أثر التعديلات الدستورية في تدعيم المركز القانوني لرئيس الدولة في دول المغرب العربي

 

أثر التعديلات الدستورية في تدعيم المركز القانوني لرئيس الدولة في دول المغرب العربي

 

السعيد سحــارة

طالب دكتوراه

شعبة القانون الخاص – تخصص قانون الأحوال الشخصية 

جامعة الشهيد حمَّه لخضر الوادي – الجزائر

 

 

 

 

 


مقدمة:

لقد كثر الكلام في الآونة الأخيرة عن إمكانية الإصلاح والتغيير في العالم العربي والإسلامي، كما شهد العالم خلال بداية التسعينات ثقافة جديدة تعتمد في مفاهيمها على مبادئ دولة القانون واحترام حقوق الإنسان وتدعيمها، ولذلك ظهرت تغييرات عديدة تم من خلالها إجراء تعديلات دستورية وشملت بذلك عدة دول من المغرب العربي. وباعتبار مؤسسة الرئاسة أحد هذه المراكز التي شملتها جملة التعديلات الدستورية، فسوف نرى مدى تأثير هذه التعديلات على هذه المؤسسة.

إن مختلف النظم القانونية في دول العالم تتفق فيما بينها في وجوب وجود رئيس لكل دولة، وذلك تأمينا للنظام العام والآداب العامة وضمانا لحسن سير الأمور. ووجود الرئيس تقليد درجت عليه الجموع الإنسانية منذ نشأتها الأولى بالنظر إلى التكوين الطبيعي للإنسان، وما يداخل نفسه من مشاعر تدفع بالصغير إلى وجوب الخضوع للكبير وإلى طاعة أوامره واحترامه.

والرئاسة من الخصائص الجوهرية لكل مجتمع قائم ومستقر، وذات أهداف مستمرة، فهي نتيجة حتمية لبناء المجتمع القائم على تقسيم الأعمال وتوزيع الاختصاصات في الوظائف والأدوار.

وفي نظام الحكم الإسلامي يجمع فقهاء الشريعة على ضرورة تولية خليفة للدولة الإسلامية وهو ولي أمورهم يقوم بتدبير شؤونها والنظر في مصالحها بشكل عام.

فالإسلام كنظام يوجب إقامة دولة يرأسها الخليفة أو أمير المؤمنين أو الإمام، وقد بادر أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته إلى بيعة الصحابي أبي بكر – رضي الله عنه – وتسليم النظر إليه في تسيير أمورهم وإقامة مصالحهم وشؤونهم، وكذلك الأمر في كل عصر بعده ٬ولم يترك الناس في فوضى فلا بد لهم من إمام يطيعونه .ووجود رئيس الدولة هو أمر ضروري لإدارة أمور البلاد والعباد وحفظ حقوقهم وصيانة أعراضهم وأموالهم، وهو أيضا الرابط بين السلطات المختلفة، فهو يساعد بنفوذه وسلطته على تحقيق التوازن بين السلطات، وهو الذي يعبر عن إرادة الدولة في الداخل والخارج.

ومن خلال هذا التقديم يمكن طرح الإشكالية التالية: إلى أي مدى يمكن أن تؤثر التعديلات الدستورية المتتالية في تدعيم المركز القانوني لرئيس الدولة في الدول المغاربية؟

وهو ما سنحاول الإجابة عنه من خلال المباحث الثلاثة الآتية:

المبحث الأول: طريقة تولي منصب الرئاسة وممارسة رئيس الدولة لسلطة الاستفتاء: وفيه مطلبين:

المطلب الأول: طريقة اختيار رئيس الدولة وتحديد مدة تولي الرئاسة، والمطلب الثاني: لجوء رئيس الدولة إلى إرادة الشعب مباشرة، والمبحث الثاني: مجالات اختصاصات رئيس الدولة: وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: في علاقة رئيس الدولة مع الحكومة، والمطلب الثاني: في علاقة رئيس الدولة مع البرلمان، والمطلب الثالث: في علاقة رئيس الدولة مع القضاء، والمبحث الثالث: عدم مسؤولية رئيس الدولة السياسية والجنائية: وفيه مطلبين: المطلب الأول: عدم مسؤولية رئيس الدولة السياسية، والمطالب الثاني: عدم مسؤولية رئيس الدولة الجنائية. وأخيراً الخاتمة.

 

 

المبحث الأول: طريقة تولي منصب الرئاسة وممارسة رئيس الدولة لسلطة الاستفتاء.

إن معرفة طريقة اختيار رئيس الدولة مهمة، إذ تخوله مشروعية توليه لهذا المنصب، وكذا تحقيق مبدأ التداول على السلطة التي تسعى إليه جميع الدول في هذا العصر، لهذا سنتناول طريقة اختيار رئيس الدولة وتحديد المدة الرئاسية في المطلب الأول، ولجوء رئيس الدولة إلى إرادة الشعب مباشرة في المطلب الثاني.

المطلب الأول: طريقة اختيار رئيس الدولة وتحديد مدة تولي الرئاسة.

أولاً- طريقة اختيار رئيس الدولة:

رئيس الدولة يعتبر الهيئة الداخلية التي تتمتع بالسلطة وبحق تقريرها، وهو الرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية ٬وتعتبر الطريقة التي يتولى بها رئيس الدولة منصب الرئاسة في بلده هي المعيار الأساسي في التمييز بين الأنظمة الجمهورية والأنظمة المَلَكِية.

فرئيس الدولة في النظام الجمهوري مثل ما هو الحال في الجزائر وتونس وموريتانيا يتولى الرئاسة عن طريق الانتخاب وتختلف طريقة انتخاب الرئيس من دولة إلى أخرى، فيكون انتخابه بإحدى الطرق التالية:

* انتخاب رئيس الجمهورية بواسطة الشعب مباشرة : وسواء كان انتخاب مباشر على درجة واحدة ،إذ يقوم الناخبون بانتخاب رئيسهم مباشرة دون وساطة ٬أو انتخاب غير مباشر أي على درجتين إذ يقوم الناخبون بانتخاب مندوبين أولاً يتولون مهمة انتخاب رئيس الدولة٬ وهي الطريقة المتبعة في الولايات المتحدة الأمريكية ،وبرجوعنا لدساتير كل من الجزائر وتونس وموريتانيا ٬فنجد أنها اتبعت طريقة الانتخاب المباشر على درجة واحدة .[1]

* انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق أعضاء البرلمان دون الشعب: ومن الدساتير التي أخذت بهذه الطريقة نجد الدستور اللبناني.

* انتخاب رئيس الجمهورية بطريقة وسط، أي بمشاركة أعضاء البرلمان وهيئات شعبية في انتخابه: وهذا ما أخذت به الدساتير المصرية المتعاقبة إبتداءاً من دستور 1956 م، إذ يتم الترشيح من طرف البرلمان ثم يعرض على الشعب المصري لاستفتائهم.

وفيما يخص الشروط الواجب توافرها في المترشح في ظل النظام الجمهوري فتتعلق بكل من الجنسية والسن والدين والتمتع بالحقوق السياسية والمدنية…الخ[2].

أما في النظام المَلَكِي كما هو الحال في المغرب ٬يتولى رئيس الدولة منصبه بطريق الوراثة، فرئاسة الدولة تؤول من رئيس الدولة إلى من يخلفه وفقاً لقواعد محددة تحصر المنصب في أسرة معينة أو في ذرية الحاكم، وبرجوعنا لدساتير المغرب تم تنظيم ذلك في الفصل 20 من الدساتير المغاربية للسنوات التالية: 1962 ، 1992، 1996٬1970 ،1972 ،والتعديل الدستوري لسنة 2011 [3]        .

وكما نلاحظ من خلال هذه النصوص الدستورية بأن المؤسس المغربي اشترط الذكورة كشرط جوهري فيمن يتولى العرش عكس بريطانيا أين تجيز للإناث تولي العرش، كما اشترط أن عرش المغرب وحقوقه الدستورية تنتقل بالوراثة إلى الولد الأكبر سناً وهكذا ما تعاقبوا، ماعدا إذا عين الملك قيد حياته خلفاً له ولدا آخر من أبنائه غير الولد الأكبر سناً، فان لم يكن ولد ذكر من ذرية الملك، فالملك ينتقل إلى أقرب أقربائه من جهة الذكور ثم إلى ابنه طبق الترتيب والشروط السابقة الذكر.

أما إذا تولى العرش في النظم الملكية قاصر ،فإن القواعد الدستورية تنظم أحوال الوصاية على العرش، بحيث يمارس الوصي أو مجلس الوصاية صلاحيات الملك[4].

كما أن هناك طريقة البيعة بالإضافة إلى الوراثة المنصوص عليها دستورياً وهي تمر بمرحلتين:

* المرحلة الأولى :تتمثل في البيعة الخاصة وهي بيعة أهل الحل والعقد ،وهي بمثابة الهيئة التشريعية للدولة الإسلامية [5].

* المرحلة الثانية: وتتمثل في البيعة العامة وتكون من قبل الأمة، أي لابد الموافقة النهائية للأمة على الشخص متولي الرئاسة.

ثانياً- تحديد مدة تولي الرئاسة:

إن مدة الرئاسة تختلف باختلاف طبيعة الأنظمة إذا كانت جمهورية أو ملكية، والمتبعة في دولة ما.

فإذا كان النظام جمهورياً ،فإنه يتولى منصب الرئاسة رئيس منتخب لمدة رئاسية محددة في دستور الدولة ،وتختلف هذه المدة من دستور إلى آخر ،كما تتباين هذه الدساتير في عدد المرات التي يمكن فيها تجديد الترشح للرئاسة [6].

وبرجوعنا لدساتير الجزائر ابتداء من أول دستور لها، وهو دستور 1962 إلى غاية دستور 1996 نجد أن هذه المدة قد تباينت، فحددت المدة بخمس سنوات في ظل دستور1963  طبقا للمادة 39 ،ولم تحدد عدد مرات إمكانية ترشح الرئيس ٬وحددت المدة الرئاسية بست سنوات طبقا للمادة 108 من دستور 1976 ،ويمكن إعادة انتخاب الرئيس دون تحديد للمرات الواجب التقيد بها.

أما دستور 1989 فقد حدد المدة بخمس سنوات، ونفس الأمر لم تحدد عدد المرات التي يمكن لرئيس الجمهورية الترشح فيها طبقا للمادة71  من هذا الدستور، وحددت في ظل دستور 1996 بخمس سنوات و يمكن تجديد انتخاب رئيس الجمهورية مرة واحدة ٬كما في مشروع تعديل دستور1996، وتعديل هذه المادة لتمكين رئيس الجمهورية من تولي الرئاسة أكثر من مرة واحدة.

وقد تم النص في المادة 88 من التعديل الدستوري الجزائري الجديد لسنة 2016م على أن: “مدة المهمة الرئاسية خمس سنوات، يمكن تجديد انتخاب رئيس الجمهورية مرة واحدة “. وأكدت المادة 212 من نفس الدستور على هذا المعنى بقولها: “لا يمكن أي تعديل دستوري أن يمس …. إعادة انتخاب رئيس الجمهورية مرة واحدة “.

أما في تونس فقد كان هناك تعديل دستوري لعام 1975 أين منحت الرئاسة للرئيس السابق بورقيبة مدى الحياة نظرا للخدمات التي قدمها للشعب التونسي ودوره في تحريره من الاستعمار الفرنسي.

ثم جاء التعديل الدستوري لعام 1988 أين ألغى الرئاسة لمدى الحياة لأن ذلك يتناقض مع مبادئ النظام الجمهوري الديمقراطي التونسي، وحددت المدة بخمس سنوات مع إمكانية تجديد ترشحه مرتين متتاليتين بموجب التعديل الدستوري لعام 1988، وطبقا للمادة39  جديد في فقرته الأخيرة من التعديل الدستوري لعام 2002 فإنه يجوز لرئيس الجمهورية أن يجدد ترشحه دون تحديد لعدد المرات وهذا ما يدعم مرة أخرى مركز رئيس الجمهورية ويهدر مبدأ التداول على السلطة.

وقد تم تدارك ذلك بالتعديل الدستوري الجديد لسنة 2014 م بنصه في الفصل 75 على أنه: “ينتخب رئيس الجمهورية لمدة خمسة أعوام…، ولا يجوز تولي الرئاسة لأكثر من دورتين كاملتين متصلتين أو منفصلتين وفي حالة الاستقالة تعتبر تلك المدة مدة رئاسية كاملة…، ولا يجوز لأي تعديل أن ينال من عدد الدورات الرئاسية ومددها بالزيادة”.

أما في موريتانيا فحددت المدة بخمس سنوات طبقا للفصل 13 من دستور1961، وحسب الفصل 15 من نفس الدستور يمكن إعادة انتخابه لمرات عديدة لعدم تحديد ذلك ٬ أما دستور عام 1991 فنص على انتخاب الرئيس لمدة ست سنوات طبقا للمادة 26 ولم تحدد عدد المرات لإمكانية الترشح ٬إذ نصت المادة 28 على أنه: “يمكن إعادة انتخاب رئيس الجمهورية”.

أما التعديل الدستوري لعام 2006 فقد حددت فيه المدة بخمس سنوات طبقا للمادة 26 جديدة، وطبقا للمادة 28 جديدة يمكن إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمرة واحدة.

أما في النظام الملكي يتولى الملك أو العاهل أو السلطان…منصب الرئاسة بطريق الوراثة، وبالتالي لا تكون ولايته أو فترة رئاسته محددة بمدة معينة، بل يبقى في منصبه ويمارس صلاحياته ومسؤوليات منصب الرئاسة لغاية وفاته، ونفس الأمر يطبق على من يخلفه.

وفي المغرب باعتبارها تأخذ بالنظام الملكي فإن الرئاسة تكون لغاية وفاة العاهل مادام الملك يتولى الحكم عن طريق الوراثة، وبالتالي الفترة الرئاسية غير محددة بمدة معينة دستورياً.

وتكمن أهمية تحديد مدة الرئاسة في تبيان النطاق الزمني الخاص بممارسة رئيس الدولة لصلاحياته، وطالما هو في منصبه فإنه يخضع لهذا النظام، كذلك تحديد مدة الرئاسة لها أهميتها من خلال تحقيق مبدأ التداول على السلطة المطالب به في الدول.

أما في النظام الإسلامي فإن مدة الرئاسة غير محددة، فالخلافة يمكن أن تكون مدى الحياة كما أن تحديد مدة الرئاسة في الدولة الإسلامية جائز لأن ذلك لا يتنافى مع مبادئ الإسلام إذا كان ذلك في صالح الأمة.

المطلب الثاني :لجوء رئيس الدولة إلى إرادة الشعب مباشرة.

إن رئيس الدولة في دول المغرب العربي يجسد وحدة الأمة، وبالتالي يمكنه اللجوء مباشرة إلى الإرادة الشعبية عن طريق الاستفتاء، والذي يعد سلطة شخصية محصورة بيده دون سواه ٬يستخدمها متى وكيف شاء، حتى لتعديل المبادئ المكرسة في الدستور رغبة في حمايتها من التغييرات السريعة العشوائية.

إذن الاستفتاء حق محفوظ لرئيس الدولة يستعمله للحصول على قرار سيد قد يدعم مركزه ٬والأمر لما يتناول الاستفتاء فإنه سيعطي قانوناً موازيا لذلك المقرر في أحكام الدستور مما سيدعم مركز رئيس الجمهورية.

ونجد في الجزائر إبتداءاً من دستور 1963 إلى غاية التعديل الدستوري عام1996 أن هذه السلطة مخولة لرئيس الجمهورية دون سواه ،إذ نصت المادة 73 من دستور1963 على أنه: ” يعرض مشروع قانون التعديل على مصادقة الشعب عن طريق الاستفتاء” ،وتم أيضا التنصيص على الاستفتاء في دستوري 1976 و 1989،كما كرس التعديل الدستوري لعام 1996 حق رئيس الجمهورية في اللجوء للشعب بموجب المادتين7/4 و77/10 [7].

وهو ما أكده التعديل الدستوري الجديد 2016م بموجب نص المادة 91/8.

وفي تونس أيضا عرف موضوع الاستفتاء تطوراً، إذ لم يعرف موضوع الاستفتاء في ظل دستور 1959، ولكن إبتداءاً من التعديل الدستوري لعام 1976 عرف مسألة الاستفتاء ثم جاء التعديل الدستوري لعام 1997 ليوسع مجال الاستفتاء، إذ نص الفصل الأول من التعديل الدستوري لعام 1997 بأن رئيس الجمهورية يستفتي الشعب مباشرة في مشاريع القوانين ذات الأهمية الوطنية أو في المسائل الهامة التي تتصل بالمصلحة العليا للبلاد. ومفهوم مصطلح ” المصلحة العامة ” غامض، وبالتالي تركت سلطة تقديرية واسعة لرئيس الجمهورية في تقدير ذلك.

وفي التعديل الدستوري الجديد لسنة 2014 م اتضح هذا المعنى في الفصل 82/1 حيث نص على أن : “لرئيس الجمهورية استثنائيا خلال أجل الرد ،أن يقرر العرض على الاستفتاء مشاريع القوانين المتعلقة بالموافقة على المعاهدات أو بالحريات وحقوق الإنسان أو بالأحوال الشخصية والمصادق عليها من قبل نواب الشعب .ويعتبر العرض على الاستفتاء تخلياً عن الرد”.

وفي موريتانيا نصت المادة 38 من دستور 1991 على أنه: ” لرئيس الجمهورية أن يستشير الشعب عن طريق الاستفتاء في كل قضية ذات أهمية وطنية “.

وفي المغرب طبقاً للفصل 69 من دستور 1996 فإنه: ” يمكن للملك أن يستفتي شعبه في شأن كل مشروع أو اقتراح قانون بعد أن يكون المشروع قد قرئ قراءة جديدة ٬إلا إذا كان المشروع أو الاقتراح قد أقر أو رفض في كل من المجلسين بعد قراءته قراءة جديدة بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم”.

ويتضمن دستور المملكة المغربية الجديد لسنة 2011 م قراراً للمجلس الدستوري رقم 815.2011 المعلن عن نتائج الاستفتاء في شأن مشروع الدستور، يتضمن حقيقة الاستفتاء في التعديلات الدستورية الحاصلة على مستوى المملكة المغربية.

إذن الاستفتاء سلاح حاد يمكن أن يستخدم في تكريس مبدأ السيادة الشعبية في إطار المشروعية التي تصوغ اللجوء إليه.

المبحث الثاني: المجالات الواسعة لاختصاصات رئيس الدولة.

نظراً لتمتع رئيس الدولة بمشروعية شعبية ودستورية وتاريخية، واعتباره ضامن استمرار الدولة وحامي الدستور وممثل الدولة أكثر من ذلك اعتبر في المغرب في التعديل الدستوري لعام 1970 بالممثل الأسمى للأمة ٬فله صلاحيات واسعة في علاقاته مع المؤسسات الدستورية لهذا سنتناول علاقته مع الحكومة في المطلب الأول، وعلاقته مع البرلمان في المطلب الثاني، وعلاقته مع القضاء في المطلب الثالث.

المطلب الأول: في علاقته مع الحكومة

إن علاقة رئيس الدولة مع الحكومة تتجلى خاصة مع رئيس الحكومة أو كما يعرف حالياً بالوزير الأول في كل من تونس والمغرب وموريتانيا باعتباره رئيس هذه الحكومة.

وتتجلى هذه العلاقة في مجالات عديدة ولكن نقتصر الكلام على أهمها، وتتمثل في العناصر التالية :في مجال ثنائية السلطة التنفيذية ،في مجال تحديد السياسة العامة للبلاد، في مجال ممارسة السلطة التنظيمية، في مجال البرنامج الحكومي، في مجال التعيينات في الوظائف المدنية والعسكرية، في مجال المسؤولية السياسية.

* في مجال ثنائية السلطة التنفيذية: الثنائية يقصد بها وجود جهازين أو شخصين في إطار سلطة ما ٬فنقول الثنائية البرلمانية لما يتعلق الأمر بوجود مجلسين في إطار البرلمان ونقول ثنائية السلطة التنفيذية عند وجود شخصين على مستوى هذه السلطة) رئيس الدولة والوزارة(.

وعرفت الجزائر تطوراً في هذا المجال ففي المرحلة الممتدة من 1962 إلى1976 عرفت أحادية السلطة التنفيذية ٬أما المرحلة الثانية إبتداءاً من دستور 1976 إلى 1988 بدأ الإعلان عن ثنائية السلطة التنفيذية، أما المرحلة الثالثة الممتدة من تعديل الدستور في 1996 إلى تعديل الدستور في 2016 م عرفت ثنائية السلطة التنفيذية.

أما في تونس فقد عرفت أحادية السلطة التنفيذية إبتداءاً من دستور 1959، ثم وجد منصب الوزير الأول إبتداءاً من دستور 1969 أين عرفت ثنائية السلطة التنفيذية إلى تعديل الدستور في 2014 وإلى يومنا هذا.

وفي المغرب عرف منصب الوزير الأول إبتداءاً من دستور 1962 إلى تعديل الدستور في 2011 وإلى يومنا هذا.

أما في موريتانيا عرف إبتداءاً من دستور 1961، إلا أنه إبتداءاً من 1978 عرفت البلاد انقلابات عسكرية، وبالتالي كان فيه تأرجح بين الأحادية والثنائية٬ أما في ظل دستور 1991 أصبح فيه ثنائية السلطة التنفيذية.

ورغم وجود هذا المنصب فإن جميع دول المغرب العربي تتفق في دساتيرها بأن سلطة التعيين وإنهاء المهام تتم من طرف رئيس الدولة.

ففي الجزائر وفي ظل دستور 1963 لم يوجد نص يتعلق بتعيين الوزير الأول لعدم وجود هذا الأخير إلا إبتداءاً من دستور 1976، ونصت المادة 113 من دستور1976 على تعيين الوزير الأول من طرف رئيس الجمهورية، وكذلك المادة 74/5 من دستور 1989 والمادة 77/5 من دستور 1996، ونصت المادة 91/5 من دستور 2016 م على أن: “يعين رئيس الجمهورية الوزير الأول بعد استشارة الأغلبية البرلمانية وينهي مهامه”، حيث تمت إضافة جملة – بعد استشارة الأغلبية البرلمانية – في التعديل الجديد.

وفي تونس نص الفصلان 50 و51 من دستور 1959 على أن رئيس الجمهورية يتولى تعيين الوزير الأول وبقية أعضاء الحكومة بناءاً على اقتراح الوزير الأول، ويعتبر ذلك مجرد اقتراح لأن السلطة بيد رئيس الجمهورية في التعيين ٬وكما يملك حق التعيين يملك حق العزل، وهذا ما تم تكريسه بموجب الفصل 51 المذكور سالفا.

وقد نص الفصل 78/2 من التعديل الدستوري الجديد لسنة 2014 م على أنه: “يتولى رئيس الجمهورية بأوامر رئاسية: …التعيينات والإعفاءات في الوظائف العليا برئاسة الجمهورية والمؤسسات التابعة لها، وتضبط هذه الوظائف العليا بقانون”.

وعرفت ثنائية السلطة التنفيذية في المغرب إبتداءاً من أول دستور عام 1962 لغاية دستور 1996 كما أسلفنا ذكره، وتعيين الوزير الأول وعزله كان يتم من طرف الملك طبقا للفصل 24 من جميع الدساتير المغربية.

ونفس الحال بالنسبة للدستور الجديد للمغرب لسنة 2011 م حيث أقر ثنائية السلطة التنفيذية وتعيين رئيس الحكومة، حيث نص الفصل 47 على أنه: “يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها”.

وفي موريتانيا أيضا الوزير الأول يتم تعيينه وعزله من طرف رئيس الجمهورية إبتداءاً من دستور 1991 طبقا للمادة 30 منه، في حين دستور 1961 لم يتضمن ذلك.

* في مجال تحديد السياسة العامة: في الجزائر نظم المؤسس الدستوري هذا الموضوع في المادة 24 من دستور 1963 والمادة 111/ 6من دستور 1976، والمادة 74/3 من دستور 1989، والمادة 77/3 من دستور 1996، والمادة 91/3 من دستور 2016 م والتي تنص على ما يلي: “يقرر رئيس الجمهورية السياسة الخارجية للأمة ويوجهها”.

نستخلص من كل هذه النصوص الدستورية أن تحديد السياسة العامة للدولة كانت حكراً على رئيس الجمهورية ٬وإن وجد منصب الوزير الأول إبتداءاً من دستور1976، فكان مجرد مساعد لرئيس الجمهورية ٬ورغم إعطائه مكانة أكبر أي للوزير الأول في ظل دستور1989 والدساتير التي بعده وصولا إلى دستور 2016، فيبقى مجرد مُنفذ للسياسة التي يُسطرها له رئيس الجمهورية.

وفي تونس نص الفصل 49 من دستور 1959 على أن: “رئيس الجمهورية يوجه السياسة العامة للدولة ويضبط اختياراتها الأساسية ويعلم بها مجلس النواب”، وطبقا للفصل 58 من نفس الدستور فإن: “الحكومة تسهر على تنفيذ السياسة العامة للدولة طبقاً للتوجيهات والاختيارات التي يضبطها رئيس الجمهورية”.

وقد نص الفصل 77/1 من الدستور التونسي الجديد لسنة 2014 على أن: “يتولى رئيس الجمهورية تمثيل الدولة، ويختص بضبط السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي المتعلق بحماية الدول والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية بعد استشارة رئيس الحكومة”.

وفي المغرب السياسة العامة للدولة حكر على الملك، رغم أنه في الأنظمة الملكية المقارنة كالنظام البرلماني البريطاني الملك يسود ولا يحكم فإنه في المغرب عكس ذلك.

وقد تم النص في الفصل 49/1 من الدستور المغربي الجديد لسنة 2011 على أنه: “يتداول المجلس الوزاري في القضايا والنصوص التالية: …التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة”، فقد أصبح الأمر يخضع للتداول، وهو ما أكده الفصل 92 أيضاً.

وفي موريتانيا إبتداءاً من دستور 1961 تم التنصيص على أن رئيس الجمهورية هو الذي يحدد السياسة العامة للبلاد في الفصل 17 منه، كما نصت الفصل 43 من دستور 1991 على أنه: “تسهر الحكومة على أعمال السياسة العامة للدول طبقا للتوجهات والاختيارات المحددة من قبل رئيس الجمهورية”.

* في مجال ممارسة السلطة التنظيمية :إن السلطة التنظيمية المستقلة هي من اختصاص رئيس الدولة ،وتعتبر قرارات إدارية تتضمن قواعد ملزمة تطبق على عدد غير محدد من الأفراد ،وتقوم بإصدارها في الظروف العادية وغير العادية [8].

في الجزائر تم النص على ممارسة رئيس الجمهورية لهذه السلطة في المواد التالية: المادة 53 من دستور 1963، والمادة 111/10 من دستور 1976، والمادة 116/2 من دستور 1989، والمادة 125 من دستور 1996.

وقد نصت المادة 143 من الدستور الجزائري الجديد لسنة 2016 م على أنها: “يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون، يندرج تطبيق القوانين في المجال التنظيمي الذي يعود للوزير الأول”، وهي نفس المادة القديمة.

وفي تونس نص الفصل 35 من دستور 1959 على ما يلي: “ترجع إلى السلطة الترتيبية العامة المواد التي لا تدخل في مجال القانون”. وأضاف الفصل 53 ما يلي: “يسهر رئيس الجمهورية على تنفيذ القوانين، ويمارس السلطة الترتيبية العامة وله أن يفوض كامل هذه السلطة أو جزء منها للوزير الأول”.

وقد نص الفصل 94 على أنه: “يمارس رئيس الحكومة السلطة الترتيبية العامة…”، وبالتالي فقط أعطى الدستور التونسي الجديد السلطة الترتيبية العامة لرئيس الحكومة.

وفي المغرب تم التنصيص على هذه السلطة في الفصل 102 من دستور1962، وفي ظل التعديل الدستوري لعام 1970 في الفصل 29 منه نص على أنه: “يمارس الملك السلطة التنظيمية وتحدد بظهائر شريفة الميادين التي يفوضها فيها الملك هذه السلطة للوزير الأول”. أما دستوري 1972 و1992 فنظمهما في الفصل 62/1، أما دستور 1996 فنظمها في الفصل 63/1، وأسندت هذه السلطة للوزير الأول.

وهو ما أكده الفصل 90 من الدستوري المغربي الجديد لسنة 2011 م، أين أعطى هذه السلطة لرئيس الحكومة، والذي يمكنه بدوره تفويض بعض سلطته إلى الوزراء.

وفي موريتانيا طبقا للفصل 18 من دستور 1961 كانت هذه السلطة حكرا على رئيس الجمهورية ٬بينما نص الفصل 32/2 من دستور 1991 بأن: “رئيس الجمهورية يتمتع بالسلطة التنظيمية ويمكنه أن يفوض جزئها أو كلها للوزير الأول”.

* في مجال البرنامج الحكومي: إن الضرورة الدستورية تقتضي أن يقوم الوزير الأول مباشرة بتحضير برنامج حكومته إثر تعيينه من طرف رئيس الجمهورية ٬ثم يعرضه على مجلس الوزراء الذي يرأسه رئيس الجمهورية للموافقة عليه قبل أن يعرضه على البرلمان للموافقة عليه، وهذا البرنامج يتضمن كل المجالات المتعلقة بالسياسة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية باستثناء مجالي السياسة الخارجية والدفاع الوطني إذ هما مجالين خاصين برئيس الجمهورية.

وفي ظل الجزائر التعديل الدستوري لعام 1996 هو ضرورة تقديم البرنامج الحكومي على مجلس الأمة باعتباره الغرفة الثانية في البرلمان المستحدثة في ظل هذا الدستور.

وفي التعديل الدستوري الجديد لسنة 2016 م، نصت المادة 93/3 على أن: “تعد الحكومة مخطط عملها وتعرضه في مجلس الوزراء”، ونصت المادة 94 على أنه: “يقدم الوزير الأول مخطط عمل الحكومة إلى المجلس الشعبي الوطني للموافقة عليه، ويجري رئيس المجلس الشعبي الوطني مناقشة عامة. ويمكن للوزير الأول أن يكيف مخطط العمل هذا على ضوء على ضوء هذه المناقشة بالتشاور مع رئيس الجمهورية. يقدم الوزير الأول عرضاً حول مخطط عمل الحكومة لمجلس الأمة مثلما وافق عليه المجلس الشعبي الوطني. يمكن لمجلس الأمة أن يصدر لائحة”.

وفي حقيقة الأمر هذا البرنامج هذا البرنامج هو برنامج رئاسي وليس حكومي ٬ونفس الأمر يمكن قوله بالنسبة لكل من تونس والمغرب وموريتانيا.

* في مجال التعيينات في الوظائف المدنية والعسكرية: نجد في الجزائر بأنه في ظل دستور1963 وطبقاً للمادة 54 والمادة 111/12 من دستور 1976 رئيس الجمهورية كان الوحيد المختص في تعيين الموظفين في جميع المناصب المدنية والعسكرية، وكان يستأثر بهذه السلطة لوحده وهذا التوجه منطقي بحكم الطابع الشمولي الموحد للقيادة السياسية، ورغم استحداث مركز الوزير الأول في ظل دستور 1976 إلا أنه كان مجرد مساعد لرئيس الجمهورية.

إلا أنه إبتداءاً من دستور 1989 وجد منصب رئيس الحكومة ،وفي ظل التعديل الدستوري كرست ثنائية السلطة التنفيذية أيضا ،وتم تحديد سلطات رئيس الحكومة وهي مستقلة عن سلطات رئيس الجمهورية، إلا انه مادام رئيس الجمهورية مختار من طرف الشعب ،ورئيس الحكومة من طرف رئيس الجمهورية فيبقى رئيس الجمهورية المالك الحقيقي لسلطة التعيين في الوظائف العليا في البلاد وممارسة رئيس الحكومة لجزء من هذه السلطة هو مجرد تنازل من طرف رئيس الجمهورية للتخفيف عليه من بعض الأعباء الوظيفية فقط، ونظم المؤسس الدستوري ذلك في المادة 74 من دستور 1989 وتم تكريس ذلك في المادة 78/2 من التعديل الدستوري لعام  1996،والمادة 92/2 من التعديل الدستوري الجديد لسنة 2016 م ،حيث تنص على أنه : “يعين رئيس الجمهورية في الوظائف والمهام الآتية : … الوظائف المدنية والعسكرية في الدولة” ،وهو نفس النص القديم.

في تونس، وطبقا لدستور 1959 تم التنصيص في الفصل 55 منه على إسناد سلطة التعيين في الوظائف العليا المدنية والعسكرية لرئيس الجمهورية باقتراح من الحكومة، وطبعا الكلمة الأخيرة لرئيس الجمهورية، وينص الفصل 78/3 من الدستور التونسي الجديد لعام 2014 م على أن : “يتولى رئيس الجمهورية بأوامر رئاسية : …التعيينات والإعفاءات في الوظائف العسكرية والدبلوماسية والمتعلقة بالأمن القومي بعد استشارة رئيس الحكومة”.

وفي المغرب تم التنصيص على ذلك في الفصل 30/2 من دساتير المغربية للسنوات التالية: 1962 ،1970 ،1972 ٬1992 ،1996، وبالتالي فسلطة التعيين في الوظائف المدنية والعسكرية حكر على الملك.

وقد نص الفصل 53 من التعديل الدستوري الجديد للمغرب لسنة 2011 م على أن: “الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، وله حق التعيين في الوظائف العسكرية ،كما له أن يفوض لغيره ممارسة هذا الحق” .وقد نص الفصل 91 على أن : “يعين رئيس الحكومة في الوظائف المدنية في الإدارات العمومية ،وفي الوظائف السامية في المؤسسات والمقاولات العمومية …” ،وبالتالي فسلطة التعيين في الوظائف العسكرية بقيت حكر على الملك إلا إذا أراد تفويضها لغيره ،أما بالنسبة للتعيين في الوظائف المدنية فقد صار ذلك لرئيس الحكومة وهو الآخر بإمكانه تفويض غيره.

أما في موريتانيا فقد تم التنصيص على سلطة رئيس الجمهورية في التعيينات في الفصل 18 من دستور 1961 والفصل 32/2 من دستور 1991.

* في مجال المسؤولية السياسة: إن المبدأ الدستوري المتعارف عليه يقضي بأن: “المسؤولية تفترض السلطة” ٬إلا أننا نجد الوزير الأول في كل من الجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا مسئول وحده عن السياسة التي يشترك فيها مع رئيس الجمهورية، وغالبا مسئول عن سياسة يعد رئيس الجمهورية صاحبها الأول.

وهذه المسؤولية وإن اختلفت في التصريح بها في صلب دساتير المغرب العربي٬ نجد أن المؤسس الدستوري الجزائري لم يقر بها صراحة في ظل دساتيره ماعدا دستور 1976 الذي نص في المادة 115 منه على أن: “نائب رئيس الجمهورية والوزير الأول وأعضاء الحكومة مسئولون أثناء ممارسة كل منهم لمهامه أمام رئيس الجمهورية”. ومع ذلك تبقى هذه المسؤولية قائمة إذ يكفي إعادة النظر فيمن يتولى تعيين الوزير الأول لمعرفة أن هذه المسؤولية قائمة.

إلا أن نظرائه المغاربة أقروا بذلك، فبرجوعنا لدستور 1959 التونسي الذي تم تعديله عام 1976، ونص الفصل 59 منه على أن: “الحكومة مسئولة عن تصرفها لدى رئيس الجمهورية”، وكذا التعديل الدستوري لعام 2002 إذ نص في الفصل 59 منه على أن: “الحكومة مسئولة عن تصرفها لدى رئيس الجمهورية”، وفي التعديل الدستوري الجديد لسنة 2014 م نص الفصل 95 منه على أن: “الحكومة مسئولة أمام مجلس نواب الشعب”.

وفي المغرب أيضا إبتداءاً من دستور 1962إلى غاية التعديل الدستوري عام1996 يعتبر الوزير الأول والوزراء مسئولين أمام الملك ٬وكذا موريتانيا إبتداءاً من أول دستور لها، ففي ظل دستور1961 نصت على ذلك في الفصل 17 منه وكذا الفصل 30/4 من دستور 1991 نصت على أن: “الوزير الأول والوزراء مسئولون أمام رئيس الجمهورية”، والتعديل الدستوري لعام 2006 لم يغير شيئاً في هذا الشأن، وهذا لم يبرز في التعديل الجديد للدستور المغربي لسنة 2011 م.

المطلب الثاني: في علاقته مع البرلمان.

إن رئيس الدولة لا يقتصر على تملكه للمجال التنفيذي فقط، بل يتملك أيضا مجال سن القوانين٬ وأكثر من ذلك له تأثير في تكوين البرلمان وإمكانية حله.

* في مجال تكوين البرلمان: إن الغرفة الثانية في برلمانات دول المغرب العربي جاءت تحقيقا للنظام، وتعتبر تمثيلا للجماعات المحلية وتمثيلا المنطوين تحت المنظمات المهنية والشخصيات والكفاءات الوطنية.

في الجزائر رئيس الجمهورية له دور في تكوين البرلمان من خلال تعيين ثلث أعضاء مجلس الأمة بموجب التعديل الدستوري لعام 1996 أي ما يعرف بالثلث الرئاسي طبقا للمادة 101 من هذا الدستور إذ نصت على أن: “…ويعين رئيس الجمهورية الثلث الآخر من أعضاء مجلس الأمة من بين الشخصيات والكفاءات الوطنية “، وهو ما نصت عليه المادة 118/3 من التعديل الدستوري الجديد للجزائر لسنة 2016م.

وفي تونس نص الفصل 19 جديد في فقرته السابعة من التعديل الدستوري لعام 2002 على أن رئيس الجمهورية يعين بقية أعضاء مجلس المستشارين من بين الشخصيات والكفاءات الوطنية٬ والشخصيات الوطنية المقصود بها هي الشخصيات التي خدمت تونس ٬أما الكفاءات الوطنية هي الكفاءات العالية المتميزة في مختلف المجالات رجالا ونساء، وهو ما لا يظهر في التعديل الدستوري الجديد لسنة 2014 م.

أما في المغرب فهذه الطريقة ليست مكرسة، إذ لا يحق للملك أن يعين أعضاء مجلس المستشارين.

وفي موريتانيا أيضا هذه الطريقة غير مطبقة إذ نصت المادة 47 من دستور1991 على أنه: “ينتخب نواب الجمعية الوطنية لمدة خمس سنوات بالاقتراع المباشر. ينتخب الشيوخ لمدة ست سنوات بالاقتراع غير المباشر ويقومون بتمثيل المجموعات الجمهورية، يمثل الموريتانيون المقيمون في الخارج في مجلس الشيوخ، ويجدد ثلث أعضاء مجلس الشيوخ كل سنتين”.

إذن أغلب الدول اتبعت طريقة التعيين الجزئي من طرف رئيس الدولة ٬وهناك دول وسعت من صلاحية رئيس الدولة في هذا المجال، فمثلا مجلس الأعيان الأردني يقع تعيين جميع أعضائه من طرف الملك ٬وكذا في اليمن بموجب التعديل الدستوري لعام 2002 إذ جميع أعضاء مجلس الشورى معينين من قبل رئيس الدولة طبقا للفصل 125 من دستور اليمن.

* في مجال سن القوانين: لرئيس الجمهورية سلطات واسعة في هذا المجال فيما يخص حق الاعتراض على القانون وإصداره والمبادرة بالقوانين والمبادرة بالتعديل الدستوري وسن القوانين في غياب البرلمان وفي الظروف الاستثنائية ٬إلا أنه سوف نقتصر على دراسة عناصر تقوية سلطات رئيس الدولة من خلال التعديلات الدستورية الأخيرة وصلاحياته المهمة في التقنين.

فبرجوعنا للدستور الجزائري لعام 1996 ،والتعديل الدستوري الجديد لعام 2016 م في المادة 142 وغيرها نجده قد خول لرئيس الجمهورية صلاحية التقنين عن طريق الأوامر إذ يمكنه ممارسة تلك السلطة عند شغور البرلمان وبين دورتيه وفي القوانين المالية وفي الظروف الاستثنائية ،وبالتالي وسع المؤسس الدستوري من تدخل رئيس الجمهورية في مجال سن القوانين ،وهو مساس بالاختصاص الأصيل للبرلمان، وبرجوعنا للماضي قليلا نجد أن فكرة الأوامر كانت متواجدة في ظل دستور 1963 وكان يعد تقنين استثنائي مشروط [9] ،وأنه في ظل دستور 1976 كانت طريقة التقنين عن طريق الأوامر المخولة لرئيس الجمهورية أصيلة ودائمة ومنافسة للبرلمان.

ورغم تراجع المؤسس الدستوري عن فكرة هذه الأوامر في ظل دستور 1989 إلا أنه أعادها في ظل التعديل الدستوري لعام 1996 كما أسلفنا ذكره أعلاه، وهذا يعتبر مرة أخرى تدعيم لمركز رئيس الجمهورية في علاقته مع البرلمان.

وفي تونس خول لرئيس الجمهورية اتخاذ المراسيم في الميدان المخصص للبرلمان بناءاً على تفويض من مجلس النواب، وبناءاً على تفويض من الدستور وعند حل مجلس النواب. وكذا السلطة التنظيمية لرئيس الجمهورية أدرجت في ظل التعديل الدستوري لعام 1997، ونظم المؤسس الدستوري ذلك في الفصل 35 منه وسميت بالسلطة الترتيبية، وقد نص الفصل 94 على أنه: “يمارس رئيس الحكومة السلطة الترتيبية العامة…”، وبالتالي فقط أعطى الدستور التونسي الجديد السلطة الترتيبية العامة لرئيس الحكومة.

وفي المغرب نصت مواد الدساتير على أن للملك حق ممارسة السلطة التنظيمية وتحدد بظهائر شريفة الميادين التي يفوض فيها الملك هذه السلطة للوزير الأول، وكذا ممارسة الظهائر الملكية، وسن القوانين عند حل البرلمان وفي الفترة الانتقالية ٬وكذا في الظروف الاستثنائية …الخ.

وفي موريتانيا أيضاً لرئيس دولتها الحق في التقنين من خلال ممارسة السلطة التنظيمية، وعند غيبة البرلمان وفي الظروف الاستثنائية، ففي ظل دستور 1961 طبقاً للفصل 36 فإنه يمكن لرئيس الجمهورية أن يقنن بمراسيم بناءا على تفويض المجلس الوطني وممارسة السلطة التنظيمية طبقا للفصل 35، وكذا في ظل دستور 1991فإن لرئيس الجمهورية سلطة سن القوانين كما أسلفنا ذكره طبقا المادتين 39 و59 من نفس الدستور.

* في مجال حل البرلمان: إن حل البرلمان وسيلة في يد السلطة التنفيذية) رئيس الدولة (لإنهاء أجل البرلمان قبل حلول الموعد القانوني الطبيعي المحدد دستورياً.

في الجزائر في ظل دستور 1963 طبقا للمادة 56 من كان يستوجب التصويت على لائحة الثقة بالأغلبية المطلقة لنواب المجلس الوطني استقالة رئيس الجمهورية والحل التلقائي للمجلس ٬أي لم تكن سلطة بيد رئيس الجمهورية ٬أما إبتداءاً من دستور1976 أصبحت سلطة بيد رئيس الجمهورية ،وكرس ذلك في الدساتير الموالية ،وقد نصت المادة 120  من دستور 1989 و المادة 129 من التعديل الدستوري لعام  1996على ما يلي : “يمكن لرئيس الجمهورية أن يقرر حل المجلس الشعبي الوطني أو إجراء انتخابات تشريعية قبل أوانها بعد استشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة والوزير الأول”.

وقد نص التعديل الدستوري الجديد في المادة 147 منه على أنه: ” يمكن لرئيس الجمهورية أن يقرر حل المجلس الشعبي الوطني أو إجراء انتخابات تشريعية قبل أوانها، بعد استشارة رئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس المجلس الدستوري والوزير الأول”، وقد أضاف في هذا التعديل رئيس المجلس الدستوري.

وفي تونس طبقا للمادة 63 من دستور 1959 يمكن لرئيس الجمهورية إذا صادق مجلس النواب على لائحة لوم ثانية بأغلبية ثلثي أعضائه أثناء نفس المدة النيابية ٬إما أن يقبل استقالة الحكومة أو أن يحل مجلس النواب ٬أما التعديل الدستوري لعام 1988 خول لرئيس الجمهورية الجديد والمنتخب إثر شغور منصب الرئاسة أن يحل مجلس النواب عملا بأحكام الفقرة 6 من الفصل 57 من هذا الدستور ،أما في ظل التعديل الدستوري لعام2002 لم يكن فيه تغيير ،وقد نص الفصل 77/2 من التعديل الدستوري الجديد لسنة 2014 م على أنه : “يتولى رئيس الجمهورية حل مجلس نواب الشعب في الحالات التي ينص عليها الدستور…”

وفي المغرب في ظل دستور 1962 كان الفصل 17 منه ينص على أن : “حق حل مجلس النواب يتم بمرسوم ملكي” ،والفصل 75 من نفس الدستور ينص على أنه : في حالة موافقة الشعب على استفتاء على مشروع رفضه البرلمان تعين حل مجلس النواب ،وتم تكريس ذلك في الفصل 68 من دستور1970 إلا أنه في ظل دستور1992  نص في الفصل 27 منه على أن : للملك حق حل مجلس النواب بظهير شريف وفي دستور 1996 تم نص على ذلك في الفصل 27 ،وتغير الأمر بإحداث الثنائية البرلمانية في ظل هذا التعديل ٬إذ بعد استشارة رئيسي مجلسي البرلمان ورئيس المجلس الدستوري وتوجيه خطاب للأمة يمكن أن يحل مجلسي البرلمان أو أحدهما بظهير شريف ،ولا يمكن حل المجلس الذي يليه إلا بعد مضي سنة على انتخاب المجلس الجديد ،وقد نص الفصل 51 من التعديل الدستوري الجديد لسنة 2011 م على أنه : “للملك حق حل مجلسي البرلمان أو أحدهما بظهير ،طبق الشروط المبينة في الفصول 96 و97 و98 “.

وانفرد المؤسس الدستوري المغربي عن نظرائه المغاربة بتخويله للملك سلطة حل البرلمان بمجلسيه أو بمجلس واحد.

وفي موريتانيا نصت المادة 31/1 من دستور 1991 على أنه: “لرئيس الجمهورية بعد استشارة الوزير الأول ورؤساء الغرفتين أن يحل الجمعية الوطنية ٬تتم خلالها الانتخابات العامة ثلاثين يوما على الأقل وستين يوما على الأكثر بعد حل الجمعية الوطنية، كما أضافت الفقرة 3 من نفس المادة أنه: لا يمكن حل الجمعية الوطنية من جديد طيلة الاثني عشر شهراً التي تلي الانتخابات.

كما نصت المادة 77 على أنه: “إن حدث تغييران للحكومة في أقل من ست وثلاثين شهراً على إثر تصويت مناوئ أو لرئيس الجمهورية بعد استشارة رئيس الجمعية الوطنية أن يحل هذه الأخيرة “.

إذن نستخلص أنه بعد استشارة هيئات معينة لرئيس الجمهورية الموريتاني فإن له حق حل الجمعية الوطنية دون مجلس الشيوخ.

المطلب الثالث: في علاقته مع القضاء.

إن السلطة القضائية هي التي تقوم بفض النزاعات فيما بين الأفراد أو بين هذه الأخيرة والدولة٬ وسلطات رئيس الدولة واسعة في المجال القضائي في دول المغرب العربي من خلال رئاسة المجلس الأعلى للقضاء ٬تعيين القضاة وعزلهم ٬ممارسة سلطة العفو الرئاسي ٬كما أن السلطة القضائية هي الجهاز المخول له مراقبة أعمال السلطة التنفيذية وبخصوص أعمال هذه الأخيرة نركز في هذه الدراسة على أعمال رئيس الدولة، وسنتناوله فيما يلي: الرقابة القضائية والدستورية على الأوامر والمراسيم الرئاسية.

* الرقابة القضائية على الأوامر والمراسيم الرئاسية: إن الرقابة القضائية على الأوامر لازمة لتحقيق مبدأ المشروعية واستقر القضاء الإداري الفرنسي والمصري على أن الأوامر وإن كانت لها قوة القانون فإنها لا تخرج عن كونها قرارات إدارية، وليست قوانين وهذا قبل موافقة البرلمان عليها٬ وبالتالي تخضع للرقابة القضائية في حالة ثبوت عدم مشروعيتها، وبعد مصادقة البرلمان عليها تصبح قوانين، وبالتالي لا يمكن مراقبتها من طرف القضاء الإداري، ولهذا فهي تخضع لنوع آخر من الرقابة تسمى بالرقابة الدستورية.

وفي الجزائر سلطة رئيس الجمهورية في اتخاذ هذه الأوامر واسعة فقد تكون بين دورتي البرلمان أو عند شغوره أو في القوانين المالية أو في الحالة الاستثنائية [10]،وفيما يخص الرقابة القضائية على المراسيم الرئاسية ،فالجزائر كانت خاضعة لمبدأ وحدة القضاء وعرفت مبدأ ازدواجية القضاء الإداري ابتداء من التعديل الدستوري لعام 1996 لتحقيق دولة القانون وضمان حماية الحقوق أكثر ٬إلا أنه رغم وجود مجلس الدولة كهيئة مراقبة للسلطات الإدارية كما هو منصوص عليه دستوريا بموجب المادة152 /2 من دستور 1996 إذ نصت على أنه : “يؤسس مجلس الدولة كهيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية”، وفي التعديل الدستوري الجديد لسنة 2016 م نصت المادة 171/2 على أن : “يمثل مجلس الدولة الهيئة المقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية” ،وقد صار دوره أوضح ،إلا أن المراسيم الرئاسية تخرج عن مجال الرقابة القضائية ،فكيف يمكننا التحدث عن سلطة قضائية فعالة مادام أعمال رئيس الدولة باعتباره سلطة إدارية لا يمكن أن تراقب قضائيا؟

وفي تونس عرف هذا النوع من الأعمال أيضا، إذ أدرجت في ظل التعديل الدستوري لعام1997 السلطة التنظيمية لرئيس الجمهورية طبقا للفصل 35 منه، وقد نص الفصل 94 على أنه: “يمارس رئيس الحكومة السلطة الترتيبية العامة…”، وبالتالي فقط أعطى الدستور التونسي الجديد السلطة الترتيبية العامة لرئيس الحكومة، والمفروض القضاء الإداري هو المختص بالنظر في ذلك ولكن الفقرة 2 من الفصل 3 من قانون1 جوان 1972 الخاص بالمحكمة الإدارية صرحت بأن القرارات ذات الطابع التنظيمي غير قابلة للطعن أمام القضاء الإداري التونسي.

في المغرب المحاكم الإدارية أقرت حصانة الأعمال الملكية استنادا إلى اجتهاد المجلس الأعلى لعام 1970، إذن الحصانة واجبة للظهائر الشريفة وكل مقرر ملكي سواء كان ذا صبغة تنظيمية أو فردية، وهذا ما تم تأكيده من المجلس الأعلى المغربي.

وفي موريتانيا الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا هي الجهة الوحيدة المختصة بالنظر في دعوى الإلغاء على القرارات التنظيمية على أساس تجاوز السلطة ٬إلا انه من الناحية العملية لا توجد فاعلية لهذا النوع من الرقابة.

* الرقابة الدستورية على الأوامر والمراسيم الرئاسيّة: وبرجوعنا لدساتير الجزائر نجد أن الرقابة على دستورية القوانين عرفت تطورا ملحوظاً، ففي ظل دستور 1963 كانت هناك رقابة على دستورية القوانين والأوامر من طرف هيئة تسمى بالمجلس الدستوري، إلا أنه تراجع المؤسس الدستوري في ظل دستور1976 وألغيت هذه الرقابة تماماً من الدستور٬ وبالتالي كان هناك تراجع في تحقيق دولة القانون وتكريس مبدأ دستورية القوانين المعمول بها في أغلب بلدان العالم.

أما في ظل دستور 1989 أعاد المؤسس الدستوري فكرة المجلس الدستوري ودوره الخاص بالرقابة على دستورية القوانين بالإضافة إلى اختصاصات أخرى مخولة لهذا المجلس سعياً من المقنن الدستوري لتحقيق دولة القانون ،ومادامت الأوامر بمجرد موافقتها من قبل البرلمان تمنحها قوة قانونية ،وبالتالي تخضع لهذه الرقابة رغم عدم التصريح بذلك دستوريا ،وكان من الأجدر لو أدخل المؤسس الدستوري هذه الأوامر تحت ظل رقابة المجلس الدستوري في صلب النص ،ومادام لم يحسم الأمر فيما يخص هذه الأوامر قبل مصادقتها على البرلمان فيمكن إحاطتها بذات الرقابة الدستورية الموجهة إلى التنظيمات وهذا قبل الموافقة عليها [11].

كما أن التعديل الدستوري لعام 1996 أكد بأن المؤسسات الدستورية وأجهزة الرقابة مكلفة بالتحقق في تطابق التقنين والتنفيذ مع الدستور، وفي ظروف استخدام الوسائل المادية والأموال العمومية وتسييرها [12].

وفيما يخص الأوامر المتخذة في ظل الظروف الاستثنائية المخولة لرئيس الجمهورية فإنها تخضع لرقابة القضاء الإداري لأنها تتعلق باتخاذ رئيس الجمهورية تدابير لازمة لاستعادة الوضع العادي والحيلولة دون استمرار الأزمة. بالإضافة إلى أن هذا النوع من الأوامر لا يستلزم عرضها على البرلمان باعتبار أنه في ظل الظروف الاستثنائية جميع السلطات تصبح بيد رئيس الجمهورية.

و بالنسبة للتنظيمات لدينا المراسيم الرئاسية الصادرة من رئيس الجمهورية والمراسيم التنفيذية الصادرة عن الوزير الأول، ونحن بصدد دراسة المراسيم الرئاسية فقط وهي قرارات إدارية صادرة من رئيس السلطة التنفيذية ترتب آثاراً قانونية هامة، ولهذا نتساءل هل هي خاضعة للرقابة الدستورية والقضائية؟ .

وبالنسبة للرقابة الدستورية على المراسيم الرئاسية ٬إبتداءاً من أول دستور جزائري ماعدا دستور 1976 فإن هذه المراسيم خاضعة لرقابة المجلس الدستوري ٬ولكن من الناحية العملية لم نجد أن سلطة الإخطار قامت بذلك ولو مرة واحدة ٬وبالتالي فما جدوى التنصيص على ذلك دستوريا إذا لم يستطع المجلس الدستوري بسبب معوقات وعراقيل سياسية وغيرها القيام بالدور المنوط به دستورياً.

وقد تضمن التعديل الدستوري الجديد لسنة 2016 م جملة من الاختصاصات التي تؤكد فاعلية المجلس الدستوري في الرقابة على دستورية القوانين والمعاهدات والتنظيمات وغيرها بموجب نصوص المواد 186 وما يليها.

وفي تونس المجلس الدستوري الذي استحدث عام 1987 لا ينظر في التنظيمات الصادرة من رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى أن السلطة الوحيدة المختصة في إخطار المجلس الدستوري تتمثل في رئيس الجمهورية.

وقد تضمن التعديل الدستوري الجديد لسنة 2014 م دوراً هامة في توضيح مهام المحكمة الدستورية، حيث نص في الفصل 120 على أنها تختص بمراقبة دستورية مشاريع القوانين بناءاً على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو رئيس مجلس نواب الشعب والمعاهدات التي يعرضها عليها رئيس الجمهورية …الخ.

وفي المغرب أعمال الملك كالظهائر وغيرها محصنة من رقابة المجلس الدستوري الذي استحدث بموجب التعديل الدستوري لعام 1992، وقد تضمن التعديل الدستوري الجديد لسنة 2011 م فصولا توضح اختصاصات المحكمة الدستورية ودورها في الرقابة على دستورية القوانين وهو الفصل 132 و133 و134 وغيرهم.

في موريتانيا هناك مجلس دستوري أيضا تم استحداثه في ظل دستور 1991 إلا أن هذه الرقابة لا تطبق على المراسيم الخاصة برئيس الجمهورية والتدابير التي لها قوة القانون.

المبحث الثالث: عدم مسؤولية رئيس الدولة السياسية والجنائية:

إن مسؤولية رئيس الدولة تختلف بين دولة وأخرى وبين ما إذا كانت تتبع النظام الجمهوري أو الملكي، ففي الأنظمة الجمهورية المسؤولية السياسية تتحملها الحكومة ورئيس الدولة غير مسئول سياسياً بالإضافة إلى عدم مسؤوليته الجنائية، وإن وجدت هذه المسؤولية فهي ضرب من الخيال كما سنرى في دول المغرب العربي، إذ هناك دساتير صرحت بهذه المسؤولية وهناك دساتير لم تصرح بذلك وبالتالي هي مسؤولية سياسية غير مباشرة وتكون في حالات محددة.

كما يعد رئيس الجمهورية في ظل هذه الأنظمة مسئولاً عن أعماله الشخصية التي لا تتعلق بوظيفته في حالة ارتكابه لجريمة من جرائم القانون العام، كما أنه مسئول مدنياً كغيره من الأفراد، أما في ظل الأنظمة الملكية فإن الملك غير مسئول سياسياً ولا جنائياً تطبيقاً للمبدأ القائل بأن: “الملك لا يخطئ”. إذن الملك غير مسئول عن أعماله. وعليه سنتناول عدم مسؤولية رئيس الدولة السياسية في المطلب الأول وعدم مسؤولية رئيس الدولة الجنائية في المطلب الثاني.

المطلب الأول: عدم مسؤولية رئيس الدولة السياسية.

غالبية الدساتير منها دول المغرب العربي ومنها: الجزائر وتونس وموريتانيا تقرر عدم مسؤولية رئيس الجمهورية عن أعمال وظيفته إلا في حالة الخيانة العظمى، وفي حالة ما إذا اتهم رئيس الجمهورية بتهمة معينة تستوجب المحاكمة فتقر غالبية الدساتير تنظيم هذه المحاكمة وفق إجراءات خاصة وعقوبات ذات طبيعة خاصة كالعزل من الوظيفة قبل انتهاء المدة الرئاسية.

فالدستور المصري مثلا قد نص في المادة 85 من دستور 1971 على ما يلي: “يكون اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو بارتكاب جريمة جنائية بناء على اقتراح مقدم من ثلث أعضاء مجلس الشعب على الأقل ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس ويوقف رئيس الجمهورية عن عمله بمجرد صدور قرار الاتهام”.

وبرجوعنا لدول المغرب العربي اتفقت على عدم مسؤولية رئيس الدولة سياسياً ٬مع بعض الاختلافات الطفيفة كما سنرى.

في الجزائر تم النص على المسؤولية السياسية في أول دستور لها ،أي في ظل دستور1963 بموجب نصوص المواد47 و55  و 56 ،إذ يعتبر رئيس الجمهورية هو وحده مسئول أمام المجلس الوطني وهذا بإيداع لائحة سحب الثقة يتعين توقيعها من طرف ثلث النواب الذين يتكون منهم المجلس ،لكن حذفت هذه المسؤولية من دساتير الجزائر اللاحقة لغاية التعديل الدستوري لعام 1996 أين نصت المادة 158 على ما يلي: “تؤسس محكمة عليا للدولة ٬تختص بمحاكمة رئيس الجمهورية عن الأفعال التي يمكن وصفها بالخيانة العظمى…” ،وهي نفس المادة التي تضمنها التعديل الدستوري الجديد للجزائر لسنة 2016م بموجب نص المادة 177.

نستخلص أن هذه المسؤولية لا تقوم إلا في حالة الخيانة العظمى، ولم يوضح مصطلح “الخيانة العظمى”، ولم تنصب المحكمة الخاصة بمحاكمته، وكذا القانون الخاص بتبيان إجراءات المحاكمة إلى يومنا هذا.

في تونس وفي ظل دستور 1959 لم يتضمن مسؤولية رئيس الجمهورية أصلاً والفصل 68 من هذا الدستور أكد بأن المحكمة العليا تتشكل عند اقتراف أحد أعضاء الحكومة الخيانة العظمى ٬أكثر من ذلك في ظل التعديل الدستوري لعام 2002 أضيفت الفقرة 2 في المادة 41 وتنص على أنه: ” يتمتع رئيس الجمهورية أثناء ممارسة مهامه بحصانة قضائية ٬كما ينتفع بهذه الحصانة القضائية بعد انتهاء مباشرته لمهامه بالنسبة إلى الأفعال التي قام بها بمناسبة أدائه لمهامه” ٬وهذا التعديل يعتبر تدعيم إضافي لمكانة رئيس الدولة.

وقد نص الفصل من التعديل الدستوري الجديد لتونس سنة 2014 م على أنه: “يتمتع رئيس الجمهورية بالحصانة طيلة توليه الرئاسة، وتعلق في حقه كافة آجال السقوط والتقادم، ويمكن استئناف الإجراءات بعد انتهاء مهامه. لا يسأل رئيس الجمهورية عن الأعمال التي قام في إطار أدائه مهامه”.

وفي المغرب أيضاً لا يمكن مساءلة الملك طبقا للفصل 23 من جميع دساتيره ،إذ أن الملك المغربي لا يخطئ ،فلا يُسأل وهو مقدس [13].

وقد نص الفصل 46 من التعديل الدستوري الجديد للمغرب سنة 2011 م على أن: “شخص الملك لا تنتهك حرمته، والملك واجب التوقير والاحترام”، وهو ما يؤكده الفصل 64 من ذات الدستور.

وموريتانيا في ظل دستور 1961 ،اعتبر المؤسس الدستوري الموريتاني رئيس الجمهورية غير مسئول سياسياً ،إلا في حالة الخيانة العظمى أو التآمر ضد أمن الدولة، والمجلس الوطني هو الذي يتولى بتصويت الثلثين من أعضائه توجيه التهمة إلى رئيس الجمهورية ثم يحال على محكمة سامية طبقا للفصل52  من هذا الدستور ٬وفي دستور 1991  أصبحت محكمة العدل السامية هي المختصة إذ نصت المادة 93 على أنه : “لا يكون رئيس الجمهورية مسئولا عن أفعاله أثناء ممارسة سلطاته ،إلا في حالة الخيانة العظمى .لا يتهم رئيس الجمهورية إلا من طرف الغرفتين اللتين تَبُتان بتصويت متطابق عن طريق الاقتراع بالأغلبية المطلقة لأعضائهما ،تحاكمه في هذه الحالة محكمة العدل السامية “.

أما تعريف هذه المحكمة فقد تم طبقا للمادة 92 من نفس الدستور: “إذ تتشكل من أعضاء منتخبين وبعدد متساوٍ، ومن بين أعضاء الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ بعد تصويت عام أو جزئي للغرفتين، وتنتخب رئيساً من بين أعضائها”.

نستخلص مما سبق أن رئيس الدولة في دول المغرب العربي المغربي لا يُسأل سياسياً عن تصرفاته في الحكم، إذ تقع هذه المسؤولية على الحكومة سواء كانت مسؤولية تضامنية أو فردية. وأن مبدأ “حيث توجد المسؤولية تلزم أن تكون السلطة” هو غير مطبق في دول المغرب العربي ٬فرئيس الدولة يسود ويحكم ولا يسأل، وإنما هذه المسؤولية تقع على عاتق الحكومة. كما يمكن اعتبار محاكمة رئيس الدولة في دول المغرب العربي ضرب من الخيال. وبالإضافة إلى عدم مسؤوليته السياسية فهو غير مسئول جنائياً وهذا ما سنتعرض إليه في المطلب الثاني.

المطلب الثاني: عدم مسؤولية رئيس الدولة الجنائية.

تقوم المسؤولية الجنائية عند توفر أركان الجريمة الثلاثة وهي: الركن الشرعي المادي والمعنوي٬ وبالنسبة لرئيس الدولة في دول المغرب العربي فهو غير مسئول جنائياً، إلا في حالة الخيانة العظمى، إذ البعض يُكيفها على أنها جريمة، وبالتالي تطبق عليها قواعد القانون العام، إلا أن محاكمة رئيس الجمهورية تكون في إطار محكمة خاصة، وهذا يعتبر تمييزاً له عن الأفراد العاديين نظراً للمكانة التي يحتلها في ظل النظام السياسي. كما يحاكم بإجراءات خاصة حتى بالنسبة لهذا النوع من الجرائم “الخيانة العظمى”، ولم تحدد لها العقوبات اللازمة في ظل قانون العقوبات لكل دولة من دول المغرب العربي، وبالتالي يمكن القول أنه تم إهدار مبدأ قانوني يتمثل في أنه : “لا جريمة ولا عقوبة أو تدبير أمن إلا بنص”[14].

 

الخاتمة:

وفي ختام هذا البحث يمكن القول بأن التعديلات الدستورية في بلدان المغرب العربي عموماً وفي الجزائر خصوصاً قد ساهمت بشكل مهم كآلية قانونية في تدعيم المركز القانوني لرئيس الدولة، وقد كان لها أثراً مهماً في توضيح معالم سلطته واختصاصاته، وهذه بعض النتائج التي توصلنا إليها من خلال بحثنا، وتتمثل فيما يلي:

* إن رئيس الدولة يتمتع بسلطات واسعة في مجال سن القوانين وتنفيذها وفي المجال القضائي أيضاً.

* إن الاستفتاء الذي يمارسه رئيس الدولة يمكن أن يستخدم في تكريس مبدأ السيادة الشعبية.

* أن المسؤولية السياسية تتحملها الحكومة أمامه وأمام البرلمان، ورئيس الدولة غير مسئول سياسياً ولا جنائياً، رغم أنه يسود ويحكم.

* باعتبار أن رئيس الدولة من رجال السلطة التنفيذية فإن المكانة التي يتمتع بها تنعكس على هذه السلطة حيث تبدو في مركز أعلى من باقي سلطات الدولة، مما يخل بالتوازن المنشود بين السلطات وبمبدأ الفصل بينها.

* إن الهدف من التعديلات الدستورية هو استجابة المؤسس الدستوري لرغبات المواطنين والمجتمع لمواكبة الأوضاع المستجدة في مختلف الميادين وترسيخ مبدأ حماية الحقوق والحريات العامة.

* تعمل التعديلات الدستورية في دول المغرب العربي على تقوية السلطة التنفيذية، وبالأخص تقوية مؤسسة الرئاسة وتدعيم المركز القانوني لرئيس الدولة، سواء تم اختياره بالاقتراع العام من قبل الشعب أو بالبيعة كما هو الحال في المغرب.

* تركيز السلطات في يد رئيس الدولة في دساتير دول المغرب العربي، رغم الأخذ بوسائل ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات.

 

قائمة المصادر والمراجع:

أولاً- المصادر:

قوانين الجزائر: – حسب ترتيبها الزمني-

* دستور1963.

* الأمر رقم 66 – 156 المؤرخ في 18 صفر 1386 هـ الموافق ل 8 يونيو 1966 م المتضمن قانون العقوبات الجزائري، المعدل والمتمم.

* دستور .1976

* دستور .1989

* دستور .1996

* القانون رقم 16 – 01 المؤرخ في 26 جمادى الأولى 1437هـ الموافق ل 6 مارس 2016 المتضمن التعديل الدستوري الجديد في الجزائر) الجريدة الرسمية، العدد 14، السنة 53، 2016م، ص16 (.

قوانين تونس:

* دستور .1959

* دستور1976.

* دستور1988.

* دستور1997.

* دستور .2002

* التعديل الدستوري الجديد لتونس سنة 2014م.

قوانين المغرب:

* دستور .1962

* دستور1970.

* دستور1972.

* دستور1992.

* دستور1996.

* التعديل الدستوري الجديد للمغرب سنة 2011 م: ظهير شريف رقم 1.11.91 الصادر في 27 شعبان 1432 ه الموافق ل 29 يوليو 2011 م المضمن الدستور الجديد للمملكة المغربية 2011م) الجريدة الرسمية، عدد 5964 ،28 شعبان 1437ه – 30 يوليو 2011م، ص29(.

قوانين موريتانيا:

* دستور1961.

* دستور.1991

* دستور2006.

ثانياً- المراجع:

الكتب:

* محمد عبد المطلب الخشن، الوضع القانوني لرئيس الدولة في القانون الدولي العام٬ دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية – مصر ٬ .2005

* فوزي أوصديق ٬الوافي في شرح القانون الدستوري، ج3 ٬ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر ،1993.

* سليمان محمد الطماوي ٬الوجيز في القانون الإداري ٬دار الفكر العربي ٬القاهرة – مصر، .1979

الرسائل الجامعية:

* أحسن رابحي، تدرج المعايير القانونية ٬رسالة دكتوراه في القانون العام، جامعة الجزائر – كلية الحقوق، الجزائر ،2005 – .2006

* سعيد السيد علي، حقيقة الفصل بين السلطات في النظام السياسي والدستوري للولايات المتحدة الأمريكية، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه ٬ جامعة طنطا – كلية الحقوق، القاهرة – مصر ٬ .2005

الهوامش:

[1] أنظر: المادة 39 من دستور 1963 والمادة 105 من دستور 1976 والمادة 68 من دستور 1989 والمادة 71  من دستور 1996 والمادة 85 من التعديل الدستوري الجديد بالقانون رقم 16 – 01 المؤرخ في 26 جمادى الأولى 1437هـ الموافق ل 6 مارس 2016 المتضمن التعديل الدستوري الجديد في الجزائر) الجريدة الرسمية ،العدد 14 ،السنة 53  ،2016م ،ص16 (،أما في تونس انظر: الفصل من دستور 1959 والفصل 39 جديد من دستور 2002  والفصل 75 من التعديل الدستوري لتونس سنة 2014م ،أما في موريتانيا أنظر المادة13 من دستور 1961 والمادة 26 من دستور 1991.

[2] أنظر: المادة 87 من التعديل الدستوري للجزائر سنة 2016م، وأنظر: الفصل 74 من التعديل الدستوري لتونس سنة 2014.

[3] وقد نص الفصل 20 من دستور 1962 على: “إن عرش المغرب وحقوقه الدستورية ينتقل بالوراثة إلى الولد الذكر الأكبر سنا من سلالة جلالة الملك الحسن الثاني ٬ثم إلى ابنه الأكبر سنا ثم إلى ابنه الأكبر وهكذا ما تعاقبوا ٬فان لم يكن ولد ذكر من سلالة جلالة الملك الحسن الثاني ٬فالملك ينتقل إلى أقرب الذكور من إخوته ثم إلى ابنه طبق الترتيب والشروط السابقة الذكر ٬فان لم يكن فينتقل إلى الأعمام بنفس الترتيب والشروط”. إلا أن هذا الفصل عدل في ظل التعديل الدستوري لعام 1970 وكرس ذلك أيضا في الدساتير الموالية إذ أضاف المؤسس الدستوري عبارة “ماعدا إذا عين الملك قيد حياته خلفا له ولد آخر من أبنائه غير الولد الأكبر سنا” ،وقد جاء التعديل الدستوري للمغرب بتعديل لهذا الفصل 43 بنصه على نفس ما نص عنه الفصل 20 السابق الذكر ،وبتغيير لفظة ” جلالة الملك الحسن الثاني” وتبديلها بلفظة ” جلالة الملك محمد السادس” باعتباره هو الملك الحالي لدولة المغرب ،أنظر: ظهير شريف رقم 1.11.91 الصادر في 27 شعبان 1432 ه الموافق ل 29 يوليو 2011 م المضمن الدستور الجديد للمملكة المغربية 2011م )الجريدة الرسمية ،عدد 5964 ،28 شعبان 1437ه – 30 يوليو 2011م ،ص29( .

[4] أنظر: الفصل 44 من دستور المملكة المغربية الجديد لسنة 2011م.

[5] أنظر: محمد عبد المطلب الخشن، الوضع القانوني لرئيس الدولة في القانون الدولي العام٬ دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية – مصر٬2005 ، ص 38.

[6] أنظر: المادة 77 من الدستور المصري تنص بأن مدة الرئاسة هي ست سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء، ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدة تالية وقد تم تعديل الدستور لعام  1980بما يسمح بإعادة انتخاب نفس الشخص رئيسا لأكثر من مرة وفي الدستور الأمريكي حددت المدة بأربع سنوات ولا يجوز إعادة انتخاب الرئيس أكثر من مرة.

[7][7][7][7][7][7] تنص المادة 7/4 من دستور 1996 على أنه: “لرئيس الجمهورية أن يلتجئ إلى إرادة الشعب مباشرة. ونصت المادة 77/8 من دستور 1996 على أنه: “يمكنه أن يستشير الشعب في كل قضية ذات أهمية وطنية عن طريق الاستفتاء”.

[8] أنظر: سعيد السيد علي، حقيقة الفصل بين السلطات في النظام السياسي والدستوري للولايات المتحدة الأمريكية ٬رسالة لنيل شهادة الدكتوراه٬ جامعة طنطا – كلية الحقوق، القاهرة – مصر ٬ 2005 ٬ ص254.

[9] أنظر: المادة 58 من دستور 1963 الجزائري.

[10] أنظر: المادة 124 من دستور 1996 الجزائري.

[11] أنظر: أحسن رابحي، تدرج المعايير القانونية ٬رسالة دكتوراه في القانون العام، جامعة الجزائر – كلية الحقوق ٬الجزائر ،2005 – 2006، ص317.

[12] أنظر: المادة 162 من دستور 1996 الجزائري.

[13] نصت المادة 23 من الدساتير المغربية على ما يلي: “شخص الملك مقدس لا تنتهك حرمته”.

[14] أنظر: المادة 01 من الأمر رقم 66 – 156 المؤرخ في 18 صفر 1386 هـ الموافق ل 8 يونيو 1966 م المتضمن قانون العقوبات الجزائري، المعدل والمتمم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات