التأمين التكافلي من خلال مستجدات مدونة التأمينات المغربية بمقتضى القانون رقم 59.13

التأمين التكافلي

من خلال مستجدات مدونة التأمينات المغربية

بمقتضى القانون رقم 59.13

                                                                                                 محمد خلوقي

                                                                                     دكتور في القانون الخاص

مقدمة

عرف التشريع المغربي المتعلق بالتأمين تحولا جذريا في السنين الأخيرة،  تحقق بصدور مدونة التأمينات لسنة 2002[1]، و التي جرى تتميمها و تعديلها بعدة قوانين[2]، و هكذا جاءت مدونة التأمينات لتحقق من الناحية الشكلية جمع شتات النصوص القانونية المغربية المتعلقة بالتأمين التي صدرت على امتداد حوالي 55 سنة، بين 1920 إلى غاية 1975 و التي كانت في مجملها من وضع المستعمر، وجاءت من ناحية المضمون لتجدد القوانين القديمة، لتحدثها من منظور استيعاب التغييرات و التقنيات الجديدة التي طرأت على صناعة التامين، وذلك بقصد توفير الحماية للطرف الضعيف في العقد الذي هو المؤمن له، ولتسهيل عملية المراقبة التي تقوم بها الإدارة وضمان فعاليتها عن طريق تبني صيغة جديدة للمراقبة تستوعب التقنيات الجديدة.

وعموما يمكن القول أن مدونة التأمينات قد عملت على تدارك نقائص النصوص القديمة على عدة مستويات[3]، و نظرا لما للتأمين التكافلي من أهمية عمل المشرع المغربي من أجل الإقرار به في مدونة التأمينات، بواسطة القانون رقم 59.13[4] لأنه بالرغم من منح لجنة الائتمان  تراخيص لإنشاء بنوك تشاركية  لتسويق  التمويلات البديلة، فإن القانون المتعلق بالبنوك التشاركية ما تزال تعترضه بعض المعيقات[5]، إذ يظل ورشا غير مكتمل في غياب التأمين التكافلي الذي يخضع بدوره لضوابط الشريعة الإسلامية.

ومن المعلوم أن التمويلات الإسلامية كل لا يتجزأ  فلا يمكن إطلاق منتوجات تمويلية في غياب منظومة للتأمين تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ما يطرح تساؤلات حول بداية التسويق الفعلي لمنتوجات البنوك التشاركية التي حصلت على الرخص، ومن أجل ملء هذا الفراغ، أقر المشرع المغربي قانون رقم 13-59 المغير و المتمم لمدونة التأمينات، وذلك بهدف إدماج التأمين التكافلي فيها، على غرار القانون الجديد لمؤسسات الائتمان ومن يدخل في حكمها، الذي خصص بابا للبنوك التشاركية، إذ أن هذا القانون جاء في إطار سعي المغرب إلى استكمال منظومته المالية، ويعتبر استجابة لمتطلبات شرائح واسعة من المغاربة والحاجة المعبر عنها حول هذا النوع من التأمينات.

كما أنه يهدف إلى إرساء بعض المبادئ الأساسية للتأمين التكافلي في مدونة التأمينات من قبيل تلك المتعلقة باحترام عمليات التأمين التكافلي لأحكام الشريعة الإسلامية والمشاركة في هذه العمليات، على مبدأ التبرع وعلى وجه التضامن بين المشتركين من أجل تغطية المخاطر المنصوص عليها في عقد التأمين.

إذن فما هي أهم المستجدات التي جاء بها قانون 59.13 المغير والمتمم لمدونة التأمينات المغربية فيما يخص التأمين التكافلي؟

لتناول هذا الموضوع نقسمه إلى مطلبين نتناول في الأول مفهوم التأمين التكافلي التكافلي ثم نتطرق في المطلب الثاني لمميزات عقد التأمين التكافلي.

 

 

المطلب الأول : مفهوم التأمين التكافلي وفق التشريع المغربي

نبرز من خلال هذا المطلب مختلف المفاهيم الجديدة التي جاء بها المشرع المغربي و التي تتعلق بالتأمين التكافلي حسب القانون رقم 13.59 المغير و المتمم لقانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات (الفقرة الأولى)، ثم نتطرق في الفقرة الثانية إلى أحكام عقد التأمين التكافلي حسب القانون رقم 13.59 المغير و المتمم لقانون رقم 17.99  المتعلق بمدونة التأمينات، (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تعاريف عامة وفق المادة الأولى من مدونة التأمينات المغربية

نتطرق في هذه الفقرة إلى تعريف كل من التأمين التكافلي (أولا)وإعادة التأمين التكافلي(ثانيا) والتسبيق التكافلي (ثالثا) ثم حساب التأمين التكافلي (رابعا)و حساب إعادة التأمين التكافلي(خامسا)و اشتراك المشترك (سادسا)و المكتتب أو المتعاقد(سابعا) و المؤمن (ثامنا)مؤمن له(تاسعا).

أولا-التأمين التكافلي

عرف المشرع المغربي التأمين التكافلي في البند 15 في المادة الأولى من مدونة التأمينات بأنه “عملية تأمين تتم وفق الآراء بالمطابقة الصادرة عن المجلس العلمي الأعلى المنصوص عليه في الظهير الشريف رقم 1.03.300 الصادر في 2 ربيع الأول 1425 (22 أبريل 2004) بإعادة تنظيم المجالس العلمية كما تم تتميمه، بهدف تغطية الأخطار المنصوص عليها في عقد التأمين التكافلي بواسطة حساب التأمين التكافلي يسير، مقابل أجرة التسيير، من طرف مقاولة للتأمين وإعادة التأمين معتمدة لمزاولة عمليات التأمين التكافلي. ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن يترتب قبض أو أداء أي فائدة على عمليات التأمين التكافلي من لدن مقاولة للتأمين وإعادة التأمين[6]“.

ثانيا-إعادة التأمين التكافلي

و عرف إعادة التأمين التكافلي في البند 16من نفس المادة الأولى بأنها ” عملية إعادة تأمين تتم وفق الآراء بالمطابقة الصادرة عن المجلس العلمي الأعلى، بهدف تغطية الأخطار المنصوص عليها في اتفاقية إعادة التأمين التكافلي بواسطة حساب إعادة التأمين التكافلي يسير، مقابل أجرة التسيير، من طرف مقاولة للتأمين وإعادة التأمين معتمدة لمزاولة عمليات إعادة التأمين التكافلي. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يترتب قبض أو أداء أي فائدة على عمليات إعادة التأمين التكافلي وعلى نشاط تسيير حساب إعادة التأمين التكافلي من لدن مقاولة للتأمين وإعادة التأمين”.

ويقصد بمزاولة أو ممارسة عمليات التأمين التكافلي و/ أو إعادة التأمين التكافلي المنصوص عليها في هذا القانون تسيير الحساب أو الحسابات المتعلقة بالعمليات المذكورة[7].

ثالثا-التسبيق التكافلي

كما عرف التسبيق التكافلي في البند 23 من المادة الأولى بأنه ” مبلغ يؤدى من طرف مقاولة التأمين وإعادة التأمين التي تمارس عمليات التأمين التكافلي أو إعادة التأمين التكافلي لسد العجز الناجم عن عدم كفاية الأصول الممثلة للاحتياطيات التقنية مقارنة مع هذه الاحتياطات والذي يمكن استرجاعه من الفوائض التقنية والمالية المستقبلية لحساب التأمين أو إعادة التأمين التكافلي. ولا يمكن أن تترتب عن التسبيق التكافلي أي فائدة[8]“.

نستنتج من خلال مقتضيات المادة السابقة أن المبلغ التي تقوم بتأديته مقاولة التأمين التكافلي أو إعادة التأمين التكافلي، لسد العجز الناجم عن عدم كفاية الأصول الممثلة للاحتياطيات التقنية ،لا تترتب عليه أي فائدة.

رابعا- حساب التأمين التكافلي

و عرف حساب التأمين التكافلي في البند 27 من نفس المادة  حساب يتكون من اشتراكات المشتركين في عملية للتأمين التكافلي ومن جميع عائدات هذا الحساب، بما في ذلك العائدات الناتجة عن استثمار رصيده[9]“.

تجدر الإشارة أن اشتراكات المشتركين في التأمين التكافلي تقابلها أقساط التأمين في التأمين التجاري و اشتراكات التأمين في التأمينات التعاضدية، و يبقى الإختلاف حسب كل نوع من أنواع التأمين،إما تأمين تكافلي أو تأمين تجاري أو تعاضدي.

خامسا- حساب إعادة التأمين التكافلي

كما عرف حساب إعادة التأمين التكافلي في البند 28 من نفس المادة ” حساب يتكون من اشتراكات حسابات التأمين التكافلي تدفع من قبل مقاولة التأمين التكافلي وإعادة التأمين التكافلي المحيلة المكلفة بتسيير هذه الحسابات ومن جميع عائدات هذا الحساب، بما في ذلك العائدات الناتجة عن استثمار رصيده[10]“.

يمكن لمقاولة التأمين التكافلي أن تعيد التأمين لدى شركات إعادة التأمين التكافلي و إن لم توجد هذه الشركات آنذاك يمكنها إعادة التأمين لدى شركات إعادة التأمين التجاري وفق ضوابط تحترم مقتضيات الشريعة الإسلامية.

سادسا- اشتراك المشترك

عرف المشرع القسط في البند 42 من نفس المادة بأنه ” مبلغ مستحق على مكتتب عقد التأمين مقابل ضمانات يمنحها المؤمن. ويراد بالقسط، فيما يخص التأمين التكافلي، اشتراك المشترك[11]“.

نلاحظ أن المشرع المغربي تارة يستعمل قسط التأمين و هذا يدل على التأمين التجاري و تارة يستعمل اشتراك التأمين وهو يتحدث عن التأمين التعاضدي و كذلك اشتراك المشترك في التأمين التكافلي .

سابعا-مكتتب أو متعاقد:

هو شخص معنوي أو طبيعي يبرم عقد تأمين لحسابه أو لحساب الغير ويلتزم بموجبه تجاه المؤمن بتسديد قسط التأمين. ويراد بالمكتتب أو المتعاقد، فيما يخص عقد التأمين التكافلي، المشترك.

ثامنا- مؤمن:

مقاولة معتمدة للقيام بعمليات التأمين.

تاسعا- مؤمن له:

شخص طبيعي أو معنوي يرتكز التأمين عليه أو على مصالحه.

 

الفقرة الثانية : أحكام التأمين التكافلي وفق المواد 10.1 إلى 10.5 من مدونة التأمين

نص المشرع المغربي في المادة 1-10[12]“تصدر الآراء بالمطابقة المتعلقة بعمليات التأمين التكافلي وإعادة التأمين التكافلي عن المجلس العلمي الأعلى المنصوص عليه في الظهير الشريف رقم 1.03.300 المشار إليه أعلاه”.

كما نص المشرع المغربي في المادة المادة 2-10 “يتحمل مجموع المشتركين، في التأمين التكافلي، الأخطار المضمونة، وذلك في حدود اشتراكاتهم في حسابات التأمين التكافلي، وبالنسبة لإعادة التأمين التكافلي، تتحمل حسابات التأمين التكافلي الأخطار المعاد تأمينها، وذلك في حدود اشتراكاتها في حسابات إعادة التأمين التكافلي.

ولهذا الغرض، يجب على المقاولة المعتمدة لمزاولة عمليات التأمين التكافلي أو إعادة التأمين التكافلي مسك وتدبير حسابات التأمين التكافلي أو إعادة التأمين التكافلي بصفة منفصلة عن حساباتها الخاصة.

ويجب أن يتضح هذا الفصل من خلال القوائم التركيبية لمقاولة التأمين وإعادة التأمين”.

و بخصوص توزيع الفوائض التقنية و المالية ما يصطلح عليها بالفائض التأميني نص المشرع المغربي في المادة 3-10 على أنه، “توزع كل الفوائض التقنية والمالية المحققة في التأمين التكافلي على المشتركين بعد خصم التسبيقات التكافلية عند الاقتضاء. وتوزع كل الفوائض المذكورة المحققة في إعادة التأمين التكافلي على حسابات التأمين التكافلي بعد خصم التسبيقات التكافلية عند الاقتضاء”.

لا يمكن توزيع الفوائض التقنية والمالية إلا بعد تكوين الاحتياطيات والمخصصات.

في حالة عدم كفاية الأصول الممثلة للاحتياطيات التقنية مقارنة مع هذه الاحتياطيات، يجب على مقاولة التأمين وإعادة التأمين المعتمدة لمزاولة عمليات التأمين التكافلي أو إعادة التأمين التكافلي سد هذا العجز بتسبيقات تكافلية وذلك وفق الكيفيات المحددة بمنشور تصدره الهيئة. ويجب التذكير بهذا المقتضى في كل عقد للتأمين التكافلي.

تحدد بمنشور تصدره الهيئة كيفيات تحديد الفوائض التقنية والمالية وكذا استرجاع التسبيقات التكافلية المؤداة من قبل مقاولة التأمين وإعادة التأمين التكافلي”.

و جاء في المادة المادة 4-10 “تعرض مسبقا على المجلس العلمي الأعلى مشاريع مناشير الهيئة المتعلقة بالتأمين التكافلي وإعادة التأمين التكافلي قصد إبداء الرأي بالمطابقة بشأنها”.في حين نجد المادة المادة 5-10  تتطرق إلى الأحكام الواجبة التطبيق على عمليات التأمين التكافلي و إعادة التأمين التكافلي حيث نجدها تنص على ما يلي “تطبق على عمليات التأمين التكافلي وإعادة التأمين التكافلي الأحكام الخاصة بها الواردة في هذا القانون. وعند عدم وجود أحكام خاصة بها، تطبق عليها باقي أحكام هذا القانون ما لم تتنافى مع القواعد والمبادئ المنظمة للعمليات المذكورة وشروطها وطبيعتها، وذلك بعد الرأي بالمطابقة الصادر عن المجلس العلمي الأعلى”.

يتخذ بنص تنظيمي، باقتراح من الهيئة، كل تدبير ضروري للتطبيق الكامل لأحكام هذا القانون فيما يتعلق بالتأمين التكافلي وإعادة التأمين التكافلي وذلك بعد الرأي بالمطابقة الصادر عن المجلس العلمي الأعلى.

و فيما يخص البيانات التي يجب الإشارة لها في عقد التأمين التكافلي المشرع المغربي أقر حيث نص في المادة 12[13] على ما يلي:

يؤرخ عقد التأمين الذي يبين الشروط العامة والخاصة في اليوم الذي تم فيه اكتتابه، ويتضمن على وجه الخصوص:

-إسم وموطن الأطراف المتعاقدة؛

-الأشياء المؤمن عليها والأشخاص المؤمن لهم؛

-طبيعة الأخطار المضمونة؛

-التاريخ الذي يبتدئ فيه ضمان الخطر ومدة صلاحية هذا الضمان؛

-مبلغ الضمان الذي يلتزم به المؤمن؛

-قسط أو اشتراك التأمين؛

-شرط الامتداد الضمني إذا تم التنصيص عليه؛

-حالات وشروط تمديد العقد أو فسخه أو انتهاء آثاره؛

-التزامات المؤمن له عند الاكتتاب فيما يخص التصريح بالخطر وبالتأمينات الأخرى التي تغطي نفس الخطر؛

-شروط وكيفية التصريح الواجب القيام به في حالة وقوع حادث؛

-الآجال التي يتم داخلها أداء التعويض أو رأس المال أو الإيراد؛

-المسطرة والقواعد المتعلقة بتقييم الأضرار من أجل تحديد مبلغ التعويض بالنسبة للتأمينات غير تأمينات المسؤولية.

إضافة إلى ذلك، يجب أن يبين عقد التأمين التكافلي:

-كيفية أداء أجرة لمقاولة التأمين وإعادة التأمين مقابل تسيير حساب التأمين التكافلي ومبلغ هذه الأجرة؛

-كيفية توزيع الفوائض التقنية والمالية على المشتركين؛

-الشروط المتعلقة بالتوظيفات المالية لمقاولة التأمين وإعادة التأمين بالنسبة لحساب التأمين التكافلي.

وجاء في المادة المادة 13[14]من مدونة التأمينات المغربية مايلي:

يجب كذلك على عقد التأمين أن:

-يذكر بأحكام هذا الكتاب المتعلقة بالقاعدة النسبية إن لم تكن هذه القاعدة غير قابلة للتطبيق بقوة القانون أو لم تستبعد بتنصيص صريح، وكذا بالأحكام المتعلقة بتقادم الدعاوى الناشئة عن عقود التأمين؛

يتضمن شرطا خاصا يقضي، أنه في حالة سحب الاعتماد من مقاولة التأمين وإعادة التأمين، تفسخ بقوة القانون العقود المكتتبة لديها، من اليوم العشرين (20) على الساعة الثانية عشرة زوالا، الموالي لتاريخ نشر مقررالهيئة القاضي بسحب الاعتماد بالجريدة الرسمية وفق المادة 267 من هذا القانون.

و فيما يخص التبليغ السنوي من مقاولة التأمين للمكتتب سنويا نص المشرع المغربي في المادة 72[15]من مدونة التأمينات على ما يلي :

“يجب على المؤمن أن يبلغ المكتتب سنويا، بواسطة رسالة مضمونة أو بأي وسيلة تبليغ أخرى تعطي تاريخا مؤكدا، المعلومات التي تمكن من تقييم التزاماتهما المتبادلة وعلى المؤمن أن يثبت التبليغ بالوسيلة المذكورة. ويجب أن يكون هذا الإلزام بالإبلاغ موضوع شرط خاص في العقد[16].

تحدد المعلومات التي يجب تبليغها للمكتتب وكذا أجل هذا التبليغ بمنشور تصدره الهيئة”.

المطلب الثاني: مميزات عقد التأمين التكافلي

نتطرق في هذا المطلب إلى مميزات عقد التأمين التكافلي ، والتي تتمثل في الفوارق الجوهرية بين عقد التأمين التكافلي و عقد التأمين التجاري، (الفقرة الأولى) وكذلك نتطرق إلى أوجه التشابه و الاختلاف بين كل من التأمين التكافلي و التجاري في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تمييز عقد التأمين التكافلي عن عقد التأمين التجاري

لتناول خصائص عقد التأمين التكافلي بالتفصيل يجب أن نميز بينها وبين خصائص التأمين التجاري، وذلك من خلال خصائص عقد التأمين التجاري (أولا)، ثم نتطرق إلى خصائص عقد التأمين التكافلي (ثانيا).

 

 

أولا-خصائص عقد التأمين التجاري

1–  عقد التأمين التجاري من العقود الملزمة لجانبين

التأمين التجاري عقد لازم للطرفين فيلتزم المؤمن له بدفع الأقساط المتفق عليها إلى المؤمن في أوقاتها المحددة، ويلتزم المؤمن بدفع تعويض التأمينالمتفق عليه للمؤمن له إن وقع الحادث المؤمن ضده، وهذان الالتزامان غير متعادلين، حيث أن التزام المؤمن له بدفع الأقساط في أوقاتها المحددة، لا يقبل الاحتمال لا في وقته و لا في مقداره، ولا بد من تحقيق هذا الجانب أما التزام المؤمن فهو احتمالي في وقته وفي مقداره معا[17] .

فقد يقع الحادث فيدفع المبلغ و قد يقع بعضه فيدفع شيئا منه، ثم إنه اذا وقع فلا يعلم وقت وقوعه فهو التزام غير محقق.

2- عقد التأمين التجاري عقد معاوضة

يجمع أغلب الباحثين أن عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضة فكل من طرفي العقد يعطي شيء، شريطة أن يأخذ ما يقابله،  فالمؤمن له يدفع الأقساط مقابل تعهد المؤمن بدفع مبلغ التأمين إن وقع الحادث المؤمن ضده فهو بيع وشراء محض و لا اعتبار لأي أمر آخر، و لا ينقص الصفة التعويضية في كونه عقدا احتماليا، أي أن المؤمن له قد يأخذ مقابلا لما دفعه من أقساط، و قد لا يأخذ هذا المقابل،  لأن المؤمن له قد اشترى هذا الاحتمال ودفع الأقساط في مقابله، ولولاه لما دفع الأقساط فعنصر المعاوضة أحد عناصر عقد التأمين التجاري الثابتة دون خلاف.

3– عقد التأمين التجاري عقد إذعان

العقود بالإذعان هي التي ينفرد فيها الطرف القوي من طرفي العقد بوضع شروطها ، وعلى الآخر قبولها جملة و تفصيلا أو رفضها جملة دون مناقشة، وعقد التأمين التجاري من عقود الإذعان، حيث إن الطرف القوي فيه الذي هو المؤمن المتمثل في شركات التأمين، يضع شروطا لا تقبل المساومة ولا المناقشة من قبل المؤمن لهم، بل يجب عليهم قبولها كاملة دون أدنى اعتراض، مهما كانت جائرة وظالمة، حتى بلغ الأمر أن تدخلت بعض الدول للحد من إجحاف و تعسف هذه الشروط حماية لمواطنيها من نظام التأمين الذي أقرته وساندته، ولكن شركات التأمين لا تأبه كثيرا بهذا التدخل، فهي صاحبة مركز مالي يخول لها أن تضع كثيرا من الشروط  التي يجب على المؤمن الخضوع لها، لأن المؤمن له يعتبر طرفا ضعيفا في العلاقة التعاقدية الناتجة عن عقد التأمين[18].

4- عقد التأمين التجاري عقد احتمالي

كما هو معلوم أن عقود الاحتمال، هي التي يعرف كل طرفي العقد وقت إبرامها مقدار ما سيأخذ، ومقدار ما سيعطي ، بتعليق ذلك على أمر قد يحث وقد لا يحدث.

وعقود التأمين التجاري من هذا القبيل، فكل من المؤمن و المؤمن له لا يعرفان حين إبرام العقد ماذا يعطي كل منهما وماذا سيأخذ كل منهما ، لتعلق ذلك بأمر احتمالي هو وقوع الحادث المؤمن ضده و عدم وقوعه ، وزمن الوقوع ومقدار الضرر الذي يلحق بالمؤمن لديه، لذلك  يمكن القول بأن عقود التأمين التجاري من عقود الغرر التي تتحدث عن القمار[19] و الرهان[20] ونحوهما، بل إن الغرر في عقد التأمين يقف على قمة الفحش حيث إنه غرر في حصول العوض أصلا ، ثم هو غرر في مقداره وزمانه فإن أحدا غير الله يدري أن يقع الحادث المؤمن ضده أم لا، و هل يحصل المؤمن على المبلغ كاملا في حالة وقوع الحاث أم لا؟ أو يقع بعضه فيحصل له بقدره أو لا يقع أصلا فلا يقع شيء، ولا أحد غير الله يدري زمن وقوعه، إن وقع فقد يدفع المؤمن له قسطا واحدا ثم يقع الحادث، وقد يمضي عمره في دفع الأقساط دون أن يقع شيء، فالاحتمال ركن جوهري في التأمين التجاري بل إنه لا يتصور له وجود بدونه.

5- عقد التأمين من العقود المستمرة

الزمن عنصر جوهري في التأمين التجاري، فالتزامات كل طرف تبدأ في ساعة معينة في آخر يوم يجد نهاية للعقد، وخلال هذه المدة يعتبر العقد مستمرا، يعني لو انفسخ أو فسخ العقد[21]،فإنه لا يكون بأثر رجعي أي أنه لا يحق للمؤمن له استرداد شيء مما دفعه من أقساط مهما بلغ مقدارها ، وأمر آخر هو أنه إذا استحال تنفيذ الالتزام من أحد طرفيه، كأن تتلف العين المؤمن عليها بغير السبب المؤمن ضده، فإن هذا يصادف المستقبل فقط دون الماضي، فيلغى العقد ولا يحق للمؤمن له استرداد شيء مما دفعه من أقساط.

ثانيا-خصائص عقد التأمين التكافلي

مهما اختلفت مسميات التأمين وتنوعت أشكاله فحقيقته وجوهره في جميع أنواع التأمين،واحدة فأركان التأمين التجاري و عناصره و أهم خصائصه متوفرة في التأمين التكافلي  و الأسس و القواعد التي يقوم عليها التأمين التجاري متوفرة في التأمين التكافلي، وإذا كانت من مفارقة ذات بال بينهما فتتمثل في الهيئة القائمة على كل منهما، فبينما يقوم على التأمين التجاري شركات مساهمة يكون الهدف منها هو توفير الربح و التعامل بالفائدة، في حين تقوم شركات التأمين التكافلي بتخفيض القسط إلى أقل قدر ممكن ولا يكون هدفه الربح بالدرجة الأولى،  وتكون جل معاملاتها خالية من الفائدة[22].

1– عقد التأمين التكافلي عقد تبرع

يعتبر عقد التأمين التكافلي من عقود التبرع،  لأن ما يدفعه المشترك[23] من اشتراكات يتبرع بها لمن يصيبه الضرر من المشتركين الآخرين، والمشترك لا يقصد ببقية التأمين ربحا أو تجارة، فالتبرع بقيمة الاشتراك هو أساس مشروعية التأمين التكافلي، و قد تترتب على اعتبار عقد التأمين التكافلي عقدا من عقود التبرع آثارا في غاية الأهمية وهو وجود شبه إجماع بين العلماء المعاصرين على جوازه ومشروعيته، وبموجبه تظهر لنا روح التعاون و التضامن بين المشتركين في تحمل الخسائر، و الأضرار الناتجة عن تحقق الخطر المؤمن عليه وهذا يعد من قبل التكافل و البر.

2- جمع المشترك لصفة المؤمن والمؤمن له

يقصد بجمع المشترك لهاتين الصفتين أن المؤمن له يكون هو المؤمن في نفس الوقت، لكون شركة التأمين التكافلي يتم إنشاؤها من قبل المؤمن لهم فالشخصيتان تجتمعان في شخص واحد هو المشترك، وهذا على خلاف ما في التأمين التجاري الذي يميز بين شخصية المؤمن لهم، وبين حملة الوثائق أي المشتركين و شخصية المؤمن وهو مؤسس الشركة وصاحب رأس المال.

3-قابلية الاشتراك للتغيير

يقصد بقابلية الاشتراك للتغيير أن قيمة الاشتراك لا تكون قيمة محددة وثابتة ومعلومة للمشترك منذ لحظة إبرام العقد، فقيمة الاشتراك تكون عرضة للتعديل بالزيادة و يتحقق هذا في حالة حدوث عجز في الوفاء بقيمة الالتزامات، بحيث تكون قيمة الالتزامات أكبر من مجموع قيمة الاشتراكات التي تم سدادها فعلا .

وقد يكون التعديل بتخفيض قيمة الاشتراك، ويتحقق ذلك في حالة كون حصيلة الاشتراكات أكبر من قيمة الالتزامات، الأمر الذي يحقق فائضا ماليا لشركة التأمين وفي هذه الحالة يتم توزيع الفائض على المشتركين أو تخفيض قيمة الاشتراكات عن الفترات اللاحقة[24].

4-توزيع الفائض التأميني على المشتركين

يتمثل الفرق بين الاشتراكات المحصل عليها وبين قيمة التعويضات المستحقة،  فالفائض في التأمين التكافلي يكون حقا خالصا للمشتركين، مقابل التزاماتهم بدفع الاشتراك الإضافي عند حدوث عجز في  سداد التعويضات المستحقة، ولا تلتزم الشركات بتوزيع الفائض على المشتركين، إذ يجوز لها حسب لوائحها ونظامها، الأساسي، أن تقرر وضع الفائض كله أو نسبة منه كاحتياطي لمقابلة أي عجز يطرأ عن زيادة غير متوقعة الحدوث، للأخطار المؤمن عليها.

5-خصائص أخرى لعقد التأمين التكافلي

ترتبط هذه الخصائص بمميزات نظام التأمين التكافلي على اعتبار أنه يقوم على التكافل و التعاون وهي كما يلي:

– تغلب مشروعات التأمين التكافلي القيم الإنسانية على الربح، لذا فعقد التأمين التكافلي يمتد أثره إلى من تشتد حاجاتهم إلى التأمين من أصحاب الدخول القليلة؛

-يهتم هذا النوع من العقود بالبعد الاجتماعي في استثمار الأموال الفائضة منه فيوازن بين الصالح العام و الصالح الخاص، و لا يقوم بإنشاء الاحتكارات في الأمور المهمة لعدم سعيه إلى تحقيق الربح كهدف أساسي و ركيزة هامة يقوم عليها؛

-تعتمد الفكرة التي يقوم عليها عقد التأمين التكافلي على توفير الخدمة التأمينية للمشتركين بأقل تكلفة ممكنة، حيث ينخفض فيه القسط مقارنة بالتأمين التجاري؛

-يقوم عقد التأمين التكافلي على أساس التضامن بين جميع أعضاءه لتغطية المخاطر التي قد تصيب أحدهم حيث يمكن مطالبة الأعضاء باشتراكات إضافية لتعويض الخسائر[25]؛

كانت هذه بعض الخصائص التي توضح حقيقة كل من التأمين التجاري و التأمين التكافلي،  لذلك فما هي أوجه التشابه و الاختلاف بين التأمين التكافلي و التأمين التجاري؟

الفقرة الثانية: أوجه التشابه و الاختلاف بين التأمين التكافلي و التأمين التجاري

يقوم نظام التأمين التكافلي على مجموعة من الأسس و المبادئ التي تحكم نشاط شركاته، حيث يتفق مع نظام التأمين التجاري فيما يتعلق بالأسس الفنية، و كيفية إدارتها،  في حين يختلف عنه في الكثير من الأمور المتعلقة بالشرع و أحكامه وهذا الاختلاف يعتبر اختلافا جوهريا، حيث يحدد كون شركة التأمين هل هي تكافلية أم تجارية؟ ولذلك سنتناول أوجه التشابه بينهما (  أولا) ثم نتطرق إلى أوجه الاختلاف(ثانيا).

أولا: أوجه التشابه بين التأمين التكافلي و التأمين التجاري

تتمثل أوجه التشابه بين التأمين التكافلي و التأمين التجاري فيما يلي:

 

1-من حيث الأسس الفنية

تتمثل الأسس الفنية في كيفية تقدير الخسائر و الأقساط الشهرية للتأمين التكافلي وهي ذاتها الأسس المطبقة في شركات التأمين التجاري، و يتم تقدير الخسائر والأقساط بناء على أساسين رئيسيين هما :

2-تقدير الاحتمالات

يتم تقدير الاحتمالات بناء على تجميع أكبر عدد ممكن من المشتركين المعرضين لخطر واحد أو أخطار متشابهة، كالحريق مثلا أو حوادث السيارات في برنامج واحد[26]، ويتم تقدير احتمالات تحقق ذلك الخطر للمشتركين وذلك طبقا لقواعد الإحصاء أي إحصاء عدد مرات الحريق الذي وقع في الماضي أو حوادث السيارات ومدى تحقق الخطر في القريب العاجل أو المستقبل لذلك يقوم المؤمن بجمع أكبر عدد من المشتركين، في خطر واحد أو برنامج واحد ليتم توزيع الخطر الذي يصيب الفرد منهم على المجموعة[27] .

3-قانون الأعداد الكبيرة

يتم تجميع المخاطر ومعرفة احتمال وقوع الخطر بدقة كبيرة من خلال قانون الأعداد الكبيرة حيث يتم دراسة الكارثة الواحدة التي تقع على مجموعة من الافراد فكلما كثر عدد الأفراد تزيد معرفة احتمال وقوع الخطر .

ولكي يتم تقدير الاحتمالات بدقة هناك عوامل رئيسية تتحكم في ذلك و هي:

-أن يكون الخطر محتمل الحدوث ومتفرقا، حيث لا تكون جميع الوحدات المؤمن عليها من نفس الخطر واقعة في منطقة جغرافية واحدة.

-أن يكون الخطر منتظم الوقوع فلا يكون وقوعه من المسائل النادرة، لعمل إحصاء كالزلازل مثلا…في اليابان فلا تستطيع الشركات الوفاء بالالتزامات[28] .

-تعتبر مدة التأمين من الأمور المهمة لتحديد احتمال وقوع الخطر .

4-مصاريف الإدارة

هناك مصاريف تحتاجها شركات التأمين التكافلي، و شركات التأمين التجاري لإنشاء وإدارة أعمالها التأمينية وتنقسم هذه المصاريف إلى:

-مصاريف التأسيس تتحملها الشركة بنفسها، مثل كراء مكتب لإدارة أعمالها؛

-مصاريف إدارة عمليات التأمين، و الموظفين يتحملها صندوق التأمين؛

-مصاريف الاستثمار تؤخذ من صندوق أصحاب الأسهم، وصندوق هيئة المشتركين.

5الالتزام بدفع التعويضات

تلتزم شركات التأمين التكافلي بدفع قيمة التعويضات للمشتركين كما هو الحال بالنسبة لشركات التأمين التجاري، وهذا ما تتبعه جميع شركات التأمين في العالم.

6-انتهاء عقد التأمين

هناك عدة حالات بموجبها ينتهي العقد المتفق عليه، و المبرم بين شركة التأمين سواء كانت تكافلية أو تجارية باعتبارها، وكيلة عن هيئة المشتركين في إبرام العقود و إدارة العمليات التأمينية و المؤمن لهم و المشتركين و هي كالتالي:

-دخول الوقت المحدد لنهاية العقد : أي أن هناك اتفاق منصوص عليه بين الشركة و المشترك على أجل معين لنهاية العقد، أو أن فترة سريان العقد المبرم بين الشركة و المشترك تمتد لفترة معينة يتم تحديدها بناء على اتفاق بينهما.

-فسخ العقد :

يتم فسخ العقد لأسباب الفسخ في العقود العامة، و ينطبق كذلك على عقد التأمين و قد تكون هناك أسباب أخرى، كون المؤمن له لا يستطيع دفع الأقساط المتبقية و المتفق عليها بين الشركة و المشترك.

-الإفلاس و التصفية: يعتبر هذان السببان من موجبات فسخ العقد تلقائيا ، إذ ينتج عنهما عدم قدرة شركة التأمين على دفع مبلغ التعويض الأمر الذي يؤدي إلى فسخ العقد.

ثانيا: أوجه الاختلاف بين التأمين التكافلي و التأمين التجاري

تتعدد أوجه الاختلاف بين نظامي التأمين التكافلي و التأمين التجاري، ومن بين أبرز هذه الاختلافات ما يلي:

1- المرجعية النهائية

تتمثل هذه المرجعية في جميع الأنشطة التي تجري في شركات التأمين التكافلي من استثمار، و تعويض، و قواعد حساب الفائض التأميني، وتوزيعه بأنها تنحصر في أحكام الشريعة الإسلامية و لتأكيد هذا الفرق من الناحية العملية فقد استحدثت المؤسسات المالية الإسلامية ضمن هيكلها التنظيمي، كما هو المثال بالنسبة للقانون المغربي المتمثل في أخد الرأي بالمطابقة من المجلس العلمي الأعلى .

بكونه يضم مجموعة من العلماء والمتخصصين في فقه المعاملات المالية الإسلامية ليقوموا بدور توجيه عمليات و نشاط شركات التأمين التكافلي.

في حين نجد المرجعية النهائية لشركات التأمين التجاري، تخضع إلى التشريعات و الأعراف ذات أصل تقليدي تجاري محض، ينسجم مع فلسفة المدرسة الرأسمالية بصفة عامة وما يترتب على ذلك من إجراء عقود عمليات التأمين وفق أسس المعاوضات المبنية على الغرر و الربا و تحقيق الربح.

2- العلاقات القانونية

يقوم عقد التأمين التكافلي على أساس التبرعات، حيث يعتبر المشترك شريكا مع مجموعة من المشتركين، في تحمل الأخطار حال وقوعها، فالعلاقة هنا تعاونية تكافلية، لذلك فإن صناديق التأمين التكافلي لا تنتج ربحا و إنما تنتج فائضا تأمينيا يعود لمصلحة المشتركين أنفسهم، وذلك بعد خصم مصروفات الإدارة و مستحقات التشغيل أما عقد التأمين التجاري فيقوم على الربح، إذ يدفع المؤمن له قسط تعويض عن الخطر في حالة وقوعه و يستقبل المؤمن الأقساط تعويضا لحمايته في حالة وقوع الخطر[29].

3-الفائض التأميني و الربح

الفائض التأميني في التأمين التكافلي ليس له اسم ولا حقيقة في نظام التأمين التجاري، و الفائض هو الفرق المتبقي من الأقساط وعوائدها بعد خصم التعويضات و المصاريف و المخصصات، حيث يصرف كله أو جزء منه على المشتركين، و ما يسمى بالفائض في التأمين التكافلي يسمى ربحا في التامين التجاري[30] وإيرادا يعتبر ملكا خاصا لشركة ويدخل ضمن أرباحها.

4-استثمار أموال التأمين.

إن الأموال التي تكون في حوزة شركة التأمين التجاري، تستثمر على أساس الربا المحرم، و الأرباح الناتجة من الاستثمار، تنفرد الشركة بها، أما في التأمين التكافلي فإن استثمار الأموال يكون بالطرق المشروعة، و يعتبر المشترك، شريك له نصيب من الأرباح الناتجة من الاستثمار الذي تقوم به الشركة.

5-أسس التغطيات التأمينية

نظام التغطيات التأمينية في عمليات التأمين التكافلي، تحكمه الشريعة الإسلامية فلا يجوز على سبيل المثال، التأمين على الديون الربوية ، وفي المقابل نجد شركات التأمين التجاري تهدف الى تحقيق أعلى ربح ممكن، بغض النظر عن أي اعتبارات شرعية أو عرفية أو أخلاقية[31].

6-من حيث الحكم الشرعي

إن التأمين التجاري يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية،  باتفاق أكثر المجاميع الفقهية، أما التأمين التكافلي فهو جائز شرعا وقد أجمع العلماء على جوازه[32] ، لأن هذا الأخير يوافق أحكام الشريعة الإسلامية.

خاتمة:

وفي الأخير يمكن القول  أن المشرع المغربي نظم أحكام التأمين التكافلي ضمن مدونة التأمينات المغربية و ذلك سعيا منه لتكريس منظومة قانونية متكاملة تخص المالية التشاركية بالمغرب  وفيما يتعلق بالمقتضيات القانونية التي تخضع لها مقاولات التأمين التكافلي أورد المشرع المغربي في المادة 158-1   من مدونة التأمينات ما يلي:

“تطبق على المقاولات المعتمدة لمزاولة عمليات التأمين التكافلي وإعادة التأمين التكافلي الأحكام الخاصة بها الواردة في هذا القانون. أي باقي أحكام مدونة التأمين التي تخضع لها مقاولات التأمين التجاري و التأمين التعاضدي وعند عدم وجود أحكام خاصة بها، تطبق عليها باقي أحكام هذا القانون ما لم تتناف مع طبيعة وغرض المقاولات المذكورة، وذلك بعد الرأي بالمطابقة الصادر عن المجلس العلمي الأعلى فيما يخص العمليات السالفة الذكر”.

 

 

لائحة المراجع

-إدريس الضحاك، الوجيز في حوادث السير التأمين الإجباري على السيارات، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثانية 1989؛

-أحمد سعيد الجرف،عقود التأمين وعقود ضمان الاستثمار، واقعها الحالي، وحكمها الشرعي، مطبعة حسان سنة 1986،

-أحمد سعيد شرف الدين، أحكام التأمين في القانون و القضاء،- دراسة مقارنة- مطبعة حسان، القاهرة ؛

-رانية زيدان العلاونة، إدارة مخاطر التأمين التعاوني الإسلامي الملتقى الثالث للتأمين التعاوني،رابطة العالم الإسلامي،الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد و التمويل.2011؛

-لعلى أحلام، دور شركات التامين في تقليل المخاطر، الائتمانية لدى البنوك الإسلامية، دراسة حالة بنك البركة الجزائري وكالة باتنة، رسالة لنيل دبلوم الماستر، في العلوم الاقتصادية، تخصص نقود مالية، جامعة محمد حيضر بسكرة كلية العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير ، قسم العلوم الاقتصادية والتجارية و علوم التسيير قسم العلوم الاقتصادية،2013-2014؛

-فلاف صليحة،متطلبات تنمية نظام التأمين التكافلي- تجارب عربية-، أطروحة لنيل الدكتوراه في العلوم الاقتصادية،جامعة حسيبة بن بوعلي، الشلف، كلية العلوم الاقتصادية و التجارية وعلوم التسيير، السنة الجامعية 2014- 2015؛

-عثمان أبا بكر أحمد، قطاع التأمين في السودان تقويم تجربة التحول من نظام التأمين التقليدي إلى التأمين الإسلامي، الطبعة الثانية،   2004 ؛

-عامر أسامة، أثر آليات توزيع الفائض التأميني على تنافسية شركات التأمين التكافلي مذكرة مقدمة كجزء من متطلبات شهادة الماجيستر في العلوم الاقتصادية، تخصص اقتصاديات التأمين جامعة سطيف كلية العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير قسم العلوم الاقتصادية سنة 2014/2013؛

-عبد الحميد محمد اليعلي، ووائل ابراهيم الراشد، نظام التأمين التعاوني التكافلي الاسلامي، قواعده وفنياته، مع المقارنة بالتامين التجاري الديوان الأميري الكويت؛دون ذكر سنة الطبع.

 

 

 

 

 

[1] الظهير الشريف رقم 1.02.238 بتاريخ 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002 ) الصادر بتنفيذ القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، الجريدة الرسمية عدد 2-5054 رمضان 1423 (7 نونبر 2002) ص 3105.

[2] -الظهير الشريف رقم 1.04,05 الصادر في فاتح ربيع الأول 1425 (21 أبريل 2004) بتنفيذ القانون رقم 09.03 القاضي بتتميم القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، ( الجريدة الرسمية عدد 5207 بتاريخ 6 ربيع الأول 1425 (26 أبريل 2004)،ص،1838.

– الظهير الشريف رقم 1.06.17 الصادر في 15 محرم 1427  (14 فبراير2006) بتنفيذ القانون رقم 39.05القاضي بتغيير و تتميم القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، ( الجريدة الرسمية عدد 5399 بتاريخ 28 محرم 1427 (27 فبراير 2006)،ص،525.

-الظهير الشريف رقم 1.07.165 الصادر في 19 من ذي القعدة 1428 (30 نونبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 03.07 القاضي بتغيير و تتميم القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، ( الجريدة الرسمية عدد 5586 2 ذو الحجة 1428 (13 ديسمبر 2007)

-المادة 339 تنسخ وتعوض بالظهير الشريف رقم  1.08.02 الصادر في 17 من جمادي الأولى (23 ماي 2008) بتنفيذ القانون رقم 02.08 القاضي  بنسخ و تعويض المادة 339 من القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، ( الجريدة الرسمية عدد 5638 بتاريخ 2 جمادي الآخرة 1429  (12 يونيو 2008)،ص،1135

-الظهير الشريف رقم 1.09.59 الصادر في  6 رجب 1430 (29 يونيو 2009) بتنفيذ القانون رقم  12.09 القاضي بتتميم وتغيير القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، ( الجريدة الرسمية عدد 5749 بتاريخ 13 رجب 1430  (6 يوليوز 2009)،ص،3815

-الظهير الشريف رقم 1.16.29 الصادر في 21 من ذي القعدة 1437 (25 غشت 2016) بتنفيذ القانون رقم 13.59 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، ( الجريدة الرسمية عدد 6501 بتاريخ 17 ذو الحجة 1437 (19 سبتمبر 2016)،ص،6642.

[3]–  على مستوى السند القانوني للإطار التعاقدي ، والذي ظل جامدا منذ وضعه سنة 1934 فلم يأخذ بعين الاعتبار التحولات التي عرفها مجال الاكتتاب في التأمين، مما حال دون تنمية بعض أنواع التامين و ترك البعض الآخر يتداول من دون إطار قانوني ملائم.

–  على مستوى الضمانات المالية ، التي و إن كانت تعكس عموما الضوابط المتعارف عليها دوليا، فإنها لم تعد كافية و أصبحت في حاجة لتبني بعض المفاهيم الجديدة  للملاءمة ضمانا لوقاية إضافية للمؤمن لهم و للمستفيدين.

وهذا قد أعقب إصدار مدونة التأمينات الجديدة إعادة النظر في غالبية النصوص القانونية المنظمة للتامين، حيث قام المشرع خلال العقد الأول من القرن الواحد و العشرين، بإصدار عدة مراسيم وقرارات تتعلق بالتامين أهمها:

-المرسوم رقم 2.04.355 صادر في 19 رمضان 1425 ( 22 نونبر 2004) ، بتطبيق القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات. المنشور في الجريدة الرسمية عدد 52.62 بتاريخ 4 نوفمبر 2004.ص 3840

-قرار وزير المالية والخوصصة رقم 04.2240 المؤرخ في 14 ذو القعدة 1425 (27 ديسمبر 2004) المتعلق بعقد التامين المنشور في الجريدة الرسمية عدد 5292 بتاريخ 17 فبراير 2005.ص، 572

-قرار وزير المالية و الخوصصة رقم 05.1548 الصادر في 6 رمضان 1426 ( موافق 10 أكتوبر 2005) المتعلق بمقاولات التامين وإعادة التامين كما جرى تتميمه و تغييره بمقتضى قرار وزير الاقتصاد و المالية رقم 08.2173 الصادر في 9 ذي الحجة 1429 (6 ديسمبر 2008)،المنشور في الجريدة الرسمية عدد 5718 بتاريخ 19 مارس 2009 .ص،1067.

-قرار وزير المالية و الخوصصة رقم 04.2241 صادر في 14 من ذي القعدة 1425 (27 ديسمبر 2004)يتعلق بعرض عمليات التامين، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5292 بتاريخ 17 فبراير 2005 .ص1070

-قرار وزير الاقتصاد و المالية و الخوصصة، والسياحة رقم 02.422 صادر في 27 من ذي الحجة 1422 (2 مارس 2000) المنشور في الجريدة الرسمية عدد  4997 بتاريخ 22 أبريل 2002.و القاضي بتغيير قرار وزير المالية و الاستثمارات الخارجية رقم 369.95 بتاريخ 23 من محرم 1417 (10 يونيو 1996) المتعلق بالضمانات المالية و الوثائق و التقارير الواجبة على مؤسسات التامين وتأمين المؤمن و الرسملة المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4388 بتاريخ 20 يونيو 1996.ص،1135

-قرار وزير المالية و الخوصصة رقم 857.05 صادر بتاريخ 2 ربيع الأول 1426 (11أبريل 2005) المتعلق بالشروط النموذجية العامة المتعلقة بتأمين المسؤولية المدنية عن العربات ذات محرك المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5352 بتاريخ 15 سبتمبر 2005.ص،2575

-قرار وزير المالية و الخوصصة ، رقم 213.05 صادر في 15 من ذي الحجة 1425 (26 أبريل 2005) يتعلق بالتأمينات الإجبارية، المنشور بالجريدة الرسمية، عدد، 5292،  بتاريخ 17 فبراير 2005، ص،585

 

[4]ظهير شريف رقم 1.16.129 صادر في 21 من ذي القعدة 1437 (25 أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 59.13 القاضي بتغيير و تتميم القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6501 بتاريخ 17 دو الحجة الموافق ل 19 سبتمبر 2016.ص 6649.

[5]  تتمثل هذه المعيقات في غياب التأمين التكافلي الشيء الذي تداركه المشرع المغربي من أجل إقراره بمقتضيات التامين التكافلي ضمن القانون رقم 13-59 المغير و المتمم للقانون رقم 17-99 المتعلق بمدونة التأمينات المغربية.

[6]  البند 15 في المادة الأولى من مدونة التأمينات المضاف بمقتضى القانون رقم 13.59

[7] البند 16 في المادة الأولى من مدونة التأمينات المضاف بمقتضى القانون رقم 13.59

[8] البند 23 في المادة الأولى من مدونة التأمينات المضاف بمقتضى القانون رقم 13.59

[9] البند 27 في المادة الأولى من مدونة التأمينات المضاف بمقتضى القانون رقم 13.59

[10] البند 28 في المادة الأولى من مدونة التأمينات المضاف بمقتضى القانون رقم 13.59

[11] البند 42 في المادة الأولى من مدونة التأمينات المضاف بمقتضى القانون رقم 13.59

[12]– تمت إضافة المواد من 1-10 إلى غاية 5-10 أعلاه بمقتضى المادة الثانية من القانون رقم 59.13 السالف الذكر.

[13]– تم تتميم المادة 12 أعلاه بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 59.13 السالف الذكر.

[14]– تم تغيير وتتميم المادة 13 أعلاه بمقتضى المادة الثانية من القانون رقم 39.05 السالف الذكر.

– تم تغيير وتتميم المادة 13 أعلاه بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 59.13 السالف الذكر.

[15]– تم تغيير وتتميم المادة 72 أعلاه بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 59.13 السالف الذكر.

[16]– راجع المادة 2 من المرسوم رقم 2.04.355 صادر في 19 من رمضان 1425 (2 نوفمبر 2004)، كما وقع تغييره بالمرسوم رقم 2.08.457، بتطبيق القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، الجريدة الرسمية عدد 5262 بتاريخ 21 رمضان 1425 (4 نوفمبر 2004) ص 3840.

[17]للمزيد من المعلومات يرجى النظر ،إدريس الضحاك، الوجيز في حوادث السير التأمين الإجباري على السيارات، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثانية 1989.ص 15 و ما بعدها.

 

[18]أحمد سعيد الجرف،عقود التأمين وعقود ضمان الاستثمار، واقعها الحالي، وحكمها الشرعي، مطبعة حسان سنة 1986،ص 43

[19]يطلق لفظ القمار أو الميسر على أشكال المراهنات والألعاب والممارسات التي يقوم بها فردٌ أو مجموعة من الأفراد، بحيث يقومون من خلالها بتقديم مبلغٍ معين والمراهنة عليه ربحاً أو خسارة، وفي المحصلة يكون هناك شخصٌ رابح وآخر خاسر بناءً على معايير الحظ والنّصيب فقط، وبدون أية معايير موضوعيّة أخرى مثل معايير مسابقات التّنافس العلمي والأكاديمي التي تترتب عليها جائزة للمتفوّقين من دون أن تتطلّب بالضرورة دفع مبالغ ماليّة

.: http://mawdoo3.com/تاريخ الزيارة 21-6-2015

[20]مصدر راهن ،عقد بين أشخاص يتبنون وجهات نظر مختلفة في قضية من القضايا ، يتلقى بموجبه صاحب الرأي الصائب قيمة من المال متفقا عليها”

: « http://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/21 تاريخ الزيارة 21-6-2015

[21]يعرف الفسخ في مجال التأمين بأنه، «إنهاء مسبق لعقد التأمين بطلب من أحد الطرفين أو بقوة القانون إذا كان منصوصا عليه في القانون.”

[22]أحمد سعيد شرف الدين، أحكام التأمين في القانون و القضاء،- دراسة مقارنة- مطبعة حسان، القاهرة ص26

[23] نقول المؤمن له في التأمين التجاري، و المشترك في التأمين التكافلي، وكذلك القسط  في التأمين التجاري يقابله اشتراك المشترك في التأمين التكافلي.

[24]رانية زيدان العلاونة، إدارة مخاطر التأمين التعاوني الإسلامي الملتقى الثالث للتأمين التعاوني،رابطة العالم الإسلامي،الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد و التمويل.2011.ص 56.

[25]لعلى أحلام، دور شركات التامين في تقليل المخاطر، الائتمانية لدى البنوك الإسلامية، دراسة حالة بنك البركة الجزائري وكالة باتنة، رسالة لنيل دبلوم الماستر، في العلوم الاقتصادية، تخصص نقود مالية، جامعة محمد حيضر بسكرة كلية العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير ، قسم العلوم الاقتصادية والتجارية و علوم التسيير قسم العلوم الاقتصادية،2013-2014،ص،132.

[26] فلاف صليحة،متطلبات تنمية نظام التأمين التكافلي- تجارب عربية-، أطروحة لنيل الدكتوراه في العلوم الاقتصادية،جامعة حسيبة بن بوعلي، الشلف، كلية العلوم الاقتصادية و التجارية وعلوم التسيير، السنة الجامعية 2014- 2015؛،ص 145.

[27]فلاف صليحة، متطلبات تنمية نظام التأمين التكافلي، تجارب عربية، م س ص،165

[28] نفس المرجع ، ص، 170

[29]عثمان أبا بكر أحمد، قطاع التأمين في السودان تقويم تجربة التحول من نظام التأمين التقليدي إلى التأمين الإسلامي، الطبعة الثانية،   2004 ؛ص 45.

 

[30]عامر أسامة، أثر آليات توزيع الفائض التأميني على تنافسية شركات التأمين التكافلي مذكرة مقدمة كجزء من متطلبات شهادة الماجيستر في العلوم الاقتصادية، تخصص اقتصاديات التأمين جامعة سطيف كلية العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير قسم العلوم الاقتصادية سنة 2014/2013 ،ص 75.

 

[31] فلاف صليحة، م س ،ص،15

[32] عبد الحميد محمد اليعلي، ووائل ابراهيم الراشد، نظام التأمين التعاوني التكافلي الاسلامي، قواعده وفنياته، مع المقارنة بالتامين التجاري الديوان الأميري الكويت، ص 347 .

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات