الضريبة على الدخل المترتبة على الأرباح العقارية . مسطرة الفرض التلقائي قراءة في المادة 228 من المدونة العامة للضرائب

 

بقـلم : المختار السريدي

مفتش الضرائب 

***
          إن جميع الأرباح العقارية المحصل عليها التي ورد ذكرها على سبيل الحصر في الفقرة الثانية من المادة 61 من المدونة العامة للضرائب تعتبر خاضعة للضريبة على الدخل ، وبالتالي فإنها تلزم كل من حققها  بأن يتقدم طواعية ومن تلقاء نفسه من أجل إيداع إقراره أو تصريحه في الزمان والمكان اللذين حددهما القانون ، وأداء الواجبات المستحقة دونما أدنى تماطل أو تلكؤ أو انتظار ، باعتباره مواطنا صالحا – أو هو كذلك – و له مثل الذي عليه ، وإلا فرضت عليه الضريبة بكيفية تلقائية ، وذلك بعد استنفاذ مفتش الضرائب لمسطـرة خاصة تسمى في اللغة الجبائية بمسطرة " الفـرض التلقائي للضريبة " كما هي منصوص عليها في المادة 228 من المدونة العامة للضرائب (1)، والتي جاء فيها ما يلي : 
" I  – إذا كان الخاضع للضريبة :
1 – لم يقم داخل الآجال المحددة بتقديم :
  – …
  –  الإقرار ببيع ممتلكات عقارية أو حقوق عينية عقارية المنصوص عليه في المادة 83 أعلاه .
  –  …
 2 – أو قدم إقرارا غير تام أو عقدا لا يتضمن العناصر اللازمة لتحديد وعاء الضريبة أو تحصيلها أو تصفية الواجبات .
 3 – …
 وجب أن توجه إليه رسالة وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 أعلاه ، يطلب إليه فيها إيداع أو تتميم إقراره أو عقده  … داخل أجل الثلاثين (30) يوما الموالية لتاريخ تسلم الرسالة المذكورة .
II   – إذا لم يقم الخاضع للضريبة بإيداع أو تتميم إقراره أو عقده … داخل أجل الثلاثين (30) يوما المذكور ، أخبرته الإدارة وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 أعلاه ، بالأسس التي قدرتها والتي على أساسها ستفرض عليه تلقائيا الضريبة  … إذا لم يقم هذا الأخير بإيداع أو تتميم إقراره أو عقده  داخل أجل ثان مدته ثلاثين (30) يوما من تاريخ تسلم رسالة الإخبار المذكورة .
ويصدر الأمر بتحصيل الواجبات الناتجة عن الضريبة المفروضة تلقائيا وكذا الزيادات والغرامات والذعائر المتعلقة بها في … أوامر بالإستخلاص لا يمكن أن ينازع فيها إلا وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 235 أدناه ."

يتضح إذن ومن خلال قراءة متأنية لمضمون هذه المادة  في شقها المتعلق بالضريبة على الدخل المترتبة على الأرباح العقارية  أنه :

–   إذا لم يدلي الخاضع للضريبة ، بإقراره ببيع ممتلكات عقارية أوحقوق عينية عقارية ، داخل الأجل القانوني المحدد في ثلاثين ( 30 ) يوما الموالية لتاريخ التفويت أولتاريخ قبض التعويض في حالة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة (2).
–   وإذا أدلى الخاضع للضريبة بالإقرار المذكور داخل الأجل القانوني المحدد (3) ، لكن تنقصه العناصر والمعلومات الكافية واللازمة في احتساب أوقبض الضريبة .
     في هاتين الحالتين أمكن لمفتش الضرائب المختص أن يستدعي الخاضع للضريبة ، وفق إجراءات التبليغ المنصوص عليها بالمادة 219 من المدونة العامة للضرائب  ، إما برسالة مضمونة مع إشعار بالتسلم أو بالتسليم إليه بواسطة المأمورين المحلفين التابعين لإدارة الضرائب أو أعوان كتابة الضبط أوالمفوضين القضائيين أو بالطريقة الإدارية  ، يخبره فيها بضرورة إيداع أوتتميم الإقراربالتفويت داخل أجل الثلاثين يوما (30) الموالية لتاريخ التوصل بالرسالة المذكورة ، وتسمى هذه الرسالة في اللغة الجبائية ب :" رسالة التذكير الأولى Première Lettre de Rappel –  ".
وفي حالة إذا لم يقم الخاضع للضريبة الذي تسلم هذه الرسالة تسليما صحيحا ، بوضع أوتتميم إقراره داخل الأجل المذكور، فإن مفتش الضرائب يخبره في " رسالة تذكير ثانية  – Deuxième Lettre de Rappel  " موصى بها مع الإشعاربالتسلم، أوبنفس طرق التبليغ التي سبقت الإشارة إليها ، بالأسس التي سيعتمد عليها المفتش في فرض الضريبة تلقائيا ، إذا لم يقم بإيداع أوإكمال الإقرارالضريبي داخل أجل ثان محدد في ثلاثين (30) يوما الموالية لتاريخ تسلم الرسالة الثانية .


وعند انصرام الأجل المشار إليه ، وفي حالة عدم الرد أو عدم الجواب أو عدم الأداء بعد التوصل برسالتي التذكيرالأولى والثانية بالكيفية القانونية الصحيحة والسليمة ، تفرض الضريبة بصورة تلقائية عن طريق إصدار أمر باستخلاصها  على أساس قيمة تساوي قيمة التفويت مخصومة منها نسبة 20% ، طبقا للمقتضيات المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 65 من المدونة العامة للضرائب كما تم تعديلها بالمادة 7 من قانون المالية للسنة المالية  2012 (4) .

ولايمكن المنازعة في هذا الأساس الذي هو 80% من ثمن التفويت ـ  والذي لايروق في الغالب الأعم الخاضع للضريبة مرده معاملة المشرع الجبائي لهذا الأخير بنقيض قصده ـ  ولا يمكن الطعن عموما في الضريبة المفروضة إلا بتقديم مطالبة أو تظلم إداري في الموضوع إلى المديرالعام للضرائب أو المديرالجهوي الذي ينوب عنه على صعيد الجهة ، وذلك وفق الشروط الواردة بالمادة 235 من المدونة العامة للضرائب، يطلب فيها  :

–    إما إعادة فرض الضريبة بكيفية عادية وفق مقتضيات المادة 65 من المدونة العامة للضرائب (5) ؛ بعد الإدلاء بعقود التفويت وعقود الاقتناء ومختلف المصاريف والنفقات و التكاليف إن وجدت .
–    وإما الإعفاء من الضريبة كلما كان العقار موضوع التفويت يستحق أن يستفيد من إعفاء من  الإعفاءات الواردة بالمادة 63 من نفس المدونة وذلك بعد تقديم الحجج و الإثباتات اللازمة .
–    وإما الإبراء من الذعائر والغرامات والزيادات المترتبة على الضريبة قصد مساعدة المدين على أداء المبلغ الأصلي للضريبة إذا كان لتخلفه عن أداء هذا الأصل في أجل المحدد قانونا ما يبرره .

   ويكون جواب الإدارة استنادا إلى تقريرمفصل ينجزه نفس المفتش الذي أصدر الجدول الضريبي موضوع الفرض التلقائي المتنازع فيه أو من ينوب عنه ، سواء بإعادة الفرض التلقائي للضريبة وبالكيفية المنصوص عليها بالمادة 65 سالفة الذكر ، ، أو بالإبراء أو التخفيف من الذعائر والغرامات والزيادات ، كما يمكن للإدارة أن تصدر قرارا برفض الطلب كلما تبين لها بأن الضريبة موضوع المنازعة قد تم فرضها طبقا لمقتضيات القانون .
ويجوز للمفروضة عليه الضريبة أن يرفع الأمر إلى المحكمة الإدارية المختصة إذا لم يقبل قرار الإدارة سواء بالرفض أوبالإسقاط الجزئي للضريبة ، داخل أجل الثلاثين (30) يوما الموالية لتاريخ التوصل بالقرارالمذكور.
وفي حالة عدم جواب الإدارة داخل أجل الثلاثة (3) أشهر الموالية لتاريخ المطالبة أو التظلم أو الشكاية ، أمكن للطالب رفع قضيته إلى المحكمة الإدارية داخل أجل الثلاثين (30) يوما الموالية لتاريخ فوات أجل الجواب المذكور(6).

إلا أن السؤال الذي يطرح هو : ما العمل إذا تعذرتسليم رسالة التذكير الأولى إلى الخاضع للضريبة المتخلف ، في العنوان المدلى به إلى مفتش الضرائب بعدما تم توجيهها إليه في رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بواسطة أعوان كتابة الضبط أو المفوضين القضائيين أو بالطريقة الإدارية ورجعت تلك الرسالة للإدارة مذيلة ببيان من البيانات التالية : 
•    غير مطالب به .
•    انتقل من العنوان .
•    عنوان غير معروف .
•    عنوان غير تام .
•    أماكن مغلقة .
•    خاضع للضريبة غير معروف بالعنوان (7) .
حيث تعتبر رسالة التذكير الأولى في هذه الحالات مسلمة بصورة صحيحة بعد انصرام أجل العشرة (10) الموالية لتاريخ إثبات تعذرالتسليم ؟
فهل تعتبر الرسالة التذكيرية الأولى كافية لوحدها من أجل فرض الضريبة بكيفية تلقائية بعدما تعذر تسليمها واعتبرت مسلمة تسليما صحيحا بعد مرور 10 أيام من تاريخ تعذر التسليم  ؟  أم يجب توجيه رسالة تذكير ثانية قد يكون مصيرها حتما هو مصير الرسالة الأولى  ؟  وما هو الأجل الذي يجب أن توجه فيه الرسالة الثانية ، فهل توجه مباشرة بعد انتهاء العشرة أيام من تاريخ تعذر تسليم الرسالة الأولى ، أم بعد مرور ثلاثين يوما الموالية للعشرة أيام المذكورة أي بعد مرور أربعين (40) يوما من تاريخ تعذر التسليم  ؟ 


       وكيفما كان الأمر ، ورغم المجهودات المبذولة من أجل تصفية الملفات الضريبية المتراكمة هنا وهناك والتي لم يشملها التقادم ، فإن مسطرة الفرض التلقائي للضريبة لازالت تعرف بعض التعثرات وتعترضها عقبات كأداء تبطئ سيرها بل وتعرقله أحيانا ؛ ولازالت هناك ملفات كثيرة تقبع في الرفوف تنتظر من يحركها و يزيل عنها النقع والغبارالذي اعتراها… ،  ومرد هذا كله النقص الذي تعرفه الموارد البشرية إن على مستوى العدد  أوعلى مستوى الكفاءة و التجربة و الخبرة (8) والتكوين ، وقلة وشح الوسائل والأدوات والإمكانيات  وانشغال بعض المسئولين بلغة الأرقام وهوس الإحصائيات ونسب ومعدلات المداخيل والتحصيل دون غيرها ، وهذا يحتاج إلى نظرة واستشارة وتدبر وقول وفعل ينتهي إلى إصلاح شامل وكامل و عميق كما نادت به المناظرة الوطنية الثانية للجبايات المنعقدة بمدينة الصخيرات في 29-30 ابريل 2013 التي خرجت بمجموعة من التوصيات على رأسها الاصلاح التدريجي للمنظومة الجبائية المغربية وإعادة الدفء والثقة للعلاقة ما بين الإدارة الضريبية والمتعاملين معها والتي كانت موشومة دوما بالتشنج و التوجس والحيطة والحذر، وهذا لايليق ببلد يعيش صحوة ديمقراطية وينشد احترام الحق والقانون أسوة بمواطني البلدان الديمقراطية الذين لاتكتمل مواطنتهم إلا بأداء الضرائب الموجودة بذمتهم ، خصوصا وأن دستور 2011 يؤكد في فصليه 39-40  على أن الجميع يتحمل أداء التكاليف العمومية التي تتطلبها تنمية البلاد كل بحسب قدراته واستطاعته وإمكانياته المالية دون تمييز أو تحيز .


    وعلى العموم وعودة بنا إلى الموضوع فإن مسطرة الفرض التلقائي للضريبة على الدخل المترتبة على الأرباح العقارية لايمكن أن تطبق إلا في حالتين اثنتين :
حالة عدم الإدلاء أوعدم إيداع الإقرار الضريبي لدى قباضة إدارة الضرائب المختصة داخل أجله القانوني ، وحالة الإدلاء بإقرارضريبي ناقص أوغيرتام أو تعوزه العناصر اللازمة لتصفية الضريبة ، وهذا ما يميزها عن مسطرة تصحيح الأساس الضريبي .


هوامش:

1 – انظر مقالنا المنشور بجريدة الصباح عدد 3146 بتاريخ 23/05/2010  تحت عنوان : " مسطرة الفرض التلقائي للضريبة على الدخل المترتبة على الأرباح العقارية ، قراءة في المادة 228 من المدونة العامة للضرائب " .
2 – جاء في المادة 219 من المدونة العامة للضرائب في فقرتها الأولى ما يلي  :
" يتم التبليغ بالعنوان المحدد من قبل الخاضع للضريبة في إقراراته أوعقوده أومراسلاته المدلى بها إلى مفتش الضرائب التابع له مكان فرض الضريبة عليه ، إما برسالة مضمونة مع إشعار بالتسلم أو بالتسليم إليه بواسطة المأمورين المحلفين التابعين لإدارة الضرائب أو أعوان كتابة الضبط أوالمفوضين القضائيين أو بالطريقة الإدارية ."
3-  ابتداء من قانون المالية لسنة 1978 كان الأجل القانوني لإيداع الإقراربالتفويت محدد في الشهرين (2) المواليين للشهر الذي وقع فيه التفويت (المادة 5 ـ VII )؛ لكن ابتداء من قانون المالية لسنة 2001 تحول الأجل إلى ستين (60) يوما الموالية لتاريخ التفويت (المادة 100 مثلث من القانون رقم 89ـ17 المنظم للضريبة العامة على الدخل ) ؛ ليصير مع القانون المالي لسنة 2008 ثلاثين ( 30 ) يوما الموالية لتاريخ التفويت (المادة 83 من المدونة العامة للضرائب المعدلة بمقتضى أحكام البند I من المادة 8 من قانون المالية لسنة 2008) ، وذلك بغية توحيد الآجال مع واجبات التسجيل المنصوص عليها بالمادة 128 من المدونة العامة للضرائب .
4- لقد كانت نسبة الخصم من ثمن التفويت في حالة الفرض التلقائي للضريبة على الدخل المترتبة على الأرباح العقارية هي 10% لكن تم رفعها إلى 20% مع قانون المالية للسنة المالية  2012 ؛ وذلك بغية التخفيف عن الخاضعين للضريبة المتخلفين عن الإقرار والأداء ، من وقع ضريبة تلقائية مرتفعة لاتأخذ ثمن التملك أو الاقتناء والمصاريف المرتبطة به  بعين الاعتبار في عملية الاحتساب أو التصفية  .
  5- يقصد بفرض الضريبة بكيفية عادية ووفق مقتضيات المادة 65 من المدونة العامة للضرائب ، الضريبة الناتجة عن عملية تحديد الربح الصافي العقاري بواسطة عملية طرح ما بين :
        –  ثمن التفويت بعد أن تسقط منه أو تخصم منه عند الإقتضاء مصاريف التفويت .
        –  ثمن التملك أو الإقتناء أو الشراء بعد أن تضاف إليه مصاريف التملك .


6 –  انظر المادة 243 من المدونة العامة للضرائب كما وقع تغييرها وتتميمها بموجب البندين الأول والرابع من المادة الثامنة من قانون المالية رقم 70.15 للسنة المالية 2016 .
7- انظر الفقرة الأخيرة من المادة 219 من المدونة العامة للضرائب المتعلقة بطرق وكيفيات التبليغ .
8- بعد تجربة توظيف مهندسين من اختصاصات مختلفة ومتنوعة بالمديرية العامة للضرائب والتي لم يكتب لها أن تبقى بنفس الوتيرة ربما لحاجة ارتضاها يعقوب لنفسه ؛ شرعت هاته الأخيرة في توظيف تقنيين متخصصين سواء في المالية
 أو الاقتصاد أو المحاسبة أو تسيير المقاولات…وذلك بغية تطعيم فئات المتصرفين والمفتشين التي " شاخت وهرمت " في مكاتبها والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تعوض أو يكون لها مثيل ؛ وإذا حدث أن انقرضت هذه الفئات التي تعتبر مرجعا كبيرا في الجبايات فربما تكون العواقب غير محمودة .
    انتهـــــى

 

Profile photo of AFKIR Mohamed

AFKIR Mohamed

باحث في قانون الأعمال

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات