الاختصاص المحلي للمحاكم التجارية ” القواعد العامة “

مقدمـــــــــــة:

 

عرف التنظيم القضائي بالمغرب تطورا مهما بإحداث محاكم تجارية متخصصة لأول مرة في تاريخه، بينما كان في ظل النظام السابق يرجع الاختصاص للبث في القضايا التجارية للمحاكم الابتدائية في إطار ولايتها العامة، مع استئناف أحكامها أمام محكمة الاستئناف المختصة.

وقد تم إنشاء المحاكم التجارية بمقتضى قانون صادر عن السلطة التشريعية المتمثلة في مجلس النواب، ولقد أعطي لهذا القانون رقم 53.95 وذلك بتاريخ 6 يناير 1997، المصادق عليه بالظهير الشريف رقم 1.97.65 بتاريخ 12 فبراير 1997، وقد شرعت هذه المحاكم في الممارسة منذ سنة 1998.

وتتميز المحاكم التجارية بمجموعة من الخصائص أهمها:

–        الاعتماد على النظام التجاري المحترف في إحداث المحاكم التجارية.

–        تكريس مبدأ القضاء الجماعي كقاعدة عامة.[1]

–                     دفع الدعوى إلى المحكمة التجارية بمقتضى مقال مكتوب وموقع من                                           لدن محامي[2] .

وعلى ضوء هذا التقديم سيتم إعطاء تعريف للاختصاص (المبحث الأول) على أن نخصص الاختصاص المحلي للمحاكم التجارية في إطار قاعدته العامة في مبحث ثاني.

 

 

 

 

التصميـــــــــــــــــــــــــم:

 

         مقدمــــــــــــة

 

المبحث الأول: الاختصاص وأنواعه.

 

المطلب الأول: تعريف الاختصاص.

 

المطلب الثاني: أنواعه.

 

المبحث الثاني: الاختصاص المحلي للمحاكم التجارية في إطار القاعدة العامة.

 

المطلب الأول: الاختصاص المحلي للمحاكم التجارية.

 

المطلب الثاني: القاعدة العامة.

 

خاتمة.

 

الملاحق.

 

المراجع.

 

 

 

المبحث الأول: الاختصاص وأنواعه.

المطلب الأول: تعريف الاختصاص

 

يقصد بالاختصاص في نظر بعض الفقه[3] صلاحية المحكمة للبث في الدعوى المعروضة عليها، ويعرفه البعض الآخر[4] انطلاقا من علاقته بالولاية القضائية قائلا:

"إذا كانت الولاية تعني سلطة الحكم بمقتضى القانون الممنوحة لكافة محاكم الدولة أي لجميع أعضاء السلطة القضائية التي تقابل سلطتي التشريع والتنفيذ في الدولة، فإن الاختصاص هو نصيب كل محكمة من هذه الولاية، إذ ينتج عن تجزئة ولاية القضاء نظرا لاستحالة أن تمارس محكمة واحدة فقط هذه الولاية في الدولة كلها، أن تختص كل محكمة من المحاكم المختلفة بنصيب معين من ولاية القضاء".

كما أن الاختصاص يعرف بسلطة المحكمة في قضية معينة، إذ تنشأ فكرة الاختصاص بسبب تعدد المحاكم وضرورة تقسيم العمل بينها. إما بحسب نوع القضية،      أو قيمتها، وإما بحسب المكان الذي توجد به المحكمة، وبهذا كان الاختصاص هو قدر ما لجهة قضائية أو محكمة من ولاية في الفصل في نزاع من المنازعات.[5]

 

المطلب الثاني: أنواع الاختصاص

يقسم الفقه الاختصاص إلى ثلاثة أنواع: الاختصاص الوظيفي، الاختصاص النوعي، والاختصاص المحلي.

فأما الاختصاص الوظيفي فهو الذي يحدد الجهات القضائية المختلفة ونصيبها من ولاية القضاء معتدا في ذلك بطبيعة الدعوى.[6]

أما الاختصاص النوعي فهو الذي يعطي للمحكمة صلاحية الفصل في دعوى ما بناءا على أساس جغرافي تحقيقا لمصالح الخصوم ولتقريب القضاء من المتقاضين[7].

 

المبحث الثاني: الاختصاص المحلي للمحاكم التجارية في إطار القاعدة العامة.

المطلب الأول:الاختصاص المحلي للمحاكم التجارية.

 

لقد نظم المشرع المغربي الاختصاص المحلي للمحاكم التجارية بمقتضى المواد من 10 إلى 12 من قانون المحاكم التجارية.

فبقراءة المادة 10 من القانون السالف الذكر، نكتشف أنها تعيد نفس المقتضيات العامة للفصل 27 من قانون المسطرة المدنية، في حين أن المادة 11، حددت حالات استثنائية يتم الخروج فيها عن مقتضيات الفصل 28 من ق.م.م، أما المادة 12 فتتعلق باتفاق الأطراف على اختيار المحكمة التجارية المختصة محليا.

 

المطلب الثاني: القاعدة العامة.

بالرجوع للمادة 10 من قانون المحاكم التجارية نجدها تنص على أنه: "يكون الاختصاص المحلي لمحكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه.

إذا لم يكن لهذا الأخير موطن في المغرب، ولكنه يتوفر على محل إقامة به كان الاختصاص لمحكمة هذا المحل.

إذا لم يكن للمدعى عليه موطن ولا محل إقامة بالمغرب، أمكن مقاضاته أمام محكمة موطن أو محل إقامة المدعي أو واحد منهم في حالة تعددهم.

إذا تعدد المدعى عليهم، أمكن للمدعي أن يختار محكمة موطن أو محل إقامة أي واحد منهم.

 

ويتضح من هذه المقتضيات أن المادة 10 السالفة الذكر تضع القواعد التالية:

·                  الأصل أن المحكمة المختصة إقليميا هي المحكمة التي يوجد في دائرتها موطن المدعى عليه أو محل إقامته.

·                  إذا لم يكن للمدعى عليه موطن أو محل إقامة معروف بالمغرب جاز للمدعي أن يلتجأ إلى محكمة موطنه أو محل إقامته.

·                  في حالة تعدد المدعى عليهم واختلاف موطنهم يحق للمدعي أن يرفع الدعوى أمام المحكمة التي يوجد فيها موطن أحدهم.

ونشير هنا أن المشرع عمل على تكرار نفس مقتضيات الفصل 28 من قانون المسطرة المدنية. وكان من الملائم الإحالة على هذه المقتضيات إما صراحة أو ضمنا.

 

 

 

 

خاتمــــــــــــــــــــة:

 

يعد الاختصاص من أهم المسائل التي تتعلق بتنظيم المحاكم من حيث صلاحيتها للفصل في القضايا، ومن جهة أخرى يرتبط بالمسطرة التي يتعين الالتزام بها وإن كان ذلك في شكل قواعد ذات طابع عام.

وخلاصة القول فإن الاختصاص المحلي للمحاكم التجارية مقرر لمصلحة المدعى عليه أو بصورة عامة، للطرف صاحب المصلحة، لأنه على من يدعي الحق أن يتحمل مشاق الالتجاء إلى محكمة خصمه وليس العكس.

 

 

 

ملحق 1:

ظهير شريف 1.97.65 صادر في 4 شوال 1417 (12 فبراير 1997) بتنفيذ القانون رقم 53.95 القاضي بإحداث محاكم تجارية.[8]

الحمد لله وحده

الطابع الشريف – بداخله:

             (الحسن بن محمد بن يوسف بن الحسن الله وليه).

يعلم من ظهيرنا الشريف هذا أسماه الله وأعز أمره أننا:

بناء على الدستور ولا سيما الفصل 26 منه:

أصدرنا أمرنا الشريف بما يلي:

ينفذ وينشر بالجريدة الرسمية عقب ظهيرنا الشريف هذا القانون رقم 53.95 القاضي بإحداث محاكم تجارية الصادر عن مجلس النواب في 26 من شعبان 1417 (6 يناير 1997).

وحرر بالرباط في 4 شوال 1417 (12 فبراير 1997)

 

وقعه بالعطف

                                                            الوزير الأول

الإمضاء: عبد اللطيف الفيلالي.

 

 

 

 

 

 

                                           

 

 

 

الملحق: 2

 

مرسوم رقم 2.97.771 صادر في 25 من جمادى الآخرة 28.1418 أكتوبر 1997 بتحديد عدد المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية ومقارها ودوائر اختصاصها[9].

الوزير الأول،

بناء على القانون رقم 53.95 القاضي بإحداث محاكم تجارية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.65 بتاريخ 4 شوال 1417 (12 فبراير 1997)؛

وعلى الظهير الشريف رقم 1.74.338 بتاريخ 24 من جمادى الآخرة 1394 (15 يوليوز 1974 المعتبر بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة، كما وقع تغييره وتتميمه.

وباقتراح من وزير العدل؛

وبعد دراسة المشروع في المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 13 من جمادى الآخرة 1394 (15 يوليوز 1974) المعتبر بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة، كما وقع تغييره وتتميمه؛

وباقتراح من وزير العدل؛

وبعد دراسة المشروع في المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 13 من جمادى الآخرة 1418 (16 أكتوبر 1997).

رسم ما يلي:

المادة 1: يحدد عدد المحاكم التجارية بست (6) محاكم ومحاكم الاستئناف التجارية بثلاث (3) محاكم تعين مقارها ودوائرها اختصاصها في الجدول الملحق بهذا المرسوم.

 

 

 

 

 

المراجــــــــــــع:

 

–         الدكتور عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية. مطبوعات المعرفة – مراكش- الطبعة الثانية 2003.                                                                                          

 

–         ادريس العلوي العبدلاوي، الوسيط في شرح المسطرة المدنية وفق آخر التعديلات، الجزء الأول . مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء. الطبعة الأولى 1998.

 

 

–         ظهير شريف 1.97.65 الصادر في 12 فبراير 1997 بتنفيذ القانون رقم 53.96 القاضي بإحداث محاكم تجارية.

 

–         قانون المحاكم التجارية لسنة 1997.

 

–         قانون المسطرة المدنية لسنة1993 .

 

–         René Morel, Traité élémentaire de procédure civile, Paris, 2é ed.1949

 

 

 

 


[1]  المادة 4 من قانون إحداث المحاكم.

 

[2]  المادة 13 من قانون إحداث المحاكم.

 

[3] René Morel, Traité élémentaire de procédure civile, Paris, 2é ed.1949. n 194, P: 177.

 

[4]  احمد مليجي، تحديد نطاق الولاية القضائية والاختصاص القضائي، دراسة مقارنة في القانونين المصري والفرنسي والشريعة الإسلامية، مكتبة دار النهضة العربية، القاهرة، 1993 (ع.ط.غ.م) ص : 447.

 

[5]  إدريس العلوي العبدلاوي، الوسيط في شرح المسطرة المدنية وفق آخر التعديلات – الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الأولى 1998 ص 540.

 

[6]  إدريس العلوي العبدلاوي: مرجع سابق.

 

 

[7]  فتحي والي، مبادئ قانون القضاء المدني، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1975، ص 220.

 

[8]  نشر بالجريدة الرسمية عدد 4482 – 8 محرم 1418 (15 ماي 1997)

 

[9]  نشر بالجريدة الرسمية، عدد 4532-5 رجب 1418 (6 نوفمبر 1997).

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات