الإجراءات العملية لبيع و رهن الأصل التجاري

مقدمة

       لقد عرف الاقتصاد العالمي في السنين الأخيرة تحولات جذرية كان أهمها ولادة نمط جديد في التعامل أطلق عليه اسم العولمة التي كان ظهورها نتيجة لاتجاه اقتصاديات الدول    و خاصة منها المتقدمة نحو الانفتاح و الاندماج و رفع الحواجز بين الاقتصاديات المحلية ، فالعولمة إذن تدعو إلى بناء اقتصادي عالمي مندمج تذوب فيه الاقتصاديات الوطنية تمهيدا لإنشاء اقتصاد عالمي جديد مما اضطر الدول إلى إتباع نهج اقتصادي يسير في هذا الاتجاه رغم الاحتجاجات المسجلة.

 

       وكان على المغرب شأنه شأن باقي الدول السائرة في طريق النمو نهج مجموعة من الإصلاحات لتأهيل اقتصاده وجعله مواكبا لهذا النظام العالمي الجديد هذه الإصلاحات مست نواحي متعددة تتكامل فيما بينها منها السياسي و الاقتصادي ومنها كذلك القانوني وهذا الذي يعنينا حيث كان من الضروري انتقاد التشريعات التجارية القديمة التي كانت تشكل عائقا مهما أمام الاستثمار بالنظر لقدمها وتشتتها وتخلفها والتفكير في اتباع إصلاح تشريعي شامل ولو بشكل تدريجي.

 

       وهكذا وضعت عدة ظهائر وقوانين و توجبت في الأخير إصدار مدونة جديدة للتجارة في فاتح غشت 1996 التي حاولت تنظيم المجال التجاري بالمغرب أخذا بعين الاعتبار ما أصبحت تفرضه الظروف الراهنة ومن بين المواضيع التي تناولتها المدونة الجديدة موضوع الأصل التجاري تنظيمه واستغلاله.

 

 

       وقد عالجت المدونة هذا الموضوع في قسمين :

–       القسم الأول : تناولت فيه عناصر الأصل التجاري وذلك في المادتين 79 و 80.

–  القسم الثاني : تناولت فيه العقود المتعلقة بالأصل التجاري و تضمن هذا القسم خمسة أبواب . تناول الباب الأول بيع الأصل التجاري في المواد من 81 إلى 90         و تضمن ثلاثة فصول.

 

الفصل الأول تحدث عن امتياز البائع في المادتين 91 و 92 والفصل الثاني تحدث عن حقوق دائني البائع وزيادة السدس في المواد من 93 إلى 98 و الفصل الثالث تحدث عن دعوى الفسخ من المواد 99 إلى 103 و تناول الباب الثاني تقديم الأصل التجاري حصة في الشركة و ذلك في المادتين 104 و 105.

 

كما تناول الباب الثالث رهن الأصل التجاري في المواد 106من إلى 110 و تناول الباب الرابع الأحكام المشتركة بين بيع الأصل التجاري ورهنه وذلك في أربعة فصول.

 

و تحدث الفصل الأول عن إنجاز الرهن وذلك في المواد من 111 إلى 121 و تحدث الفصل الثاني عن تطهير الديون المقيدة في المواد من 122 على 130 و تحدث الفصل الثالث عن الإجراءات التنفيذ في المواد 131 إلى 148 و تحدث الفصل الرابع عن توزيع الثمن في المواد 143 إلى151 و تناول الباب الخامس التسيير الحر في المواد من 152 إلى 158.

 

وهكذا عالجت المدونة كل ما يتعلق بالأصل التجاري في 80 مادة من 79 إلى 158.

 

و الذي يهمنا في هذا الباب هو البيع و رهن الأصل التجاري و سيأتي تناوله في الفصل الثاني.

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

 

ما هية الأصل التجاري

 

وطبيعته القانونية

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول : ماهية الأصل التجاري وطبيعته القانونية.

سأتناول في هذا الفصل بحثين ، الأول سأخصصه لماهية الأصل التجاري و مكوناته ، و أخصص الثاني لعناصر الأصل التجاري.

 

المبحث الأول : ماهية الأصل التجاري وطبيعته القانونية.

       أقسمه إلى مطلبين ، المطلب الأول عن مفهوم الأصل التجاري ، و المطلب الثاني عن الطبيعة القانونية للأصل التجاري.

 

المطلب الأول : مفهوم الأصل التجاري

       الجديد في مدونة التجارة هو أن المشرع أعطى تعريفا لمفهوم الأصل التجاري  وذلك في المادة : 79 التي جاء فيها بأن الأصل التجاري مال منقول معنوي يشغل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية.

       وهو بهذا المعنى بشكل مفهوما قانونيا مستقلا عن العناصر المكونة له.

 

       وينشأ الأصل التجاري كوحدة قانونية مستقلة لمجرد توفر عنصري الزبناء و السمعة التجارية حسبما ورد في المادة : 80 م ت ج التي جاء فيها : " يشتمل الأصل التجاري وجوبا على زبناء وسمعة تجارية ولهذا فالأصل التجاري لا يتكون بمجرد فتح المؤسسة التجارية أبوابها للجمهور بل باكتسابها لرصيد من الزبناء الشيء الذي يلعب فيه الوقت دورا حاسما. كما أن زواله يتوقف عند التوقف النهائي عن الاستغلال ، لأن التوقف يفقد الأصل التجاري زبنائه. ويجب التفريق بين الأصل التجاري و الحق في الإيجار وذلك أن هذا الأخير يخضع لمقتضيات ظهير : 254-5-1955 المتعلق بالكراء التجاري من حيث المدة القانونية بحسب العقد كتابيا  ( سنتان) و شفويا ( 4 سنوات) بينما لا يخضع تكوين الأصل التجاري لعامل الزمن ويبقى العائق هو أن التاجر لا يمكنه تفويت الأصل التجاري إلا باكتساب الحق في الإيجار أولا.

 

       كما يجب التفريق بين الأصل التجاري الذي هو مال معنوي و بين المحل الذي يستغل فيه الذي يشكل عقارا بذاته.

 

 

المطلب الثاني: الطبيعة القانونية للأصل التجاري

       هناك ثلاث نظريات بخصوص هذه الطبيعة .

1) نظرية ألمانية تجعل من الأصل التجاري ذمة تجارية مستقلة عن الذمة المدنية     و هو ما يطلق عليها نظرية المجموعة القانونية للأموال أو الذمة المالية.

2) نظرية المجموعة الواقعية للأموال التي تجعل الأصل التجاري مجموعة قانونية من الأموال المادية والمعنوية المكونة له.

3) نظرية الملكية المعنوية وهي التي تحظى بالأغلبية تفرق بين الأصل التجاري     و بين العناصر المكونة له مما يظفي عليها طبيعة معنوية.

 

 المبحث الثاني : عناصر الأصل التجاري:

       أقسمه إلى مطلبين ، المطلب الأول يتناول العناصر المعنوية و المطلب الثاني يتناول العناصر المادية.

       تلعب هذه العناصر دورا مهما في تحديد قيمة الأصل التجاري وهي:

 

أولا الزبناء:

       الزبناء هم أهم عنصر في الأصل التجاري بل إن من يجعله هو الأصل التجاري  نفسه باعتبار أن باقي العناصر إنما تقتصر على تنمية المشروع و المحافظة عليه ، و الزبناء هم الأشخاص الذين اعتادوا التزود من التاجر و التعامل معه، ويشترط فيهم أن يكونوا خاصين بالأصل التجاري ولا يكفي أن يقوم التاجر باستغلال زبناء غيره كما يحدث خاصة في محطات تزويد الوقود مثلا. إلا أنه لا يعني أن يكون الزبناء ملكا للتاجر لأنه يتعارض مع مبدأ المنافسة الحرة.

 

ثانيا: السمعة التجارية:

       يرتبط هذا العنصر بالعنصر السابق ويصعب التمييز بينهما ذلك أن الزبناء يخضع لما يتوفر عليه المحل من سمعة تجارية إلا أن بعض الفقه ميز مع ذلك بينهما بأن جعل السمعة التجارية هي قدرة الأصل التجاري على اجتذاب الزبناء العرضيين بسبب موقعه أو بسبب اسمه أو علامة أو شعاره التجاري كسلسلة مطاعم مثلا.

 

 

ثالثا: الحق في الإيجار:

       و يقصد بها حماية القانون لهذا الحق بحيث أن التاجر يستطيع التصرف في أصله التجاري كما أن من حقه الحصول على التعويض المستحق في حالة رفض المكري تجديد العقد.

 

رابعا: العنوان التجاري :

       وهو التسمية التي يتخذها التاجر ليزاول تحتها تجارته ويعرف بها في الوسط التجاري    و يظهر على مطبوعاته و يمضي به مراسلاته ، و يجب على التاجر تسجيل عنوانه بالسجل التجاري قصد اكتسابه حماية قانونية يقررها القانون.

 

خامسا : الشعار :

       الشعار تسمية مبتكرة أو رمز أو صورة أو إشارة يستخدمها التاجر لإعطاء زبنائه علامة يميزون بها مؤسسة عن غيرها وهو ليس إلزاميا للتاجر.

 

سادسا: حقوق الملكية الصناعية:

       و يقصد بها الحقوق الصادرة على براءات الاختراع و الرسم والنماذج الصناعية والعلامات الصناعية أو التجارية.

 

سابعا: حقوق الملكية الأدبية و الفنية:

       كحقوق الاستغلال.

 

ثامنا: الرخصة الإدارية:

       في المشروعات التي تقوم على استغلال رخصة أو إذن تمنحه السلطات المحلية.

 

 

 

 

 

 

المطلب الثاني: العناصر المادية :

       و تتكون من:

 

أولا :  المعدات و الأدوات المستعملة في استغلال الأصل التجاري تبعا لطبيعة نشاطه.

 

 ثانيا :  البضائع وهي تشكل عنصرا غير ثابت في الأصل التجاري لأنها تنقص و تزيد باستمرار ، الملاحظ أن التاجر يمكنه التصرف في البضائع بمعزل عن الأصل التجاري فقد يبيع هذا الأرضية دونها أو يبيعها هي دونه.

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

 

 

 

 

 

 

التصرفات الواردة

على

الأصل التجاري

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني : التصرفات الواردة على الأصل التجاري

       تتمثل هذه التصرفات أو العقود في بيع الأصل التجاري ورهنه وتقديمه حصة في شركة وإدارته الحرة ، و الذي يهمنا في هذا هو بيع الأصل التجاري ورهنه.

       وسنعالج هذا الفصل من خلال مبحثين الأول لبيع الأصل التجاري و المبحث الثاني لرهنه.

 

المبحث الأول :بيع الأصل التجاري

       يخضع بيع الأصل التجاري للقواعد العامة في باب البيع المنصوص عليها في ق.ا.ع إلا انه لانعقاد البيع هناك شروط وبعد انعقاده هناك آثار.

 

المطلب الأول : شروط بيع الأصل التجاري:

 

أولا : الشروط الموضوعية : قلنا بأن بيع الأصل التجاري يخضع للأركان العامة في عقد البيع من أهلية ورضا ومحل وغيرها.

 

ثانيا: الشروط الشكلية: هذه الشروط هي الكتابة و الشهر .

 

1- الكتابة : الكتابة ليست شرط انعقاد البيع و إنما هي فقط شرط إثباته و يستوي فيه أن يكون العقد عرفي أو رسمي إلا أنه يجب أن يتضمن اسم البائع و تاريخ البيع وثمن المبيع والامتيازات و الرهون الواقعة عليه إن وجدت وبيان تاريخ الكراء ومدته ومبلغ الوجيبة الكرائية واسم وعنوان المكري و مصدر ملكية الأصل التجاري وإذا لم يشتمل العقد على هذه البيانات أو كانت البيانات الواردة فيه غير صحيحة جاز للمشتري طلب التصريح بإبطاله أو إنقاص الثمن إذا تضرر من ذلك طبقا للمادة 82 من مدونة التجارة.

 

2- شهر البيع: أوجبت المدونة إضافة إلى الكتابة أن يقوم بشهر البيع ضمانا لدائني كل من البائع و المشتري ، وتتم عملية الإشهار عن طريق إيداع نسخة أو نظير من العقد لدى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرتها المركز الرئيسي للأصل التجاري خلال 15 يوما من تاريخ البيع ولا تعتبر عملية الشهر تامة إلا بقيام كاتبة الضبط بنشر المستخرج المقيد في السجل التجاري في الجريدة الرسمية أو في إحدى جرائد الإعلانات القانونية.

 

على نفقة الأطراف ومعاودة المشتري لعملية النشر هذه بين اليوم الثامن و الخامس عشر بعد النشر الأول ( المادة83 ).

 

المطلب الثاني : آثار بيع الأصل التجاري :

       لبيع الأصل التجاري عدة آثار منها ما تعلق بعاقديه  ومنها ما تعلق بالغير دائني البائع.

 

أولا : بالنسبة لدائني البائع :

       قد يشكل الأصل التجاري الضمانة الأهم لدائني البائع، لذا منحهم المشرع في مدونة التجارة حق التعرض على دفع ثمن البيع إلى البائع وحق كسر ثمن البيع وطلب إجراء مزايدة علنية له.

 

1- حق التعرض : طبقا للمادة 84 م.ق يمكن لكل دائن أن يتقدم بتعرض على ثمن البيع إلى البائع وذلك من خلال رسالة مضمونة إلى كتابة ضبط المحكمة التي يتم فيها تسجيل البيع وشهره أو بإيداع التعرض مباشرة لدى المحكمة مقابل وصل وذلك خلال 15 يوما من تاريخ آخر عملية نشر، ويجب أن يشار في الطلب إلى مبلغ الدين وأسبابه مع تعيين محل للمخابرة في دائرة نفوذ نفس المحكمة تحت طائلة بطلان التعرض وينتج عن التعرض منع البائع من قبض الثمن المودع الذي يخصص لاستيفاء الديون المتعرض بشأنها فيتم توزيعها على الدائنين المتعرضين إما بالتراضي أو عن طريق إعداد مشروع التقسيم ( المواد 143 إلى 151).

 

2- حق كسر ثمن البيع و إجراء المزايدة العلنية: ويتم ذلك إذا تبين لدائني البائع المتعرضين أن الثمن المعلن عنه يقل عن القيمة الحقيقية للأصل التجاري ويطلبوا إجراء البيع عن طريق المزايدة العلنية و ذلك خلال 15 يوما من تاريخ آخر عملية شهر ( المادة 94 ) و يشترط ذلك:

 

أ‌-             أن يكون الثمن المعلن عنه غير كافي لوحده بالوفاء بالديون وإلا فلا مصلحة لهم في التعرض.

ب‌-       أن يكون المتعرض على استعداد لضمان زيادة في الثمن لا يقل عن سدس ثمن العناصر المعنوية.

ج‌-         أن يكون الثمن حدد بين البائع والمشتري رضاء.

 

يجري المزاد بمشاركة الأشخاص الذين يتمتعون بالملاءة المالية أو الذين يدفعون بين يدي كتابة ضبط المحكمة كفالة مالية لا تقل عن نصف الثمن المعلن عنه مضافا إليه نصف سدس ثمن العناصر المعنوية ( المادة 96) ، فإذا نجح المزاد انتقلت حقوق الدائنين المتعرضين على المبلغ الذي رسا عليه و إذا لم ينجح تحمل المتعرض مصاريف إجرائه بالإضافة على السدس من الثمن الذي التزم به كزيادة .

 

ثانيا : بالنسبة للبائع :

للبائع حقوق و عليه التزامات عند بيع الأصل التجاري

 

1-   حقوق البائع : يستطيع البائع قبض الثمن بمجرد انتهاء مهمة التعرض دون أن يتقدم أحد للمطالبة بدين له في ذمته أما إذا تقدم متعرض و امتنع المشتري من تمكينه من ثمن البيع فيمكن للبائع بعد عشرة أيام من انقضاء مهلة التعرض أن يطلب من رئيس المحكمة الإفراج عن الثمن مقابل دفع مبلغ الديون المتعرض بشأنها.

كما يستطيع البائع كذلك أن يطلب فسخ البيع لعدم تنفيذ المشتري التزامه بدفع الثمن بشرط أن لا يمس ذلك مصالح دائني المشتري.

 

2-   التزامات البائع : وهما الالتزام بتسليم المبيع بكافة عناصره و الالتزام بالضمان وهو يشمل ضمان عدم المنافسة وضمان الاستحقاق وضمان العيوب الخفية.

 

 

 

 

ثالثا : بالمشتري:

       الالتزام الأساسي الملقى على عاتق المشتري هو دفع الثمن المتفق عليه،وذلك بعد انقضاء أجل التعرضات و إلا فإن الأصل التجاري يبقى ضامنا لديون البائع.

 

المبحث الثاني : رهن الأصل التجاري:

       لما كان الأصل التجاري مالا منقولا فإنه حسب القواعد العامة لا يمكن رهنه إلا رهنا حيازيا مما يستتبع ضرورة نقل حيازته إلى الدائن المرتهن ، و نظرا لما يمكن أن يترتب على ذلك من أضرار بقيمة الأصل التجاري الانتمائية ، فقد جاءت المدونة بأحكام جديدة تسمح برهن الأصل التجاري دون نقل حيازته وينطبق ذلك على الأصل التجاري الذي تتوافر فيه مقوماته.

 

المطلب الأول : شروط رهن الأصل التجاري:

       يشترط فيه توافر الأركان العامة للرهن من رضا وأهلية ومحل وسبب إضافة إلى شرطي تحديد العناصر المشمولة بالرهن وهي كافة العناصر المعنوية والمادية باستثناء البضائع ( المادة 107) وإذا لم تحدد هذه العناصر فإن الرهن يعتبر واقعا على الاسم التجاري و الشعار والحق في الكراء والزبناء والسمعة التجارية ( مادة 107) وإذا كان الرهن يشتمل فروعا للأصل التجاري وجب تعيين تلك الفروع بدقة.

 

       إضافة إلى ذلك فللرهن شروط شكلية شأنها شأن بيع الأصل التجاري، فينعقد الرهن بعقد مكتوب يبين فيه إضافة إلى الأركان العامة مبلغ الدين الذي يضمنه ثم يقوم بعد ذلك الدائن المرتهن بإيداع نسخة أو نظير من العقد الرسمي أو العرفي بكتابة ضبط المحكمة صاحبة الاختصاص المكاني مع قيد مستخرج من ذلك العقد داخل أجل 15 يوما من تاريخ العقد لإطلاع الجمهور عليه، و أن يكرر هذا التسجيل في دائرة نفوذ كل محكمة يوجد في دائرتها فرع مشمول بالرهن، و إذا طال أمد الرهن وجب عليه أي الدائن المرتهن ان يجدد القيد في السجل التجاري في أجل 5 سنوات.

 

 

 

المطلب الثاني : آثار رهن الأصل التجاري :

       كما سبق أن أشرنا إليه ، فإن رهن الأصل التجاري لا يمكن أن يكون إلا رسميا ، لذلك فإن المدين الراهن يحتفظ بحيازته له و يستمر في استغلاله إلا انه في نفس الوقت يترتب عليه التزام بالمحافظة عليه والامتناع عن القيام بكل ما من شأنه إنقاص قيمته.

 

       ويكتسب الدائن المرتهن بمقتضى هذا الرهن حقا عينيا على الأصل التجاري يخوله حق تتبعه بين يدي أي كان و حق استيفاء دينه من ثمنه بالأولوية على باقي دائني المدين الراهن عن طريق الحجز عليه وبيعه وفق الإجراءات التي حددها القانون وذلك طبقا للقواعد المنصوص عليها فيما يتعلق بالرهن الرسمي ونقف عند الأثر الأخير:

 

       فالرهن الواقع على الأصل التجاري ليس إلا ضمانا لدين معلوم على المدين الراهن، لذلك فعلى هذا الأخير أن يقوم بالوفاء بدينه في التاريخ المحدد له وإلا أمكن للدائن أن ينفذ على الأصل التجاري ويتم التنفيذ عن كطريق استصدار حكم من المحكمة التجارية بعد توجيه إنذار إلى المدين بالوفاء خلال ثمانية أيام من التوصل بالإنذار، و التنفيذ يكون عن طريق البيع بالمزاد العلني بواسطة كتابة الضبط بعد ثلاثين يوما من تبليغ الحكم إلى المدين الراهن ما لم يحدد رئيس المحكمة باعتباره قاضيا للمستعجلات هذا الأجل بأمر معلل لمدة إضافية لا يمكن أن تتعدى 60 يوما ويستوفي الدائن المرتهن حقه من الثمن بالأفضلية على الدائنين المرتهنين الموالين له في التسجيل وذلك ما لم تكن هناك ديون تتمتع بحق امتياز قانوني ( المواد من 113 إلى 121).

 

       وننتقل الآن على الناحية التطبيقية و يتناولها مشاركي في العرض.

 

 

 

 

 

 

 

 

        

 

 

 

القسم الثاني
 
الإجراءات المتبعة
في
 رهن وبيع
 

الأصل التجاري

 

باسم الله الرحمان الرحيم

 

 

 

بعدما استمعنا إلى القسم الأول من هذا العرض و تعرفنا على النصوص القانونية المنظمة للأصل التجاري و كذا رهنه و بيعه ، نتناول القسم الثاني منه و المتعلق بالإجراءات المتبعة في رهن وبيع الأصل التجاري.

 

فكلنا يعرف أن التاجر عندما يحتاج إلى أموال لإدارة تجارته يلتجئ غالبا إلى البنك لأجل الاقتراض مقابل تقديم رهن الأصل التجاري الذي في ملكيته ضمانا لمبلغ القرض.

 

و بعد اطلاع البنك على حالة الأصل التجاري بواسطة المستخرج نموذج 7 الذي يقدمه لها التاجر و الموافقة على منح مبلغ القرض يحرر الطرفان عقد الرهن ويوقعان عليه الرهن ويقدمه لها التاجر و الموافقة على منح مبلغ القرض يحرر الطرفان عقد الرهن ويوقعان عليه ويصادق عليه من  طرف السلطات المحلية. ولن ينتم تسليم مبلغ القرض إلا بعد تسجيل عقد الرهن للأصل التجاري بالسجل التجاري.

 

             إذن فكيف يتم هذا التسجيل؟

 

 

 

 

 

 

 

أ‌-           رهن الأصل التجاري :

 

 

كيفية تسجيله بمكتب السجل التجاري :

 

يتقدم الدائن المرتهن – غالبا ما يكون بنكا أو مؤسسة مالية- إلى مكتب السجل التجاري المسجل فيه الأصل التجاري المراد رهنه ويسلم للكاتب المكلف نسختين من العقد  المنشئ للرهن في ظرف 15 يوما من تاريخ تسجيله موقعتين من طرف الراهن المدين و الدائن المرتهن و مصادق عليهما و جدولين مرفقين محررين وموقعين من طرف الدائن المرتهن ويتضمن هذان الجدولان – البيانات – الاسم العائلي والشخصي والموطن لكل من الدائن المرتهن والمدين الراهن وتاريخ العقد ومبلغ الدين والفوائد ومدة تسديد الدين ورقم الأصل التجاري المراد رهنه ويؤدى عنه الرسوم القضائية المحددة في مبلغ 150 درهما مضافا إليها 0.50 % من المبلغ الإجمالي للرهن.

 

يقوم الكاتب بمراقبة الوثائق المقدمة إليه والرسوم القضائية المؤداة عنها ومدى صحة المعلومات كرقم السجل التجاري والعنوان واسم الأصل التجاري، وبعد ذلك يقوم بتسجيل مضمون البيانين المرفقين برسم الرهن بالسجل التجاري الخاص برهن الأصول التجارية حيث يقيد الرقم الترتيبي وتاريخ التسجيل واسم الدائن المرتهن، و مبلغ الدين و تاريخ بداية الرهن ونهايته، ثم ينتقل إلى تسجيله بالسجل التحليلي في العمود …. الذي يضمن فيه العبارة التالية:

 

"سجل الرهن تحت رقم ……بتاريخ …/…./….. لفائدة ……..ضمانا للمبلغ ……."

 

ويسلم للطالب نسخة من العقد مع إحدى البيانين يشهد في أسفلهما على أن إجراءات التقييد قد تمت ويحفظ البيان الآخر ونسخة من عقد الرهن في ملف الرهون المادة 134 من مدونة التجارة.

وفي حالة ما إذا طلب منه إشهاد بالتقييد يقوم بتحرير الإشهاد على الشكل التالي:

" يشهد رئيس مصلحة كتابة الضبط بالمحكمة…………أنه تنفيذا لمقتضيات المادة  134 من مدونة التجارة  ، فإنه تم تقييد محتويات البيان تحت رقم…….بتاريخ …. بالسجل التجاري عدد……..

            …………..في…./…./…….

 

 

وتحفظ نسخة من البيان ونسخة من عقد الرهن بالملف الأصلي للأصل التجاري ولا يخضع الرهن للنشر في الجرائد المادة 108 من مدونة التجارة، كما لا يجوز على كاتب الضبط أن يرفض التقييد أو أن يتأخر في إنجازه أو في تسليم القوائم أو الشهادات المطلوبة ويسأل عن إغفال التقييدات المطلوبة في السجلات الموجودة لديه وعن عدم البيان في القوائم أو الشهادات ما عدا إذا كان الخطأ ناتجا عن نقص في البيانات المسلمة إليه المادة 142 من مدونة التجارة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ب‌- بيع الأصل التجاري

 

بعدما تعرفنا عن كيفية رهن الأصل التجاري بالسجل التجاري ننتقل إلى المرحلة الثانية وهي : كيفية بيع الأصل التجاري.

 

بيع الأصل التجاري نوعان :

 

أ –  النوع الأول : البيع بعقد عرفي أو رسمي ( اختياري).

ب – النوع الثاني : البيع القضائي للأصل التجاري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أ – البيع بعقد عرفي أو رسمي:

 

       يتم البيع بعقد رسمي أو عرفي بين البائع و المشتري طبقا للمادة 81 من مدونة التجارة ويودع ثمن البيع لدى جهة مؤهلة قانونا –كالموثقين- للاحتفاظ بالثمن إلى حين إنهاء حين مرحلة النشر. وبعد المصادقة على العقد وتسجيله بإدارة التسجيل ، يتقدم المشتري داخل 15 يوما من تاريخ تسجيله طبقا للمادة 83 من مدونة التجارة إلى مكتب السجل التجاري المقيد فيه الأصل التجاري موضوع العقدة، ويسلم للكاتب المكلف نسخة من عقد البيع وبيانين محررين على ورق عادي موقعين من طرفه المادة 131 من مدونة التجارة وطلب إشهاره وبعدها يؤدي عنه الرسوم القضائية المحددة في مبلغ 150 درهم بالإضافة إلى مبلغ الإشهار بالجريدة الرسمية وبإحدى الجرائد الوطنية. ومراقبة الوثائق والرسوم القضائية يقوم الكاتب بتسجيل عقد البيع بسجل بيع الأصول التجارية و بالسجل التحليلي في العمود الخير الخاص بالملاحظات ويفتح  له ملف حسب الأرقام التسلسلية للسجل ثم يهيئ مستخرجا من الرسم على الشكل التالي:

 

       " بمقتضى عقد عرفي أو رسمي مؤرخ …/…/…. فوت السيد ………..الساكن……

إلى السيد ……. الساكن……….. الأصل التجاري الخاص ………. الكائن……بمبلغ……..

 

فعلى دائن البائع أن يتعرضوا داخل أقصاه خمسة عشر يوما.

 

يعد النشر الثاني على أداء ثمن البيع وتسجيل التعرضات السجل التجاري للمحكمة…….

 

       ثم يوجه المستخرج بإرسال على الجريدة الرسمية وإلى إحدى الجرائد المخولة لها نشر الإعلانات القانونية لأجل نشره مرتين، وفي انتظار عملية النشر يهيئ الكاتب قائمة التعرضات تتضمن الرقم الترتيبي للمتعرضين،تاريخ الإيداع ، أسماء المتعرضين ووكلائهم ، سبب التعرض، المبلغ المالي المتعرض عليه ويضيفها للملف في انتظار انتهاء أجل التعرض كما يشعر الدائنين المقيدين ببيع الأصل التجاري برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، وبعد النشر التاني تظهر حالتان.

 

الحالة الأولى : عدم وجود متعرضين بعد انصرام اجل التعرض وهو 15 يوما من تاريخ النشر الثاني ففي هذه الحالة يقوم الكاتب بتسليم نسخة من قائمة التعرضات بملاحظة "لاشيء" إلى الأطراف المعنية.

 

الحالة الثانية : وجود متعرضين بعد النشر الثاني : يسجل الكاتب تعرضاتهم  بسجل بيع الأصل التجاري و السجل التحليلي و بقائمة التعرضات بشكل ترتيبي. و يتوقف بيع الأصل التجاري إلى حين إنهاء النزاع في هذه التعرضات سواء بطريقة رضائية أو قضائية هذا وعلى الكاتب المكلف أن يضع عقد البيع رهن إشارة  كل متعرض أو مقيد الاطلاع عليه داخل أجل ثلاثين يوما بعد النشر الثاني- المادة 93 من مدونة التجارة- أما إذا تبين لأحد المطلعين عليه أن ثمن البيع غير كاف لتسديد مطالب الدائنين جاز له أن يزيد في ثمن البيع السدس على الثمن الأصلي ( المادة 94 من مدونة التجارة) في حالة ما إذا لم يسبق لأي دائن مقيد أن طلب بيعه بالمزاد العلني ( المادة 123 من مدونة التجارة) ولن يقبل كاتب الضبط المزاد بهذا السدس إلا بعد أداء الثمن على أن لا يقل هذا المبلغ عن نصف المبلغ الكلي للبيع الأول بالإضافة إلى السدس ( المادة 96 من مدونة التجارة) و تجري مسطرة البيع الثاني بطلب من المزايد ( المادة 126 من مدونة التجارة فإن لم تحصل المزايدة رسا المزاد النهائي على الدئن المزايد ( المادة 127 من م.ت) وعلى الراسي عليه المزاد أن يرد للمشتري الذي فقد الحيازة مصاريف العقد والتبليغ والتقييد والنشر ( المادة 128 من مدونة التجارة الفقرة الثانية ) ، وفي حالة ما إذا لم ينفذ الراسي عليه شروط المزاد يعاد على نفقته و تحت مسئوليته ( المادة 129 من مدونة التجارة).

 

 

 

 

 

 

       فبعدما تعرفنا عن كيفية بيع الأصل التجاري بعقد عرفي أو رسمي ننتقل إلى النوع الثاني وهو :

 

ت‌-         البيع القضائي للأصل التجاري :

 

 

يتم البيع القضائي للأصل التجاري :

 

–  بناء على حجز تنفيذي بوشر عليه.

–       بناء على حكم نهائي قضى ببيعه.

 

·           كيفية إشهاره و بيعه:

 

عندما يفتح ملف التنفيذ لبيع الأصل التجاري سواء عن طريق الحجز أو البيع القضائي يتحقق مأمور التنفيذ أولا من حالة الأصل التجاري هل هو مثقل بديون وهل العناصر المكونة له لازالت على حالتها وذاك بمطالبة المستفيد من التنفيذ بإيداع نسخة موجزة من السجل التجاري نموذج 7 ثم ينتقل إلى موقع الأصل التجاري لإنجاز محضر تفقدي على العناصر المادية والمعنوية وبعد إنجاز المحضر يتحقق أيضا من تحديد الثمن الافتتاحي فإذا لم يحدد يطلب من رئيس المحكمة تعيين خبير لتحديد الثمن الافتتاحي وبعد تحديد الثمن الافتتاحي يطلب من المستفيد أداء مصاريف الإشهار ويعين تاريخ السمسرة لمدة ثلاثين يوما ثم يهيئ الإعلانات وذلك بطبعها في إحدى المطابع، ثم يوجه نسخة من الإعلان بواسطة إرسال إلى إحدى الجرائد المخولة لها نشر الإعلانات لأجل النشر ثم يعلق إعلان البيع بالمزاد بالمحل الرئيسي للعقار الذي يوجد فيه الأصل التجاري وكذا اللوحة المخصصة للإعلانات في مقر المحكمة وتوجه الإعلانات الأخرى إلى المحاكم المملكة حسب أهمية البيع ، ثم يهيئ أيضا دفتر التحملات ليكون رهن إشارة المتزايدين.

 

      

       وخلال ثلاثين يوما يتلقى الكاتب العروض إلى غاية إقفال محضر المزاد ويسجلها حسب ترتيبها التاريخي في أسفل نسخة الحكم (المادة 115 من م.ت) وهذه العروض من الناحية العملية لم تكن إلا يوم المزايدة كما يقوم مأمور التنفيذ في الأيام العشرة الأولى من تاريخ السمسرة بتبليغ مالك الأصل التجاري وإلى الدائنين المقيدين بوجوب الحضور في اليوم والساعة المحددين للمزايدة كما يقوم مرة ثانية في الأيام العشرة الأخيرة من تاريخ السمسرة باستدعاء نفس الأطراف والمتزايدين الذين قدموا عروضهم للحضور في نفس التاريخ.

 

       و عند حلول يوم وساعة إجراء المزايدة ينتقل مأمور التنفيذ إلى قاعة البيوعات فإذا لم يؤد مالك الأصل التجاري ما بذمته، ذكر المتزايدين بالأصل التجاري المراد بيعه و بالتكاليف التي يتحملها وبالعروض المقدمة ثم يعلن عن افتتاح المزايدة، وبعد المزايدة يرسو المزاد على من قدم أعلى عرض ويؤدي مبلغا مسبقا كعربون بصندوق المحكمة على أن يؤدي الباقي خلال عشرين يوما من المزاد – المادة 117 من مدونة التجارة-، فإذا انتهت هذه المدة ولم يتقدم أي أحد بمبلغ السدس أدى الراسي عليه المزاد الباقي مع حقوق الخزينة وهو 3 في المئة بصندوق المحكمة و يحرر محضر البيع ويحال على إدارة التسجيل وتسلم نسخة منه بعد رجوعه من إدارة التسجيل لكل طرف.

 

       أما في حالة تقديم السدس تعاد السمسرة ثانية حسب نفس الإجراءات السابقة .

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات