التشريعات الدولية المنظمة للبيئة

التشريعات الدولية المنظمة للبيئة

عبد العزيز مرزاق

دكتور في القانون العام و العلوم السياسية

 

تميزت التشريعات الدولية بمجموعة من الدراسات القانونية المتعلقة بالبيئة، بحيث تشكل قضية البيئة اهتماما محوريا لدى دول العالم من خلال التلوث الذي يعكس مجموعة من العواقب والمخاطر على الإنسان، ولهذا تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات والاحتياطات اتجاه البيئة لحمايتها، يتعلق الأمر بالآليات والتدابير الوقائية لتطبيقها على أرض الواقع ولأن المجتمع يتضرر من التلوث البيئي، في أفق تحقيق الأسلوب الأنجع لسن تشريعات دولية إقليمية متوافق بشأنها بين مختلف دول العالم للحد من أي إشكال قد يؤثر على البيئة أو دول الجوار، وكذا الآليات الدولية التي لها دور في حماية البيئة للحد من الآثار المترتبة على صحة الإنسان،  وهذا ما دفع كل المهتمين بالشأن البيئي إلى تكريس الحماية البيئية على المستوى الدولي ككل، وكذلك خلق آليات دولية  لمواجهة  أي آثار الذي قد يلحق الإنسان، وهذا ما سنتطرق إليه من خلال الإشكالية التالية، ما مدى تطور التشريعات الدولية لحماية المنظومة البيئية؟

من هنا يمكن تفكيك هذه الإشكالية من خلال مبحثين، المبحث الأول يتعلق بحماية البيئة على المستوى الدولي. في حين يتعلق المبحث الثاني بالآليات الدولية لحماية البيئة.

المبحث الثاني: حماية البيئة على المستوى الدولي والإقليمي

لعبت التشريعات الدولية دورا هاما في تأطير دول العالم، لحماية البيئة على المستوى الدولي والإقليمي من خلال خلق مجموعة من القواعد القانونية لتحقيق التوازن البيئي لدى الدول المصنعة والغير المصنعة، ولتطبيق القواعد التشريعية لحماية المجتمع الإنساني على المستوى الدولي والإقليمي من أي ضرر الذي قد يؤثر فيهما، من خلال مجموعة من الإعلانات والتوصيات والاتفاقيات والمعاهدات الدولية لتنزيلها على أرض الواقع، واتخاذ كل الإجراءات القانونية اتجاه الدول التي تؤثر على البيئة.

فهذا يدل على أن هناك اهتمام من طرف الدول المتقدمة وكذا الدول التي تسير في طريق النمو لحماية البيئة، فالبيئة عرفت تطورا ملحوظا على المستوى الدولي والإقليمي من خلال التشريعات الدولية، بحيث تم انتقال من التشريعات الدولية إلى التشريعات الإقليمية لتصدي أي آثار الذي يلحق الدول التي تسير في طريق النمو، وكذا الحرص على المناطق المشتركة بين الدول الجوار لحماية المجتمع الدولي والإقليمي، حيث سنتطرق في المطلب الأول إلى: حماية البيئة على المستوى الدولي، أما المطلب الثاني إلى: حماية البيئة على المستوى الإقليمي.

 
المطلب الأول: حماية البيئة على المستوى الدولي

ساهمت منظمة الأمم المتحدة بشكل كبير في رفع وعي المجتمع الدولي، من خلال التشريعات الدولية اتجاه البيئة من اجل المحافظة على الإنسان من أي تلوث قد يؤثر على صحته والبيئة التي يعيش فيها، وعلى الرغم من هذه المحاولات الدولية تم إبرام مجموعة من المؤتمرات للأمم المتحدة والتي تعتبر الانطلاقة الحقيقية لرسم الطريق أمام الدول لحماية البيئة، كما عرف التشريع البيئي دفعة قوية في إطار الإعلانات والتوصيات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، وكذلك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المبرمة بين الدول للمحافظة على البيئة.

من هنا يتبين بان التشريع الدولي كان له دور كبيرا في رسم الطريق الصحيح لدى دول العالم، للقيام بالأدوار القانونية اتجاه البيئة لحماية الدول من التلوث البيئي، لذا سنتطرق في الفقرة الأولى: إلى الإعلانات والتوصيات الدولية لحماية البيئة، أما الفقرة الثانية: سنخصصها للاتفاقيات والمعاهدات الدولية لحماية البيئة.

الفقرة الأولى: الإعلانات والتوصيات الدولية لحماية البيئة

كانت السويد أول محطة لإعلان التوصيات الدولية لحماية البيئة، في مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة الذي انعقد في مدينة ستوكهولم لسنة 1972[1]، وهو أول إعلان دولي لحماية البيئة الذي سيعرض باسم إعلان ستوكهولم، بينما اعتبره باحثون ومختصون بمثابة ميثاق دولي للبيئة، واعتبره آخرون إعلانا عن ميلاد قانون جديد لحماية البيئة[2].

ولقد تناول مؤتمر ستوكهولم هذا الوضع باستفاضة كاملة وتضمن المبدأ رقم 26 من قرارات المؤتمر الدعوى إلى وجوب تجنب الإنسان وبيئته أخطار الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل،[3] التي تتمحور حول النقط التالية:

  • حث الإنسان على التوطين في بيئة سليمة تسمح له بالعيش الكريم والمريح.
  • مجموعة من المبادئ الأساسية الكبرى التي نادى المجتمع الدولي بضرورة تكريسها في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية
  • مجموعة من التشريعات والسياسات الوطنية والدولية من أجل حماية البيئة[4].

لقد ساهم إعلان ستوكهولم في خلق وعي جديد بأهمية المحافظة على الطبيعة، وكان من بين توصياته ما يلي:

  • وضع التوجهات والمبادئ الأساسية في مجال الوقاية ومكافحة التلوث.
  • التأسيس لاستقلالية قانون البيئة عن القوانين الأخرى.
  • تحديد مجالات وموضوعات قانون البيئة على المستوى الدولي والوطني.
  • إعطاء الانطلاقة لبلورة كم هائل من الدراسات القانونية والتشريعات في مجال المحافظة على البيئة[5].

بعد الانتهاء من إعلان ستوكهولم عملت الجمعية العامة للأمم المتحدة على إحداث برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الذي كان يهدف إلى التنسيق بين البرامج التي كانت تنهجها الأمم المتحدة في مجال البيئة، وتتبع تنفيذها وتشجيع التعاون الدولي على اعتماد سياسات عمومية في مجال البيئة.

وبعد مرور 20 سنة عن مؤتمر ستوكهولم، تم عقد مؤتمر دولي ثاني للأمم المتحدة بمدينة ريو البرازيلية،[6] تمحور حول قمة الأرض كما خصص لمعالجة قضايا التنمية المستدامة في علاقتها بحماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية وحسن تدبيرها، الذي تضمن 27 مبدأ للتنمية المقبولة بيئيا، وقد دعت وثيقة الإعلان إلى تعميق التعاون بين دول العالم في مواجهة تدهور البيئة، وتأكيد المسؤولية الخاصة للدول الصناعية في هذا المجال مع حق الدول النامية في التنمية[7].

كما تم الحرص على كل المبادئ التي جاء بها إعلان ستوكهولم وجعلها ملائمة للتطورات التي عرفها مجال البيئة عبر الأحداث والثورات الطبيعية التي وقعت في العالم، باعتبار هذا الاهتمام البالغ ناتج عن الكوارث الطبيعية والإنسانية من خلال الزلازل والفيضانات، والحروب التي تدمر الطبيعة والإنسان معا، مما انعكس بشكل سلبي على البيئة التي هي موطنه وموطن الكائنات الحية، الأمر الذي دفع منظمة الأمم المتحد بتجديد اللقاء الثاني في البرازيل.

إذ تم الإعلان عن مؤتمر ريو دي جانيرو البرازيلية، الذي ركز على دور الدول، في إطار سيادتها الوطنية، لتكريس المبادئ البيئة والتنمية المستدامة وترجمتها إلى قواعد قانونية فعالة وملزمة ضمن تشريعاتها الداخلية، وتم بالفعل التركيز على مجموعة من المبادئ الواجب اعتمادها للحفاظ على التوازن البيئي[8].

ومن أهم هذه التوصيات التي انتهى بها مؤتمر ريو دي جانيرو البرازيلية نسوق ما يلي:

  • مبدأ الرقابة والاحتياط
  • مبدأ الاستغلال العقلاني للموارد الطبيعية المتاحة
  • مبدأ التنمية المستدامة
  • مبادئ التعاون والتضامن والمسؤولية المشتركة.
  • مبدأ المسؤولية عن الأضرار[9].

كل هذه المبادئ الأساسية التي تبناها المجتمع الدولي، من خلال المؤتمرين ستوكهولم وريو دي جانيرو البرازيلية تم أسست على فكرتين أساسيتين: الأولى تتعلق بإعلان ستوكهولم في المبدأ الأول[10]، مضمونه أن الإنسان يتمتع بالحرية والمساواة، وكذا العيش في بيئة سليمة.

أما الفكرة الثانية كانت مأخوذة من المبدأ الثالث من إعلان ريو دي جانيرو البرازيلية[11]، التي تحث كل الدول على احترام الدول الأخرى واستغلال مواردها وفقا مما تتطلبه البيئة والتنمية.

لذا يمكن القول، بأن الانطلاقة الأولى لحماية البيئة كانت من خلال الإعلانات التي نظمتها الدول لحماية البيئة الإنسانية، كبنية مرجعية للاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

 

الفقرة الثانية: الاتفاقيات والمعاهدات الدولية

أصبح انشغال المجتمع الدولي، خلال المؤتمرين الدوليين للأمم المتحدة حول البيئة، الذي تم الإعلان عنه في مؤتمر ستوكهولم ومؤتمر ريو دي جانيرو البرازيلية، الذي أضحى مرجعا أساسيا لتفعيل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية حول البيئة لحمايتها من التلوث.

فكانت هناك مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية،[12] والتي تخص حماية البيئة   والوقاية من التلوث، لتعددها سنكتفي بذكر البعض منها:

  • الميثاق العالمي حول الطبيعة بتاريخ 28 أكتوبر 1982، الذي تنص جل مواده على ضرورة التعاون من أجل حماية البيئة.
  • اتفاقية قانون البحار لسنة 1982 التي اعتبرت البحار تراثا مشتركا للإنسانية وألزم الدول بحماية المحيطات من التلوث وضد استنزاف مواردها الطبيعية.
  • إبرام بروتوكول مدريد اسبانيا الملحق باتفاقية حماية مناطق القطب الجنوبي بتاريخ 4 أكتوبر 1991[13].

أما فيما يخص الوقاية من التلوث البيئي[14]، فقد تم إبرام معاهدة جنيف سويسرا حول التلوث الجوي العابر لحدود الدول بتاريخ 13 نونبر 1972 ومعاهدة فيينا بالنمسا حول الأخبار السريعة حول الحوادث النووية المشعة في 26 شتنبر 1986. ثم معاهدة هلسنكي (فنلندا) حول آثار الحوادث الصناعية العابرة لحدود الدول بتاريخ 17 مارس 1992[15]، فكل هذه الاتفاقيات والمعاهدات تمت من خلال الكوارث التي تلحق بالبيئة، تم وضع المعاهدة الإطار للأمم المتحدة حول التغييرات المناخية[16] بتاريخ 3 ماي 1992 بنيويورك (الولايات المتحدة الأمريكية) كما تلاها بعد ذلك بروتوكول كيوطو (اليابان) الملحق بهذا الاتفاقية الإطار التاريخي في دجنبر 1997[17].

فمثل هذه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية حول المجال البيئي تحمي المجتمع الدولي من التلوث، لأن كل الدول يكون لها هاجس الاهتمام بالبيئة في قوانينها الداخلية كاحترام كل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، التي أصبح عددها اليوم يتجاوز 500 اتفاقية دولية للمحافظة على البيئة، مما يجعل القانون الدولي للبيئة يمتاز بمجموعة من الخصوصيات، فبالإضافة إلى ارتكازه على مبدأ الأخذ والعطاء يتسم أيضا بمجموعة من الخصائص بشأن البيئة.[18]

هنا تكمن أهمية القانون الدولي لحماية البيئة، مما يحتم على مجموعة من الدول أن تقوم بتكريس البيئة في دساتيرها، كما قامت بعض التشريعات الأجنبية والعربية بإدراج بعض الصور لجرائم تلويث البيئة متفرقة ضمن نصوصها -دون تخصيص- كقانون العقوبات الفرنسي وقانون العقوبات الألماني وقانون العقوبات الإيطالي وقانون العقوبات النمساوي وقانون العقوبات الأرجنتيني وقانون العقوبات الصيني وكذا قانون العقوبات الاتحادي لدول الإمارات العربية المتحدة وقانون العقوبات الكويتي وقانون العقوبات المصري،[19] فالتنظيم البيئي على المستوى الدولي عرف تطورا ملحوظا، مما دفع الدول الإقليمية بحماية البيئة  فيما بينها لتسهيل الطريق على دول العالم بقيام اتفاقيات فيما بينها، وهذا ما سنتطرق إليه في الفرع الثاني من هذا المطلب.

 
المطلب الثاني: حماية البيئة على المستوى الإقليمي

إلى جانب كل المعاهدات والاتفاقيات والإعلانات والتوصيات الدولية لحماية البيئية ذات البعد العالمي نجد هناك الاتفاقيات الإقليمية التي تهم الدول فيما بينها التي تجمعهم قواسم مشتركة، من حيت القوانين الإقليمية التي تؤطرها وكذا  حقوق الجوار، مما يدفعهم إلى إبرام اتفاقيات إقليمية لحماية البيئة فيما بينهم دون اللجوء إلى الاتفاقيات الدولية، وتتجلى هذه الاتفاقيات الإقليمية في مستويين: المستوى الأول يتمثل في الدول الغربية، أما المستوى الثاني فيتمثل في الدول العربية والإفريقية، ومن هنا نتطرق في الفقرة الأولى: إلى الاتفاقيات الإقليمية على المستوى الدول الغربية، أما الفقرة الثانية: سنقف على الاتفاقيات الإقليمية على المستوى الدول العربية والإفريقية.

الفقرة الأولى: الاتفاقيات الإقليمية على مستوى الدول الغربية

إن تعدد الاتفاقيات الإقليمية على المستوى الدول الغربية[20]، من الصعب حصرها لذا سنقتصر على البعض منها على المستوى الأوروبي والأمريكي، فبالنسبة للدول الأوروبية نجد أنه تم الاتفاق على مجموعة من الإشكالات البيئية خاصة بالدول الأوروبية حيث تم التوقيع على معاهدة برشلونة لسنة 1976 المتعلقة بشأن حماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث[21]، والتي تهدف إلى تحقيق التعاون الدولي للعمل بطريقة متناسقة وشاملة لحماية ودعم البيئة البحرية والمنطقة الساحلية.

فتم الاتفاق بين كل الدول الأوروبية على هذه الاتفاقية، كما عرفت بعض التعديلات التي أدخلت عليها سنة 1995، ولم تدخل حيز التنفيذ إلا في سنة 1997، التي تبنت فيها الدول الأطراف البرنامج الاستراتيجي للتعامل مع التلوث الناتج عن الأنشطة البرية، واتخاذ التدابير التي تتسم بالتعاون، وتلتزم الدول الأعضاء بوضع استراتيجيات وسياسات للحد من التلوث الجوي، عن طريقي تبادل المعلومات في البحث فيما يتعلق بتكنولوجيا تقليل الانبعاثات الملوثة الرئيسية التي تؤثر على البيئة[22].

كما تم إضافة اتفاقية بوخارست المتعلقة بحماية البحر الأسود من التلوث التي تمت المصادقة عليها سنة 1992 حيث تقدم الإطار الذي يتم الاشتغال عليه لحفاظ على الموارد الحية للبحر الأسود والاستفادة منها، كما عرفت هذه الاتفاقية، ثلاثة برتوكولات تناولت منع وتقليل الموارد الملوثة للبحر وفي سنة 2000 تمت المصادقة على الاتفاق الأوروبي الذي يتعلق بالثقل الدولي للبضائع الخطيرة مما دفع بوضع بعض القواعد العامة التي تتعلق بالشحن والنقل عبر الحدود[23].

فيما يخص الجانب الأمريكي، عرف مجموعة من الاتفاقيات الإقليمية لحماية البيئة الأمريكية، فتم إبرام اتفاقية بعاصمة البيرو ليما التي تتعلق بحماية المناطق الساحلية والبيئية البحرية لجنوب شرق المحيط الهادي والتي تم المصادقة عليها سنة 1981[24]، وكذا اتفاقية كولومبيا التي تخص حماية وتطوير البيئة البحرية لمنطقة الكاريبي التي تمت المصادقة عليها سنة 1983، فهي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة للموارد البحرية والساحلية في منطقة الكاريبي التي تعرف تطورا في النمو الاقتصادي المتزايد، كما كان لهذه الاتفاقية دور يتعلق بتقليل استخدام  المبيدات بطول الساحل عن طريق تحسين إدارة المبيدات في كل من كولومبيا وبنما وكوستاريكا ونيكاراجوا، خلال سنة 1989، كما تم الاتفاق على البرتوكول بخصوص التلوث الناتج عن الأنشطة البرية، الذي يهدف إلى التحكم والمنع والتقليل من التلوث البحري، وكذا الغازات المتبقية بسبب الأنشطة البرية[25]، فكل هذه الاتفاقيات الإقليمية التي تتعلق بالدول الغربية تحت على حماية البيئة.

لقد عرفت أوروبا مجموعة من الحروب شكلت خطورة بالغة على البيئة وكذا تدمير الحياة البشرية من خلال الإشعاعات والانبعاتات النووية، ولهذا عملت على إرساء دعائم السلم فيما بينها للحفاظ على الكائنات الحية والبشرية.

الفقرة الثانية: الاتفاقيات الإقليمية على مستوى الدول العربية والإفريقية

عرفت البيئة حماية كبرى على مستوى دول العالم، حيث تم إبرام اتفاقيات إقليمية على المستوى الإفريقي والعربي[26]، كان الاهتمام بالبيئة مبكرا داخل القارة الإفريقية، قبل معاهدة ستوكهولم حيث كانت أول معاهدة سنة 1963 التي تساهم في حماية البيئة تحت اتفاق منظمة الوحدة الإفريقية، وكذا الاتفاقية الخاصة بحماية البيئة البحرية والساحلية لمنطقة شرق إفريقيا كما تمت المصادقة عليها في سنة 1985، وكان الهدف منها هو حماية المناطق الساحلية في الإقليم والتمكن من الاستجابة المتناسقة لمسربات النفط وغيره من المواد الضارة[27].

هذا الإشكال دفع بالدول الأعضاء في منظمة الاتحاد الإفريقي للتصدي لأي خطر قد يهدد سلامة الأراضي الإفريقية وصحة المواطنين، لأن إفريقيا كانت أحد مواطن النفايات النووية مما دفع منظمة الاتحاد الإفريقي إلى إنشاء اتفاقية جاهاكو سنة 1991 التي تعتبر مساهمة فعالة في الحد من النفايات الخطرة عبر الحدود من الدول الصناعية الكبرى إلى الدول النامية في القارة الإفريقية[28]، لأن القارة الإفريقية تعتبر طريق الوصل بين الدول لهذا يجب عليها، اتخاذ مجموعة من التدابير للحد من أي تلوث  قد يضر بأفرادها وهذا ما عملت عليه من خلال مجموعة من الاتفاقيات للحد من أي أثر بيئي قد يتسبب في تدهورها على مستوى الحدود الفاصلة فيما بينها.

أما على المستوى العربي فتم إبرام مجموعة من الاتفاقيات، بحيث كانت الدول العربية لها الاهتمام بحماية البيئة، من خلال أول معاهدة تم إبرامها سنة 1962 المتعلقة بالتعاون العربي حول استعمال الطاقة الذرية، كما تم بالإضافة إلى المعاهدة الخاصة بإنشاء المركز العربي للمناطق القاحلة سنة 1965، وكذا الاتفاقية العربية للشغل والمتعلقة بالصحة والسلامة المصادق عليها في سنة 1957، وكذا اتفاقية الكويت التي تتعلق بالتعاون في مجال حماية البيئة البحرية الخليجية، من أي تلوث قد يلحق بهما حيث تمت المصادقة عليها سنة 1978[29].

فبالإضافة إلى الاتفاقيات الدولية والإقليمية لحماية البيئة، هناك اتفاقيات ثنائية[30] التي تبرم بين دولتين، لأن الدول عادة ما تنظم علاقاتها فيما بينها بشكل ثنائي وفقا لمقتضيات مبدأ السيادة.

المبحث الثاني: الآليات الدولية لحماية البيئة

اتخذ المنتظم الدولي إجراءات عديدة لمحاربة التلوث البيئي، وذلك من خلال وضع مجموعة من الآليات المتعلقة بحماية البيئة، متمثلة في المنظمات الدولية، وكذا المنظمات الإقليمية، كما تم تعزيز المنظومة البيئية من خلال القضاء والتحكيم الدوليين، من أجل رفع الاهتمام بالمجال البيئي لأن الإنسان لا يمكنه أن يعيش في بيئة غير ملائمة لحياته اليومية، كما تعتبر البيئة العنصر المشترك للمجتمعات بينها، وهذا ما جعل الدول تهتم به من خلال رفع الاجتهادات على مستوى المنظمات العامة والمتخصصة والقضاء والتحكيم الدوليين لفض كل النزاعات المتعلقة بالبيئة، وهذا ما تم اليوم بأن الدول العالم كلها لها رؤية اتجاه البيئة عن طريق خلق المنظمات لها اهتمام بالبيئة على المستوى الدولي والإقليمي، وكذا اهتمام القضاء والتحكيم الدوليين بحماية البيئة التي أصبحت لها الاهتمام من طرف جميع الهيئات الدولية، وهذا ما سنقف عليه من خلال فرعين أساسيين، المطب الأول: المنظمات الدولية والإقليمية، أما المطلب الثاني: القضاء والتحكيم الدوليين.

المطلب الأول: المنظمات الدولية والإقليمية

اهتم المجتمع الدولي بالبيئة بتشكيل مجموعة من المنظمات الدولية والإقليمية، التي لعبت دورا كبيرا في بلورة قواعد جديدة في ميدان البيئة، للرفع من الوعي المتزايد  بالضرر الذي يلحق بالمحيط البيئي، مما دفعها إلى إحداث العديد من المنظمات التي تهتم بالبيئة بشكل مباشر أو غير مباشر، محددا أهدافها واختصاصاتها التي أنشئت من أجلها، للارتقاء بالمجال البيئي بما يناسب المجتمع الدولي والإقليمي، لحماية حقوق الإنسان من أي آثار من شأنها أن تهدد الحياة البشرية، وهذا ما جعل الدول تقوم بتشكيل مجموعة من المنظمات الدولية والإقليمية، لكي يكون لها اختصاص بيئي متلائم مع الوضع الحالي، لأن البيئة أصبحت اليوم تعاني من مجموعة من التلوثات الصناعية، بحيث أن الدول المتقدمة لها رؤية تنافسية في الاستثمار مما يجعل هناك تدهور البيئي، لهذا يجب الأخذ كل الاحتياطات الدولية والإقليمية لحماية البيئة من كل الصناعات ذات التلوث البيئي، حيث سنقف عند المنظمات الدولية من خلال الفقرة الأولى: أما الفقرة الثانية: فسنخصصها للمنظمات الإقليمية.

الفقرة الأولى: المنظمات الدولية لحماية البيئة

أحدثت العديد من المنظمات الدولية لحماية البيئة نذكر منها:

  • منظمة الأمم المتحدة للبيئة؛
  • الوكالة الدولية للطاقة النووية؛
  • المنظمة البحرية الدولية؛

أولا: منظمة الأمم المتحدة للبيئة

حرصت منظمة الأمم المتحدة[31] منذ بداية السبعينات من القرن الماضي على عقد عدة مؤتمرات دولية لمناقشة البيئة التي تعرفها الكرة الأرضية[32]، حيث تناولت مسألة التعاون الدولي في مجال حماية البيئة، وربطها بالمجال التنموي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وكذا تعزيز منظومة حقوق الإنسان الذي يعتبر ابن بيئته، وقد أسهمت وظائف هذا الجهاز في العمل من أجل ترقية التعاون الدولي في مجال البيئة، وتقديم التوصيات المناسبة في هذا الشأن، ومتابعة الوضع البيئي الدولي وتنميته ونشر المعارف البيئية للتنسيق بين الجهود الوطنية والدولية في مجال البيئة، وتمويل البرامج البيئية وتقديم المساعدات اللازمة في إطار الأمم المتحدة وإلى جانب هذا الجهاز المذكور أنشئت لجان فرعية أخرى عديدة تعنى بالموضوع ذاته في إطار المجلس الاقتصادي والاجتماعي[33].

وإلى جانب منظمة الأمم المتحدة هناك بعض المنظمات الدولية المتخصصة التابعة لها بمقتضى المادة 57 من ميثاق المنظمة التي تلعب دورا أساسيا في المحافظة على البيئة وفي نشر ثقافة الوقاية البيئية لدى المجتمعات، بهدف تنمية بعض المجالات أو من أجل ضمان الظروف الملائمة لعيش السكان، وتعتبر المشاكل الاقتصادية والاجتماعية مثل مشاكل الصحة والتغذية والزراعة والشغل ذات صلة بقضايا البيئة من حيث تأثيرها على الإنسان في وسطه البيئي[34] بشكل ملحوظ، ويقوم المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة بمهمة التنسيق بين أنشطة هذه المنظمات والأجهزة النوعية التي تنشئها تلافيا للازدواج الذي يمكن أن يحدث بينها[35].

 

 

ثانيا: الوكالة الدولية للطاقة النووية الخاصة بالبيئة[36]

لقد ساهمت الوكالة الدولية للطاقة النووية في تطور قواعد القانون الدولي في النقل السلمي للمواد النووية، كما شرعت اللوائح المتعلقة بسلامة نقل المواد المشعة لعام 1973 إضافة إلى أنها أقرت الخطوط العريضة لرصد ومنع التلوث الإشعاعي الذي يصيب المجتمع والبيئة، وكذا معالجة النفايات الإشعاعية والتخلص منها، كما أكدت الوكالة على منع التلوث المحيط بالمخلفات النووية[37]، غير أن حادث “تشرنوبيل” الذي أدى في أواسط الثمانينات إلى كارثة بيئية خطيرة لم يشهد لها العالم مثيلا، وحادثة “فوكوياما” الذي عرفته اليابان في سنة 2011 بسبب الزلزال الكوبي الذي ضرب هذه البلاد ستنبهان المجتمع الدولي لمخاطر التسريبات والإشعاعات النووية على صحة الإنسان وعلى المجالات والأوساط البيئية المختلفة، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع الاحتجاجات المنادية بالتخلي عن المفاعلات النووية من أجل تفادي مخاطرها الفتاكة على الإنسان وعلى البيئة[38].

إن كل هذه الكوارث، يجب على دول العالم، أن تتصدى لها عن طريق الحماية المضادة للإشعاعات النووية، كما كان لهذه الوكالة دور فعال في التصدي إلى كل الإشعاعات التي قد تؤثر على صحة الإنسان والبيئة التي يستقر بها.

ثالثا: المنظمة البحرية الدولية[39]

تهدف هذه المنظمة إلى تحفيز الحكومات للتعاون في مجال محاربة التلوث البحري الدولي في حالة الطوارئ، كما أنها تقدم مساعدات للدول السائرة في طريق النمو، إلا أننا نجد بأن خسائر وأضرار التلوث البحري بالزيت لا تتوقف بانسياب حمولة ناقلات النفط، بل يتعدى ذلك إلى الإضرار بالشواطئ والمنشآت البحرية، الأمر الذي يزيد من عبئ  التكاليف الباهظة جدا من أجل تعويض هذه الأضرار[40]، مما جعل هذه المنظمة تقوم بالإشراف على عقد عدة مؤتمرات بهدف تحسين سلامة المرور والسلامة البحرية، وتفادي التلوث في المجال البحري، والتقليل من غرق السفن أو اصطدامها، والأضرار البحرية كما تهتم المنظمة أيضا بالوقاية من التلوث ضمن اهتماماتها وتحديد المسؤولية في حالة وقوع الضرر[41].

 
الفقرة الثانية: المنظمات الإقليمية لحماية البيئة

لم يقف الاهتمام بحماية البيئة فقط عن المنظمات الدولية، بل هناك اهتمام من طرف المنظمات الإقليمية التي ظلت مرتبطة بأنشطة وفعاليات في مجال البيئة، من تم يمكن الوقوف على المنظمات الرئيسية التي تتجلى في:

المنظمات الإقليمية الغربية والمنظمات العربية والإفريقية.

  • على مستوى المنظمات الغربية: وهي متعددة في ميدان البيئة أهمها:
  • منظمات التعاون والتنمية الاقتصادية[42]:

التي تم إنشاؤها من خلال اتفاقية التعاون والتنمية الاقتصادية الموقعة لسنة 1960 واستنادا للنظام الأساسي لها فإن نشاطها ينصب بالدرجة الأولى على المشاكل الاقتصادية، كما أنها قامت بإنشاء لجنة حول البيئة سنة 1970 وتم تكليفها بمعالجة العلاقة بين الطاقة والبيئة وإعداد مناهج اقتصادية لمكافحة أخطار بعض الصناعات التي تمس بالصحة والبيئة كالمواد الكيمائية، والانبعاثات والنفايات التي كان لها النطاق الواسع في إعداد قضايا حماية البيئة [43].

  • المنظمة الدولية الأمريكية [44]:

نجد بأن هذه المنظمة لم تنص في ميثاقها على موضوع البيئة إلا أنها اهتمت بالعديد من الأنشطة البيئية أو على وجه الخصوص حماية الطبيعة تم تشكيل لجنة من الخبراء لدراسة المشاكل المتعلقة بالطبيعة والحياة البشرية في الدول الأمريكية، من خلال المؤتمر الثامن للمنظمة سنة 1938، وأقرت بإعداد اتفاقية سنة 1940 تتعلق بحماية الطبيعة والحفاظ على الحياة البرية في نصف الكرة الغربي، كما تم تنفيذها في سنة 1942 [45].

وتهدف هذه الاتفاقية إلى حماية البيئة واتخاذ الإجراءات لحفظ الطبيعة وحماية الأصناف المهددة بالانقراض، إلا أنها أخفقت في تضمين إجراءات للإشراف الدولي أو إيجاد وحدة إدارية استشارية [46].

كما قد أقرت المنظمة الدولية الأمريكية العديد من البنود القانونية على الصعيد الدولي والوطني لضمان الاستقرار الايكولوجي والتنوع البيولوجي وحفظ التربة والأنظمة الإيكولوجية البحرية والمراقبة البيئية والتدقيق والبحوث، إلا أنها تفتقر إلى الإرادة السياسية وخاصة في الولايات المتحدة بسبب ضغط أصحاب المصالح واستمرار نهجها بالإبقاء على دورها القوي في العالم كل ذلك جعل هذه المنظمة متخلفة في معالجة المشاكل البيئية إذا ما قيست بالدول الأوروبية [47].

  1. على مستوى المنظمات العربية والإفريقية: كان هناك اهتمام فيما بينها لإبرام اتفاقيات بيئية.

أما على المستوى العربي فقد تم إبرام معاهدة سنة 1962 تتعلق بالتعاون العربي حول استعمال الطاقة الذرية، وكذا المعاهدة التي تختص بإنشاء المركز العربي للمناطق القاحلة في سنة 1965 وكذلك الاتفاقية العربية للشغل المتعلقة بالصحة والسلامة[48]، كما أن هناك الدول الثمانية المطلة على الخليج التي تتمثل في البحرين وجمهورية إيران الإسلامية والعراق والكويت وسلطنة عمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، أخذة بعين الاعتبار العمل على توحيد سياساتها البيئية وفقا لهذه الإعلانات الدولية، بل كانت موجهة فقط لحماية البيئة البحرية لمياه الخليج الذي يعد بحرا شبه مغلق، وذلك مند عام 1973، حيث اقترحت دولة الكويت نيابة عن هذه الدول، على برنامج الأمم المتحدة لحماية البيئة عقد مؤتمر لحكومات هذه الدول في دولة الكويت لوضع آلية لمواجهة مسألة  الأخطار البيئة[49].

وقد تكللت هذه الجهود، في عام 1978 بوضع خطة عمل الكويت بشأن حماية البيئة البحرية والمناطق الساحلية وتنميتها، وأبرمت اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في مجال حماية البيئة البحرية من التلوث في نفس السنة بالكويت[50]، حيث نصت على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لحماية البحر من التلوث من خلال مجموعة من الآليات والوسائل القانونية لتثمين الجهود الإقليمية بشأن حماية المنظمة وتنميتها، فهذه الاتفاقية حول حماية البحر من التلوث تعتبر حيوية ومركزية على المستوى العربي، كما تختص في الوسائل القانونية من أجل وضع أساس قانوني للجهود الإقليمية بشان حماية الإقليم وتنميته[51].

أما على المستوى الإفريقي، فقد عرف الاهتمام بالبيئة قبل معاهدة ستوكهولم، وذلك من خلال المعاهدة المبرمة سنة 1963 التي أنشئت بموجبها منظمة الوحدة الإفريقية التي تساهم في حماية البيئة والاتفاقية الإفريقية حول المحافظة على الطبيعة والموارد الطبيعية لسنة 1968 وكذلك الاتفاقية الخاصة بحماية وإدارة وتطوير البيئة البحرية والساحلية لمنطقة شرق إفريقيا وقد تم التصديق عليها سنة 1985 والهدف منها حماية المناطق الساحلية في الإقليم والتمكن من الاستجابة المتناسقة لمتسربات النفط وغيره من المواد الضارة[52]، لأن إفريقيا كانت أحد مدافن النفايات النووية والخطيرة، مما دفع الدول الأعضاء في منظمة الاتحاد الإفريقي إلى التصدي لأي خطر قد يهدد سلامة الأراضي الإفريقية وحماية الإنسان والأجيال القادمة، من خلال اتفاقية باماكو لسنة 1991 التي تعتبر مساهمة فعالة من الحد من نقل النفايات الخطيرة عبر الحدود من الدول الصناعية الكبرى إلى الدول النامية في القارة الإفريقية[53].

فكل من الدول الغربية والعربية والإفريقية، كان لها دور في حماية البيئة على المستوى الإقليمي لتوحيد جهود دول العالم في تحسين صحة المواطن، وهذا ما يتطلب من كل دول العالم القيام بمبادرات إقليمية وجهوية ووطنية لتوحيد المنظومة البيئة وضمان احترامها من طرف كافة الشركاء والفاعلين.

 

المطلب الثاني: القضاء والتحكيم الدوليين

إلى جانب كل من الاتفاقيات والإعلانات والتوصيات والمعاهدات، وكذا المنظمات الدولية والإقليمية لحماية البيئة، نجد بأن هناك اهتماما من قبل جميع الأجهزة بما فيها القضاء والتحكيم الدوليين الذي يعتبر دورهما فعال في حماية البيئة، لأن البعد البيئي يبقى هو الأساس في المنظومة الدولية باعتبار الإنسان ابن بيئته لا يمكن أن يستغنى عنها، ولهذا كان للقضاء والتحكيم آراء حول البيئة لحمايتها من خلال النزاعات التي تعرض عليهما، مما يلزم قضاء محكمة العدل الدولية، بأن تقوم بدور فعال في حماية البيئة من خلال الوقائع التي تعرض عليها لفض النزاعات الدولية التي تتسبب  في الضرر البيئي، وكذا قضاء التحكيم الدولي الذي يفض النزاعات بين الأطراف، وهذا ما سنتطرق إليه من خلال فقرتين، الفقرة الأولى: تتعلق بقضاء محكمة العدل الدولية، أما الفقرة الثانية: فتتعلق بقضاء التحكيم الدولي.

 
الفقرة الأولى: قضاء محكمة العدل الدولية

اهتم قضاء محكمة العدل الدولية بالعديد من القضايا البيئية، من خلال النوازل المعروضة على هيئتها حيث كان لها دور فعال في إقرار مجموعة من القواعد والمبادئ الأساسية في مجال المحافظة على البيئة سجلتها العديد من القضايا الدولية الشهيرة[54]، نعرض منها القضايا التالية:

  • قضية مضيق كورفو سنة 1949.
  • قضية استراليا ضد فرنسا 1973.
  • قضية المجر وسلوفاكيا حول نهر الدانوب 1997.
  • قضية مضيق كورفو[55]

تميزت قضية مضيق كورفو، بأهمية لدى قضاء محكمة العدل الدولية، لكي تثبت أدوار القضاء في حماية البيئة الدولية، من خلال هذه الوقائع التي وقعت في مضيق كورفو حيث تم إطلاق نيران من طرف المدفعية الألبانية على السفن البريطانية الحربية التي كانت تمر في المياه الإقليمية للألبان والتي شهدت مرور سفينتين من السفن الحربية البحرية البريطانية عبر مياه جبل طارق مما تسبب في اصطدامها بحقل الألغام حيت كلف الحادث أضرارا جسيمة ومقتل العديد من جنود البحرية مما حدا بالقوات البحرية البريطانية إلى مسح المضيق داخل منطقة التفجير، كما لجأت الحكومة البريطانية إلى مجلس الأمن الذي أشار على الطرفين باللجوء إلى محكمة العدل الدولية.[56]

عندما عرضت الوقائع على محكمة العدل الدولية، استندت في حكمها إلى المبدأ القانوني الذي يمنع الدول من استخدام إقليمها بصورة تلحق الضرر بحقوق الآخرين وقد عبرت عنه المحكمة كالتالي:

إن الالتزام الذي تتحمل به ألبانيا لا يتأسس فقط على الاتفاقية الثانية من اتفاقية لاهاي 1907 التي تطبق في زمن الحرب ولكن يتأسس أيضا على الالتزامات المستمدة من المبادئ العامة للقانون المعروفة جيدا في زمن السلم كما في زمن الحرب مثل الاعتبارات الأساسية المتعلقة بالإنسانية في زمن السلم أكثر من زمن الحرب ومبدأ حرية الاتصالات، وأيضا التزام كل الدول بألا تترك إقليمها عرضة لأغراض من شأنها أن تحدث أفعالا مخالفة لحقوق الدول الأخرى[57]، ومن خلال هذه الأسانيد القانونية التي أخذت بها محكمة العدل الدولية يتبين أن حماية البيئة تبقى فوق أي مصلحة بحيث تم إلزام ألبانيا بالتعويض لصالح بريطانيا.

 

  • قضية استراليا ونيوزيلندا ضد فرنسا [58]

دفعت دعوى قضائية من قبل استراليا ونيوزلندا جراء تضررهما من الغبار الذري الذي لحقهما بسبب التجارب النووية التي قامت بها فرنسا، مما تسبب في الإضرار الجسيم بمجالهما البيئي، الشيء الذي دفهما إلى اللجوء لمحكمة العدل الدولية للحد من مضاعفات الغبار الذي تسببه الأسلحة الفرنسية.

وقد أصدرت المحكمة حكمها لصالح استراليتا بأغلبية ثمانية أصوات ضد ستة، والقاضي بأن تكف الحكومة الفرنسية عن إجراء تجاربها الذرية، التي تسبب تساقط الغبار الذري على إقليم استراليا وذلك بصفة مؤقتة لحين صدور الحكم النهائي في الدعوى التي تعتبر أن في قرارها المؤقت هذا إدانة لهذا التجارب باعتبارها فرعا لقواعد القانون الدولي[59].

أما دعوى نيوزلندا ضد فرنسا كان لها نفس الاتجاه حيث أصدرت محكمة العدل الدولية أمرها بأن تكف فرنسا عن إجراء التجارب الذرية التي تسبب تساقط الغبار الذري على أراضي نيوزلندا والجزر التابعة لها[60].

نرى بأن قضاء محكمة العدل الدولية، قام بمنع كل من استراليا ونيوزلندا لحماية البيئة ومنع فرنسا من القيام بالتجارب الذرية التي تسبب تأثيرا على الهواء والبحر، يؤدي إلى تلوث المحيط البيئي.

  • قضية المجر وسلوفاكيا حول نهر الدانوب [61]

يتبين من خلال هذه القضية التي تقدمت بها المجر لدى محكمة العدل الدولية ضد سلوفاكيا للحد من الأشغال التي تسبب لها لضرر البيئي، بحيث قامت المجر بالاعتماد على الخبراء الذين يهتمون بمجال البيئة، حيث تم إنجاز تقرير يبين أن هناك مخاطر بيئية، وقد كانت هناك مفاوضات بينهما للتوصل إلى اتفاقات بالتراضي، لكن فشل هذه المفاوضات دفع بالطرفان إلى اللجوء إلى محكمة العدل الدولية للتدخل لحل النزاع، وبذلك فإن المحكمة كما يقول القاضي تواجه قضية متعلقة بتنفيذ شروط الاتفاقيات فقط، ولكننا نواجه قضية متعلقة بالحفاظ على البيئة.[62]

وفي 25 شتنبر 1997 أصدرت محكمة العدل الدولية حكمها الذي جاء فيه لم يكن من حق المجر أن تتوقف عن العمل سنة 1999 في مشروع سد ناجي مورك والجزء الخاص بمشروع كابكيكافو وترك العمل فيهما كليه بعد ذلك لأن ذلك يعني عدم التقيد باتفاقية 16  شتنبر سنة 1977[63]، مما يوجب على سلوفاكيا أن تعوض المجر على الخسائر التي تسببت فيها نتيجة تشغيل مشروع الحل المؤقت[64]، لأن قضاء محكمة العدل الدولية كان له اختيار أخر اتجاه ما تم التأكيد عليه في الحكم بينهما، حيث كان هناك اتفاق بينهما مما دفع محكمة العدل الدولية إلى إصدار حكم بالتعويض من طرف سلوفاكيا لفائدة المجر واستكمال المشروع لفترة مؤقتة إلى حدود صدور حكم لصالحهما ولصالح البيئة.

 


 

الفقرة الثانية: دور قضاء التحكيم الدولي في حماية البيئة

كان دور قضاء التحكيم الدولي ملحوظا في حماية البيئة من خلال القضايا التي تم التدخل فيها لإقرار الحماية للمتضررين من التلوث البيئي، حيث سنقف عند البعض منها وتتمثل هذه القضايا في:

  • قضية مصنع الصهر بترايل لسنة 1941
  • قضية بحيرة لانو بين فرنسا واسبانيا

حيث سنتطرق لكل واحدة من هذه القضايا البيئية التي تقتضي تدخل قضاء التحكيم الدولي لفض المنازعات البيئية بين الأطراف لحماية البيئة.

  • قضية مصنع الصهر بترايل لسنة 1941[65]

كانت من أول القضايا المطروحة على المستوى الدولي بين الولايات المتحدة الأميركية وكندا، وذلك بسبب الأضرار التي تسبب فيها المصهر للمزارعين الأمريكيين نتيجة انبعاث ثاني أوكسيد الكربون[66]، كما يعود تاريخ هذا النزاع إلى سنة 1892 عندما تم إنشاء مسبك للزنك والرصاص في إقليم كندا على بعد مسافة عشرة كيلومترات من الحدود الأمريكية، وقد تضرر المزارعون الأمريكيون من جراء تصاعد الأدخنة المنبعثة من المصنع نظرا لاحتوائها على نسبة عالية من الكبريت قدرت بنحو عشرة آلاف طن شهريا، وقد عملت الشركة التي تدير وتشرف على المسبك على صرف تعويضات لضحايا التلوث تطبيقا وتنفيذا لأحكام قضائية صدرت من جهة القضاء الداخلي وفقا لتسويات ثنائية[67].

إلا أنه تم فتح القضية من جديد بحيث سجلت زيادة في التلوث مما دفع الأمريكيين إلى رفع دعوى إلى قضاء التحكيم الدولي بحيث نظرت المحكمة في القضية وأصدرت أول قرار لها بشكل مؤقت في 16 أبريل 1938، إذ ناقشت المحكمة في هذا القرار الأوضاع الجغرافية والاقتصادية والعوامل الجوية في المنطقة التي تعرضت للتلوث، وذلك في إطار محاولتها للإجابة على السؤال المتعلق بالضرر الذي سببه المصنع، أي معرفة ما إذ كان المسبك قد تسبب في إحداث أضرار للبيئة[68].

وقد ميزت المحكمة في قرارها هذا بين ثلاثة أنواع من الأضرار التي تعرضت لها هذه المنطقة وهي على الشكل التالي:

النوع الأول: يتعلق بالأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية.

النوع الثاني: يتعلق بالأضرار التي لحقت بالأراضي غير الزراعية والماشية والممتلكات.

النوع الثالث: يتعلق بالأضرار التجارية.

خلصت المحكمة في قرارها إلى أن الأضرار قد لحقت بالنوعين الأول والثاني، بحيث وجب تعويضهما عن ذلك من يناير 1932 إلى غاية فاتح أكتوبر 1938، وذلك من أجل تنظيف الأضرار الملوثة[69].

إن قرار محكمة التحكيم هذا لم يفصل في جميع النقط المعروضة عليه، ولذلك قررت استكمال دراسة هذه القضية عن طريق تعيين عدد من الخبراء وإقامة محطات للملاحظة ووضع أجهزة لمراقبة درجة التلوث، وأقامت نظاما مؤقتا للمسبك، وكذلك نصبت معدات للسيطرة على التلوث الناتج عن المصنع ووجوب الامتناع عن إلحاق الضرر بولاية واشنطن حتى أول أكتوبر 1940[70].

كما أصدرت حكم ثاني في 11 مارس 1941، على اعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت غير راضية في الأصل عن قيمة التعويض المحكوم به، فطالبت بإعادة النظر وكان على المحكمة أن تدرس هل يجب على المصنع أن يحد من تطاير الأدخنة؟ وهل هناك التزام قانوني يلزم المصنع بعدم تلويث البيئة؟.

وقد قضت المحكمة في حكمها الثاني بأن موضوع النازلة حائز علىقوة الشيء المقضي به، هذا ولم تتوصل المحكمة إلى الإجابة على التساؤل الخاص بما إذا كان هناك التزام على كندا بالحد من الأضرار المحتملة الصادرة من مصهر ترايل إلا أنها ذكرت بعض المعايير والإجراءات التي لا يمكن من خلالها أن يلجأ المصهر إلى الحد من تطاير الأدخنة[71]، مما يوضح بأن محكمة التحكيم الدولية كانت تنظر إلى إيجاد حل مناسب لدى الطرفين للحد من التلوث البيئي ومراعاة الطرف الآخر المتضرر وكذا الأضرار التي قد تلاحق الأجيال القادمة، لأن البيئة ليست التزما من طرف واحد بل تتدخل فيها جميع الأطراف البشرية، لأن كل الكائنات تحتاج إلى بيئة نظيفة وسليمة لكل المجتمعات الدولية، ولأن أي استثمار يجب أن يكون صديقا للبيئة وصديقا للتنمية.[72]

  • قضية بحيرة لانو بين فرنسا واسبانيا سنة 1952[73]

تم عرض هذا النزاع على محكمة التحكيم المشكلة لهذا الغرض حيث تمسكت فرنسا بخطة التحويل التي قامت بها في حين طالبت اسبانيا بعدة أساليب لوقف مثل هذه المشروعات كان من بينها، أن تتصرف فرنسا بدون موافقتها وأن ذلك يخالف الاتفاقية المبرمة بينهما علاوة على أن هذا التصرف أسفر عن تلوث المياه التي تصل إليها عن طريق نهر كارول، إن كل الدول حرة في استخدام المياه التي تجري في أراضيها فلها أن تقوم بتطوير استخدامها أو حتى تحويلها ولكن إلى الحد الذي لا يؤثر على منسوب المياه، وأضافت إن الأعمال التي قامت بها فرنسا يمكن أن تحدث لمياه نهر كارول تلوثا محققا، فالمياه بعد استخدامها في البحرية وعند إعادتها إلى النهر مرة أخرى سوف يكون قد تغير تركيبها الكيميائي أو نوعيتها بصورة يمكن أن تؤثر على مصالح اسبانيا[74].

واعترفت محكمة التحكيم بشرعية ممارسة فرنسا لحقوقها بشرط أن يكون الانتفاع بالحق مشروعا وفي حدود أن تكون المياه المستخدمة ملازمة لحاجيات ضرورية وفعلية، كما أن لها أي فرنسا أن تستخدم حقوقها ولا ينبغي عليها أن تتجاهل مصالح اسبانيا[75].

كما خلصت المحكمة إلى أن العمل الدولي لا يسمح بتجاوز القاعدة التي تقضي بأن الدولة لا يمكنها استعمال الموارد المائية لمجاري الأنهار الدولية إلا بشرط الاتفاقية المسبق بين الدول المعنية، وهذه القاعدة لا وجود لها في العرف الدولي ولا في المبادئ العامة للقانون[76]، من هنا يتبين بأن محكمة التحكيم الدولية لها دور في فض النزاعات المتعلقة بالبيئة بين الدول لحماية الأطراف المتضررة من التلوث، وكذا الحفاظ على علاقة الجوار فيما بينهما، لأن كل من فرنسا واسبانيا يتأثران بمنسوب مياه النهر الذي يصب في البحيرة التي توجد في أراضي اسبانيا، مما يستدعي الأخذ بمنظور حماية  المجتمع الاسباني قبل حماية المصالح الشخصية.

 

 

خاتمة:

وفي الختام، عرفت البيئة اهتماما متزايدا في القرون الأولى وأصبح العالم اليوم يعقد مجموعة من المؤتمرات لتوعية المجتمعات المتقدمة وغير المتقدمة بأهمية البيئة, فضلا على أن الإنسان يتعرض يوميا إلى الضرر البيئي من خلال أنشطة الدول المصنعة التي تنتج مجموعة من المواد الضارة التي لها تأثير على حياة الإنسان، مما دفع المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية إلى حماية البيئة في علاقتها بالاستثمار الذي يعد محورا أساسيا لدى المجتمعات، حيث لا يمكن الاستغناء عليه, الشيء الذي دفع معظم الدول إلى انتقاء المشاريع الاستثمارية التي تتناغم مع المجال البيئي، وهذا ما تم تحديده من خلال التشريعات المنظمة للبيئة  التي تشجيع على خلق التوازن بين ما هو بيئي وما هو استثماري  والذي يكون له تأثير على حياة الكائنات الحية ما فيها الإنسان.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع:

 

– المختار مطيع: مشاكل سياسية كبرى وقضايا دولية في القرن العشرين،مطبعة مكتبة الشباب الرباط، الطبعة الأولى، 1999.

الهادي مقداد: قانون البيئة، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2011.

الحسين ايت الحاج: الحماية القانونية للبيئة_دراسة مقارنة_ ،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية  والاقتصادية والاجتماعية، أكدال_ الرباط ، السنة الجامعية.

– احمد خذير: المعالجة القانونية للنفايات الخطيرة في القانون الدولي، مذكرة لنيل ماجستير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر1، بن يوسف بن خدة، الجزائر، السنة الجامعية 2013- 2014.

– إبراهيم العناني: البيئة والتنمية، مطبعة دار النهضة العربية،القاهرة- مصر، طبعة 1992. 

– جمال عبد الناصر مانع: التنظيم الدولي، النظرية العامة والمنظمات العالمية والإقليمية والمتخصصة، دار نشر والتوزيع عنابة، طبعة 2006.

– خالد مصطفى فهمي: الجوانب القانونية لحماية البيئة من التلوث في بنود التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية، دراسة مقارنة، دار الفكر الجامعي، إسكندرية- مصر، الطبعة الأولى، 2011.

– ماجد راغب الحلو: قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة، دار المطبوعات الجامعية، أمام كلية الحقوق-إسكندرية- مصر، الطبعة الأولى، السنة 1995.

– محمد سعيد ورشيد الحمد: البيئة ومشكلاتها، سلسلة عالم المعرفة، العدد 22، الكويت، 1979.

– إعلان ريو دي جانيرو البرازيلية 1992.

– عادل ماهر الألفي: الحماية الجنائية للبيئة، مطبعة الجامعة الجديدة، إسكندرية -مصر، طبعة 2009.

عامر طرفي: المسؤولية الدولية والمدنية في قضايا البيئية والتنمية المستدامة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، 2012.

– عباس إبراهيم دشتي: الجوانب القانونية لتلوث البيئة بالنفط، مذكرة لنيل ماجستير في القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، الأردن، السنة الجامعية 2010- 2011.

عبد السلام منصور الشيوى: التعويض عن الأضرار البيئية في النظم القانوني الدولي العام، دار الكتب القانونية مصر، طبعة 2009.

– عبد الفتاح مراد: شرح قوانين البيئة، مطبعة المكتبات الكبرى- مصر، الطبعة الأولى، 1996.

– ديباجة إعلان ستوكهولم لسنة 1972.

– صلاح عبد الرحمان عبد الحديثي: القانون الدولي لحماية البيئة، منشورات الحلبي الحقوقية-بيروت، الطبعة الأولى.

– ليلى اليعقوبي: الحق في بيئة سليمة، مجلة جيل حقوق الإنسان، مركز جيل البحث العلمي، العدد الثاني، لبنان، يونيو 2013.

 

– سلامة طارق عبد الكريم الشعلان: الحماية الدولية للبيئة من ظاهرة الاحتباس الحراري في برتوكول كبوتو، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، الطبعة الأولى، 2010.

– سرحان محمد: دور محكمة العدل الدولية في تسوية المنازعات الدولية في إرساء مبادئ القانون الدولي العام، مطبعة الإسكندرية، مصر، 1986.

– فلاح الرشيدي: نظرة في واقع النظام القانوني لحماية البيئة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، مجلة الحقوق، العدد الثالث، السنة السادسة والعشرون، مطبعة مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، طبعة 2002.

– نور الدين الرحالي: المسؤولية المدنية عن الضرر البيئي في المغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة محمد  الخامس، كلية العلوم القانوني والاقتصادية والاجتماعية، السويسي- الرباط، سنة 2014/2015 .

 – ميمون بنجدي: جرائم تلوث البيئة عبر الوطنية الإشكالات القانونية وآليات المكافحة أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة السنة الجامعية 2014/2015.

 

J.RUIZ (J) les traites cadres: Une technique juridique caractéristique du droit international de l’environnement In A .F.D .I. 1993.

 

– [1] في شهر يونيو من عام 1972 انعقد بستوكهولم (عاصمة السويد) أول مؤتمر للبيئة الإنسانية، وقد تقرر فيه ما يلي:” رغبة من الإنسان في الإنتاج أكثر، فانه يلوث الجو الماء والتربة ويبذر موارد مستنفدة، ورغبة منه في السيطرة على المرض دون أن ينشغل بالنمو الديمغرافي، فان الإنسان بصدد استنفاد الأرض. أين سنصبح خلال ثلاثين سنة عندما سيكون سكان الأرض ستة أو سبعة ملايير؟”

وبعد مرور إحدى عشر سنة أنشأت الأمم المتحدة عام 1983 لجنة دولية حول “البيئة والتنمية” وربطت بذلك بين هاتين المشكلتين اللتين تتحكمان في مستقبلنا. وقد أكد التقرير الذي أعدته رئاسة اللجنة على الخطورة البالغة لتهديد البيئة من قبل عاملين جديدين اخطر بكثير من جميع تهديدات العوامل الأخرى، واللذين ينذران بفناء البشرية على المدى المتوسط، أنهما: الثقب في طبقة الأوزون، وتأثير الحرارة أو سخونة الكرة الأرضية.

وأكد التقرير كذلك على الخطر الديمغرافي والتخريب الحقيقي للعالم الثالث، وألح بشكل قوي على أن الموارد الضرورية لمواجهة مجموع هذه الآفات بشكل فعال يمكن أن توجد بسهولة بتخفيض مكثف للمصاريف العسكرية (أكثر من 1000 مليار دولار سنويا). ومند عام 1989 أصبحت “أرباح السلم” هاته ممكنة بعد اختفاء، حلف وارسو، لكن مالبثت أن أجهضت بسبب حرب الخليج.

انظر:

_ المختار مطيع: مشاكل سياسية كبرى وقضايا دولية في القرن العشرين،مطبعة مكتبة الشباب الرباط، الطبعة الأولى، 1999، ص 381 و 382.

[2]– الهادي مقداد: قانون البيئة، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2011، ص44.

[3]– عبد الفتاح مراد: شرح قوانين البيئة، مطبعة المكتبات الكبرى- مصر، الطبعة الأولى، 1996، ص25-26.

[4]– ديباجة إعلان ستوكهولم لسنة 1972.

[5]– الهادي مقداد: قانون البيئة،  م.س، ص44-45.

[6]– وبعد مرور 20 سنة على هذا المؤتمر الهام ( الذي جعل من الخامس من يونيو من كل سنة، أي تاريخ انعقاده، يوما عالميا للبيئة)، وفي إحدى العواصم القديمة للبرازيل (بلد غابات الأمازون وأشجار البن)، هي ريو دي جانيرو، انعقد مؤتمر (قمة الأرض) بتاريخ 3-14 يونيو 1992 تحت إشراف” مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية (CNUED)”. لقد تم تنظيم هذا اللقاء الدولي، الذي تطلب 500 مليون دولار، من قبل هيئة الأمم المتحدة بالمشاركة مع 25 منظمة تابعة لها، كما تعتبر هذه القمة اكبر تجمع سياسي وشعبي في تاريخ البشرية على الإطلاق، حيث حضرها رؤساء دول وحكومات 131 دولة إضافة إلى عشرات الآلاف من المهتمين بالبيئة. وحضر هذا المؤتمر المئات من زعماء الأجناس والطوائف والقبائل البدائية التي يصل عددها إلى حوالي 200 مليون نسمة موزعين على 70 دولة في أمريكا الجنوبية وإفريقيا واستراليا واسيا. ومن أشهر هذه القبائل الهنود الحمر وقبائل ماليزيا، جاؤوا من كل حدب وصوب حتى لا تنسى البشرية هؤلاء البشر المهددين بالانقراض والمطالبين بحماية غاباتهم وأعشابهم الطبية من الدمار.

انظر:

– المختار مطيع: مشاكل سياسية كبرى وقضايا دولية في القرن العشرين، م، س، ص 382.

[7]– الحسين ايت الحاج: الحماية القانونية للبيئة_دراسة مقارنة_ ،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية  والاقتصادية والاجتماعية، أكدال_ الرباط ، السنة الجامعية، 1997/1996، ص 57.

[8]– التوازن البيئي: تتكون البيئة الطبيعية من عناصر أساسية هي الماء والهواء والتربة والنبتات والحيوانات. ويجمع بين هذه العناصر نوع من التنسيق البديع أو التوازن البيئي الدقيق، يؤدي المساس به إلى اضطراب الحياة والإخلال بنظامها المحكم.

_ انظر:

– ماجد راغب الحلو: قانون حماية البيئة في ضوء الشريعة، دار المطبوعات الجامعية، أمام كلية الحقوق-إسكندرية- مصر، الطبعة الأولى، السنة 1995.، ص، 3.

[9]– إعلان ريو دي جانيرو البرازيلية 1992.

[10]– المبدأ الأول من إعلان ستوكهولم سنة 1972، إن للإنسان حقا أساسيا في الحرية والمساواة وظروف الحياة اللائقة في بيئة ذات نوعية تتيح العيش الكريم والرفاه.

[11]– المبدأ الثاني من إعلان ريو دي جانيرو البرازيلية سنة 1992، الحق السيادي لكافة الدول في استغلال مواردها وفقا لسياستها البيئية والتنمية.

[12]– المعاهدات والاتفاقيات الدولية المبرمة في شان حماية البيئة، وهي تتمثل على الشكل التالي:

أولا: الاتفاقيات الخاصة بحماية البيئة الأرضية واهم هذه الاتفاقيات:

  • اتفاقية لندن لعام 1933 بشان الحفاظ على الحيوانات والنباتات على حالتها الطبيعية.
  • اتفاقية روما لعام 1951 بشان وقاية النباتات.
  • الاتفاقية الإفريقية لعام 1968 بشان المحافظة على الطبيعة والموارد الطبيعية.
  • اتفاقية رامساو لعام 1971 بشان الأراضي ذات الأهمية الدولية ومواطن الطيور المائية.
  • اتفاقية باريس لعام 1972 بشان حماية تراث العالم الثقافي والطبيعي.
  • اتفاقية بون لعام 1979 بشان الحفاظ على الأحياء البرية والموارد الطبيعية.
  • اتفاقية ريو دي جانيرو لعام 1992 بشان التنوع الحيوي البيولوجي، وتعني بتقرير الحماية لكل عناصر البيئة الطبيعية بهدف الحفاظ على التنوع البيولوجي في العالم.

ثانيا: الاتفاقيات الخاصة بحماية البيئة الهوائية وأهم هذه الاتفاقيات:

  • اتفاقية موسكو لعام 1963 في شأن حظر إجراء التجارب للأسلحة النووية في الجو وفي الفضاء الخارجي وتحت الماء.
  • اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية لعام 1967.
  • اتفاقية جنيف لعام 1977 بشان حماية بيئة العمل من التلوث الهوائي والضوضائي الاهتزازي.
  • اتفاقية جنيف لعام 1979 بشان تلوث الهواء بعيد المدى عبر الحدود.
  • اتفاقية فيينا لعام 1985 بشان حماية طبقة الأوزون والهواء الجوي.
  • اتفاقية فيينا لعام 1986 بشان التبليغ المبكر عن وقوع حادث نووي.
  • اتفاقية فيينا لعام 1986 بشان تقديم المساعدة في حالة وقوع حادث نووي أو إشعاعي طارئ.

ثالثا: الاتفاقيات الخاصة بحماية البيئة المائية و أهم هذه الاتفاقيات:

  • اتفاقية لندن لعام 1954 والمعدلة أعوام 1962 و1969 و 1971 بشان منع تلوث البحار بزيت البترول.
  • الاتفاقيتان الملحقتان باتفاقية لندن لعام 1954. وهما:
  • اتفاقية بروكسل لعام 1969 بشأن المسئولية المدنية عن أضرار التلوث بالنفط.
  • واتفاقية أوسلو لعام 1972 بشأن الرقابة على التلوث البحري بالإغراق من السفن والطائرات.
  • اتفاقية أوسلو لعام 1972 بشأن منع التلوث البحري الناجم عن إلقاء الفضلات من السفن والطائرات.
  • اتفاقية لندن لعام 1973 بشأن مكافحة كافة أنواع التلوث البحري، حيث بدا سريانها في 1983.10.2.
  • اتفاقية هلسنكي لعام 1984 بشأن حماية بحر البلطيق من التلوث.
  • اتفاقية برشلونة لعام 1986 بشأن حماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث، (اتفاقية برشلونة لحماية البيئة البحرية والمنطقة الساحلية للبحر المتوسط) والبروتوكولان الملحقان بها وهما:

.البروتوكول الأول: بشأن التعاون في مكافحة تلوث البحر الأبيض المتوسط بالنفط والمواد الضارة الأخرى في الحالات الطارئة.

.البروتوكول الثاني: بشأن حماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث الناجم عن الإغراق من السفن والطائرات.

  • اتفاقية الكويت الإقليمية لعام 1978 بشأن حماية البيئة البحرية للخليج من التلوث، والتي بدا نفاذها في أول يوليوز عام 1979
  • بروتوكول أثينا لعام 1980 بشأن حماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث من المصادر البرية.
  • اتفاقية جدة لعام 1982 بشأن حماية البيئة البحرية للبحر الأحمر وخليج عدن من التلوث.
  • اتفاقية مونتيجوبي بجاميكا لعام 1982 بشان قانون البحار.

انظر:

-عادل ماهر الألفي: الحماية الجنائية للبيئة، مطبعة الجامعة الجديدة، إسكندرية -مصر، طبعة 2009، ص 97 إلى 100.

[13]– الهادي مقداد: قانون البيئة،م.س، ص46.

[14]– التلوث البيئي: هو عبارة عن التغيير في الصفات الطبيعية للعناصر التي تتحكم في البيئة التي تعيش فيها الكائنات وأهمها الماء والهواء والتربة، وما يترتب على هذا التغيير من أضرار نتيجة الاستعمالات غير الرشيدة لهذا العناصر بإضافة مواد لها غريبة عنها. وقد يكون التلوث بيولوجيا أو كيميائيا أو إشعاعيا أو بالنفايات والمخلفات الضارة. ويؤثر تلوث البيئة سلبيا على الموارد الأساسية التي يعتمد عليها الإنسان في حياته، وغالبا ما تنشأ هذه المكونات كناتج فرعي لعمليات التنمية صناعية _زراعة_ تعدين أو بفعل الإنسان نفسه.

انظر:

– محمد سعيد ورشيد الحمد: البيئة ومشكلاتها، سلسلة عالم المعرفة، العدد 22، الكويت، 1979، ص 29 و30.

[15]– الهادي مقداد، قانون البيئة،م.س، ص47.

[16]– اتفاقية تغيير المناخ: وهي الاتفاقية الإطارية بشان تغيير المناخ، وتهدف إلى خفض انبعاث الغازات في الهواء التي تؤثر على الأنظمة البيئية الحيوية في الجو، وتنطوي المعاهدة على ثلاثة أبعاد اعتبرت بمثابة الالتزامات التي يتوجب على الأطراف الموقعة على المعاهدة التقيد بها، وقد ركز البعد الأول على حث الدول المتعاهدة على التعاون ومساعدة البلدان النامية، أما البعد الثاني والثالث فيركزان على حث الدول المتقدمة فقط أي دول منظمة التنمية والتعاون على التعاون حول تعزيز وتطوير سياسيات مواجهة التغيرات المناخية من خلال الحد من إصدار غازات الكلورفلور كاربون في الهواء باعتبارها تؤثر على مناخ الأرض.

انظر:

– إبراهيم العناني: البيئة والتنمية، مطبعة دار النهضة العربية،القاهرة- مصر، طبعة 1992، ص 66.

[17]– الهادي مقداد: قانون البيئة، م.س، ص47.

[18]– الحسين ايت الحاج: الحماية القانونية للبيئة_دراسة مقارنة_، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام،م.س، ص21.

[19]– عادل ماهر الألفي: الحماية الجنائية للبيئة، م، س، ص 46.

[20]– الاتفاقيات الإقليمية الغربية:

  • اتفاقية هلسنكي 1974 بشان حماية البيئة البحرية البلطيق.
  • مبادئ هلسنكي 1975 الصادرة عن مؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي.
  • اتفاقية برشلونة بشان حماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث 1976.
  • إعلان مبادئ الصادر في إطار مجلس أوروبا 1978 بشأن مكافحة التلوث الهوائي.
  • اتفاقية حماية البيئة المبرمة 1979 بين الدول الاسكندينافية.
  • الاتفاقية الأوروبية عام 1979 بشان حفظ الإحياء البرية والسواحل الطبيعية الأوروبية.
  • الاتفاقية المبرمة 1979 في إطار اللجنة الاقتصادية الأوروبية بشأن مكافحة التلوث البعيد المدى عن الحدود.

انظر:

– عامر طرفي: المسؤولية الدولية والمدنية في قضايا البيئية والتنمية المستدامة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، 2012، ص 162.

[21]– خالد مصطفى فهمي: الجوانب القانونية لحماية البيئة من التلوث في بنود التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية، دراسة مقارنة، دار الفكر الجامعي، إسكندرية- مصر، الطبعة الأولى، 2011، ص290..

[22]– خالد مصطفى فهمي: الجوانب القانونية لحماية البيئة من التلوث في بنود التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية، دراسة مقارنة، م.س، ص292.

[23]– خالد مصطفى فهمي: الجوانب القانونية لحماية البيئة من التلوث في بنود التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية، دراسة مقارنة، م.س، ص293.

[24]– عباس إبراهيم دشتي: الجوانب القانونية لتلوث البيئة بالنفط، مذكرة لنيل ماجستير في القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، الأردن، السنة الجامعية 2010- 2011، ص 77.

[25]– خالد مصطفى فهمي: الجوانب القانونية لحماية البيئة من التلوث في بنود التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية، دراسة مقارنة، م.س، ص290.

[26]– الاتفاقيات الإقليمية الإفريقية والعربية:

  • الاتفاقية الإفريقية لحفظ الموارد الطبيعية 1968.
  • اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في مجال حماية البيئة البحرية من التلوث عام 1978.
  • اتفاقية جدة 1982 بشان حماية البيئة البحرية للبحر الأحمر وخليج عدن.

انظر:

– عامر  طرفي: المسؤولية الدولية والمدنية في قضايا البيئية والتنمية المستدامة، م، س، ص 162.

[27]– عباس ابراهيم دشتي: الجوانب القانونية لتلوث البيئة بالنفط، مذكرة لنيل ماجستير في القانون العام، م، س، ص77.

[28]– احمد خذير: المعالجة القانونية للنفايات الخطيرة في القانون الدولي، مذكرة لنيل ماجستير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر1، بن يوسف بن خدة، الجزائر، السنة الجامعية 2013- 2014، ص27.

[29]– ليلى اليعقوبي: الحق في بيئة سليمة، مجلة جيل حقوق الإنسان، مركز جيل البحث العلمي، العدد الثاني، لبنان، يونيو 2013، ص50.

[30]– الاتفاقيات الثنائية:

  • المعاهدة المجرية والنمساوية 1956 بشأن الاستخدامات الاقتصادية للمياه.
  • المعاهدة الهندية والباكستانية 1960 بشأن استخدام نهر الهندوس.
  • الاتفاق الروسي والبولندي 1964 بشأن المحافظة على المياه السطحية والجوفية ومكافحة التلوث.
  • المعاهدة الأمريكية والكندية 1972 بشأن أحواض المياه في البحيرات العظمى.

انظر:

– عامر طرفي: المسؤولية الدولية والمدنية في قضايا البيئية والتنمية المستدامة، م، س، ص 163.

[31]– برنامج الأمم المتحدة للبيئة، يعد هذا البرنامج من نتاج مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة الذي عقد في ستوكهولم 1972 ويلعبه دورا خاصة كبيرا في حماية البيئة من التلوث والتعويض عنها في حالة فشل الإجراءات الوقائية في منع حدوث الضرر.

انظر:

– عبد السلام منصور الشيوى: التعويض عن الأضرار البيئية في النظم القانوني الدولي العام، دار الكتب القانونية مصر، طبعة 2009، ص121.

[32]– الهادي مقداد: قانون البيئة ،م.س، ص101.

[33]– عامر طرفي: المسؤولية الدولية والمدنية في قضايا البيئية والتنمية المستدامة، م، س، ص163-164.

[34]– الهادي مقداد: قانون البيئة،م.س، ص103.

[35]– عامر طرفي: المسؤولية الدولية والمدنية في قضايا البيئية والتنمية المستدامة، م.س، ص164.

[36]– أنشئت الوكالة الدولية للطاقة النووية سنة 1957 بمبادرة من الأمم المتحدة. وتكمن مهمتها الأساسية في العمل على تطوير استعمال الطاقة النووية للإغراض السلمية وتتبع نشاط الدولة في هذا المجال، حيث يشرف خبراء الوكالة على التكوين والمساعدة والمراقبة لتفادي كل استعمال يمكنه أن يؤدي إلى صنع الأسلحة النووية أو وقوع حوادث إشعاعات نووية أثناء استغلال المفاعلات النووية أو نقل ومعالجة النفايات المشعة. ويحدد النظام الأساسي للوكالة، في مادته الثانية، أهداف الوكالة التي تتمثل في الحرص على مساهمة الطاقة النووية في الحفاظ على السلم والصحة ورفاهية الإنسانية جمعاء.

_ انظر:

– الهادي مقداد: قانون البيئة، م.س، ص107.

[37]– صلاح عبد الرحمان عبد الحديثي: القانون الدولي لحماية البيئة، منشورات الحلبي الحقوقية-بيروت، الطبعة الأولى، 2010، ص118.

[38]– الهادي مقداد: قانون البيئة ،م.س، ص108.

[39]– تأسست المنظمة البحرية الدولية سنة 1985، واختصت بالتلوث البحري الناتج عن ناقلات النفط. وتعد هذه المنظمة بمثابة السكرتارية التنفيذية لمعظم الاتفاقيات الدولية لمنع تلوث البيئة البحرية، أي أن نشاطها ينحصر في جزئه الأكبر في مجال حماية البيئة البحرية وحل مشاكل التلوث البحري، كما تسعى إلى تبني المعايير العلمية بشأن السلامة البحرية وحل مشاكل التلوث البحري من السفن وبيان الجوانب القانونية بشأنها.

انظر:

– صلاح عبد الرحمان عبد الحديثي: القانون الدولي لحماية البيئة، م.س، ص119-120.

[40]– عبد السلام منصور الشيوى: التعويض عن الأضرار البيئية في النطاق القانوني الدولي العام، دار كتب القانونية، مصر، الطبعة 2009 ص147.

[41]– الحسين أيت الحاج: الحماية القانونية للبيئة دراسة _مقارنة_ رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، م.س، ص66.

[42]– منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: هي منظمة دولية حكومية تشمل جميع الدول الصناعية التي تمثل مع دول الاقتصاد المتحول الدول المسؤولة عن اكبر نسبة انبعاثات في العالم، وهي الولايات المتحدة الأمريكية واليابان واستراليا وبلجيكا وهولندا والمملكة المتحدة وألمانيا والدنمارك وسويسرا.

انظر:

– سلامة طارق عبد الكريم الشعلان: الحماية الدولية للبيئة من ظاهرة الاحتباس الحراري في برتوكول كبوتو، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، الطبعة الأولى، 2010، ص61-62.

[43]– صلاح عبد الرحمان عبد الحديثي: القانون الدولي لحماية البيئة، م.س، ص123.

[44]– المنظمة الدولية الأمريكية:  تعتبر أقدم منظمة سياسية إقليمية، ويرجع تاريخها إلى مؤتمر دولي عقدته واشنطن عام 1990 وتضم 33 دولة من نصف الكرة الغربي، حيث كانت في بداية الأمر عبارة عن اتحاد الدول الأمريكية التي تحول في سنة 1948 إلى منظمة الدول الأمريكية حيث صدرت مجموعة من الاتفاقيات لحماية البيئة وكان اهتمامها بحماية الطبيعة.

انظر:

– جمال عبد الناصر مانع: التنظيم الدولي، النظرية العامة والمنظمات العالمية والإقليمية والمتخصصة، دار نشر والتوزيع عنابة، طبعة 2006، ص336-337.

[45]– جمال عبد الناصر مانع: التنظيم الدولي، النظرية العامة والمنظمات العالمية والإقليمية والمتخصصة، م.س، ص339.

[46]– صلاح عبد الرحمان عبد الحديثي: القانون الدولي لحماية البيئة، م.س، ص125.

[47]– صلاح عبد الرحمان عبد الحديثي: القانون الدولي لحماية البيئة، م، س، ص130.

[48]– ليلى اليعقوبي: الحق في بيئة سليمة، م،س، ص 50.

[49]– فلاح الرشيدي: نظرة في واقع النظام القانوني لحماية البيئة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، مجلة الحقوق، العدد الثالث، السنة السادسة والعشرون، مطبعة مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، طبعة 2002، ص، 15

[50]– فلاح الرشيدي: نظرة في واقع النظام القانوني لحماية البيئة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، م، س، ص، 16.

[51]– نجد من خلال اتفاقية الكويت عدة اختصاصات تتوفر عليها هذه المنظمة ومنها:

– الرد على الاستفسارات والمعلومات المقدمة من الدول الأطراف والتشاور معها في شأن الموضوعات المتعلقة بالاتفاقية وبروتوكولاتها وملاحقها.

_ رفع تقارير سنوية عن الموضوعات المتعلقة بالاتفاقية وإدارة المنظمة وعن الوضع البيئي في الدول الأطراف.

_ إعداد وحفظ وتوزيع مجموعة القوانين والتشريعات الوطنية الحديثة الخاصة بحماية البيئة البحرية للدول الأعضاء في هذه المنظمة.

_ اتخاذ الإجراءات اللازمة عندما يطلب منها ذلك لتوفير المعونة والمشورة الفنية لصياغة القوانين الوطنية المناسبة لتنفيذ الاتفاقية وبروتوكولاتها بصورة فاعلة.

_ القيام بما يسند إليها من مهام أخرى من قبل مجلس المنظمة لتنفيذ الاتفاقية وبروتوكولاتها.

انظر:

_ فلاح الرشيدي: نظرة في واقع النظام القانوني لحماية البيئة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، م، س،ص، 16

[52]– ليلى اليعقوبي: الحق في بيئة سليمة، م، س، ص 51.

[53]– احمد خذير: المعالجة القانونية للنفايات الخطيرة في القانون الدولي، مذكرة لنيل ماجستير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، م،س، ص 27.

[54]– سرحان محمد: دور محكمة العدل الدولية في تسوية المنازعات الدولية في إرساء مبادئ القانون الدولي العام، مطبعة الإسكندرية، مصر، 1986، ص56.

[55]– مضيق كورفو يعتبر أحد الممرات الدولية المستخدمة في الملاحة الدولية ويعتبر جزءا من المياه الإقليمية لدولة ألبانيا وقد قامت البحرية البريطانية في نهاية الحرب العالمية الثانية بعملية كسح للألغام التي كانت موجودة في المياه بعد الحرب المنتهية، ودلك لتهيئة المضيق للملاحة الدولية وبسبب حالة العداء  التي كانت تشعر بها ليونان وحالة التوتر التي كانت سائدة في منطقة البلقان 1942 م، كما أن المرور في هذه المنطقة كان يخضع لنوع من الرقابة المشددة من  جانب السلطات الألبانية.

انظر:

-عبد السلام منصور الشيوي: التعويض عن الأضرار البيئية في النطاق القانوني الدولي العام، م، س، ص163.

[56]– نور الدين الرحالي: المسؤولية المدنية عن الضرر البيئي في المغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة محمد  الخامس، كلية العلوم القانوني والاقتصادية والاجتماعية، السويسي- الرباط، سنة 2014/2015، ص178.

[57]– عبد السلام منصور الشيوى: التعويض عن الأضرار البيئية في النطاق القانوني الدولي العام، م.س، ص164-165.

[58]– قضية استراليا ضد فرنسا: تقدمت استرالية بعريضة دعواها في 9 مايو 1973، إلى محكمة العدل الدولية ضد فرنسا طالبة من المحكمة الحكم بعدم مشروعية استمرار التجارب الفرنسية للأسلحة الذرية في المحيط الباسفيكى الجنوبي لمخالفتها لقواعد القانون المعمول بها وإصدار الأمر للحكومة الفرنسية بالكف عن إجراء هذه التجارب Essais وطلبت من المحكمة وحتى صدور الحكم النهائي في القضية اتخاذ الإجراءات التحفظية المناسبة بان تطلب من الحكومة الفرنسية الكف عن إجراء أي تجارب ذرية في الجو انتظارا لصدور حكم المحكمة في القضية.

أما نيوزلندا تقدمت بعريضة دعواها في 9 ماي سنة 1973 إلى محكمة العدل الدولية طالبة الحكم باعتبار التجارب الذرية الفرنسية في الجو في جنوب الباسفيك تشكل خرقا لحقوق نيوزلندا الدولية، وان أي تجارب ذرية جديدة تجريها فرنسا تعتبر انتهاكا جديدا لهذه الحقوق وطلبت في 14 مايو سنة 1973 أن تأمر المحكمة فرنسا بالكف عن إجراء أي تجارب ذرية تؤدي إلى سقوط الغبار الذري عليها كإجراء مؤقت حتى يتم الفصل في القضية وقد أصدرت المحكمة أمرها في 22 يونيو 1973 بان تكف فرنسا عن إجراء التجارب الذرية التي تسبب تساقط الغبار الذري على أراضي نيوزلندا والجزر التابعة لها وقد وردت حيثيات المحكمة مطابقة لحيثياتها في قضية استراليا ضد فرنسا وقد سارت الإجراءات Procédures التي تمت في تلك القضية.

_ انظر:

-عبد السلام منصور الشيوى: التعويض عن الأضرار البيئية في النطاق القانوني الدولي العام، م، س، ص170-166.

[59]– عبد السلام منصور الشيوى: التعويض عن الأضرار البيئية في النطاق القانوني الدولي العام، م، س، ص156.

[60]– عبد السلام منصور الشيوى: التعويض عن الأضرار البيئية في النطاق القانوني الدولي العام، م، س، ص186.

[61]– قضية المجر وسلوفاكيا حول نهر الدانوب سنة 1997  بحيث تم النزاع بين المجر وسلوفاكيا، حول إنشاء مجموعة من السدود على نهر الدانوب، الذي كان الغرض هو استغلال الموارد الطبيعية التي توجد في نهر الدانوب من خلال توليد الطاقة الكهربائية، بحيث كانت هناك اتفاقية بين البلدين التي تم توقيعها في بودابست في 16 شتنبر 1977.

بحيث أدرك الخبراء المجرين أن مابين 1977 و1989 هناك مخاطر بيئية التي قد تسببها السد ناجيماروس وكذا الخزان ومحطة توليد الكهرباء، بحيث تم توقف عن العمل من طرف المجر في ماي سنة 1989 لان هذه الأعمال تؤدي إلى الأضرار بالبيئة وبالماء الصالح للشرب.

انظر:

J.RUIZ (J) les traites cadres: Une technique juridique caractéristique du droit international de l’environnement In A .F.D .I. 1993 ,P ,995.

[62]– J.RUIZ (J) les traites cadres: Une technique juridique caractéristique du droit international de l’environnement. op.cit p207.

[63]– نور الدين الرحالي: المسؤولية المدنية عن الضرار البيئية في المغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه، م.س، ص181.

[64]– عبد السلام منصور الشيوي: التعويض عن الأضرار البيئية في النطاق القانوني الدولي العام، م، س، ص186.

[65]– قضية مصنع الصهر بترايل تعتبر من أهم القضايا الدولية في مجال التعويض عن الإضرار الناجمة عن مشكلة تلوث البيئية بصفة عامة وعلى الرغم من أن هذه القضية كانت قد صدرت بخصوص تلوث الهواء الجوي وما ينتج عنه من أضرار لبيئات الدول الأخرى فقد درج الفقه الدولي على الاستعانة بها على سبيل القياس كدليلي لتعبير حقوق الدول واختصاصاتها الإقليمية في مجال حمايته البيئية بصفة عامة.

انظر:

– عبد السلام منصور الشيوي: التعويض عن الأضرار البيئية في النطاق القانوني الدولي العام، م، س، ص188.

[66]– صلاح عبد الرحمان عبد الحديثي: القانون الدولي لحماية البيئة، م، س، ص140.

[67]– صلاح عبد الرحمان عبد الحديثي: القانون الدولي لحماية البيئة، م، س، ص140.

[68]– ميمون بنجدي: جرائم تلوث البيئة عبر الوطنية الإشكالات القانونية وآليات المكافحة أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة السنة الجامعية 2014/2015، ص213 و214.

[69]– ميمون بنجدي: جرائم تلوث البيئة عبر الوطنية الإشكالات القانونية وآليات المكافحة أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، م.س، ص2014.

[70]– ميمون بنجدي: جرائم تلوث البيئة عبر الوطنية الإشكالات القانونية وآليات المكافحة أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، م.س، ص214.

[71]– عبد السلام منصور الشيوى: التعويض عن الأضرار البيئية في النطاق القانوني الدولي العام، م، س، ص192.

[72]– لان الاستثمار هو المحرك الرئيسي للتنمية الاقتصادية لا بد من خلق استثمارات صديقة للبيئة والرفع من التنمية الاقتصادية والبيئية والإنسانية، لان المجتمع لا يمكنه الاستغناء عن الاستثمار وعلى البيئة، لأن كل منهما يكملان الإنسان في حياته اليومية، بل كذلك هناك عوائق تواجه الإنسان سواء اقتصادية أو بيئية، مما يصعب التوافق بينهما لهذا يجب الأخذ بتخفيف أقل من الأضرار البيئية، وهذا ما نراه اليوم في بلدان العالم التي تعاني من الأضرار البيئية.

[73]– قضية بحيرة لانو بين فرنسا واسبانيا لسنة 1952 كما هو معروف كانت فرنسا تعتزم إقامة بعض الأشغال للاستفادة من مياه البحيرة وهي المياه التي تصب في نهر كارول الذي يجري في الأرض الاسبانية وعندما استقرار رأي فرنسا على خطة لتمويل مياه نهر كارول بصورة يتم فيها إعادة المياه المحولة مرة أخرى إلى النهر بعد  كارول ملوثة وغير صالحة للاستعمال فاحتجت اسبانيا بأن ذلك مخالف لمعاهدة بايون المبرمة بينهما من قبل سنة 1866 والتي تنظم استخدام المياه المشتركة.

انظر:

– عبد السلام منصور الشيوى: التعويض عن الأضرار البيئية في النطاق القانوني الدولي العام، م، س، ص208.

[74]– عبد السلام منصور الشيوى: التعويض عن الأضرار البيئية في النطاق القانوني الدولي العام، م، س، ص209.

[75]– نور الدين الرحالي: المسؤولية المدنية عن الضرر البيئي في المغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه، م.س، ص185.

[76]– ميمون بنجدي: جرائم تلوث البيئة عبر الوطنية الإشكالات القانونية وآليات المكافحة أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، م.س، ص220.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *