القضاء وحماية المستهلك من خلال القرار عدد 366 الصادر بتاريخ 19 يونيو 2014

القرار عدد 366

الصادر بتاريخ 19 يونيو 2014

في الملف التجاري عدد 520/3/1/2014

قرار استهلاكي – ايقاف تنفيذ التزامات المدين ــ اختصاص رئيس المحكمة وليس محكمة الموضوع

يحق للمدين ايقاف تنفيذ التزاماته بناء على امر يصدره رئيس المحكمة المختصة والاستفادة من المهلة القضائية المنصوص عليها في المادة 149 من القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك, مع عدم ترتيب اي فائدة اثناء سريان المهلة القضائية في حالة حرمانه من اجره بسبب فصله عن العمل. او حالة اجتماعية غير متوقعة. ويجوز علاوة على ذلك ان يحدد في الامر الصادر عنه كيفيات اداء المبالغ المستحقة عند انتهاء اجل وقف التنفيذ.وان عبارة "يجوز القاضي" الواردة في الفقرة الثانية من الفصل المذكور تعود على رئيس المحكمة باعتباره هو من يصدر الاوامر وليست محكمة الموضوع.

رفض الطلب

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

    حيث يستفاد من مستندات الملف, ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 26/11/2013 في الملف رقم 1380/5/13 تحت رقم 2323, ان شركة ( صوجي فينونسمون) (المطلوبة) تقدمت بمقال عرضت فيه انها دائنة للمدعى عليها خديجة (ش) (الطالبة) بمبلغ 84.122,84 درهما ثابت بمقتضى عقد قرض شخصي مؤرخ في 31/08/2010, غير انها امتنعت عن الاداء رغم جميع المحاولات الحبية وكذا الانذار,ملتمسة الحكم عليها بادائها المبلغ المذكور مع الفوائد البنكية بنسبة % 10  من تاريخ 08/06/2012 الى يوم التنفيذ, والضريبة على القيمة المضافة والفوائد القانونية من 08/06/2012 الى يوم التنفيذ مع النفاذ المعجل مالاكراه في الاقصى والصائر, ثم ادلت المدعى عليها (الطالبة) بمذكرة جوابية عرضت فيها كونها كانت تشتغل لدى شركة(شينمار فيشري) واستفادت من قرض اثناء عملها, الا ان الشركة توقفت لاسباب اقتصادية مما ادى الى عدم توصلها باجرتها منذ 01/07/2010 وطالبت به قضائيا, واستصدرت حكما بالاداء’ وان عدم ادائها لاقساط القرض خارج عن ارادتها’ وان الفصل 149 من القانون 31/08 يمنحها المهلة مع عدم ترتيب اي فائدة خلال المهلة القضائية, ملتمسة اساسا عدم قبول الدعوى واحتياطيا منحها المهلة القضائية المنصوص عليها في الفصل 149 من قانون حماية المستهلك, فاصدرت المحكمة التجارية باكادير حكمها القاضي باداء المدعى عليها مبلغ 82.054,5 درهما مع فوائد التاخير من 09/06/2012 الى تاريخ التسديد الفعلي في حدود 4%  من المبلغ المحكوم به والصائر والاجبار في الادنى ورفض باقي الطلبات ايد استئنافيا بمقتضى القرار المطعون فيه.

في شان الوسيلة الفريدة :

حيث تنعى الطاعنة على القرار عدم ارتكاز التعليل على اساس قانوني سليم مع سوء تطبيق القانون, بدعوى انها تشتغل لدى شركة (شينمار فيشري), وانها استفادت من قرض خلال فترة عملها, الا انه ولاسباب اقتصادية توقفت الشركة عن ممارسة نشاطها التجاري, ولم تتوصل باجرتها منذ 01/07/2010 الى الان, مما اضطرت معه الى المطالبة به قضائيا واستصدرت بتاريخ 13/07/2010 حكما تحت عدد 601 عن المحكمة الابتدائية باكادير قضى لفائدتها بمبلغ 59.080,00 درهما عن الاجرة المستحقة من 01/07/2010 الى 29/02/2012 وان هذا الحكم لا زال دون تنفيذ لعدم وجود الشركة بالعنوان وانه للاسباب المذكورة فان عدم ادائها لاقساط الدين يعزى الى حرمانها من اجرها, وبما ان المادة 149 من قانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك تمنح للعارضة حق الاستفادة من المهلة القضائية ووقف تنفيذ التزاماتها الناجمة عن عقد القرض, فانها طالبت المحكمة بتمتيعها بهذه المهلة, غير ان القرار المطعون فيه لم يستجب للدفع المثار بعلة: " ان ايقاف تنفيذ التزامات المدين يتم بناء على امر يصدره رئيس المحكمة المختصة ", في حين انه بالرجوع الى نص المادة 149 المذكورة يتضح ان الجهة القضائية المختصة بالنظر في الطلب هي محكمة الموضوع وليس محكمة الرئيس في اطار سلطاته الولائية او بصفته كقاض للمستعجلات بدليل ان الفقرة الثانية من الفصل 149 نصت على انه "يجوز للقاضي…" وهي اشارة واضحة وصريحة على ان قاضي الموضوع هو المعني بالبت في الطلب المذكور وبالتالي فما ذهب اليه القرار المطعون فيه في تعليله قد جاء مخالفا لمقتضيات المادة 149 المذكورة ويتعين نقضه.

لكن,حيث ان المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما عللت قرارها بانه : "ان كان من حق المستانفة الاستفادة من المهلة القضائية المنصوص عليها في المادة 149 من القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك الذي اضفى المشرع على مقتضياته صبغة النظام العام, التي تمنح للمفترض حق الاستفادة من المهلة القضائية ووفق تنفيذ التزاماته الناجمة عن عقد القرض لمدة مناسبة مع عدم ترتيب اي فائدة اثناء سريان المهلة القضائية في حالة حرمانه من اجرة بسبب فصله عن العمل, فان ايقاف تنفيذ التزامات المدين يتم بناء على امر يصدره رئيس المحكمة المختصة " تكون قد طبقت مقتضيات المادة 149 المذكورة تطبيقا سليما والتي تنص على انه : " بالرغم من احكام الفقرة 2 من الفصل 243 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 اغسطس ) بمثابة قانون الالتزامات والعقود, يمكن في حالة الفصل عن العمل او حالة اجتماعية غير متوقعة ان يوقف تنفيذ التزامات المدين بامر من رئيس المحكمة المختصة.ويمكن ان يقرر في الامر على ان المبالغ المستحقة لا تترتب عليها فائدة طيلة المهلة القضائية, ويجوز للقاضي علاوة على ذلك ان يحدد في الامر الصادر عنه كيفيات اداء المالغ المستحقة عند انتهاء اجل وقف التنفيذ…" وان عبارة يجوز للقاضي الواردة في الفقرة الثانية من الفصل المذكور تعود على رئيس المحكمة باعتباره هو من يصدر الاوامر وليست محكمة الموضوع كما ذهبت اليه الوسيلة, فجاء القرار معللا تعليلا سليما ولم يخرق اي مقتضى والوسيلة على غير اساس.

لأجله

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *