التسويات الاتفاقية الممكن إدخالها على القانون المتعلق بالضريبة العامة على الدخل في ميدان المهن الحرة وعلى الخصوص مهنة المحاماة

 

الأستاذ محمد التبر
محامي بهيئة الدار البيضاء
التسويات الاتفاقية الممكن إدخالها على القانون المتعلق بالضريبة العامة على الدخل في ميدان
المهن الحرة وعلى الخصوص مهنة المحاماة
 
إطار الاتفاقية المقترحة من طرف نقابات المحامين بالمغرب على إدارة الضرائب تطبيقا للفصل 27 من ظهير21 نونبر1989 الأمر بتنفيذ القانون المؤسس لضريبة عامة على دخل الأشخاص الطبيعيين.
 
إن القانون الذي أمر بتنفيذه ظهير 21 نونبر1989 المؤسس لضريبة عامة على دخل الأشخاص الطبيعيين احدث اضطرابا كبيرا في مفهوم الالتزامات الضريبية لدى كافة الفئات الاجتماعية ومما زاد في مشقة تحمله إن الضريبة الجديدة لم تفرض كما كان عليها أن تكون على مراحل متعاقبة خليقة بان تهيئ تفهمها وتسهل استيعابها، ولم تأخذ بعين الاعتبار كخصوصيات كل فئة من الفئات التي أدمجتها في نفس النظام وبخاصة المقتضيات القانونية التي تسود العناصر والمعطيات التي يترتب على أساسها تقدير وعائها الضريبي.
 
ورغبة منها في إعادة استقصاء هذه الضريبة في مبدئها وعموميتها، وشكلية تطبيقها المتسمة بالإرباك والقسر، فان نقابات المحامين بالمغرب تريد بمقتضى هذا الكتاب وفي إطار ما تضمنه الفصل 27 من النص الضريبي أن تقترح على الإدارة العامة للضرائب التسويات الواجب إدخالها عليها بطريقة اتفاقية حتى تكون منسجمة مع التشريعات المطبقة على المكاتب ذات الاستعمال المهني، ومع المبادئ والتقاليد والقانون المنظم لمهنة المحاماة وذلك في إطار وفق الشروط المبنية أدناه.
 
أولا: إعادة تعريف مفهوم الحاصلات والأرباح والمكاسب المدرجة برقم الأعمال ( الفصلان 13 و14 المقطع 1 والفصل 29 المقطع 2).
إن المهمة القانونية والأساسية للمحامي هي النيابة عن الأطراف ومؤازرتهم أمام محاكم المملكة والإدارات والجماعات والمؤسسات العامة وكذلك الهيئات المهنية ( الفصل 4 من ظهير 8 نونبر1979) فهو إذن وكيل لا يتصرف إلا لحساب الغير.
وبهذه الصفة، فان كل مبلغ يتوصل به من زبونه من اجل الأغراض السالف ذكرها لا يكون إلا تسبيقا يخصص جزئيا لتغطية المصاريف التي قد يواجهها.
 
وهذا وما نص عليه الفصل 51 من ظهير 8 نونبر1979 صراحة:
يتعين على المحامي وقت قبوله تمثيل متقاض لدى محكمة أن يبين له المبلغ المسبق الذي يطلبه منه مقابل الاداءات والأتعاب، يجب أن يكون كل طلب جديد بأداء مبلغ مسبق أثناء سير الدعوى أو إجراء قضائي أو غير قضائي مصحوبا ببيان عن الاداءات التي دفعها المحامي واقتطعها من المبلغ الأول المسبق.
ويضيف الفصل 52 بأنه : " قبل كل تصفية نهائية، يسلم المحامي لزبونه حسابا مفصلا يشار فيه بوضوح كامل إلى الصوائر والاداءات من جهة والأجور المحددة حسب التعريفة والأتعاب من جهة أخرى".
وينتهي الفصل 53 إلى انه : " يحق لكل طرف أن يطلب من النقيب داخل الثلاثة أشهر الموالية لانتهاء التوكيل تقدير الصوائر والاداءات والأتعاب".
 
ينتج بكل وضوح من هذه النصوص أن ما يتوصل به المحامي من تسبيقات غير مكتسب بصفة نهائية، وأنها مخصصة لمنعه من إيقاف أو تعليق سريان مهمته بعلة انعدام الإمكانيات لمواجهة الصوائر التي تتطلبها مواصلة المسطرة، فهذا هو الهدف الأساسي من التسبيقات، خاصة وان الفصل 45 يلزم المحامي " بتتبع القضية المكلف بها إلى نهايتها".
 
وإجمالا، فالمحامي ككل شخص مكلف بمهمة ما تتضمن اسفارا إلى محلات ولمدد غير محددة بصفة مسبق، وتنطوي على مخاطر وعوارض يسهل أو يصعب تصورها، فلا يمكن ضبط أي شيء منذ البداية، فالكل متعلق بموقف الخصم، وبالمساطر العارضة وبالطعون التي سينجزها أو يتحملها وببطء أو سرعة القاضي المكلف بالبحث في النزاع، وبطبيعة ومدى وأهمية الوثائق الجديدة التي سيدلي بها الأطراف، وبالأحداث التي يمكن أن تستجد والتي تتحتم مواجهتها في الحال، في وقت لا يسمح في الكثير من الأحيان بالاستشارة المسبقة للزبون، وهذا هو ما يحدث غالبا في القضايا الاستعجالية المتعلقة بالصعوبة في التنفيذ.
 
فالأتعاب المستحقة للمحامي يجب أن تشكل العنصر الوحيد الذي من شانه حمل صفة الكسب أو الحاصل، وهي تخضع في ذات الوقت للعمل المبذول وللتعقيد القضائي للنقاط النزاعية، وبصفة اخص للنتيجة المحصل عليها.
فما دامت القضية لم تجد حلها الكلي وما دامت وكالة المحامي لم تنته، فانه لا يمكن الجزم بوجود ربح أو كسب أو حاصل أو دخل خاضع للضريبة.
أن خصوصية التسبيقات التي يتلقاها المحامي في مفهوم النظام التشريعي لمهنته لا يسمح بان تطبق عليها المقتضيات المتعلقة بالديون المستحقة كما هو منصوص عليها بالفصول 13 و14 و24 و29 من ظهير 21 نونبر1989.
فيكون من الملائم إذن استبدال هذه الصفة بالأتعاب المستحقة أو على الأقل التي تم التوصل بها.
 
ثانيا : فرض الضريبة على زائد القيمة الناتج عن إيقاف النشاط المهني بسبب الوفاة:
من بين ما اعتبره الفصل 14 من ظهير 21 نونبر1989 حاصلات وأرباح ومكاسب خاضعة للضريبة زائد القيمة المتعلق بالأصول أو المكاتب المهنية في حالة وفاة مستغلها.
أن هذا الأمر واضح في المادة التجارية أو الصناعية أو الحرفية، لان ظهير 24 مايو1955 يسمح بتفويت الأصول ويمنع على المكري المعارضة في تفويت الحق في الكراء، بحيث أن ورثة مستغل الأصل عندما لا يواصلون حرفة مورثهم، فسيتم لهم عن طريق بيع الأصل الاستفادة من زائد القيمة الذي تحقق لهم، الأمر الذي يبرز فرض الضريبة. غير أن هذا الاستنتاج يصطدم في ميدان المهن الحرة مع عدد من العراقيل القانونية التي لا مفر منها. فصفة المحامي أو الطبيب أو الصيدلي أو الخبير لا تنتقل بالإرث.
 
وفي حالة وفاة احدهم، لا يخلو الأمر من احد الاحتمالات الثلاث:
1- لا احد من ورثته يمارس نفس المهنة: في هذه الحالة يعتبر الفصل 14 أن زائد القيمة الذي تحقق لمكتب مورثهم يشكل ربحا خاضعا للضريبة.
2- يوجد من بين الورثة من يمارس نفس مهنة المورث ويقبل بان ينقل نشاطه إلى مكتبه، وفي هذه الحالة يعفون من الضريبة عن زائد القيمة.
3- يوجد من بين الورثة من يمارس نفس مهنة المورث لكنهم يفضلون مواصلة نشاطهم في مكاتبهم الخاصة بدل التنقل إلى مكتب مورثهم.
وفي هذه الحالة تفرض على الورثة ضريبة زائد القيمة فالحالة الوحيدة التي لا تفرض فيها على الورثة ضريبة زائد القيمة هي إذن الحالة التي يوجد فيها من بين الورثة من يمارس نفس مهنة المورث ويقبل بان يواصل نشاطاته بمكتبه.
 
أن الأسباب التي حدت بواضعي النص الضريبي للوصول إلى هذا الاستنتاج مفهومة، فهم قدروا وعن صواب بأنه في حالتي عدم مواصلة النشاط المهني بمكتب الهالك، فانه سيتم بالضرورة بيعه بعوض، وانه من الطبيعي أن تتحمل التركة التي استفادت من زائد القيمة، الضريبة المتعلقة بها وهذا أمر عادل ومنطقي.
 
إلا انه غاب عن واضعي النص بأنه في الحالتين المشار إليهما، لن تكسب التركة الأصل وإنما ستفقده تطبيقا لما تضمنه الفصل 18 من ظهير 25 دجنبر1980 الذي نص على أن الحق في كراء المحلات المعدة للاستعمال المهني ينتهي في حالة عدم استمرار الورثة في ممارسة نفس المهنة التي كان يمارسها مورثهم بالأماكن المكراة.
فالتناقض بين النصين واضح، كما انه واضح بان واضعي النص الضريبي لم يخطر ببالهم أو لم ينتبهوا إلى النص الكرائي.
 
وعندما نعلم بان قيمة كل مكتب مهني تتكون أساسا من عنصر الحق في الكراء ومن عنصر الزبائن، وان هذين العنصرين غير قابلين للتفويت عند الوفاة، الأول بسبب ظهير25 دجنبر1980 والثاني بسبب ارتباطه بشخص صاحب المكتب، تظهر غرابة مقتضيات الفصل 14 ومدى جورها بخصوص المهن الحرة، فهي لا ترتب على ورثة من مارسوا مهنة حرة، الضريبة على زائد القيمة المحقق لمكتب مورثهم، إلا في الحالتين اللتين تفقد فيهما التركة حق الاستفادة من المكتب، فما اغرب مفهوم العدالة الضريبية.
 
وانه من اجل تدارك هذه الوضعية الشاذة قانونا والمضطربة اقتصاديا، يكون من الملائم إما تعديل الفصل 18 من ظهير 25 دجنبر1980 وذلك بجعل الحق في كراء المحلات المعدة للاستعمال المهني قابلا للتفويت عن طريق التركة إعمالا للمبدأ العام المنصوص عليه بالفصل 698 من قانون الالتزامات والعقود الذي بمقتضاه لا يفسخ الكراء بموت المكتري ولا بموت المكري، وهذا طبعا ما لا يمكن تقريره في الاتفاقية، وأما التنصيص وهذا هو المقترح على أن مقتضيات الفقرة رقم 5 أ و ج من القانون الضريبي لن تطبق على المهن الحرة.
 
ثالثا: مسك الحسابات وفق مقتضيات القانون التجاري ( الفصل 29 -1) إعداد القائمة السنوية للأشخاص المدينين والدائنين ( الفصل 29-11) السر المهني
بالرجوع إلى الفصول 10 و11 و12 و13 من قانون التجارة نلاحظ أن الالتزامات التي انشاتها في مادة المحاسبة هي نفسها تلك التي تطبق على المحامي بمقتضى الفصول 58 و59 و60 من ظهير 8 نونبر1979 المنظم لمهنة المحاماة، ماعدا بالنسبة للسجلات فانه يؤشر عليها من طرف النقيب حفاظا على السر المهني الملزم به المحامي تجاه زبونه، وانه لا يمكن حتى للوكيل العام لدى محكمة الاستئناف الاطلاع عليها إلا بواسطة النقيب (الفصل 63 من ظهير8 نونبر1979).
 
فمقتضيات الفصل29 من ظهير21 نونبر1989 باستثناء ما تعلق منها بالسجل الخاص بتقييد أموال الاستغلال القابلة للاستهلاك تبقى كلها حشوا بالنسبة للمحامي.
أن النتيجة الوحيدة التي يمكن أن تصل لها إدارة الضرائب هي الناتجة عن العبارة المضمنة بالمقطع الأول من الفصل 29 والتي بمقتضاها تكون المحاسبة : منظمة من طرف المكلف بشكل يسمح للإدارة إجراء عمليات المراقبة المنصوص عليها في هذا القانون.
 
وواضح أن الهدف المقصود ليس هو التعديل لكون المحامي ملزم بمقتضى القانون المنظم لمهنته بمسك الحسابات كما نص على ذلك الفصل 29 من النص الضريبي، فإدارة الضرائب تريد أن تحل محل النقيب في مراقبة هذه الحسابات، وان يكون لها في سبيل ذلك سلطة لا يعترف بها القانون حتى للمتمثل الأعلى للدولة أمام القضاء، وهو الأمر الذي يخلو في آثاره من كل منطق قانوني، لأنه في حالة وقوع نزاع ضريبي فان ذلك يؤدي إلى طعون قضائية وان تتم مراقبة حسابات المحامي عن طريق القضاء الذي يرجع أمر هذه المراقبة مرة أخرى إلى النقيب، وذلك بمقتضى الفصل63 من ظهير8 نونبر1979 الذي لا يمكن استبعاد تطبيقه، فهو يضمن احترام السر المهني للمواطنين والذي بدونه تفقد مهنة المحاماة احد أدوارها الاجتماعية الرئيسية، والتي لا بد منها للطمأنينة والأمن الاجتماعيين، شانها في ذلك شان حرمة المراسلات والسكن الشخصي والاعترافات المبرئة في بعض الديانات.
 
وسيكون الرد بدون شك بان المراقبة الضريبية تنصب على الوثائق الحسابية وليس على الملفات التي لا يمكن الاطلاع عليها حتى بمقتضى الفقرة ما قبل الأخيرة من الفصل 105 من ظهير21 نونبر1989.
لكن كيف يمكن إذن تقييم العمل المبذول، والوقت المخصص له، وقيمة الناتج الصافي، وطابع الديون الثابتة والأتعاب المستحقة إذا لم يتم الاطلاع على الملف والمراسلات.
 
كيف يمكن قبول مصداقية ما يضمن بلائحة الدائنين والمدينين إذا لم تعززها عناصر الملف.
ثم إلا يستلزم الفصل 13 من القانون التجاري الاحتفاظ بجميع المراسلات الواردة أو الصادرة لمدة عشر سنين، أو ليست هذه المراسلات عنصرا أساسيا في ملف المحامي، أليس لزوم المحافظة عليها يقتضي ضروريتها لكل مراقبة حسابية؟
 
ونشير على سبيل التذكير انه بمقتضى حكمين صادرين على التوالي في 4 شتتبر1989 و10 اكتوبر1989 عن المحكمتين الابتدائيتين لسوق الأربعاء وللقنيطرة في الملفين عدد 89/75 و89/79 المنشورين بمجلة "الإشعاع" التي تصدرها نقابة المحامين بالقنيطرة الصفحات 127 إلى 133، تقرر انه بمقتضى الفصل 61 وما يليه من ظهير8 نونبر1979 فلا يمكن للمحامي تقديم حساباته لأي كان ولو القابض ولا يمسح له بتقديمها إلا للنقيب، وذلك بسبب السر المهني المقيد به.
 
فمن اللائق الاتفاق، مسبقا ومنذ الآن وفي أعلى المستويات على جميع الإجراءات اللازمة لتفادي أي نزاع مع القابض، الذين ليس لهم بدون شك نفس تفهم وإدراك مبادئ أدبيات المهنة الموجود لدى الإدارة العامة للضرائب.
 
ومن الملائم حل التناقض القائم بين المقتضيات المضمنة بالقانون المنظم لمهنة المحاماة ومقتضيات النص الضريبي، وذلك بإعطاء الأولوية للروح العامة المنبثقة عن النص الأول باعتبار انه المحدد لحقوق وواجبات المهنة والمنظم لممارستها والكاشف لجوهرها وطبيعتها، ولا يكون لها في غيابه أي وجود.
فلا بد أن توضح الاتفاقية المقترحة هذه الحلول من اجل صالح المهنة وصالح المتقاضين، فالرغبة في إيجاد الموارد الضريبية يجب أن لا يتم على حساب القيم والمبادئ التي أثبتت التجربة مساهمتها الفعالة في المحافظة على الآمال، وعلى التطور المادي والمعنوي للمواطنين وللأمة .
 
رابعا: العجز القابل للترحيل ( الفصل 17)
بعد إمعان النظر في مجموع نص ظهير21 نونبر1989 لا ندرك ما إذا كان تطبيق فصله17 حول العجز القابل للترحيل للسنوات المحاسبية التالية يشمل في ذات الوقت نظام النتيجة الصافية الحقيقية ونظام النتيجة الصافية المبسطة، أو إذا كان ينحصر في النظام الأول فقط، وفي تلك الحالة سيستعصى فهم أسباب هذا الحصر زيادة على أن النص الضريبي يقدم نظام النتيجة الصافية المبسطة باعتباره أكثر ملائمة للمكلف ولا تتأتى الاستفادة منه إلا بتحقيق شروط خاصة أو انه فضلا عن ذلك وجد خصيصا لفائدة من يقل رقم أعمالهم السنوي عن 5.00.000 درهم في المهن الحرة.
 
فنظام النتيجة المبسطة مدعو إلى تنظيم حالات الطبقة الاجتماعية التي تكاد تكون متوسطة وليست لها إلا موارد وادخار محدودين، الأمر الذي من شانه أن يفرض استفادتها من قاعدة ترحيل العجز لما في ذلك من إنصاف حتى تتمكن من مواصلة نشاطها والإبقاء على حياة المؤسسة.
فيكون من الملائم إذن الإشارة، عند الاقتضاء، بان ما تضمنه الفصل 17 له مدى عام يطبق على جميع الأنظمة المنصوص عليها بظهير21 نونبر1989.
 
خامسا: التكاليف القابلة للخصم (الفصلان 15 – الرقم 8 – و24).
وفي هذه المرة فان النص اقل غموضا وأكثر صراحة، فهو يقضي بصراحة نظام النتيجة المبسطة من أن يدرج ضمن التكاليف، الاحتياطات المرصدة لمواجهة نقص في قيمة عناصر الأصول أو تكاليف أو خسائر لم تتحقق بعد ولكن محتملة الوقوع.
فالأسباب المثارة في الحالة السابقة بخصوص العجز القابل للترحيل يؤدي إلى نفس النتيجة وهي ضرورة بسط قاعدة التكاليف القابلة للخصم على جميع الأنظمة.
 

 

سادسا: الالتزام بحجز الضريبة في المنبع على المبالغ المستحقة لأشخاص غير مقيمين: ( الفصول 10 و19 و34).
يلزم المحامي بمقتضى الفصول المشار إليها أعلاه بان يقتطع من المبالغ التي يتوصل بها لحساب زبائنه غير المقيمين لفائدة الخزينة، قيمة الضرائب المستحقة بسبب استعمال حقوق المؤلف في المصنفات الأدبية أو الفنية أو العلمية، أو بسبب منح امتياز رخص استعمال البراءات والرسوم والنماذج والتصاميم والعلامات التجارية أو بتسبب تقديم المعلومات العلمية وان التقنية واو القيام بالدراسات التقنية، أو بسبب تنظيم الجولات الفنية أو الرياضية أو في مقابل إيجار التجهيزات أو من اجل توظيفات القروض أو في مقابل نقل الأشخاص والبضائع وفي الأخير بسبب العمولات والأتعاب.
 
فالمبالغ المتقطعة في هذا الباب والتي حدد الفصل 94 نسبتها في 10% يجب أن ترفع للقابض داخل الشهر الموالي لتحصيلها تحت طائلة اعتبار المحامي مدينا شخصيا بمبلغها.
كما أن مجموع المبالغ المقتطعة بهذا الشكل يجب أن تضمن في تصريح عام سنوي يحدد في مطبوع تسلمه القباضة قبل الفاتح من شهر مايو من كل سنة( الفصل 34).
 
فبمقتضى هذا النص يخرج المحامي عن مهامه العادية ويصبح قابضا للضرائب، فإذا تم العلم بهذا الأمر من طرف غير المقيمين وبالخصوص منهم الأجانب فإنهم سيترددون في تنصيب محام لمباشرة منازعتهم، وفي القليل من شان ذلك أن يولد لديهم تشككا مشروعا.
 
فالشخص غير المقيم سيقول بأنه لو كان له علم بهذه الضريبة لأخذها بعين الاعتبار عند تحديد الثمن مع زبونه ولقام بإضافتها إلى فاتورة الحساب، وسيتضرع بأنه يدفع الضريبة في بلده على نفس العملية، فهو لن يميز بين ما هو مستحق للخزينة العامة بسبب الضريبة عن القيمة المضافة وما هو مستحق لها بسبب الضريبة على الدخل، هذا زيادة على انعدام الدقة في تعريف الاداءات الخاضعة للضريبة، كما هو واضح من قراءة اللائحة المضمنة بالفصل 19.
 
فلا يمكن للمحامي بمبادرة منه تقدير هذه المسالة والفصل فيها، زيادة على أن هذه اللائحة تنتهي بعبارة شاملة تتضمن العمولات والأتعاب بدون بيان السند.
أن دور المحامي هو النصح والدفاع والمؤازرة وليس اقتطاع الضريبة التي قد تكون مستحقة للخزينة على المبالغ التي منحها القضاء لفائدة زبونه. أن هذا الالتزام يتنافى مع قواعد أدبيات مهنة المحاماة.
 
ويكون من الملائم إعفاءه منه، ما عدا إذا قام المدينون بهذه المبالغ باقتطاعها بأنفسهم، تحت مسؤوليتهم، وفي هذه الحالة يمكن في القليل للمحامي أن يقول بأنه لم يستخلص شخصيا تلك المبالغ بصفته وكيلا، وانه غير مدين بها لا لفائدة زبونه ولا لفائدة الخزينة.
 
سابعا: التصريح بالأتعاب والاداءات المدفوعة للغير ( الفصل 32)
يمنع على المحامي في ممارسته لمهنته دفع عمولات للغير من اجل جلب زبون أو الحصول على ملف قضية (الفصل 126 من الظهير 8 نونبر1979) ولا يمكنه إذن إلا أن يدفع إلا أتعابا لزميل له من اجل صائر المخابرة أو المساعدة.
وفي الحالة الأولى يتحمل هو نفسه الصائر وفي الحالة الثانية يتحمله الزبون وانه بمقتضى الفصل 36 من الظهير المذكور آنفا: يتعين عليه عند تنصيبه للدفاع أمام محكمة غير التي هو مقيد بنقابتها أن يختار محل المخابرة معه بمكتب زميل مقيد بالنقابة التابعة لهذه المحكمة.
واختيار مكتب زميل كمحل للمخابرة يسمح للمحامي في إطار المسطرة المدنية أن يودع عن طريقه المذكرات والأبحاث سواء بكتابة الضبط أو بالجلسة وان يتوصل بما هو موجه له منها، وان يسحب لحسابه الأحكام الصادرة وان يباشر عند الاقتضاء تبليغها وتنفيذها.
وانه في مقابل هذه الخدمات يسدد له تعويضا يسمى " واجب المخابرة".
 
واعتبارا لكون الزميل الذي تم اختياره، مكلف أيضا بالضرائب، وخاضع لمقتضيات ظهير21 نونبر1989 فانه ملزم بان يقيد في حساباته هذا التعويض بحسب التفصيل الذي يقدره، بحسب وثائقه الثبوتية بين ما يعتبره صائرا واداءات وبين ما يعتبره مقابلا بمجهوده ووقته، فهو الوحيد القادر على انجاز هذا التفصيل، والمحامي الذي يدفع له هذا التعويض بصفة شمولية، غالبا ما يقوم بذلك بطريقة تلقائية وبدون طلب، فلا تكون له أية وسيلة لمعرفة كيف ضمن زميله هذا المبلغ بدفاتره الحسابية، فالتصريح بهذا الأداء الذي لا يغطي غالبا إلا الصوائر وفي إطار الزمالة، باعتباره أتعابا هو أمر جائر وعلى كل غير ملائم وإذا ما فعل ذلك فلن يجد أي زميل يقبل منحه خدماته وان يضع مكتبه رهن إشارته من اجل الوفاء بالتزاماته القانونية بسبب المخابرة.
 
ولذلك فانه من اللازم، في مصلحة المتقاضين غير المقيمين في الدائرة القضائية للمحكمة المرفوع إليها النزاع الذي يتعلق بهم أن يعفى محاموهم من التصريح بالأتعاب أو الصوائر المؤداة لزملائهم بسبب المخابرة.
 
 
 
ثامنا: المحامون الشركاء ( الفصل 8)
ينظم حق المشاركة بين المحامين ظهير 8 نونبر1979 ( الفصول 27 الى31) والنظام الداخلي لهيئات المحامين (الفصول 64 إلى 71).
وهذه القوانين لا تعترف بالشريك الرئيسي الذي يمكن أن تحرر في اسمه مستحقات الضريبة كما ينص على ذلك الفصل 8 من النص الضريبي.
وبما انه يمكن لأحد المحامين الشركاء أن يتوفر على نشاطات متعددة خارجة عن الشركة، وانه ملزم بان يعد إقرارا يتضمن جميع مداخله الناتجة عن مختلف هذه النشاطات، وان مبلغ الضريبة يحدد باعتبار ما زاد من الحاصلات والأرباح والمكاسب بعد إسقاط الصوائر التي أنفقها أو تحملها، فانه يكون من المرغوب فيه أن يعد كل محام إقراره السنوي بصفة فردية ومنفصلة، وان تفرض عليه الضريبة بصفة شخصية دون ما إشارة إلى الشركة التي لا يلجا إليها إلا لأسباب عملية وداخلية تهم ممارسة المهنة، زيادة على أن الأنظمة الداخلية لهيئات المحامين تستثني من الشركة الملفات الرائجة التي تم فتحها قبل بدء الشركة بحيث تبقى هي وحساباتها شخصية وخاصة بكل شريك.
 
تاسعا: قاعدة استهلاك أموال التجهيز: ( الفصل 15 المقطع 7 والفصل 24 المقطع 2 والفصل 29 المقطع 2 ج)
إن أموال الاستغلال المستعملة من طرف المحامي لاستعمال مكتبه تكون نسبيا غير مكلفة، كما انه لا يمكن تقدير قيمتها مع الاستعمال بشكل مضبوط، فليس من الضروري أن تفرض بشأنها إجراءات وشكليات معقدة بما في ذلك تطبيق سعر شرائها عند تطبيق قاعدة الاستهلاك ومسك سجل خاص المنصوص عليه بالفصل 29 -2- س.
 
عاشرا: التكاليف القابلة للخصم ( الفصلان 15 و24 المقطع 2).
ما دام الفصل 15 يدمج ضمن التكاليف القابلة لخصم المصاريف العامة التي دفعها أو تحملها لما تقتضيه متطلبات المهنة، فيكون من الملائم أن تخصم ولو جزئيا النفقات التي يتحملها المحامي من اجل العناية بصحته ومن اجل راحته ومعيشته وعطله السنوية وصوائره المنزلية، خاصة وانه بالنسبة للملفات التي تتطلب المزيد من التركيز والتأمل فان المحامي غالبا ما يعدها بمنزله ويعطي به الاستشارات القانونية، وكثيرا يزعج بداخله بالزيارات والمكالمات الهاتفية.
إن كل شخص يمارس عملا يستفيد بمقتضى الفصل 68 من النص الضريبي من خصم يطبق على المبلغ الخام للضريبة على الدخل تتراوح نسبته بين 17 و45 % بسبب المصاريف المرتبطة بالوظيفة.
 
وباعتبار أن المحامي هو نفسه عنصر هام في الإنتاج بمكتبه، وباعتبار انه يخصص كامل وقته لنشاطاته، فانه يتعين أن يستفيد من نفس المعاملة وتغطية للمصاريف المرتبطة بمهنته، يجب أن يستفيد من خصم يتراوح بين 40 و50 % يطبق على دخله العام، وان هذا الخصم من شانه أن يعوض مختلف الصوائر، الشخصية المذكورة أعلاه.
 
حادي عشر: التخفيف من ضغط الشكليات التي أنشاها النص الضريبي
لا بد من التذكير بان التزامات المحامي الحسابية والضريبية تفرض عليه منذ الآن مسك 4 سجلات.
1- الدفتر اليومي التي تسجل فيه بطريقة أبجدية جميع الاداءات النقدية وتسلم السندات والقيم بسبب العمليات المهنية، مؤشرا عليه من طرف النقيب ( الفصلان 57 و58 من ظهير 8 نونبر1979).
2- دفتر حساب الزبائن – ويضبط جميع المبالغ التي تم التوصل بها والصوائر التي تحملها عن كل زبون (الفصل 58 المشار إليه أعلاه).
3- دفتر يقيد فيه أموال الاستغلال القابلة للاستهلاك مؤشرا عليه من طرف رئيس المصلحة المحلية لربط الضريبة وتكون صفحات مرقمة ( الفصل 29 2 ج من ظهير21/11/1989)
4- دفتر خاص يتضمن لوائح المستخدمين ومبالغ رواتبهم والتعويضات وصوائر المهنة ( الفصل 75 و77 من ظهير21/11/1989). وكذلك الادلاء بعدد من التصريحات والإقرارات من بينها:
1- الإقرار بمبلغ الدخل العام عن السنة المنصرمة قبل الفاتح من مايو على مطبوعات تعدها الإدارة ( الفصل 100 من ظهير21/11/1989).
2- الإقرار قبل نفس التاريخ بجميع العمولات والأتعاب المؤداة للغير في السنة المنصرمة، على مطبوعات تعدها الإدارة الفصل 32 من نفس الظهير.
3- الإقرار قبل نفس التاريخ وعلى مطبوعات من نفس النوع بجميع المبالغ المدفوعة لأشخاص طبيعيين غير مقيمين بسبب العمليات الواردة بالفصلين 10.
4- الإقرار في خلال شهر فبراير من كل سنة على مطبوع تعده الإدارة بجميع الأجور والرواتب، والمكافآت والتعويضات والصوائر المؤداة للإجراء ( الفصل 77 من نفس الظهير).
5- التصريح في الشهر الموالي لكل فصل ( أي أربع تصريحات في السنة) وعلى مطبوع تسلمه الإدارة برقم الأعمال المحقق خلال كل فترة ثلاثة أشهر السابقة، مصحوب بأداء النسبة المستحقة برسم الضريبة على القيمة المضافة (12%) الفصل 27 من ظهير 20/12/1985، مع الإشارة إلى انه إذا تعدى رقم الأعمال السنوي100.000.000 درهم فان التصريح يجب أن يتم شهريا بدلا من كل ثلاثة أشهر.
6- التصريح بالنظام الجبائي المختار قبل الفاتح من مايو1990 ( الفصل 26 من نفس الظهير).
7- التصريح لمفتش الضرائب في حالة ضياع الدفاتر والوثائق الحسابية وذلك داخل اجل 15 يوما برسالة مضمونة مع العلم بالوصول ( الفصل 105 من نفس النص).
8- الالتزام ابتداء من فاتح يناير1991 بأداء جميع الصوائر التي تزيد قيمتها على 100.000 درهم بمقتضى شيكات بنكية مسطرة غير قابلة للتظهير ( الظهير رقم 233-89-1 المؤرخ في 30/12/1989).
9 – الجزاءات يمكن أن تتمثل في إضافات تصل 100%، كما تم التنصيص على تدارك التصريحات غير الكاملة أو الخاطئة أو غير المصحوبة بالوثائق الثبوتية مع إمكانية الفرض التلقائي للضريبة.
انه سيكون في غير طاقة المكلفين مواجهة واحترام جميع هذه المتطلبات الشكلية بدون أن تتم تهيئتهم المادية والمعنوية والنفسية لهذه المواجهة.
وترجو نقابات المحامين بالمغرب التخفيف من ضغط الشكليات والاكراهات التي يفرضها النص الضريبي الجديد على المكلفين وفي جميع الأحوال، أن يتم تجميد وإرجاء تطبيقه في انتظار أن تستوعبه الأذهان تدريجيا وان تتعود عليه.
 
حرر بالدار البيضاء في 28 مارس 1990
 
* مجلة المحاكم المغربية، عدد61، ص53.
 
 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات