التحكيم في العقود الواردة على حقوق الملكية الصناعية:عقد تفويت براءة الاختراع نموذجا.

ذ:محمد بكار باحث بكلية الحقوق سطات

تقديم

ترتبط براءة الاختراع بالابتكار و الإبداع،إذ تمثل حقا مطلقا يمنح للمخترع لكي يصنع،ينتج،ويبيع المنتج المبرأ.أو يستخدم طرق الإنتاج المبرأة.وهي بهذا الوصف تعد الوسيلة القانونية الكفيلة بإضفاء الحماية القانونية على الاختراع.إذ تعتبر سند الملكية لصاحبها.وما يترتب على ذلك من قصر الاستئثار بالاختراع و الاستفادة منه بالطرق القانونية له وحده.

فضلا على أنها تعد أهم تطبيق للملكية الصناعية، سواء من حيث طبيعة الامتيازات التي تخولها للمخترعين أو ذوي حقوقهم، أم من حيث وسائل الحماية المقررة قانونا لهذه الامتيازات. ولعل ما يؤكد ذلك أن كل القوانين المتعلقة بالملكية الصناعية أو الفكرية بصفة عامة  تجعل براءة الاختراع في صلب اهتماماتها، إذ تخصص لها جزءا لا يستهان به من حيث العناية والتنظيم.

وقد يرجع السبب في ذلك إلى كون براءة الاختراع كسائر الأموال المنقولة المعنوية[1] يمكن أن تكون موضوعا لمجموعة من العمليات القانونية[2] إحداها ذات مصدر إرادي تلعب فيها إرادة المالك الدور البارز في تمكين الغير من الاستفادة من مكناتها، وذلك انطلاقا من التصرفات القانونية التي يجريها صاحب الحق عليها.

وإذا كان الأصل أن من واجب صاحب الاختراع أن يقوم باستغلاله فعليا ، وإلا تعرض للتشطيب على حقه،فالأولى أن يقوم شخصيا باستغلال اختراعه إلا أن هذا الأخير قد لا تسعفه الإمكانيات المادية للقيام بذلك أو لعدم تمكنه من استغلال الاختراع لأي سبب كان، مما يفضل معه القيام بتفويته للغير كأبرز وجه من أوجه التعاقد على براءة الاختراع. إلا أن تدخل الغير يختلف حسب طبيعة التصرف الذي سيؤدي إلى انتقال  الحق على البراءة.وفي هذا الإطار تنص المادة 56 من قانون 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية على أنه: "يمكن نقل جميع أو بعض الحقوق المرتبطة بطلب براءة أو ببراءة.

يمكن أن يمنح في شأن مجموعها أو بعضها ترخيصا بالاستغلال يكتسي     أو لا يكتسي طابعا استئثاريا كما يمكن أن تكون محل رهن…".

واضح من المقتضى السالف أن التعاقد على براءة الاختراع في شقه الأول يؤدي إلى نقل ملكيتها للغير بسبب العقد ,هذا الأخير الذي ينتج آثارا  والتزامات مزدوجة بين طرفي العلاقة التعاقدية،تنقضي بالوفاء بها اختيارا أو جبرا، لكونهما ملتزمان بالوفاء بها. وهذه القاعدة من ﺁثار مبدأ سلطان الإرادة، تمليها اعتبارات دينية وأخلاقية بل حتى اقتصادية. وهي تفرض تنفيذ العقد بجميع ما اشتمل عليه من التزامات وفقا لمقتضيات القانون والعرف ومبادئ العدالة.

 وبغض النظر عن حالة التنفيذ الجيد للالتزامات المترتبة عن العقد،فإنه وعلى غرار سائر العقود يمكن أن يكون عقد التفويت محلا لمنازعات يقتضيها عدم التنفيذ الجيد له ، سواء بين أطرافه أوبين الغير، مما يفتح المجال لتدخل مؤسسات يوكل لها أمر فض وتسوية المنازعات التي تعترض تنفيذ العقد ,عبر تحديد وتقدير مسؤولية الطرف المخل بالتزاماته، حيث يبقى للقضاء مبدئيا الاختصاص الأصيل للفصل في كل ما يثار من منازعات.إلى جانب مؤسسة التحكيم باعتبارها وسيلة بديلة لفض وتسوية تنفيذ بنود عقد التفويت.

 علما أن الأطراف في هذا النوع من العقود وغيرها من عقود التجارة الدولية كثيرا ما يفضلون اللجوء إلى التحكيم الذي تبثت فعاليته في فض منازعات الملكية الصناعية عموما ومنازعات تفويت البراءة بشكل خاص، نتيجة لما يتيحه من اقتصاد للجهد والوقت .ونتيجة كذالك للطابع الدولي لمثل هذه العقود.

لذلك يبرز بجلاء التساؤل حول خصوصية التحكيم كوسيلة بديلة لتسوية المنازعات المثارة في مجال تفويت براءة الاختراع وحول مبررات اللجوء إلى مؤسسة التحكيم وأوجه تفعيله في العقد المذكور.

ولمعالجة هذا الموضوع نرى أنه من الأنسب أن نقسمه إلى مبحثين نخصص الأول لدراسة خصوصية التحكيم في مجال عقد تفويت براءة الاختراع,بينما نخصص المبحث الثاني لمبررات اللجوء إلى التحكيم وأوجه تفعيله في العقد المذكور.

 

المبحث الأول:خصوصية التحكيم في مجال عقد تفويت براءة الاختراع

لم تعد مؤسسة القضاء, الجهة الوحيدة[3] المحتكرة لسلطة الفصل في المنازعات, التي تنشأ بين المتعاقدين.بل أصبحت مؤسسة التحكيم منافسا للقضاء في هذا المجال .إذ يحصل أن تتعدى المنازعات الناشئة عن عقد التفويت ,الحدود الوطنية .مما يكسب هذه الأخيرة طابعا دوليا يتأثر بالاختلاف بين الطابع الوطني للتقاضي أمام المحاكم الوطنية,و النطاق الدولي للنزاع المرفوع أمام القضاء.

حيث يفضل المعنيون اللجوء إلى التحكيم[4] كمؤسسة للفصل في نزاعاتهم وتفاديا منهم لما يصطلحون عليه بسلبيات القضاء الوطني . وبالتالي تبرز بجلاء معالم خصوصية التحكيم كوسيلة بديلة لحل هذه النزاعات ومن ثمة إيجاد السبل الفضلى التي يتفق عليها الأطراف لحلها.

فقديما قال أرسطو بأن الأطراف يفضلون التحكيم على القضاء,حيث إن المحكم يرى العدالة في حين يكتفي القاضي بتطبيق القانون,سواء كان فيه عدل أم لا.

كما تظهر الخصوصية أيضا من حيث مدى تحكيمية منازعات عقد التفويت,إذ يكتسي عنصر القابلية للتحكيم أهمية بالغة في تحديد المجالات المفتوحة في وجه التحكيم.إذ لا يمكن عرض نزاع على التحكيم إلا إذا كان من المواضيع التي يجوز فيها التحكيم.على اعتبار أن موضوع الملكية الصناعية له ارتباط وثيق بمفاهيم قانونية من قبيل :النظام العام والاختصاص الحصري للقضاء بمنازعاتها,لذلك فلكي يكون أي اتفاق أو مقرر تحكيمي صحيحا ينبغي أن يكون منصبا على موضوع يقبل فيه التحكيم.تحت طائلة بطلان المقرر التحكيمي كجزاء لعدم احترام المنع من التحكيم.

فهل فعلا تتأثر المنازعات المترتبة عن عقد تفويت براءة الاختراع بالتحديد السابق, أم أنها تبقى قابلة للتحكيم في جميع أوجهها طالما أن حسمها تتوقف عليه مصالح الطرفين؟

قبل الإجابة عن التساؤل المثار,نلفت الانتباه إلى أنه توجد مجموعة من المعايير القانونية تتحكم في تحديد القابلية للتحكيم  ومن ثمة إبراز بعض خصوصياته في هذا الإطاروذلك وفق الشكل الآتي بيانه:

 

الفقرة الأولى:معيار حرية التصرف.

ينصرف هذا المعيار بصفة عامة إلى امتلاك السيطرة على الحق ,بالشكل الذي يسمح لصاحبه بالتخلي عنه أو التفرغ منه بشتى الأوجه القانونية  لمن يشاء ووقتما يشاء,بمقابل أو بدونه.

ولئن كان الأمر كذلك فإن اتفاق التحكيم باعتباره عملا قانونيا- تصرفيا- يعد تجسيدا لحرية التصرف.وقد اعتمدت عدة تشريعات المعيار السابق.وفي هذا الصدد ينص المشرع الفرنسي في المادة 2059 من قانون المسطرة المدنية على أن كل الأشخاص يمكنهم اللجوء إلى التحكيم فيما يتعلق بالحقوق التي يملكون حرية التصرف فيها.وهو نفس المعيار الذي اعتمده المشرع المغربي, ويتعلق الأمر بالقانون رقم05-08 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم169-07-1 بتاريخ 19 ذي القعدة,الموافق ل 30 نونبر 2007.حيث ينص الفصل 308منه على أنه:« يجوز لجميع الأشخاص من ذوي الأهلية الكاملة سواء كانوا طبيعيين أو معنويين, أن يبرموا اتفاق تحكيم في الحقوق التي يملكون حرية التصرف فيها ضمن الحدود ووفق الإجراءات والمساطر المنصوص عليها في هذا الباب , وذلك مع التقيد بمقتضيات الظهير الشريف الصادر في 12 أغسطس 1913 بمثابة قانون الالتزامات والعقود…

يمكن بوجه خاص أن تكون محل اتفاق تحكيم النزاعات الداخلة في اختصاصات المحاكم التجارية عملا بالمادة 5 من قانون رقم 95-53 القاضي بإحداث محاكم تجارية.»

يتضح من هذا الفصل أن المشرع قد كرس معيار حرية التصرف كأحد مقاييس اللجوء إلى التحكيم,مما يعني أن براءة الاختراع لا تخرج عن إطار الحقوق التي يملك الأطراف حرية التصرف فيها . وبالتالي فإن كل نزاع مرتبط بها قد تتم تسويته عن طريق التحكيم.ومما يعضد ذلك أن مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل المذكور تشير ضمنيا إلى قابلية النزاعات  المترتبة عنها للتحكيم,طالما أن النزاعات الداخلة في اختصاص المحاكم التجارية تكون محل اتفاق تحكيم عملا بالمادة الخامسة من القانون رقم 95-53 القاضي بإحداث المحاكم التجارية.هذه المادة التي تسعفنا لإدراج براءة الاختراع في خانة النزاعات القابلة للتحكيم.لسبب جد بسيط,هو أن النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية تشملها مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 308 المذكورة سلفا,علما أن الأصول التجارية غالبا ما يكون ضمن عناصرها حقا من حقوق الملكية الصناعية.

الفقرة الثانية: معيار الطابع المالي للنزاع.

يفيد هذا المعيار أن كل نزاع ذو طابع مالي يكون قابلا للتحكيم.أو بمعنى أدق كل نزاع يمكن تقويمه بمال يكون بدون أدنى شك,موضوعا لاتفاق تحكيم أو مشارطة تحكيم .ويعد هذا المعيار أكثر وضوحا,وقد تبنته كثير من الدول التي عملت على تطوير أنظمتها القانونية الخاصة بالتحكيم[5]

وتطبيق المبدأ السابق على منازعات عقد تفويت براءة الاختراع يجعلنا نؤكد أن تسويتها يمكن أن تتم بواسطة التحكيم,طالما أن النتيجة التي يتوخاها طرفا العقد قابلة للتقويم بالمال.أي أنها تكتسي طابعا ماليا.

الفقرة الثالثة: معيار النظام العام.

تنفرد مادة الملكية الصناعية عموما بخصوصية مميزة,تستمدها من ارتباطها الوثيق بمفهوم النظام العام[6].وهذه الخصوصية قد تنعكس حتى على المنازعات المتعلقة بها.و إذا كانت براءة الاختراع تعد إحدى عناصر الملكية الصناعية فإنها تنهل نفس الخصوصية.

واضح أن للنظام العام علاقة وثيقة مع القابلية للتحكيم,إذ إن كثيرا من الدول تعتمده كمعيار للقابلية للتحكيم.كما تم اعتماده بشكل كبير على مستوى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتحكيم[7].

وعموما تعرف براءة الاختراع كغيرها من حقوق الملكية الصناعية حضورا قويا لمفهوم النظام العام.إذ إن معظم قواعدها تعتبر آمرة لاتصالها الوثيق بالاقتصاد الوطني للدولة.مما لا يمكن معه ترك هذا المجال حرا لتصرف الأفراد ودون مراعاة المصلحة العامة.

وقد كان لطابع النظام العام في مادة الملكية الصناعية,تأثيرا واضحا على قابلية المنازعات الناتجة عنها للتحكيم.إلى حد قيل معه بأن اللجوء إلى التحكيم في نزاعاتها,يعتبر خرقا للنظام العام,يستدعي بالضرورة بطلان المقرر التحكيمي و دون النظر إلى مضمونه[8].

و باعتبار التحكيم مبدئيا,وسيلة اتفاقية يمكن اللجوء إليها لحل المنازعات التي تترتب عن عقد التفويت.فإن هذا المبدأ ليس مطلقا بل يتعين مراعاة الحدود التي يفرضها النظام العام.و بشكل أكثر تحديدا مراعاة مسألة القابلية للتحكيم.على اعتبار أن هناك نوعين من النزاعات. النوع الأول,وهو المتعلق بتنفيذ عقد التفويت أو تفسير بنوده.وهذا النوع لا شك أنه لا يمس النظام العام في شيء و بالتالي يبقى اللجوء بشأنه إلى التحكيم أمر مستساغ  ومقبول.

أما النوع الثاني فيتعلق بالنزاعات التي تنصب على صحة السند المفوت في حد ذاته.كالنزاع المتعلق ببطلان براءة الاختراع,فهذا النزاع أثار مجموعة من النقاشات بخصوص مدى قابليته للتحكيم[9].إلا أن الرأي الغالب استقر على عدم قابلية التحكيم في مثل تلك النزاعات,طالما أنه لا يمكن استساغة بت المحكم في صحة سند صادر عن سلطة عامة.وعليه ومن خلال ما سبق يمكن القول .بأن النزاعات التي تكون ناشئة عن العلاقة التعاقدية التي يكون موضوعها تنفيذ العقد المذكور تعتبر قابلة للتحكيم.وفي المقابل,إن النزاعات التي يكون موضوعها منصبا على وجود السند المفوت  ولو أثيرت بمناسبة عقد التفويت,تبقى غير قابلة للتحكيم,حيث تظل من اختصاص القضاء.

لكن ورغم أهمية التمييز السابق ,إلا أنه يبقى ذو طابع نظري ,ذلك أنه من الناحية العملية يصعب التمييز في مجال التفويت بين النزاعات القابلة و الغير قابلة له[10].

ولتوضيح ذلك نعطي المثال التالي:إذا عرض نزاع على التحكيم يتعلق بعدم تنفيذ عقد التفويت, يدعي فيه المفوت بأن المفوت له لم يؤد الثمن- مع العلم أن هذا النزاع قابل للتحكيم كما اسلفنا- فيما أجاب المفوت له بأن البراءة موضوع التفويت قد شابها البطلان, و أن أداء الثمن أصبح غير ذي موضوع- علما أيضا أن المسائل المتعلقة بوجود السند تعتبر غير قابلة للتحكيم.ففي هذا المثال يتضح أن هناك تداخلا بين ما هو قابل للتحكيم وما هو غير قابل له. فماذا سيكون رد فعل المحكم في هذه الحالة؟ هل سيناقش موضوع البطلان و الذي يدخل في الميدان الغير قابل للتحكيم أم يرفع يده عن النزاع لصالح القضاء؟[11]

الفقرة الرابعة: معيار الاختصاص الحصري.

يستفاد من هذا المعيار,استبعاد التحكيم في المنازعات التي ينص المشرع على سلطة معينة للبت في القضايا المتعلقة بها.كما هوالحال بشأن إسناد البت في نزاعات معينة للقضاء وحده.

وقد كانت الجدوى من المعيار السابق موضوعا لمناقشات فقهية , خاصة في فرنسا.حيث رأى البعض منهم أن الطابع الآمر لاختصاص المحاكم لا يؤثر على التحكيم , فالمحكمون غير معنيين مبدئيا بالتنظيم القضائي. و بالتالي فإن مسائل الاختصاص الحصري للقضاء ليس إلا تعبيرا عن إرادة المشرع في منع إخضاع النزاع لقضاء رسمي آخر,بمعنى أن الاختصاص الحصري يبقى مسألة داخلية للنظام القضائي, تحدد بموجبه المحكمة المختصة لحل نزاع ما, من بين أنواع المحاكم الموجودة.

فيما رأى البعض الآخر أن الاختصاص الحصري يؤكد رغبة المشرع في خص جهة معينة وحدها بحل نزاعات معينة[12].و قد كان لمفهوم الاختصاص الحصري,تأثير كبير على قابلية نزاعات الملكية الصناعية للتحكيم.فبالإضافة إلى التأثير الذي كان لمفهوم النظام العام, و الذي خلق نوعا من الغموض بخصوص تحكيمية نزاعات الملكية الصناعية بصفة عامة, فإن النصوص المتعلقة بالاختصاص القضائي ساهمت في الزيادة في الغموض بخصوص هذا الموضوع.و يجسد تطور التشريع الفرنسي مثالا واضحا عن هذه الوضعية[13].

وبالرجوع إلى المشرع المغربي نجده ينظم مسألة الاختصاص الحصري في المادة 15من قانون 17-97 و التي تنص على أنه:« يكون للمحاكم التجارية وحدها الاختصاص للبت في المنازعات المترتبة عن تطبيق هذا القانون باستثناء القرارات الإدارية المنصوص عليها فيه.» مما يستفاد منه مبدئيا استبعاد التحكيم بخصوص تلك المنازعات.من خلال هذا المقتضى يلاحظ أن المشرع عندنا قد كرس نفس[14] الوضعية التي كان عليها التشريع الفرنسي قبل تعديل سنة 1978. وهو الأمر الذي لم يتداركه المشرع المغربي كما فعل نظيره الفرنسي.

وعليه يمكن القول بأن إعطاء الاختصاص القانوني للبت في منازعات الملكية الصناعية للقضاء.لا يعني البتة استبعاد التحكيم. ذلك أنه للقول بفكرة الاستبعاد,يتعين أن تكون هناك نصوصا صريحة تمنع التحكيم بالإضافة إلى إسناد الاختصاص للقضاء.

مما سبق يتضح أنه يمكن تطويع المعايير السابقة, و خاصة معياري النظام العام و الاختصاص الحصري, للقول بجواز التحكيم بخصوص المنازعات التي يولدها عقد التفويت.أضف إلى ذلك أن تلك المنازعات باعتبارها ناشئة عن رابطة عقدية. وهي بهذا الوصف تبقى خاضعة للقواعد العامة كما سبق الذكر.

وبالتالي فهي لا تمس بشكل مباشر نقطا قانونية متعلقة بتشريع الملكية الصناعية.أي أنها لا تتضمن أي عنصر يمس بالمصلحة العامة.إذ تكون المصلحة فقط ذات صبغة خاصة و محض تعاقدية. الشيء الذي يؤدي إلى قبول التحكيم كآلية لفض المنازعات المثارة بشأن العقد.و هو نفس المبدأ الذي استقر عليه القضاء الفرنسي,و أكدته غرفة التجارة الدولية في عدة مناسبات[15]

المبحث الثاني:مبررات اللجوء إلى التحكيم و أوجه تفعيله في مجال تفويت براءة الاختراع.

لا شك أن عقد تفويت براءة الاختراع يتوخى منه طرفيه تحقيق مصالح خاصة.هذا العقد الذي يكون أحد طرفيه شركة أو هما معا,و هذه الشركات ترتبط مع  بعضها البعض بعلاقات يراد لها أن لا تنقطع. و من أجل ضمان استمراريتها يحرص المتعاقدون على أن تتم تسوية نزاعاتهم بطريقة تراعي خصوصية مصالحهم المشتركة.

من هذا المنطلق يبرز التحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات يرتضيها الأطراف ويفعلونها.

الفقرة الأولى:مبررات اللجوء إلى التحكيم.

لا يختلف اثنان في أن التحكيم[16] أصبح قضاء أصيلا للفصل في النزاعات التي تثار بمناسبة تنفيذ عقد التفويت. و معلوم أن أهميته أو بالأحرى مبررات تفضيله-سواء على مؤسسة القضاء أم على باقي الوسائل البديلة الأخرى- يمكن الوقوف عليها مما يلي:

– إن الأهمية التي أصبح التحكيم يكتسيها,تتزايد باضطراد و تتنامى في مجال العقود التي تنصب على حقوق الملكية الصناعية.فقد أضحى المتعاملون عليها يعتبرون التحكيم الوسيلة المثلى لحل المنازعات.في ظل عدم إمكان وجود جهة قضائية دولية واحدة متخصصة [17]وقواعد قانونية موحدة,و في ظل رغبة كل متعاقد في تجنب عرض النزاع على محاكم الطرف الآخر في العلاقة.إما للإيمان بعدم جدوى و فعالية ذلك,أو حتى ذريعة الجهل بالنظام القانوني لهذا البلد و انعدام الثقة في نظامه القضائي[18].

واضح أن أهمية التحكيم في مجال تفويت براءة الاختراع’نابعة بالأساس من تميزه بالفعالية المتمثلة في المرونة في الإجراءات و السهولة في المسطرة[19] وعدم التقيد عادة بقواعد المرافعات.و هذا ما يجعله محافظا على أواصر المودة والاحترام بين المتعاقدين[20].و بالتالي يعمل على المحافظة على أسرار الأطراف دون أن تسوء علاقاتهم التجارية المتصلة[21].

ومن ثمة فإن مؤسسة التحكيم تحقق للمتعاقدين إمكانية البت في نزاعاتهم, وفقا لإرادتهم,بما في ذلك تطبيق القانون الذي ارتضاه هؤلاء لحل النزاع[22].كما أن النزاعات التي تثار بشأن عقد التفويت,قد يكون لها طابع فني و تقني معقد في بعض الأحيان  والفصل فيها يحتاج إلى خبراء متخصصين لهم دراية فنية إضافة إلى دراية قانونية تهم المجالات التي أثيرت بمناسبتها تلك المنازعات.و غالبا ما يكون عقد التفويت أداة لنقل التكنولوجيا,خاصة تلك التي ترد على المعرفة الفنية. هذه الأخيرة يؤدي الكشف عن سريتها أمام القضاء إلى فقدانها لأهميتها الاقتصادية.إذ تزداد أهمية السرية خاصة عندما يحتاج أي طرف من أطراف النزاع, أن يفصح عن بينة من البينات التي يرغب أن تبقى سرا و تحجب عن الطرف الآخر.لذلك يفضل المعنيون بها اختيار التحكيم لتسوية كل خلاف يثار حولها’ باعتباره وسيلة يفض بها النزاع مع الإبقاء على العلاقة قائمة بين طرفيه.خاصة و أن إرادتيهما هي من أعطت للمحكم سلطة للنظر في النزاع

الفقرة الثانية :أوجه تفعيل مؤسسة التحكيم

لقد سبق التأكيد على أن التحكيم نوع من العدل الخاص .يعتمد في نجاحه من جهة على اتجاه طرفي النزاع إليه, و ارتضاءه كآلية لتسوية ما أثير بينهما من نزاع.كما يتوقف نجاحه من جهة أخرى على تحلي هيئة التحكيم بالموضوعية والحياد و النزاهة و الاستقلال.

واضح إذن ,أن التحكيم يتم اللجوء إليه تبعا لإرادة طرفي العقد.و هذه الإرادة تتخذ شكلين مختلفين, وفق ما سيتم توضيحه تباعا.

أ- شرط التحكيم.

نكون إزاء شرط التحكيم,حينما يتفق أطراف العقد على اللجوء إلى التحكيم قبل نشوء أي نزاع بينهم.ويكون هذا الشرط مدرجا بالعقد و ملزما لمن اتفقوا عليه,في حالة حدوث خلاف بينهم بخصوص تنفيذ العقد أو تفسيره لاحقا[23].

ويأخذ هذا الشرط [24] صبغة التوقع,وبالتالي فإن الأطراف غالبا ما يدرجون عبارة من قبيل«عند نشوب نزاع معين بيننا,فإن العقد سوف يحكمه التحكيم و ليس القضاء.»

و إذا رغب الأطراف في إخضاع عقدهم- إذا كان دوليا- إلى تحكيم غرفة التجارة الدولية. فإن هذه الأخيرة تضع صيغة معينة يتم تضمينها في العقد.وهذه الصيغة منشورة بجميع اللغات في دليل غرفة التجارة الدولية وهي كالآتي.

«جميع الخلافات التي تنشأ عن هذا العقد يتم حسمها نهائيا وفقا لنظام التحكيم لغرفة التجارة الدولية بواسطة محكم أو عدة محكمين يتم تعيينهم طبقا لذلك النظام.[25]»

ب- مشارطة التحكيم.

يكتسي التحكيم في الوقت الحاضر أهمية بالغة في مجال المعاملات التجارية المنصبة على براءة الاختراع,سواء على المستوى الدولي أم الوطني,معاملات تتسم بالتعقيد و التخصص[26],الأمر الذي يجعل أصحاب هذه المعاملات يذعنون ويخضعون لما تمليه عليهم قرارات التحكيم[27],بعدما يختارون اللجوء إليه.

و لتفعيل التحكيم كآلية لحسم منازعات عقد التفويت. يتم اللجوء إلى مشارطة التحكيم, وهي اتفاق يبرم بين أطراف العقد الذين نشأ بينهم النزاع.وهذا الاتفاق مستقل عن العقد الأصلي الذي يربطهم.حيث يبرم في مرحلة لاحقة على نشوء النزاع.ويتم الإشارة فيه إلى جميع ما قد يتفق عليه أطراف العقد من نوع التحكيم,حر أو مؤسساتي[28].واختيار القانون الواجب التطبيق.وعدد المحكمين ومكان التحكيم.مما يجعل اتفاق التحكيم[29],أكثر توضيحا لإرادة طرفي النزاع.أي أن اتفاق التحكيم هو الأساس لمشروعية لجوء أطراف النزاع إلى التحكيم,وهو أيضا الأساس الذي تتم بناء عليه جميع الإجراءات التي حددها نظام التحكيم[30].

الفقرة الثالثة:مظاهر تحكيمية منازعات عقد التفويت.

لقد سبق وأن خلصنا إلى الأهمية التي تكتسيها مؤسسة التحكيم كآلية بديلة لحسم المنازعات المترتبة عن عقد التفويت,كما توصلنا إلى أن خصوصية براءة الاختراع,لا تتنافى البتة مع نظام التحكيم.بل إنه يتلائم و طبيعة المنازعات التي تميز عقد التفويت,منازعات تتمحور في جزء كبير منها حول تنفيذ العقد من جهة , وتفسيره من جهة أخرى.وإن كانت بدأت تطفح في الآونة الأخيرة و بشكل كبير منازعات من نوع خاص.تنصب على السند محل التفويت.

و يتعلق الأمر أساسا بالمنازعة في تزييف البراءة المفوتة,وما دامت المنازعات المرتبطة بتنفيذ العقد[31]أو تفسيره .قد استقر القضاء وحسم في قابليتها للتحكيم.فإنه أثير تساؤل حول مدى إمكانية التحكيم في المنازعات الناشئة بخصوص إدعاء التزييف[32],ثم ما هي خصوصية التحكيم في هذا النوع من المنازعات؟

ومن هذا المنطلق آثرنا أن نركز في الشق المتعلق بمظاهر تحكيمية منازعات عقد التفويت.على تلك المتعلقة بالتزييف اعتبارا لخصوصيتها,واعتبارا لكونها، من أبرز المنازعات انتشارا في الآونة الأخيرة.

يتضح إذن,أن من بين النزاعات التي تثار بخصوص عقد التفويت,نجد أفعال التزييف التي يباشرها المفوت.مما يشكل مسا بحقوق المفوت إليه, الأمر الذي ينعكس لا محالة على عقد التفويت برمته.ويعجل بفسخه أو المطالبة بالتعويض إن كان له موجب  أوهما معا.

وقد يحدث أن يكون العقد الرابط بينهما متضمنا بندا تحكيميا[33].إذ في هذه الحالة يسارع المعنيان إلى مباشرة وتفعيل البنذ المذكور.بغية فض النزاع المطروح بينهما قبل استحكامه بشكل كبير.

وقبل الإعراج على خصوصية تحكيمية منازعات تزييف البراءة المفوتة,نشير إلى أنه ينبغي التمييز بين الإدعاء الجنائي الذي يترتب عن أفعال التزييف وبين الإدعاء المدني الذي ينتج عنها.

فإذا كان الإجماع شبه منعقد بخصوص استبعاد ومنع التحكيم في المسائل الجنائية لعلاقتها الوطيدة والمباشرة بالنظام العام.لان هذا يبقى من اختصاص القضاء .فإنه بخصوص الجانب المدني, الذي يثير مسؤولية المزيف المدنية,قد أثار خلافا بين الفقه وخصوصا الفرنسي منه[34].

وقد كان سبب الخلاف في وسط الفقه الفرنسي هو أن المشرع لم يعدل المادة 54 من قانون2 يناير1968.التي تنص على الاختصاص الحصري لمحكمة الدرجة الأولى بنظر المنازعات المتعلقة بتزييف البراءات.وذلك على خلاف مافعله بخصوص المادة 68 التي عدلها بقانون 1978,فقد اعتبر الفقه أن احتفاظ المشرع بنص المادة 54 دليل على أن المشرع اعتبر أن المنازعات المتعلقة بالتزييف غير قابلة للتحكيم.إذ لو كان يرغب في إخضاعها للتحكيم لعدل المادة 54 كما كان الشأن بالنسبة للمادة 68 والتي كانت تقف عقبة في وجه التحكيم[35].

وفي المقابل كان هناك اتجاه آخر يؤمن بإمكانية التحكيم بخصوص المنازعات المتعلقة بالدعوى المدنية التي يمكن أن تنشأ على إثر التزييف فالأستاذ"روبير"  يعتبر أنه من الخطأ[36] اعتبار نص المادة 54 من القانون الخاص بالبراءات الذي يحصر اختصاص النظر بتلك المنازعات بمحاكم الدرجة الأولى من النظام العام.ويضيف أنه بالإمكان خرق هذا النص و السماح بالتحكيم في المنازعات الناشئة عن تزييف البراءة.

وإذا ولينا وجهة الفقه البلجيكي نجده يؤكد على أن منازعات التزييف قابلة للتحكيم خصوصا، أنها لا تمس إلا المصالح الخاصة بأصحاب الحق الذين يبقى من حقهم اللجوء إلى التحكيم لحل هذه المنازعات

أما بخصوص باقي التشريعات باستثناء التشريع الفرنسي الذي يتميز موقفه بعدم الوضوح،فإن التشريعات الأوربية سواء السويسري أم الألماني أم الايطالي، لا تمنع من خضوع المنازعات المتعلقة بالتزييف في شقها المدني للتحكيم[37] .

ونرى أنه بصرف النظر عن موقف التشريعات المشار إليها أعلاه، فإنه بخصوص المشرع المغربي، يمكننا القول بأنه يجوز التحكيم في الجانب الذي يهم المسؤولية المدنية عن التزييف. حيث بإمكان صاحب الحق والطرف المعتدي، الاتفاق على إخضاع نزاعهما في جانبه المدني إلى التحكيم. وبإمكان المحكمة أن تبت في مسألة التعويض عن الضرر الناتج عن أفعال التزييف .

ومما يعضد رأينا أن المشرع المغربي يشترط لتحريك دعوى التزييف في جانبها الزجري ضرورة تقديم شكاية من الطرف المتضرر[38].ومن دونها لا يكون للجانب الزجري أي محل.

وفي المقابل يبقى هناك مجال للدعوى المدنية والتالي مجال للتحكيم في حالة اتفاق الأطراف.وإن كان هذا الاتفاق من الصعب حدوثه من الناحية العملية،إذ أنه في الغالب ما يلجأ المزيف إلى التشكيك في صحة البراءة موضوع التزييف وذلك لرفع صفة التزييف عن أفعاله،فيدفع بعدم صحة البراءة أو بطلانها, وفي هذه الحالة يصبح من العسير اللجوء إلى التحكيم.طالما أن تقدير المسائل المتعلقة بوجود السند أو صحته يبقى اختصاصا قضائيا محضا.

 

خاتمة:

وأخيرا ينبغي التأكيد على أن براءة الاختراع كسائر الأموال المنقولة المعنوية,يمكن أن تكون موضوعا لسلسة من العمليات القانونية,إحداها ذات مصدر إرادي,تجسد فيها إرادة المالك الدور البارز في تمكين الغير من الاستفادة من المكناة التي تتيحها,انطلاقا من تفويتها له وبالتالي نقل ملكيتها له.كما أن التعاقد بشأنها يمكن أن يؤدي إلى نشوب نزاعات بين طرفي العقد ,حيث يلجآن بشأنها إلى مؤسسة التحكيم قصد فضها وبالتالي الاستفادة من مميزاتها التي تحافظ على استمرار العلاقة بينهما سيما وأن التعامل على براءات الاختراع يهم مقاولات تضع الحفاظ على سمعتها وجاذبيتها في السوق أولى الأولويات وأسمى الغايات.أضف إلى ذلك أن دولا كثيرة بلغت شأوا متقدما فيما يخص فض النزاعات المترتبة عن تفويت براءة الاختراع ,إلا أنه في بلدنا لا زالت ثقافة التحكيم لم ترسخ بعد في مثل هذه العقود ويعزى ذلك إلى قلة تداول البراءات من جهة ,ومن جهة أخرى عدم توفر مقاولاتنا على مستشارين محنكين في مجال الملكية الصناعية كما هو الشأن بالنسبة للمقاولات الأجنبية التي تستفيد من خبرة وتخصص المستشارين المذكورين.

 

لائحة المراجع حسب الترتيب الوارد بالمقال

أولا:المراجع باللغة العربية:

علي غزواني:.قانون التجار الدولي.رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص.جامعة محمد الخامس.السويسي. الرباط.السنة الجامعية.2006-2007.

 – أبو زيد رضوان.الأسس العامة في التحكيم التجاري الدولي,دار الفكر العربي 1981.

محمد باية:.التحكيم التجاري الدولي في منازعات الملكية الصناعية. .رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص.جامعة محمد الخامس.السويسي. الرباط.السنة الجامعية2005-2006.

-جلال وفاء محمدين:.الحماية القانونية للملكية الصناعية وفقا لاتفاقية الجوانب المتصلة بحقوق الملكية الفكرية.دار الجامعة الجديدة.للنشر.2000.

رحال البوعناني:.التحكيم الاختياري في القانون المغربي الداخلي. .رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص.جامعة محمد الخامس.السويسي. الرباط.السنة الجامعية1986-1987.

– –صادق محمد محمد الجبران.التحكيم التجاري الدولي,منشورات الحلبي الحقوقية.الطبعة الأولى.2006 – عبد الله درميش:.التحكيم التجاري الدولي.مجلة المحاكم المغربية. العدد 72.السنة.1994

–  عيسى كتب:  براءة الاختراع على ضوء اتفاقية التبادل الحر بين المغرب و الولايات المتحدة الأمريكية.رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة .قانون الأعمال.جامعة الحسن الثاني.عين الشق. الدار البيضاء.السنة الجامعية.2008-2009.

شعيب المذكوري: خصومة التحكيم الدولي في المادة التجارية.مجلة المحاكم المغربية العدد 72.السنة.1994 .

عبد الإله برجاني:.عولمة الاقتصاد رهينة بعولمة القاعدة القانونية. المجلة المغربية لقانون الأعمال. العدد الأول.السنة.1999

عبد الكريم الطالب:.الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية مطبوعات المعرفة مراكش الطبعة الثالثة ماي.2006.

عبد الرحيم بحار.الإجراءات التحفظية في مادة العقود التجارية. منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية.العدد 8 فبراير2009.

أحمد مخلوف:.اتفاق التحكيم كأسلوب لتسوية منازعات عقود التجارة الدولية.رسالة دكتوراه.دار النهضة العربية. القاهرة.2001

 محمد بن ناصر بن محمد البجاد.التحكيم في المملكة العربية السعودية.مركز البحوث والدراسات الإدارية.الرياض.1999 .

 

ثانيا : المراجع باللغة الفرنسية

 

– Abdellah Boudahrain :l’arbitrage commercial l’arbitrage                      interne et international au regard du Maroc.1ére édition.1991.

-Ancel pascal :l’arbitrage. juris-classeur commercial.1986.

-Jean pierre .febrement :l’arbitrage interne et les procédures conventionnelles en matière de propriété industrielle thèse de doctorat.paris2.1983-1984.

 -Oppetit Bruno: l’arbitrage en matière des brevets d’invention après la loi du 13 juillet 1978.Revue de l’arbitrage N1.janvier-Mars.1979.

-Albert Chavanne Jean – Jacques Burst: Droit de la propriété industrielle. Dalloz .Delta 5 édition.1998.

 – Fady  Nammour :Droit et pratique de l’arbitrage interne et international.2éme édition.Mars 2000.

 -Abdellah Boudahrain :l’arbitrage commercial l’arbitrage                      interne et international au regard du Maroc.1ére édition.1991.

 

-Anne- Catherine chiariny Daudet :le règlement judiciaire et arbitrale des contentieux internationaux sur brevets d’invention.Bibliotheque de droit de l’entreprise.paris.2006.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


[1] – Albert chavance, Jean-Jacques Burst : droit de la propriété industrielle. Dalloz Delta 5eédition 1998.p 180.

[2]– ما دام أن براءة الاختراع تعتبر مالا معنويا كما تفيد ذلك المادة 80 من القانون رقم 15.95 المتعلقة بمدونة التجارة، فإنه يمكن أن تكون محلا لأعمال قانونية منها ما يتم بناء على إرادة مالك البراءة  والمتمثلة في التفويت والترخيص بالاستغلال والرهن وكذا تقديمها حصة في شركة. ومنها أيضا ما يتم دون إرادة مالكها المعني بالأمر والتي تقتضيها بطبيعة الحال ضرورة إشباع حاجيات المصلحة العامة للمجتمع ويندرج ضمنها الترخيص الإجباري باستغلال براءة الاختراع أو الترخيص التلقائي بالاستغلال الذي نظمه المشرع لأجل حاجات المصلحة العامة. وكلها عمليات تستدعي إتباع الإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية كما تم تعديله وتتميمه بموجب القانون رقم 31.05 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.05.190 المؤرخ في 14 فبراير 2006.

– تنص المادة 80 من مدونة التجارة "… يشتمل الأصل التجاري وجوبا على زبناء وسمعة تجارية. ويشمل أيضا كل الأموال الضرورية لاستغلال الأصل كالاسم التجاري والشعار والحق في الكراء والأثاث التجاري والبضائع والمعدات والأدوات، وبراءات الاختراع والرخص وعلامات الصنع والتجارة والخدمة والرسوم والنماذج الصناعية وبصفة عامة كل حقوق الملكية الصناعية أو الأدبية أو الفنية الملحقة بالأصل".

  1-علي غزواني.قانون التجار الدولي.رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة قانون الأعمال.جامعة محمد الخامس.السويسي.الرباط.السنة الجامعية 2006-2007.

[4]– – للمزيد من التفاصيل بشأن خصوصية تسوية المنازعات عن طريق التحكيم يراجع:

– أبو زيد رضوان.الأسس العامة في التحكيم التجاري الدولي.دار الفكر العربي.1981.ص.23.  

[5] –  ومن بين هذه الدول,هناك سويسرا التي تنص المادة 177 من قانونها الدولي الخاص, على أن كل قضية ذات طابع مالي, يمكن أن تكون موضوعا للتحكيم.ونفس الاتجاه نهجه المشرع باعتماده على المعيار المالي للإقرار بقابلية النزاع للتحكيم, إذ تنص المادة 30 من قانون المسطرة المدنية الألمانية على أن كل نزاع ذي طابع مالي يكون موضوع اتفاق تحكيم.

_للمزيد من التفاصيل بخصوص مركز المعيار المالي كمحدد لقابلية النزاع للتحكيم يراجع:

– محمد باية , التحكيم التجاري الدولي في منازعات الملكية الصناعية,رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص جامعة محمد الخامس السويسي الرباط,السنة الجامعية2005-2006. ص. 53 وما يليها.

 

1- يقصد بالنظام العام مجموعة القواعد القانونية التي تستهدف تحقيق مصلحة عامة سياسية, أو اقتصادية أو اجتماعية, تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الأفراد الذين يجب عليهم جميعا مراعاة هذه المصلحة وتحقيقها, ولا يجوز لهم أن يناهضوها باتفاقات فيما بينهم حتى ولو حققت هذه الاتفاقات مصالح فردية. وذلك لأن المصالح الفردية لا تقوم أمام المصلحة العامة.

-للمزيد من التوضيح يراجع:

– محمد باية. مرجع سابق. ص.60.

– 2- مثلا اتفاقية نيويورك لسنة 1958 بشأن الاعتراف بأحكام المحكمين وتنفيذها في مادتها الخامسة, تخول للبلد الذي يطلب منه الاعتراف بحكم المحكمين رفض الاعتراف والتنفيذ إذا تبين له:

أ -….

ب- أن في الاعتراف بحكم المحكمين أو تنفيذه ما يخالف النظام العام في هذا البلد.

3-  جلال وفاء محمدين. الحماية القانونية للملكية الصناعية وفقا لاتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة. دار الجامعة الجديدة للنشر. الإسكندرية.2000.ص.85.

[9]– محمد باية.مرجع سابق. ص.56.

[10]– لقد أكدت محكمة الاستناف بباريس في أحد قراراتها سنة 1989,« بأن طابع النظام العام ليس من شأنه أن يمنع المحكم من النظر في النزاع الذي له طبيعة تعاقدية أو تقصيرية…»

 -C.A PARIS 20 JANVIER 1989.

– هذا القرار أشير إليه عند:

– محمد باية .مرجع سابق.ص.65.

[11]– :إن هذا الإشكال قد يستغله أحد الأطراف لإخراج القضية من يد التحكيم. متى كان ذلك في صالحه.فبمجرد إثارة نقطة غير قابلة للتحكيم,يفرض على المحكم رفع يده عن النزاع والتخلي عن القضية لصالح القضاء.لأن تناول هذه النقطة من طرفه قد يعرض مقرره إلى البطلان.ولكي لا يصبح استعمال مفهوم القابلية للتحكيم وسيلة تعرقل التحكيم في هذه الحالة, بل وتهدده كوسيلة فضلى لحل المنازعات, فإننا نرى أنه يجب أن يترك للمحكم سلطة تقدير جدية الدفوع التي يثيرها الأطراف, والتي تدخل النزاع في المجال الغير قابل للتحكيم,فإذا تبين للمحكم أن تمسك أحد الأطراف بدفع متعلق ببطلان السند في نزاع مرتبط باستغلال الحقوق الناجمة عنه لا يعدو أن يكون محاولة لإخراج النزاع من يد التحكيم, وأن الدفع غير جدي,فإنه عليه أن لا يلتفت لهذا الدفع.أما في حالة ما إذا تبين أن الدفع جدي وأن هناك نقطا تدعو إلى الشك في وجود السند أو صحته.فإن عليه التخلي عن القضية , إذ في هذه الحالة يعتبر غير مختص للنظر فيها.

[12]–  وقد عرف الفقه نقاشا بخصوص هذه النقطة,في النزاعات المتعلقة بالملكية الصناعية والتشريعات المنظمة لها. والتي كانت تنص صراحة على أن اختصاص هذه المحاكم لا يمنع من اللجوء إلى التحكيم كما هو الحال في فرنسا.

[13]– فقد كان قانون 2 يناير 1968 الفرنسي المتعلق ببراءة الاختراع في الفصل 68, ينص على أن جميع النزاعات الناشئة عن تطبيق القانون تبقى من اختصاص محكمة الدرجة الأولى ومحكمة الاستئناف التابعة لها . إذ كانت صياغة الفصل على النحو التالي:

 « L’ensemble du contentieux né de la présent loi est attribué aux tribunaux de grande instance .et aux cours d’appel aux quelles ils sont rattachés .»

وقد أدت صياغة هذا الفصل إلى ربط الإسناد القانوني للاختصاص وبين استبعاد التحكيم.حيث ساهم عنصر النظام العام الذي يميز قواعد  الملكية الصناعية , في تكريس هذا التوجه.إلى درجة أن أحد الفقهاء الفرنسيين( أنكيل باسكال Ancel pascal), قال بأن إسناد الاختصاص إلى القضاء,  بخصوص النزاعات الناشئة عن الملكية الصناعية, ما هو إلا دليل على عدم قابلية هذه النزاعات للتحكيم, مؤكدا أنها من النظام العام.وقد ازداد الأمر تعقيدا بعدما أن تبنى الاجتهاد القضائي الفرنسي هذا التوجه. ففي قرار لمحكمة الاستئناف بباريس الصادر في 16 نونبر 1971 قضت فيه بأن قانون 2 يناير 1968 الذي يحيل النزاعات الناشئة عنه بصورة آمرة إلى محكمة الدرجة الأولى,يجعل من البند التحكيمي المدرج في عقد التفويت بين الطرفين غير ذي أثر.إلا أنه سرعان ما عدل عن هذا التوجه وتبنى توجها أقل تشددا مما تبناه. وقد كان من بين القرارات التي جسدت هذا التوجه, قرار محكمة الاستئناف بأميانس بتاريخ 18 يوليو 1974 والذي جاء فيه ما مضمونه, أنه يجب التمييز بين سبب النزاع الذي له طابع تقني ويجد أصله في قانون البراءة, والذي يمكن الحديث بخصوصه عن الاختصاص الحصري. و بين النزاع الذي يجد سببه في القواعد العامة المتعلقة بالعقود.

ونتيجة للتناقض الذي خلقه نص الاختصاص الحصري المتعلق بتشريع الملكية الصناعية, استجاب المشرع لمطالب الفقه وذلك من خلال قانون 742-78 الصادر في 13 يوليو 1978 الذي تمم من خلاله نص الفصل 68 من قانون 1968 – تقابله المادة 615-17 L من مدونة الملكية الفكرية الفرنسية الحالية-والذي أصبح ينص على أن«…الاختصاص المسند لمحاكم الدرجة الأولى, لا يشكل حاجزا أمام اللجوء إلى التحكيم وفقا للشروط المنصوص عليها في الفصلين 2059 و 2060 من قانون المسطرة المدنية.»

وبذاك يكون المشرع الفرنسي قد فك الارتباط بصورة واضحة بين مسألتي القابلية للتحكيم في منازعات الملكية الصناعية والاختصاص القضائي. وعليه لم يعد بالإمكان التذرع بمسألة الاختصاص الحصري للقضاء لاستبعاد التحكيم.

– للمزيد من التفاصيل يراجع:

-محمد باية , مرجع سابق.ص.66 وما بعدها.

-Ancel pascal.l’arbitrage. juris-classeur commercial.1986.fax 212.

-jean pierre- febrement .l’arbitrage interne et les procédures conventionnelles en matière de propriété industrielle .thèse de doctorat.paris2.1983.p.30.63.

-Oppetit bruno.l’arbitrage en matière des brevets d’inventions après la loi du 13 juillet 1978.revue de l’arbitrage 1979 N.1 janvier-mars.p.83

[14]– وإن كانت المادة 15 من قانون حماية الملكية الصناعية المغربي تحتمل تفسيرا مفاده, أن إسناد الاختصاص الحصري للقضاء بخصوص نزاع ما, يعبر فقط عن إرادة المشرع في منع إخضاع هذا النزاع لقضاء آخر.ولا يتعارض هذا بالضرورة مع إخضاعه للتحكيم.فعندما يحدد القانون الاختصاص الحصري لمحكمة ما فإنه يكون بذلك قد قرر توزيع الأعمال بين المحاكم للبت في المنازعات. ولا يتعرض في ذلك للحالة التي يود فيها الأطراف الاستغناء عن القضاء للجوء إلى التحكيم.

[15]— حيث قضت محكمة الاستئناف بباريس في قرارها الصادر سنة 1978, بأن قانون1968 الذي يمنح اختصاص النظر في المنازعات المتعلقة ببراءة الاختراع, لمحاكم الدولة لا يشكل أية عقبة أمام التحكيم للنظر في المنازعات المتعلقة باستغلالها.

-C.A. paris.18 juin 1975.revue de l’arbitrage.op.cit.p.175.

وقد أكدت نفس المحكمة التوجه أعلاه في قرارها الصادر سنة 1994 حينما قضت.« بأن المنازعات التي تتناول عقود استغلال البراءة وتنفيذها قابلة للتحكيم.»

-C.A paris.24 mars 1994.

-هذا القرار أشير إليه عند:- محمد باية. مرجع سابق. ص.77.

كما أكدت محكمة النقض الفرنسية على أنه:

«Il a été jugé,que tous les litige portant sur des contrats relatifs a l’exploitation des brevets sont arbitrables.»

-Cass.com.paris.23 mars 1994.cité par :

Albert Chavanne JeanJacques Burst: Droit de la  propriété industrielle. Dalloz .Delta 5 édition.1998. .p.224

 .

وتعزيزا لنفس الاتجاه, قضت غرفة التجارة الدولية في أحد قراراتها الصادر سنة 1984 في القضية رقم 6709 : بأن النزاع المتعلق بتنفيذ العقد يدخل في صلب اختصاصها. بل وأضافت نفس الغرفة في قرارها لسنة 1991 في القضية رقم4491, بأن المنازعات المتعلقة باستثمار البراءة قابلة للتحكيم بصورة لا تقبل الشك.

-للمزيد من التفاصيل بخصوص تحكيمية المنازعات المتعلقة باستغلال حقوق الملكية الصناعية ذات الطبيعة التعاقدية يراجع:

-محمد باية .مرجع سابق.ص.78 وما بعدها.

-Fady  nammour. Droit et pratique de l’arbitrage interne et international. 2éme edition Mars 2000.

p.120.

[16]– التحكيم كنظام قضائي خاص ليس وليد اليوم, بل هو قديم وأقدم من السلطة القضائية كهيئة تتولى الفصل في نزاعات الأفراد. وقد ظل هذا النظام ولو بعد إنشاء المحاكم من طرف الدولة محتفظا به كأحسن نظام للفصل في نزاعات الأفراد بشكل بعيد عن القضاء.فإذا كانت الحاجة إلى التحكيم في القديم ترجع إلى غياب السلطة القضائية.فإن الحاجة إلى التحكيم في وقتنا الحاضر ترجع إلى الرغبة في ربح الوقت والمصروفات المتطلبة لرفع النزاع أمام قضاء الدولة إلى جانب الرغبة في الحفاظ على العلاقة الطيبة التي تجمع بين المتعاقدين.

-للمزيد من التفاصيل بخصوص مكانة التحكيم يراجع:

-رحال البوعناني.التحكيم الاختياري في القانون المغربي الداخلي,رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا. فرع القانون الخاص.جامعة محمد الخامس.الرباط.السنة الجامعية.1986-1987.ص.29 وما يليها.

[17]– خاصة في الحالة التي نكون إزاء عقد تجاري دولي محله تفويت براءة اختراع.

-صادق محمد محمد الجبران.التحكيم التجاري الدولي,منشورات الحلبي الحقوقية.الطبعة الأولى.2006.ص.23.

[18]– عبد الله درميش.التحكيم التجاري الدولي.مجلة المحاكم المغربية. العدد 72.السنة 1994.ص.13.

[19]– شعيب المذكوري.خصومة التحكيم الدولي في المادة التجارية.مجلة المحاكم المغربية. العدد 72.السنة.1994 مرجع.ص.78.

[20]–عبد الإله برجاني.عولمة الاقتصاد رهينة بعولمة القاعدة القانونية.المجلة المغربية لقانون الأعمال.العدد الأول.السنة 1999.ص.17.

-يراجع أيضا:

– عيسى كتب.براءة الاختراع على ضوء اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة.جامعة الحسن الثاني.كلية الحقوق .عين الشق .الدار البيضاء.السنة الجامعية 2007-2008.ص.109.

[21]– وتكمن أهميته أيضا في قابلية القرارات التحكيمية للنفاذ بسهولة ويسر بالإضافة إلى الثقة التي توضع في حياد الهيئة التحكيمية واستقلاليتها.

[22]– علي غزواني.قانون التجار الدولي.مرجع سابق.ص.76.

[23]– عبد الكريم الطالب. :.الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية مطبوعات المعرفة مراكش الطبعة الثالثة ماي.2006.  .ص.360

[24]-ينص الفصل 316 من قانون 05-08 على أن:« شرط التحكيم هو الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف عقد بأن يعرضوا على التحكيم النزاعات التي تنشأ عن العقد المذكور.»

وأضافت المادة 318 من نفس القانون على أن:« شرط التحكيم يعتبر اتفاقا مستقلا عن شروط العقد الأخرى,ولا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو انهائه أي أثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحا في ذاته.»

[25]– علي غزواني.مرجع سابق. ص.74.

[26]  le compromis peut être  considéré comme un contrat particulier par son objet et sa finalité .il s’agit d’une convention par laquelle les parties s’accordent de soumettre leur différend à une ou plusieurs personnes privés.

Abdellah Boudahrain .L’arbitrage commercial interne et international au regard du Maroc.1ére édition 1999.p.53.

[27]– عبد الرحيم بحار.الإجراءات التحفظية في مادة العقود التجارية. منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية.العدد 8 فبراير2009.ص. 304.

[28] – في التحكيم الحر,يقوم الاطراف أنفسهم بإدارة عملية التحكيم بالكامل,دون مساعدة من أي مؤسسة تحكيمية. واختيارالأطراف لهذا النوع من التحكيم لا يتطلب سوى الاتفاق مقدما على مجموعة من الاجراءات لتحكم عملية التحكيم. ويمكن أن يتم هذا بسهولة عن طريق إدراج بند في العقد يشيرإلى ذلك. ويكون على الأطراف عنذئد اختيار المحكم ومكان التحكيم….وإن اقتضى الحال تبني الإجراءات التي أصدرتها لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي.

بينما التحكيم المؤسساتي هو الذي يدار بواسطة مؤسسات متخصصة في التحكيم تسوى بواسطتها منازعات العقود الدولية.وعموما نرى بأن هذا النظام-التحكيم المؤسساتي-يعتبر الأنسب لفض نزاعات الملكية الصناعية.لأن المؤسسات التحكيمية الدولية كثيرة =وتتنافس على استقطاب أطراف العقود الدولية. بما تقدمه من تسهيلات أو خدمات لإجراء التحكيم عن طريقها.ومن هذه المؤسسات من لها خبرة كبيرة في هذا المجال, كغرفة التجارة الدولية في باريس وكذلك مركز التحكيم والوساطة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية بجنيف.وقد أشار المشرع المشرع المغربي لأنواع التحكيم في القانون رقم 05-08.حيث جاء في لبفصل 319:على أن التحكيم يكون إما خاصا أو مؤسساتيا

في حالة تحكيم خاص,تتكفل الهيئة التحكيمية بتنظيمه مع تحديد المسطرة الواجب اتباعها ما عدا إذا اتفق الأطراف على خلاف ذلك أو اختاروا نظام تحكيم معين.

عندما يعرض التحكيم على مؤسسة تحكيمية, فإن هذه الأخيرة تتولى تنظيمه وضمان حسن سيره طبقا لنظامها…

-للمزيد من التوضيح يراجع:

-محمد باية.مرجع سابق .ص.39 وما يليها.

[29]– أحمد مخلوف.اتفاق التحكيم كأسلوب لتسوية منازعات عقود التجارة الدولية.رسالة دكتوراه.دار النهضة العربية . القاهرة.2001.ص.103 وما بعدها.

[30]-29- محمد بن ناصر بن محمد البجاد.التحكيم في المملكة العربية السعودية.مركز البحوث والدراسات الإدارية.الرياض.1999.ص.15.

[31]-30- يمكن أن نمثل للمنازعات المرتبطة بتنفيذ عقد التفويت بما يلي:

– عدم تنفيذ الالتزام المنصوص عليه في العقد وفق ما تم الاتفاق عليه.

– عدم ضمان العيوب الخفية التي وقع اكتشافها.

– عدم الالتزام بتقديم المعرفة الفنية,التحسينات الملتزم بها.

وهذه طبعا كلها أمورا لا ضير في لجوء الأطراف بخصوصها إلى التحكيم, طالما أنها ترتبط ارتباطا  وثيقا باستغلال البراءة المفوتة.وفي هذا الصدد قضت غرفة التجارة الدولية بأن النزاعات المتعلقة باستغلال البراءة تكون قابلة للتحكيم.

-CH.COM.INT.juin 1991.Affaire N 6709.

وفي نفس الاتجاه قضت محكمة الاستئناف بباريس قائلة:

« Les litiges portant sur les contrats relatifs à l’exploitation des brevets,qu’il s’agisse d’interprétation ou d’exécution du contrat,sont arbitrables .»

– C.A. paris. 24 Mars 1994.cité par.

– Fady .Nammour.op cit.p.119.

 –[32] Anne-Catherine.Chiariny- Daudet.le règlement judiciaire et arbitral des contentieux internationaux sur brevets d’invention.op.cit.p.324.

[33] -كما سبق الذكر, يمكن لطرفي عقد التفويت ارتضاء التحكيم,إما من خلال مشارطة التحكيم أوشرط التحكيم ,بتضمين بند في العقد يحيل ما يثار بينهما من نزاع إلى مؤسسة التحكيم. وغالبا ما يكون هذا البند عاما حيث يستغرق ويجب كل المنازعات التي تنشأ عن العقد.شريطة أن لا تكون داخلة في خانة الأمور المحظورة من التحكيم.وعليه ,فإنه لا مانع يمنع المفوت إليه, من الإسراع في طلب اللجوء إلى التحكيم كلما تعلق الأمر بنزاع موضوعه التزييف. وذلك تفعيلا للبند التحكيمي المتفق عليه

[34] -Jean pierre .febrement :l’arbitrage interne et les procédures conventionnelles en matiére de propriété industrielle thèse de doctorat.paris2.1983-1984page 48.

[35] Ancel pascal :l’arbitrage. juris-classeur commercial.1986.page 17

  

[36]– محمد باية. مرجع سابق. ص81.

[37] – محمد باية. مرجع سابق. ص 82 .

 

[38] – : يجري سياق المادة 205 من قانون حماية الملكية الصناعية المغربي رقم 17-97 والمتمم بمقتضى القانون رقم 05-31 على أنه:لا يجوز أن تقام الدعوى العمومية إلا بشكوى من الطرف المتضرر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات