الاجهاض بين النص والواقع : سلسلة الدراسات والأبحاث الجامعية والأكاديمية / العدد 11

 

الحمد لله رب العالمين؛ الملك الحق المبين؛ خلق الإنسان من طين؛ و جعل نسله من سلالة من ماء مهين؛ ونفخ فيه من روحه وكرمه بين المخلوقين؛ و أصلي و أسلم على سيدنا محمد الصادق الأمين؛ المبعوث رحمة للعالمين؛ ثم

أما بعد…

كان ولازال موضوع الإجهاض محل خلاف بين الفقهاء والأطباء والمفكرين ورجال القانون والساسة. فالفقهاء جعلوه بين مقياس التحليل والتحريم؛ والأطباء درسوه من حيث الأخطار التي تهدد صحة الأم وحياتها؛ والمفكرون عالجوه كظاهرة اجتماعية تؤثر على الأفراد والمجتمع. أما رجال القانون فحاولوا تطبيق النصوص في الواقع ويجتهدون في مواكبة تطور المجتمع؛ والساسة يناقشونه حسب أيديولوجياتهم وتوجهاتهم السياسية. لهذا فمن البديهي مقاربة الموضوع من جميع جوانبه: نظرة الفقهاء وخلافهم؛ رأي الأطباء والحقائق التي توصلوا إليها؛ ودراسات علماء الاجتماع حول ظاهرة الإجهاض.

في إطار السجال الدائر في المغرب خلال الآونة الأخيرة، طفا إلى السطح نقاش سال معه الكثير من المداد وأقيمت بسببه الندوات والمؤتمرات؛ وحتى الوقفات والمظاهرات. في هذا الخضم طرحت إشكالية للبحث؛ فالمتتبع للواقع المغربي وما يحدث فيه من عمليات إجهاض؛ سواء ما هو مصرح به رسميا أو ما هو غير مصرح به، يجد أن إشكالية الإجهاض تتخبط بين التشريع الإسلامي والقانون الوضعي والمواثيق الحقوقية الدولية وواقع مخفي. هذا ما أدى إلى محاولة تحيين القانون الجنائي ليواكب تطور المجتمع المغربي.

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات