الاحتلال المؤقت في قانون نزع الملكية

تقديم

تعد الملكية حقا طبيعيا للإنسان ارتبطت به منذ وجوده لتمثل بذلك الوسيلة الفنية اللازمة لصياغة نظام الأموال، وما تخوله من سلطات يمارسها المالك، فهي من الحقوق المادية التي تعطي لصاحبها حق التصرف والاستعمال والاستغلال، لذلك حظي حق الملكية ببعد حقوقي واهتمام بالغ في جل التشريعات والدساتير، وكغيره المشرع المغربي منح هذا الحق للأفراد وكرسه الدستور من بين الحقوق المضمونة وأي مساس به فهو تعدي على الأمن والحرية.

إلا أن حق الملكية أحيانا يتقاطع مع المصلحة العامة، مما يورد عليه العديد من الاستثناءات المرتبطة بالمنفعة العامة؛ بحيث تنزع ملكية الفرد لصالح الجماعة، بصورة دائمةنزع الملكية- أو بصورة مؤقتة وهو ما يصطلح عليه بالاحتلال المؤقت.

وفي نفس السياق؛ قد تلجأ الإدارة إلى وسائل وطرق جبرية بغية الحصول على الأملاك بغرض تحقيق مهامها، إلا أنه المصالح العليا للدولة تبقى مقيدة بمعيار المنفعة العامة تحت طائلة المسؤولية الإدارية في حالة المخالفة.

لذا يتضح؛ أن نزع الملكية والاحتلال المؤقت من أجل المنفعة العامة هو احدى الآليات المعتمدة من طرف الدولة لتكوين رصيد عقاري مهم للقيام بالمشاريع الاقتصادية والاجتماعية، ومحاربة المضاربات العقارية.

وسنقتصر بالدراسة والتحليل على موضوع الاحتلال المؤقت في قانون نزع الملكية الذي يبرز عدة إشكالات أهمها؛

مدى حرص المشرع المغربي على التوفيق بين المصلحة العامة ومسألة الاحتلال المؤقت، من خلال الإطار القانوني 7.81، ثم الإجراءات المسطرية المتبعة في ذلك.

 

 

 

وتنبثق عن هذه الإشكالية عدة تساؤلات فرعية أهمها؛

  • ما مفهوم الاحتلال المؤقت؟
  • ما هو الإطار القانوني المنظم للاحتلال المؤقت؟
  • ما أساس التمييز بين الاحتلال المؤقت ونزع الملكية؟
  • ما هي مسطرة الاحتلال المؤقت واجراءاتها؟
  • ما آثار الاحتلال المؤقت؟
  • ما هي أهم إشكالات الاحتلال المؤقت؟

 

كلها تساؤلات فرعية تجسد مدى نجاح المشرع في صيانة حق الملكية في شق الاحتلال المؤقت من خلال القانون 81-7.

 

 

ولدراسة هذه الإشكالية سنتبع التصميم التالي:

 

المطلب الأول: الإطار القانوني للاحتلال المؤقت

الفقرة الأولى: مميزات الاحتلال المؤقت من خلال القانون 7.81

الفقرة الثانية: الإجراءات المسطرية للاحتلال المؤقت

المطلب الثاني: الاشكالات الواقعية والقانونية للاحتلال المؤقت

الفقرة الأولى: إشكالات التعويض في الاحتلال المؤقت

الفقرة الثانية: دور القضاء الإداري في حماية الملكية الخاصة

 

 

المطلب الأول

الإطار القانوني للاحتلال المؤقت

يشكل قانون 6 ماي 1982[1]، والمرسوم التطبيقي له الصادر بتاريخ 16 أبريل 1983[2]؛ بمثابة الإطار القانوني العام الذي يستند إليه القاضي الإداري أثناء البت في دعاوى نزع الملكية والاحتلال المؤقت، حيث مع احداث المحاكم الإدارية أصبحت القواعد الشكلية لقانون 7.81 متأثرة بنظام هذه المحاكم الجديدة مع ما يترتب عن ذلك من نسخ عدة نصوص[3].

لذا سنتناول الاحتلال المؤقت من خلال القانون 7.81 في شقه الموضوعي (الفقرة الأولى)، ثم الشق الاجرائي (الفقرة الثانية)، كل ذلك في إطار المنفعة العامة.

الفقرة الأولى: مميزات الاحتلال المؤقت من خلال القانون 7.81

إن النصوص القانونية المتعاقبة في هذا المجال، والسالف ذكرها قد اهتمت بمسطرة نزع الملكية ومسطرة الاحتلال المؤقت في آن واحد، إلا أنه يوجد فرق جوهري بين النظامين، إضافة إلى فروق أخرى قانونية تتصل خاصة بالإجراءات.

بداية بالتمييز الجوهري؛ فإن نزع الملكية من أجل المنفعة العامة يعني إحلال الدولة بوجه عام أو أي شخص معنوي آخر يسمح له القانون بذلك بوجه خاص محل المالك الأصلي مقابل تعويض، لذا يظهر أن هذا النزع كنوع من البيوع الجبرية. في المقابل؛ فالاحتلال المؤقت يعني احتلال ملك معين من طرف السلطة العامة أو من يحل محلها خلال فترة زمنية محددة قد تطول أو تقصر، مقابل تعويض يؤدى إلى المالك الأصلي، بالتالي يستفاد أن الاحتلال المؤقت يظهر كنوع من الأكرية الجبرية التي يفرضها القانون في سبيل تحقيق الصالح العام.

وتجدر الإشارة أن هذان النظامان يختلفان من حيث الاستثناءات التي ترد عليهما كما يختلفان من حيث كيفية تقدير التعويض الذي يؤدى للمنزوعة ملكيته.

إلى جانب ذلك فكلا من نزع الملكية والاحتلال المؤقت موضوعهما هو شغل العقارات إلا أن الأسس والإجراءات والأهداف تختلف من حيث المسطرة بكون نزع الملكية تستلزم نقل الملكية لفائدة نازعها بصورة دائمة، في حين الاحتلال المؤقت لا يخول إلا الإذن في الحيازة المؤقتة، أما من حيث الغاية فمسطرة نزع الملكية هو تحقيق المنفعة العامة دون أن يدكر القانون أمثلة الأشغال أو عمليات معينة لذلك، أما بالنسبة للاحتلال المؤقت فالمقصود منه مخصص إذ تضمن نوع الأشغال الذي يسمح بها من أجله كاستخراج بعض المواد والقيام بأعمال تحضيرية للأشغال العامة[4].

كذلك من حيث اتخاد القرار فبالنسبة للاحتلال المؤقت يكون من طرف رئيس الحكومة، أما مسألة نزع الملكية نجد مقرر إعلان المنفعة العامة ثم مقرر التخلي من طرف رئيس المجلس الجماعي أو العامل أو الوزير المعني حسب الجهة التي تقوم بنزع الملكية. وأخيرا نجد منشآت لا يشملها الاحتلال المؤقت[5] كدور السكنى والساحات…، في حين نزع الملكية لا ينصب فقط على المباني الدينية والمقابر وعقارات التابعة للملك العام والمنشآت العامة والمنشآت العسكرية[6].

وبالتالي يمكن تعريف الاحتلال المؤقت بأنه هو حق السلطة الإدارية في حيازة العقارات المملوكة ملكية خاصة بصفة مؤقتة تحقيقا للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل[7]. أما فيما يخص مدة الاحتلال تنحصر في خمس سنوات على الأكثر بحيث إذا تجاوزت الإدارة هذه المدة ولم تعمل على إبرام اتفاق بينها وبين المعني بالأمر فإنها تكون مضطرة إلى القيام بنزع الملكية وفق الشروط المتفق عليها قانونا[8]، وإلا ترتب عن ذلك مسؤولياتها الموجبة للتعويض[9].

الفقرة الثانية: الإجراءات المسطرية للاحتلال المؤقت

يعتبر الاحتلال المؤقت نظاما مندمجا في قانون نزع الملكية ووثيق الصلة به، وذلك اعتبارا للقاسم المشترك بينهما المتجلي في وحدة الموضوع أي تحقيق المنفعة العامة، لذا فحق الاحتلال المؤقت خوله المشرع إلى الأشخاص المعنوية الترابية؛ أي الدولة والجماعات الترابية إضافة إلى المؤسسات العمومية، بالتالي فالجهات المخول لهم هذا الحق غير الدولة تمارس عليهم الوصاية.

في البداية يتم صدور مقرر إداري عن الأعوان الإداريين أو الأشخاص الذين تفوض لهم الإدارة هذا الحق، يبين فيه نوع العمليات والجهة المنجزة لها وتاريخ الشروع فيها، إلا أنه إذا تعلق الأمر بالعمليات المشار إليها في الفصل 50 من القانون رقم 81-7، والمتعلقة أساسا بالإيداع المؤقت للآلات والمواد…، وكذا المتعلقة باستخراج بعض المواد من تلك الأرض المحتلة، فإنه على القرار الصادر عن الأعوان الإداريين أن يتضمن العمليات الصادر الأمر بالاحتلال من أجلها، والمساحة التي يجب أن يشملها هذا الاحتلال ونوعه ومدته المحتملة، كما يبلغ رئيس المجلس الجماعي هذا المقرر إلى المالك أو الشاغل عند الاقتضاء. ونلاحظ في هذا السياق أن المشرع فيما يخص الحالة الثانية والثالثة من الفصل 50 السالف الذكر قد أعطى تحديدا واضحا ودقيقا لما يجب أن يتضمن مقرر الاحتلال المؤقت على عكس الحالة الأولى.

وتسلم إلى المستفيدين -أي من الاحتلال المؤقت- نسخة مطابقة للمقرر يتم تقديمها إلى ملاك العقارات أو شاغليها -أي الأشخاص الذين وقع الاحتلال المؤقت على أرضهم- كلما طلبوا ذلك، أما إذا تعدر تبليغ المقرر الإداري في هذه الحالة إلى المعنيين بالأمر، اكتفى بتوجيهه إلى وكيل الملك التابع لنفوذه موقع العقار، ويعتمد على ذلك بالخصوص في حساب آجال الطعن عند الاقتضاء.

وتأسيسا على ما سبق؛ إذا لم يحصل اتفاق بين الطرفين تتم معاينة حالة الأماكن من طرف خبيرين، والمستفيد هو من لديه الحق في تحديد تاريخ إجراء هذه العملية، ويطلب من المالك تعيين خبيره، وإذا لم يعين خبيره في هذه الحالة يقوم خبير الإدارة وحده بمعاينة حالة الأماكن موضوع الاحتلال المؤقت.

ثم يقوم الخبيران بتحرير محضر للعملية يتضمن العناصر اللازمة لتقدير الضرر، وفي حالة ما إذا حصل اتفاق بين الطرفين يجوز الشروع في الأشغال فورا، أما في حالة الخلاف بشأن الأماكن المعاينة من طرف الخبيرين، فإن الطرف المستعجل يعرض القضية على المحكمة الإدارية ليبت فيها قاضي المستعجلات المتمثل في رئيس المحكمة الإدارية أو من ينوب عنه حسب المادة 19 من القانون رقم 90-41.

بالتالي يتبين أن حق الاحتلال المؤقت يخول الإذن في الحيازة المؤقتة لأرض لفائدة الأشخاص السالف ذكرهم؛ بأن يقوموا بالدراسات والأعمال التحضيرية للأشغال على تلك الأرض، أو يودعوا فيها مؤقتا الآلات والمواد أو أوراش … أو المنشآت أخرى، كذلك يمكن أن يستخرجوا منها بعض المواد[10]، وهذه العمليات لابد أن يؤذن فيها بمقرر إداري يشمل مساحة هذا الاحتلال ونوعه ثم مدته المحتملة، كما يبلغ رئيس المجلس الجماعي نسخة من المقرر إلى المالك وعند الاقتضاء إلى الشاغل[11].

 

المطلب الثاني

الاشكالات الواقعية والقانونية للاحتلال المؤقت

إذا كانت فلسفة التشريع المغربي تقوم على حماية حق الملكية الخاصة نظرا للأهمية التي يحتلها هذا الحق ضمن النظام القانوني المغربي، فإن ذلك يعني بالضرورة أن المساس بهذا الحق لا يمكن أن يتم بدون ضمانات قانونية، حيث حاولت جل التشريعات التي أقرت بالاحتلال المؤقت تخويل أقصى ما يمكن من الوسائل والآليات لحماية الملكية الخاصة وضمان حقوق الملاك الخواص لتحصين هذا الحق من أوجه الشطط والانحراف الذي قد يشوب عمل الإدارة. لذا نجد المشرع المغربي وفي إطار خلق توازن حقيقي بين حماية الملكية الخاصة وضمانها وبين حق الدولة في المساس بهذا الحق خدمة للمنفعة العامة.

وعليه؛ فالمشرع قيد الاحتلال المؤقت بمجموعة من الضمانات والشروط؛ متجلية في الضمانات الشكلية المتمثلة في ضرورة احترام الإجراءات المسطرية للاحتلال المؤقت وإلا شكل اعتداء ملاحق للملكية الخاصة، لكنه اعتداء أجازه القانون وحدد ضوابطه وأقره بمسطرة يجب إتباعها وكل خروج أو انحراف عن هذه السلطة يشكل مساسا خطيرا بحق الملكية. كما أن هناك الضمانات الموضوعية حيث لا يسوغ لإدارة بموجب قرارات إدارية انفرادية أن تحتل ملك خاص ولو بشكل مؤقت ما لم يجز لها التشريع ذلك.

وبالتالي فإن هذا التصرف يجب أن ينفذ تنفيذا دقيقا في حدود القانون وأن تتوافر فيه الشروط التي تسوغ لإدارة القيام به وأهمها التعويض العادل؛ والذي سنقتصر على تحليله في الفقرة الأولى، على أن نتحدث عن دور القضاء الإداري بخصوص حماية الملكية الخاصة في الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى: إشكالات التعويض في الاحتلال المؤقت

ما يعاب على التشريع المغربي أنه لم ينص على عدالة التعويض، غير أن ما يشفع للمشرع إغفال هذا المبدأ كونه خول للقضاء وحده تحديد التعويض النهائي، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تقرير تعويض يناسب الأضرار التي قد تلحق ملكية الخواص.

وقد اعتبر قانون 81-7 أن الضرر الذي يمكن التعويض عنه أثناء الاحتلال المؤقت هو الضرر الحالي والمحقق الناشئ مباشرة عن الاحتلال المؤقت، دون أن يمتد هذا التعويض إلى كل من الضرر غير المحقق والضرر المحتمل والضرر غير المباشر. فتجاهل التشريع المغربي التعويض عن الضرر المستقبلي يشكل إهدارا كبيرا لحقوق ملكية الخواص، فالأساس الذي ينبني عليه نظام الاحتلال المؤقت هو منح تعويض عادل والعدالة تقتضي أن يتم التعويض عن الأضرار التي لحقت الملكية الخاصة أيا كان نوع هذه الأضرار، ومرد هذا العيب الذي يعتري تشريعنا هو هيمنة هاجس الحفاظ على المال العام والحرص على مرور عملية الاحتلال المؤقت بأقل التكاليف وهذا ما أدى إلى إقصاء مجموعة من الأضرار من التعويض والملاحظ أن التشريع الفرنسي تراجع عن الموقف السائد ولم يعد يأخذ بشرط كون الضرر حاليا ومحققا مما فتح المجال لتعويض العديد من الأضرار[12].

وإلى جانب ذلك نجد مسألة التعويض عن زائد القيمة وما يثير من اشكال على الصعيد العملي ومدى صدقية الخبرة والإجراءات المحددة له، نفس الشيء بالنسبة للتعويض عن المواد المستخرجة من الأرض نظرا لصعوبة تقييمها، لهذا يرجع البت النهائي في تحديد التعويض للقضاء الإداري عند عدم وجود اتفاق بين الأطراف[13]؛ وهو الأمر الأكثر تجليا.

لذا فالمعايير التي وضعها المشرع المغربي لتقدير التعويض لا ترقى إلى مستوى تعويض عادل، والمؤسف أن نجد التشريع المغربي ذهب في أقصى حد إلى حماية المال العام والتضحية بمصالح وحقوق الأفراد، لذلك يكتسي التعويض أهمية بارزة بكونه موضوع حساس ولم يوله رجال القانون أهميته الخاصة، وبالأخص أنهم اهتموا في أغلب الكتابات بمسطرة نزع الملكية، دون أن يخوضوا في البحث عن الجانب المفاهيمي والمسطري للاحتلال المؤقت.

والتساؤل يبقى مطروحا بالنسبة للأثمنة المعروضة من طرف اللجان الإدارية للخبرة التي كثيرا ما قد تقترح أثمنة بخسة إن لم نقل تافهة، بناء على أدوات غير علمية وإنما مبنية على هدي ومزاج بعض أعضائها، لذلك وجب التفكير في إسناد هذه المهمة إلى شخص معنوي يختص في مجال الخبرة العقارية يكون بعيدا عن الأهواء والضغوط الإدارية التي تمارس من طرف ذوي النفوذ والسلطة، الشيء الذي يتطلب مراجعة بعض النصوص القانونية المنظمة للخبرة العقارية.

الفقرة الثانية: دور القضاء الإداري في حماية الملكية الخاصة

يشكل القضاء مصدرا أساسيا لحماية الملكية الخاصة، فالسلطة القضائية ظلت ردحا من الزمن حامية للملكية الخاصة من جميع الاعتداءات التي تتعرض لها، وتتجلى هذه الحماية في رقابة القضاء لأعمال الإدارة حيث هذه الأخيرة ملزمة دائما بالخضوع للقانون في كل الأعمال التي تقوم بها، وكل تجاوز منها يفسح المجال للقضاء للتدخل حماية لحقوق الأفراد وحرياتهم.

لذا؛ تشكل رقابة القضاء على أعمال الإدارة في نظام نزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت أحد أهم الضمانات المفروضة في هذا النظام، خاصة وأن الإدارة تكون طرفا في هذا الموضوع فهي التي تقوم بنزع الملكية وكذا الاحتلال المؤقت وهي التي تقوم بكتابة الإجراءات اللازمة لإتمام هذه العملية، وبالتالي تعد الرقابة القضائية ضمانة حقيقية للأفراد نظرا لما تخوله من حماية أكيدة ضد الانتهاكات التي قد تمس الملكية الخاصة.

وتتنوع حماية القضاء للملكية الخاصة في هذا المجال عبر الدعاوى التي يرفعها منزوعو الملكية ضد انحرافات نازع الملكية فقد تتمثل في دعوى إلغاء قرار المنفعة العامة أو الدعوى الرامية إلى وقف الاعتداء المادي تم دعوى التعويض عن نقل الملكية، وكذلك دعوى التعويض عن الاحتلال المؤقت والتي هي مصب اهتمامنا في هذا العرض المتواضع.

إن الاحتلال المؤقت لا يتم قانونا إلا مقابل تعويض عادل وهذه قاعدة أساسية في نظام القانون 81-7 لا غنى عنها، ووصولا لهذه الغاية وضع المشرع مجموعة من الآليات والوسائل، فقد فرض أن يتم تقويم العقار المحتل مؤقتا من قبل لجنة إدارية تضم متخصصين في ميدان العقار وبتخويل القضاء الحكم بالتعويض، فالإدارة لا يمكنها أن تكون خصما وحكما في نفس الوقت. لذا كان لابد على القضاء التخلص من هاجس المال العام انصياعا لرغبات الأفراد لأن الأمر في الحقيقة يتعلق بتعد على الملكية لا الإضرار والإجحاف بهم أكثر عن طريق إقرار تعويض غير مناسب وغير عادل، وبالتالي فدور القضاء يتجلى في خلق توازن حقيقي بين مصالح الخواص ومصالح الإدارة في حماية المال العام.

ونستشف ذلك من خلال مجموعة من الأحكام والقرارات تبرز التطور القضائي في هذا المجال حماية للطرف الضعيف المتمثل في الأشخاص أمام الإدارة.

ففي قرار صادر عن قاضي الأمور المستعجلة[14] في إطار الفصل الثامن من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق آنذاك بالتنظيم القضائي للمملكة: “وحيث أنه مما لا جدال فيه أن الأشغال التي اتخذت في الأرض موضوع الصك العقاري عدد … قد وقع القيام بها بدون أن يسبقها صدور قرار يبرر احتلالها مؤقتا أو قرار يحدد توقيف الأعمال. وحيث أن استناد الإدارة على نظرية نزع الملكية غير المباشر لا يمكن أن يعفيها من الإجراءات المذكورة أعلاه أو يعوضها وأن الأعمال التي تقوم بها تكتسي صفة العنف. وحيث ينبغي والحالة هذه إصدار أمر بإيقاف الأعمال”.

كما جاء في قرار آخر[15] “إن الدولة مسؤولة عن الضرر الحاصل للمالك باستيلائها على ملكه وإقامتها فيه مؤسسة عمومية دون موافقة ودون سلوك المسطرة القانونية التي يرسمها القانون 81-7، بل ذهب إلى تقرير مسؤولية الدولة في التعويض عن الأضرار الناجمة عن احتلالها ملك الغير في إطار القواعد العامة المقررة في الفصل 79 قانون الالتزامات والعقود، ويحق للقضاء الاستعجالي في حالة الاعتداء المادي إيقاف هذا الاعتداء وطرد الإدارة من عقار الغير مادام الاستيلاء تم بطريقة غير قانونية”.

كذلك نجد قرار آخر[16]؛ “مفهوم الاحتلال المؤقت والغاية منه من طرف الإدارة هي القيام بدراسات أو أعمال اعدادية، وإذا تعدت الإدارة ذلك وقامت بمد القنوات والحفر يصبح قرارها متسما بالشطط في استعمال السلطة …”.

وفي الأخير نظرا لنذرة الاهتمام بموضوع الاحتلال المؤقت مقارنة بنزع الملكية والاعتداء المادي، فالقضاء الإداري أيضا بقي دوره متواضع في هذا الإطار لكن استطاع حماية الملكية الخاصة في المجالات الأخرى السالفة الذكر، وما يفسر ذلك هو مدى تفشي ظاهرة الاحتلال المؤقت على أرض الواقع، وكذلك المشرع لم يخصص حيزا كبيرا للاحتلال المؤقت في الإطار القانوني رقم 81-7.

 

 

  خـــاتــــمــــة

في الختام، وبعد هذه الإطلالة المتواضعة على الإطار القانوني والإجراءات الإدارية التي تصاحب الاحتلال المؤقت، فيمكن القول أنه رغم الحمولة التي يحملها مصطلح “الاحتلال المؤقت” وما يتبادر إلى الدهن تبعا لذلك من وحشية الدولة باعتبارها تستعمل القوة للإجهاد على أعز الحقوق على الإنسان الذي يبقي هو “حق الملكية” إلا أن ذلك يبقى من الحلول التي تضطلع بها الدولة تحقيقا للمصلحة العامة، لكن؛

هل يمكن القول بأن فعل الاحتلال المؤقت هو اعتداء مادي بشكل قانوني؟


قائمة المراجع المعتمدة

  1. الكتب:
    • الكشبور محمد، نزع الملكية من أجل المنفعة العامة: الأسس القانونية والجوانب الإدارية والقضائية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1989.
    • الكشبور محمد، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية 2007.
    • باجي البشير، شرح قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، الكتاب الأول، المطبعة الأمنية، 1991.
    • صحيب حسن، القضاء الإداري المغربي، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة أعمال ومؤلفات جامعية، العدد 80، 2008.
    • صروخ مليكة، القانون الإداري دراسة مقارنة، مطبعة النجاح الجديدة، الدر البيضاء، الطبعة الثانية، 1992، (الطبعة الرابعة 1998).

 

  1. النصوص القانونية:
    • القانون رقم 7.81 بتاريخ 6 ماي 1983 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، الجريدة الرسمية عدد 3685، بتاريخ 15 يونيو 1985، ص 980.
    • المرسوم التطبيقي رقم 2.82.382 بتاريخ 13 أبريل 1987، الجريدة الرسمية عدد 3685، بتاريخ 15 يونيو 1983، ص 980.
    • قانون 23 أكتوبر 199-55 الفرنسي المنظم لنزع الملكية للمنفعة العامة.

 

  1. الأحكام والقرارات:
    • قرار فاتح نونبر 1969 منشور بمجلة المحاماة عدد 4.
    • قرار عدد 3224، بتاريخ 1/12/1993 ملف مدني 893611، قضاء المجلس الأعلى، عدد 47، يوليوز 1995، ص 13.
    • قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 374 بتاريخ 10/12/1992 في الملف الإداري عدد 77100/92. منشور بموقع؛ http://platform.almanhal.com/Files/2/97232

تاريخ الزيارة؛ 19/01/2018 على الساعة 19h00.

  • المحكمة الإدارية بأكادير، حكم رقم 87.76، بتاريخ 19 يونيو 1997، ملف رقم 95.32، بين أشاوي الحاج الحسين ومن معه ضد الدولة المغربية.

 

 

الفهرس

 

تقديم عام………………………………………………………….2

المطلب الأول: الإطار القانوني للاحتلال المؤقت……………………4

الفقرة الأولى: مميزات الاحتلال المؤقت من خلال القانون 7.81……4

الفقرة الثانية: الإجراءات المسطرية للاحتلال المؤقت……………….6

المطلب الثاني: الاشكالات الواقعية والقانونية للاحتلال المؤقت…….8

الفقرة الأولى: إشكالات التعويض في الاحتلال المؤقت……………..8

الفقرة الثانية: دور القضاء الإداري في حماية الملكية الخاصة……….10

خاتمة……………………………………………………………12

قائمة المراجع المعتمدة…………………………………………… 13

 

[1]؛ قانون 7.81 بتاريخ 6 ماي 1983 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، الجريدة الرسمية عدد 3685، بتاريخ 15 يونيو 1985،

ص 980.

[2]؛ المرسوم التطبيقي رقم 2.82.382 بتاريخ 13 أبريل 1987، الجريدة الرسمية عدد 3685، بتاريخ 15 يونيو 1983، ص 980.

[3]؛ صحيب حسن، القضاء الإداري المغربي، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة أعمال ومؤلفات جامعية، العدد 80، 2008، ص 170.

[4]؛ الفصل 50 من القانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت.

[5] ؛ الفصل 53 من القانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت.

[6] ؛ الفصل 4 من القانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت.

[7] ؛ صروخ مليكة، القانون الإداري دراسة مقارنة، مطبعة النجاح الجديدة، الدر البيضاء، الطبعة الثانية، 1992، (الطبعة الرابعة 1998)،

ص 364.

[8] ؛ الفصل 57 من القانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت.

[9] ؛ المحكمة الإدارية بأكادير، حكم رقم 87.76، بتاريخ 19 يونيو 1997، ملف رقم 95.32، بين أشاوي الحاج الحسين ومن معه ضد الدولة المغربية.

[10] ؛ الفصل 50 من القانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت.

[11] ؛ الفصل 52 من القانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت.

[12]؛ قانون 23 أكتوبر 199-55 الفرنسي المنظم لنزع الملكية للمنفعة العامة.

[13]؛ الفصل 56 من القانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت.

[14]؛ قرار فاتح نونبر 1969 منشور بمجلة المحاماة عدد 4.

[15]، قرار عدد 3224، بتاريخ 1/12/1993 ملف مدني 893611، قضاء المجلس الأعلى، عدد 47، يوليوز 1995، ص 13.

[16]؛ قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 374 بتاريخ 10/12/1992 في الملف الإداري عدد 77100/92. منشور بموقع؛ http://platform.almanhal.com/Files/2/97232  تاريخ الزيارة؛ 19/01/2018 على الساعة 19h00.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات