إدارة الطاقة المتجددة في المغرب

 لمياء الطريبق حاصلة على دكتوراه في القانون العام

إدارة الطاقة المتجددة في المغرب

مقدمة:

أصبحت الطاقة عصب الحیاة الحدیثة وأضحى امتلاكها مؤشرا لتقدم الشعوب، بسبب تلك التقنیات التي تعتبر إحدى سمات العصر والتي تعتمد في تشغیلھا على الطاقة، لكن مصادر الطاقة التقليدية معروفة بنفاذھا والتأثیر السلبي لاستخدامھا على البیئة، وقد تنبه الإنسان إلى إمكانیة الاستفادة من طاقة أخرى نظيفة ولا تنفذ هي الطاقة المتجددة، وهي طاقة مستمدة من الموارد الطبيعية التي تتجدد أو التي لا يمكن أن تنفذ، تتجدد بشكل طبيعي أو بفعل بشري، ولاسيما الطاقات الشمسية والريحية، والحرارية الجوفية، والطاقة المتأتية من حركة الأمواج، والطاقة المتأتية من تيارات المد والجزر، وكذا الطاقة الناجمة عن الكتلة الحية، والطاقة المتأتية من غازات المطارح وغاز محطات تصفية المياه العادمة والغاز العضوي.

وبما أن المغرب من الدول الضعيفة في إنتاج النفط والغاز، فإنه يعرف تقدم ملحوظ فيما يتعلق بالنصوص التشريعية والتنفيذية للطاقة المتجددة وذلك لتأمين احتياجاتها من الطاقة، ولم تتجه السياسات والاستراتيجيات الوطنية في هذا الإطار إلى تطویر الطاقات المتجددة بتطویر مصادر جدیدة للطاقة فقط، لكن ركزت أيضا على ترقية الإطار القانوني والإداري، فهل استطاع المغرب إيجاد آلیات إدارية مناسبة وفعالة تسمح باستغلال موارد الطاقة المتجددة والبدیلة المتوفرة في البلد عوضا عن الطاقة التقلیدیة؟، فالبنية المؤسساتية لا تتطلب فقط وجود جهات ومؤسسات متخصصة تعمل على وضع وتطبيق السياسات والاستراتيجية، بل يجب عليها أيضا إيجاد الآليات الداعمة للأسواق، فضلا عن مسؤوليتها في تطوير البنى التشريعية الناظمة لقطاعي الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وتفعيل عمليات التقييم والمتابعة للتأكد من تحقيق الأهداف الوطنية.

وتكمن أهمية تسليط الضوء على هذا الموضوع في المساهمة في تقييم الواقع الحالي، والتعرف على التصورات المستقبلية والتوجهات التي يجب أن تصاحب تطور الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في المغرب، لذلك تم إدراج هذه المقالة في مبحثين:

مبحث أول: الطاقة المتجددة في المغرب ضرورة وليست اختيار

مبحث ثاني: النظام الإداري للطاقة المتجددة الذي اعتمده المغرب

 

مبحث أول: الطاقة المتجددة في المغرب ضرورة وليست اختيار

يعاني المغرب من ضعف مصادر الطاقة التقليدية، مما جعل تنويع المصادر الطاقية وكذا التخفيف من التبعية الطاقية للخارج أهم رهان يسعى لكسبه، فقد انخرط خلال السنوات الأخيرة في عدد من المشاريع الرامية إلى جعل الطاقات المتجددة مصدرا حقيقيا للإنتاج الطاقي، وبديلا يستطيع المغرب من خلاله ضمان حاجياته الطاقية وترسيخ التنمية في كل جوانبها البيئية والاجتماعية والاقتصادية، فما هي أهم مصادر الطاقة المتجددة في المغرب (مطلب أول)، وأين تكمن أهميتها (مطلب ثاني).

مطلب الأول: أهم مصادر الطاقة المتجددة في المغرب

كجزء من إستراتيجية وطنية لتأمين إمدادات البلاد من الطاقة الكهربائية وتشجيع استخدام الطاقة المتجددة يطمح المغرب إلى رفع قدرات إنتاج الكهرباء التي يتم توليدها من مصادر متجددة إلى 42 % بحلول العام 2020، وتوزيعها بالتساوي بين الطاقة الشمسية والهوائية والمائية.

أولا:الطاقة الشمسية

تمد الشمس الأرض بكميات ضخمة من الحرارة والتي تستخدم إما مباشرة أو تحول إلى أشكال أخرى للطاقة وبالدرجة الأولى إلى طاقة كهربائية، حيث تقوم آلاف الصفائح من الألواح الشمسية أو المرايا بتغذية الكهرباء إلى الشبكة، أو على نطاق ضيق بتركيبات صغيرة مثبتة على السطح توفر الكهرباء والمياه الساخنة لاستخدام فردي.

وقد شمل المخطط المغربي للطاقة الشمسية إنجاز خمس محطات لإنتاج الكهرباء من مصدر شمسي في كل من ورزازات وعين بني مطهر وفم الواد وبوجدور وسبخت الطاح، بتكلفة مالية تصل إلى 9 ملايير دولار أمريكي، مما سيمكن المغرب من إنتاج حوالي 2000 ميغاواط من الكهرباء، وذلك في أفق سنة 2020، ومن مزايا المشروع المغربي للطاقة الشمسية، أنه سيمكن المغرب من اقتصاد 1 مليون طن سنويا من المحروقات الأحفورية، إلى جانب المساهمة في الحفاظ على محيطه البيئي من خلال تجنب انبعاث 3.7 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في السنة.

ثانيا: الطاقة الريحية

استخدام الإنسان لطاقة الرياح ليس بالأمر الجديد، فقد فرضت الظروف الماضية التي عاش في ظلها ضرورة أن يلجأ إلى استخدام مصادر الطاقة المتوفرة في الطبيعة، وإخضاعها لتلبية احتياجاته ضمن ظروف ومستويات التكنولوجيا السائدة في مختلف العصور، فكان للرياح دور مهم وفعال في ازدهار الحضارات المختلفة حين استخدمت في إدارة طواحين الهواء وتسيير السفن الشراعية عبر البحار والمحيطات، وإذا كان الحديث يدور في يومنا هذا عن طاقة الرياح فإن الإشارة غالبا ما تعني استعمال هذه الطاقة في توليد الكهرباء بواسطة التوربينات الضخمة، وقد قام المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بالفعل بتركيب منشآت بطاقة 250 ميغاوات في مختلف أرجاء البلاد ويخطط للمزيد.


ثالثا: الطاقة المائية

    تحتوي المياه المتحركة على مخزون ضخم من الطاقة الطبيعية سواء كانت المياه جزءا من نهر جار أو أمواجا في المحيط يمكن اعتبارها موردا طبيعيا ثابتا، وعليه تعتبر الطاقة المائية مصدرا من مصادر الطاقة المتجددة التقليدية، حيث استعمل الإنسان الدواليب التي تدار بقوة الماء لرفع المياه للري ولإدارة العجلات والطواحين التي أنشأها على ضفاف الأنهار،وهناك أشكال مختلفة من توليد الطاقة الكهربائية المائية:

  • توليد الطاقة من التيار النهري: يتم توليد الطاقة بجعل مياه النهر المتدفقة بشكل كاف تدير توربينات توليد الكهرباء.
  • توليد الطاقة من السدود: يتم تخزين المياه من نهر أو مصدر آخر في سد، ويتم توليد الكهرباء باستخدام المياه المندفعة من السد في تحريك التوربينات.

ولا ينهج المغرب إستراتيجية لإنتاج الطاقة الكهرومائية لكنها طاقة موجود في المغرب وتساهم في إنتاج الطاقة الكهربائية بقوة إذ وصلت سنة 2011 حوالي 2138,7 مليون كيلو واط في الساعة .

مطلب الثاني: أهمية الطاقة المتجددة في المغرب

رغم بعض المؤاخذات التي تسجل على الطاقة المتجددة، إلا أن أسلوب إنتاجها وطرق توزيعها واستخدامها لها إيجابيات اجتماعية واقتصادية وبيئية تجعلها الخيار الأنسب.

أولا: سلبيات الطاقة المتجددة

  • تكلفتها الباهظة: لازالت تقنية إنتاج الطاقة المتجددة مكلفة حاليا،
    فمثلا استغلال القوة المائية لإنتاج الطاقة الكهربائية يستلزم نفقات باهظة تصرف على إنشاء السدود، ومحطات التوليد، مد الخطوط لنقل الطاقة، محطات توليد الطاقة وغيرها من الأمور، كما أن الألواح الشمسية صيانتها مكلفة جدا.
  • لها تأثيرات بيئية سلبية: لمنشآت إنتاج الطاقة بعض التأثيرات البيئية السلبية، فمثلا عند إنشاء مزارع الرياح الكبرى أو عند إنشاء مئات من توربينات الرياح الكبيرة، تكون هناك ضوضاء صادرة عنها ،وهناك خطر اصطدام الطيور بها مما يتسبب في الكثير من الأحيان بقتلها خاصة أوقات هجرتها مما يؤدي لانقراضها، فضلا عن بعض التأثيرات الأخرى على النباتات والحيوانات والإنسان، كما وأن الألواح الشمسية قد تتسبب في حدوث حرائق.
  • غير متاحة في جميع الأوقات: فالرياح ليست قوية دائما والطاقة الشمسية غير متاحة باستمرار، إذ لا بد من تخزينها، كما أن الكمية المتاحة للطاقة الشمسية في أي نقطة ليست من الكبر بحيث تكفي للإستفادة منها وهذا لانتشار أشعة الشمس الساطعة وعدم تركزها، وهو ما يستدعي تجميع هذه الطاقة وتحويلها إلى صورة نافعة وفقا لتقنية معقدة.
  • صعوبة التسويق: تعاني معظم مشاريع الطاقة المتجددة من مشاكل مختلفة من الناحية التسويقية مما قد يحد من التوسع في إنتاجها من جهة، و التقليل من درجة منافستها مع المنتجات التقليدية المشابهة من جهة أخرى، فمثلا يعاني بعض أنواع الطاقة المتجددة من صعوبات في عمليات التصدير إلى الأسواق الأخرى من ناحية النقل والإيصال، كما يعاني البعض الأخر من مشاكل الانقطاع كون الطاقة المتجددة متقطعة وغير مستمرة وهي أيضا منتشرة ومبعثرة وبالتالي فإنه من الصعب المتاجرة بها.
  • اعتمادها على المساعدات والمنح الخارجية: يجعل إنتاجها مرهونا بما يتم تقديمه أو جلبه من مساعدات، وهي أمور لا تستطيع ضمان تطوير أو دفع تطبيقات الطاقة المتجددة إلي الأمام، وخاصة إذا عرفنا أن نسبة 80% من المنح المقدمة تعود للدول المانحة في شكل مرتبات وبدلات سفر وانتقال للعمالة الأجنبية، أما النسبة الباقية (20%) فيتم توجيهها أيضا في نواحي تحددها وتوافق عليها الدولة المانحة، بمعنى آخر يتم توجيهها حيث تخدم أهدافها هي وليس أهداف البلد المقدم له المنحة، أي أن الدول النامية لا تستفيد من هذه المنح بأكثر من 20% وهو ما لا يمكن الاعتماد عليه في تنمية مجال من المجالات.


ثانيا: الطاقة المتجددة ضرورة

  • ضرورة بيئية: في ظل التغيرات المناخية الواضحة التي يشهدها العالم، ينبغي التفكير جديا في تقليل انبعاث غازات الاحتباس الحراري الناتجة من استخدام مصادر الطاقة الأحفورية، والتي لها صلة وثيقة بهذه التغيرات المناخية باعتبار الطاقة التقليدية من أهم الأسباب الداعية لتلوث الجو، ولهذا كله وبسبب إمكانية نضوب البترول والغاز، أصبح لزاما التوجه إلى الطاقة البديلة النظيفة التي لا تنضب بأشكالها المتعددة كون الطاقة التقليدية تصنف من المواد الناضبة .

  • ضرورة اقتصادية: يملك المغرب الطاقة المتجددة مما يؤهله للاستثمار في هذا المجال، والطاقة لها كل مقومات وخصائص الصناعات الأخرى، وهذا يساعد على إنشاء المشاريع والقيام بأنشطة معيشية، فمثلا تكنولوجيات الطاقات المتجددة والخدمات المتعلقة بها لها علاقة وثيقة بالأغراض المنزلية المختلفة، مما ينتج عنه فتح سوق كبير لتسويق تلك التكنولوجيات وإنشاء المشاريع المستدامة.

    وكذلك تعتبر الطاقة المتجددة مصدرا متجددا غير قابل للنضوب وبلا مقابل أي بلا ثمن، في حين أن واردات الطاقة التقليدية تمثل حاليا أحد أكبر مصادر الديون الأجنبية في العديد من الدول، وهو ما سيخفف عن المغرب عبء تكلفة الطاقة على الميزان التجاري، خاصة أن أكبر مستورديها.

    كما أن الاستعمال اللامركزي لهذه الطاقة يجعلها توفر مصاريف النقل على المستهلك.

  • ضرورة اجتماعية: يؤدي الوصول المحدود لخدمات الطاقة إلى تهميش الفئات الفقيرة وإلى تقليل قدرتها بشكل حاد على تحسين ظروفها المعيشية، والتوجه نحو استخدام الطاقات المتجددة سوف يتيح توفير طاقة محلية لهذه الفئة، وكذلك سيوفر وظائف لعدد من الشرائح الاجتماعية في كثير من المجالات والتخصصات، بداية من الأبحاث والتصنيع إلى الخدمات والتركيب والصيانة والتوزيع.
  • ضرورة سياسية: تحدد سياسات الدول حاليا انطلاقا من التبعية الطاقية، فبعد أن كان الصراع حول اتساع الرقعة الجغرافية، أصبح امتلاك الدولة للطاقة يحدد قوتها أو ضعفها، وخاصة مع زيادة أسعار النفط القياسية، حيث توجهت الدول المستهلكة للطاقة وحتى المنتجة لها، إلى تطوير مصادر طاقة بديلة، واجتمعت كلها على ضرورة استخدام الطاقات المتجددة، بما أننا سنجبر في يوم ما على استخدامها لأنها ستكون المصدر الوحيد للطاقة، كما أنها تعتبر الحل الوحيد في فك النزاعات والأطماع القائمة على الطاقة التقليدية في هذا العصر، والحل الوحيد للسياسات المعيقة لاستهلاك و إنتاج الطاقة التقليدية دوليا.

مبحث ثاني: النظام الإداري للطاقة المتجددة الذي اعتمده المغرب

رغم أن المغرب يتوفر على إستراتيجية طاقية، ويفتقد لإستراتيجية وطنية واضحة المعالم لإدارة الطاقة المتجددة، إلا أنه هناك سياسة وطنية لترقية هذه الطاقة وتطويرها وهي سياسة مؤطرة بقوانين ونصوص تنظيمية تهدف بالدرجة الأولى مصلحة المواطن، وترتكز على مجموعة من الهيئات والمؤسسات (مطلب أول)، كما أنها تمنح التحفيز للمستثمر في مقابل تفعيل عمليات التقييم والمتابعة (مطلب الثاني)، لتحقيق الأهداف المسطرة وطنيا في هذا المجال.

 

مطلب أول: مؤسسات الطاقة المتجددة في المغرب

لما كانت البنية المؤسساتية السليمة من أهم دعائم النهوض بقطاع الطاقة المتجددة، فإن تحليلها والنظر في تركيبها يعطي الصورة المطلوبة عن آليات وضع السياسات والاستراتيجيات وتنفيذ المشاريع على المستوى الوطني، ومن هذا المنطلق فإرادة تطوير الطاقات المتجددة في المغرب تجسدت في إنشاء عدة هياكل متخصصة في البحث والتطوير والتنمية في هذا المجال أهمها:

  • وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة: وهي مسؤولة عن تطوير سياسة الطاقة المتجددة، من خلال قطاع الطاقة والمعادن الذي يناط له بمهمة:
    • إعداد وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتنمية الطاقات المتجددة وتقوية النجاعة الطاقية.
    • بلورة وتنفيذ التوجهات المتعلقة بتحديد وتثمين مؤهلات الطاقات المتجددة وتقوية النجاعة الطاقية.
    • المساهمة في ترسيخ دينامية إقليمية ودولية لتنمية الأسواق الطاقية وخاصة ما يتعلق بالطاقات المتجددة.

وتشتمل الإدارة المركزية للوزارة على مديرية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، التي تسهر على إعداد وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتنمية الطاقات المتجددة وتقوية النجاعة الطاقية، وتقوم بإعداد وتطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية في هذا المجال من خلال:

  • السهر على تتبع تقييم المؤهلات الوطنية الواعدة لتنمية الطاقات المتجددة وتحيينها، خاصة فيما يتعلق بإعداد الأطلس الشمسي والريحي.
  • السهر على اعتماد خارطة المواقع المؤهلة لاحتضان منشآت إنتاج الطاقة من مصادر متجددة.
  • اعتماد مخطط وطني متعدد السنوات لتنمية الطاقات المتجددة والسهر على تنفيذه وتحيينه.
  • تتبع إنجاز منشآت إنتاج الطاقة من مصادر متجددة واستغلالها وتفكيكها.
  • السهر على تعبئة وتصفية الأوعية العقارية لاحتضان منشآت إنتاج الطاقة، من مصادر متجددة، التي تقتضي المنفعة العامة إنجازها.
  • تتبع البرامج التنموية المتعلقة باستعمال الطاقات المتجددة في مختلف القطاعات السوسيواقتصادية.
  • السهر على تشجيع إقامة صناعات محلية للأنظمة المستعملة للطاقات المتجددة بتنسيق مع الجهات المعنية.
  • اعتماد مخطط وطني متعدد السنوات لتقوية النجاعة الطاقية، خاصة في البنايات والصناعة والنقل، والسهر على تنفيذه وتحيينه.
  • وضع برنامج وطني للافتحاصات الطاقية ودراسات الأثر الطاقي للمشاريع الاقتصادية، والسهر على تنفيذه.
  • تعزيز فرص التعاون مع الدول والهيئات الرائدة في مجالات الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية.
  • تنظيم الأنشطة المتعلقة بخدمات النجاعة الطاقية.
  • تشجيع البحث العلمي والابتكار في مجال الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية والسهر على تتبع تنفيذ البرامج المتعلقة بها.
  • الوكالة المغربية لتنمية الطاقات المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة ADEREE : مسؤولة عن تطبيق سياسات الطاقة المتجددة بموجب القانون رقم
    16.09، الذي أناط بها مهمة المساهمة في تفعيل السياسة الحكومية في مجال الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية من خلال:
    • اقتراح مخطط وطني ومخططات قطاعية وجهوية على الإدارة من أجل تنمية الطاقات المتجددة و النجاعة الطاقية.
    • صياغة وتتبع برامج تنمية في مجالي الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية وإنجازها وكذا برنامج المحافظة على البيئة المتصلة بالأنشطة الطاقية.
    • تحديد خرائط الموارد الطاقية المتجددة ومكامن النجاعة الطاقية و تقييمها و إنجازها.
    • تقديم اقتراحات للإدارة في شأن مناطق التراب الوطني القابلة لاستقبال مشاريع إنتاج الطاقة الكهربائية انطلاقا من مصادر ريحية وشمسية وفقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل.
    • تتبع أعمال الافتحاص الطاقي المنجزة على الصعيد الوطني وفقا لأحكام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل وتنسيقها والسهر على تفعيل توصيات أعمال الافتحاص المذكور.
    • اقتراح إجراءات تحفيزية من أجل تنمية الطاقات المتجددة وتقوية النجاعة الطاقية على.
    • تعبئة الأدوات والإمكانيات المالية اللازمة لإنجاز البرامج التي تدخل في إطار مهامها.
    •  تولي اليقظة والملاءمة التكنولوجية في مجالي  الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، لاسيما من خلال إنجاز مشاريع نموذجية ذات طابع توضيحي أو تمثيلي أو تحفيزي.
    • تقديم رأي استشاري للإدارة بخصوص مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بتنمية الطاقات المتجددة و بعمليات النجاعة الطاقية.
    • القيام بعمليات تحسيسية وتواصلية لتوضيح المنفعة التقنية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية من استعمال الطاقات المتجددة ومن النجاعة الطاقية.
    • المساهمة في تشجيع التكوين والبحث العلمي في مجالي الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية ولا سيما من خلال التعاون مع الهيئات المعنية.
    • المساهمة في تنمية التعاون الدولي في مجالي الطاقات المتجددة و النجاعة الطاقية.
  • الوكالة المغربية للطاقة الشمسية MASEN : تم إنشائها بموجب القانون 09-57، والذي نص في مادته الأولى أنها شركة مساهمة ذات مجلس إدارة جماعية ومجلس رقابة، تمتلك الدولة أغلبية رأسمالها بشكل مباشر أو غير مباشر، والغرض منها انجاز برنامج تنمية مشاريع مندمجة لإنتاج الكهرباء انطلاقا من الطاقة الشمسية، بقدرة إجمالية دنيا تبلغ 2000 ميغاواط وذلك في إطار اتفاقية تبرمها الشركة مع الدولة.

وهي مسؤولة عن تطبيق خطة الطاقة الشمسية وتطوير مجالاتها في المغرب من خلال:

  • وضع تصور والإشراف على المشاريع المندمجة لتنمية الطاقة الشمسية. 
  • إعداد الدراسات التقنية والاقتصادية والمالية الضرورية لتأهيل المواقع ولوضع تصور للمشاريع الشمسية وإنجازها واستغلالها.
  • الترويج للبرنامج لدى المستثمرين المغاربة والأجانب.
  • المساهمة في البحث عن وسائل التمويل اللازمة لإنجاز المشاريع الشمسية.
  •   المساهمة في تنمية البحث التطبيقي وتشجيع الابتكارات التكنولوجية في مجموع شعب الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء.

كما يتوفر المغرب على هيئات أخرى كشركة الاستثمارات الطاقية SIE ، وهي شركة استثمارية حكومية مسؤولة عن دعم الحكومة المغربية في تحقيق أهداف الطاقة المتجددة، وصندوق تنمية الطاقة FDE الذي أحدث بموجب المادة 18 قانون مالية سنة 2009، التي نصت على أنه ''رغبة في التمكن من ضبط حسابات العمليات المتعلقة بأعمال وبرامج التنمية الطاقية، يحدث ابتداء من فاتح يناير 2009 حساب مرصد لأمور خصوصية يسمى صندوق التنمية الطاقية، ويكون الوزير المكلف بالطاقة الآمر بقبض موارده وصرف نفقاته''، ويحتوي الصندوق على رأس مال يقدر بواحد مليار دولار أمريكي 200 مليون من صندوق الحسن الثاني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي 300 مليون من الإمارات العربية المتحدة و500 مليون من المملكة العربية السعودية.

مطلب ثاني: المستثمر في الطاقة المتجددة في المغرب

لم تتخصص النصوص المصادقة عليها في مجال الطاقة المتجددة في المغرب في تأطير المؤسسات فقط، بل حاولت إيجاد آليات داعمة للاستثمار في هذا المجال، فضلا عن التأكد من استفادة المواطن المستهلك.


أولا تحفيزات للاستثمار في الطاقة المتجددة: تم السماح موجب المادة الأولى من المرسوم رقم 503-94- 2 سنة 1994 للقطاع الخاص بإنتاج الكهرباء، ومكنت المادة 17 من القانون الإطار رقم 95-18 بمثابة ميثاق للاستثمارات، المنشآت التي يكتسي برنامج استثمارها أهمية كبرى بالنظر إلى مبلغه، أو عدد مناصب الشغل القارة التي سيحدثها أو المنطقة التي سينجز فيها أو التكنولوجيا التي سيحولها، أو مدى مساهمته في المحافظة على البيئة، من أن تبرم مع الدولة عقودا خاصة تخول لها، إضافة إلى الامتيازات المنصوص عليها في هذا القانون والنصوص المطبقة له، الإعفاء الجزئي من نفقات اقتناء الأرض اللازمة لإنجاز الاستثمار ونفقات البنيات الأساسية الخارجية ومصاريف التكوين المهني.

ثانيا نظام الترخيص للاستثمار في الطاقة المتجددة:
في مقابل التحفيزات التي منحها المشرع للمستثمر في الطاقة المتجددة، أخضعه القانون لنظام ترخيص صارم مؤقت ونهائي:

1- مؤقت تمنحه الإدارة بعد تقديم طلب يوضح:

  • طبيعة المنشآت وأجل تنفيذ مختلف أشطر المنشأة.
  • مصدر أو مصادر الطاقات المتجددة التي سيتم استعمالها.
  • تحديد موقع أو مواقع الإنتاج والكيفيات التقنية والتعميرية والأمنية لإنجاز المنشآت.
  • الإجراءات الواجب اتخاذها في مجال حماية البيئية ولاسيما الالتزام بإنجاز دراسة حول التأثير على البيئة.

ويجب أن تتوفر في كل طالب ترخيص المؤقت الشروط التالية:

  • بالنسبة لشخص ذاتي : أن يكون بالغا لسن الرشد ومتمتعا بحقوقه المدنية.
  • بالنسبة لشخص معنوي خاضع للقانون الخاص : أن يكون مؤسسا في شكل شركة يتواجد مقرها في المملكة، ألا يكون في وضعية تسوية أو تصفية قضائية.
  • بالنسبة لشخص معنوي خاضع للقانون العام :أن يكون مؤهلا لإنتاج الكهرباء انطلاق من مصادر الطاقات المتجددة بمقتضى أحكام القانون المؤسس له.

2– ترخيص نهائي تسلمه الإدارة لاستغلال المنشأة استنادا إلى ما يلي :

– الترخيص المؤقت.

– التقرير الإيجابي  لمطابقة المنشأة للشروط المعتمدة.

– الرأي التقني الإيجابي لمسير الشبكة الكهربائية الوطنية للنقل فيما يخص ربط المنشأة المذكورة.

– دفتر تحملات تعده الإدارة و الذي ينص على ما يلي :

  • الكيفيات التقنية والتعميرية و الأمنية لاستغلال المنشآت وصيانتها ومدة صلاحية الترخيص.
  • شروط سلامة ووثوقية الشبكات التقنية والتجهيزات المتعلقة بها.
  • دراسة التأثير على البيئة.
  • الأتاوى و حقوق الاستغلال، و طريقة احتسابها و كيفيات أدائها إذا اقتضى الحال.
  • المؤهلات المهنية و القدرات التقنية و المالية الواجب توفرها في صاحب الطلب.

ثالثا: نظام تسويق الطاقة المنتجة
انطلاقا من مصادر الطاقات المتجددة

من أجل تسويق الطاقة الكهربائية المنتجة انطلاقا من الطاقات المتجددة، يستفيد المستغل من حق الولوج إلى الشبكة الكهربائية الوطنية ذات الجهد المتوسط والجهد العالي والجهد جد العالي في حدود القدرة التقنية المتاحة للشبكة، كما يجوز لمستغل منشأة تنتج الطاقة الكهربائية انطلاقا من مصادر الطاقات المتجددة، الموصولة بالشبكة الكهربائية الوطنية ذات الجهد المتوسط أو الجهد العالي أو الجهد جد العالي، تصدير الكهرباء المنتجة بعد الاستشارة التقنية لمسير الشبكة الكهربائية الوطنية للنقل.

وبغض النظر عن إتاوة العبور الواجب أداؤها لمانح الامتياز، يخضع تصدير الطاقة الكهربائية المنتجة انطلاقا من مصادر الطاقات المتجددة لأداء رسم سنوي للدولة عن استغلال المنشأة، بناء على حصة إنتاج الطاقة المصدرة حسب الجداول والنسب والكيفيات المحددة بنص تنظيمي، يؤدى هذا الرسم السنوي للدولة، و بطلب منها إما نقدا أو عينا، أو جزء منه نقدا و جزء منه عينا. 

رابعا: مراقبة و معاينة المخالفات

يلزم مستغل منشأة إنتاج الطاقة انطلاقا من مصادر الطاقات المتجددة بالخضوع إلى كل مراقبة يجريها الأعوان المؤهلون والمحلفون أو هيئات المراقبة المعتمدة من قبل الإدارة لهذا الغرض، ويلزم بوضع المعلومات أو الوثائق اللازمة رهن إشارة الإدارة لتمكينها من التحقق من تقيده بالالتزامات المفروضة عليه بموجب النصوص التشريعية و التنظيمية وكذا بموجب دفاتر التحملات أو اتفاقيات الامتياز أو هما معا.

    وإذا تبين وجود مخالفة توجه الإدارة إليه أمرا بقصد اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل إرجاع الأمور إلى حالها أو تصحيح ممارساته داخل أجل تحدده، وذلك وفق أحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه، أو إصدار مقرر سحب الترخيص بعد إنذار المستغل مسبقا بواسطة رسالة مضمونة مع  وصل بالتسلم، ترسل إلى آخر عنوان معروف من أجل تقديم دفاعه كتابة، داخل أجل 30 يوما يسري من تاريخ التوصل بالرسالة المذكورة.

ويعاقب بالحبس من 3 أشهر إلى سنة و بغرامة من 100.000 إلى مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل شخص يقوم بإنجاز منشأة لإنتاج الطاقة الكهربائية انطلاقا من مصادر الطاقات المتجددة دون الحصول على الترخيص .

وفي الأخير فإن تركيز المشرع المغربي في مجال الطاقة المتجددة ظل على استفادت المواطن من مزايا هذه الطاقة، من خلال النص على تعميم الحصول على الطاقة وذلك بتوفير طاقة عصرية لجميع شرائح السكان، وبأسعار تنافسية تحقق التنمية المستدامة بدعم تنافسية القطاعات المنتجة في البلاد والمحافظة على البيئة، وتخصص الطاقة التي تنتجها محطات إنتاج الطاقة الشمسية بالأولوية لتلبية الحاجيات الوطنية.

خاتمة:

من أهم ما خلص إليه هذا البحث، أن المغرب يعرف إصلاحات مكنت من وضع إطار إداري كفء للطاقة المتجددة ساهم في إنجاح برامج هامة ومشاريع كبرى لإنتاج الطاقة، لكن بالنظر إلى التجارب المقارنة خاصة الدول العربية المجاورة التي تحتل مراتب متقدمة على المغرب في هذا المجال، نلاحظ أنه هناك حاجة إلى تبني مزيد من القوانين والقرارات، تعمل على:

– وضع استراتيجية وطنية شاملة للطاقة المتجددة.

– وضع قوانين إلزامية لاستخدام الطاقة المتجددة.

– وضع إطار قانوني وتشريعي لمشاريع الطاقة المتجددة الصغيرة.

– منح القانون أولوية لربط ونقل الطاقة المنتجة من مصادر متجددة.

– تخصص تمويل حكومي لتدبير إحتياجات المدن والإقليم من معدات الطاقة المتجددة.

– استراتجيات وآليات وقوانين محلية بشأن إصدار الترخيص وتشريعات.

– توفير حوافز مباشرة أكثر لمنتجي الطاقة المتجددة .

– السماح بمشاركة مجموعة من شركات الخدمات الطاقية أو بائعي التجزئة كطرف ثالث .

– تطوير آليات وبرنامج الطاقة المتجددة .

– تعريفة مميزة خاصة بالطاقة المتجددة.

– توفير خرائط تفصيلية لمواقع الطاقة المتجددة.

– تشجيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة في المباني.

 


 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *