اختصاصات رئيس الحكومة للتعيين في الوظائف العليا وفق دستور 2011


المقدمة

عرفت بلادنا في الآونة الأخيرة عدة تطورات على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والتي كان من أبرزها اتجاه الدولة نحو إقرار نظام الجهوية المتقدمة كخيار لامركزي، بالإضافة إلى الدينامية الاجتماعية و السياسية التي عرفتها بلادنا مؤخرا في سياق الربيع  الديموقراطي، و التي أعادت إلى الواجهة مطلبا قديما في حلة جديدة، يتجلى في مطالبة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني بإصلاحات دستورية حقيقية خصوصا على مستوى فصل السلط، و توضيح اختصاصاتها، و تقوية الأجهزة المنتخبة  و توضيح الأدوار و المسؤوليات وتقوية سلطة الجهاز الحكومي و دسترة مجلس الحكومة و توضيح اختصاصاته.

في إطار تفعيل الإرادة الملكية السامية في إصلاح السلطة التنفيذية، جاء الدستور الجديد[1] المستفتى عنه في فاتح يوليوز 2011  ليترجم توجيهات جلالته خصوصا من خلال الفصلين 49 و 92 اللذان يوضحان على التوالي اختصاصات المجلس الوزاري و اختصاصات مجلس الحكومة، في إطار الفصل بين ما هو استراتيجي في الدولة و ما هو تنفيذي، و الذي يبقى من صلاحيات السلطة التنفيذية التي خولها الدستور الجديد صلاحيات واسعة لم تكن تحظى بها الحكومات المتعاقبة في ظل الدساتير السابقة.

لعل من ضمن القضايا الاستراتيجية الأكثر أهمية في المرحلة الراهنة، والمطروحة على أجندة الدولة بكل مكوناتها، نجد قضية التأويل الديموقراطي للدستور، و حين نتحدث عن التأويل الديموقراطي، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو مسألة القوانين التنظيمية و التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الدستور، تفصل ما ورد فيه مجملا و تؤول مضامين فصوله. و هي بذلك تعتبر ذات أهمية بالغة لا  تقل عن أهمية الدستور نفسه، لأن من شأن صياغتها بخلفية غير ديموقراطية أن يفرغ الدستور من محتواه.

و نجد أن القانون التنظيمي رقم  02.12  المتعلق بالتعيين في المناصب العليا تطبيقا لمضامين الفصلين 49 و92  من الدستور[2] ، يعتبر من أهم القوانين التنظيمية التي يمكن أن تترجم فعليا الإصلاح الدستوري على مستوى تقوية دور السلطة التنفيذية، والذي أتى ملائما  للفلسفة العامة للدستور الجديد و المبنية على تعزيز قواعد الحكامة الجيدة في التدبير العمومي، و التي تعتبر مأسسة التعيين في المناصب العليا من أهم لبناتها.

يرتكز الدستور المغربي الجديد، على إعادة توزيع الصلاحيات بين المؤسسة الملكية وغيرها من المؤسسات،  في حين تم الإبقاء كما هو الشأن في الدساتير السابقة  على السلطات ذات العلاقة بالشأن الديني و العسكري، اختصاصا حصريا للملك. و في إطار الإصلاح الدستوري، تم تقسيم الفصل 19 في دستور 1996 إلى فصلين جديدين، يتعلق الأمر بالفصل 41 الذي يوضح صلاحيات الملك بصفته أمير المؤمنين، و الفصل 42 الذي يوضح صلاحيات جلالته بصفته رئيسا للدولة، بالإضافة إلى الصلاحيات المكفولة له بمقتضى فصول أخرى من الدستور، كما أنه وسع من صلاحيات رئيس الحكومة ومنحه حق التعيين في الوظائف العليا بمقتضى الفصلين 91 و 92 من الدستور.

وفي هذا الإطار و تفعيلا لمقتضيات الدستور، جاء القانون التنظيمي رقم  02.12  ليوزع اختصاصات التعيين في المناصب العليا بين الملك و رئيس الحكومة.

هذا إلى جانب أن هناك مجموعة من الوظائف العليا ومناصب المسؤولية يعين فيها كل من الوزراء وكذلك رؤساء المجالس  بالجماعات الترابية فيما يخص الوظائف العليا الترابية.

وسأتناول في هذا الموضوع الجزئية المتعلقة باختصاص رئيس الحكومة في التعيين في هذه الوظائف العليا، ففي خضم هذه المرحلة الدمقراطية الحديثة ومحاولة المغرب التكريس لدولة المؤسسات والحق والقانون نستجلي الأهمية البالغة لهذا الموضوع، ويبقى السؤال المطروح حول اختصاص رئيس الحكومة في  التعيين في الوظائف العليا(أولا)؟ و مدة التعيين في الوظائف العليا التي يعين فيها رئيس الحكومة وكيفية إنهاء هذا التعيين (ثانيا)؟

 

 

أولا: اختصاص رئيس الحكومة في  التعيين في الوظائف العليا  .

منح دستور المملكة المغربية لسنة 2011  مجموعة من الصلاحيات لرئيس الحكومة للتعيين في الوظائف العليا ، ونجد أن الفصل 90 من الدستور ينص على أنه ” يعين رئيس الحكومة ….في الوظائف السامية في المؤسسات والمقاولات العمومية، دون إخلال بأحكام الفصل 49 من هذا الدستور”،  وهذا ما سنتطرق إليه في ( الفقرة الاولى )، كما أن الفصل 92 منه نص على أنه  “يتداول مجلس الحكومة ، تحت رئاسة رئيس الحكومة، في القضايا التالية : ….تعيين الكتاب العامين ، ومديري الإدارات المركزية بالإدارات العمومية ، ورؤساء الجامعات والعمداء، ومديري المدارس والمؤسسات العليا..” وهذا ما سنتناوله  في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الوظائف العليا  في المؤسسات والمقاولات العمومية.

تنص المادة الثالثة من القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا [3] على أنه ” تطبيقا لأحكام الفصل 92 من الدستور، تتمم في البندين (أ) و (ج)  من الملحق رقم 2 المرفق بهذا القانون التنظيمي لائحة المناصب العليا التي تكون موضوع مداولة في مجلس الحكومة والتي يتم التعيين فيها بمرسوم ، وهي كالتالي:

البند (أ) من الملحق رقم 2 .

المسؤولون عن المؤسسات العمومية التالية:

–         صندوق الضمان المركزي؛

–         صندوق التجهيز الجماعي؛

–         الصندوق المغربي للتقاعد؛

–         النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد؛

–         الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي؛

–         الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى و المتوسطة؛

–         مكتب الصرف؛

–         صندوق التمويل الطرقي؛

–         صندوق المقاصة؛

–         الوكالة الوطنية لإنعاش الشغل و الكفاءات؛

–         وكالة التنمية الاجتماعية؛

–         المرصد الوطني للتنمية البشرية؛

–         مكتب تنمية التعاون؛

–         مؤسسة التعاون الوطني؛

–         الأكاديميات الجهوية للتربية و التكوين؛

–         المركز الوطني للبحث العلمي و التقني؛

–         المركز الوطني للطاقة و العلوم و التقنيات النووية؛

–         الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية؛

–         المراكز الاستشفائية الخاضعة للقانون رقم 37.80؛

–         الوكالة الوطنية للتأمين الصحي؛

–         مركز الأمصال و اللقاحات (معهد باستور)؛

–         المختبر الرسمي للتحاليل و الأبحاث الكيماوية؛

–         وكالات الإنعاش و التنمية الاقتصادية و الاجتماعية لعمالات و أقاليم المملكة؛

–         الوكالات الحضرية؛

–         المكتب الوطني المغربي للسياحة؛

–         المكتب المغربي للملكية الصناعية و التجارية؛

–         دار الصانع؛

–         الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات؛

–         المركز المغربي لإنعاش الصادرات؛

–         المؤسسة المستقلة لمراقبة و تنسيق أعمال التصدير؛

–         مكتب التسويق و التصدير؛

–         وكالة التنمية الفلاحية؛

–         المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي؛

–         المكتب الوطني المهني للحبوب و القطاني؛

–        المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية؛

–         الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات و شجر الأركان؛

–         المكتب الوطني للصيد؛

–         الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية؛

–         وكالات الأحواض المائية؛

–         المكتبة الوطنية للمملكة المغربية؛

–         المركز السينمائي المغربي؛

–         مسرح محمد الخامس؛

–         مكتب معارض الدار البيضاء؛

–         المكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية و الثقافية؛

–         مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية و التكوين؛

–         المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل؛

–         مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني؛

–         مجلس التوجيه و التتبع لمؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن                                               الوطني؛

–         مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لفائدة رجال السلطة التابعين لوزارة الداخلية؛

–        مؤسسة الحسن الثاني للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة العاملين بالقطاع العمومي للصحة؛

–        مؤسسة الأعمال الاجتماعية لموظفي وأعوان وزارة الاقتصاد والمالية؛

–        مؤسسة الأعمال الاجتماعية للعاملين بوزارة الفلاحة والصيد البحري- قطاع الفلاحة؛

–        مؤسسة للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي وأعوان وزارة الشباب والرياضة[4]؛

–        المعهد المغربي للتقييس ؛

–        المعهد الوطني للبحث الزراعي؛

–        المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري؛

–        المعهد العالي للقضاء[5]؛

–        المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية؛

–        الوكالة الوطنية لتقييم التعليم العالي والبحث العلمي؛

–        الوكالة الوطنية للبحث والابتكار في مجال النباتات في مجال النباتات الطبية والعطرية؛

–        الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط[6].

‌البند (ج)     المناصب العليا بالإدارات العمومية التالية:

  • المفتش العام للمالية؛
  • المفتش العام للإدارة الترابية؛
  •  المفتشون العامون؛
  • المتصرفون العامون؛
  • المهندسون العامون؛
  • المهندسون المعماريون العامون؛
  • الأطباء المفتشون العامون ؛
  • البياطرة المفتشون العامون؛
  • الأطباء العامون؛
  • أطباء الأسنان العامون؛
  • الصيادلة العامون؛
  • البياطرة العامون؛
  • المنتدبون القضائيون العامون؛
  • المحللون و المنظمون العامون؛
  • المفتشون العامون للشغل؛
  • قائدو السجون العامون؛
  • الوزراء المفوضون العامون؛
  • مديرو المراكز الجهوية للاستثمار؛
  • رئيس المجلس العام للتجهيز والنقل؛
  • المفتشين الجهويين للتعمير والهندسة المعمارية وإعداد التراب الوطني[7].

وتنص المادة الثالثة أيضا من نفس القانون التنظيمي على أنه: تحدد في البند (ب) من الملحق المذكور لائحة المقاولات العمومية التي يعين المسؤولون عنها في مجلس الحكومة ، وهم:

المسؤولون عن المقاولات العمومية التي تساهم فيها الدولة بصفة مباشرة غير تلك المشار إليها في البند (ب) من الملحق رقم 1 من هذا القانون التنظيمي( أي المسؤولون عن  باقي تلك المقاولات العمومية التي لا يدخل اختصاص التعيين فيها للملك ).

الفقرة الثانية: المناصب العليا المنصوص عنها في الفصل 92 من الدستور.

أ: الكتاب العامون.

تكون الكتابة العامة  المحدثة بكل وزارة تابعة للوزير مباشرة ويسيرها كاتب عام [8] يؤازر الوزير في مباشرة التوجه العام لسير الأعمال المتعلقة بالوزارة[9]، ومن  المستجدات التي أتى بها دستور 2011 أن الكتاب العامين أصبحوا يعينون من طرف رئيس الحكومة، على عكس الدساتير السابقة التي كان يختص فيها  الملك بهذه  التعيينات بمقتضى الفصلين 30 و31 من دستور 1996[10].

ب : مديري الإدارات المركزية بالإدارات العمومية.

يسير المديريات المحدثة داخل الوزارات مديرون للإدارة المركزية ، يعينون من بين الأشخاص المنتمين إلى الأطر العليا التابعة للدولة أو المؤسسات العامة  أو القطاع الخاص، الذين يتوفر لديهم مستوى عال من التعليم وتجربة كافية  في الميادين القانونية أو الاقتصادية أو الادارية أو التقنية او العلمية أو الثقافية [11].

ويعين مديرو الإدارات المركزية بالإدارات العمومية بمرسوم وفق المسطرة المنصوص عليها في المادة الثالثة من المرسوم رقم 2.12.412 المتعلق بمسطرة التعيين في المناصب العليا التي يتم التداول في شأن التعيين فيها في مجلس الحكومة[12].

ج : رؤساء الجامعات والعمداء ومديرو المدارس والمؤسسات العليا.

يعين بموجب مرسوم ، المرشحات والمرشحون، المقترحون من قبل السلطات  الحكومية  المعنية، الذين تداول مجلس الحكومة بشأن تعيينهم لشغل منصب  رئيس جامعة  أو عميد كلية أو مدير مدرسة عليا أو معهد أو  مدير مؤسسة من مؤسسات تكوين الأطر العليا، وذلك استنادا إلى أَحكام المادة 6 من القانون التنظيمي 02.12 المشار إليه سابقا، وأحكام المواد 15 و 20 و 33 من القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي[13]،  والمادة 8 من المرسوم رقم2.12.412 المتعلق بمسطرة التعيين في المناصب العليا التي يتم التداول في شأن التعيين فيها في مجلس الحكومة.

 

ثانيا: مدة وكيفية  التعيين في الوظائف العليا التي يعين فيها رئيس الحكومية .

باستثناء المناصب العليا المشار إليها في البند (ج) من الملحق رقم 2 المرفق بالقانون التنظيمي رقم 02.12 ، وكذلك  المشار إليها في المادة 8 من المرسوم رقم 2.12.412  المتعلق بمسطرة التعيين في المناصب العليا، يتم التعيين في باقي المناصب المشار إليها في المرسوم رقم 2.12.412 المتعلق بمسطرة التعيين في المناصب العليا التي يتم التداول في شأن التعيين فيها في مجلس الحكومة، لمدة 5 سنوات تجدد تلقائيا لمدة 5 سنوات أخرى، باقتراح من السلطة الحكومية المعنية[14]، ويعتبر التعيين في هذه المناصب العليا قابلا للتراجع عنه قبل انقضاء  هذه المدة.[15]

ويعفى بمرسوم الأشخاص المعينون في أحد هذه المناصب التي يعين فيها رئيس الحكومة بمرسوم، إما بناء على طلبهم أو إثر تعيين من يخلفهم في مهامهم، أو باقتراح معلل للسلطة الحكومية المعنية يرفع إلى رئيس الحكومة للبث فيه.

ويمكن للسلطة الحكومية المعنية أن تكلف، مؤقتا ولمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، من داخل الإدارة أو المؤسسة العمومية مسؤولا بالنيابة في منصب شاغر لأي سبب من الأسباب[16].

وتنتهي بكيفية تلقائية، عند بلوغ حد  السن القانوني  للإحالة إلى  التقاعد ، المحدد طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل، مهام الأشخاص المعينين بمرسوم في أحد المناصب العليا المنصوص عليها في الفصل 92 من الدستور وفي الملحق رقم 2 المرفق بالقانون التنظيمي 02.12 المذكور، وذلك دون إخلال بالأحكام الخاصة التي تسمح بتمديد سن التقاعد القانوني.

وتنتهي مهام الشخص المعني بالأمر بقرار السلطة الحكومية التابع لها[17].

وفي ما يتعلق بالاستثناء الذي أشرنا إليه أعلاه، فإن رئيس الجامعة يسير الجامعة لمدة أربع سنوات، يختار بعد إعلان مفتوح للترشيحات من بين المترشحين الذين يقدمون مشروعا خاصا لتطوير الجامعة.

وتدرس هذه الترشيحات والمشاريع من لدن لجنة تعينها السلطة الحكومية الوصية، التي توافيها اللجنة المذكورة بثلاثة ترشيحات تخضع للمسطرة المعمول بها فيما يتعلق بالتعيين في المناصب العليا، ويمكن للرئيس الذي انتهت مدة انتدابه أن يترشح لمرة ثانية وأخيرة[18].

ويسير الكليات والمدارس والمعاهد لمدة أربع سنوات عمـــــــداء بالنسبــة للكليات، ومديرون بالنسبة للمدارس والمعاهد، يختارون بعــد إعـــــلان مفتوح للترشيحات من بين أساتذة التعليم العالي الذين يقدمون بصفة خاصة مشروعا لتطوير المؤسسة الجامعية المعنية [19]، ويمكن للعميد أو المدير الذي انتهت مدة انتدابه أن يترشح لمرة ثانية وأخيرة.

ويعين الكاتب العام من لدن رئيس الجامعة بناء على اقتراح مـــن العميد أو المدير من بين الحاصلين على شهادة للسلك الثاني مـــن التعليــم العالـــي على الأقل والمثبتين توفرهم على تجربة في التسيير الإداري.

بالإضافة إلى ذلك تحدث مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات في شكل مدارس أو معاهد أو مراكز[20]، ويسير مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات مديرون من ذوي الاختصاص في ميدان المؤسسة يختارون لمدة أربع سنوات بعد إعلان مفتوح للترشيحات من بين المترشحين الذين يقدمون بصفة خاصة مشروعا لتطوير المؤسسة .

ويمكن للمدير الذي انتهت مدة انتدابه أن يترشح لمرة ثانية وأخيرة.

يساعد المديرين مديرون مساعدون يتراوح عددهم بين اثنين وأربعة مديرين مساعدين وكاتب عام.

يعين المديرون المساعدون من لدن السلطة الحكومية الوصية بناء على اقتراح من المدير. ويختار واحد منهم على الأقل من بين أساتذة التعليم العالي أو الأساتذة المؤهلين،  ويعين الكاتب العام من لدن السلطة الحكومية الوصية بناء على اقتراح من المدير من بين الحاصلين على شهادة للتكوين العالي على الأقل المثبتين توفرهم على تجربة في التسيير الإداري[21].

 

 

 

 

 

خاتمة

لا غرو أنه كما قلنا من المستجدات التي تضمنها دستور 2011 أنه جعل الاختصاص في التعيين في الوظائف العليا مشتركا بين المؤسسة الملكية ومؤسسة رئاسة الحكومة، بل و إن القانون التنظيمي رقم 02.12 جاء ليوضح اللبس الذي يعتري الجهات المختصة في التعيين و الإعفاء من المهام فيما يتعلق بالوظائف العليا، بحيث كرس ما جاء في الدستور وجعل هذا الاختصاص مجالا مشتركا، بعدما كان في السابق حكرا على الملك، إلا أن الوظائف العليا التي يتم التداول في شأنها في مجلس الحكومة تبقى أقل شأنا وأهمية من تلك التي يتداول في شأنها في مجلس الوزراء على اعتبار أنها بحكم القانون التنظيمي نفسه أنها ليست ذات طابع استراتيجي.

وبذلك يكون القانون التنظيمي رقم 02.12 المذكور، الذي جاء في سياق الإصلاح الشامل الذي دشنه دستور 2011، قد خطى خطوة هامة في اتجاه تجاوز اختلالات  الماضي و مأسسة التعيين في الوظائف العليا.

إلا أن الاشكال يبقى مطروحا حول المعايير التي يمكن أن نعتمد عليها للقول بأن هذه وظيفة عليا وهذه ليست بوظيفة عليا، إذ أن القانون التنظيمي لم يحدد لنا معايير الوظيفة العليا، ويبقى على حد تعبير الدكتور الجليل المكي السراجي على أن كل وظيفة تتضمن عنصر الاشراف والمراقبة والمسؤولية فهي وظيفة عليا.

ولا نجد أيضا المعايير والشروط التي تجعل من المؤسسة أو المقاولة العمومية استراتيجية من غيرها، ويبقى الامل معقود على أن ينزل هذا القانون التنظيمي تنزيلا يتماشى مع مقتضيات الدستور، ويكرس لمبادئ النزاهة والشفافية والمناصفة والقطع مع المحسوبية والزبونية، ويتوخى وضع الرجل المناسب في المكان المناسب عبر تخليق ثقافة المؤسسة.

 

 

[1] – الظهير الشريف رقم 1.11.2011  بتاريخ 27 شعبان 1432 (29 يوليوز 2011) بتنفيذ نص الدستور ، جريدة رسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011،ص.3600

[2] – القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين 49 و 92 من الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشرف رقم 1.12.20 بتاريخ 27 شعبان 1433( 17 يوليوز 2012) جريدة رسمية عدد 6066 بتاريخ 19 يوليوز2012، ص.4235 ، كما تم تتميمه وتعديله بالقانون التنظيمي رقم 23.16،  الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.120 بتاريخ 6 ذي القعدة 1437 (10 غشت 2016) ، الجريدة الرسمية عدد 6490 بتاريخ 7 ذي القعدة 1437 ( 11 غشت 2016) ص.5855

 

[3] – القانون التنظيمي رقم 02.12  المتعلق بالتعيين في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين 49 و 92 من الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشرف رقم 1.12.20 بتاريخ 27 شعبان 1433( 17 يوليوز 2012) جريدة رسمية عدد 6066 بتاريخ 19 يوليوز2012، ص.4235 ، كما تم تتميمه وتعديله بالقانون التنظيمي رقم 23.16،  الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.120 بتاريخ 6 ذي القعدة 1437 (10 غشت 2016) ، الجريدة الرسمية عدد 6490 بتاريخ 7 ذي القعدة 1437 ( 11 غشت 2016) ص.5855

[4] – تمت اضافتها بمقتضى القانون التنظيمي رقم 23.16،  الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.120 بتاريخ 6 ذي القعدة 1437 (10 غشت 2016) ، الجريدة الرسمية عدد 6490 بتاريخ 7 ذي القعدة 1437 ( 11 غشت 2016) ص،5855، القاضي بتتميم القانون التنظيمي 02.12.

 

[5] – تمت اضافته بمقتضى القانون التنظيمي رقم 12.14 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.61 بتاريخ 2 يونيو 2015 المتمم والمعدل للقانون التنظيمي رقم 02.12.

[6] – تمت اضافتها بمقتضى القانون التنظيمي رقم 23.16،  الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.120 بتاريخ 6 ذي القعدة 1437 (10 غشت 2016) ، الجريدة الرسمية عدد 6490 بتاريخ 7 ذي القعدة 1437 ( 11 غشت 2016) ص،5855، القاضي بتتميم القانون التنظيمي 02.12.

[7]– تمت اضافته بمقتضى القانون التنظيمي رقم 12.14 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.61 بتاريخ 2 يونيو 2015 المتمم والمعدل للقانون التنظيمي رقم 02.12.

 [8] – المادة الاولى من المرسوم رقم2.93.44 بتاريخ 29 ابريل 1993 المتعلق بوضعية الكتاب العامين للوزارات، الجريدة الرسمية عدد 4207 بتاريخ 1993.6.16، ص.1009

[9] – المادة الثالثة من نفس المرسوم رقم 2.93.44 ، المشار اليه اعلاه.

[10] – ظهير شريف رقم 1.96.157 صادر بتاريخ 23 جمادى الاولى 1417(7 اكتوبر 1996) بتنفيذ نص الدستور المراجع، جريدة رسمية عدد 4420 بتاريخ 10 اكتوبر 1996، ص.2281

[11] – المادة الاولى من المرسوم رقم 2.97.364 الصادر بتاريخ 16 يونيو 1997 و المتعلق بوضعية مديري الادارة المركزية ، جريدة رسمية عدد 4492 بتاريخ 1997.6.9 ، ص.1624

[12] – مرسوم رقم 2.12.412 صادر بتاريخ 11 أكتوبر 2012، متعلق بتطبيق أحكام المادتين 4و5 منا لقانون التنظيمي رقم 02.12 فيما يتعلق بمسطرة التعيين في المناصب العليا التي يتم التداول في شأن التعيين فيها في مجلس الحكومة.

[13] –  ظهير شريف رقم 1.00.199 صادر بتاريخ 19 ماي 2000 بتنفيذ القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي.

[14] – المادة 10 من المرسوم رقم 2.12.412 المشار اليه سابقا.

[15] – المادة 11 من المرسوم رقم  2.12.412 المشار اليه سابقا.

[16] – المادة 11 من المرسوم رقم 2.12.412 المشار اليه سابقا.

[17] – المادة 13 من المرسوم رقم  2.12.412 المشار اليه سابقا.

[18] – المادة 15 من القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي،  المشار اليه اعلاه.

[19] – المادة 20 من القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، المشار اليه سابقا.

[20] – المادة 32  من القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي ، المشار اليه سابقا.

[21] – المادة 33 من القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، المشار اليه سابقا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات