القواعد الاجرائية لدعوى التحفيظ العقاري : سلسلة الأبحاث الجامعية و الاكاديمية العدد 3 – 2017

 

في اطار انفتاح مجلة القانون والأعمال على مختلف الباحثين القانونيين من خلال سلسلة الابحاث الجامعية و الأكاديمية توصلنا من طرف الباحث زكرياء المؤذن ببحث قانوني مميز وهو عبارة عن رسالته لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ناقشها في رحاب كلية الحقوق بطنجة تحت عنوان : القواعد الاجرائية لدعوى التحفيظ العقاري , حيث عالج الباحث اشكالية الخصوصيات التي يمتاز بها القضاء المغربي في التصدي لحل المنازعات العقارية التي تفرزها مسطرة التحفيظ والتي تفرعت عنها مجموعة من التساؤلات الفرعية والتي تتعلق بالاطار التشريعي للاجراءات المسطرية لافتتاح الدعوى والتدخل فيها وكذلك لضوابط التحقيق في الدعوى والحكم فيها ناهيك الى طرق الطعن في الحكم الصادر في دعوى التحفيظ العقاري مرورا باجراءات تنفيذ الاحكام القضائية الصادرة في دعوى التحفيظ العقاري انتهاءا بمامدى صلاحية المحافظ في اثارة صعوبات التنفيذ في حال وجودها و ما هي الجهة المختصة للنظر فيها.

للاحاطة بالموضوع قام الباحث بتقسيمه الى فصلين.  

الفصل الأول: تطرق فيه إلى الضوابط المسطرية لدعوى التحفيظ العقارية من خلال مبحثين اثنين:

  • المبحث الأول: تناول فيه افتتاح الدعوى والتدخل فيها في إطار القواعد التشريعية المؤطرة لإجراءات الدعوى، والحديث عن تقييد الدعوى ومدى إلزامية تنصيب محامٍ في دعوى التحفيظ العقاري في المطلب الأول، ثم التدخل أمام قضاء التحفيظ العقاري المطلب الثاني.
  • المبحث الثاني: للوقوف على ضوابط التحقيق في الدعوى والحكم فيها، تناول فيه دور القاضي المقرر والنيابة العامة في نزاعات التحفيظ المطلب الأول، ثم إلى أهم المبادئ التي يعتمدها القضاء في إصدار الأحكام في دعوى التحفيظ العقاري المطلب الثاني.

 

الفصل الثاني: درس فيه الباحث طرق الطعن في دعوى التحفيظ وتنفيذها مع تقسيمه إلى مبحثين:

  • المبحث الأول: تطرق فيه الى  طرق الطعن في الحكم الصادر في دعوى التحفيظ، الطعن بالاستئناف وخصوصياته في المطلب الأول، و الطعن بالنقض في القرارات الصادرة في دعوى التحفيظ المطلب الثاني.
  • المبحث الثاني: تحدث فيه عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مادة التحفيظ العقاري وذلك من خلال التطرق في المطلب الأول إلى مجالات تنفيذ المحافظ العقاري للأحكام القضائية الصادرة في نزاع التحفيظ، ثم في  المطلب الثاني الى صعوبات تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مادة التحفيظ العقاري.

وفي خاتمة البحث وقف الباحث على مجموعة من الاستنتاجات ومنها 

  • إذا كان التعرض آلية لحماية حق الملكية التي قد تتضرر بالتحفيظ ووسيلة للوقوف في وجه كل وسائل السطو والتحايل على ملك الغير، فهو ليس غاية في حد ذاتها بل هو وسيلة للدفاع بالنسبة لمن يدعي حقا على العقار موضوع التحفيظ.
  • إذا كانت تسوية مطالب التحفيظ في ظل ظهير التحفيظ العقاري تتم ببطء، فذلك راجع إلى عدم الوضوح، وعدم وجود سياسة واضحة المعالم من خلال النصوص القانونية، التي تؤثر بطريقة سلبية على نظام التحفيظ العقاري بل وتهدد الاستقرار والأمن العقاري.
  • التباين الكبير في أراء القضاء والفقه حول تفسير بعض المقتضيات القانونية، الذي لا يساهم سوى في عدم فعالية الرقابة القضائية المقررة من حيث الأصل من قبل المشرع لتحقيق نوع من العدالة العقارية.
  • حري بالقضاء أن يعالج النقص الحاصل، باعتباره محركا رئيسيا للقاعدة القانونية، إلا أنه للأسف لم يتمكن من إرساء اجتهادات قضائية قارة، فيما يتعلق بمسألة تطبيق قواعد المسطرة المدنية في قضايا التحفيظ، إذ أنه تارة يستبعدها على أساس أن ظهير التحفيظ العقاري هو قانون الموضوع والشكل، وتارة يطبقها، على أساس أن بعض المقتضيات التي جاء بها قانون المسطرة المدنية واجبة التطبيق في قضايا التحفيظ العقاري دون حاجة للإحالة عليها. ورغم الجهود المبذولة إلا أنه لازال على المتدخلين بالشأن العقاري بذل مجهودات قصد تطوير نظام التحفيظ العقاري في بلادنا، وللوصول إلى هذه الغاية.

 

 

وفي الاخير عمد الباحث الى تقديم بعض المقترحات للنقط المثارة في البحث، والتي تحتاج إلى تعديل بهدف تفعيل دور القضاء في حل نزاعات التحفيظ العقاري بشكل جدي حتى تساهم في حماية الملكية العقارية والحفاظ على استقرار المعاملات ومن بينها:

  • تقريب القضاء من المتقاضين، وذلك بإحداث محاكم عقارية متخصصة من أجل البت في القضايا العقارية بشكل فاعل، وحث القطاعات المتدخلة في العقار على إرساء وتطوير نظام معلوماتي فعال.
  • تعميم وتبسيط نظام التحفيظ العقاري للمساهمة في التقليل من النزاعات وللمساعدة على إنعاش الاقتصاد وتسهيل تداول العقارات، ومسألة تعميم تتطلب مسألتين اثنتين، أولاها تتعلق بالمجال التشريعي عبر إيجاد نصوص قانونية تلين من حدة النصوص المطبقة حاليا في هذا المجال، في حين تهم المسألة الثانية تشجيع الأشخاص على اللجوء إلى تحفيظ عقاراتهم. لما يحققه التحفيظ من ضمان استقرار المعاملات العقارية من خلال اتنهاج سياسة عقارية موحدة على مستوياتها الحمائية الدافعه للأمن العقاري.
  • إيجاد نصوص قانونية موحدة بين مختلف الأنظمة القانونية، خاصة على مستوى حالة الإثبات باعتبارها حالة تختلف من نظام عقاري إلى آخر. والتنصيص صراحة على ضرورة تطبيق قواعد المسطرة المدنية في كل ما لم يرد في شأنه نص خاص بظهير التحفيظ العقاري، وقبل تفعيل هذا المقترح تشريعيا على القضاء وخاصة محكمة النقض وهي منتهي الهرم القضائي أن يوحد اجتهاداته بخصوص المسألة، بدل إصدار أحكام متناقضة.
  • تطوير الوسائل وآليات القضائية المتعلقة بالتحفيظ العقاري التي تمكن كل من يهمه الأمر أن يتدخل لحماية حقه، وفق مساطر إجرائية مبسطة.
  • ضرورة تفعيل مقتضيات الفصل 48 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بقانون 07/14 لمحاربة التعرضات الكيدية.
  • إعادة صياغة الفصل 26 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بالقانون 14.07 وجعلها قاعدة آمرة توجب على وكيل الملك التدخل لممارسة التعرض باسم الغائبين والمفقودين وغير الحاضرين، بدل تركها مجرد قاعدة مكملة يمكن العدول عنها.
  • إعادة النظر في طريقة تدخل النيابة العامة في دعاوي التحفيظ العقاري، وذلك بشكل فعال وإيجابي ينير طريق قضاة الحكم، بدل الاقتصار على تضمين عبارة " نلتمس بتطبيق القانون " والذي يعتبر تدخلا شكليا نمطيا يتكرر في جميع الدعاوى ولا يضيف شيئا لملف الدعوى.
  • تكريس إلزامية المحامي في قضايا التحفيظ العقاري نظرا لطبيعة المنازعات العقارية خصوصياتها وتشعيها وتعدد القوانين المطبقة عليها وتنازعها، مما يجعلها تتسم بالتعقيد والصعوبة، وهذا يستوجب تدخلا تشريعيا واضحا لملائمة ظهير التحفيظ العقاري مع قانون المحاماة بشكل خاص
  •  توسيع صلاحية محكمة التحفيظ لتشمل مراقبة شكليات التعرض والفصل بين المتعرضين وتحديد نطاق دعوى التعرض من حيث المستندات والحقوق والأطراف، بشكل يتداخل ويتكامل معه الاختصاص بين المحافظ العقاري وقاضي التحفيظ في دعوى التعرض.
  •  إلغاء الفقرة الأولى من الفصل 32 لأنها تمنع المتعرض من تقديم وسائل إثباته في المرحلة القضائية مع ما يترتب عن ذلك من تأثير على العدالة خاصة المركز القانوني للمتعرض
  • وجوب التنصيص صراحة على تطبيق قواعد المسطرة المدنية في كل ما لم يرد فيه نص خاص في ظهير التحفيظ العقاري
  • إقرار المساواة على مستوى الإثبات في نزاع دعوى التعرض بين أطرافها، طالب التحفيظ والمتعرض
  •  إلزام قاضي التحفيظ بالخروج إلى عين المكان عند ما يتطلب الأمر ذلك مع المهندس المساح، وتحريره لمحضر يتعلق بجوانب النزاع والتأكد من واقعة الحيازة بعين المكان لما يترتب عن ذلك من آثار
  •  النص على إقرار نظام التدخل والإدخال ضمن قواعد دعوى التعرض العقارية، وذلك قصد تمكين الأطراف الذين لم يتعرضوا داخل الأجل من التدخل قصد المحافظة على مصالحهم
  • ضرورة مراعاة تخصص قضاة الغرف العقارية وذلك من أجل البت في قضايا التحفيظ العقاري في أجل معقول ولضمان مردودية الأحكام القضائية
  • من ناحية القواعد القانونية المؤطرة للمجال، من خلال تظافر جهود جميع المتدخلين بالرقى بالمجال العقاري باعتباره قاطرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية بامتياز.

 

.::لتحميل الكتاب من هنا::. 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات