التحكيم في العمليات المصرفية

د. السالك كروم

دكتور في الحقوق

أستاذ باحث في مجال التحكيم وقانون الأعمال

تقديم

ظهرت البنوك في القرون الوسطى وكانت وظيفتها في أول الأمر قاصرة على تجارة النقود والقيام بعمليات الصرف، ثم أخذ التجار يودعون نقودهم لديها خشية الضياع والسرقة مقابل شهادات بودائعهم مع حقهم في سحبها في أي وقت، ولما تجمعت لدى البنوك ودائع نقدية طائلة، وتبين لها أن جملة الودائع التي تودع لديها تزيد دائما على جملة الأموال التي تسحب منها. أخذت تقرض من هذه الودائع لمن يشاء، وهكذا نشأت البنوك الحديثة وتأكدت وظيفتها في توزيع الائتمان[1].

وبالموازاة مع التطور الكبير الذي عرفته الحياة الاقتصادية في عصرنا الحاضر كان معه المستثمرون، أشخاصا ذاتيين كانوا أو معنويين، يعجزون عن الاعتماد على إمكانياتهم الذاتية لتحقيق مشاريعهم، لذا فهم يفضلون اللجوء إلى المؤسسات البنكية للاستفادة من خدماتها بالخصوص لتمويل مشاريعهم، ثم إن التعامل مع البنك يشكل بالنسبة إليهم وسيلة للانضباط مع المقتضيات التشريعية[2]، وهذه المعاملات صاحبها بروز صور وأنواع متعدد للعقود التي تربط المؤسسات البنكية مع عملائها بحيث تتسم بحرية المتعاقدين في تحديد بنودها إلا ما استثناه المشرع بنص خاص، فالأصل إذن هو الحرية وأما التقييد فهو استثناء[3]، ورغم ذلك تنشأ عنها نزاعات وخلافات قانونية لا ينحصر أثرها فيما بين أطرافها فحسب، بل قد تؤثر على اقتصاديات وطنية، مما يفرض تسويتها وخاصة منها منازعات البنوك واجبة الحسم على وجه السرعة[4]، في زمن العولمة ونهج غالبية الدول لنهج ليبرالي حر وما صاحب ذلك من انفتاح على الأسواق الدولية[5]،

وتعد أعمال البنوك أعمالا تجارية[6] وهي تعتبر كذلك بالنسبة للبنك أما بالنسبة للعميل فتعد مدنية ما لم يكن تاجرا وكان لأغراض تجارته، إذ تعتبر عندئذ عملا تجاريا بالتبعية[7].

ولما كانت تحظى بهذه الأهمية انصرف الاهتمام الدولي نحو تقنين القواعد الخاصة بتنظيم العمليات المصرفية منذ فترة طويلة، خاصة على المستوى الدولي لما تتميز به هذه المعاملات من طبيعة دولية تسهم في ازدهار التجارة الدولية. مما دفع بأغلب التشريعات إلي تنظيم أحكام المعاملات المصرفية رغم أنها تكاد تكون موحدة بالنظر إلى عملية التوحيد التي عرفتها هذه المعاملات على الصعيد الدولي:( اتفاقيات جنيف للأوراق التجارية1930/1931، خطابات الضمان،  العادات والأعراف المنظمة للاعتماد المستندي، اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالكفالات المستقلة وخطابات الاعتماد الضامنة 1995 والقواعد الموحدة المتعلقة بالضمانات التعاقدية 1992). ومع ذلك فإن حركة التشريع في العمليات المصرفية ليست واسعة إذ لا تزال الغلبة للأعراف المصرفية وأحكام القضاء[8]، وتتميز العمليات المصرفية بمجموعة من الخصائص[9]:

– خاصية الثقة، بحيث تقوم على الثقة وتتأثر بشخصية المتعاقدين، ولهذه الخاصية تأثير على العلاقات فيما بين البنك والزبون، وعلى استقرار العلاقات التعاقدية بينهما.

– خاصية التنظيم، حيث يلاحظ أن هناك ندرة في النصوص القانونية الخاصة بها، إذ لا توجد عملية بنكية منظمة قانونا بشكل كامل وقطعي مما يجعلها تقوم على الحرية التعاقدية.

– خاصية التوحيد، وذلك بفعل التوسع الذي تعرفه المبادلات التجارية الدولية والذي يوازيه توسع في تدخل البنوك فيها وكذا التوسع في استخدام المعلوميات الشيء الذي فرض توحيد الإطار القانوني للعمليات البنكية.

كلها عوامل جعلت من التحكيم وسيلة أفضل من القضاء لفهم مكوناتها والحكم في منازعاتها، من هنا يبرز كقضاء له مزاياه وخصوصياته التي تتناسب وطبيعة العمليات المصرفية (المطلب الأول)، رغم ما يتطلبه من شروط وإجراءات وآثار (المطلب الثاني).

 

المطلب الأول: مزايا وخصوصيات التحكيم المصرفي

لا ريب أن التحكيم أضحى القضاء الأصيل المفضل لأطراف التجارة الدولية، لشعورهم بأنه وليد إرادتهم وتجاوبه مع مصالحهم وكذا للمزايا التي يتسم بها عموما (الفقرة الأولى) ولكونه ينسجم وخصوصيات العمليات المصرفية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مزايا التحكيم في العمليات المصرفية:

أولا: الانتقادات

إذا كان المتعاملون في مجال عقود التجارة الدولية يفضلون عادة اللجوء إلى التحكيم، فإنه في مجال المعاملات المصرفية يشكل استثناء[10]، على اعتبار أن المتعاملين يفضلون نهج مسطرة الوساطة[11] والتوفيق بدلا عن مسطرة التحكيم وذلك لعدة أسباب[12].

  • الخشية من إصدار أحكام تحكيمية غير متوقعة أو قرارات مزعومة.
  • رغبة الأطراف في استصدار قرارات قضائية قانونية صادرة عن المحاكم العادية في مجال تخصصها.
  • الخشية من عجز هيئات التحكيم عن اتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية.
  • محدودية إمكانية استئناف الأحكام الصادرة عن المحكمين مقارنة بالقضاء العادي.
  • أن اتفاق التحكيم ومسطرته تظل حكرا على الأطراف فقط.
  • في بعض الأحيان تكون مسطرة التحكيم طويلة الأجل وباهظة التكاليف.

ثانيا: مزايا التحكيم في العمليات المصرفية:

يعتبر عادة التحكيم كآلية من آليات تسوية المنازعات والتي تخضع لرضا الأطراف، لكن عندما يتعلق الأمر بالتحكيم في العمليات المصرفية سواء التي تكون أطرافها مؤسسات بنكية أو الأبناك وعملاءها يثور تساؤل محوري: هل هناك أسباب ودوافع تبرر اللجوء إلى التحكيم في منازعات أعمال البنوك؟ ولماذا اللجوء إلى التحكيم بدل القضاء[13]؟.

يخيل للبعض أن التحكيم في المادة المصرفية والمالية شيء غير ممكن التصور لأنه كقاعدة عامة، البنوك تفضل تسوية منازعاتها باللجوء إلى قضاة بدل محكمين، ففي الماضي كان ينذر أن يفصل في هذا النوع من المنازعات محكمين باستثناء تلك المتعلقة بالضمانات البنكية والاعتمادات المستندية وعمليات السندات، بالإضافة إلى انعدام المؤسسات المتخصصة التي تساعد الخصوم بوضع قواعد تسهل مسطرة التحكيم[14].

إلا أنه مع تزايد المعاملات التجارية الدولية وما واكبها من تزايد أنواع العمليات والعقود المصرفية التي تعتمد أساسا على السرية والثقة والائتمان، أضحى التحكيم ذلك القضاء والوسيلة البديلة والفعالة لهذه التعاملات بالنظر إلى المزايا التي تطبعه[15]:

  • يحفظ أسرار الطرفين فلا يطلع عليها سوى المحكمين المختارين لنظر النزاع والمحامون المدافعون عن الطرفين وهؤلاء ملتزمون بالمحافظة على سرية الجلسات.
  • التحكيم يحافظ على العلاقات بين الطرفين فهو أقرب إلى التفاهم بين الأطراف.
  • نظام التحكيم يوفر الجهد، نظرا لطول الإجراءات أمام القضاء، لأن المحكم غير مقيد بالمواعيد والأوضاع المقررة في القوانين عدا ما يتعلق بالنظام العام[16] لأن قواعد التحكيم تلزم بأن يحدد الزمن الذي يجب أن يفصل فيه الخلاف ولا يجوز تعدي هذا الوقت إلا لظروف استثنائية وبضوابط معينة[17].
  • يعد أفضل وسيلة لمعالجة ولمواجهة الأحكام غير المتوقعة لكونه يتحدد من قبل محكمين متخصصين تم تعيينهم من قبل الأطراف وبناء على قانون من اختيار الأطراف، وفي حالة عدم تحديده من الأطراف تقوم المحكمة التحكيمية بتحديد القانون الواجب التطبيق بعد موافقة الأطراف[18].
  • أن المحكم غالبا ما يطبق قواعد وأعراف مستقرة عادة ما تكون معروفة لديهم سلفا ويأتي الحل متفقا وتوقعاتهم، حيث يكون المحكمون في الأغلب الأعم على مستوى من الكفاءة العلمية والقانونية للفصل في المنازعات المسندة إليهم فضلا عن تمتعهم غالبا بالخبرة العلمية والعملية في المنازعات التي يتم اختيارهم للفصل فيها، وهذا من شأنه تحقيق رغبات الأطراف ولعله مما يساعد على ذلك أن الأطراف عموما هم الذين يختارون المحكمين، وهم بالتأكيد سيعمدون إلى اختيار أنسب المحكمين الذين تحتاجهم خصوصية القضية محل النزاع[19]، وخاصة إذا تعلق الأمر بنزاع ذو طبيعة خاصة كالمنازعات المصرفية.

وتطرح أيضا أهمية التحكيم بالنسبة للعمليات المصرفية عندما يتعلق الأمر بتنفيذ حكم قضائي في بلد المدين، والذي قد لا تربط دولته بالدولة مصدرة القرار أيه اتفاقية تتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية أو غير موقعة على اتفاقية نيويورك 1958 المتعلقة بالاعتراف وتنفيذ الأحكام الأجنبية[20]

  • قلة التكاليف: وهو تحقيق مصلحة الأطراف في تحمل كلفة قليلة لحسم المنازعات بينهم إذا أنه لا تطلب رسوما أو أتعاب محامين كتلك التي تدفع عند التقاضي[21].
  • الأصل في حكم التحكيم أن يكون حكما نهائيا لا يجوز الطعن فيه إلا إذا كان باطلا بعكس الأحكام القضائية التي يتم الطعن فيها على درجات.
  • أن التحكيم في المنازعات المصرفية يساعد على تجنب رفع الدعوى في بلد المدعى عليه وتجنب جهله بقوانينها[22].
  • أن المحكم يستطيع أن يسد النقص الموجود في العقود وان يُعَدِّلَه إذا تغيرت ظروف التعاقد، أما القاضي فليست له هذه السلطة ما لم ينص عليها[23]، أي أن هيئة التحكيم تتمتع بحرية أوسع من القضاء الوطني في كل ما يتعلق بإجراءات التقاضي مثل التبليغات وإدارة الجلسات وتنظيمها وتقديم البيانات والاتصال بأطراف النزاع وغير ذلك، وهي في كل الأمور تبتعد ما أمكن عن الإجراءات الشكلية التي تكون في كثير من الأحيان أمام القضاء طويلة ومملة ولا فائدة منها سوى التقيد بحرفية النصوص القانونية الخاصة بالإجراءات[24].

وقد كان لهذه المزايا التي تقدم ذكرها أهمية كبرى في الرفع من شان التحكيم التجاري بالمقارنة مع التقاضي أمام المحاكم العادية حتى بالنسبة للأنظمة القضائية المعروفة بمصداقيتها وأدائها المتميز للمنازعات ذات الصبغة الدولية[25].

الفقرة الثانية: قابلية المنازعات المصرفية للتحكيم

تكاد أغلب التشريعات الوطنية تجمع على ربط قابلية النزاع للتحكيم من عدمه بالمسائل المتعلقة بالنظام العام، وقابليتها للصلح وبالتالي المسائل التي لا تقبل الصلح لا تقبل التحكيم[26].

ومادامت العمليات المصرفية تعتبر جد حساسة نظرا لعلاقاتها بالاقتصاد الوطني وتأثيرها عليه سلبا أو إيجابيا، فإنها غالبا تظل خاضعة للتشريعات الداخلية ومراقبة القضاء الوطني، لذلك فهي تعتبر حسب البعض من المسائل المتعلقة بالنظام العام، والتي تتطلب عدم التساهل والتسامح بشأنها لذلك نتساءل عن مدى تعلقها فعلا بالنظام العام؟ وما هي المنازعات القابلة للتحكيم وتلك غير القابلة للتحكيم؟

 أولا: مدى تعلق العمليات المصرفية بالنظام العام

النظام العام فكرة تستعصي بطبيعتها على التحديد، ويمكن أن يقال في شيء من التعميم والتقريب أن النظام العام هو مجموع المصالح الأساسية التي يقوم عليها كيان المجتمع، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، فقواعد النظام العام يقصد بها تحقيق مصلحة عامة، سياسية، اجتماعية أو اقتصادية، ويراد بالمصلحة العامة كل ما يتعلق بالنظام الأساسي للمجتمع بحيث يرجح على كل مصلحة فردية[27].

ويتسم تحديد نطاق المسائل التي لا يجوز فيها التحكيم في كثير من الأنظمة القانونية في العالم بالغموض وعدم تحديد حدود ما يجوز فيه وما لا يجوز فيه، وإذا كان الاتجاه العام لتشريعات دول العالم أن مسائل النظام العام تخرج من دائرة التحكيم فإن تحديد النظام العام كأمر يتسم في بعض الأحيان بصعوبة بالغة خاصة مع اختلاف نطاق النظام العام في كل دولة عن الأخرى، وكذلك مع التغيير المستمر للمفهوم في كل دولة وفقا لسرعة تغير المعايير التي تحدده وسرعة التطور فيها[28].

وتختلف وظيفة النظام العام بين المنهج التشريعي عنه في منهج القواعد ذات التطبيق الضروري، حيث ذهب البعض إلى بلورة هذا الدور في المنهجين بقوله “إن النظام العام في منهجية التنازع هو نظام حمائي بينما في منهجية القواعد ذات التطبيق الضروري هو نظام وقائي، وإن تشابه الدور في الحالتين إلا أنهما بالقطع غير متطابقين، فثمة بينهما اختلاف مرحلي، فبينما تكون الوقاية في مرحلة متقدمة وبحيث تصبغ بعض القواعد بصبغة النظام العام بما يمنع دخولها في أية منازعة مع أية قوانين أخرى أجنبية لحكم العلاقة المطروحة ذات الطبيعة الدولية، تعرض للحماية في مرحلة لاحقة بوصفها علاجا لمساوئ تطبيق منهجية التنازع”[29].

وانطلاقا من الدور الذي يلعبه النظام العام في حماية الاقتصاد الوطني والذي نعالج من خلاله العمليات المصرفية يمكن القول إن هذه العمليات ليست وحسب مجرد عقود عادية يقتصر أثرها على العلاقة بين أطرافها، وإنما هي عمليات لها وظيفة اقتصادية ومالية غاية في الأهمية داخل الدولة، مما أدى إلى تنظيم هذه العمليات بقواعد آمرة لا يمكن للأفراد الاتفاق على مخالفتها مما يستتبع وصفها بأنها تتعلق بالنظام العام، والتي تهدف حماية الحرية الاقتصادية من جانب، وحماية الطرف الضعيف اقتصاديا في بعض العلاقات العقدية من جانب آخر، لذلك فالعمليات المصرفية هي من المجالات التي شهدت تدخل واسعا من جانب الدولة نظرا لأهمية هذه الوظيفة التي تؤديها وارتباطها بمرفق حيوي هو مرفق الاقتصاد الوطني[30]، وإن كان البعض[31] يرى عدم الحاجة إلى فكرة النظام العام في مقام القابلية للتحكيم.

رافق هذا التطور ظهور ما يسميه البعض بالعقد المصرح أو المأذون به وهو العقد الذي يلزم لانعقاده بالإضافة إلى تلاقي إرادات أطرافه، الحصول على إذن الإدارة التي تدخل في العقد كما لو كانت طرفا ثالثا. ويظهر ذلك بوضوح في المعاملات المصرفية الدولية والتي يلزم القيام بها الحصول على ترخيص من الإدارة[32]. وإن كان القانون المغربي المتعلق بالتحكيم من بين التشريعات التي وضعت نصا متوازنا فيما يتعلق بالقابلية للتحكيم عندما استثنى النزاعات المالية الناتجة عن التصرفات الأحادية للدولة أو الجماعات المحلية أو غيرها من الهيئات المتمتعة باختصاص السلطة العمومية من عدم القابلية للتحكيم[33].

إلا أن هناك بعض العمليات المصرفية لا يمكن إحالة النزاعات الناشئة عنها على أنظار المحكمين وخاصة المنازعات المتعلقة بتنظيم النقد الأجنبي، حيث أنه من الأمور المسلم بها أن استخدام النقود على المستوى الوطني أو الدولي ليس هدفا في حد ذاته وإنما وسيلة لتسهيل تبادل السلع والخدمات والأصول المالية، وتتميز هذه الوسيلة بأنها ذات تأثير قوي في المتغيرات الاقتصادية الدولية وبخاصة في مجال التمويل التجاري[34]، ويقوم البنك المركزي بمراقبة تنفيذ عمليات النقد الأجنبي التي تقوم بها المصارف[35]، وتشمل تشغيل أرصدة المصارف المعتمدة وكيفية التعامل الآجل في هذا النقد ووسائل الدفع مع الخارج، والقواعد المنظمة للموضوعات المتعلقة بالتجارة الخارجية، وعلى ذلك لا يكون محلا للتحكيم النزاع الناتج عن عملية مصرفية حول التعامل بالنقد الأجنبي ومنها المنازعات الناشئة حول عقد مصرفي داخلي أو دولي ربطه القانون بالحصول على إذن أو ترخيص من جهة الإدارة لإبرامه، وهذا إذن لا يمنح إلا إذا تأكدت هذه الجهة من أن مضمون العقد يتفق مع المصلحة العامة.

كما أن المنازعات الناشئة حول تنظيم العمليات المصرفية وشروط عمل المؤسسات المصرفية لا تقبل التحكيم، فمعاملات البنوك مع عملائها المقيدة بقواعد آمرة (وبشروط البنك)، وهي القواعد التي تفرضها السلطة العامة في الدولة وغيرها من الأحكام المتعلقة بالسياسة الاقتصادية والنقدية التي يفرضها المشرع في هذا الشأن، فالتحكيم في جميع هذه المنازعات يتسرب إليه البطلان، بالنظر إلى ما يترتب على ذلك من آثار خاصة في مجال التنفيذ[36]، لذلك يفصل القضاء في جميع المنازعات المتعلقة بالنظام العام وهي المنازعات الواجب فضها وفقا لقواعد النظام العام، لأن هذه القواعد مقررة لمصلحة البنك والعميل والمصلحة العامة المتمثلة في حماية المجتمع، رغم أن الواقع التحكيمي يظهر جليا أن التحكيم لم يتجاهل قط مفاهيم النظام العام بمختلف مفاهيمه الوطنية، حرصا منه على إعطاء نوع من الفاعلية لحكام التحكيم وغلق الباب أمام القضاء الوطني خلال بسطه لرقابته على أحكام التحكيم، وبالتالي تظل فكرة النظام العام حاضرة أمام المحكم كما القاضي لا يمكن تجاهلها[37].

ثانيا: العمليات المصرفية وقابليتها للتحكيم

العمليات المصرفية هي جميع الخدمات المصرفية أي الأعمال التي تقوم بها البنوك عادة من صرف وائتمان وتسليف النقود بضمان أو بدون ضمان، وشراء وبيع الأوراق المالية والتعامل بالأوراق التجارية وخصمها أو إعادة خصمها وفتح الاعتمادات العادية أي المالية أو غير المستندية، والاعتمادات المستندية والحسابات الجارية، وقبول الودائع النقدية بفائدة أو بدون فائدة… [38].

ورغم تعدد وتنوع أعمال المصارف هل يمكن أن تكون قابلة للتحكيم؟

من الصعب تحديد قائمة شاملة بالنزاعات التي قد تنشأ بين البنوك وعملائها[39]، وكل ما هناك تعداد يتزايد مع تطور العمليات التجارية والتي تلعب فيها البنوك دورا بارزا.

وبالمقابل أكدت التشريعات على مفهوم واسع في العلاقات التي يمكن أن تكون موضوعا للتحكيم، تشمل العلاقات القانونية أو الأعمال التي تثبت لها الصفة التجارية بالمعنى الدقيق والتحكيم في العلاقات المالية المدنية على السواء، إذا كان كل منها له طابع اقتصادي ولا يخرج منه بالتالي سوى المنازعات التي تتعلق بخصومة مدنية غير مالية[40] والتي لا يحول النظام العام دون النظر فيها.

وبناء على ذلك نقول إن جميع المنازعات الناشئة بين العميل والمصرف بشأن عقود الاستثمار والمنازعات ذات الطابع التجاري، ونقل التكنولوجيا وتلك المتعلقة بالتعهدات الحاصلة بين المصرف والعميل يجوز فيها التحكيم.

وما دمنا في صدد الحديث عن التحكيم في العمليات المصرفية الدولية وخاصة خطابات الضمان الدولية، نسجل عمل تم في إطار اتحاد بنوك مصر عام 1987 حيث كثرت الشكاوى من عدم قيام البنوك بدفع مبالغ خطابات الضمان الصادرة منها إلى المستفيدين، وكثيرا ما يضطر هؤلاء إلى الالتجاء إلى القضاء لنيل حقوقهم، ومن ناحية أخرى كان الآمر بإصدار الضمان يلجأ بدوره إلى القضاء طالبا تسييل مبلغ الخطاب.

وكان ذلك يتم أحيانا بأوامر على العرائض تصدر دون حضور البنك ويفاجأ البنك بإعلان من المستفيد أن قاضيا يأمره بدفع قيمة الخطاب، وإعلان آخر في نفس الوقت من الآمر بالإصدار ينبه عليه بأنه طبقا لقرار قاضي آخر يتعين عليه ألا يدفع إلى المستفيد قيمة الخطاب، فأي الأمرين ينفذه البنك؟

وتزداد حدة المشكلة عندما يكون كل من العميل والمستفيد أحدهما يقيم في دولة أخرى مختلفة، إذ تقدم للبنك أحكام أو أوامر متضاربة من دول مختلفة وقد يقوم المستفيد باتخاذ إجراءين آخرين: أولهما الشكوى إلى البنك المركزي والثاني هو تهديد البنك بعدم قبول خطابات الضمان التي تصدر منه مستقبلا ودعوة السلطات وقف نشاطه.

وقد عهد البنك المركزي المصري إلى اتحاد بنوك مصر بدراسة هذه المشاكل لوضع حلول لها. وقد شكلت لجنة باتحاد البنوك تتكون من مديره العام ومساعده ومستشار الاتحاد وبعض الأعضاء الآخرين. وقد وجدوا أن حل هذه المشاكل يستدعي وضع مجموعة أعراف محلية مستمدة من التقاليد المصرفية السليمة.

ومن ناحية أخرى فإن سبب حيرة البنوك وارتباك عملها هو القرارات القضائية المتضاربة، ولمنع هذا التضارب رأت اللجنة أن يتم نزع الاختصاص من يد المحاكم القضائية في هذا الموضوع وأن يعهد به إلى هيئات تحكيم تشكل لفض منازعات الأطراف مجتمعين وتصفي حقوقهم جميعا في وقت واحد دون أن يسمح لأحد منهم باستصدار قرارات بعيدا عن أعين المحكمين، ويتم الاتفاق على التحكيم في وثيقتين: الأولى هي طلب العميل لاستصدار خطاب الضمان فينص على أنه عند الخلاف يقبل الخضوع لاختصاص هيئة التحكيم، والثانية هي صك خطاب الضمان نفسه ويدرج فيه البنك على ظهره صيغة الأعراف المحلية التي أشرنا إليها ومعها صيغة شرط تحكيم مؤداه أن أي نزاع ينشأ بين المستفيد والعميل والبنك يخضع للتحكيم. وهذا الشرط يسحب الاختصاص من يد المحاكم القضائية ويكتب على وجه خطاب الضمان أنه خاضع للقواعد المبينة بظهره. فإذا لم يتعرض المستفيد على ذلك اعتبر قابلا لتطبيق قواعد الأعراف وشرط التحكيم.

وعند حصول نزاع بشأن خطاب الضمان يقوم الأطراف الثلاثة باختيار المحكم أو اختيار هيئة من ثلاثة محكمين، وقد يكون هذا التحكيم حرا غير خاضع لأية منظمة تحكيم وقد يكون تحكيما نظاميا أمام مركز أو هيئة معينة مثلا[41].

ونفس الشيء بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فبعد ما كانت هذه المنازعات ترفع أمام القضاء العادي، والذي يوصف بأنه العدو للأبناك، أصبحت هذه المؤسسات تقدم على إدراج شرط التحكيم داخل العقود التي تبرمها مع عملائها أو مع زبنائها[42]، أما بالنسبة بالمغرب فقد نص القانون 05-08 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية على أنه[43] “يمكن بوجه عام أن تكون محل اتفاق تحكيم النزاعات الداخلة في اختصاص المحاكم التجارية عملا بالمادة الخامسة من قانون رقم 53.95 القاضي بإحداث المحاكم التجارية”، والتي تدخل من ضمنها العقود البنكية.

ويتضح مما تقدم أن التحكيم أضحى آلية أساسية من آليات تسوية المنازعات المصرفية بالنظر إلى انسجام مزاياه مع الأسس التي تقوم عليها العمليات البنكية بصفة عامة[44].

وعموما لا يتم اللجوء إلى التحكيم في العمليات المصرفية إلا بعد رضا الأطراف واتفاقهم على سلك هذه المسطرة بدلا من اللجوء إلى القضاء ويتطلب ذلك الاتفاق مجموعة من الشروط والإجراءات، كما يترتب عليه مجموعة من الآثار نعرض لها في المطلب الموالي.

المطلب الثاني: اتفاق التحكيم في العمليات المصرفية وأثره

يعرف اتفاق التحكيم بأنه اتفاق بمقتضاه تتعهد الأطراف بأن يتم الفصل في المنازعات الناشئة بينها أو المحتمل نشوئها بينها من خلال التحكيم، وذلك إذا كانت المنازعة أو المنازعات تتعلق بمصالح التجارة الدولية[45]، ومنه يمكن القول إن اتفاق التحكيم المصرفي هو ذلك الاتفاق المبرم بين أطراف العمليات المصرفية بموجبه يتفقون على إحالة أي نزاع بينهم على هيئة تحكيمية خاصة أو مؤسساتية بدلا عن القضاء الرسمي سواء كانت المعاملة ذات طبيعة داخلية أو دولية، وقد عرفه 307 من القانون 05-08 بأنه “التزام الأطراف باللجوء إلى التحكيم قصد حل نزاع نشا أو قد ينشأ عن علاقة قانونية معينة تعاقدية أو غير تعاقدية”،

وينقسم اتفاق التحكيم إلى صورتين[46]: هما مشارطة التحكيم Compromis وهو الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم بشأن نزاع قائم بين الخصوم، وشرط التحكيم Clause compromissoire  وهو الاتفاق السابق على وقوع النزاع وذلك بالالتجاء بخصوصه إلى التحكيم، ويعتبر كذلك اتفاق على التحكيم كل حالة ترد في العقد إلى وثيقة تتضمن شرط التحكيم إذا كانت الإحالة واضحة في اعتبار هذا الشرط جزءا من العقد وتسمى هذه الإحالة بشرط التحكيم بالإحالة[47].

ولا يختلف اتفاق التحكيم في المعاملات التجارية عنه في العمليات المصرفية من حيث الشروط والإجراءات (الفقرة الأولى)، وكذا من حيث الآثار (الفقرة الثاني).

 

الفقرة الأولى: شروط وإجراءات اتفاق التحكيم في العمليات المصرفية

يعتبر اتفاق التحكيم بمثابة عقد حقيقي نابع من إرادة الأطراف المعنية، لذا فحتى ينتج آثاره صحيحة لابد من توافر بعض الشروط( أولا) وإتباع بعض الإجراءات ( ثانيا)

أولا: شروط اتفاق التحكيم في العمليات المصرفية

إن الاتفاق على التحكيم يرتبط أساسا بإرادة حرة للأطراف وبالتالي يشترط في من يريد اللجوء إلى التحكيم أن يتوفر على أهلية التصرف حسب الفصل 306 من ق.م.م الملغى، والتي يقصد بها عدم قيام مانع يمنع الشخص من التصرف في حق من حقوقه أو حقوق غيره، وهذا المنع ليس راجعا لصغر السن ولا لعدم قابلية المال للتصرف فيه بل يرجع إلى وجود مصلحة تتعلق بحقوق الغير يتولى المشرع حمايتها[48]، وإن كان القانون رقم 05-08 قد جاء بعبارة أكثر تطورا وشمولا …. على أنه »يجوز لجميع الأشخاص من ذوي الأهلية الكاملة كانوا طبيعيين أو معنويين أن يبرموا اتفاق التحكيم في الحقوق التي يملكون حرية التصرف فيها ضمن الحدود ووفق الإجراءات والمساطر المنصوص عليها في هذا الباب…« [49].

وتشترط أغلب التشريعات أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبا[50]  لتحذو بذلك حذوا اتفاقية نيويورك 1958 المتعلقة بالاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية التي نصت مادتها الثانية على أنه: »

1- تعترف كل دولة متعاقدة بالاتفاق المكتوب الذي يتعهد الأطراف بمقتضاه أن يخضعوا للتحكيم كافة أو أية خلافات نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهم.

2- وتعبير إتفاق مكتوب يشمل شرط التحكيم الوارد في عقد أو اتفاق تحكيم موقع عليه من الأطراف أو تضمن في تبادل للخطابات والبرقيات « .

ويتضح بذلك أن الكتابة تعد ركنا أساسيا يجب توافره لإمكان القول بوجود اتفاق التحكيم، فهذا النص قد قرر في الفقرة الأولى قاعدة موحدة تقتضي الكتابة كشرط صحة تتعلق بوجود الاتفاق ذاته وليس عنصرا خارجيا متطلبا للإثبات فقط، ويترتب على تخلف الكتابة بطلان الاتفاق بطلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام.

كما أن الفقرة الثانية من المادة الثانية قد أوردت صورتين لتحقيق الاتفاق الكتابي.

أ- إخراج اتفاق التحكيم في وثيقة موقع عليها من الأطراف.

ب- أو وجود تبادل مستندات كتابية بين الأطراف يفيد قبلوهم التحكيم[51].

وبناء عليه فإنه لا يجوز في المعاملات المصرفية أن يتفق البنك مع عميله شفويا بل يجب أن يكون الاتفاق بالكتابة[52]، وهي حالة غالبا ما تدرجها البنوك في عقودها كما هو الشأن بالنسبة للاعتمادات المستندية وخطابات الضمان.

بالإضافة إلى ذلك يجب أن يتضمن سند التحكيم تحت طائلة البطلان موضوع النزاع واسم المحكمين ويحدد الأجل الذي يتعين على المحكم أو المحكمين أن يصدروا فيه حكمهم التحكيمي وكذا الأجل الذي يستنفذ فيه المحكمون صلاحيتهم.

ولابد من مراعاة القواعد المتعلقة بالنظام العام وبالتالي استبعاد كل نزاع يتعلق بالنظام العام من عرضه على أنظار المحكمين، لأن النظر في هذه المسألة هو من اختصاص المحاكم الوطنية المقامة من طرف الدولة وقد أشرنا إلى ذلك في فقرة سابقة، وغاية المشرعين من هذا المنع هو تمكين القضاء من ممارسة وبسط رقابته على كل العلاقات وإلى الرغبة في إيجاد قواعد موحدة لتطبق على كل المسائل المتعلقة بالنظام العام، ثم كونها قضايا من الأمور الدقيقة، والخطيرة التي لا يعرفها إلا القضاة الذين يتوفرون على ثقافة قانونية[53].

علاوة على ذلك ضرورة تضمين الاتفاق على التحكيم تعين المحكم أو المحكمين وإما على طريقة تعيينهم.

ثانيا: إجراءات التحكيم في العمليات المصرفية

إذا كان قانون المسطرة المدنية ينص في فصله 311 الملغى على إلزام المحكمين والأطراف باتباع الإجراءات المقررة والمطبقة أمام المحاكم الابتدائية وذلك برفع طلب مكتوب إلى الهيئة التحكيمية حسب ما هو مقرر في الفصل 32 من ق.م.م، فإن قانون رقم 05-08 أكد على أن الهيئة التحكيمية تضبط مسطرة التحكيم دون أن تكون ملزمة بتطبيق القواعد المتبعة لدى المحاكم ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك في اتفاق التحكيم مما يعني ترك الحرية الكاملة للمحكمين في إدارة مسطرة التحكيم ووفق القواعد التي يرونها ملائمة. ويمكن لاتفاق التحكيم أن يحدد المسطرة الواجبة اتباعها خلال سير التحكيم أو إخضاع التحكيم لقانون المسطرة المحددة فيه، وإلا قامت الهيئة التحكيمية عند الحاجة بتحديد القاعدة المسطرة الواجب اتباعها إما مباشرة وإما بالرجوع إلى قانون أو نظام تحكيم معين[54].

وتفصل الهيئة التحكيمية وفق القواعد القانونية التي يحددها الأطراف، وفي حالة عدم اختيارهم وفقا للقواعد التي تراها الهيئة ملائمة، وفي جميع الأحوال تأخذ الهيئة بعين الاعتبار العادات والأعراف السائدة في ميدان التجارة[55]، لذلك لابد من الإشارة إلى ما يتميز به العمل المصرفي من أعراف خاصة به معترف بها عالميا، وضرورة حل ما يلاقيه ذلك النشاط من عقبات قد تتمثل فيما يثار من نزاعات بين البنوك وعملائها أو البنوك وبعضها البعض تتعلق بالعمل المصرفي تتطلب سرعة في حسمها حرصا على استقرار الأوضاع المصرفية والاقتصادية، رغم أن البعض[56] يرى أنه وإن كان العرف في المجال البنكي لا يثير أي مشكل عند الاحتجاج به في علاقات البنوك فيما بينها، بينما لا يكتسب العرف قوة إلزامية لتنظيم عملية تجاه الزبون مبدئيا إلا في الحدود التي يكون هذا الأخير قد قبله فيها، أي أن الزبون كان على علم به، كما أن احتجاج الزبون بالعرف ضد البنك لا يثير جدلا إلا فيما يخص وجود القاعدة العرفية المحتج بها أصلا. ولكن قد تثور صعوبة ما عند احتجاج البنك بالعرف ضد أشخاص غير منتمين للمهنة البنكية، والذين يرفضون الخضوع لعرف مهنة ليست مهنتهم، وهنا تكمن قوة موقف البنك في قيمة القاعدة العرفية ورسوخها في العمل البنكي ويخضع إثبات العرف لمبدأ الحرية أي بكل وسائل الإثبات.

وتتخذ الهيئة التحكيمية كافة الإجراءات القانونية التي تساعد على الوصول إلى الحقيقة إما بمبادرة منها أو بناء على طلبات الخصوم، فيمكنها أن تلجأ إلى المعاينة والاستماع إلى الخصوم وأن تلجأ إلى الخبرة والاستماع إلى الشهود دون توجيه أداء اليمين القانونية.

ويمكنها اتخاذ وبطلب من أحد الأطراف كل تدبير مؤقت أو تحفظي تراه لازما في حدود مهمتها، وإن كان البعض يلحظ أن بعض لوائح التحكيم تذهب إلى إعطاء المحكمين مثل هذه السلطة على خلاف البعض الأخرى التي تحجب عن المحكمين مثل هذه السلطة وتبقيها للسلطات القضائية في دولة محكمة التحكيم[57]، لكون هذه الإجراءات التحفظية تتميز بأنها تساهم في التنفيذ الجبري ولها الأثر الفوري والوقتي ونظرا لأن التنفيذ الجبري قاصر على الدولة لاطلاعها أكثر بعبء إقامة العدالة، فلأجل هذا فإن مسألة معرفة ما إذا كان المحكم يملك سلطة اتخاذ التدابير التحفظية مسألة لا طائل من ورائها لأول وهلة لافتقاره لسلطة الآمر[58].

وتجدر الإشارة إلى أن القانون الفرنسي الجديد بشأن التحكيم لم يشتمل على أحكام صريحة تمنح للقضاء الفرنسي سلطة إصدار الأوامر الوقتية والتحفظية بخصوص المنازعات المتفق بشأنها على التحكيم مع أن القضاء الفرنسي إتجه في هذا المنحى، إذ أن وجود اتفاق التحكيم لا يمنع المحاكم الفرنسية من اتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية، لهذا انقسم الشراح بهذا الشأن فاتجه فريق منهم إلى القول إن مضمون النص يتراوح بين عدم الاعتراف للحكم بالسلطة في اتخاذ هذه الإجراءات وبين الاعتراف له به، ويرى البعض أن المحكمون غير معنيين ولا مكلفين بتنفيذ أحكام التحكيم ويترتب عنه استبعاد كل اختصاص للمحكمين بشأن اتخاذ تلك الإجراءات.

واتجه فريق آخر إلى القول أن الإجراء التحفظي المطلوب يستوجب القيام بتقييم لحقوق الطرفين، الآمر الذي يحمل في طياته مخاطر التأثير على الحكم التحكيمي المرتقب أنه لا وجود لمانع يحول دون اتخاذ المحكمين لإجراءات تحفظية عند إصدار أحكامهم[59].

ويبدو أن القانون 05-08[60]، قد أعطى للهيئة التحكيمية اختصاص اتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية مما يؤكد رغبة المشرع المغربي في إعطاء قدر من الفعالية لنظام التحكيم وكذا أعطى للأطراف صلاحية واسعة إعمالا لمبدأ سلطان الإرادة في تضمين اتفاق التحكيم مقتضى خاص يتيح للمحكم اتخاذ الإجراءات المذكورة[61].

كذلك الشأن بالنسبة للمشرع المصري رغم أن هذه الإجراءات لا تزال تتسم بالغموض والتضارب في الأحكام خاصة في مجال خطابات الضمان، حيث يرى بعض الفقه[62] أنه لما كان البنك من الغير الذي لا شأن له بعقد الأساس المتضمن شرط التحكيم ولا بالإجراءات الوقتية والتحفظية المزمع اتخاذها، فإنه والحال كذلك ينحسر اختصاص رئيس المحكمة المشار إليها في المادة التاسعة عن إصدار الأمر الوقتي والتحفظي بعدم تسييل خطاب الضمان وتجميد قيمته. جاء ذلك على خلفية حكم قضت فيه محكمة النقض في حكم صادر في 12 دجنبر 1996 وهو حكم غير منشور، يرفض الاعتراف للمحكمة المشار إليها في المادة 9 باتخاذ أي إجراء وقتي أو تحفظي خاص بتجميد قيمة خطاب الضمان الشيء الذي يتناقض مع ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بالقاهرة في نزاع يتعلق بوضع قيمة خطاب الضمان إلى حين الفصل في النزاع بين الشركتين بواسطة هيئة التحكيم[63].

وحتى تتضح لنا الرؤيا أكثر حول الشروط والإجراءات المتبعة أمام هيئات التحكيم في القضايا المصرفية نلقى نظرة على التحكيم لدى اتحاد المصارف العربية[64] الذي أقر في سنة 1980 نظام مركز الوساطة والتحكيم لدى الاتحاد، بحيث يطبق إذا توافر شرطان:

بعد أن يكتمل ملف التحكيم وتشكيل هيئة التحكيم، تحيل الأمانة العامة الملف للهيئة، وتطبق الهيئة الإجراءات المتفق عليها بين الفريقين. وفي حال عدم اتفاقهما على ذلك، تطبق القواعد الإجرائية المنصوص عليها في النظام، وإلا تطبق الهيئة الإجراءات التي تراها مناسبة. وإذا لم يتفق الأطراف على مكان التحكيم، فتحدده الهيئة بعد الأخذ بالاعتبار لكافة الظروف المحيطة. وقبل البدء بالتحكيم، يتوجب على الهيئة إعداد وثيقة يمكن تسميتها “وثيقة مهمة هيئة التحكيم”، وذلك على أساس المستندات المقدمة أو بعد الاستماع لأقوال الطرفين. واهم ما يجب ان تتضمنه الوثيقة، ملخصا لادعاءات الطرفين ودفوعهما ونقاط النزاع الواجب الفصل فيها. وبعد ذلك توقع الوثيقة من طرفي النزاع ومن هيئة التحكيم. وإذا رفض أحد الطرفين التوقيع، تمنحه الأمانة العامة مهلة لذلك. فإذا بقي مصرا على عدم التوقيع، تستمر إجراءات التحكيم حتى دون توقيعه.

وبالنسبة للقانون الواجب التطبيق على النزاع، فانه القانون الذي يتفق عليه طرفا النزاع صراحة أو ضمنا، وإلا تطبق الهيئة القانون الذي تشير إليه قواعد تنازع القوانين التي تراها مناسبة وفقا للظروف. وفي جميع الأحوال، يتوجب على الهيئة أن تراعي أحكام العقد والعادات والأعراف التجارية بوجه عام، والمصرفية بوجه خاص.

وتباشر هيئة التحكيم العملية التحكيمية كأي محكمة قضائية، من حيث تقديم البيانات والاستماع للشهود وللأطراف مباشرة وتعيين الخبراء وتقديم المذكرات. ويتم التحكيم باللغة العربية، إلا إذا اتفق الأطراف على لغة أخرى غيرها. وتكون جلسات التحكيم سرية بحيث لا يسمح لأحد بحضورها إلا أطراف النزاع وممثليهم ومستشاريهم. وإذا اتفق الأطراف على تسوية ودية بينهما أثناء الإجراءات، فيجب على الهيئة أن تثبت ذلك في المحضر، ويصدر قرار من الهيئة بالتسوية.

وعلى هيئة التحكيم أن تصدر خلال ستة أشهر من توقيع “وثيقة مهمة هيئة التحكيم”. ويجوز تمديد هذه المدة من قبل مجلس الإدارة أو اللجنة بناء على طلب معلل من هيئة التحكيم، أو من تلقاء نفسها. ولكن لا يجوز أن يكون التمديد لأكثر من ثلاث مرات.

الفقرة الثانية: أثر اتفاق التحكيم في العمليات المصرفية

إن اتفاق التحكيم طريق استثنائي لفض المنازعات خروجا على اختصاص الولاية العامة لمحاكم الدولة ومن ثم فإن اتفاق التحكيم يرتب أثار على الاختصاص سالبا بالنسبة لمحاكم الدولة وجالبا بالنسبة لهيئات التحكيم[65].

أولا: الأثر السلبي:

متى تم الاتفاق بين الخصوم على التحكيم بصورة صريحة أو ضمنية وجب عليهم تسوية النزاع بهذه الوسيلة لكن إذا بادر أحد طرفا التحكيم برفع النزاع محل التحكيم إلى القضاء يجوز للطرف الآخر التمسك بالتحكيم في صورة دفع، ذلك أن موضوع اتفاق التحكيم هو الخضوع الاختياري لفض النزاع بواسطة المحكم بعيدا عن ولاية القضاء وهذا الدفع يرمي إلى تعطيل نظر موضوع القضية أو منعه بسبب يتعلق باختصاص المحكمة أو بإجراءات الخصومة ويجب التمسك به قبل سائر الدفوع وقبل التكلم في الموضوع[66].

وهذا يعني عدم اختصاص المحاكم الوطنية في نظر النزاع المتفق بشأنه على التحكيم وهو ما أكدت عليه مجموعة من الاتفاقيات الدولية وكذا التشريعات، حيث نصت المادة السادسة من معاهدة جنيف 1961 على أنه: “في حالة عدم الإلتجاء السابق إلى أي قضاء وطني، والشروع في إتخاذ إجراءات التحكيم فإن المحاكم القضائية في الدول المتعاقدة والتي عهد إليها بالمنازعة المنصبة على ذات الموضوع المعروض على قضاء التحكيم، وبين ذات الأطراف أن تتوقف عن الفصل في الموضوع الخاضع لاختصاص المحاكم، إلا لأسباب خطيرة وذلك حتى يتم صدور حكم التحكيم”.

وكذلك المادة الثامنة من القانون النموذجي الذي أعدته لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي والتي تنص على أن » المحكمة التي ترفع أمامها دعوى في مسألة أبرم بشأنها اتفاق تحكيم أن تحيل الطرفين إلى التحكيم إذا طلب منها ذلك أحد الطرفين في موعد أقصاه تاريخ تقديم بيانه الأول في موضوع النزاع، ما لم يتضح لها أن الاتفاق باطل ولاغ أو عديم الأثر ولا يمكن تنفيذه.

– إذا رفعت دعوى مما أشير إليه في الفقرة الأولى من هذه المادة فيجوز مع ذلك البدء أو الاستمرار في إجراءات التحكيم، ويجوز أن يصدر قرار تحكيم والدعوى لا تزال منظورة أمام المحكمة « .

من جهة ثانية، إتفاقية نيويورك 1958[67] في مادتها الثانية الفقرة 3 تبنت نفس المبدأ وذلك بالنص على أنه »على محكمة الدولة المتعاقدة التي يطرح أمامها نزاع حول موضوع كان محل إتفاق من الأطراف بالمعنى الوارد في هذه المادة أن تحيل الخصوم بناء على طلب أحدهم إلى التحكيم وذلك ما لم يتبين أن هذا الاتفاق باطل أو لا أثر له أو غير قابل للتطبيق«.

والهدف الأساسي من المادة الثانية هو الاعتراف باتفاقات التحكيم التي تتوافر لها شروط الصحة الشكلية والموضوعية وفقا للضوابط التي أوردتها، بحيث يتعين على القضاء الوطني أن يمتنع عن نظر المنازعات التي تقع على نطاق أحد اتفاقات التحكيم هذه، إذا ما بادر أحد الأطراف وتمسك بوجود اتفاق التحكيم كحائل دون استمرار القضاء الوطني في نظر النزاع الذي أثاره الطرف الآخر على نحو يخل بما لشرط التحكيم من قوة إلزامية[68].

وهذا ما دفع أغلب التشريعات الوطنية الحديثة المعنية بتنظيم اتفاق التحكيم إلى الأخذ بمبدأ عدم اختصاص القضاء التابع للدول بنظر المنازعة محل التحكيم[69]، كما هو الشأن بالنسبة للمادة 13 من قانون التحكيم المصري رقم 24 لسنة 1994 المتعلق بالمواد المدنية والتجارية على أنه » على المحكمة التي يرفع إليها نزاع يوجد بشأنه إتفاق تحكيم أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفاع في الدعوى، وهو الموقف الذي تبناه المشرع الفرنسي من خلال الفصل 1458 من قانون المرافعات المدنية الجديد[70].

ولم يكن المشرع المغربي ليشذ عن القاعدة بل سار على نحو سابقيه وأكد في الفصل 2-327 من القانون 05-08 على أنه » عندما يعرض نزاع مطروح أمام هيئة تحكيمية عملا باتفاق تحكيم على نظر إحدى المحاكم وجب على هذه الأخيرة إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل الدخول في جوهر النزاع، أن تصرح بعدم القبول إلى حين استنفاذ مسطرة التحكيم أو إبطال اتفاق التحكيم.

إذ كان النزاع لم يعرض بعد على الهيئة التحكيمية وجب كذلك على المحكمة بطلب من المدعى عليه أن تصرح بعدم القبول ما لم يكن بطلان اتفاق التحكيم واضحا « .

وهذا الموقف سبق للقضاء المغربي أن تبناه في حكم سابق[71]، حيث جاء في حيثيات الحكم أنه » حيث أن الاستئناف يهدف أساسا إلى إلغاء الأمر القاضي بمنح الصيغة التنفيذية لحكم المحكمين الصادرة بتاريخ 21/2/95 اعتمادا على عدم اتفاق الطرفين على شرط التحكيم مطلقا، وأن الاتفاق الوحيد المبرم بين الطرفين هو عقد 22/01/80.

وحيث أن المستأنف (بنك الوفاء) أثار عدم توقيع النموذج المطبوع لا من طرفه ولا من طرف المستأنف عليه.

وحيث أن المستأنف عليه تمسك بما جاء في النموذج المطبوع المتعلق باتفاقية الحساب الجاري الذي ينص في حالة نشوب فصله التاسع على شرط التحكيم.

وحيث أن بنك الوفاء بإعداده لذلك المطبوع ووضعه رهن إشارة زبنائه كانت رغبته منصرفة إلى التقاضي في حال نشوب نزاع مع زبنائه بواسطة التحكيم.

وحيث أن المطبوعات الصادرة عن البنك تعتبر إيجابا منه للزبناء، متى تضمنت عناصر التعاقد تفصيلا ويكون رضا الزبون غالبا بمجرد الموافقة على النموذج الذي يحرره البنك.

وحيث أن المستأنف عليه بسلوكه مسطرة التحكيم يكون قد استجاب لإرادة البنك وعبر عن قبلوه الصريح بما جاء في المطبوع…

وحيث أن الحكم التحكيمي قد صدر وفق القانون وليس به ما يخالف النظام العام… فإن محكمة الأسباب تقضي موضوعا برده وتأييد الحكم المتخذ..

 ثانيا: الأثر الإيجابي:

يلزم اتفاق التحكيم الأطراف بأن تعهد بالمنازعة الناشئة بينهم والمتفق على حلها بواسطة التحكيم إلى المحكم، وهو التزام يجب تنفيذه عينا ومن المسائل المستقرة والتي لا تثير جدلا، ويجد هذا الإلتزام أساسه في مبدأ القوة الملزمة لهذا الاتفاق.

إذ أنه من المعروف أن مبدأ القوة الملزمة للعقود أو أن العقد شريعة المتعاقدين من المبادئ المستقرة في القانون الدولي للعقود.

لذلك يذهب جانب الفقه إلى القول بأنه لا يوجد في اللحظة الراهنة صعوبة في الاعتراف بمبدأ القوة الملزمة لاتفاق التحكيم على اعتبار أنها قاعدة من قواعد القانون العابر للدول بشأن التحكيم التجاري الدولي.

ونتيجة هذه القوة الملزمة لاتفاق التحكيم هو ثبوت الاختصاص للهيئة التحكيمية للبت في صلاحية اختصاصها وهذا هو مبدأ الإختصاص بالإختصاص ولا يكون لأي دفع باتجاه اختصاص القضاء أي أثر. حيث أنه قد يثير أحد طرفي التحكيم الراغب في التنصل من التزاماته الناشئة عن اتفاق التحكيم وعرقلة الإجراءات وعدم المشاركة فيها، مسألة بطلان اتفاق التحكيم، أو غموضه وتعذر إعماله، أو عدول أطرافه وتنازلهم عنه صراحة أو ضمنا.

وقد استقر الرأي في الأعمال التشريعية والقضائية على أن هيئة التحكيم تختص بالبث في مسألة اختصاصها، سواء من تلقاء نفسها أو بناء على دفع احد طرفي اتفاق التحكيم بعدم اختصاصها[72]، وليس لهيئة التحكيم أن توقف أو تعلق إجراءات التحكيم لحين انتهاء قضاء الدولة من بحث ثبوت الاختصاص لها من عدمه إن كانت المسألة قد طرحت أمامه بل إنه ممنوع من بحث اختصاص هيئة التحكيم، قبل أن تفصل تلك الهيئة في اختصاصها بنفسها.

وقد عمدت أغلب التشريعات الوطنية إلى تقنين هذه القاعدة أسوة بما جاء في بعض الاتفاقيات الدولية.

حيث نصت المادة 22 من قانون التحكيم المصري رقم 27 لعام 1994 على أن :

” تفصل هيئة التحكيم في الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها بما في ذلك الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو عدم شموله لموضوع النزاع “.

كما كرس القانون الفرنسي مبدأ الاختصاص حيث نصت المادة 1466 من قانون المرافعات المدنية الجديد على انه :” إذا أنكر أحد الأطراف على المحكم سلطة في الفصل في المنازعة أو نازع قي نطاق هذه السلطة فان المحكم يختص بالفصل في صحة وحدود ولايته”.

وهوالموقف الذي أخذ به القانون المغربي 05-08 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية[73] حيث نص على أنه على الهيئة التحكيمية قبل النظر في الموضوع ان تبت إما في تلقائيا او بطلب من احد الأطراف في صحة أو حدود اختصاصها أو في صحة اتفاق التحكيم…

وكذلك قواعد اليونيسترال لعام 1976 نصت قي مادتها 21/1 على أنه “هيئة التحكيم هي صاخبة الاختصاص بالفصل في الدفوع الخاصة بعدم اختصاصها وتدخل في ذلك الدفوع المتعلقة بوجود شرط التحكيم أو الاتفاق المنفصل عن التحكيم أو بصحة هدا الشرط أو هذا الاتفاق “.

 

 

 

 

التحكيم في العمليات المصرفية

المطلب الأول: مزايا وخصوصيات التحكيم المصرفي

الفقرة الأولى: مزايا التحكيم في العمليات المصرفية:

الفقرة الثانية: قابلية المنازعات المصرفية للتحكيم

المطلب الثاني: اتفاق التحكيم في العمليات المصرفية وأثره

الفقرة الأولى: شروط وإجراءات اتفاق التحكيم في العمليات المصرفية

الفقرة الثانية: أثر اتفاق التحكيم في العمليات المصرفية

 

 

[1]– مصطفى كمال طه: “العقود التجارية وعمليات البنوك”، منشورات الحلبي الحقوقية الطبعة الأولى 2006، ص113.

– الياس ناصيف: “الكامل في قانون التجارة وعمليات المصارف”، الطبعة الثانية 1996 منشورات عويدات بيروت، الجزء الثالث، ص 10.

[2] – خالد وردي: “خصوصيات الصلح والتسوية الودية في العمل البنكي”، رسالة دبلوم الدراسات العليا المعقمة، كلية الحقوق، الدار البيضاء، 2001، ص 36.

[3] – خالد وردي: المرجع السابق، ص 38.

[4] – محي الدين إسماعيل علم الدين: “التحكيم في المنازعات المصرفية”، مجلة التحكيم العدد 47، يناير 2004، ص 5.

[5] – عز الدين بنستي: “بعض تجليات التسوية الودية في المادة التجارية”، الطرق البديلة لتسوية المنازعات”، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية العدد 2، 2004، الطبعة الأولى، ص 56.

[6]– تنص المادة 6 من مدونة التجارة على: “…تكتسب صفة تاجر بالممارسة الاعتيادية أو الافتراضية للأنشطة التالية: البنك والقرض والمعاملات المالية.

[7]– على جمال الدين عوض، “عمليات البنوك من الوجهة القانونية”، دار النهضة العربية 1981، ص 10.

[8] – الحسن محمد السعيد: “العقود المصرفية والطرق البديلة لحل المنازعات”، البيئة القانونية والمالية للقطاع المصرفي اليمني، سلسلة إصدارات المركز اليمني للتوفيق والتحكيم، الطبعة الأولى 2004، ص 514.

[9] – عائشة الشرقاوي المالقي: “الوجيز في القانون البنكي المغربي”، الطبعة الثانية 2007، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، ص 39-40.

[10] – Bruno Hug et Dr Macus C.Boeglin « arbitrage en matière Bancaire et financière Analyse  et perspectives », p. 8.

Article publié au site : www. Lalive, ch/F/publications/detail.Php ? Id=526.

[11] – رغم ما تتطلبه هذه المسطرة من إمكانيات بشرية، إلا أن العمل المصرفي يتجه إلى سلك هذه المسطرة بما في ذلك المجموعة المهنية لبنوك المغرب، وهكذا يرى البعض:

« La médiation n’a pas vocation a se substituer au méthodes classiques de résolution des litiges… La fonction de médiateur, pour être efficace, doit être exercée de façon pragmatique, avec le Souci de rendre service aussi au clients qu’a la banque, toute tendance centralisatrice serait néfaste a son action, car elle s’accompagnerait inévitablement d’une spirale administrative bureaucratiques ».

Christiane scrivener, « La médiation, procédure d’exception » revue Banque magazine n°617 septembre 2000. p.19-20.

[12]– Bruno Hua et Dr Marcus C.Boeglin, Art.Cit. p. 8.

[13] – نريمان عبد القادر: “اتفاق التحكيم والصيغة النموذجية له وأنواع عقود البنوك التي يمكن أن يدرج فيها”، الأعمال الكاملة للملتقي الدولي الذي نظمه مركز الدراسات القانونية والقضائية والمعهد العالى للقضاء تونس، أبريل 1998،    ص 45.

[14]– William w. Park, « L’arbitrage en Matière financière », revue de jurisprudence commerciale 40° Année N° 2 Févier 1996 p. 41.

[15]– Dominique Brown – Berset : « Les modes Alternatifs de règlement des différends dans le domaine de la construction. JDC 2007, p.270.

[16] – نجيب أحمد عبد الله: “اتفاق التحكيم في المنازعات المصرفية”، البيئة القانونية والمالية للقطاع المصرفي اليمني”، سلسلة إصدارات المركز اليمني للتوفيق والتحكيم، الطبعة الأولى، 2004، ص 502.

[17] – الحسين محمد سعيد: “العقود المصرفية والطرق البديلة لحل المنازعات”، البيئة القانونية والمالية للقطاع المصرفي اليمني”، المرجع السابق، ص 532.

[18]– Bruno Hug et Dr.Marcus C.Boeglin.Art.Cit. p.9.

[19] – بشار محمد الأسعد: “عقود الاستثمار في العلاقات الدولية الخاصة”، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى 2006، ص 352.

[20]– William.w.Park.art.cité. p. 42.

[21] – عبد الحميد الشواربي: “التحكيم والتصالح في التشريعات المختلفة”، منشأة المعارف الإسكندرية 1996، ص 20.

[22] – وإن كان البعض يري أن البنكيين لا يثقون في التحكيم، وأن كل من عالم البنوك وعالم التحكيم هما عالمين منفصلين.

Voir George Affaki « Le banquier et L’arbitrage » revue Banque et Droit  N 93 janvier-février 2004. p 3.

[23] – الحسن محمد السعيد: مرجع سابق، ص 537.

[24] – حمزة حداد: “تعريف التحكيم وقواعده لدى اتحاد المصارف العربية ” المجلة المغربية للتحكيم التجاري صادرة عن المركز الدولي للتوثيق والتحكيم- الرباط السنة 2003/2 ص 17-18.

[25] – فضيلي أكدر: “الإطار القانوني للتحكيم التجاري بالمغرب”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، جامعة محمد الخامس أكدال، 2001-2002، ص 3.

[26]– نجيب أحمد عبد الله: مرجع سابق، ص 502.

[27]– ممدوح عبد المطلب عبد الحميد: “تأثير فكرة النظام العام على حكم التحكيم وتنفيذه دراسة مقارنة، ص 3، مقال منشور على موقع: الدليل الإلكتروني للقانون العربي. www.arablawinfo.com

[28]– محمد أبو العينين: “قابلية المنازعات للتحكيم”، سلسلة دفاتر المجلس الأعلى العدد 6، 2005، مركز النشر والتوثيق القضائي، ص 87.

[29]– حسام الدين فتحي: “مركز قانون القاضي في حكم المنازعات الخاصة الدولية”، دراسة مقارنة رسالة دكتوراه، حقوق عين شمس، 1990، ص 52.

[30]– نجيب أحمد عبد الله، مرجع سابق، ص 506.

[31]– عكاشة محمد عبد العال مصطفى محمد الجمال: “التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية”، الطبعة الأولى، الجزء الأول، ص 169.

[32]– عكاشة محمد عبد العال ومصطفى محمد الجمال، المرجع السابق، ص 204.

[33]– الفصل 310 من قانون رقم 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة القاضي بنسخ وتعويض الباب الثامن من القسم الخامس من قانون المسطرة المدنية، صادر بموجب ظهير شريف رقم 169.07.1 بتاريخ 19 ذي القعدة 1428 ( 30 نوفمبر 2007)،الجريدة الرسمية عدد 5584 الصادرة بتاريخ: 6 ديسمبر2007.

[34]– عبد الواحد الفار: “أحكام التعاون الدولي في مجال التنمية الاقتصادية”، ص 382.

[35]– وهو جانب من المهام التي يتولاها بنك المغرب بموجب المواد 5، 6، 7 من الظهير الشريف رقم: 38-05-01- صادر في 23 نونبر 2005، القاضي بتنفيذ القانون رقم: 03-76 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب. أنظر عائشة الشرقاوي المالقي، مرجع سابق، ص 68 وما بعدها.

[36]– صلاح الدين جمال الدين: “التحكيم وتنازع القوانين في عقود التنمية التكنولوجية”، دار الفكر الجامعي، 2005، الطبعة 1، ص 166.

[37] ـ للمزيد حول إعمال المحكم لقواعد النظام  العام يمكن الرجوع إلى:

السالك كروم: “حدود استقلال شرط التحكيم” أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص،وحدة التكوين والبحث قانون الأعمال، جامعة الحسن الأول ـ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سطات 2014ـ2015.

[38]– أكرم ياملكي: “الأوراق التجارية وفقا لاتفاقية جنيف الموحدة والعمليات المصرفية وفقا للأعراف الدولية”، دار الثقافة والنشر والتوزيع، عمان الطبعة الأولى، 2001، ص 287.

[39] – نريمان عبد القادر، المرجع السابق، ص 50.

[40] – عكاشة محمد عبد العال ومصطفى محمد الجمال، مرجع سابق، ص 173.

[41]– محي الدين اسماعيل علم الدين: “التحكيم الدولي والمحلي ومدى تناسبه لحل منازعات المصارف”، مجلة التحكيم تصدر عن المركز اليمني للتوفيق والتحكيم، العدد 11، دجنبر2000، ص 16-17.

[42]– William. W. Park : art. cité, p.42.

[43]– الفصل 308 الفقرة الثانية من القانون 05-08.

[44]  ـ لمزيد من التفصيل حول أهمية التحكيم في العمليات المصرفية يمكن الرجوع الى:

ـ  السالك كروم : التحكيم في العمليات المصرفية الدولية، الضمانات البنكية المستقلة نموذجا” بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة وحدة التكوين والبحث أنظمة التحكيم، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي ـ سلا 2007ـ2008.

[45]– حفيظة السيد حداد: “الموجز في النظرية العامة في التحكيم التجاري الدولي”، الطبعة الأولى 2004 منشورات الحلبي الحقوقية، ص 118.

[46]– هناك من التشريعات من يميز بين شرط التحكيم وهو الاتفاق السابق على حدوث النزاع وعقد التحكيم الذي لا يعدو أن يكون اتفاق يبرمه الأطراف بعد نشوب النزاع. وفي ظل هذا الوضع كان شرط التحكيم لا يتمتع بذاته بأية قوة إلزامية، فهو مجرد وعد باللجوء إلى التحكيم ويتطلب الأمر لإعماله عند حدوث النزاع إبرام عقد التحكيم، ولكن كثيرا ما كان يتم التحلل في هذا الشرط برفض أحد الأطراف إبرام عقد التحكيم عند قيام النزاع.

لمزيد أنظر: فؤاد الصفريوي: “نظام تنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية في المغرب”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدار البيضاء، 1995-1996، ص 97.

[47]– نريمان عبد القادر: مرجع سابق، ص 41.

[48] – رحال البوعناني: “التحكيم الاختياري في القانون المغربي الداخلي”، رسالة لنيل دبلوم الدارسات العلي فرع القانون الخاص، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال الرباط، 1986-1987، ص 60.

[49] – الفصل 308 من  قانون 05-08.

[50] – الفصل 309 من ق.م.م المغربي وكذا الفصل 317 من  قانون 05-08.

– المادة 12 من القانون رقم 27 لسنة 1994 المتعلق بالتحكيم المصري.

– المادة 1443 من قانون المرافعات الفرنسي.

[51]– أشرف عبد العليم الرفاعي: “اتفاق التحكيم والمشكلات العملية والقانونية في العلاقات الخاصة الدولية”، دراسة فقهية قضائية مقارنة دار الفكر الجامعي الإسكندرية 2006، ص 302.

[52]– محي الدين علم الدين: مرجع سابق، ص 12.

[53]– رحال البوعناني: مرجع سابق، ص 86.

[54] – الفصل 10-327 من قانون 05-08.

[55] – الفصل 18-327 من  قانون 05-08.

[56] – عائشة الشرقاوي المالقي: مرجع سابق، ص 21.

[57] – عبد المنعم دسوقي: “التحكيم التجاري الدولي والداخلي في القانون الجديد رقم 27 لسنة 1994 تشريعا وفقها وقضاءا”، مكتبة مدبولي 1995، ص 170.

[58] – محمد نور شحاتة: “النشأة الاتفاقية للسلطات القضائية للمحكمين”، درا النهضة العربية 1993، ص 180.

[59]– عبد اللطيف مشبال: “الإجراءات الوقتية والتحفظية في التحكيم التجاري الدولي”، سلسلة دفاتر المجلس الأعلى، العدد 6، 2005، مطبعة الأمنية، ص 163.

[60]– الفصل 15-327.

[61]– عبد اللطيف مشبال: المرجع السابق، ص 164.

[62]– حفيظة السيد حداد: “شرط التحكيم في الضمانات البنكية المستقلة”، مرجع سابق، ص 438.

[63]– حفيظة السيد حداد: المرجع السابق، ص 439.

[64] – حمزة حداد: ”  “تعريف التحكيم وقواعده لدى اتحاد المصارف العربية ” المجلة المغربية للتحكيم التجاري صادرة عن المركز الدولي للتوثيق والتحكيم- الرباط السنة 2003/2. ص 18.

[65] – عبد المنعم دسوقي: مرجع سابق، ص 113.

[66] – نجيب أحمد عبد الله مرجع سابق، ص 511.

[67]– المتعلقة بالاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية الموقعة في نيويورك بتاريخ 10/6/1958 والتي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 8 يونيو 1959.

وقد صادق عليها المغرب بمقتضى ظهير 19 فبراير 1960 (الجريدة الرسمية عدد 2473 الصادرة بتاريخ 18 مارس 1960، ص 956).

[68]– سامية راشد: “التحكيم في إطار المركز الإقليمي بالقاهرة، ط 1986، ص 81.

[69]– حفيظة السيد حداد: “الموجز في النظرية العامة…”، مرجع سابق، ص 282.

[70]– Stephanie Chatillion : « Droit des Affaires internationales », 3ème édition. Librairie Vuibert nov.2002- p.290.

[71]– قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء الغرفة التجارية قرار عدد 157 بتاريخ 18/01/1996 ملف عدد 1177/95.

– مجلة المحاكم المغربية عدد 78 ماي- يوليوز 1997، ص 87.

[72]– أحمد عبد الكريم سلامة: “التحكيم في المعاملات المالية الداخلية والدولية” المدنية والتجارية والإدارية والجمركية والضريبية دراسة مقارنة”، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية 2006، ص 293-294.

-[73]  الفصل 9-327.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات