إثبات الجنسية المغربية من خلال وقائع الحالة المدنية

إثبات الجنسية المغربية من خلال وقائع الحالة المدنية

مصطفى سدني

طالب في سلك الدكتوراه

كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية السوسي-الرباط

ملخص

تهدف هذه المساهمة إلى تسليط الضوء على مسألة إثبات حيازة الجنسية المغربية في علاقتها مع وقائع الحالة المدنية من ميلاد و زواج و جنسية لما لهذه المسألة من أهمية بالغة بالنسبة للشخص و الدولة على السواء، فعلى المستوى الداخلي، تتجلى أهمية إثبات الجنسية في تحديد مراكز الوطنيين و تمييزهم عن الأجانب خاصة في ممارسة بعض الحقوق المدنية و السياسية الأساسية، أما على المستوى الخارجي، فتتمظهر أهمية هذا الإثبات في الحماية الدبلوماسية للشخص الوطني من طرف الدولة التي يحمل جنسيتها. و من هنا وضع المشرع نظام خاص بإثبات الجنسية من خلال تحديد مجموعة من الضوابط القانونية التي تأطر منازعات الجنسية.

و في هذا الفرض، تثار إشكالية الإثبات ببعض الوثائق الرسمية و خاصة ما تعلق منها برسوم الحالة المدنية على اعتبار أن بيان الجنسية يعتبر من المعلومات الأساسية المكونة لنظام الحالة المدنية، فما هي إذن حجية وثائق الحالة المدنية في إثبات حيازة الصفة المغربية، و ما هو موقف الاجتهاد القضائي و الفقهي من هذه المسألة؟

Cette contribution a pour objet la preuve de la possession de la nationalité marocaine en relation avec les faits de l’état civil tels que la naissance, le mariage et la nationalité. Il s’agit d’une thématique fort intéressant; d’une part la preuve de la possession de la nationalité permet l’identification des statuts juridiques des nationaux en les distinguant avec ceux des étrangers en terme d’exercice des droits civils et politiques, d’autre part l’importance sujet se traduit par la protection diplomatique de la personne par l’Etat auquel elle a appartienne.

Dans ce cadre, le législateur a mis en place un système spécial pour la preuve de la nationalité à travers l’identification d’un ensemble de mesures régissant les contentieux liés à la nationalité. C’est ainsi se pose la problématique de la preuve par des documents officiels notamment les actes de l’état civil dans la mesure où ces dernier sont considérés parmi les données de base du régime de cet état civil. Quel est donc l’opposabilité des actes de l’état civil dans la preuve de la nationalité? Et quel est la position de la jurisprudence et la doctrine à propos de ce sujet?

 

كلمات مفتاحية

الجنسية، الصفة الوطنية، الحالة المدنية، رسوم الحالة المدنية، الميلاد، الزواج، الإثبات، القرينة القانونية، القرينة القضائية،

 

مقدمة

مما لا شك فيه أن إقامة الدليل على حيازة الصفة الوطنية أهمية بالغة على مستوى القانون الداخلي، إذ من حق المواطن ممارسته لحقوقه المدنية و السياسية التي تعتبر حكرا على الوطنيين دون غيرهم من الأجانب. كما تتجلى أهمية إثبات الصفة الوطنية في كل الحالات التي يستلزم فيها الأمر ثبوت وضعية الشخص من حيث الجنسية سواء للدفاع عن مصالحه في مواجهة الغير أو لتحديد مركزه القانوني من حيث التمتع بالحقوق و القيام بالواجبات إزاء الدولة التي يحمل جنسيتها أو من قبل الدول الأخرى.

و نظرا لأهمية الإثبات بالنسبة للدولة و الشخص على السواء، فقد سهر المشرع على تحديد وسائل إثبات الجنسية بالاستناد إلى المبادئ العامة و كذا إلى اجتهادات الفقه و القضاء في الإثبات المدني. و في هذا الفرض يشير الفقه عادة إلى ثلاثة مذاهب في الإثبات أولهما هو المذهب الحر و الذي بمقتضاه لا يحدد المشرع وسيلة معينة للإثبات و يترك لأطراف المنازعة حرية تقديم الأدلة، أما المذهب الثاني فيطلق عليه بالمذهب المقيد حيث حدد المشرع سلفا طرقا محددة للإثبات يتقيد بها كل من القاضي و الخصوم، و يتوسط المذهبين السابقين المذهب المختلط الذي يحاول التوفيق بين اعتبارات العدالة من ناحية و استقرار المعاملات الخاصة من ناحية أخرى، و هو المذهب الذي أخذ به المشرع المغربي في ميدان الإثبات.

و هذا السياق، فمن البديهي أن يتأثر تشريع الجنسية المغربية بمبادئ المذهب المختلط و هو ما يقتضي تفسير أحكام هذا القانون على ضوء هذه المبادئ، إذ بالرجوع إلى أحكام قانون الجنسية و خاصة مقتضيات القسم الأول من الباب السادس منه و المتعلق بإثبات الجنسية، نجده ينص في الفصل 31 على إمكانية إثبات الجنسية المغربية الأصلية بجميع الوسائل و لا سيما عن طريق الحالة الظاهرة، هذا بالإضافة إلى إمكانية إثباتها عن طريق الإدلاء بشهادة الجنسية (الفصل 33) أو الإدلاء بنسخة من حكم قضائي بث في المسالة نهائيا باعتبارها دعوى أصلية (الفصل 35).

و في هذا الفرض، نتسائل عن إمكانية قبول بعض الوثائق الرسمية كقرينة قضائية على حيازة حاملها للجنسية المغربية و التي لا تسلم عادة سوى للوطنيين دون الأجانب من قبيل بطاقات التعريف الوطنية، جوازات السفر و رسوم الحالة المدنية. و تبقى وثائق الحالة المدنية من أهمها إذ يعتبر بعض الفقه[1] أن بيان الجنسية من البيانات الأساسية المكونة للحالة المدنية. فما مدى حجية رسوم الحالة المدنية في إثبات حيازة الجنسية المغربية؟

و للإجابة عن هذه الإشكالية، وجب تحديد الاطار التاريخي و الفقهي و التشريعي لنظام الحالة المدنية بالمغرب (الفصل الأول) ثم التعرض لاحقا للقيمة الإثباتية لرسوم الحالة المدنية و إمكانية الاستدلال بها لإثبات حيازة الجنسية المغربية (الفصل الثاني).

الفصل الأول: التأصيل التاريخي و الفقهي و القانوني لنظام الحالة المدنية بالمغرب

من المعلوم أن المغرب لم يعرف نظام الحالة المدنية إلا بعد دخول الحماية الفرنسية[2]، إلا أن ذلك لا يعني أن  المغرب لا يهتم بتوثيق بعض التصرفات و الوقائع المرتبطة بالحالة المدنية من ولادة و وفاة و زواج و طلاق حيث اهتم الفقه الإسلامي و خصوصا علم التوثيق اهتماما كبيرا بوقائع الوفاة و الزواج و الطلاق من خلال مساهمة الفقهاء المسلمين بكتاباتهم الغزيرة و فتاويهم العديدة في استنباط الأحكام الشرعية بواسطة علم أصول الفقه.

وفي ظل نظام الامتيازات، كانت القنصليات الأجنبية تمسك سجلات تسجل فيها و قائع و تصرفات الحالة المدنية الخاصة بمواطنيها و كذا المغاربة المحميين حيث يسجل هؤلاء ولادة أطفالهم و وفاة أسرهم بسجلات الحالة المدنية للأجانب. و بدخول الحماية الفرنسية، عرف المغرب نظام الحالة المدنية بالمفهوم العصري، و هكذا أصدرت سلطات الحماية عدة تشريعات تنظم ميدان الحالة المدنية أهمها  ظهير الوضعية المدنية للفرنسيين و الأجانب في المغرب الصادر بتاريخ 12 غشت 1913، ظهير 4 شتنبر 1915 المتعلق بتنظيم الحالة المدنية في منطقة الحماية الفرنسية و ظهير 8 مارس 1950 الذي مدد مقتضيات ظهير 4 شتنبر 1915 إلى المغاربة. و بعد حصول المغرب على الاستقلال، عمدت وزارة الداخلية المغربية إلى إعداد مشروع قانون الحالة المدنية في بداية 1982 و آخر سنة 1997 الذي أصبح القانون الحالي رقم 99-37 الذي صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.239 بتاريخ 3 أكتوبر 2002 المتعلق بالحالة المدنية.

و إذا كان مصطلح “الحالة المدنية” رائجا على كل لسان، داخل الإدارة العمومية و الأوساط الشعبية، فانه في المقابل يثير إشكالية تحديد مفهومه و مداه. فالحالة هي مجموعة صفات (qualités) شخص يأخذها القانون في الاعتبار ليرتب عليها آثار قانونية أو يربط بها حقوقا و التزامات، أو هي مختلف الصفات التي ينتج عنها التمتع بالحقوق، أي الوضعية الناشئة عنها هذه الصفات أو مجموعة الأوصاف (qualifications)  القانونية التي يمكن أن  يتصف بها شخص أو كل وصف منه على حدة و الوضعية التي ترتبط به[3].

إن الحالة أو الأحوال المدنية لا تعدو أن  تكون هي الأحوال الشخصية، فهذه هي تلك و تلك هي هذه، لكن غلب اصطلاح الحالة المدنية –خاصة عندنا- على الجانب الذي يمكن أن نسميه بالجانب الشكلي للأحوال المدنية و هو ربط هذه الأحوال أو توثيقها، فأصبحت عبارة الحالة المدنية تعني ما يسمى رسميا “رسوم الحالة المدنية”[4].

و يعرفها بعض الفقه أنها وضعية الفرد باعتباره عضوا في الجمعية السياسية أو الأسرة التي ينتمي اليها، و عليه يمكن تصور الحالة بشكل منفصل من وجهة نظر الجنسية و من جهة نظر القرابة و بالتالي تمييز الحالة في الدولة عن الحالة في الأسرة. و تضم الحالة كلا من الحالة المدنية و الحالة السياسية، يقصد بالأولى ما يسمى بالحالة الخاصة، و هي الصفات التي تخصص للفرد و تعطيه موقعه في المجتمع و تميزه عن الأخرين و تعتبر الوسيلة الوحيدة التي يمكن للشخص أن يثبت بها حالته و أهليته[5]، و يقصد بالثانية ما يسمى بالحالة العامة و تتحدد بحمل جنسية معينة تخول حاملها مجموعة من حقوق تدعى حقوقا سياسية أو وطنية و تفرض عليه مجموعة من التزامات أهمها الالتزام بالخدمة العسكرية و الدفاع عن البلاد. و إذا كان البعض[6] يرى أن الانتماء الوطني أو حمل جنسية معينة لا يدخل في تكوين الحالة المدنية، فإن البعض الآخر[7] يرى العكس، إذ أن الجنسية تساهم في تحديد الوضعية المدنية للفرد أي التمتع بحقوق و التحمل بواجبات مدنية و هي بذلك تعتبر من البيانات الأساسية المكونة لنظام الحالة المدنية.

و هكذا ألزم المشرع المغربي في المادة 18 من القانون رقم 37-99 المتعلق بالحالة المدنية  ضباط الحالة المدنية على ضرورة تسجيل الأجنبي الذي اكتسب الجنسية المغربية إذا كان مولودا بالمغرب على النحو التالي: إذا كان مسجلا بسجلات الحالة المدنية المغربية الخاصة بالأجانب و التي كانت ممسوكة قبل صدور هذا القانون فينقل رسم ولادته بناء على السند المانح للجنسية من طرف ضابط الحالة المدنية لمحل الولادة مع الإشارة في طرة الرسم إلى المرجع الأساس للسند المانح للجنسية، أما إذا كان مسجلا بسجلات الحالة المدنية المحدثة بهذا القانون فيشار بطرة رسم ولادته إلى أنه اكتسب الجنسية المغربية مع الإشارة إلى المرجع الأساس للسند المانح للجنسية المغربية.

كما شدد المشرع المغربي في المرسوم  رقم 2.99.665 بتاريخ 9 أكتوبر 2002 الصادر بتطبيق القانون رقم 37-99 المتعلق بالحالة المدنية أن يتضمن رسم الولادة جنسية المولود إذا كان أجنبيا (المادة 18) و كذا في رسم الوفاة (المادة 33). كما ألزم المرسوم تضمين بيان الجنسية الخاص بالمولود أو المتوفى في نسخ رسوم الحالة المدنية سواء كانت كاملة أو موجزة (المادة 36). أما البطاقة الشخصية، فقد ألزم تضمينها القيود المفروضة على المتجنس إن وجدت (المادة 37).

فعناصر الارتباط بين مقتضيات قانون الحالة المدنية و الأحكام الواردة في قانون الجنسية واضحة  (الفصل 3 من قانون الجنسية) إذ الحاصل على الجنسية المغربية سواء بطريق البنوة أو عن طريق الزواج أو الكفالة أو بواسطة التجنيس يجب أن يسجل بسجلات الحالة المدنية المغربية إما من طرف ضابط الحالة المدنية المختص أو بناء على حكم تصريحي بالولادة صادر عن المحكمة[8].

من خلال ما سبق، يتبين أن نظام الحالة المدنية يحظى بأهمية قصوى في الحياة الفردية للشخص فهو الذي ينظم قواعد التواجد القانوني للفرد داخل الأسرة و المجتمع و الدولة، فتوثيق الأحوال المدنية يحدد هويات الأفراد و مراكزهم القانونية، وهو ما يفسر العناية الخاصة التي يوليها المشرع لسجلات الحالة المدنية، إذ تقوم هذه الأخيرة بوظيفة إدارية تتمثل في تسجيل و ترسيم كافة الوقائع المدنية و البيانات الأساسية للأفراد من ولادة و وفاة و زواج و طلاق وجنسية و كذا ضبط جميع البيانات المتعلقة بها من حيث نوعها و تاريخ و مكان حدوثها.

و نظرا لأهمية الوظيفة الإدارية لسجلات الحالة المدنية بالنسبة للفرد و الدولة معا، فقد أضفى المشرع المغربي على رسوم الحالة المدنية نفس الحجية الإثباتية التي للوثائق الرسمية حيث نصت المادة الثالثة من القانون 37-99 المتعلق بالحالة المدنية: “تكتسي رسوم الحالة المدنية نفس القوة الإثباتية التي للوثائق الرسمية، مع اعتبار الشروط الشرعية في إثبات النسب و الأحوال الشخصية”. و في هذا الاطار، تثار الإشكالية المتعلقة بمدى شمول تلك الحجية الإثباتية للبيانات المتعلقة بالجنسية و مدى إمكانية إثبات الجنسية المغربية بوثائق الحالة المدنية؟

الفصل الثاني: إمكانية إثبات الجنسية المغربية بوثائق رسوم الحالة المدنية

من المعلوم أن نظام الحالة المدنية يقوم على التصريح بواقعتي الولادة و الوفاة و تسجيلها في سجلات رسمية تمسك بمكاتب الحالة المدنية التابعة لجهات رسمية هي الجماعات الترابية، و يتولى رؤساء هذه الجماعات الذين يحملون صفة ضباط الحالة المدنية توقيع كافة رسوم الحالة المدنية، كما أن أعمال هؤلاء الضباط تخضع لمراقبة وكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية داخل و خارج المملكة، فهي بذلك تعتبر محررات رسمية ينطبق عليها من القواعد و الأحكام ما ينطبق على غيرها من الوثائق الرسمية بمقتضى الفصل 418 من قانون الالتزامات و العقود المغربي و تحوز إذن الحجة القاطعة بمقتضى الفصل 419 من نفس القانون.

فرسوم الحالة المدنية تنطبق عليها إذن مقتضيات الفصل 418 إذ أنها صادر عن ضباط الحالة المدنية الذين يحوزون صفة موظف عمومي كما هي محددة في الفصل الثاني من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ، كما أن  ضباط الحالة المدنية مختصين نوعيا في ممارسة مهام توثيق و توقيع و تسليم كافة رسوم الحالة المدنية كما هو محدد في المادة 11 من قانون الحالة المدنية ، بالإضافة إلى أن شكل رسوم الحالة المدنية و بياناتها الأساسية محدد سلفا في المرسوم  رقم 2.99.665 بتاريخ 9 أكتوبر2002 لتطبيق القانون 37-99 المتعلق بالحالة المدنية إذ الزم المشرع في المادة الرابعة منه على شروط معينة منها على الخصوص ترقيم و طبع كل صفحات و أوراق سجلات الحالة المدنية من وكيل الملك ثم عند انتهاء الهمل بها و حصرها من قبل الضابط، تخضع لمراقبة النيابة العامة و تحتفظ نسخة منها.

فالشروط الثلاثة المنصوص عليها في الفصل 418 متوافرة إذن في رسوم الحالة المدنية و هي بذلك تكتسب صفة الورقة الرسمية و بالتالي تمتعها بما تتمتع به الأوراق الرسمية من حجية في الإثبات و لا يمكن دحضها إلا بسلوك مسطرة الطعن بالزور.

و لكن في المقابل، فالبيانات المدرجة في سجلات الحالة المدنية من ولادة و وفاة و زواج و طلاق و جنسية ليست على درجة واحدة من حيث القوة الإثباتية. فالبيانات التي يمسكها ضابط الحالة المدنية و يوثقها بنفسه في رسوم الحالة المدنية بحكم مهنته و اختصاصه النوعي كإسمه و صفته و تاريخ و مكان تحرير هذه الرسوم و ذكر تلاوته لنص الرسوم على المصرحين و توقيعه و توقيعهم و كذا التحقق من هويات المصرحين، فكل هذه البيانات لها حجية قاطعة في الإثبات و لا يمكن الطعن فيها إلا بالتزوير. و لكن مصداقية و حجية ما صدر عن هؤلاء المصرحين فثابتة كمبدأ لكن إثبات عكسها لا يحتاج إلى سلوك مسطرة الطعن بالزور و إنما يمكن الاعتماد على الكتابة أو الشهادة أو القرائن مع مبدأ بالكتابة[9]. و في هذا الصدد تنص الفقرة الثانية من الفصل 419 من قانون الالتزامات و العقود المغربي على: ” إلا أنه إذا وقع الطعن في الورقة بسبب إكراه أو احتيال أو تدليس أو صورية أو خطأ مادي فانه يمكن إثبات ذلك بواسطة الشهود و حتى بواسطة القرائن القوية المنضبطة المتلائمة دون احتياج إلى القيام بدعوى الزور”.

و بالرجوع إلى قانون الجنسية المغربي، نجد أنه ضمن لكل شخص الحق في تسلم نسخ كاملة أو موجزة من الرسوم المضمنة بسجلات الحالة المدنية لفائدة صاحب الرسم و لأصوله و فروعه و زوجه من قبل ضباط الحالة المدنية داخل التراب الوطني و خارجه، كما يضمن كذلك الحق في الحصول على البطاقة الشخصية للحالة المدنية لكل شخص يسكن بمكان غير محل ولادته حيث تكون لهذه البطاقة الشخصية حسب المادة 33 من قانون الحالة المدنية، نفس قوة الإثبات التي للنسخة الموجزة من رسم الولادة و تقوم مقامها ما عدا في الحالات التالية: إثبات الجنسية المغربية و إثبات وقائع الحالة المدنية أمام القضاء. فمن خلال مضمون المادة 33، و بمفهوم المخالفة، يمكننا أن نستنتج أن النسخة الموجزة من رسم الولادة و التي يتم مسكها على أساس ما هو مضمن بسجلات الحالة المدنية، تعتبر وسيلة غير مباشرة لإثبات الجنسية المغربية و قرينة على حيازتها، و لكن في المقابل يثير مضمون المادة 33 التساؤل التالي: ماذا يقصد المشرع بإثبات الجنسية المغربية؟ هل يقصد بها إثبات الجنسية الأصلية أو الجنسية المكتسبة أو هما معا؟

فالرأي فيما نعتقد أن الأمر يتعلق فقط بالجنسية المكتسبة دون سواها لأن البيانات الخاصة بالجنسية و المدرجة بسجلات الحالة المدنية تخص الأجانب المزدادين بالمغرب الذين اكتسبوا الجنسية المغربية دون سواهم، حيث يشار بطرة رسم ولادتهم المرجع الأساس للسند المانح للجنسية المغربية. ففي هذا الفرض، يمكن القول بأن رسم الحالة المدنية لا يشكل في حد ذاته وسيلة لإثبات الجنسية المغربية المكتسبة بالرغم من حيازتها لصفة الرسمية و الحجية في الإثبات، بل إن السند المانح للجنسية (الظهير بالنسبة للتجنيس الاستثنائي أو المرسوم إذا تعلق الأمر بالتجنيس العادي) و المضمن في سجلات الحالة المدنية هو من يضفي تلك الحجية في إثبات اكتساب الصفة المغربية. فالأمر لا يتعلق إذن بإثبات الجنسية الأصلية المغربية لأن قواعد إثبات هذه الأخيرة منصوص عليها في الفصل 31 من قانون الجنسية.

و في هذا الصدد عبر الاجتهاد القضائي المغربي عن موقفه حيال مسألة حجية بيانات الجنسية المضمنة بسجلات الحالة المدنية لإثبات حيازة الصفة الوطنية إذ صدر قرار عن محكمة الاستئناف بالرباط[10]  بتاريخ 5 أبريل 1941 قضى بتجريد بيانات الجنسية المدونة في الكناش العائلي و رسوم الحالة المدنية من كل قيمة قانونية، فاذا تمت المنازعة فيها، فيمكن للطرف الذي يتمسك بالجنسية أن يثبتها.

“Les mentions d’état civil sur la nationalité d’une partie, portées sur les livret de famille et sur l’acte dont le livret ne fait que reproduire les mentions, n’ont aucune valeur juridique propre. Il suffit qu’elles soient contestées pour que la partie qui s’en prévaut soit dans l’obligation de rapporter la preuve légale de la nationalité qu’elle prétende avoir. Ces mentions ne fournissent que des données élémentaires d’appréciation sur la condition des personnes qu’elle concernent.”

كما سارت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء[11] في نفس الاتجاه في حكم أصدرته بتاريخ 10 دجنبر 1945 حين اعتبرت الوثائق الإدارية و رسوم الحالة المدنية المبينة فيها جنسية السيد “أصبان” ليست لها أية قيمة إثباتية في ما يخص وجود هذه الجنسية لأن المحاكم هي وحدها المختصة بالبث في هذا الموضوع، فضابط الحالة المدنية الذي يعقد الزواج لا يحقق شخصيا في جنسية الزوجين المستقبلين… و ليس له اختصاص خاص ليقيم مسألة تتعلق بمادة معقدة كالجنسية و يقتصر دوره على تسجيل تصريحات الأطراف حول هذه النقطة، و أنه إذا أعطينا للبيانات المتعلقة بالجنسية طابعا نهائيا، فإن ضابط الحالة المدنية سيصبح قاضيا لمنازعات الجنسية.

“Les pièces administratives et les actes de l’état civil indiquant la nationalité d’une personne, n’ont aucune force probante quant à l’existence de cette nationalité, les tribunaux étant seuls compétents pour en juger… Que n’ayant aucune compétence spéciale pour apprécier une question relevant d’une matière aussi complexe que celle de la nationalité, il est évident que son rôle ne peut que se borner à l’enregistrement des déclarations des parties, sur ce point, et à la rigueur, de leur vérification sommaire, d’ailleurs dépourvue de tout caractère probant. Que si l’on attribuait aux mentions relatives à la nationalité figurant sue les actes de mariage un caractère définitif et irrévocable, l’officier de l’état civil deviendrait un véritable juge du contentieux de la nationalité”.

إن تسجيل جنسية الأطراف في رسوم الحالة المدنية باعتبارها محررات رسمية حائزة على حجية في الإثبات، إجراء خطير لأنه يتم بدون رقابة قضائية أو إدارية مسبقة للتحقق من هذا البيان من طرف ضابط الحالة المدنية[12]، فهذا الأخير لا يمتلك الصفة للتحقق من صدقيتها[13]، كما أن بيان الجنسية برسوم الحالة المدنية لا يقدم أية فائدة عملية[14]  و يتنافى مع قواعد إثبات الجنسية المنصوص عليها في قانون الجنسية من جهة أخرى، مما يجعلها مجردة من أية قيمة قانونية أو قوة إثباتية، فإلى أي حد تصح هذه الفرضية في ظل قانون الجنسية المغربية؟

إن إثبات حيازة الجنسية المغربية الأصلية المترتبة على النسب أو البنوة يتحقق بإثبات تنسل الولد من أصل مغربي طبقا لمنطوق الفصل 6 من قانون الجنسية و طبقا لأحكام القاعدة الشرعية التي تنص على أن الولد يتبع أباه في الدين و النسب و من آثار النسب انسحاب جنسية الأب على الابن[15]، و هذا لا يتحقق إلا بإثبات النسب الشرعي بالنسبة للأب اعتمادا على أسباب لحوق النسب المنصوص عليها في المادة 152 من مدونة الأسرة  (الفراش، الإقرار و الشبهة) أو إثبات البنوة الطبيعية بالنسبة للأم وفقا لمقتضيات المادة 147 من المدونة (واقعة الولادة، الإقرار و الحكم القضائي) من جهة، و كذا إثبات حيازة الجنسية المغربية من طرف أحد هؤلاء الأبوين من جهة أخرى.

و هكذا فإثبات النسب إلى الأب يثبت بالفراش و الذي بدوره يثبت بما تثبت به الزوجية (المادة 153 من مدونة الأسرة)، ففي هذا الفرض تعتبر رسوم الحالة المدنية كافية لإثبات الزوجية نظرا لتضمينها لبيانات الزواج و انحلال ميثاق الزوجية (المادة 22 من قانون الحالة المدنية)، أما إثبات البنوة بالنسبة للأم فيتم بإثبات واقعة الميلاد و هذا لا يتأتى إلا بالإدلاء برسم الولادة. ففي كلتا الحالتين يمكن إثبات النسب أو البنوة إلى أصل مغربي اعتمادا على رسوم الحالة المدنية.

أما إثبات حيازة الصفة المغربية فيكون بإثبات حيازة المعني بالأمر و أحد أبويه، الذي يستمد منه المعني بالأمر جنسيته، للحالة الظاهرة كما هي معرفة بالفصل 31 من قانون الجنسية إذ تنجم عن مجموعة من الوقائع العلنية المشهورة المجردة من كل التباس تثبت أن الشخص المعني بالأمر و أبويه كانوا يتظاهرون بالصفة المغربية و كان يعترف لهم بهذه الصفة من قبل السلطات العمومية التي قد تسلمهم بعض وثائق الهوية من قبيل:

– بطاقات التعريف الوطنية:  حيث تنص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المنظم للبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية على: “يجب على كل مواطن مغربي يبلغ من العمر 18 سن ميلادية كاملة أن يتوفر على البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية”، و كذا المادة السابعة منه و التي تنص:” تعفي البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية من الإدلاء برسم الولادة، و شهادة الإقامة، و شهادة الحياة و شهادة الجنسية في جميع المساطر التي يجب الإدلاء بهذه الوثائق”.

– جواز السفر:  حيث تنص المادة الأولى من المرسوم المحدث بموجبه جواز السفر البيومتري على: “يحدث جواز سفر بيومتري، يعتبر وثيقة وطنية شخصية للسفر، تسلم بدون شرط تحديد السن لكل مواطن مغربي يتقدم بطلب لهذا الغرض و ذلك من أجل السماح له بمغادرة التراب الوطني أو العودة إليه أو هما معا”، و كذا المادة الرابعة منه و التي تنص: ” تحتوي الصفحة الشخصية للمعلومات على معطيات و بيانات مرئية بالعين بالإضافة إلى معلومات أخرى مكتوبة في منطقة قراءة بصرية مقروءة بواسطة آلات ملائمة. المعطيات و البيانات المرئية بالعين هي: … الاسم العائلي و الشخصي و الجنسية و تاريخ و مكان الازدياد…

– رسوم الحالة المدنية: حيث تنص المادة الثالثة من القانون المتعلق بالحالة المدنية على: “يخضع لنظام الحالة المدنية بصفة إلزامية جميع المغاربة، كما يسري نفس النظام على الأجانب بالنسبة للولادات و الوفيات التي تقع فوق التراب الوطني”.

– الاستدعاء للخدمة العسكرية: حيث تنص المادة الأولى من القانون المتعلق بالخدمة العسكرية المنسوخ : “تفرض الخدمة العسكرية على جميع المغاربة الذكور. يسمح للمواطنات للمغربيات المتطوعات بالترشح لقضاء الخدمة العسكرية وفق الحدود و الشروط المنصوص عليها في المادة 16 أدناه”. كما تنص المادة الثامنة من النظام الأساسي الخاص بضباط القوات المسلحة الملكية على: “لا يمكن أن يفقد الضابط رتبته إلا لأحد الأسباب التالية: 1- فقدان الجنسية المغربية أو التجريد منها…”.

و بذلك، يمكن اعتبار هذه الأدلة من قبيل القرائن التي تكوّن الحالة الظاهرة يسترشد بها القاضي و تمكنه من الاهتداء إلى الجنسية الفعلية للشخص المعني[16].

أما بخصوص إثبات الجنسية المغربية الأصلية المترتبة على الولادة في المغرب (الفصل 7 من قانون الجنسية المغربية) و كذا إثبات الجنسية المغربية المكتسبة عن طريق الولادة في المغرب و الإقامة به (الفصل 9 منه)، ففي هاتين الحالتين لا يمكن إثبات الصفة المغربية إلا من خلال إثبات مجموعة من الوقائع و في مقدمتها واقعة الولادة بالمغرب. و يفهم من عبارة “في المغرب” في منطوق الفصل 5 من قانون الجنسية المغربية، مجموع التراب المغربي و المياه الإقليمية المغربية و السفن و الطائرات ذات الجنسية المغربية. ومن الضروري أن يؤخذ أيضا بعين الاعتبار عبارة “المنطقة المجاورة للحدود المغربية” لتطبيق المقطع الأخير من الفصل 45 الذي يسمح لكل شخص أصله من هذه المنطقة و جعل محل سكناه و إقامته فوق التراب المغربي أن يصرح باختياره الجنسية المغربية، و لكن يجب أن يقع هذا التصريح داخل أجل سنة واحدة تبتدئ من تاريخ نشر المرسوم الذي تعين بموجبه المناطق المجاورة للحدود المغربية[17].

وقد ورد توضيح بخصوص مضمون الفصل 31 بواسطة منشور رقم 53 بتاريخ 11 نونبر 1958 صادر عن وير العدل إلى السادة وكلاء الدولة لدى المحاكم الإقليمية، حيث ذكر: “فالموقف الذي اتخذته السلطات العامة المغربية بالنسبة إلى المعني بالأمر و أبويه يمكن معرفته بواسطة الحجج و الوثائق التي يدلي بها هذا الأخير: (جواز السفر، بطاقات التعريف الشخصي، تأشيرات، إلخ…) و التي يجب أن تؤلف على كل حال بجملتها مجموعة من القرائن التي تترك قوتها الإثباتية إلى تقديركم”. و بما أن أغلب الوثائق التي أشار اليها المنشور يكون أساس إنجازها عقد الحالة المدنية، فالأولى أن يؤخذ هذا الأخير بالاعتبار كحجة على جنسية المعني[18].

و لما كانت واقعة الميلاد على الإقليم الوطني هو حجر الأساس في كلا الفرضين وجب اتجاه الشخص الذي يريد إثبات جنسيته بالاستناد إلى هذه الحالة نحو إثبات تلك الواقعة و خير دليل على ذلك هو شهادة الميلاد و التي يذكر فيها عادة مكان الميلاد[19]. و يؤكد الفقه أن حجية شهادة الميلاد مقصورة على إثبات محل الولادة دون أن تمتد لتشمل إثبات الجنسية لكونها ليست من الأدلة المعدة لإثبات الجنسية حيث لا يكون الموظف المختص بتحريرها مختصا بالتحقيق في جنسية المولود[20]. و الرأي فيما نعتقد أن رسوم الحالة المدنية و خاصة شهادة الميلاد يمكن الاستناد اليها لإثبات الجنسية سواء كانت أصلية (المبنية على أساس حق الإقليم) أو مكتسبة (المترتبة عن الولادة في المغرب و الإقامة به) لكن بصورة غير مباشرة و هنا يمكن اعتبارها دليلا غير مباشر لإثبات الجنسية المغربية، و قرينة قضائية على حيازة الصفة المغربية يعود تقدير حجيتها إلى القضاء، و دليلنا في ذلك ما تبناه الاجتهاد القضائي المغربي في هذه المسألة.

وفي هذا السياق، نورد حيثيات قضية السيد إبراهيم لمراني المعروضة على القضاء حيث طالب بإقرار جنسيته المغربية بواسطة دعوى إحالة بموجب قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 11/07/2007. و هكذا أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط (قسم قضاء الأسرة) حكما[21] قضى بإقرار الجنسية المغربية للمدعي بناء على وثائق الحالة المدنية حيث جاء في تعليل الحكم: ” وحيث تبين من خلال الدفتر العائلي الخاص بوالد المدعي –إبراهيم بن محمد المراني- أن هذا الأخير مسجل في سجلات الحالة المدنية المغربية و مزداد بسيدي إيفني و تبين أن المدعي إبراهيم المراني قد تم تسجيله أيضا باعتباره إبنا له، و حيث أدلى المدعي بنسخة موجزة من رسم ولادة والده المذكور و كذا بالنسخة الكاملة لرسم ولادته تبين من خلالها أنه مزداد بسيدي إيفني بالمغرب، و حيث أدلى أيضا بنسخة طبق الأصل لجواز سفر والده يشار فيه إلى أنه يتمتع بالجنسية المغربية كما أدلى بنسخة طبق الأصل لبطاقة تعريف والده الوطنية. و حيث أنه و استنادا إلى الوثائق المذكورة فقد ثبت للمحكمة أن والد المدعي هو مغربي الجنسية… و حيث أنه و أمام ثبوت الجنسية المغربية لأب المدعي بمقتضى ما ذكر أعلاه من وثائق فإن ذلك يتحتم بالضرورة إقرار الجنسية المغربية لابنه المدعي”.

تم تأييد هذا الحكم بمقتضى القرار الاستئنافي[22] حيث ورد فيه: ” حيث أنه بمقتضى الفصل 6 من القانون 62-06 المتعلق بالجنسية يعتبر مغربيا الولد المولود من أب مغربي و حينما ثبت للمحكمة من النسخة الكاملة للولادة و من الدفتر العائلي لولد المستأنف عليه و من باقي مستندات الملف المحتج بها أن المستأنف عليه ازداد من أب مغربي و أنه يتمتع بجنسية مغربية أصلية و صرحت بإقرارها و استغنت عن البحث المطلوب تكون قد اعتمدت على وسائل سائغة لها ما يبررها من بين أوراق الملف وفق ما يقتضيه الفصل 31 من نفس القانون و يكون حكمها معلل و يتعين تأييده و ما أثير غير ذي أثر”.

تم تأييد هذا القرار الاستئنافي بمقتضى قرار المجلس الأعلى[23] حيث ورد فيه: ” و حيث أنه تبعا لذلك، فقد أثبت المطلوب المذكور، وفق ما يقتضيه قانون الجنسية المغربية، و بمقرر قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به، أنه يحوز الجنسية المغربية الأصلية عن طريق النسب بكل آثارها القانونية، فهو إذن مواطن مغربي”.

و من جهة أخرى، فشهادة الجنسية (الفصل 33 من قانون الجنسية) التي يثبت حائزها على تمتعه بالصفة المغربية، تسلم من طرف السيد وكيل الملك على أساس وثائق رسمية معترف بصحتها و على رأسها رسوم الحالة المدنية التي تعتبر أهم وثائق نظام الحالة المدنية  مما يدل على أن رسوم الحالة المدنية تصلح لاعتمادها بطريقة غير مباشرة لإثبات الجنسية المغربية.

و هكذا، فرسوم الحالة المدنية تكون هي الأساس في إعداد و تسليم هذه الوثائق الرسمية (بطاقة التعريف الوطنية، جواز السفر) و جميع هذه الوثائق و غيرها مأخوذة من الأصل أي سجلات الحالة المدنية[24]، فهي تمنح حصريا للمواطنين المغاربة دون سواهم مما يمكن اعتباره اعتراف غير مباشر من قبل السلطات العمومية على حيازة الجنسية المغربية سواء كانت أصلية (بواسطة الرابطة الدموية و الرابطة الترابية) أو جنسية مكتسبة (عن طريق الولادة في المغرب و الإقامة به)، فهي تشكل بداية حجة بالكتابة من شأنها أن تجعل مضمون هذه المحررات الرسمية قريبة الاحتمال وفقا لمنطوق الفصل 447 من قانون الالتزامات و العقود، و قرينة قضائية على حمل الجنسية المغربية بالرغم من أنها وثائق غير معدة أصلا لإثبات الجنسية المغربية.

و تأسيسا على ما سبق، وجب التفكير في إعادة النظر و إصلاح قانون الجنسية المغربية في ارتباطه مع قانون الحالة المدنية، مدونة الأسرة، قانون بطاقة التعريف الإلكترونية و مرسوم جواز السفر البيومتري و تدارك بعض النقائص من خلال:

  • الحسم في مدى حجية الوثائق الحالة المدنية في إثبات الصفة الوطنية و التي تشكل حاليا قرائن قضائية دون أن تسمو إلى مرتبة القرائن القانونية على حيازة الجنسية المغربية،
  • تدعيم نظام الحالة المدنية الحالي بإرساء سجلات تمسك بها و تسجل و ترسم بيانات الجنسية سواء كانت أصلية أو مكتسبة و ذلك اعتمادا على سندات إدارية أو قضائية مانحة أو كاشفة للصفة الوطنية،
  • التفكير في إمكانية تجميع النصوص القانونية الحالية و التي لها ارتباط مباشر بالحالة المدنية للشخص كقانون الجنسية، قانون الحالة المدنية، مدونة الأسرة، قانون بطاقة التعريف الوطنية و مرسوم جواز السفر في مدونة شاملة تفاديا للتعارض و التناقض الحاصل بين تلك النصوص،

 

 

 

 

 

[1]  – أنور الخطيب “الأحوال الشخصية خصائص الشخص الطبيعي” الطبعة الثانية، منشورات مكتبة الحياة، بيروت،1964، ص 6.

[2]  – عبد اللطيف تجاني، “كناش التعريف و الحالة المدنية و قوته الإثباتية في القانون المغربي” مجلة الملحق القضائي، عدد 29، دجنبر 1994، ص 130.

[3] – عمر النافعي، “نظام الحالة المدنية بالمغرب: إشكال التعميم و الضبط”، منشورات جمعية تنمية البحوث و الدراسات القضائية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 1997، ص 13.

[4] – عمر النافعي، المرجع السابق، ص 17.

[5] – Sabine FILIZZOLA, “l’organisation de l’état civil au Maroc”, Faculté de droit au Maroc, collection d’études juridiques, politiques et économiques, série de langue française n° 1, librairie générale de droit et de jurisprudence, 1958, P 8.

[6]  – أحمد سلامة، “الأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين و الأجانب”، دار الفكر العربي، 1958، فقرة 21، ص 33.

[7]  – أنور الخطيب، المرجع السابق، ص 6.

[8]  – عبد الوحيد الحجيوي، “ارتباط تطبيق بعض مقتضيات قانون الجنسية بالقانون المنظم للحالة المدنية و الصعوبات العملية الناجمة عن ذلك”، المجلة القانونية للمحكمة الابتدائية لمكناس، العدد المزدوج 2 و 3 لسنة 2009، ص، 43.

[9]  – عبد الرزاق أحمد السنهوري، ” الوسيط في شرح القانون المدني، نظرية الالتزام بوجه عام” دار النشر العربية، 1968، ص 151.

[10] – Recueil des arrêts de la cour d’Appel de Rabat, 1941, p 169.

[11] – Gazette des Tribunaux du Maroc, 1946, p 31.

[12] – Paul DECROUX, “L’état civil au Maroc”, Hespéris, tome 37, 3°&4° trimestre, 1950, pp 237-288, p 253.

[13] – Sabine FILIZZOLA, op. cit , 1958, P 67.

[14] – Idem, p 68.

[15]  – شعيبي المذكوري، “أسباب كسب الجنسية المغربية الأصلية في القانون المغربي”، مجلة المعيار، عدد 21، يناير 1996 ص10

[16]  – حسن الهداوي، “الوجيز في القانون الدولي الخاص- ج 1 – الجنسية” مطبعة الإرشاد، بغداد 1962، ص 137. انظر كذلك عز الدين عبد الله، “القانون الدولي الخاص – ج1” الهيئة المصرية العامة للكتاب، طبعة 11، مصر، 1986، ص 525. أحمد حسين جلاب الفتلاوي “النظام القانوني لإثبات الجنسية”، منشورات زين الحقوقية، بيروت 2016، ص 78.

[17]  – موسى عبود، “الوجيز في القانون الدولي الخاص المغربي” المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى 1994، ص 55.

[18]  – ناصر متيوي مشكوري، ” إثبات وقائع الحالة المدنية في إطار القانون الدولي الخاص المغربي”، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية فاس، السنة الجامعية 1993-1994، ص 250.

[19]  – أحمد حسين جلاب الفتلاوي، المرجع السابق، ص 84.

[20]  – عز الدين عبد الله، المرجع السابق، ص 524.

[21]  – المحكمة الابتدائية بالرباط، حكم رقم 1647 بتاريخ 12/11/2007 في الملف رقم 6/1169/07، حكم غير منشور.

[22]  – محكمة الاستئناف بالرباط، قرار رقم 93  بتاريخ 07 مايو 2008 في الملف رقم 8/2008/8، قرار غير منشور.

[23]  – محكمة النقض، قرار عدد 2297 الصادر بتاريخ 17/06/2009 في الملف المدني رقم 2862/1/6/2008، قرار غير منشور.

[24]  – عبد اللطيف تجاني، المرجع السابق، ص 140.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات