السمات السبع للوسيط الأسري الناجح

 

 

السمات السبع

للوسيط الأسري الناجح

 

 

 

تعد الوساطة الأسرية من بين أهم الوسائل البديلة لتسوية النزاعات، وتلعب دور المنقذ من الشتات للعلاقة الأسرية  قبل دخولها لقبة المحكمة فتتزعزع قيمها ومبادئها، كما أنها تخفف العبء عن القضاء بحيث تعتبر وسيلة وقائية عوض اللجوء إليه. و تتميز الوساطة بسريتها التامة لما يدور في الخلاف بين أفراد العائلة، وكما تتفرد بطرقها الإبداعية في إيجاد الحلول المرضية و بمشاركة أطراف الخلاف. وتمر عملية الوساطة بعدة مراحل و خطوات يسيرها ويتابعها الوسيط الأسري. الذي يعتبر بمثابة الحجر الأساس في تشييد الصلح وترميم ما خلفه النزاع من حساسيات وسلبيات.

  لا شك عزيزي القارئ أنك تساءلت عن من هو هذا الوسيط؟ وماهي تكويناته؟ و سماته؟ حتى يتأهل  لهذه العملية -الوساطة-  المهمة. ستجد في هذه المقال سبع سمات مهمة للوسيط الأسري الناجح.

لكن تعال معي أولا نتعرف على مفهوم الوسيط الأسري؟

 الوسيط  لغة هو المتوسط بين متخاصمين يفصل بينهما. وفي اصطلاح الوسطاء، فهو طرف ثالث محايد بين طرفين متنازعين، مسير لا مقيم لعملية الوساطة، وليست من ملكه بل هي ملك لأطراف النزاع. ويتدخل في نزاع برضى الطرفين قصد  مرافقتهما نحو حل نابع منهما. والوسيط هو ذلك المرافق المسؤول عن تدبير وإدارة النزاع بطرق ومهارات عالية الجودة توفر الاستقرار النفسي للأطراف مع خلق بيئة ملائمة للإبداع وتناقح الأفكار والآقتراحات وطرح الحلول المرضية، للخروج من خلاف ما بحل نهائي وفعال. و يقوم بهذه المهمة إما قاض أو محام أو شخص له تكوين وعلم بمهارة إدارة الخلاف وإصلاح ذات البين . إلا أن عملية الوساطة قد تبوء بالفشل إذا لم يتوفر الوسيط على سمات وصفات ضرورية جمعتها في سبع سمات وهي:

 

1)     قدوة:

الوسيط قبل أن يصلح ما بين الناس، عليه أن يصلح علاقته في بيته ومع أقربائه ففاقد الشيء لا يعطيه، بهذا سيكون نموذجا للطرفين حتى في نصحه وتوجيهه لهما.هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا يمكن لوسيط لم يعش تجربة زوجية أن يتدخل بين زوجين ليصلح بينهما، وكم أشعر بالخجل على أولئك الذين يتصدرون للاستشارة أو الوساطة أو التحكيم بمجرد رؤيتهم لكتابين أو نشر مقالين,,,الوساطة الأسرية عزيزي القارئ تحتاج لتجربة ميدانية ناهيك عن التكوين العلمي والقانوني. عندها سينجذب له الطرفين ويحتكمان له، باعتباره قدوة لهم في فض الخلاف.

 

2)     حكيم:

يقول ابن القيم-رحمه الله-"الحكمة وضع الشيء في مكانه، ومن أقسامها : العلم والحلم والأناة" وهذه الصفات الثلاثة مهمة لكل وسيط أسري فالعلم يتجلى في المعرفة التامة للقواعد والعقود التي تندرج تحتها الوساطة، أما الحلم فهو صفة جوهرية، بحيث أن الوسيط يتجاوز اللوم و التذمر مع طرفي الخلاف فكما يقال باللغة العامية "لِي فِيهمْ كَافِيهمْ"، وإنما يعلمهم الصفح والسماحة وتجاوز الأخطاء وتصحيحها وتغييرها ببديل أحسن وأنسب لهم، وبالنسبة للصفة الثالثة وهي الأناة فالتسرع أقرب طريق للفشل، فالوسيط يخطط ويدرس شخصية الطرفين جيدا ويضع لكل مرحلة ما يناسبها ويشاور أهل التخصص  ممن سبقوه في الميدان ثم بعدها يتخذ قرارا حاسما، عندها وبلا شك سيكون حكيما في إدارة الخلاف.

       

3)     منصف:

الانصاف يعتبر وقود الوساطة  فبدونه لن تدور عجلتها، ورأسمالها، فلا يجوز للوسيط التحيز لطرف على حساب الآخر. وكما قال الأحنف بن قيس فالإنصاف يثبت المودة، ومع كرم العشرة تطول الصحبة. فعلى كل وسيط التعامل مع طرفي الخلاف بإنصاف وموضوعية ولو كانوا من المقربين.

 

 

4)     قائد:

القائد هو الذي يحرك أتباعه نحو هدف منشود يريده, تماما كالوسيط الأسري فهو يحرك ويوجه الطرفين نحو الحل الذي يناسبهما معا، كما أن الوسيط القائد يتميز بكاريزما وتأثير على الطرفين بكل مرونة وانسيابية. فهو ليس ديكتاتورا أو حكما وإنما هو قائد مرافق و مؤثر للوصول لحل جذري و فعال.

 

5)     مسؤول:

روح المسؤولية عند الوسيط تقوده لاتمام عملية الوساطة بنجاح، فالمسؤوليّة واحدة من أهم القيم التي يؤدّي تمثُّلها إلى النجاح في الحياة عامة وفي الوساطة خاصة، فالمسؤوليّة قرينة التكليف؛ وهي تعني أن يكون الوسيط مُكلَّفاً بتأدية واجبات معيّنة تُلقى على كاهله، بحيث يكون مُحاسباً عنها وعن نجاحه أو إخفاقه فيها من قبل طرف آخر أو طرفين كما في الوساطة.

 

6)     حاسم في اتخاذ القرار:

اهتمَّ أخصائيو  برامج تنمية الذَّات بهذه المهارة جدًّا، وهي مرحلة اتِّخاذ القرار؛ لأنَّها خُطوة انتقالية إلى واحد من اثنين، إمَّا نَجاح مسعاك، أو إخفاقك فيما تنوي الوصول إليه، واعتبروا كلَّ ما يسبقه من مراحل جمع المعلومات والقياس والاستنتاج، كلها تَخدم نقطةً واحدة، وهي المساعدة في اتِّخاذ قرار سليم نقتربُ به من نسبة النَّجاح وزيادة احتمالاته.وهذا مهم للوسيط الأسري فهو لا يجرب أو يتدرب في طرفي النزاع لحساسية الأمر وعظمه. وتجدر الإشارة إلى أن القرار الذي نتحدث عنه يشمل مراحل ومهارات إجراء الوساطة فقط، أما ما يخص قضية النزاع وحله فالطرفان هما من يقرر، والوسيط مساعد ومرافق نحو حل يجمعهما معا.

 

7)     ذو تكوين:

كل وسيط أسري ناجح له عنصران مهمان ،الجانب النظري والآخر التطبيقي، فالأول يشمل المعرفة التامة بالإطار القانوني لعملية الوساطة من الألف إلى الياء . وأما الجانب الثاني فيهُمُ مهارات وتقنيات فض النزاعات والتي تكتسب من خلال الدورات التكوينية والتدريبات التجريبية رفقة وسطاء ذوي خبرة و كفاءة عالية.

 

و ختاما  :

 تبقى الوساطة الوسيلة الأنجع لوحدة الأسر وريادتها وعودتها لإنتاج جيل جديد، واع، ومثقف،  فالوساطة حل لمشاكل الأسر وخلافاتها التي تفرقها خارجيا وداخليا، ويلعب الوسيط أهم عنصر في نجاح هذه العملية المهمة، كانت هذه أهم السمات لكل وسيط أسري ناجح عسى الله أن نكون منهم.

 

 والله أعلم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات