أي جهوية متقدمة في ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية؟

123456

أي جهوية متقدمة في ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية؟

 

                                                                        يونس ابلاغ

                                                باحث في القانون الإداري المتخصص

 

بقراءة نصوص القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية تتبين من حيث الشكل مجموعة من نقاط الضوء في مقتضياتها، ولاسيما بعد اعتماد مبدأ التفريع الذي أقره الدستور كأساس لتوزيع الاختصاص، سواء عن طريق التعاقد بشأنه ولاسيما بين الدولة الجهات، أو عن طريق تفويضه كضمانة لتكييف التنظيم الترابي وتمكين مجالس الجماعات بأن تعهد بممارسة اختصاص أو بعض الاختصاصات الموكولة لها إلى مجلس العمالة أو الإقليم، بطلب من الجماعة أو الجماعات الراغبة في ذلك أو بطلب من الدولة التي تخصص تحفيزات مادية لذلك، أو بمبادرة من العمالة أو الإقليم المعني.

ورغم الاحتفاظ بالصيغة العامة لاختصاص الجهة، مكن المشرع التنظيمي الأخيرة من مجموعة من الاختصاصات الهامة حددها نص القانون التنظيمي رقم 111.14، فعلاوة على الاختصاصات الذاتية، تمارس الجهة أيضا اختصاصات مشتركة بينها وبين الدولة بشكل تعاقدي، ويمكن اعتمادا على مبدأ التفريع أن تنقل الدولة أيضا بشكل تعاقدي بعض الاختصاصات للجهات لأجل النهوض بالتنمية المندمجة والمستدامة ثم تنظيمها وتنسيقها وتتبعها.

هذا الطرح يجعل من مفهوم المبادرة الترابية أوسع وأشمل، ويؤدي إلى تقبل الجانب القائل من الحل بأن الدولة نجحت في اعتماد سياسة لامركزية جهوية واضحة المعالم، تقوم عملا بمبدأ التفريع على الارتقاء بالجهة مع تعزيز اللاتمركز الواسع. نعم، يمكن أن تكون من مثل هذه المنهجيات المعتمدة في توزيع الاختصاص والتعاقد بشأنه مدخلا رئيسيا لصياغة سياسات عمومية على مستوى الجماعات الترابية إن هي أبانت عن مُكنتها في القيام بالاختصاص المنقول إليها أحسن قيام مع ممارسة الاختصاصات الذاتية والمشتركة والقابلة للنقل بشكل ناجع ومتناغم، وبطبيعة الحال وبصرف النظر عن المنهجيات المصاحبة لتوزيع الاختصاص، يستوجب الارتقاء بالجهة توفر مجموعة من الشروط الذاتية والموضوعية الأخرى التي تسمح بإنتاج المبادرة الترابية، أهمها استئصال السلبيات الملتصقة بالتنظيم اللامركزي الترابي بالمغرب.

تشمل الاختصاصات المشتركة بين الطرفين تلك الاختصاصات التي يتبين أن نجاعة ممارستها لا يمكن أن تكون إلا بشكل مشترك بين الدولة والجهات، في حين يشمل مجال الاختصاصات القابلة للنقل، تلك الاختصاصات التي تنقل من الدولة إلى الجهة بما يسمح بتوسيع الاختصاصات الذاتية لهذه الأخيرة بشكل تدريجي.

 ولتمكين الجهة من ممارسة كل من الاختصاصات المشتركة أو القابلة للنقل، يتعين على الدولة تعبئة الموارد اللازمة لذلك عند الاقتضاء، وتعمل في ضوء ذلك على رصد موارد مالية من قبلها ليكون كل نقل للاختصاص مقترنا بتحويل الموارد المطابقة له ولاسيما في حالة نقل اختصاص من الدولة إلى الجهة.

يتخذ التعاقد بين الدولة والجهات لأجل ممارسة هذه الأخيرة الاختصاصات المشتركة وكذا الاختصاصات القابلة للنقل، شكلين: إما أن تبادر الدولة إلى ذلك بالعمل على رصد الموارد اللازمة، وإما أن تبادر الجهة حينما تسمح لها مواردها الذاتية بتمويل أو المشاركة في تمويل اختصاص لا يندرج ضمن اختصاصاتها الذاتية، ويكون تحويل الاختصاصات المنقولة إلى اختصاصات ذاتية للجهة أو الجهات المعنية بموجب تعديل القانون التنظيمي رقم 111.14.

  1. المنهجيات المرافقة لتوزيع الاختصاص بين الدولة والجهات وباقي الجماعات الترابية الأخرى

لئن تم اعتماد المراقبة الإدارية كطريقة تتعرض من خلالها سلطات المراقبة الإدارية على مقرارات الجماعات الترابية (وكذا قرارات الرؤساء المتخذة في مجال السلطة التنظيمية وقرارات رؤساء المجالس الجماعية المتخذة في ميدان التعمير إثر إلزامية تبليغها)، والتي نظمتها مقتضيات قانونية جديدة مُدرجة في باب خاص بكل القوانين التنظيمية، إثر تعرض والي الجهة على المقررات التي لا تدخل في صلاحيات مجلس الجهة، أو المتخذة خرقا لأحكام القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات. وبتعرض عامل العمالة أو الإقليم على المقررات التي لا تدخل في صلاحيات مجلس العمالة أو الإقليم، أو المتخذة خرقا لأحكام القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم. وكذا بتعرض عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه على مقررات مجلس الجماعة والتي لا تدخل في صلاحياته، أو المتخذة خرقا لأحكام القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. وفي ضوء ذلك يمكن للوالي أو لعامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه حسب الحالة، أن يبلغ تعرضه إلى رئيس المجلس المعني داخل أجل ثلاثة أيام من أيام العمل من تاريخ التوصل بالمقرر.

وحيث  يترتب على التعرض المذكور إجراء مجلس الجماعة الترابية حسب الحالة، لمداولة جديدة في شأن المقرر المتخذ، وإذ أبقى عليه، أحال الوالي أو عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه الأمر إلى القضاء الاستعجالي (قاضي المستعجلات) لدى المحكمة الإدارية، والذي يبت في طلب إيقاف التنفيذ داخل أجل 48 ساعة من تاريخ تسجيل هذا الطلب بكتابة الضبط لديها، ويترتب على هذه الإحالة وقف تنفيذ المقرر المذكور إلى حين بت قضاء الموضوع في الأمر داخل أجل ثلاثين يوم ابتداء تاريخ التوصل.

وحيث من جهة ثانية وتأسيسا على ما نصت عليه المادة 24 من القانون رقم 41.90 المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية؛ أن للمحكمة الإدارية أن تأمر بصورة استثنائية بوقف تنفيذ قرار إداري رفع إليها طلب يهدف إلى إلغائه، إذا طلب منها طالب الإلغاء ذلك صراحة. الأمر الذي يؤدي بالنتيجة إلى اختصاص المحكمة وليس قاضي المستعجلات بوقف تنفيذ مقررات المجلس، ويعقد الاختصاص لهيئة المحكمة التي تختص بالبت في طلبات وقف القرارات والمقررات. وبالتالي يكون ما ورد في المادة 114 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، والمادة 108 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، وكذا المادة 117 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات قد عارضت المادة 24 من القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية، وخولت لرئيس المحكمة الإدارية اختصاص البت بوقف تنفيذ القرارات والمقررات، بصفته قاضيا للمستعجلات كما هو معروف نظام القضايا الاستعجالية حسب نص المادة 19 من القانون 41.90 المذكور وكذا الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية، والذي يختص من خلالها بصفته قاضيا للمستعجلات بطلبات إيقاف تنفيذ الأعمال المادية كاستخلاص رسم جماعي وليس الأعمال القانونية كمقررات المجالس الجماعية طبقا للمادة 24 من قانون إحداث المحاكم الإدارية؟

وبصرف النظر عن هذه الإشكالية القانونية التي تحتاج لمبحث خاص، يمكن من خلال القراءة المتأنية لنصوص القوانين التنظيمية القول أن مساطر المراقبة على الجماعات الترابية لا تبعث على الارتياح للقطع مع المقاربة المتحكمة في العمل اللامركزي خلافا للصيغة العامة للمراقبة الإدارية المنصوص عليها في الفصل 145 من دستور 2011. ذلك بعد أن ألزمت التفاصيل الواردة في القوانين التنظيمية المذكورة بتبليغ جميع المقررات وإحالة معظمها على تأشيرة الجهة المكلفة بالمراقبة، وفي حالة وجود تعرض من الأخيرة وعدم قيام المجلس بدراسة جديدة حسب مستنتجاتها، يحال للمحكمة المختصة لطلب وقف التنفيذ إلى أن تبت محكمة الموضوع فيه بحكم نهائي، خلافا لما أسند للولاة والعمال حسب صيغة الفصل 145 المشار إليه؛ مما يفسر ذلك بإعادة إنتاج أشكال الوصاية المتحكمة في العمل اللامركزي المعروفة في النصوص السابقة، كالفصل 74 من القانون رقم 17.08 المعدل والمتمم للقانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي؟

 

 

  1. واقع التنظيم اللامركزي الترابي

لما كانت المخططات والتصاميم وسائل لصياغة السياسات العمومية، وبصرف النظر عن الانتقادات الموجهة لها بكونها فارغة المحتوى ووقتية إلى غير ذلك. إلا أن أغلب الجماعات تشتغل وإلى وقت قريب بدون هياكل تنظيمية، الأمر الذي يؤدي بالتبعية إلى غياب المسؤوليات الواضحة، مما ينتج عليه الغموض، وبالتالي نتائج غير منتظرة؟

 ولئن كانت هناك تطلعات كبيرة للعمل بأهداف ومستجدات دستور 2011، إلا أن واقع الممارسة الترابية ينطوي على إشكالات أخرى موضوعية متجلية في عدم توظيف معظم الجماعات الترابية إلى حد الآن المخططات الجماعية للتنمية، بالرغم من أن هذا المخطط يعود للنص القانوني القديم (القانون رقم 17.08 المعدل والمتمم للقانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي)، ومن ثمة كيف نطالب بالجديد ولم نتصرف بعد في القائم؟

يعتري أيضا حذف الحساب الإداري وتعويضه بالتدقيق السنوي (حذف وثيقة سياسية والإبقاء على وثيقة إدارية) أكثر من إشكال، ذلك، ولئن كانت هناك غايات إيجابية لحذفه وتعويضه بالتدقيق السنوي لأجهزة الرقابة المختصة، لكن سيصعب مع ذلك التقرير بشأن نجاح التجربة الانتقالية للجهوية المتقدمة نظرا لعدد الأجهزة الرقابية الحالية، والتي لا يمكنها عمليا أن تدقق حسابات أكثر من 1500 جماعة و75 عمالة وإقليم و12 جهة. وبالتالي لماذا نحتاج لهذه المرحلة انتقالية إلى أن نصل إلى مرحلة تاريخية معينة، بعد إعادة النظر في الأجهزة الرقابية ومدها بالموارد البشرية الكافية؟ سيكون من التحصيل الحاصل أن تتفادى مجموعة من الجماعات الترابية التدقيق في حساباتها خلال المرحلة الانتقالية الحالية إلى أن نصل إلى تلك المرحلة التاريخية المذكورة؟

وبالنتيجة يرفض واقع التنظيم اللامركزي الترابي الجانب القائل من الحل بأن الدولة نجحت في اعتماد سياسة لامركزية جهوية واضحة المعالم، ما لم تتبدد الشكوك بعد بالقطع مع المقاربة المتحكمة في العمل اللامركزي.

  1. إعادة تحيين السياسة الجهوية في ضوء الانتقادات الموجهة لها

سبق وإن اعتبر بعض المعلقين على قوانين اللامركزية في فرنسا، أن توزيع الاختصاص بين الدولة والجماعات الترابية يعد نوعا من العود للأصل، أما بعض الآراء الأخرى فتبدو مفاجئة قياسا ببعض الكتابات الفقهية، والتي اعتبرت أن اختصاصات الجماعات الترابية ولئن كانت طبيعيا تعتبر شأنا محليا، إلا أن مفهوم الشأن المحلي بدوره لا يملك محتوى خاص به، مما يفتح سؤال الجهوية المتقدمة بالمغرب على مجالات بحثية أكثر حراكا واتساعا…

 وصفوة الكلام أن الإرهاصات الأولى لظهور الدولة في الممارسة الجهوية والتي عَمِلَتْ نصوص القوانين التنظيمية على تأكيدها بتقييد اختصاص الجماعات الترابية بمنهجيات ذات خلفية وصائية، بدأت مع الفصل 143 من دستور 2011، بعد أن أسند للجهة مكانة الصدارة بين باقي الوحدات الترابية الأخرى في إعداد وتتبع البرامج التنموية الجهوية والتصاميم الجهوية لإعداد التراب، وفي الوقت ذاته أرسى على كاهلها إحدى المهام الكبرى المتمثلة في التخطيط المجالي والزماني على المستوى الجهوي.

تحدثت الفقرة الثانية من الفصل 143 المذكور عن برامج التنمية الجهوية والتصاميم الجهوية لإعداد التراب وهي المصطلحات نفسها التي استعملها الفصل 145 من الدستور (تنفيذ المخططات والبرامج التنموية)، وبذلك تفسر هذه الوظيفة باستحضار الطبيعة المزدوجة التي تتسم بها الاختصاصات الممنوحة للجهة؛ فهي اختصاصات جهوية وفي نفس الوقت شبه وطنية إلى حد ما كإنعاش الاستثمار والشغل والثقافة والرياضة والماء والبيئة والتضامن إلى غير ذلك.

        ولئن كان واقع التنظيم اللامركزي الترابي يرفض وضع السياسات العمومية على مستوى الجماعات الترابية، لكن يجب أن لا ينسينا في كل شيء ويجعل الأخذ بهذا الشرح يتم على إطلاقيته كأساس للقول بظهور الدولة في الممارسة الترابية وتقييدها لصياغة قرار ترابي من نتاج الوحدات اللامركزية. بالفعل، لن يتم الارتقاء بالجهة لقيادة المبادرة الترابية إلا باستئصال الحدود الملتصقة بالتطبيقات السابقة، وبأخذ العبرة من بعض التفاصيل والجزئيات العديدة والمتنوعة المصاحبة لاعتماد اللامركزية منذ فجر الاستقلال (1960)، إلا أن مراعاة طبيعة وأشكال ممارسة بعض الاختصاصات كأساس للقول بعودة ظهور الدولة في الممارسة الترابية لا يخلو بدوره من فائدة كبيرة لفهم منهجيات توزيع الاختصاص بين الدولة وجماعاتها الترابية؛ فعلى سبيل المثال، إذا أخدنا توزيع اختصاص "البيئة"، فمنطقي أن دور المواطن في هذا الشأن بالحفاظ عليها والجمعيات بالتحسيس والجماعة بجمع النفايات والتطهير، أما العمالة أو الإقليم فبتنسيق تدخلات الوحدات التحتية المتواجدة في ترابها، في حين يناط بالجهة محاربة تلوث السواحل، وفي هذا الباب يجب تنظيم التفاعل والتعاضد بين كل الفاعلين بالحث والتشجيع والدعم كل حسب اختصاصه.

أدرج القانون التنظيمي رقم 111.14 الاختصاص بشأن البيئة ضمن اختصاصات الجهة الذاتية والمشتركة والقابلة للنقل، ذلك بعد إن اعتبرت المادة 82 في أول الأمر أن الاختصاصات الذاتية للجهة تشمل في مجال التنمية الجهوية عدة ميادين منها البيئة، بقيام الجماعة الجهوية بتهيئة وتدبير المنتزهات الجهوية ووضع إستراتيجيات اقتصاد الطاقة والماء وإنعاش المبادرات المرتبطة بالطاقة المتجددة، وصنفت المادة 91 الحماية من مخاطر الفيضانات والحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي والمناطق المحمية والمنظومة البيئية الغابوية والموارد المائية ثم مكافحة التلوث والتصحر ضمن الاختصاصات المشتركة بين الدولة والجهة، في حين جعلتها المادة 94 ضمن الاختصاصات القابلة للنقل إلى جانب التجهيزات والبنيات التحتية ذات البعد الجهوي والطاقة والماء.

أما القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، فتحدث عن البيئة مرة واحدة حين أسندت المادة 26 التنمية القروية والحضرية وإنعاش الاستثمارات والماء والطاقة والبيئة لأحد اللجان الدائمة التي يحدثها المجلس. في حين جاءت مقتضيات نص القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات عامة بخصوص البيئة كاختصاص، واعتبرت أن المجلس يفصل بمداولاته في القضايا التي تدخل في اختصاصات الجماعة ويمارس الصلاحيات الموكولة إليه ويتداول في مجموعة من القضايا كالتدابير الصحية والنظافة وحماية البيئة واتخاذ التدابير اللازمة لمحاربة عوامل انتشار الأمراض وإحداث وتنظيم المكاتب الجماعية لحفظ الصحة. في حين جعلته المادة 87 ضمن الاختصاصات المشتركة بين الدولة وهذه الوحدة القاعدية في كلما يتعلق بالمحافظة على البيئة وسلامتها.

تُمكن هذه الوقائع من تقبل وبسهولة فكرة أن هذا الجيل من توزيع الاختصاص بين الدولة والجماعات الترابية لم يصل بعد إلى النجاح المطلوب، كما أن سلطة الخبرة ظلت دائما قائمة في جدل توزيع الاختصاص بين الدولة والوحدات اللامركزية، خاصة حين يتعلق الأمر بتتبع وبتنفيذ مخططات وبرامج السياسات العمومية.

ومهما كانت اعتبارات تقييد اختصاص الجماعات الترابية، فيمكن فهمها من زاوية أخرى بكونها تندرج في إطار تأطير وتنوير الدولة للاختصاصات المخولة للجماعات العمومية، وهي منهجيات نابعة من الإيمان أن طبيعة بعض الاختصاصات تهم في الغالب الجماعة الوطنية بكاملها، كما يمكن أن يتعارض ذلك منح الوحدات اللامركزية اختصاصات مطلقة، تتخلى بموجبها الدولة عن مهمتها الدستورية المتمثلة في المراقبة الدائمة على الجماعات. فضلا عن ذلك، يملك تقييد اختصاص الوحدات اللامركزية تمييزا أكيدا، أولا لعدم تأثيره الجدري على إعطاء الجهات وباقي الجماعات الترابية الأخرى سلطات واختصاصات متعددة، وثانيا يحفظ في مرات عديدة تناقض المصالح والمآرب.

مواقف كهذه ينقصها فقط بعض الوضوح الضروري لأجل إقامة علاقات ثقة جديدة مع المنتخبون وإعطاء انطلاقة جديدة، إيمانا بالمنظور الشمولي للإصلاح. فكما جاء في الخطاب الملكي بتاريخ 4 غشت 2015 بمناسبة الذكرى الثانية والستين لثورة الملك والشعب، "إذا كان لكل ثورة رجالها، فإن رجال الثورة الحالية بالمغرب هم المنتخبون". 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات