الحماية القانونية لأمن الشهود في التشريعات المغاربية -دراسة في التشريع الجزائري والمغربي والتونسي-

 

 الحماية القانونية لأمن الشهود في التشريعات المغاربية

-دراسة في التشريع الجزائري والمغربي والتونسي-

 الباحثة في سلك الدكتوراه : اسماء بقاس

 

مقدمة

إن مقدرة أي شاهد على الإدلاء بشهادته في محيط قضائي ، أو على التعاون مع سلطات إنفاذ القانون في التحقيقات من دون خوف من جراء الترهيب أو الإنتقام عامل أساسي في صون حكم القانون[1]. فالشهادة تعد من أدلة الإثبات المهمة في الشرائع والقوانين[2]، وقد قيل قديما بأن ” لا دليل على جريمة من دون شهادة ، فهي عمود الإثبات . فالشاهد هو عين المحكمة وآذانها، ولشهادته أهمية أثناء التحقيق فيما يتعلق بالبراءة والإدانة[3]، وقد تكون في كثير من الأحيان الدليل الوحيد القائم في الدعوى الجزائية[4]. لذلك فقد بات من الضروري جدا في التحقيق في الجرائم وملاحقة مرتكبيها قضائيا وخصوصا تلك الأشكال من الجريمة المنظمة والفساد التي تزداد خطورة وتعقيدا، الحرص على أن يحس الشهود – وهم عماد النجاح في التحقيقات والملاحقات القضائية- بالثقة في نظم العدالة الجزائية .

فهم يحتاجون إلى الشعور بالأمان لكي يتقدموا ويمدوا يد المساعدة إلى سلطات إنفاذ القانون، كما أنهم يحتاجون إلى الإطمئنان إلى أنهم سوف يتلقون الدعم ويحاطون بالحماية درءا لما قد يتعرضون له من الترهيب ، ولما قد يقع عليهم من أذى على يد العصابات الإجرامية في سعيها إلى تثبيط عزيمتهم لثنيهم عن التعاون مع السلطات ، أو بمعاقبتهم على ذلك [5] وفي كثير من الأحيان قد لا ينطق الشهود بالحقيقة بالنظر لما يخضعون له من ضغوط وتأثير من مختلف الجهات، والخشية من الأعمال الثأرية بحقهم أو بحق أفراد أسرتهم[6]. فالمسألة بالغة التعقيد والخطورة ، ونحن أمام طريقين يتعين سلوك أحدهما، إما أن نوفر الحماية للشاهد ، ونجعله يقدم المعونة لجهات إنفاذ القانون ، وبالتالي تقويض ومكافحة الأعمال الإجرامية، أو يتم التقاعس عن هذه الحماية ، وتحمل تبعاتها الكثيرة التي تسير نحو التخلف والإحجام عن تقديم الشهادة أو التضليل فيها ، وما يترتب على ذلك من ضياع أدلة كثيرة قد تكون هي الفيصل في القضية  .

ويركز موضوع الدراسة على بيان مدى الحماية القانونية التي توفرها التشريعات المغاربية لضمان أمن وسلامة الشاهد حال أدائه للشهادة في المجال الجزائي، ومدى مواكبتها للإتجاهات العالمية في هذا المجال،  خاصة إذا علمنا أن التشريعات الغربية قد قطعت أشواطا كبيرة في هذا المجال من خلال إقرار جملة من التدابير التي تكفل له أداء شهادته دون أن يكون تحت ضغط الخوف من أن يتعرض لأعمال إنتقامية ، أو إجراءات تعسفية من الجناة ، ولعل أبرز مثال يذكر في هذا السياق الولايات المتحدة الأمريكية التي كان لها السبق في  وضع منظومة متكاملة لحماية أمن الشهود من خلال البرنامج الأمريكي للحماية أمن الشاهد Witness protection program   ، وتبعتها في ذلك الدول المتقدمة الأخرى، بحيث أصبحت التشريعات والبرامج المنظمة لأمن الشهود جزءاً لا يتجزَّأ من منظومة مكافحة الجريمة ، للفعالية الكبرى التي تحققها في هذا المجال.

فالحماية الجنائية التي توفرها القوانين العقابية بتجريم أفعال التهديد والتخويف والترهيب تجاه الشاهد أصبحت في الكثير من الأحيان غير مجدية ، خاصة عندما تتم مجابهة جماعات إجرامية منظمة لها من الإمكانيات والأساليب التي تُسكِت الشاهد وتجعله غير متعاون مع أجهزة إنفاذ القانون ، ما يقتضي البحث عن بدائل جديدة تُشعر الشاهد بالأمان من أي أذى قد يصيبه، وتجعله بعيدا عن أنظار وأيادي المجرمين، موقنا بأنه ليس لوحده وإنما تقف وراءه منظومة متكاملة – من الأجهزة الأمنية والأفراد- همها الوحيد هو أمنه وسلامته، لأنه قدم خدمة جليلة للمجتمع.

يكتسي موضوع الحماية القانونية لأمن الشهود أهميته بالنظر إلى الإتجاه الدولي والوطني إلى مكافحة مختلف أنماط الجريمة ، خاصة ما تعلق منها بالجريمة المنظمة والإرهاب والفساد ، ما يستدعي بذل الجهود من مختلف النواحي، والذي يعد موضوع الدراسة حجر الزاوية فيه . فمعظم الدول المغاربية قد وقعت على إتفاقيات مكافحة الجريمة المنظمة وكذا الإرهاب والفساد ، والتي كانت من أهم بنودها ضرورة خلق فضاء وحيز قانوني يضمن سلامة وأمن الشاهد . هذا الأمر الذي تحقق بنسب متفاوتة بين الدول العربية ، كل بحسب ما يراه المشرع في سياسته الجنائية  الخاصة .

وتطرح هذه الورقة البحثية  المعنونة بالحماية القانونية لأمن الشهود في التشريعات العربية تساؤلات عديدة منها:

-ما موقف التشريعات المغاربية من مسألة حماية أمن الشاهد ؟

-ما هي الإجراءات التي إتخذتها التشريعات المغاربية لحماية أمن الشاهد ؟

-ما هي مظاهر الحماية القانونية لأمن الشاهد ؟

وتتم دراسة موضوع الورقة البحثية من خلال  العناصر   المباحث التالية :

المبحث الأول :  التأصيل النظري للموضوع

إن طبيعة الموضوع تحتم علينا الوقوف عند بعض المفاهيم والمصطلحات من خلال شرحها وبيان مفهومها ومدلولها اللغوي والإصطلاحي ، فضلا وتاريخ نشأة نظام الحماية القانونية لأمن الشاهد.

ومن أجل معالجة هذه المسائل قسمنا هذا المبحث إلى العناصر الآتية :

المطلب الأول : مفهوم أمن الشاهد

المطلب الثاني : تاريخ نشأة نظام الحماية القانونية لأمن الشاهد

المطلب الأول: مفهوم أمن الشاهد

كلمة ” أمن الشاهد” مركبة من لفظين هما “أمن ” و “الشاهد” ما يقتضي توضيح دلالة ومعنى كل مصطلح منهما

أولا/  مفهوم الأمن : الأمن لغة :أمن : الأمان : والأمانة بمعنى . وقد أمنت فأنا أمن ، وآمنت غيري من الأمن والأمان . والأمن : ضد الخوف . والأمانة : ضد الخيانة . والإيمان : ضد الكفر . والإيمان: بمعنى التصديق، ضده التكذيب. يقال : آمن به قوم وكذب به قوم ، فأما آمنته المتعدي فهو ضد أخفته . وفي التنزيل العزيز :وآمنهم من خوف.ابن سيده:الأمن نقيض الخوف ، أمن فلان يأمن أمنا وأمنا ; حكى هذه الزجاج، وأمنة وأمانا فهو أمن[7]

الأمن اصطلاحا:  يعرف الأمن بأنه عدم خوف الإنسان في الوسط الذي يعيش فيه من التعرض للأذى الحسي ، مع شعوره بالعدالة الإجتماعية والإقتصادية التي من مظاهرها على سبيل المثال حصول الأفراد على فرص متكافئة للنمو والتطور وتوافر الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم[8]

ويمكن تعريفه أيضا بأنه شعور الإنسان بالإطمئنان لانعدام التهديدات الحسية على شخصه وعلى حقوقه ، ولتحرره من القيود التي تحول دون استيفائه لاحتياجاته الروحية والمعنوية، مع شعوره بالعدالة الإجتماعية[9]

فالشعور بالأمن الشخصي يعتبر من أهم حقوق الإنسان، وقد نص عليه العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية[10] في مادته 9-1 بقولها “. لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه.

وقد تطرقت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان[11] إلى بيان مفهوم الحق في الأمن الشخصي ضمن التعليق العام رقم 35 فأوضحته كما يلي  ” يكفل الحق في الأمن الشخصي حماية الأفراد من تعمد إلحاق الأذى البدني أو الضرر العقلي بهم، بغض النظر عمّا إذا كان الضحية محتجزاً أو غير محتجز، مثل انتهاك المسؤولين في الدول الأطراف للحق في الأمن الشخصي في حالة إلحاقهم الأذى البدني بشخص ما دون مبررات، ويُلزِم الحق في الأمن الشخصي الدول الأطراف أيضاً باتخاذ تدابير مناسبة للتصدي إلى تهديدات القتل التي توجه إلى أشخاص في مجال العمل العام، وبشكل أعم اتخاذ تدابير لحماية الأفراد من المخاطر المتوقعة التي تهدد حياتهم أو سلامتهم البدنية من قبل أية أطراف فاعلة حكومية أو خاصة ،ويجب على الدول الأطراف أن تتخذ في آن واحد تدابير لمنع الإصابات المستقبلية وأخرى ذات أثر رجعي بشأن الإصابات الماضية، من خلال إنفاذ القوانين الجنائية مثلاً. وعلى سبيل المثال، يجب على الدول الأطراف التصدي بشكل ملائم لأنماط العنف الذي يمارس على فئات معينة من الضحايا مثل تخويف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والانتقام من الشهود[12]“. فالحق في الأمن الشخصي يحتل موقعا مهما في منظومة حقوق الإنسان لا يمكن إغفالها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمجال الجزائي ، والإستعانة بشهادة الشهود في إثبات الجرائم ، إذ أن تحقيق هذا الأمر بشكل فعَّال يقتضي توفير أقصى جوانب الحماية القانونية لهذا الحق بالنسبة للشاهد.

ثانيا/  مفهوم الشهادة والشاهد: لغة،جاء في لسان العرب”الشهادة خبر قاطعٌ ، تقول منه: شهد الرجل على كذا ، وربما قالوا شَهْدـَ الرجل- بسكون الهاء-. فالشهادة : الإخبار بما شاهده .فالشاهد: العالم الذي يبين ما يعلمه ويظهره. والمشاهدة المعاينة، وشهد شهودا: أي حضره، فهو شاهد، وقوم شهود: أي حضور[13]

والفعل شهد، ويقال شهد له بكذا أي أدى ما عنده من الشهادة فهو شاهد .والجمع شهود وتعني الحضور مفردها شاهد وهو اسم فاعل للفعل شهد ، وشهد فلان على فلان بحق فهو شاهد. والمشاهدة : المعاينة[14]

أما الشهادة اصطلاحا: عرف الفقه شهادة الشهود بأنها تقرير لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه[15]، والشهادة قد تكون شهادة رؤية أو شهادة سمعية أو حسية تبعا لإدراك الشاهد[16]. وما يهمنا في معرض هذا الموضوع هو مفهوم الشاهد في المجال الجنائي، حيث عرّف البعض ذلك بالقول  أن الشهادة هي ما يقر به الشخص أمام المحكمة عن وقائع يكون قد رآها أو سمع بها وتكون مرتبطة بالجريمة التي فتح من أجلها التحقيق[17]. ويقصد بالشاهد الشخص الذي يعاصر ارتكاب الجريمة، ويعاينها بأي من حواسه سواء أكانت بالسمع أم بالبصر أم باللمس[18]

ويشمل مفهوم الشهود بالنظر إلى موضوع الدراسة ثلاث فئات رئيسية:

أ – المتعاونون مع العدالة: وهم أي شخص قام بدور في جرم له علاقة بتنظيم إجرامي يكون لديه معرفة هامة عن بنية ذلك التنظيم وطرائق عمله وصلته بجماعات أخرى محلية أو أجنبية ، وهؤلاء الأفراد يعرفون بتسميات متنوعة منها الشهود المتعاونون ، والمتعاونون مع العدالة ، الشهود النادمون، وهؤلاء كثيرون منهم يتعاونون توقعا للحصول على الإعفاء من العقاب أو على الأقل تخفيض العقوبة وضمان السلامة الجسدية لهم ولأسرهم [19]

ب- الضحايا الشهود: قد يكون الشاهد هو الضحية الذي يشعر بصدمة شديدة من الإدلاء بالشهادة في قاعة المحكمة وفي مواجهة شخص المتهم[20]. يؤدي الضحايا دورا محوريا في مسار الدعوى الجنائية ، فقد يكونون هم من تقدموا بالشكوى إلتماسا لمباشرة الإجراءات القضائية ، أو قد يكونون شهود الإثبات لدى الإدعاء ، فهؤلاء من الضروري الحرص على أن ينالوا المساعدة قبل مشاركتهم في المحاكمة وأثناءها وبعدها، و بغية كفالة سلامتهم البدنية من الجائز تطبيق تدابير لحمايتهم ، كإدلائهم للشهادة بواسطة الفيديو ، أو من وراء الستار، أو قبولهم في برامج حماية الشهود[21]

ج- المشتركون الآخرون: تعمد بعض البلدان إلى عدم الإقتصار على النظر في أمر الشهود فقط لأجل قبولهم في برامج الحماية ، بل ينظر أيضا في موضوع فئات أخرى من الأشخاص الذين قد تؤدي علاقتهم بقضية جنائية ما إلى تعريض حياتهم للخطر، كالقضاة والمدعين العامين والعملاء السريين والمبلغين، فهؤلاء رغم اختلاف دورهم عن دور الشهود إلا أن بعض الدول توفر لهم الحماية وتقبلهم ضمن برامج حماية الشهود كما هو الحال في استراليا وكندا وبريطانيا والنرويج والنمسا ، في حين أن بعض الدول تقصر مسألة الحماية على الشهود الذين يدلون بشهادتهم أمام المحكمة مثل ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية.[22]

نستنتج مما سبق ذكره أن مفهوم الشاهد في نطاق برامج الحماية يأخذ مفهوما واسعا يشمل كل شخص يحوز معلومات مهمة للإجراءات القضائية سواء كان ضحية أو متعاونا مع الدالة أو شاهدا عرضيا. كما يمكن القول بأن الحماية القانونية لأمن الشهود تعني تلك التدابير التي تتخذها سلطات إنفاذ القانون من أجل توفير الأمان والسلامة من المخاطر والتهديدات التي يتعرض لها للشهود نتيجة تعاونهم مع هذه السلطات لملاحقة الجرائم والمجرمين.

 

المطلب الثاني : تاريخ نشأة نظام الحماية القانونية لأمن الشاهد

برز مفهوم حماية الشهود للعيان في أول عهده في الولايات المتحدة الأمريكية في السبعينيات كإجراء له أصل يقره القانون لاستخدامه مقترنا ببرنامج بشأن تفكيك أواصر التنظيمات الإجرامية الشبيهة في أسلوبها بالمافيا[23] وقد كان “جوزيف فالاتشي” أول شخص في الو.م.أ تقدم له الحماية للإدلاء بشهادته أمام لجنة الكونغرس ، حيث كان محاطا بحراسة شديدة من قبل 200 مرافق من كبار رجال الشرطة ، إذ أنه كان في حالة رعب شديد نتيجة الخوف من انتقام المافيا ، وتعرضه للقتل على يد ” فيتوجينوفيزيه” زعيم إحدى عوائل المافيا شديدة السطوة[24]

وقد ولد هذا الإجراء فكرة لدى السلطات الأمريكية بضرورة إنشاء نظام فيدرالي لحماية الشهود وحل مشاكل إحجامهم عن الشهادة لاسيما في الجرائم المنظمة[25]. وفي عام 1970 صدر قانون مكافحة الجريمة المنظمة [26] الذي منح الصلاحية للنائب العام في الو.م.أ لأن يتخذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية الأمنية للشهود بموجب الفصل الخامس من المادة 505 من هذا القانون، حيث سمح هذا الإجراء بضمان الحفاظ على الأمان البدني للشهود المعرضين للخطر، وذلك من خلال إعادة توطينهم في مكان إقامة جديد لا يفصح عنه ، مع منحهم إسما جديدا وتزويدهم ببيانات هوية شخصية جديدة[27]

وفي عام 1984 صدر قانون إصلاح الحماية الأمنية للشهود ، والذي ركز على إصلاح بعض المعوقات التي شابت القانون عند صدوره لأول مرة عام 1970 ، إذ تطلب القانون تحديد معايير قبول جديدة وأكثر شدة ، بما في ذلك إجراء تقدير للمخاطر التي قد يتعرض لها الشاهد ، وكذلك إنشاء صندوق لتعويض ضحايا الجرائم التي يرتكبها المشتركون في البرنامج ، فضلا عن توقيع من يرغب في الدخول ببرنامج حماية الشهود على مذكرة تفاهم تبين إلتزاماته عند قبوله الدخول في البرنامج[28]

ولكي يكون الشاهد مؤهلا لقبوله في برنامج حماية الشهود الأمريكي ، يجب أن تكون القضية خطيرة للغاية ، وأن تكون شهادته حاسمة في نجاح إثبات الإدعاء ، وألا يكون هناك أي طريقة بديلة لتأمين سلامة الشاهد[29]

وعلى هدي التجربة الأمريكية اتجهت الكثير من الدول إلى إقرار نصوص قانونية توفر الحماية القانونية لأمن الشاهد، وكذا إنشاء برامج مخصصة لهذا الغرض.

ففي فرنسا مثلا أدخل المشرع الفرنسي نصوصا خاصة بحماية الشهود بمقتضى قانون حماية الشهود01-12062 الصادر في 15-11-2011[30]، والأمر نفسه بالنسبة للمشرع الإيطالي[31]والكندي[32] والأسترالي[33] والألماني[34]

وقد تم إقرار تشريعات حماية الشهود في كثير من الدول تماشيا مع الإتجاه الدولي لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب، وكذا مكافحة الفساد. فقد نصت المادة 24 من إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العبر وطنية [35]، والمادة 32 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد [36] على ضرورة أن تتخذ الدول التدابير الملائمة لتوفير حماية فعالة للشهود الذين يقدمون خدمة للعدالة ويدلون بشهادتهم في هذه الجرائم.

و تحرص المواثيق الدولية المتعلقة بمكافحة الجريمة والفساد على إلزام الدول الموقعة عليها على تضمين تشريعاتها الداخلية نصوصا قانونية تلزم الموظفين الإبلاغ عن جرائم الفساد التي يكتشفونها أو تصل إلى علمهم بحكم قيامهم بواجباتهم الوظيفية، وكذلك وضع الضمانات القانونية لحمايتهم من العواقب التي قد تنجم نتيجة الإبلاغ عن جرائم الفساد، من هنا، فان:

 

  • اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003 تشير في المادة (8) منها والمتعلقة بقواعد سلوك الموظفين العموميين إلى وجوب قيام كل دولة طرف في الاتفاقية ووفقا للمبادئ الأساسية في قانونها الداخلي بإرساء تدابير ونظم تيسر قيام الموظفين العموميين بإبلاغ السلطات المعنية عن أفعال الفساد عندما يتنبهون إلى مثل هذه الأفعال أثناء أداء وظائفهم. وان تتخذ كذلك تدابير تأديبية أو تدابير أخرى ضد الموظفين العموميين الذين يخالفون المدونات أو المعايير الموضوعة وفقا لهذه المادة.

كذلك، تتطلب المادة (33) من ذات الاتفاقية وجوب قيام كل دولة طرفا فيها بتضمين نظامها القانوني الداخلي تدابير مناسبة لتوفير الحماية من أي معاملة لا مسوغ لها لأي شخص يقوم بحسن نية ولأسباب وجيهة ، بإبلاغ السلطات المختصة بأي وقائع تتعلق بأفعال مجرمة وفقا لأحكام الاتفاقية.

وتنص المادة 32 على أنه يتعين على الدول أن تتخذ، في حدود الوسائل المتوفرة لديها، إجراءات ملائمة لتأمين حماية فعالة من الأعمال الانتقامية أو الترهيبية المحتملة ضد الشهود والخبراء الذين يدلون بشهادة تتعلق بأفعال مجرمة وفقا لهذه الاتفاقية. ويمكن أن تتمثل هذه الإجراءات في حماية جسدية (تغيير أماكن الإقامة والسماح عند الاقتضاء بعدم إفشاء المعلومات المتعلقة بهويتهم…) أو في تغيير قواعد الإثبات يمكِّن الخبراء والشهود من أن يدلوا بأقوالهم على نحو يكفل سلامتهم كالسماح مثلا بالإدلاء بالشهادة باستخدام تكنولوجيا الاتصالات مثل وصلات الفيديو أو غيرها من الوسائل الملائمة. ويتعين على كل دولة كذلك التفكير في اتخاذ إجراءات لتأمين حماية الأشخاص الذين يبلغون عن أعمال تتعلق بالرشوة عن حسن نية.

  • اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000 والتي تشير إلى جرائم الفساد ومكافحتها بكافة الطرق والوسائل تتضمن مجموعة من النصوص المتعلقة بالإبلاغ عن جرائم الفساد وحماية المبلغين والضحايا والشهود مما قد يمارس بحقهم نتيجة هذا الإبلاغ. من ذلك المادة (9) منها والتي تلزم الدول الأطراف فيها باتخاذ تدابير تشريعية وإدارية لتعزيز نزاهة الموظفين العموميين ومنع فسادهم وكشفه ومعاقبته. كما تلزم المادة (24) من الاتفاقية الدول الأعضاء باتخاذ تدابير ملائمة في حدود إمكاناتها لتوفير حماية فعالة من أي انتقام أو ترهيب محتمل للشهود في الإجراءات الجنائية الذين يدلون بشهادة بخصوص الجرائم المشمولة بهذه الاتفاقية، وكذلك لأقاربهم وسائر الأشخاص وثيقي الصلة بهم حسب الاقتضاء. ويجوز أن تشمل تلك التدابير:

– وضع قواعد إجرائية لتوفير الحماية الجسدية لأولئك الأشخاص، كالقيام مثلا، بالقدر اللازم والممكن عمليا، بتغيير أماكن إقامتهم، والسماح عند الاقتضاء بعدم إفشاء المعلومات المتعلقة بهوية أولئك الأشخاص وأماكن وجودهم أو بفرض قيود على إفشائها.

– توفير قواعد خاصة بالأدلة تتيح الإدلاء بالشهادة على نحو يكفل سلامة الشاهد، كالسماح مثلا بالإدلاء بالشهادة باستخدام تكنولوجيا الاتصالات، ومنها مثلا وصلات الفيديو أو غيرها من الوسائل الوافية.

وفيما يتعلق بحماية ضحايا جرائم الفساد، فان المادة (25) من ذات الاتفاقية تلزم الدول الأعضاء باتخاذ تدابير ملائمة في حدود إمكانياتها لتوفير المساعدة والحماية لضحايا الجرائم المشمولة بهذه الاتفاقية، خصوصا في حالات تعرضهم للتهديد بالانتقام أو للترهيب.

كذلك، يشير المبدأ التاسع من المبادئ الدولية حول تشريعات حق المعرفة والاطلاع، إلى وجوب حماية المخبرين الذين يفشون معلومات حول اية مخالفات، ويشير هذا المبدأ إلى انه يتعين حماية الأفراد من أية عقوبات قانونية أو إدارية أو عقوبات تتعلّق بالعمل لكونهم أفشوا معلومات حول المخالفات. و تشمل عبارة «خرق القانون» في هذا السياق، اقتراف جرم أو عدم الالتزام بموجب قانوني أو عدم إحقاق الحق، أو تلقي رشوة أو في حال عدم الأمانة والإساءة البالغة في استعمال الإدارة في إطار هيئة عامة. تشمل العبارة كذلك حالات التهديد الخطير للصحة أو للسلامة أو للبيئة إذا ارتبط ذلك بخرق فردي للقانون.

كذلك يجب أن يستفيد المخبرون من الحماية ما داموا يعملون بحسن نية وبناءً على اعتقاد معلَّل بأنّ المعلومات كانت صحيحة إلى حدّ كبير وأنها كشفت دلائل حول خرق القانون. ويجب أن تطبّق حماية كهذه حتى ولو كان الكشف عن تلك المعلومات انتهاكاً لمتطلبات قانونية أو مختصّة بالعمل.

إن توفير الحماية للمخبرين في بعض الدول مشروط بمتطلبات إفشاء المعلومات عن بعض الأفراد أو الهيئات المقصّرة. وفي حين تكون هذه الشروط ملائمة عموماً، يجب أن تتوافر الحماية حين تتطلب المصلحة العامة كشف المعلومات من قبل أفراد آخرين أو حتى  من قبل وسائل الإعلام.

و تشمل عبارة «المصلحة العامة» في هذا السياق الحالات التي تطغى الفوائد فيها على الأضرار، أو حين تكون الوسيلة البديلة لإفشاء المعلومات ضرورية لحماية مصلحة أساسية. ويطبّق هذا مثلاً في الحالات التي يكون المخبرون فيها بحاجة إلى حماية من ثأرٍ، أو حين تكون المشكلة غير قابلة للحل بوسائل قانونية، أو مع وجود سبب استثنائي جاد لكشف المعلومات، كتهديد مُحدِق بالصحّة العامة أو السلامة العامة أو حتى حين يكون هناك خطر في إخفاء أو إتلاف دليل حول عملية فيها خرق للقانون.

 

  • المدونة الدولية لقواعد سلوك الموظفين العموميين الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1996 تشير في المادة (10) منها إلى وجوب محافظة الموظفين العموميين على ما في حوزتهم من معلومات ذات طبيعة سرية ما لم يقتضي التشريع الوطني أو أداء الواجب أو متطلبات العدالة خلاف ذلك.

 

  • أخيرا، فان مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين لعام 1979 تلزم في المادة (8) منها الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، الذين يتوفر لديهم ما يحملهم على الاعتقاد بوقوع أو وشك وقوع انتهاك لهذه المدونة، إبلاغ الأمر إلى سلطاتهم العليا وكذلك، عند اللزوم، إلى غيرها من السلطات والأجهزة المختصة التي تتمتع بصلاحية المراجعة أو رفع المظلمة.

وقد سايرت بعض الدول العربية هذا الإتجاه بالنص على قواعد لحماية أمن الشهود ، كما هو الحال بالنسبة للمغرب والجزائر والأردن…مع وجود بعض الدول الأخرى التي لا تزال في طور إعداد نصوص قانونية تساير هذا الأمر.

وقد جاء هذا الأمر من أجل الوفاء بالتزاماتها الدولية والإقليمية والعربية، إذ أن أغلب الدول العربية قامت بالإنضمام إلى الإتفاقيات الدولية والعربية المتعلقة بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة وكذا الإرهاب ،والتي نصت على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لحماية أمن الشهود .

المطلب الثاني: مظاهر الحماية القانونية لأمن الشاهد

بالنظر إلى النصوص القانونية المنظمة لمسألة حماية أمن الشاهد يمكن التمييز بين نوعين من الحماية ،الأولى أساسها ما يوفره القانون الجنائي من حماية لأمن الشهود بالعقاب على مجموعة الأفعال المهددة لهذا الأمن ، والثانية  ما تقوم به أجهزة العدالة لتوفير الحماية الأمنية للشهود في حياتهم اليومية خارج إطار المحاكمة والإجراءات القانونية.

أولا/ الحماية الجنائية لأمن الشاهد : من أهداف وغايات القانون الجنائي تحقيق الامن والإستقرار والطمأنينة عند أفراد المجتمع ، حتى نضمن لهم العيش بسلام واستقرار في المجتمع، فينام المواطن وهو مرتاح البال مستأمنا على حياته وشرفه وماله من أي اعتداء[37]. ويتحقق ذلك بفرض عقوبات معينة تتولاها الدولة جزاءا لمن يركب الجرائم التي ينص عليها القانون[38]

فوظيفة القانون الجنائي حمائية، إذ يحمي قيما ومصالحا بلغت من الأهمية ما يبرر عدم الإكتفاء بالحماية المقررة لها في ظل فروع القانون الأخرى[39]. وإعمالا لهذه الحماية وردت ضمن القوانين الجنائية العربية مجموعة من النصوص تجرم وتعاقب من يتعدى على الشهود بالإكراه والتهديد والحمل على عدم الشهادة أو الشهادة زورا. ومن أمثلة ذلك ما ورد في نص المادة 236 من قانون العقوبات الجزائري التي تجرم أفعال الضغط والتهديد أو التعدي أو المناورة أو التحايل لحمل الغير – والذي قد يكون الشاهد – على الإدلاء بأقوال أو بإقرارات كاذبة أو على إعطاء شهادة كاذبة وذلك في أية مادة أو في أية حالة تكون عليها الإجراءات أو بغرض المطالبة أو الدفاع أمام القضاء سواء أنتجت هذه الأفعال أثرها أو لم تنتجه ، حيث يعاقب فاعلها بالحبس من سنة إلى 3 سنوات.

فضلا عن الحماية عن طريق القواعد الإجرائية الخاصة بحماية الشهود، وتشمل قواعد حماية الشهود أثناء إدلائهم بشهادتهم أمام سلطات التحقيق والمحاكمة.

ثانيا : الحماية الجسدية والأمنية للشاهد : وتتمثل في الإجراءات والتدابير التي تقوم بها الجهات الأمنية بشأن منع الإعتداء على شخص الشاهد وأسرته بسبب قيامه بأداء دوره في الشهادة وذلك خلال مراحل تداول إجراءات الدعوى الجنائية وبعد الإنتهاء منها والحيلولة دون استمرار هذا الإعتداء إذا ما وقع على الشاهد أو أحد أفراد أسرته أو أقاربه[40]

فهذه الحماية تشمل بصفة أساسية إحدى أهم حقوق الشاهد وهي حقه في الأمن الشخصي[41] الذي يقتضي حماية الأفراد من تعمد إلحاق الأذى البدني أو الضرر العقلي بهم ، ويلزم على الدول باتخاذ التدابير المناسبة لحماية الأفراد من المخاطر المتوقعة التي تهدد حياتهم أو سلامتهم البدنية[42]. ومن أبرز إجراءات هذه الحماية إخفاء هويتهم عن المتهمين والمدافعين عنهم ، فضلا عن ضمان عدم التعرف على شخصيتهم أثناء مباشرة الإجراءات الجنائية ، وتوفير الدعم المالي المناسب لهم[43]

وضمن السياق العام لهذه الإجراءات نجد أن مواقف الدول كانت متباينة ومتفاوتة الدرجة بالنسبة لمسألة تنظيم حماية أمن الشاهد، إذ نجد أن بعض الدول قد أفردت تشريعات خاصة تكفل حماية مادية للشهود من كل أنواع الإعتداءات ، وأنشأت برامج وأجهزة متخصصة تجمع عناصر من السلطات الأمنية والجهات القضائية لتوفير هذه الحماية ، في حين اكتفت بعض الدول بالحماية الواردة في نصوصها العقابية والإجرائية ، مع قيام أجهزة الشرطة بالدور المنوط بها[44]

ولتحقيق إجراءات الحماية سالفة الذكر يتم اللجوء إلى ما يلي:

–1  التركيز على إخفاء هوية الشاهد وصورته وتغيير صوته واستخدام البرمجيات الخاصة بتمويه الصوت والصورة[45]، واستخدام تقنيات الإتصال الحديثة في أداء الشهادة ، كاستخدام الفيديو، والستار[46]

-2 النقل للإقامة في مكان آخر وتغيير الهوية[47]

–3  الحماية الجسدية المقربة للشاهد ولأفراد عائلته، ووضع أجهزة تقنية وقائية بمنزله ، ومراقبة الإتصالات الهاتفية للشاهد، أو تغيير رقم هاتفه  بعد أخذ الموافقة الصريحة منه، وتوفير الدعم المالي والإجتماعي[48]

إن هذه التدابير مجرد أمثلة لما يمكن توفيره من إجراءات لتحقيق الحماية الجسدية والأمنية للشاهد ، ويمكن اتخاذ إي إجراء آخر يحقق هذا الغرض المنشود ، والتشريعات المقارنة في هذا المجال تخضع للتقييم والتحديث بإضافة إجراءات جديدة والإستغناء عن الإجراءات الغير مجدية.

المبحث الثاني : موقف التشريعات المغاربية من مسألة الحماية القانونية لأمن الشاهد.

المغرب العربي منطقة تشكل الجناح الغربي للوطن العربي وهي تتألف من خمسة أقطار هي موريتانيا و المغرب والجزائر و تونسوليبيا[49] ، تبنت ضمن منظومتها التشريعية أحكاما متعلقة بحماية الشهود ، في محاولة منها للتماشي مع الإتجاهات الدولية السائدة التي تؤكد على أن حماية الشهود يعد بمثابة حجر الزاوية في منظومة مكافحة الجريمة على المستوى الوطني والدولي. وسوف نركز على بيان موقف ثلاثة دول منها فقط هي الجزائر والمغرب وتونس وكيف نظمت هذا الموضوع.

ومن أجل المزيد من التوضيح في هذه المسألة سوف نبين موقف التشريع الجزائري من مسألة الحماية القانونية لأمن الشهود(المطلب الأول) ثم موقف المشرع المغربي( المطلب الثاني) وأخيرا موقف المشرع التونسي(المطلب الثالث)

المطلب الأول : موقف التشريع الجزائري من مسألة الحماية القانونية لأمن الشاهد.

إن المتصفح للمنظومة القانونية الجزائرية نجد أنها تضمنت نصوصا قانونية توفر الحماية القانونية لأمن الشاهد ، غير أنه ينبغي التمييز بين مرحلتين أساسيتين ، الفاصل بينهما هو الأمر 15-02 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات الجزائية .

فقبل صدور هذا الأخير كانت هناك نصوص توفر الحماية الجنائية للشاهد من بينها نص المادة 236 من قانون العقوبات الجزائري التي جاء فيها ما يلي ” كل من استعمل الوعود أو العطـايا أو الهدايا أو الضغــط أو التهديد أو التعدي أو المناورة أو التحايل لحمل الغير على الإدلاء بأقوال أو بإقرارات كاذبة أو على إعطـاء شـهادة كاذبة وذلك في أية مادة وفي أية حالة كانت عليها الإجراءات أو بغـرض المطالبة أو الدفاع أمام القضاء سواء أنتجت هذه الأفعال آثارها أو لم تنتجه يعاقب بالحبـس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 500 إلى 2.000 دينار أو بإحدى هـاتين العقوبتـين ما لم يعتبر الفعل اشتراكا في إحدى الجرائم الأشد المنصوص عليها في المواد 232 و233 و235″…”

كما نجد نص المادة 45 من القانون  المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته ، والتي أقرت عقوبة لكل شخص يلجأ إلى الإنتقام أوالترهيب  أو التهديد بأي طريقة كانت أو بأي شكل من الأشكال ضد الشهود أوالخبراء أو الضحايا أو المبلغين أو أفراد عائلاتهم وسائر الأشخاص الوثيقي الصلة بهم ، ومقدار هذه العقوبة هي الحبس من ستة أشهر إلى 5 سنوات ، وبغرامة من 50000 إلى 500000 دج”.

وبصدور الأمر 15-02 [50] الذي أضاف الفصل السادس إلى الباب الثاني من الكتاب الأول من قانون الإجراءات الجزائية عنوانه” حماية الشهود والخبراء والضحايا ” وتضمن 10 مواد قانونية تؤطر هذا الموضوع.حيث نصت المادة 65 مكرر 19 على أنه ” يمكن إفادة الشهود والخبراء من تدبير أو أكثر من تدابير الحماية غير الإجرائية و/أو الإجرائية المنصوص عليها في هذا الفصل إذا كانت حياتهم أو سلامتهم الجسدية أو حياة أو سلامة أفراد عائلاتهم أو أقاربهم أو مصالحهم الأساسية معرضة لتهديد خطير ، بسبب المعلومات التي يمكنهم تقديمها للقضاء والتي تكون ضرورية لإظهار الحقيقة في قضايا الجريمة المنظمة أو الإرهاب أو الفساد”.

أولا – مجال تطبيق الحماية : بالنظر إلى النص سالف الذكر نجد أن إتخاذ تدابير الحماية يقتصر على الجرائم الخطيرة المتمثلة في الجريمة المنظمة والجرائم الإرهابية وجرائم الفساد ، وهو ما يستلزم الرجوع إلى أحكام قانون الوقاية من الفساد ومكافحته[51] بالنسبة لجرائم الفساد والتي تشمل الرشوة واستغلال النفوذ ، والإثراء غير المشروع ، وتبييض العائدات الإجرامية وغيرها من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

كما يقتضي الرجوع إلى أحكام المواد 87 مكرر إلى 87 مكرر 10 من قانون العقوبات الجزائري بشأن الجرائم الإرهابية، ومختلف النصوص المرتبطة بالجريمة المنظمة مثل قانون الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية [52] وقانون مكافحة التهريب[53]. وقانون الوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب[54]

ثانيا – طبيعة تدابير الحماية القانونية للشاهد: نص المشرع على نوعين من تدابير الحماية هما التدابير الإجرائية والتدابير غير الإجرائية.

فبالنسبة للتدابير غير الإجرائية لحماية الشاهد فهي حسب ما نصت عليه المادة 65 مكرر 20 تتجلى فيما يأتي : إخفاء المعلومات المتعلقة بهوية الشاهد ووضع رقم هاتفي خاص تحت تصرفه، وتمكينه من نقطة اتصال لدى مصالح الأمن ، وضمان حماية جسدية مقربة له مع أمكانية توسيعها لأفراد عائلته وأقاربه ، فضلا عن وضع أجهزة تقنية وقائية بمسكنه وكذا تسجيل المكالمات الهاتفية التي يتلقاها أو يجريها بشرط موافقته الصريحة .

ومن أهم الإجراءات أيضا تغيير مكان إقامته ومنحه مساعدة اجتماعية أو مالية ، ووضعه إن تعلق الأمر بسجين في جناح يتوفر على حماية خاصة.ويمكن أن تتخذ هذه التدابر قبل مباشرة المتابعة الجزائية وفي أية مرحلة من الإجراءات القضائية.

أما بالنسبة للتدابير الإجرائية لحماية الشاهد فهي حسب المادة 65 مكرر 23 فتتمثل في عدم الإشارة لهويته ، أو ذكر هوية مستعارة في أوراق الإجراءات ، وكذا عدم الإشارة إلى عنوانه الصحيح في أوراق الإجراءات والإشارة بدلا من ذلك إلى مقر الشرطة القضائية أين يتم سماعه أو إلى الجهة القضائية التي سيؤول إليها النظر في القضية ، وتحفظ الهوية والعنوان الحقيقيان للشاهد وكذا المعلومات السرية المتعلقة به في ملف خاص يمسكه وكيل الجمهورية .

كما نصت المادة 65 مكرر 27 على أنه يمكن لجهة الحكم تلقائيا أو بطلب من الأطراف سماع الشاهد مخفي الهوية عن طريق وضع وسائل تقنية تسمح بكتمان هويته بما في ذلك السماع عن طريق المحادثة المرئية عن بعد ، واستعمال الأساليب التي لا تسمح بمعرفة صورة الشخص وصوته. زيادة على التدابير السابقة فإن المادة 65 مكرر 28 تعاقب على الكشف عن هوية أو عنوان الشاهد المحمي بالحبس من 6 اشهر إلى 5 سنوات وبغرامة من 50000 إلى 500000 دج.

ومن خلال ما تم عرضه نجد أن المشرع الجزائري قد وضع إطارا قانونيا لحماية الشاهد حاول من خلاله الجمع بين مختلف أنواع الحماية الجنائية بشقيها الموضوعية والإجرائية ، وكذا الحماية الجسدية لأمن الشاهد ، ما يجعله إنجازا مهما في هذا المجال ، مع التنويه إلى أن المشرع سيصدر نصوصا تنظيمية أخرى لتجسيد هذه الحماية، فقد نص في الفقرة الأخيرة من المادة 65-مكرر 20 إلى كيفية تطبيق هذه المادة سيخضع لتنظيم عند الإقتضاء.

المطلب الثاني: الحماية القانونية لأمن الشهود في التشريع المغربي.

تعد المغرب من الدول السباقة في مجال إقرار حماية قانونية لأمن الشهود ، حيث أقدم المشرع المغربي على سن القانون 10 -37 الصادر بتاريخ 20-10-2011 والمعدل والمتمم للقانون 01-22 المتعلق بالمسطرة الجنائية ، في شأن حماية الشهود والضحايا والخبراء والمبلغين فيما يخص جرائم الرشوة والإختلاس واستغلال النفوذ[55]

أولا/ مجال تطبيق الحماية: تمحور هذا القانون على حماية الشهود في جرائم المال العام كجرائم الرشوة والإختلاس واستغلال النفوذ عن طريق اتخاذ كل التدابير اللازمة لحمايتهم ، حيث نصت الفقرة الأخيرة من المادة 82-07 على أنه ” يمكن بقرار معلل اتخاذ أي تدبير آخر يعتبر ضمانة فعلية لمستحق الحماية ” وبالتالي يستفاد من هذه الفقرة خاصة لفظ أي تدبير أن المشرع المغربي أعرب عن إرادته القوية والجازمة في تحقيق الحماية الفعلية للضحايا والشهود والخبراء والمبلغين[56]

وبالرجوع إلى نص المادة 82-06 من هذا القانون نجد أنها أعطت للشاهد في أية قضية إذا ما كانت هناك أسباب جدية من شأنها أن تعرض حياته أو سلامته الجسدية أو مصالحه الأساسية أو حياة أفراد أسرته أو أقاربه أو سلامتهم الجسدية أو مصالحهم الأساسية للخطر أو لضرر مادي أو معنوي إذا ما أدلى بشهادته أن يطلب من وكيل الملك أو قاضي التحقيق تطبيق أحد الإجراءات المنصوص عليها في البنود 6-7-8 من المادة 82-7 . وعندما يتعلق الأمر بجريمة الرشوة أو استغلال النفوذ أو الإختلاس أو التبديد أو الغدر أو غسل الأموال أو إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 من هذا القانون فإنه يستفيد من واحد أو أكثر من التدابير التي نوضحها في النقطة التالية

ثانيا/ طبيعة تدابير الحماية:تتجلى تدابير الحماية المقررة للشاهد فيما يلي:

– 1الإستماع شخصيا للشاهد أو الخبير.

– 2أخفاء هوية الشاهد أو الخبير في المحاضر والوثائق التي تتعلق بالقضية المطلوب فيها شهادة الشاهد أو إفادة الخبير بشكل يحول دون التعرف على هويته الحقيقية .

– 3تضمين هوية مستعارة أو غير صحيحة للشاهد في المحاضر والوثائق التي ستقدم المحكمة بشكل يحول دون تعرف الغير على هويته الحقيقية.

–4  عدم الإشارة إلى العنوان الحقيقي للشاهد ضمن  الوثائق والمحاضر والإشارة بحسب الفقرة 5 في عنوان إقامة الشاهد إلى مقر الشرطة القضائية التي تم فيها الإستماع إليه أو المحكمة المختصة بنظر القضية

–5  وضع رهن إشارة الشاهد الذي يكون قد أدلى بشهادته رقم هاتفي خاص بالشرطة القضائية حتى يتمكن من إشعارها بالسرعة اللازمة إزاء أي فعل يهدد سلامته أو سلامة أسرته أو أقاربه.

–6  إخضاع الهواتف التي يستخدمها الشاهد لرقابة السلطات المختصة بعد موافقة المعني بالأمر كتابة ضمانا لحمايته

–7  توفير حماية جسدية للشاهد من طرف القوة العمومية بشكل يحول دون تعرض الشاهد أو أحد أفراد أسرته أو أقاربه للخطر.

وقد نصت المادة 374 من هذا القانون على إمكانية إستخدام الوسائل التقنية التي تستخدم في تغيير الصوت من أجل عدم التعرف على صوته أو الإستماع إليه عن طريق تقنية الإتصال عن بعد . وتستمر تدابير الحماية المأمور بها حتى بعد صدور الحكم إذا اقتضت الضرورة ذلك[57]

وهناك من يرى أن هذا القانون قد عالج مسألة مهمة وهي توفير الحماية للشهود ، إلا أنه يعتريه بعض القصور من عدة نواح ، أهمها أنه قصر الحماية فقط بالنسبة لجرائم الفساد دون غيرها ،بخلاف القانون الفرنسي الذي لم يحدد نوعها ، وإنما حددها في كل من الجناية والجنحة التي يعاقب عليها بأكثر من 3 سنوات حبسا. كما أن هذا القانون وبالنظر إلى أن تطبيقه يتطلب مصاريف ونفقات لم يحدد مصدرها ومن سيلتزم بها[58]

إضافة إلى هذا النص القانوني الذي جاء به المشرع المغربي، نجد أيضا مقتضيات الفصل 373 من المدونة الجنائية المغربية التي توفر حماية جنائية للشاهد بتجريم التأثير على الشاهد عن طريق إستعمال الوعود أو الهبات أو الهدايا أو الضغط أو التهديد أو العنف أو المناورة لحمله على الإدلاء بشهادة أو تصريحات أو تقديم إقرارات كاذبة .

المطلب الثالث: الحماية القانونية لأمن الشهود في التشريع التونسي.

لم ينظم المشرع التونسي مسألة حماية الشهود ضمن قانون خاص، وإنما وردت نصوص متفرقة تشير بصورة مقتضبة إلى هذه المسألة.

فبالرجوع إلى المرسوم الإطاري رقم 120 لسنة 2011 بشأن مكافحة الفساد نجد أن نص المادة 11 منه تنص على أن ” تضمن الدولة في إطار سياستها لمكافحة الفساد التشجيع على التبليغ عن  حالات الفساد بنشر الوعي….. وإقرار تدابير لحماية الضحايا والشهود والمبلغين ” وهو النص الوحيد ضمن هذا القانون الذي يشير إلى مسألة ” حماية الشهود” دون أن يعطي أية تفاصيل أخرى ، رغم أن تونس وقعت على إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وصدقت عليها في 24 مارس 2008 [59]، هذه الإتفاقية التي تلزم في نص المادة 32 منها الدول أن تتخذ تدابير مناسبة في نظامها القانوني الداخلي لتوفير حماية فعالة للشهود الذين يدلون بشهادة تتعلق بأفعال مجرمة وفقا لهذه الإتفاقية من أي انتقام أو ترهيب[60]

وبالرجوع أيضا إلى القانون الأساسي المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال [61] نجد نص المادة 71 منه تنص على أن تتخذ التدابير الكفيلة بحماية كل من أوكل لهم القانون مهمة معاينة الجرائم الإرهابية من قضاة ومأموري الضبط …. وتشمل تدابير الحماية أيضا مساعدي القضاء والمخبر والمتضرر والشهود فضلا عن أفراد أسرهم. وتتجلى تدابير الحماية حسبما هو منصوص عليه بالفصل 73 من هذا القانون فيما يلي:

– 1الإذن بانعقاد الجلسة في غير مكانها المعتاد.

– 2تلقي التصريحات باستعمال وسائل الإتصال السمعية والبصرية الملائمة دون حضور المعني بالأمر شخصيا.

–3إجراء الجلسات بصورة سرية في الحالات التي قد ينجم عن العلنية خطر حقيقي ، ويمكن حسب مقتضيات الفصل 74 من هذا القانون أن يتم تعيين محل التبليغ لدى وكيل الجمهورية للمحكمة الإبتدائية بتونس ، وتضمن في هذه الحالة هوياتهم ومقراتهم بدفتر سري مرقم.

–4 كما يمكن في حالة الخطر الملم – حسب الفصل 75- تضمين جميع المعطيات الخاصة بالشهود والمتضررين بمحاضر مستقلة تحفظ بملف منفصل عن الملف الأصلي.

ويجرم الفصل 78 من هذا القانون كل من عرض حياة الأشخاص المعنيين بالحماية أو مكاسبهم أو حياة أو مكاسب أفراد أسرهم إلى خطر وذلك بالإفصاح عمدا عن أي معطيات من شأنها الكشف عنهم وتوقع عليه عقوبة السجن من 5 أعوام إلى 12 سنة وغرامة من 5000 إلى 50000 دينار ، دون أن يمنع ذلك من تطبيق العقوبات الأكثر شدة .

ما يلاحظ على هذه النصوص أنها جاءت مقتضبة – مقارنة بما أقره التشريعين المغربي والجزائري-، وقصرت نطاق الحماية على الجرائم الإرهابية دون غيرها ، كما أنها ركزت بصفة أساسية على تدابير الحماية الإجرائية دون غيرها من التدابير الغير إجرائية  كتغيير مكان الإقامة ومنح المساعدة الإجتماعية والمالية وضمان الحماية الجسدية المقربة له ولأفراد أسرته .

وفي ختام هده الورقة البحثية يتعين الإشارة إلى بعض النقاط المهمة التي توصل إليها الباحث ونختمها بتوصيات:

–1 أن موضوع الحماية القانونية لأمن الشهود لقي اهتماما كبيرا، وعلى جميع المستويات الوطنية والدولية، وهناك تزايد مستمر في الجهود المبذولة في هذا السياق لتحقيق أقصى حماية له، وذلك بالنظر إلى الفائدة الكبيرة التي يقدمها خدمة للعدالة.

-2  أن لكل دولة استراتيجيتها الخاصة في التعامل مع هذا الموضوع ، بالنظر إلى ظروفها الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، التي تحتم عليها وضع تصور خاص بها لحماية أمن الشهود ، فبعض الدول تسعى إلى توفير أقصى ما يمكن من الحماية ، ونجد هذا الأمر متوفر بالنسبة للدول التي لديها إمكانيات مادية وبشرية، في حين أن بعض الدول الأخرى توفر هذه الحماية في أدنى مستوياتها.

– 3ما يلاحظ أن الدول  – محل الدراسة- تسعى لمواكبة الإتجاهات الدولية لحماية الشهود ،وأصدرت بعضها تقنينات لتوفير هذه الحماية ، وإن اختلفت في طبيعة التدابير من حيث نوعها وكميتها ومجال تطبيقها وإعمالها. في حين أن هناك بعض الدول لازالت في طور تكييف منظومتها القانونية لجعلها أكثر ملائمة للإتجاهات الدولية لحماية الشهود.

–4  إن معاينة النصوص العربية في مجال حماية الشهود ومقارنتها مع غيرها من القوانين الغربية ،يجد أنها تحتاج إلى الكثير من التفصيل لضبط جميع المسائل المرتبطة بحماية الشهود .

5 – يظهر الجانب المالي كهاجس قوي أمام عدم إقرار الكثير من التدابير التي تحتاج إلى ميزانيات ضخمة في هذا المجال ، فتوفير المسكن البديل ، والدعم المالي، والتزود بالتقنيات الحديثة للإتصال ….، مسائل تحتاج إلى الإجابة عن مصادر تمويلها ومن يتحملها.

وبشان التوصيات في الموضوع   يمكن إيراد بعضها فيما يلي:

  • يتعين على الدول المغاربية تطوير منظوماتها القانونية لتتوافق مع الإستراتيجيات الدولية والإقليمية في مجال حماية الشهود ، فالأمر في غاية الأهمية ، وقد نخسر الكثير من الشهود بسبب عدم وجود الحماية وعدم شعوره بالأمان.
  • إن قصر حماية الشهود فقط بالنسبة لبعض الجرائم فقط  كجرائم الفساد والإرهاب والإتجار بالبشر يعد قصورا فادحا في هذا المجال ، لأن مكافحة الجريمة منظومة متكاملة، لذا يجب إتاحة الفرصة لكل شاهد بأن يكون له الحق في الحماية والأمن الشخصي .
  • إن فكرة إنشاء برامج متخصصة لحماية الشهود مهمة جدا، فهي تضمن التخصص والإحترافية، وتبين بالتفاصيل الدقيقة، وشروط منح الحماية والأجهزة المشرفة على البرنامج وصلاحيتها، وعلاقتها بأجهزة الأمن الأخرى، وطبيعة الإجراءات المتخذة ، وتمويلها وحقوق وواجبات الشاهد….مما يستحسن معه الإستفادة من تجارب الدول التي أخذت بها.

وعموما  تتطلب الامن الشهود بشكل فعال توفر الإرادة السياسية الحقيقية ، البيئة القانونية الملائمة ، النظام القضائي الفعال ، الإطار المؤسسي الفعال لمكافحة الفساد ، والدعم  المدني . وهدا الامر رهين بالإصلاح الإداري والمؤسسي بجهود مكافحة الفساد ،  بما يشمل تحسين الحوكمة الإدارية ، لزيادة كفاءة عمل مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ، وتحسين تفاعلها مع رغبات وتطلعات المواطنين  وترسيخ قيم حب العمل ، الارتفاع بمستوى معيشة المواطن ، سد الثغرات القانونية والتنظيمية التي تتيح ممارسة الفساد ، حسن اختيار المسئولين في المواقع القيادية ، التوعية ضد مخاطر الفساد ، تحقيق الشفافية في المشتريات والإنفاق الحكومي ، تحقيق الشفافية في تداول المعلومات وتطبيق معايير الحوكمة في الإدارة وضرورة وجود مدونات سلوك بالنسبة للعاملين في الدولة ، الاستفادة من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لإقامة تعاون مباشر بين الدول الأطراف ، فضلا عن عقد اجتماعات إقليمية تشارك فيها الدول والجهات المعنية بمكافحة الفساد في دول المغاربية.

ولتفعيل دور الدور الأساسي للمواطن في الكشف عن الفساد ، يقتضي الامر  ضرورة تعزيز  بحرية المعلومات ، وتفعيل الدور الرقابي لهذه المنظمات ووسائل الإعلام   وتدعيم  الدور الهام للمجتمع المدني في  التبليغ عن حالات الفساد واهدار المال العام، الامر الدي  يساهم   لامحالة في تعزيز قيم النزاهة ، والحد من الفساد . ووضع مدونة سلـوك للقطاع الخاص، وتعميق مبادئ الحرية الاقتصادية والتنافسية لمكافحـة الفساد ،  ووضع إطار مؤسسي فعال لمراقبة سلطات الحكومة، وتعميق مبدأ المسائلة للمسئولين الحكوميين ولسياسات الحكومة أمام الرأي العام، وتحقيق الشفافية في الإدارة العامـة للموارد، والموازنة العامة للدولة.

وقصد تدعيم و  تعزيز التعاون بين دول   المغاربية في مجال حماية والامن الشهود لابد من :

  1. تطوير الترتيبات المؤسسية لمحاربة الفساد في دول الحوار من خلال :
  • تفعيل التعاون بين الجهات الرقابية المختلفة في دول الحوار في تبادل البيانات والمعلومات المتعلقة بالآليات الحديثة المتبعة في مجالات الحد من الفساد.
  • تقويم طبيعة جودة السياسات التي تطبقها المؤسسات المختصة في دول المغاربية
  • الاهتمام بالتعاون وتبادل الخبرات بين الأجهزة النوعية المعنية بمكافحة الفساد ، خاصة وأن الأزمة المالية العالمية أثبتت التداخل بين القطاعين الحكومي والخاص وتبادل المخالفات فيما بينهما .
  • تعزيز استخدام وسائل التقنية الحديثة فى مجال تحقيق الشفافية والمساءلة من خلال الربط الإلكتروني بين أجهزة مكافحة الفساد ( الرقابة والتحقيق وإنفاذ القانون)
  • إتاحة تقارير الأجهزة الرقابية للمواطنين.

2 –  تعزيز الشفافية والنزاهة في الجهاز الإداري  والمؤسساتي لدول المغاربية من خلال :

  • الاهتمام بوضع وإقرار وتطبيق مدونات سلوك موظفي الخدمة المدنية كآلية لقياس ومراقبة أدائهم وكضمان لتقديم خدمات جيدة للمواطنين.
  • تطوير وتفعيل نظم الإبلاغ عن المخالفات المالية والإدارية.
  • التشديد على مراعاة الشفافية والنزاهة في التعيينات الإدارية والمشتريات الحكومية في كافة أجهزة الدولة.
  • ضرورة تقوية عملية الإشراف والرقابة متعددة المستويات لضمان عدم إساءة استخدام السلطة.
  • تحسين أجور ورواتب موظفي الخدمة المدنية بما يسد الثغرات القانونية والتنظيمية التي تسمح بنفاذ المخالفات المالية والإدارية.
  • ضرورة الانتقال إلى نظم مميكنة في توفير البيانات والمعلومات وتعزيز الشفافية وتحقيق المساءلة.
  • تحسين أداء الحكومة الإدارية من خلال تحسين التفاعل فيما بين مؤسسات مكافحة الفساد وبينها وبين المواطن .

 

  • – تدعيم واستكمال الإطار التشريعي للحد من ومحاربة الفساد من خلال :
  • العمل على ترجمة النصوص والتشريعات المتعلقة بمكافحة الفساد سواء في شكل تطبيقات مؤسسية، أو من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية باستحداث وسائل وآليات أكثر حداثة ومواكبة للعصر في توصيل الخدمات الحكومية للمواطنين في أماكن تواجدهم وبأقل تكلفة ممكنة.
  • العمل على أن تكون الاستجابة القانونية للمخالفات متماثلة مع ثقل المخالفات، ومن ثم لا بد من التشديد على إنفاذ القانون إذا لم تصوب الجهة مسارها.

4 – رفع الوعي بمخاطر الفساد من خلال :

  • تنسيق جهود رفع الوعي بمخاطر الفساد.
  • ضرورة تعزيز دور المواطنين ومنظمات المجتمع المدني في مراقبة الجرائم والمخالفات المالية.
  • بناء وتعزيز ثقافة التمسك بالحق من خلال عدم التهاون مع الموظف المرتشي والمتعدي على حق المواطن.

5-  زيادة المشاركة والتعاون الدولي من خلال :

  • ترسيخ وتنسيق التعاون بين دول الحوار في مجالات الحد من ومكافحة الفساد ، خاصة فيما يتعلق برفع الكفاءات وبناء القدرات للأجهزة المعنية مع استدامة تبادل الخبرات بين دول الحوار.
  • تطوير شبكات مكافحة الفساد في دول الحوار والاستفادة من الشبكات الإلكترونية ومدونات المواطنين في رفع الوعي بمشكلة الفساد.
  • تبادل التوجهات الإستراتيجية في مجال محاربة الفساد، خاصة فيما يتعلق بتوسيع دائرة الإعلام والاتصال وحوكمة القطاع الخاص.

 

[1]  الممارسات الجيدة بشأن حماية الشهود في الإجراءات الجنائية المتعلقة بالجرائم المنظمة، مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الأمم المتحدة، 2008، ص1.

[2]  ساهرة موسى داراوك، المسؤولية المترتبة على إهانة الشاهد أمام المحكمة، مجلة واسط للعلوم الإنسانية، العدد 27، ص541,

[3]  حيدر كاظم الطائي، المفاضلة بين نظامي برنامج حماية الشهود والمخبر السري، مجلة دراسات الكوفة ، العدد 37 ، 2015، ص157

[4]  نوزاد احمد ياسين الشواني، حماية الشهود في القانون الجنائي الوطني والدولي، رسالة دكتوراه، كلية القانون والسياسة، جامعة السليمانية، العراق، 2011، ص 1.

[5]  مما جاء في كلمة “أنطونيو ماريا كوستا” المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ، فيينا، جانفي 2008، ضمن تصدير كتاب ” الممارسات الجيدة بشأن حماية الشهود في الإجراءات الجنائية المتعلقة بالجرائم المنظمة” ، ص iii.

[6]  لوك والين، ضحايا وشهود الجرائم الدولية، من حق الحماية إلى حق التعبير، المجلة الدولية للصليب الأحمر، مختارات من أعداد 2002، ص 67.

[7]  جمال الدين محمد بن مكرم ، لسان العرب ، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى 1990، ج1 ، حرف الألف ، أمن ، ص164.

[8]  فهد بن محمد الشقحاء ، الأمن الوطني ، تصور شامل، مركز الدراسات والبحوث ، أكاديمية نايف للعلوم الأمنية ، الرياض، الطبعة الأولى ، 2004، ص 14

[9]  فهد بن محمد الشقحاء ، المرجع نفسه، ص 14.

[10]  اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق و الإنضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200ألف (د-21) المؤرخ في 16 -12-1966

[11]  اللجنة المعنية بحقوق الإنسان هي هيئة الخبراء المستقلين التي ترصد تنفيذ دولها الأطراف للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وجميع الدول الأطراف ملزمة بتقديم تقارير منتظمة إلى اللجنة عن كيفية إعمال الحقوق. ويجب على الدول أن تقدم تقريراً أولياً بعد سنة من انضمامها إلى العهد ثم تقدم تقارير كلما طلبت اللجنة ذلك (كل أربع سنوات عادة). وتفحص اللجنة كل تقرير وتوافي الدولة الطرف ببواعث قلقها وتوصياتها في شكل “ملاحظات ختامية”.

وبالإضافة إلى إجراء تقديم التقارير، تنص المادة 41 من العهد على أن تنظر اللجنة في الشكاوى بين الدول.وبالإضافة إلى ذلك، فإن البروتوكول الاختياري الأول للعهد يمنح اللجنة اختصاص بحث ما يُقدَم من شكاوى فردية تتعلق بادعاءات بانتهاك الدول الأطراف في البروتوكول أحكام العهد.

والاختصاص الكامل للجنة يمتد إلى البروتوكول الاختياري الثاني للعهد بشأن إلغاء عقوبة الإعدام فيما يتعلق بالدول التي قبلت البروتوكول.

وتنشر اللجنة أيضاً تفسيرها لمحتويات الأحكام المتعلقة بحقوق الإنسان، المعروف بالتعليقات العامة بشأن القضايا المواضيعية أو أساليب عملها.

[12]  اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 35، المادة 9 حق الفرد في الحرية وفي الأمان على شخصه، اعتمدته اللجنة في دورتها 112 (7 – 31 أكتوبر 2014).

[13]  جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب، المرجع السابق، ج3 ، ص 239-240.

[14]  أبو بكر محمد بن عبد القادر الرازي، ، مختار الصحاح، دار الكتب العلمية ، بيروت، 2010 ، ص 149.

[15]  محمد زكي أبو عامر، الإثبات في المواد الجنائية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2011، ص 211.

[16]  إبراهيم الغماز، الشهادة كدليل إثبات في المواد الجنائية، مطابع الهيئة المصرية، 2002، ص 38.

[17]  بلعليات ابراهيم ، أركان الجريمة وطرق إثباتها في قانون العقوبات الجزائري، دار الخلدونية للطباعة والنشر، ط1، 2007، ص 199.

[18]  رامي متولي عبد الوهاب إبراهيم، الحماية الجنائية للشاهد، مجلة الفكر الشرطي، المجلد24، العدد 95، أكتوبر 2015، ص 103.

[19]  الممارسات الجيدة بشأن حماية الشهود في الإجراءات الجنائية المتعلقة بالجرائم المنظمة،المرجع السابق، ص19.

[20]  فيفيان أوكونر، كوليت روش، القوانين النموذجية للعدالة الجنائية خلال الفترات اللاحقة للصراعات، المجلد الثاني، مطبعة معهد الولايات المتحدة للسلام، واشنطن، 2008، ص 251.

[21]  الممارسات الجيدة بشأن حماية الشهود في الإجراءات الجنائية المتعلقة بالجرائم المنظمة،المرجع السابق، ص 21.

[22]  الممارسات الجيدة بشأن حماية الشهود في الإجراءات الجنائية المتعلقة بالجرائم المنظمة، المرجع نفسه، ص 22.

[23]  الممارسات الجيدة بشأن حماية الشهود في الإجراءات الجنائية المتعلقة بالجرائم المنظمة،المرجع نفسه ، ص 7.

[24]  أحمد يوسف السولية، الحماية الجنائية والأمنية للشاهد ، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2007، ص 272.

[25]  الممارسات الجيدة بشأن حماية الشهود في الإجراءات الجنائية المتعلقة بالجرائم المنظمة،المرجع السابق ، ص 7.

[26]  Organized Crime Control Act of 1970

[27]  أحمد يوسف السولية، الحماية الجنائية والأمنية للشاهد ، المرجع السابق، ص 272.

[28]  الممارسات الجيدة بشأن حماية الشهود في الإجراءات الجنائية المتعلقة بالجرائم المنظمة،المرجع السابق ، ص 8.

[29]  الممارسات الجيدة بشأن حماية الشهود في الإجراءات الجنائية المتعلقة بالجرائم المنظمة،المرجع نفسه ، ص 9.

[30]  أنظر لمزيد من التفصيل حول حماية الشهود في القانون الفرنسي: رامي متولي عبد الوهاب، المرجع السابق، ص 134.

[31]  قانون حماية الشهود والأشخاص المتعاونين مع العدالة ، رقم 82، تاريخ 15 مارس 1991.

[32]  قانون برنامج حماية الشهود، 1996، الرقم المرجعي 15.

[33]  قانون حماية الشهود 1994، رقم 124، المؤرخ في أكتوبر 1994.

[34]  قانون التنسيق في حماية الشهود المعرضين للمخاطر، لسنة 2011 .

[35]  اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 25 الدورة الخامسة والخمسون المؤرخ في 15 تشرين الثاني/نوفمبر2000

[36]  دخلت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC) حيز النفاذ في 14 ديسمبر 2005، و هي تُعد الاتفاقية الأكثر شمولاً وقوة في مكافحة الفساد على نطاق عالمي. وحتى يناير 2013، صادقت عليها  165دولة. تلزم الاتفاقية الدول الأطراف فيها بتنفيذ مجموعة واسعة ومفصلة من تدابير مكافحة الفساد التي تؤثر على قوانين ومؤسسات وممارسات، وأيضا التعاون الدولي في تلك الدول.

[37]  صبحي نجم، قانون العقوبات ، القسم العام، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن ، الطبعة الأولى ، 2005، ص17.

[38]  أحمد فتحي سرور، الوسيط في شرح قانون العقوبات، القسم العام، دار النهضة العربية، مصر الطبعة السادسة، 2015، ص،40.

[39]  سليمان عبد المنعم، النظرية العامة لقانون العقوبات، دار الجامعة الجديدة، للنشر، الإسكندرية، 2000، ص18.

[40]  أحمد يوسف السولية ،المرجع السابق، ص 267.

[41]  أنظر المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

[42]  المفوضية السامية لحقوق الإنسان ،اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 35، ص 3.

[43]  رامي متولي عبد الوهاب، المرجع السابق، ص 107.

[44]  أحمد يوسف السولية ،المرجع السابق، ص

[45]  الممارسات الجيدة بشأن حماية الشهود في الإجراءات الجنائية المتعلقة بالجرائم المنظمة،المرجع السابق ، ص 36.

[46]  أحمد يوسف السولية ،المرجع السابق، ص 245.

[47]  لمزيد من التفصيل راجع : الممارسات الجيدة بشأن حماية الشهود في الإجراءات الجنائية المتعلقة بالجرائم المنظمة،المرجع السابق ، ص 77.

[48]  نص المشرع الجزائري على هذه التدبير في المادة 65-20 مكرر.

[49]  اتحاد المغرب العربي تأسس بتاريخ17 فبراير/فيفري1989م بمدينةمراكشبالمغرب، ويتألف من خمس دول تمثل في مجملها الجزء الغربي منالعالم العربيوهي :ليبيا،تونس،الجزائر،المغربوموريتانيا. وذلك من خلال التوقيع على ما سمي بمعاهدة إنشاء اتحاد المغرب العربي

[50]  الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 40 الصادرة بتاريخ 23 يوليو 2015 .

[51]  قانون رقم 06-01 المؤرخ في 20 فبراير 2006، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 14 بتاريخ 08-03-2006.

[52]  قانون رقم 04-18 مؤرخ في 15-12-2004، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 83 بتاريخ 26-12-2004.

[53]  أمر رقم 05-06 مؤرخ في 23 غشت 2005 ، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 59 بتاريخ 28-08-2005.

[54]  قانون رقم 05-01 مؤرخ في 6 فبراير 2005، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 11 بتاريخ 09-02 2005.

[55]  صدر هذا القانون بموجب الظهير الشريف رقم 1.11.164 الصادر بتاريخ 17 أكتوبر 2011 ، الجريدة الرسمية عدد 5988 بتاريخ 20 أكتوبر 2011.

[56]  محمد العلوي ، حماية الشهود في جرائم المال العام، تقرير تركيبي حول ندوة “حماية الشهود في جرائم المال العام” التي نظمتها مؤسسة محمد الإدريسي بشراكة مع كلية العلوم القانونية بأكدال بالرباط، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، عدد 116 ، ماي 2014، ص 224.

[57]  الفقرة الثانية من المادة 82-10.

[58]  إكرام مختاري ، الحماية الجنائية للشهود والمبلغين في قضايا الفساد، مجلة الفقه والقانون،العدد الثالث عشر ، نوفمبر 2013، ص 67.

[59]  تم نشر هذه الإتفاقية في الجريدة الرسمية التونسية بموجب الأمر عدد 2033 لسنة 2008 ، مؤرخ في 19 ماي 2008 ، الرائد الرسمي عدد 45 بتاريخ 3 جوان 2008 ، ص 2035.

[60]  الملاحظ أنه بموجب الفصل 20 من الدستور التونسي فإن مرتبة المعاهدات التي يوافق عليها مجلس نواب الشعب ويصادق عليها أعلى من القوانين العادية وأدنى من الدستور ، ومن ثم فإن أحكام هذه الإتفاقية تعتبر سارية تلقائيا مما يمكن معه القول بتطبيق أحكام حماية الشهود الواردة ضمنها.

[61]  قانون أساسي عدد 26 لسنة 2015 مؤرخ في 7 أوت 2015 ، رائد رسمي عدد للجمهورية التونسية عدد 63 ، ص 2163.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات