التمييز بين القسمة المؤقتة و القسمة النهائية

 

القسمة المؤقتة و القسمة النهائية

أولا – القسمة المؤقتة :  أو قسمة المهايأة هي التي يتفق فيها الشركاء على اقتسام منافع الشيء المشترك، دون حق الملكية أو الحق العيني الذي يبقى شائعا فيما بينهم.

والشريعة الإسلامية أقرت قسمة المهايأة ، واعتبرتها على نوعين : مهايأة مكانية، ومهايأة زمانية. وقد نظم المشرع المغربي أحكام المهايأة الزمانية – انسجاما مع أحكام الفقه المالكي – في الفصل 966 من ق . ل . ع .

أ – المهايأة الزمانية : هي التي يتفق فيها الشركاء أن يتناوبوا الانتفاع بجميع المال المشترك، كل منهم لمدة تتناسب مع حصته . مثال ذلك أن يتهايأ اثنان يملكان دارا مناصفة فيما بينهما، على سكنى هذه الدار بالمناوبة هذا سنة و الآخر سنة أو أن يتهايأ شخصان يملكان سيارة بنسبة الثلثين للواحد و الثلث للثاني على استعمالها بالمناوبة هذا شهر و الأخر شهران .

   وقد لوحظ أن الأحكام التي أتى بها المشرع المغربي في الفصل : 966 من ق.ل.ع. جاءت ناقصة، لم تبين الأحكام التي تخضع لها المهايأة الزمانية من حيث : جواز الاحتجاج بها على الغير، ومن حيث أهلية المتقاسمين، وطرق الإثبات، مما ينبغي معه السير بشأنها على هدي أحكام الفقه المالكي الذي يخضع المهايأة بصفة عامة لأحكام عقد الكراء.

ب – المهايأة المكانية :  هي التي يتفق فيها الشركاء على تقسيم الشيء الشائع إلى عدة أجزاء مفرزة، يستقل كل منهم بالانتفاع بجزء منها يوازي حصته في المال الشائع، كما لو تهايأ اثنان في الدار المشتركة، على أن يسكن أحد في طرفها و الثاني في الطرف الآخر ، أو أحدهما في علوها و الأخر تحتانيها، أو في الدارين المشتركين على أن يسكن أحدهما في الواحدة والآخر في الأخرى. سولقد عرض القانون الالتزامات و العقود المغربي للمهايأة الزمانية، " ورغم ذلك لم يشر إلى المهايأة المكانية".

ورغم سكوت المشرع عن المهايأة المكانية فإن القضاء المغربي قد حاول سد بعض النقص من خلال الاحكام و القرارات الصادرة، ومنها على سبيل المثال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط  الذي جاء فيه : " لكل شريك على الشيوع الحق في أن يحوز قطعة من العقار الشائع، تتفق وحصته فيه وأن ينتفع بها، وليس لباقي الشركاء أن يمنعوه من ذلك ، متى كان العقار قابلا للتجزئة و التقسيم".

  وقد استدركت مدونة الحقوق العينية النقص الذي شاب قانون الالتزامات والعقود، فنص في المادة : 313 على ما يلي : " القسمة إما بتية أو قسمة مهايأة.

   القسمة البتية أداة لفرز نصيب كل شريك في الملك و ينقضي بها الشياع.

   قسمة المهايأة تقتصر على المنافع وهي إما زمانية و إما مكانية. . .".

    وغالبا ما تثار نزاعات بالنسبة للعقارات عير المحفظة بين المتقاسمين، حيث يدعي البعض أن القسمة التي أجريت هي قسمة مهايأة، بينما يدعي البعض الأخر أن هذه القسمة هي قسمة نهائية. وفي هذا المجال، فإن القضاء المغربي يطبق القاعدة الأصولية التي تقتضي بأن : " البينة على من ادعى و اليمين على من أنكر".

     وعملا بالقاعدة ، فإن من يدعي القسمة البتية أن يثبت ما يدعيه، وبكل و سائل الإثبات الشرعية. غير أنه يمكن اعتبار بقاء القسمة مدة طويلة جدا، قرينة على أن القسمة التي أجريت هي قسمة بتية، وليست قسمة منفعة.

   وعموما فإن القضاء المغربي يؤيده المجلس الأعلى فيما جنح إليه : " من أن الشريك يجبر على قسمة المال المشاع قسمة بتية ولا يجبر على قسمته قسمة استغلالية أو بالتناوب.

    وجاء في قرار آخر لنفس المجلس :

  " .. إن الطالب أثار في جوابه، ومنذ أول وهلة بأن القسمة الاستغلالية تقتضي رضا  الطرفين ولا تتطلب صدور حكم قضائي بشأنها، وأن المحكمة حينما صادقت على تقرير الخبرة المنجز على ذمة القضية – في مشروع الأول – رغم عدم قبوله من الطالب و بتعليله المشار إليه أعلاه تكون قد ألزمته بقبول القسمة الاستغلالية، وهذا مناف لما يتطلبه الفصل 978 من قانون الالتزامات و العقود . . .".

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات