إشكالية ” الشُّعَب” ومعضلة التدبير بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين

 DSC03067

بقلم الدكتور عبد الكريم جلام

أستاذ التعليم العالي مساعد

(شعبة القانون التربوي والتنظيم الإداري)

 

 

 

علينا التذكير بادئ ذي بدء، بأن إصلاح منظومة التربية والتكوين، قد جعلها الملك محمد السادس منذ اعتلائه عرش المملكة المغربية، ثاني أوليوياته الأساسية التي حددها بدقة ضمن نظريته ” المفهوم الجديد للسلطة ” بعد قضية الصحراء المغربية المقدسة، حيث ظل جلالته يلح على ضرورة إصلاح هذا القطاع باعتباره قاطرة التنمية في الدولة المدنية المغربية الحديثة.

وبفعل المواقف الملكية الصريحة من النتائج الأولية لإصلاح نظام التربية والتكوين(1)، والتي ارتفعت حرارتها السامية نتيجة الحقائق المؤلمة التي كشفت عنها تقارير المجلس الأعلى للتعليم، وفي سياق تفعيل الدعوة الملكية إلى تسريع وثيرة إصلاح نظام التربية والتكوين عبر مخطط إستعجالي رصدت فيه لأول مرة في تاريخ المغرب الحديث، مبالغ مالية هائلة أثارت تساؤلات حكومات كثيرة في القارة الأفريقية بما فيها دول الجوار، إضافة إلى فجائية الحراك الاجتماعي الذي عاشته الكثير من الدول العربية بداية 2011، صدر مرسوم إحداث وتنظيم المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بهدف القطع مع النظام التقليدي للتكوين الأساسي، الذي ساد بشكل سلبي ضمن الممارسات التقليدية للسلطة التربوية والبيداغوجية التي نمت وتطورت هي الأخرى بشكل أخطبوطي داخل المراكز التربوية الجهوية ومراكز تكوين المعلمين والمعلمات خلال الحقبة التقليدية للتكوين الأساسي قبل 2011. لكن السؤال الذي علينا طرحه تبعا لذلك هو كيف يمكننا تقييم حجم المعضلة التي تعرفها المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بعد أربع سنوات على صدور مرسوم إحداث هذه المراكز؟

نستطيع القول بكثير من التأكيد، إن المشاكل التي تعيشها المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين حاليا، والتي قد تعرقل بشكل حقيقي المبادرات الإصلاحية للدولة، بعضها خلقه مديرو بعض الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، والذين هدروا عبثا أموالا عمومية طائلة خصصتها الدولة لبناء مراكز جهوية حديثة للتكوين في إطار المخطط الاستعجالي ( بني ملال ومراكش نموذجين، مما ترتب عنه إعفاء المسؤولين دون تحريك مسطرة المحاسبة)، الأمر الذي لا يساعد في الكثير من هذه المراكز على العمل العادي المتمثل في التدريس والتأطير، وبالأحرى العمل على تطوير البحث العلمي التربوي النظري والتطبيقي. وبعضها الآخر – وهنا بيت القصيد – سببه سوء التقدير في تفعيل مضامين المرسوم المحدث للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين. كيف ذلك؟

قبل محاولتنا الكشف عن أسباب المشاكل التي تتخبط فيها المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين للسنة الرابعة على إحداثها، وعلى غرار المقالات التي نشرت سابقا لبعض الأساتذة الباحثين بشأن الموضوع ذاته، علينا التأكيد أن الغاية من مساهمتنا هذه، ليس كشف عيوب الإجراءات والتدابير المركزية المتخذة تفعيلا لمقتضيات المرسوم، وإنما الإسهام في توضيح الرؤية وتصحيح الأخطاء والتأويلات غير المقصودة التي اعتقد أصحابها أنهم على صواب، إيمانا منا أنه من دون نقد بناء، قد لا يقوى أي براديغم أو أي أنموذج إرشادي أو أي إصلاح على مقاومة الواقع المتغير باستمرار.

وعليه، نستطيع القول، إنه بقراءة تركيبية لمواد مرسوم إحداث المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، سنندهش كثيرا عندما ندرك أن الطريقة التي تواصل بها ” الوحدة المركزية لتكوين الأطر ” تفعيل مقتضيات المرسوم، قد أفرغت هذا الأخير -على علته -من مضمونه الاصلاحي المستمد بشكل جزئي من الميثاق الوطني للتربية والتكوين من جهة، ومن النظرية الملكية ” المفهوم الجديد للسلطة ” من جهة ثانية. ولإثبات هذه الحقيقة سنحلل بشكل تركيبي طبيعة الأزمة التكوينية ين المراكز ومؤسسات التطبيق المرتبطة بها (أولا)، وسنوضح أهمية الشعبة ودورها الحضاري بالمراكز (ثانيا).

  • أولا: طبيعة الأزمة التكوينية ين المراكز ومؤسسات التطبيق المرتبطة بها

 

سنحاول الكشف في هذه النقطة، عن طبيعة الأزمة التي يعيشها التكوين التطبيقي في المؤسسات المرتبطة بالمراكز الجهوي لمهن التربية والتكوين، وذلك من خلال مجموعة من الملاحظات كما يأتي:

  • الملاحظة الأولى: إنه بربط الفقرة الثانية من ديباجة المرسوم المحدث للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين:    ” بعد الاطلاع على القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي…”، بالفقرة ما قبل الأخيرة من الديباجة نفسها: ” وبعد استطلاع رأي مجلس التنسيق ” من جهة، بمضموني المادة 35 :” تحدد بقرار السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي بناء على اقتراح من مجلس المركز وبعد استطلاع رأي مجلس التنسيق واللجنة الوطنية للتعليم العالي “، والمادة 40 : ” يسند تنفيذ هذا المرسوم إلى وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي ….”، من جهة ثانية، سندرك أن التنسيق ضرورة حكومية بين وزارة التربية الوطنية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، من أجل تحقيق الإصلاح التربوي موضوع الخطب الملكية السامية المعتمدة في مضمونها على ميثاق التربية والتكوين في بعده المتعلق بالتكوين الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية بصفة خاصة. وهي الحقيقة التي زكاها قرار مشترك بين الوزارتين (2). ومن ثم، إذا كانت هيئة التدريس موضوع المادة 14 من مرسوم الإحداث، تابعة نظاميا وقانونيا إلى وزارة التربية الوطنية عبر مجموعة من الأنظمة الأساسية، فإن كل إجراء تنظيمي يتعلق بأطر هيئة الأساتذة الباحثين العاملين بالمراكز، يجعل هذه الأخيرة تخضع بشكل ما، إلى مراقبة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، وهي الحقيقة التي جسدتها مذكرتان في الموضوع، صدرتا سنتي 2013 و2014 بهدف إلغاء اللجان العلمية المحدثة بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بسبب عيوب شابت الطريقة التي أحدثت بها هذه اللجان، وهو ما أثر سلبا على وضعية أساتذة التعليم العالي المساعدين (فوج 2010)، حيث تجاوزت المدة التي تم فيها ترسيمهم وإعادة ترتيبهم ثلاث سنوات، الأمر الذي قد يتكرر بالنسبة لأساتذة التعليم العالي المساعدين الجدد (فوج 2012)…إلخ.
  • الملاحظة الثانية: تتعلق بمضمون المادة الأولى من المرسوم، والتي ربط فيها المشرع تنزيل فعل إحداث المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بتحديد مقرات هذه المراكز، وكذا مقرات فروعها الإقليمية من قبل الوزارة الوصية بناء على اقتراحات مدراء الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وهذا معناه أن مسؤولية تحديد المقرات الجديدة للمراكز، سواء تعلق الأمر ببناء مؤسسات جديدة، أو بتأهيل القديم منها، تقع وجوبا على عاتق مدراء الأكاديميات، على أساس أن وزيرة التعليم المدرسي المنتدبة لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر خلال فترة سريان المخطط الاستعجالي، حين قدم إليها مشروع مرسوم إحداث المراكز لقراءته وإضافة ما يمكن إضافته قبل إحالته على الأمانة العامة للحكومة، كانت تعلم علم اليقين، أن الميزانيات التي خصصتها وزارتها للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين خلال الفترة ذاتها، كانت تتضمن مبالغ مالية كافية لبناء مقرات جديدة في المدن التي لم تكن تتوفر على مراكز جهوية للتكوين في المستوى المطلوب، ومن ثم فالمسؤولية لا زالت قائمة على عاتق الأكاديميات، قصد تنفيذ الالتزام الحكومي إما ببناء مراكز جديدة، أو بتأهيل المراكز التي هي في حاجة إلى تأهيل بتنسيق مع مجالس المراكز تحت إشراف مدرائها.

إن أهم المشاكل التي تعترض تفعيل مضمون هذه المقاربة، أي التنسيق بين الأكاديميات والمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، والتي لا نعرف في الحقيقة على من تقع مسؤولية تطبيقها في الواقع، لأن الفقرة الثانية من المادة الثانية من مرسوم الإحداث، تنص صراحة على أن تحديد آليات التنسيق بين المراكز والأكاديميات، يتم بقرار من السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي، مما يعني أن عدم إصدار هذا القرار في الفترة التي صدر فيها المرسوم(منذ أربع سنوات)، يجعل من الصعب إصدار القرار المعني من قبل سلطة حكومية جديدة لا تحمل الاسم ذاته المنصوص عليه في مرسوم الإحداث، على اعتبار أن عبارة ” السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي “، ليست من حيث “الزمان” هي ” السلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية والتكوين المهني ” التي تسود في وقتنا الحالي، والتي قد تتغير بتغير الواقع السياسي في البلد وإن كان بإمكان تجاوز ذلك ضمن مظلة السلطة التنظيمية، الأمر الذي عاق حتى الآن، التنسيق بين المراكز والأكاديميات، وهو ما أثر سلبا على جودة المهام التي تقوم بها المراكز لا سيما التكوين المستمر، وأنشطة البحث العلمي التربوي النظري والتطبيقي موضوع المادة الثالثة من المرسوم.

  • الملاحظة الثالثة: تتعلق بالمادة الخامسة التي تنص على ضرورة تحديد مؤسسات التكوين التطبيقي، وكذلك كيفيات إجراء التداريب الميدانية بها. وتحقيقا لذلك، صدر قرار وزاري نشر بالجريدة الرسمية يحدد لائحة المؤسسات التطبيقية المرتبطة بالمراكز(3)، لكن الأهم في هذه العملية لم يتحقق لحد الآن، ونعني به إنهاء أزمة ما يسمى خطأ ب ” المرشدين ” و ” الأوصياء “، أي الآليات التي يقع على عاتقها استقبال الأساتذة المتدربين بمؤسسات التكوين التطبيقي، لأنه لا يوجد في النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية إطار أو هيئة تسمى ب ” المرشدين “، ولا وجود كذلك لأية هيئة في نظام التربية والتكوين تسمى ب ” الأوصياء “. ومن ثم، فالتكوين التطبيقي الذي خصصت له العدة التي أنزلت على المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين من فوق، 60 % من غلاف التكوين، يعتمد في تحقيقه على العلاقات التي تربط أساتذة المركز بأساتذة المؤسسات التطبيقية، إذ خارج هذه العلاقة، لا يمكن للمركز ولا للأكاديمية أن تجبر الأساتذة بمؤسسات التعليم العمومي (المدارس الابتدائية، والثانويات الإعدادية والتأهيلية) على استقبال الأساتذة المتدربين. إذن أين الحل؟

هناك حلان لا ثالث لهما: الأول مالي تحفيزي يتمثل في منح تعويض سنوي خاص للأساتذة المستقبلين وأطر الإدارة التربوية بمؤسسات التطبيق ، وكذلك أطر هيئة المراقبة التربوية المنخرطة في العملية، وهو مطلب كل الأطر المرتبطة بعملية التكوين التطبيقي بالمؤسسات المعنية، كما أنه حل مكلف من وجهة نظر الجهات المسؤولة. والثاني قانوني تنظيمي يتطلب تنسيقا مع الشركاء الاجتماعيين من أجل تعديل وتتميم النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية كما يأتي :   

                                                              المادة الأولى

    تغير وتتمم على النحو التالي المواد 4، 8 مكررة مرتين، 10، 15، 21، 26، ثم المادة 31 من المرسوم رقم 2.02.854 الصادر في 8 ذي الحجة 1423 (10 فبراير 2003) بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية.

” المادة 4:

   ” يقوم المفتشون التربويون للتعليم الابتدائي بالتأطير ….”. كما يساهمون في البحث التربوي مع الهيئات المختصة وفي إعداد البرامج والمناهج. و بساهمون في تنظيم المباريات المهنية التي تعلنها وزارة التربية الوطنية لولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين تحت إشراف مدراء الأكاديميات العاملين بها”. ويساهمون في تأطير التكوين التطبيقي لفائدة الأساتذة(ات) المتدربين(ات) بمؤسسات التطبيق المرتبطة بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين”. (الباقي بدون تغيير)

” المادة 8 مكررة مرتين

” يقوم المفتشون التربويون للتعليم الثانوي الإعدادي ………. وكذا المكلفون بالتدريس بمؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي الخصوصية. ” كما يساهمون في إعداد البرامج والمناهج والقيام بأنشطة البحث بتعاون مع الهيئات المختصة. وفي تنظيم المباريات المهنية التي تعلنها وزارة التربية الوطنية لولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين تحت إشراف مدراء الأكاديميات العاملين بها. كما يساهمون في تصحيح امتحانات هذه المباريات .  ويساهمون فضلا عن ذلك، في تأطير التكوين التطبيقي لفائدة الأساتذة(ات) المتدربين(ات) بمؤسسات التطبيق المرتبطة بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين”. (الباقي بدون تغيير)

” المادة 10

    ” يقوم المفتشون التربويون للتعليم الثانوي  التأهيلي حسب التخصص، بالتأطير ……”. “وفي تدبير المباريات التي تنظمها وزارة التربية الوطنية لولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين تحت إشراف مدراء الأكاديميات المعنية.  كما يساهمون في تصحيح امتحانات هذه المباريات”. وفي تأطير التكوين التطبيقي لفائدة الأساتذة(ات) المتدربين(ات) بمؤسسات التطبيق المرتبطة بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين”.  (الباقي بدون تغيير)

” المادة 15:

” يقوم أساتذة التعليم الابتدائي من جميع الدرجات بمهمة التربية والتدريس في مؤسسات التعليم ….. وبالتدريس بأقسام التعليم الأولي”، “وبحراسة امتحانات المباريات المهنية التي تنظمها الوزارة لولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، واستقبال الأساتذة(ات) المتدربين(ات) بأقسامهم في المؤسسات التي يحددها مدير الأكاديمية لهذا الغرض، للوقوف إلى جانبهم تربويا ضمن وضعيات مهنية محددة لإفادتهم من خبراتهم والاستفادة من المستجدات الديداكتيكية والبيداغوجية التي يحملها معهم الأساتذة(ات) المتدربون(ات) من المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين”. كما يقومون بتصحيح الامتحانات التعليمية المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية.

(الباقي بدون تغيير)

” المادة 21

” يقوم أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي من جميع الدرجات بمهام التربية والتدريس بمؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي”، وبحراسة امتحانات المباريات المهنية التي تنظمها الوزارة لولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، واستقبال الأساتذة(ات) المتدربين(ات) بأقسامهم في المؤسسات التي يحددها مدير الأكاديمية لهذا الغرض، للوقوف إلى جانبهم تربويا ضمن وضعيات مهنية محددة لإفادتهم من خبراتهم والاستفادة من المستجدات الديداكتيكية والبيداغوجية التي يحملها معهم الأساتذة(ات) المتدربون(ات) من المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين”. “ويمكن تكليفهم بمهام الإدارة التربوية بهذه المؤسسات. كما يقومون بتصحيح الامتحانات التعليمية والمهنية المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية”. (الباقي بدون تغيير)

” المادة 26

” يقوم أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي بمهمة التربية والتدريس بمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي وبمراكز التكوين التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية، وعند الاقتضاء بتدريس نفس المواد بمؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي، مع مراعاة مقتضيات النصوص الجارية على هذه المؤسسات”، “وبحراسة امتحانات المباريات المهنية التي تنظمها الوزارة لولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، واستقبال الأساتذة(ات) المتدربين(ات) بأقسامهم في المؤسسات التي يحددها مدير الأكاديمية لهذا الغرض، للوقوف إلى جانبهم تربويا ضمن وضعيات مهنية محددة لإفادتهم من خبراتهم والاستفادة من المستجدات الديداكتيكية والبيداغوجية التي يحملها معهم الأساتذة(ات) المتدربون(ات) من المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين”.

“كما يقومون بتصحيح الامتحانات التعليمية والمهنية المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية. كما يمكن تكليفهم بمهام الإدارة التربوية بهذه المؤسسات”. (الباقي بدون تغيير)

” المادة 31

” يقوم الأساتذة المبرزون للتعليم الثانوي التأهيلي بمهام التربية والتدريس ……… وبباقي أقسام التعليم الثانوي التأهيلي عند الاقتضاء، كما يقومون بتصحيح الامتحانات التعليمية والمهنية المحلية والإقليمية والجهوية و الوطنية”.

” ويمكن تكليفهم بحراسة امتحانات المباريات المهنية التي تنظمها الوزارة لولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، واستقبال الأساتذة(ات) المتدربين(ات) بأقسامهم في المؤسسات التي يحددها مدير الأكاديمية لهذا الغرض، للوقوف إلى جلنبهم تربويا ضمن وضعيات مهنية محددة لإفادتهم من خبراتهم والاستفادة من المستجدات الديداكتيكية والبيداغوجية التي يحملها معهم الأساتذة(ات) المتدربون(ات) من المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين”. (الباقي بدون تغيير)

وبهذه التعديلات البسيطة التي تحتاج فقط إلى حوار بناء مع الشركاء الاجتماعيين، يمكن لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، حل إشكالية التكوين التطبيقي للأساتذة(ات) المتدربين(ات) بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.

– الملاحظة الرابعة: تتعلق بمضمون المادة السادسة التي تنص على أن الإشراف على إدارة وتسيير المركز يتم من قبل مدير يساعده أربعة مديرين مساعدين وكاتب عام، على أساس أن يصدر قرار وزاري يحدد الهيكل التنظيمي للمراكز وملحقاتها/فروعها، بناء على اقتراح من مجلس المؤسسة/المركز بعد استطلاع رأي مجلس التنسيق. غير أن هذا القرار كما القرارات الأخرى، لم يصدر بعد مما نتج عنه تداخل في الصلاحيات وتصادم مصلحي بين الأطر الإدارية داخل المراكز.

الملاحظة الخامسة: تتعلق بخرق واضح لقاعدة ” لا اجتهاد مع النص “، ذلك أن الدعوات المتكررة للنقابة الوطنية للتعليم العالي من أجل التسريع بتفعيل مضامين المواد 7 و8 و9 و10 و11 ثم 12 من مرسوم الإحداث، أي فتح باب التباري على رئاسة الإدارة التربوية للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين لتخليص المراكز من عبء التكليف الذي تغيب معه النجاعة والمردودية في التكوين، جعل الوزارة تُفعل مضمون المادة 7 بطريقة تتعارض مع التقليد المعمول به في الجامعة حين يتعلق الأمر بتفعيل المادة 33 من القانون 00.01 الخاص بالتعليم العالي، أي تعيين عميد أو مدير مؤسسة للتعليم العالي تابعة للجامعة. كيف ذلك؟

من الأمور البديهية في الجامعات المغربية، أن الترشيح لمنصب عميد كلية أو مدير مؤسسة للتعليم العالي تابعة للجامعة أو رئيس الجامعة، يفتح في وجه أساتذة (ات) التعليم العالي، وهي الفكرة ذاتها التي تم تجسيدها بشكل تركيبي عبر الفقرة السادسة من المادة 9 من مرسوم إحداث المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، والتي تنص صراحة على أن تعيين المديرين(ات) المساعدين(ات) يتم من قبل الوزارة الوصية باقتراح من مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بعد استطلاع رأي الأكاديمية المعنية، على أن يتم اختيار واحد على الأقل من المديرين المساعدين الأربعة، من بين أساتذة التعليم العالي أو الأساتذة المؤهلين.

وعليه، إذا كانت الصيغة التي وضع بها المشرع التنظيمي المادة 9 من المرسوم، تفيد بشكل ما، أن مدراء المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين الجدد، يجب أن يكونوا من بين أساتذة التعليم العالي الذين مارسوا مهامهم بشكل متواصل ولم تنقطع صلتهم بمؤسسات تكوين الأطر لأي سبب من الأسباب، ولهم تجربة عميقة في ميدان التكوين تؤهلهم لشغل منصب مدير المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين باعتباره منصبا عاليا في المفهوم الجديد للمسؤولية، وأن عبارة ” ويختار واحد منهم [ أي المديرين المساعدين ] على الأقل من بين أساتذة التعليم العالي أو الأساتذة المؤهلين”، تؤكد ضمنيا هذا المعنى، فكيف يعقل أن ينص المرسوم صراحة على ضرورة أن يكون واحد على الأقل من المديرين المساعدين من بين أساتذة التعليم العالي أو أستاذ مؤهل، وأن لا يكون المدير الذي يقترح المدراء المساعدين لا تتوفر فيه الصفة العلمية ذاتها ؟ لكن السؤال الذي علينا طرحه تبعا لذلك، هو كيف تم تفعيل مضامين المواد 7 و8 و9 و10 و11 ثم 12 من مرسوم الإحداث؟

بالنسبة لمدراء المراكز، فقد صدر بتاريخ 30 يناير 2014، قرار وزير التربية الوطنية والتكوين المهني رقم 34/14 يتعلق بفتح الترشيح لشغل مناصب مديري المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وفي إطاره تم اختيار المدراء الحاليين للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.

ومن أهم الملاحظات التي علينا أن نبديها بشأن مضمون هذا القرار، هو أنه قرار وجيه وصائب، وجيه لأن الوزارة انطلقت فيه من واقع الأمور، أي أن فتحها لمجال التباري أمام الموظفين المنتمين إلى الأطر العليا التابعة للدولة، وأمام موظفي وزارة التربية الوطنية لاسيما المرتبين في السلم 11، ثم أمام الموظفين المنتمين إلى إحدى الأطر المنصوص عليها في هيئة الأساتذة الباحثين بالتعليم العالي أو بمؤسسات تكوين الأطر العليا، كان بهدف تفادي أي فراغ في إدارة المراكز، وهو تفكير له ما يبرره في الواقع، لأن عملية الانتقال من مدير كان تعيينه يتم من قبل وزير التربية الوطنية، إلى مدير أصبح تعيينه يتم تداوله في مجلس حكومي، لم تدرك قيمتها المالية من طرف أساتذة التعليم العالي إلا مؤخرا، أي بعد مناقشة وضعية مدراء المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين في مجلس حكومي.

ورغم أن شروط التباري على مناصب مدراء المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، أدت على مستوى النتائج، إلى اختيار كفاءات غير متجانسة ( أساتذة التعليم العالي، وأساتذة التعليم العالي المؤهلين، وأساتذة مبرزين، وأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي، ثم المتصرفين…) للسهر على تسيير الشبكة الوطنية لمؤسسات تكوين الأطر التربوية موضوع المادة 3 من مرسوم الإحداث، فإن القرار يبقى مع ذلك صائبا، لأن وزير التربية الوطنية والتكوين المهني بحكم ثقله الإداري والتربوي والبيداغوجي، إضافة إلى معرفته العميقة لواقع الأمور، يدرك أن فترة الأربع سنوات التي تنص عليها المادة 33 من القانون 00.01 الخاص بالتعليم العالي باعتبارها المدة القانونية لانتداب مدراء المراكز، هي مجرد فترة انتقالية لإرساء المراكز، يتقرر بعدها أو خلالها وضع حد لمهمة هذا المدير أو ذاك، ولذلك يبقى من الصواب أن يتم تدبير هذه القضية مستقبلا، بتطبيق القاعدة القانونية كما هي دون تأويلها باستعمال ” السلطة التقديرية ” للإدارة، لأن الاتجاه الذي غلب عند إصدار القرار المنظم للتباري على رئاسة المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، يتبين – هذا مجرد افتراض – أنه تأثر بقاعدة عرفية تفيد ” أن المهمة تزيح رتبة أو درجة المسؤول الذي أناطته الإدارة بتدبير مصلحة تُدبر أصلا من قبل مسؤول تتوفر فيه شروط معينة  la fonction supprime le grade”. وهي قاعدة ترسخت أثناء بناء الجدار السميك للمفهوم التقليدي للسلطة وبخاصة في قطاع الدفاع/الجيش، وأصبحت اليوم متجاوزة طبقا لواقع الدولة المدنية الحديثة كما هي الحال في المغرب في ظل دستور فاتح يوليوز 2011.

لتوضيح هذه الإشكالية بشكل يشفي غليل القارئ نقول: علينا التمييز بين المسؤولية السياسية والمسؤولية الإدارية. في الأولى – كما هو الحال في دول الجنوب لاسيما في أمريكا الجنوبية وما كان يسمى بدول المعسكر الشرقي – يمكن أن تناط بشخص لا تتوفر فيه الصفة العلمية ( أستاذ التعليم العالي مثلا…)،  مسؤولية حكومية معينة ولا عيب في ذلك. وفي الثانية لا ينبغي ولا يجوز، أن تناط بشخص لا تتوفر فيه الشروط العلمية الضرورية، مسؤولية تتطلب درجة علمية محددة، لأن تدبير الإدارة يخضع لمبدئي الشرعية والمشروعية، ومن ثم، فالإشكال الذي يطرح نفسه بإلحاح في تدبير قضايا المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، هو كيف سينظر القضاء الإداري بناء على المفهوم الجديد للمسؤولية، في قضايا الترسيم والترقية في الدرجة والرتبة وغيرها من القضايا، التي يكون أحد أطرافها أستاذا باحثا يعمل في المركز تضرر من قرار وقعه مدير لا تتوفر فيه الصفة العلمية، أثناء ترأسه لاجتماع اللجنة العلمية بالمركز ؟

إن العبرة إذن، وبخاصة في مؤسسات خصها المشرع بصناعة الأجيال، ليست بالتجربة فقط، وإنما بالدرجة العلمية (الشهادة)، وبالمردودية، إضافة إلى إيمان المسؤول ليس فقط بنظرية “المفهوم الجديد للسلطة”، وإنما بتفانيه واجتهاده في ترجمة مضمونها إلى واقع. الأمر الذي يجعلنا نؤكد بكثير من اليقين، أن كل مسؤول ستضطر الحكومة إلى الاستغناء عن خدماته في مجال قطاع التربية والتكوين، حتما سيكون عيبه الرئيسي أنه لا يتوفر على الشروط العلمية، وأنه يجهل مبادئ النظرية وبخاصة القرب والإنصات وتحقيق النتائج طبقا للسياسة التي تعتمدها الدولة في مجال التكوين الأساسي والمستمر.

إن السؤال الذي علينا طرحه ارتباطا بواقع الأمور الحالي في المراكز، هو ممن يجب على شخص معين يتحمل الآن مسؤولية رئاسة المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين أن يقترب؟ وإلى من يجب عليه أن ينصت؟ وكيف يمكنه أن يحقق النتائج المنشودة في مجال التكوين الأساسي والمستمر طبقا لمضمون نظرية      ” المفهوم الجديد للسلطة “؟ ذلك ما سنحاول توضيحه في النقطة الثانية.

 

  • ثانيا: أهمية الشعبة ودورها الحضاري بالمراكز

 

قبل تقديم الإجابة علينا التأكيد أنه على المدراء الجدد للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، أن يميزوا بين أمرين: القيام بعمل وتحقيق نتيجة. فالقيام بعمل معناه في الأعراف الإدارية التي سادت خلال حقبة المفهوم التقليدي للسلطة، أن يستيقظ المدير في أي وقت يشاء، ويتناول طعام فطوره ثم يذهب إلى المركز ويدخل إلى مكتبه ثم يخرج منه بعد أن يستفسر بعجالة المقربين منه ويقال له ” الدنيا هانيا “…إلخ، ثم يغادر لينهي يومه في إحدى المقاهي القريبة من مقر عمله. إنه سلوك مرفوض، لأن المطلوب من مدير يشغل منصبا عاليا ويتقاضى في إطاره تعويضا محترما، ليس القيام بعمل، وإنما تحقيق نتائج سنوية متطورة خلال فترة انتدابه لتبرير استحقاقه لهذا المنصب.

إن ما نعنيه بتحقيق النتائج، هو أن يتخرج الأساتذة(ات) المتدربون(ات) من المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وهم(ن) يشعرون(ن) – إضافة إلى تمكنهم(ن) من كيفية التدريس والتحكم في طرائقه وترسيخ الشعور ذاته لدى الناشئة – وجدانيا بقوة الشخصية المغربية، ويعتزون بهوية أمتهم المغربية، ويفتخرون بنظامهم السياسي المتميز، ويتباهون بخصوصية نموذجهم التنموي الذي أثار إعجاب الأمم المتحدة وارتقى بالمغرب إلى مكانة الدول الصاعدة، وكلها نتائج تقع على عاتق الأساتذة داخل القاعات والمدرجات بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، لكن السؤال هو كيف للمدير أن يحقق نتائج تدخل إجرائيا ضمن مجال الأساتذة/الشُّعَب ؟

بالربط تركيبيا بين مرسوم إحداث المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وطريقة انتقاء المدراء الجدد لهذه المراكز، سندرك أن اللجان العلمية التي امتثل أمامها المترشحون الذين وقع عليهم الاختيار لشغل مناصب مديري المراكز، تألفت من شخصيات لها دراية بالمجال، من بينها أساتذة باحثون انتدبتهم المراكز، أي أن في كل لجنة جهوية لانتقاء مدير لمركز جهوي معين، كان يوجد أستاذ باحث ينتمي للمركز المعني. وهذا معناه، أن وجود أستاذ باحث ضمن لجنة علمية كلفت قانونيا بتقييم قدرة المترشح لشغل منصب مدير المركز الذي يعمل الأستاذ الباحث ضمن طاقمه، لم يكن وجودا شكليا، وإنما وجوده يجسد قيمة علمية ودلالة رمزية عميقة تفيد أن هذا الأستاذ عندما كان ضمن اللجنة العلمية يطرح الأسئلة على المترشح الذي وقع اختياره في الأخير لشغل منصب مدير المركز، كان يطرح أسئلته بصفته ممثلا للمركز الذي يعمل ضمن موظفيه، وأن قبوله لمن وقع عليه الاختيار لشغل منصب مدير المركز أثناء مداولات أعضاء اللجنة، يترجم ضمنيا قبول موظفي المركز ذاته لذلك المترشح الذي وقع عليه الاختيار، ومن ثم يمكننا القول إنه بين حدود بيئة استماع اللجنة لاقتراحات المترشح/المدير واستفساره عن مضمون مشروعه وعن كيفية تطبيقه في الواقع، وحدود بيئة المداولات بين أعضاء اللجنة لانتقاء المترشح المعني، قد انبثق ميثاق أخلاقي أشرك المركز بمقتضاه، المدير في تحقيق تلك النتائج التي هي أصلا من اختصاص الأساتذة داخل بيئة التعليم والتأطير والبحث.

ولتوضيح هذه الفكرة أكثر أمام المديرين الجدد، وكذلك أمام الأساتذة(ات) العاملين(ات) بالمراكز، علينا الربط تركيبيا بين مضمون المادة 32 من القانون رقم 00.01 المتعلق بالتعليم العالي، وبين مضمون المواد 17 و18 و19 و20 و33 و34 ثم المادة 35 من مرسوم إحداث المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.

بالنسبة إلى القانون رقم 00.01 المتعلق بالتعليم العالي، تنص الفقرة الأولى من المادة 32 على أن إحداث مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعة يتم في شكل مدارس أو معاهد أو مراكز. وكما هو معلوم، فقد أحدثت المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بناء على مضمون هذه الفقرة، وأصبح عمرها خلال الموسم التكويني 2014/2015 أربع سنوات، لكن الإشكال الذي قد يؤثر على تحقيق النتائج المشار إليها فوق، هو أن بعض المديرين الجدد، وبإيعاز من قبل بعض المسؤولين بالوزارة، يعتقدون خطأ أنه لا وجود للشعب داخل المراكز، وذلك بفعل جهلهم لمضمون الفقرة الثانية من المادة 32 التي جاءت على الشكل التالي: ” ويمكن أن تنظم هذه المؤسسات [أي المراكز] في شعب مطابقة للتخصصات ومجالات الدراسة والبحث “. ولكن كيف يمكننا تأويل مضمون هذه الفقرة؟

إن صيغة ” ويمكن ” التي بدأ بها المشرع الفقرة الثانية من المادة 32 من القانون المنظم للتعليم العالي، لا تعني أن المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين حرة في أن تنظم نفسها كما تشاء على أساس أنها غير تابعة للجامعة، ولكن الصيغة تلطيف يفيد، أنه تفاديا لأي تناقض أو تعارض بين مؤسسات التعليم العالي على مستوى التنظيم، فإن المراكز ملزمة بأن تنظم في شعب.

ولفهم معنى الشعبة موضوع الفقرة الثانية من المادة 32، علينا المقارنة بين تنظيم الجامعة حاليا، والطريقة التي يجب أن تنظم بها المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وسندرك أن الجامعة باعتبارها مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي، تشرف على تنظيم التعليم العالي ضمن مؤسسات تابعة لها تتولى كل واحدة منها مهمة التكوين في تخصص واحد أو أكثر. فكليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية على سبيل المثال، تُلقن طلبتها تكوينا يشترك فيه أساتذة(ات) من مختلف التخصصات، بحيث نجد أن القانون باعتباره علما، يدرس كتخصص ضمن شعبتين: شعبة القانون العام، وشعبة القانون الخاص.

وتتشكل كل شعبة من مواد تتكامل فيما بينها ضمن حدود معينة داخل مجال علم القانون، وهي الحقيقة التي قد تسري على باقي الكليات والمعاهد والمدارس التابعة للجامعة. وانطلاقا من وجهة النظر هذه، نستطيع التأكيد أن ما يثير الانتباه في نص الفقرة الثانية من المادة 32 المشار إليها فوق، هو أن صيغة ” مطابقة ” في عبارة ” ويمكن أن تنظم هذه المؤسسات [ المراكز ] في شعب مطابقة للتخصصات …”، تتيح للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين إمكانية تجاوز المفهوم التقليدي للشعبة، واعتماد مفهوم جديد لها، يتكون من التخصصات ومجالات الدراسة والبحث. كيف ذلك؟

لتوضيح هذه الفكرة نقول: إن ما تشتت في الجامعة ( القانون والاقتصاد في كليات الحقوق، والدراسات الإسلامية والتاريخ والجغرافية واللغات الفرنسية والإنجليزية والفلسفة…. في كليات الآداب والعلوم الإنسانية، والفيزياء والكيمياء والرياضيات وعلوم الحياة والأرض في كليات العلوم، وعلوم التربية في كلية علوم التربية، وعلوم البلاغة والنحو والعروض في كلية اللغة العربية…إلخ)، قد اجتمع وتوحد في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين (أساتذة اللغة العربية، وأساتذة اللغة الفرنسية، وأساتذة اللغة الانجليزية، وأساتذة اللغة الأمازيغية، وأساتذة التربية البدنية والرياضية، وأساتذة الرياضايات والفيزياء والكيمياء وعلوم الحياة والأرض، وأساتذة التربية الإسلامية، وأساتذة الفلسفة، وأساتذة الإعلاميات، وأساتذة الإقتصاد، وأساتذة التربية التشكيلية، وأطر الإدارة التربوية…إلخ)، الأمر الذي يجعلنا نؤكد أن الشعبة حاضرة بقوة في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وأن تقديرها والاعتراف بوجودها يعتبر فريضة مدنية وضرورة وطنية لا مفر منها.

ولإدراك أهمية الشعبة بشكل ملموس والشعور بوجودها أكثر داخل المراكز، علينا الرجوع إلى أصولها وجذورها التي ترعرعت ونمت ثم تطورت داخل رحاب الجامعة المغربية، ذلك أن ما يلقنه الأساتذة(ات) المكونون(ات) بمختلف المسالك داخل المراكز سواء لأطر هيئة التدريس، أو لأطر هيئة الإدارة التربوية وأطر هيئة الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي، أو هيئة أطر التبريز….إلخ، ينتمي إلى واحد من العلوم التي تدرس بالجامعة. ومن ثم، فالشعبة حسب الفقرة الثانية من المادة 32 من القانون 00.01 المنظم للتعليم العالي، لا تعني التخصص فقط، لأنه لو كان المشرع يعني بها التخصص لأكد في نص الفقرة الثانية على أن المراكز تنظم في شعب مطابقة للتخصصات، أي أن الشعب داخل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، تتكون من التخصصات التي يتكون في إطارها الأساتذة المتدربون، مما يرسخ في الواقع حقيقة تفيد، أن المركز الذي يتكون فيه أساتذة اللغة العربية، وأساتذة الرياضيات مثلا، هو مركز يتوفر على شعبتين فقط هما العربية والرياضيات…إلخ، وهو ما يجعل المراكز مراكز تخصصية، الأمر الذي يتعارض مع كونها ” شبكة وطنية لمؤسسات تكوين الأطر التربوية ” موضوع المادة 2 من مرسوم الإحداث.

وإذا كان القانون رقم 00.01 المنظم للتعليم العالي، قد منح المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، إمكانية تنظيم نفسها في شعب مطابقة للتخصصات ومجالات الدراسة والبحث، فهذا معناه، أن مفهوم الشعبة موحد داخل هذه المراكز، وهو مفهوم رباعي الأبعاد، فرضه واقع التكوين بالمراكز، إذ لا يمكن لدولة تحترم نفسها، أنعم الله عليها بنعم الأمن والاستقرار، يهابها القريب والبعيد، يؤمن ولاتها بفضائل التوفيق بين السياسة والدين، وقد صوت شعبها مؤخرا على دستور جديد ينص في فصله الأول على أن نظام الحكم فيها نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية؛ أن تستغني عن القانون وعلوم التربية والإعلاميات في التكوين الأساسي والمستمر لموظفي وزارة التربية الوطنية.

ولتسليط الضوء أكثر على هذه الحقيقة، نقول إن القانون التربوي والتنظيم الإداري من جهة، وعلوم التربية والإعلاميات من جهة ثانية، يبقيان بالنسبة للأساتذة باعتبارهم موظفين عموميين، سواء كانوا أساتذة التعليم الأولي والابتدائي، أو أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي، أو أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي، أو أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي المبرزين، أو حتى أساتذة باحثين، كحارسين لشخص مهم، أحدهما على يمينه والثاني على يساره وهو ما يجعله مطمئنا في ذهابه ورواحه، إذ بدونهما، يصبح الأستاذ(ة) كطائر بلا جناحين، وبفضلهما يحلق في سماء التربية والبيداغوجيا والتكنلوجيا، كما تحلق الصقور عاليا في الفضاء. وبهذه الطريقة لا يمكن الفصل أبدا في التكوين الأساسي للأساتذة بين العلوم القانونية، وعلوم التربية وعلم النفس والإعلاميات من جهة، وباقي العلوم ( الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والتربية البدنية…إلخ) من جهة ثانية.

وإذا كان الأمر هكذا، فإن ترجمة مضمون الفقرة الثانية من المادة 32 من القانون 00.01 المنظم للتعليم العالي بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، يقتضي أن نعرف الشعبة بأنها وحدة تكوين أساسية لا يمكن الفصل فيها بين علم القانون وعلوم التربية وعلم النفس والإعلاميات من جهة، وباقي الحقول العلمية أو الشرعية أو اللغوية أو الأدبية التي نهل منها الطالب حسب ميولاته أثناء المدة التي قضاها في الجامعة. ومن ثم، فمهوم الشعبة في الجامعة يتكامل في وحدته بشكل منفصل أو متقطع ليلتقي فيما بعد خارجها، وهذا معناه، أنه لا وجود لعلاقة تجمع بالضرورة بين مختلف الشعب داخل الجامعة الواحدة، الأمر الذي يختلف جذريا في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، لأن هناك وحدة متراصة بين مختلف العلوم التي تلقن للأساتذة المتدربين وباقي موظفي وزارة التربية الوطنية ضمن تكوينهم الأساسي والمستمر، إذ كيفما كانت العلوم التي نهل منها الطالب في الجامعة، لا بد أن تكون ناقصة في نظر الدولة بالنسبة إلى من توظفهم للقيام بالمهمة التربوية داخل مؤسسات التعليم العمومي بمختلف مستوياته. ومن ثم، فما كان يعتبر في مؤسسات التعليم العمومي (المدرسة الابتدائية، والثانوية الإعدادية، ثم الثانوية التأهيلية) مادة (مادة الرياضيات، مادة الفرنسية، مادة العربية …إلخ)، أصبح في الجامعة يعتبر شعبة بمعنى تخصص ببعد واحد (شعبة القانون، شعبة التاريخ …إلخ)، ثم أصبح في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين شعبة بمعنى آخر، أي تخصص مُمَهْنَن رباعي الأبعاد، على اعتبار أن ” الشخص ” الذي توفق في مباراة الولوج إلى المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، يخضع وجوبا إلى ” عملية تصحيح ” في مفهوم التخصص الذي حصل فيه على الإجازة في الجامعة، وذلك عبر لاستكمال التكوين ضمن آلية الديداكتيك، حيث يلقن الأستاذ (ة) المتدرب(ة) إضافة إلى كيفية توظيف تخصصه في تربية الناشئة، كيف يتعامل قانونيا وبيداغوجيا ضمن بيئة العملية التعليمية التعلمية، وداخل فضاء المؤسسة وخارجها أثناء أداء مهامه باعتباره موظفا عموميا.

ويمكننا تكييف الشعبة ضمن هذا السياق، على أنها وحدة علمية تنظيمية وتقريرية تسهم داخل المراكز ضمن مفهوم الجهوية الموسعة، وتحت إشراف السلطة الحكومية الوصية، في بلورة الإنتاج التربوي والبيداغوجي والإداري الخاص بالأساتذة والإداريين المتدربين، وتسهر على تنفيذه في الواقع.

وعلى هذا الأساس، يمكننا تنظيم العلوم الملقنة للأساتذة المتدربين في المراكز لكي يصبحوا موظفين عموميين يعملون على تحقيق الغايات الكبرى المنصوص عليها في الميثاق الوطني للتربية والتكوين وتحصينها، ضمن شعب تتكامل وتتقاطع عبر ثلاثة أقطاب أساسية: قطب المهارات القانونية والاقتصادية والسلوكية، وقطب المهارات الحياتية والذهنية والتقنية، ثم قطب المهارات اللغوية والفنية والانسانية. الأول يضم أساتذة القانون والاقتصاد والتربية البدنية وعلوم التربية وعلم النفس، والثاني يضم أساتذة العلوم المرتبطة بالتجربة والتكنلوجيات المختبرية (الرياضيات، والفيزياء، وعلوم الحياة والأرض، الإعلاميات)، والثالث يضم أساتذة اللغات والآداب والعلوم الشرعية والاجتماعية والفلسفية. ومن هنا يمكننا تكييف الشعبة على أنها سلسلة تربوية وبيداغوجية متراصة تتكون من حلقات علمية يستقل بعضها عن بعض في المحتوى، وترتبط فيما بينها وتتكامل في التنظيم بحلقات القانون التربوي والتنظيم الإداري وعلوم التربية وعلم النفس والإعلاميات.

أما بالنسبة للتكوينات التي يقوم به الأساتذة(ات) المكونون(ات) بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين لفائدة أطر هيئة الإدارة التربوية، علينا التمييز بين التكوين الأساسي لفائدة الإدارة التربوية، والتكوين المستمر للفئة ذاتها. في الحالة الأولى، تنظم الشعبة في المركز أو في فروعه في شكل قطب معرفي متعدد الأبعاد بتنسيق مع المدير (ة) المساعد(ة) المكلف(ة) بسلك تكوين أطر الإدارة التربوية وأطر هيئة الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي عبر تلقين مجزوءات معينة لم تعمم بعد على اعتبار أن التجربة بدأت بأربع مراكز خلال الموسم التكويني 2014/2015.

وفي الحالة الثانية، تنظم الشعبة في القطب ذاته بتنسيق مع المدير(ة) المساعد(ة) ذاته(ا) على الشكل التالي:

[ النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل/مستجدات منهجية تدريس المواد الدراسية/التدبير التربوي والإداري والمالي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي/تنظيم الحياة المدرسية/طرق تدبير برامج التعاون والشراكة/التقويم والدعم المدرسي/إعداد خطط العمل ومشاريع المؤسسة/الإعلاميات والإحصائيات في المجال التربوي والإداري/منهجيات إعداد الخريطة المدرسية/الديمغرافية السكانية والتربية على المواطنة/علاقة المؤسسة بالمحيط التربوي والإداري والسوسيو-اقتصادي/التواصل والتنشيط الثقافي والاجتماعي].

وعليه، فإن ” الشعبة ” في مخطوطاتنا هذه، يمكننا تكييفها على أنها مجال تتحول ضمنه الأدوار بين الأساتذة(ات) المكونين(ات) انطلاقا من الحدود الخاصة بكل نشاط معرفي معين، ولذلك تصبح ” الشعبة ” بمثابة سياج تنظيمي قوي ومتماسك، يمكن للدولة المدنية الحديثة التي يقودها أمير المؤمنين الملك محمد السادس باعتباره مفكرا تربوي وبيداغوجيا حداثيا ورئيس دولة، أن تعتمد عليه لتحصين مشروعها الحضاري ضد التهديدات المادية والروحية، وهي على عكس مثيلتها في الجامعة حيث لا علاقة تربط بين حلقاتها، فإنها تشبه في وحدة أبعادها الأربعة خلال معركة الدولة ضد ” المتغيرات ” التي تهدد أمن الأمة الهادئة والمطمئنة، وحدة القوات المدنية والعسكرية الفعالة والناجعة.

وبما أن ” الشعبة ” في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين كذلك، فلا بد من التمييز بين ” الشعبة ” كخلية، و” الشعبة ” كتنظيم، ثم ” الشعبة ” كقطب علمي فعال. ذلك أن ” الشعبة ” كخلية، هي وحدة علمية صغيرة للتكوين الأساسي والمستمر، تتكون من أستاذ واحد أو أكثر ( شعبة اللغة الأمازيغية في مركز مراكش أنموذجا )، لهم دراية عميقة بالعلوم التي يلقنونها في المركز(علوم التربية، القانون التربوي والتنظيم الإداري، الإعلاميات، الفيزياء، علوم الحياة والأرض…إلخ) عبر تحويلها كليا أو جزئيا إلى أنشطة ومهارات أو كفايات ملموسة وقابلة للقياس يطورونها ضمن إطار البحث العلمي التربوي النظري والتطبيقي في إطار الشعبة، بهدف تقديمها إلى المجتمع عبر أفواج الأساتذة(ات) المتدربين(ات) الذين يتلقون تكوينا أساسيا هادفا خلال مدة زمنية معينة في المراكز. وفي هذه الحالة، نتحدث عن المفهوم التقليدي للشعبة، أي تجمع صغير من أساتذة تتساوى أو تتفاوت مستوياتهم المعرفية ودرجاتهم العلمية، مهمتهم هي تكوين الأساتذة(ات) المتدربين(ات)، وتلقينهم كيفية تبليغ رسالة التعليم النبيلة عبر التدريس والتأطير.

وما يميز مفهوم الشعبة في هذه الحالة، هو التخصص المحدود، وهو ما جعل من سبقونا من علماء القانون وجهابذة علوم التربية يعجزون عن وضع تعريف بسيط ل ” الشعبة “، بل فضلوا تفاديا لأوجاع الرأس، أن يجعلوا المفهوم مركبا، فأضافوا اسم العلم أو النشاط المدرس إلى شعبة، فأصبح على الشكل التالي: ” شعبة اللغة الفرنسية”، أو ” شعبة علوم الحياة والأرض “، أو ” شعبة القانون العام “…إلخ. وبهذه الطريقة التقليدية والبسيطة جدا، اعتاد الأساتذة والطلبة في الجامعة، وكذلك في مؤسسات تكوين أطر التربية والتكوين قبل أن تتحول إلى مراكز جهوية لمهن التربية والتكوين، على تعريف شعبة اللغة العربية مثلا، بأنها خلية معرفية تتكون فقط من الأساتذة الذين يدرسون اللغة العربية، وشعبة الرياضيات تتكون من أساتذة الرياضيات…إلخ.

وفي السياق ذاته، نستطيع التأكيد أنه على غرار تنظيم الشعبة في الجامعة، يتم التعبير عن الشعبة في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين باعتبارها تنظيما، يرأسها بالتناوب أستاذ(ة) للتعليم العالي، أو أستاذ التعليم العالي مؤهل(ة)، أو أستاذ(ة) التعليم العالي مساعد(ة)، أو أستاذ(ة) مبرز(ة)، أو أستاذ(ة) التعليم الثانوي التأهيلي، إذ لا فرق بين الأساتذة (ات) داخل المركز، شريطة أن يتم اختيار رئيس الشعبة من قبل أساتذة(ات) التخصص ذاته، لمدة معينة من الصائب أن تكون مطابقة لمدة صلاحية مجلس المركز.

وبالمقابل، فإن ” الشعبة ” كتنظيم، هي وحدة علمية كبيرة للتكوين الأساسي والمستمر، تتكون ليس فقط من أساتذة نشاط معرفي أو تخصص معين، وإنما تتكون إضافة إلى أساتذة التخصص، من أساتذة القانون التربوي والتنظيم الإداري، وأساتذة علوم التربية وعلم النفس وأساتذة الإعلاميات. إنه تنظيم رباعي الأبعاد يستحيل في غيابه الحديث عن تكوين أساسي ومستمر لأستاذات وأساتذة وإداريين تعول عليهم الدولة في المحافظة على هوية الأمة وتعزيز مفهوم الدولة الصاعدة لمنافسة باقي الأمم على المستوى الدولي. وفي هذه الحالة، تتخذ الشعبة صفتين: صفة التدبير التربوي والبيداغوجي، وذلك عندما تجتمع فيما بينها لتوحيد كيفية تمرير سياسة الدولة في مجال التكوين الأساسي والمستمر بتنسيق مع المدراء المساعدين كل في تخصصه موضوع المادة 9 من مرسوم الإحداث، ثم صفة التقرير عندما تجتمع برئاسة مدير المركز للتداول في نتائج امتحان التخرج من المركز.

أما بالنسبة إلى ” الشعبة ” كقطب، هي وحدة علمية أكبر للتكوين الأساسي والمستمر، تتكون ليس فقط من أساتذة نشاط معرفي أو تخصص معين، أو من أساتذة التخصص وأساتذة القانون التربوي والتنظيم الإداري وعلوم التربية والإعلاميات، وإنما تتكون من جميع المكونين الباحثين وغير الباحثين العاملين بالمركز، إنها اتحاد التخصصات الموجودة فعليا في المراكز، مهمته الأساسية تكمن في ثقله العلمي متعدد الأبعاد، والذي يجب استثماره من أجل تطوير البحث العلمي التربوي النظري والتطبيقي.

إن مهمة الشعبة كقطب ضمن هذه المقاربة، تكمن بالأساس، في التفكير باستمرار ضمن الشبكة الوطنية لمؤسسات تكوين الأطر التربوية، في إيجاد الحلول للمشاكل التي يعرفها المجتمع طبقا لواقع الأمور، لأن عبارة    ” البحث العلمي التربوي “، موضوع المادة 34 من الباب السادس من مرسوم الإحداث، ليست موضة أو شعارا نص عليه المشرع للتباهي أمام الجامعة داخل المغرب وخارجه، وإنما هو مطلب له دلالة، وهي أن مجال التكوين الأساسي والمستمر في المغرب الحديث، يعيش أزمة، وأن مفتاح حل هذه الأزمة يوجد لدى الشُّعب داخل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، والتي عليها أن تتحمل مسؤوليتها كاملة في هذا المجال.

وبناء على وجهة النظر هذه، نستطيع التأكيد أن الشعبة داخل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، تعتبر بمثابة المحرك الأساس لبنية إصلاح نظام التربية والتكوين، بها يتحقق الإصلاح، وبدونها يستحيل الحديث عن أي إصلاح. وهذا معناه، أن النتائج والإنجازات في مجال التكوين الأساسي والمستمر وكذا البحث العلمي التربوي بالنسبة للحكومة التي يمثلها المدراء في المراكز في مجال التسيير الإداري، وتمثلها المجالس فيما يتعلق بالتدبير التربوي والبيداغوجي، تتحقق وجوبا بالقرب والإنصات لما تقوله الشُّعب وتقرره داخل مجالس المراكز، وتفشل إذا أصر المدراء بالمركز على الانفراد بالقرار، وإقصاء المقاربة الاندماجية والتشاركية، وهي الوضعية التي تعيشها بعض المراكز في وقتنا الراهن !

وعليه، إذا كانت الحكومة تنظر إلى مدراء المراكز على أنهم سلطة إدارية تحددها الفقرة الثانية من المادة 33 من القانون رقم 00.01 المنظم للتعليم العالي في التسيير يساعده أربعة مديرين مساعدين وكاتب عام، فإنه على الحكومة أن تدرك كذلك بأن ل ” الشعبة ” داخل المركز سلطة ثلاثية الأبعاد: سلطة تربوية، وسلطة بيداغوجية، ثم سلطة تقريرية. الأولى تمارس عبر التكوين والتأطير، والثانية عبر البحث العلمي التربوي النظري والتطبيقي، والتكوين المستمر داخل المراكز وفي مؤسسات التطبيق بتنسيق مع المدير(ة) المساعد(ة) المكلف(ة) بالتكوين المستمر والبحث العلمي التربوي النظري والتطبيقي، والثالثة تنبثق من بيئة اجتماع مجالس المراكز لتدبير شؤونها برئاسة المدراء.

وعليه، إذا نظرنا إلى المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بالمنظار التربوي الجديد لنظرية ” المفهوم الجديد للسلطة “، سندرك أنها ليست مجرد بنايات بها مكاتب إدارية، وقاعات ومدرجات للتدريس، ومختبرات تلقن بها تجارب المعارف العلمية…إلخ، أي تلك البنايات التي تتواجد حاليا ضمن نفوذ الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وإنما هي مجالات علمية جهوية خاصة يتم فيها تكوين ” هيئة التدريس، وهيئة أطر الإدارة التربوية، وأطر هيئة المراقبة التربوية… ” بشكل أساس على كيفية الإسهام في صناعة المواطن الملتزم داخل مؤسسات التعليم العمومي والخاص، وهي مجالات تنبثق في إطارها لحظات تظهر بشكل متقطع خلال اجتماعات مجالس المراكز، تصنع فيها وتوضع تصاميم تربوية وبيداغوجية وإدارية لتحصين الأمة، تسهر على إنجازها في المجال التربوي والبيداغوجي والإداري، ” الشعبة ” ضمن إطار البحث العلمي التربوي النظري والتطبيقي.

وسنقدم فيما يلي مشروع نظام للشعب بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين للاستئناس نرجو من الأساتذة(ات) العاملين(ات) بالمراكز قراءته ثم تعديله أو تتميمه أو تقديم مشروع آخر إن كان أفضل:

 

مشروع النظام الداخلي للشعب بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين

    تطبيقا للمرسوم رقم 672-11-2 الصادر في 27 من محرم 1433 (23 ديسمبر 2011) في شأن إحداث وتنظيم المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.

وبناء على القانون رقم 00-01 المتعلق بتنظيم التعليم العالي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 199-00-1 بتاريخ 15 من صفر 1421 (19 ماي 2000)؛ ولا سيما الفقرة الثانية من المادة 32 منه.

وعلى القانون رقم 00-06 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 202-00-1 بتاريخ 15 من صفر 1421 (19 ماي 2000)؛

وعلى القانون رقم 00-07 القاضي بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 203-00-1 الصادر في 15 من صفر 1421 (19 ماي 2000)؛

وعلى المرسوم رقم 616-80-2 الصادر في 28 من صفر 1401 (5 يناير 1981) بتمديد أحكام المرسوم رقم 864-75-2 الصادر في 17 من محرم 1369 (19 يناير 1976) بشأن نظام التعويضات المرتبطة بمزاولة المهام العليا في مختلف الوزارات إلى بعض موظفي الجامعات والمؤسسات الجامعية ومؤسسات تكوين الأطر العليا والأحياء الجامعية؛

وعلى المرسوم رقم 534-93-2 الصادر في 20 من ربيع الأول 1414 (8 ديسمبر 1993) بتحديد شروط منح تعويض للموظفين الذين يقومون بتأطير وتنشيط تداريب التكوين المستمر واستكمال الخبرة المنظمة لفائدة الأطر التابعة لوزارة التربية الوطنية، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وعلى المرسوم رقم 804-96-2 الصادر في 11 من شوال 1417 (19 فبراير 1997) في شأن النظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين بمؤسسات تكوين الأطر العليا، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وعلى المرسوم رقم 11-08-2 الصادر في 5 رجب 1429 (9 يوليوز 2008) المتعلق بالتعويضات المخولة للأساتذة المتقاضين تعويضات عن الدروس بالتعليم العالي؛

وعلى المرسوم رقم 382-02-2 الصادر في 6 جمادى الأولى 1423 (17 يوليوز 2002) بشأن اختصاصات وتنظيم وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني؛

وعلى المرسوم رقم 376-02-2 الصادر في 6 جمادى الأولى 1423 (17 يوليوز 2002) بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وعلى المرسوم رقم 854-02-2 الصادر في 8 ذي الحجة 1423 (10 فبراير 2003) بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وعلى المرسوم رقم 1366-05-2 الصادر في 29 من شوال 1426 (2 ديسمبر 2005) المتعلق بالتكوين المستمر لفائدة موظفي وأعوان الدولة؛

وعلى المرسوم رقم 201-03-2 الصادر في 22 من ربيع الأول 1427 (21 أبريل 2006) بتحديد قائمة مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات، كما وقع تغييره؛

وعلى المرسوم رقم 885-05-2 الصادر في 22 من ربيع الأول 1427 (21 أبريل 2006) بتطبيق المادتين 33 و35 من القانون رقم 00-01 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، كما وقع تغييره وتتميمه؛

واستنادا إلى الدفتر الوطني للضوابط البيداغوجية، وكذا النظام الداخلي للمؤسسة الساري المفعول ابتداء من ………2014، تم وضع نظام داخلي للشعبة كالآتي:

المادة 1

تعتبر الشعبة بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، هيكلا/وحدة للتكوين والبحث التربوي النظري والتطبيقي المُمَهْنَنْ. وتتكون من هيئة الأساتذة الباحثين المنتمين إليها رسميين ومتدربين: تعليم عالي، مؤهلين، تعليم عالي مساعدين، ومساعدين، ومن أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي المبرزين، ومن موظفين يعهد لهم القيام بمهام التدريس، وفق شروط ومعايير تحدد بمقرر للسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي، ومن إداريين وتقنيين.

المادة 2

مكونات الشعبة

تتكون الشعبة من الرئيس والمكتب واللجنة العلمية واللجنة الاجتماعية.

المادة 3

الجمع العام

يعتبر الجمع العام للشعبة أعلى هيئة تقريرية داخل الشعبة.

ينعقد الجمع العام ثلاث مرات على الأقل في كل سنة تكوينية، ويمكن عقد اجتماعات استثنائية بطلب من الرئيس أو من ثلثي أساتذة الشعبة برسالة موجهة إلى الرئيس، تبين الأسباب الداعية إلى الاجتماع وتقترح جدولا للأعمال، ويتم عقد الاجتماع بعد أسبوعين من توصل الرئيس بالرسالة.

المادة 4

يعلن الرئيس عن الاجتماع قبل أسبوع من تاريخ انعقاده على الأقل، إما بإعلان عام يعلق بمقر الشعبة، أو بتوجيه دعوات مكتوبة لأساتذة الشعبة.

ينعقد الاجتماع بصفة قانونية بحضور نصف الهيئة على الأقل، وعند تعذر ذلك في الاجتماع الأول، ينعقد الاجتماع الثاني بعد الاستدعاء إليه مرة أخرى بمن حضر.

تتخذ القرارات في الجمع العام بالأغلبية وعند التساوي يعتبر صوت الرئيس مرجحا.

المادة 5

يشارك في التصويت على القرارات الأساتذة الباحثون وباقي الأساتذة المنتمين لهيئة الشعبة، وتتخذ القرارات بالاقتراع السري.

المادة 6

يعين الجمع العام مقررا لكل دورة.

يتلو المقرر ملخصا لمحضر الجلسة عند نهايتها قبل التوقيع عليه ونشره مفصلا في أجل لا يتجاوز أسبوعا.

المادة 7

رئيس الشعبة:

يتم انتخاب رئيس الشعبة وفق القوانين المنظمة لذلك.

يقوم رئيس الشعبة بتمثيلها لدى كل الهيئات المختلفة للمركز.

المادة 8

يترأس الاجتماعات العامة للشعبة وعند غيابه ينيب عنه أحد أعضاء المكتب لرئاسة الاجتماعات.

يعهد لرئيس الشعبة بالمهام التالية:

1-    تطبيق قرارات الجمع العام للشعبة

2-    السهر على تنفيذ برامج تدريس الوحدات التابعة للشعبة بتنسيق مع المدير المساعد المعني.

3-   تأمين التنظيم الإداري للتدريس والاختبارات المطابقة للوحدات التابعة للشعبة وتوثيق النتائج بتنسيق مع المدراء المساعدين المعنيين تحت إشراف مدير المركز.

4-    الإشراف على توزيع الحصص الدراسية المخولة لكل أستاذ بتنسيق مع المدير المساعد المعني.

5-    إسناد المهام للموظفين والتقنيين المرتبطين بالشعبة.

6-    تقييم الحاجيات البشرية والمادية الضرورية لقيام الشعبة بالمهام المنوطة بها.

7-    السهر على الرفع من مستوى التكوين الأساسي والمستمر النظري والتطبيقي داخل الشعبة بتعاون مع الأساتذة الباحثين والمنسقين البيداغوجيين للأسلاك المرتبطة بالشعبة.

8-    ينسق بين الشعبة والإدارة فيما يتعلق بالامتحانات والتعيينات والانتقالات …. وتتم الاتصالات التربوية مع الإدارة عن طريقه.

المادة 9

تحمل كل الوثائق الصادرة عن الشعبة طابعها وتوقيع رئيسها، وكل وثيقة لا تحمل توقيع الرئيس لا تعني الشعبة في شيء.

المادة 10

لا يتولى رئيس الشعبة الرئاسة أكثر من مرتين متواليتين، ويحق له بعد تولي رئيس آخر أن يرشح نفسه من جديد.

المادة 11

مكتب الشعبة

يسهر المكتب على تنفيذ القرارات التي تصدر عن الجمع العام أو عن اللجان بتنسيق مع الرئيس.

المادة 12

ينتخب المكتب من قبل أساتذة الشعبة الرسميين طبقا للقوانين والأعراف الجاري بها العمل في مؤسسات التعليم العالي.

المادة 13

يتكون المكتب من رئيس الشعبة وما بين أربعة أعضاء إلى ستة، ينتخبهم الجمع العام لمدة ثلاث سنوات مع مراعاة تمثيلهم لكل الأطر ما أمكن.

المادة 14

يترأس اجتماعات المكتب رئيس الشعبة أو من ينيبه عنه من أعضاء المكتب.

المادة 15

يوزع المكتب بين أعضائه المهام الخاصة بتسيير الشعبة وتتبع مجالات اختصاصاتها.

المادة 16

يجتمع المكتب بصفة دورية وفق جدول زمني يحدد في بداية كل موسم تكويني.

المادة 17

يسهر المكتب على أن تتخذ القرارات بالإجماع وبالتوافق، وإن تعذر الأمر فبالأغلبية.

المادة 18

لا يشارك الرئيس في التصويت إلا من أجل الترجيح.

المادة 19

يقدم المكتب تقريرا مفصلا عن أعماله في كل دورة عادية تعقدها الشعبة.

المادة 20

يعرض الأساتذة قضاياهم التربوية كتابة على رئيس الشعبة ليحيلها على المكتب قصد تدارسها أو إحالتها على اللجنة المختصة.

المادة 21

يسهر المكتب بتنسيق مع الرئيس على التسيير التربوي والتنظيمي للنظر في:

ـ توزيع الحصص ووضع استعمالات الزمن.

ـ التنظيم التقني للبحوث التربوية النظرية والتطبيقية.

ـ إعداد المطبوعات والاستمارات اللازمة التي تمكن هيئة التدريس من عرض المقترحات والمشاكل بصفة منتظمة.

ـ تلقي طلبات إسناد المواد أو تعديل الحصص والجداول أو تغييرها عند كل دخول تكويني.

ـ إبداء الرأي في الطلبات التي يتقدم بها الأساتذة المنتمون للشعبة إلى إدارة المركز.

ونختتم هذه المقالة بالتأكيد أن إشكالية إصلاح نظام التربية والتكوين، يقتضي التجديد، وهو مطلب يرتبط تحقيقه وجوبا بتأهيل الموارد البشرية التي بأيديها توجد مفاتيح الأزمة، ونعني بها هيئة التدريس، وهيئة المراقبة التربوية والبيداغوجية والإدارية والمالية، وهيئة التخطيط والتوجيه التربوي، ثم هيئة أطر الإدارة التربوية، وكلها أجهزة يتم تكوينها بالمراكز. ومن ثم، فإن حل أزمة ” المدرسة المغربية ” أو تعقيدها، يرتبط بالإرادة السياسية للحكومة ضمن إطار الفصل 89 من الدستور، فإما أن تعجل بتجديد المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين باعتبارها مؤسسات للتعليم العالي غير تابعة للجامعة، وهي الصفة التي يقتضي تفعيلها في الواقع، جعل المراكز مؤسسات عمومية تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، أو أن تترك المراكز كما هي والنتيجة هي تكريس الأزمة وتعميقها أكثر!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(1)  في خطابه السامي بتاريخ 30 يوليوز 2003، قال الملك محمد السادس : ” وعلى الرغم من الخطوات الموفقة التي قطعناها، في هذا الورش الحيوي الصعب، بعد مضي ثلاث سنوات على الشروع فيه، فان غلبة الجانب الكمي فيها، وعدم الإقدام على ما يتطلبه الإصلاح العميق من قرارات جريئة وشجاعة، تمس جوهر نظام التربية والتكوين، يجعلنا نقول باسم الأمة.. كفى من نظام تعليمي ينتج البطالة والانغلاق.  وإذا كان تحرير كل المغاربة من الفقر المادي، يتطلب جهودا لعدة أجيال، فان بالإمكان تحريرهم، في أمد منظور، من الجهل والأمية الفكرية والانغلاق، وغيرها من الفقر المعنوي، الذي هو أسوأ أحوال التخلف (…) ولن يتأتى لنا ذلك إلا بالإصلاح النوعي لنظام التعليم، وخصوصا البرامج والمناهج، التي يتعين تنصيب اللجنة الدائمة الخاصة بها، المنصوص عليها في الميثاق. ويجب على هذه اللجنة الانكباب على تجديد هذه البرامج والمناهج، ابتداء من الدخول المدرسي لسنة 2003، بالسرعة والفعالية الكفيلة بتحقيق هذا الإصلاح، بحيث ينبغي ألا يحل الموسم الدراسي لسنة 2004 إلا وقد نجحنا في رفع هذا التحدي، بالشروع في تلقين ناشئتنا تعليما حديثا وجيدا، وتربية سليمة وصالحة”.

 

(2)  يتعلق الأمر بالقرار المشترك بين وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر ووزير التربية الوطنية رقم 2596/13 صادر في 6 شعبان 1434    ( 15 يونيو 2013 ) بتحديد كيفيات انتخاب ممثلي أساتذة التعليم العالي في حظيرة اللجان العلمية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، الجريدة الرسمية عدد 6201 – 29 ذو الحجة 1434 ( 4 نوفمبر2013 )، ص ص: 6905-6906.

(3)  يتعلق الأمر بقرار وزير التربية الوطنية رقم 767/13 الصادر في 21 من صفر 1434 ( 4 يناير 2013) بشأن تحديد لائحة مؤسسات التربية والتعليم العمومي المرتبطة بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، الجريدة الرسمية عدد 6150 – 28 جمادى الآخرة 1434 ( 9 ماي 2013)، ص ص: 3885-3886.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات