المسؤولية القانونية للصيدلي في ضوء التشريع المغربي

مـــقـــدمة

عرفت البشرية مند القدم العديد من الأمراض والأوبئة، بعضها كان يشفى منه المرضى بسهولة، والبعض الأخر استعصى علاجه فكان يجتاح الأرياف والمدن، ويتسبب في فناء ساكنتها. ومنذ فجر التاريخ  حاول الإنسان معالجة أمراضه  مستعملا ما لا يخطر على بال من مواد مستخلصة من عشب أو نبات أو حجر أو معدن أو قرن غزال أو مخلب حيوان، فبدأت قصة التداوي، وكانت الشعوب في بلاد  الصين وبابل والإغريق ومصر والرومان وبعدهم العرب من أوائل من برعوا في فن التداوي  العلاج.[1]

لقد كانت الصيدلة والطب يمارسان في المعابد من خلال الكهنة لهذا كان علاج المرضى بالدواء والتعاويذ الدينية في مطلع التاريخ الإنساني.

 وشيئا فشيئا بدأ التخصص في الصيدلة يظهر في القرن الثامن في العالم المتمدن ببغداد، ثم انتشر تدريجيا في أوروبا تحت اسم الكيمياء والكيميائيين.  فقد كان الأطباء يشخصون المرض ويحضرون الدواء ويصفونه للمرضى وكانت الأدوية إما أدوية مفردة تتكون من عنصر طبيعي مفرد  أو أدوية مركبة تركب من عدة عناصر طبيعية.[2]

إن الصيدلة كانت من العلوم التي جذبت عظيم انتباه علماء المسلمين، فاستطاعوا أن يميِزوا عصر حضارتهم باعتباره أوَل عصر من عصور الحضارة عُرِفَتْ فيه المركَّبات الدوائية بصورة علمية وفعالة وبطريقة جديدة،

لقد عرف المسلمون  علم الصيدلة وأخذوه في بداياتهم له عن اليونان، حيث اعتنوا بكتاب المادة الطبيَة في الحشائش والأدوية المفردة، الذي وضعه ديسقوريدس العين زربي (80م)، وترجموه عدة مرات، أشهرها اثنتان: ترجمة حنين بن إسحاق في بغداد، وترجمة أبي عبد الله الصقلِّي في قرطبة. 

وفي وقت لاحق قام الصيادلة المسلمون بفضل خبرتهم وممارستهم بالزيادة على هذا الكتاب، واستدراك ما فات ديسقوريدس، ومن ثَم بدأ التأليف والتصنيف بغزارة في الصيدلة وعلم النبات، وكان من ذلك معجم النبات،[3] والفلاحة النبطية لابن وحشية،[4] فقد استفاد المصنفون في علم الأدوية كثيرا من هذه الكتب وأمثالها.

ولعل من أهم مآثر وجهود المسلمين في بدايتهم لهذا العلم أنهم أدخلوا نظام الحِسْبَة والمراقبة[5] ونقلوا المهنة من تجارة حُرَة يعمل فيها مَنْ يشاء، إلى مهنة خاضعة لمراقبة الدولة، وكان ذلك في عهد المأمون، وقد دعاه إلى ذلك أن بعضًا من مزاولي مهنة الصيدلة كانوا غير أمينين ومدلّسين، ومنهم من ادعى أن لديه كل الأدوية، ويعطون للمرضى أدوية كيفما اتفق َ، نظرًا لجهل المريض بأنواع الدواء، لذا أمر المأمون بعقد امتحان أمانة الصيادلة، ثم أمر المعتصم من بعده (ت 227هـ) أن يمنح الصيدلاني الذي تثبت أمانته وحذقه شهادة تجيز له العمل، وبذا دخلت الصيدلة تحت النظام الشامل للحسبة، وقد انتقل هذا النظام إلى أنحاء أوربا في عهد فريدريك الثاني (607-648هـ/ 1210-1250م)، ولا تزال كلمة مُحْتَسِب مستخدمة في الإسبانية بلفظها العربي حتى الوقت الراهن.

أصبح الصيادلة حديثا يتعاملون مع الأدوية والعلاجات المعقدة ، وظهرت دساتير للأدوية فكان أول ظهور للفرماكوبيا  Pharmacopée  في بريطانيا عام 1618 وتبعه دستور الأدوية الفرنسي عام 1639 و دستور الأدوية الأمريكي عام 1820 هذه الدساتير كانت تضم الأدوية والعقاقير التي كانت متداولة في كل بلد ويضعها الصيادلة والأطباء معا بتكليف من السلطات الصحية وفيها تصنيف للدواء واستعماله وطرق معرفة غشه ومواصفاته والكشف عليه واستعمالاته وتحديد جرعاته.وللإشارة فالمغرب كبلد رائد في مجال الصناعات الدوائية حيث يأتي في المرتبة الثانية بعد جنوب إفريقيا لا يتوفر إلى الان على دستور أدوية وطني وإنما تتم الإحالة غالبا إلى دستور الأدوية الفرنسي.

لقد أصبحت الصيدلة في الوقت الراهن هي العلم المتخصص في فن صناعة الدواء وتسويقه. علاوة علي أن الصيدلي يسدي النصائح الطبية والصحية للجمهور. ومع التطور العلمي المطرد، وسهولة الكشف عن الأمراض و ظهور العديد من الأدوية الفعالة التي أنقدت البشرية من الآفات و موجات الأوبئة و الأمراض التي عرفتها صار تقسيم فن العلاج بين الطبيب و الصيدلاني وباقي مهنيي الصحة ضروريا فأصبح علم الصيدلة تخصصا مستقلا قائم الذات، وهو تخصص علمي يعنى بدراسة الدواء كعلم و فن وصناعة و توزيع و تسويق .في بدايات القرن الثامن عشر شهدت العلوم الصيدلانية نهضة كبيرة ارتبطت بالتطور الكيميائي.

هدا التطور ساهم في ظهور مواد دوائية جديدة، ومع بدايات القرن العشرين برز نجم الصيدلة الصناعية، فأصبحت الأدوية تنتج في معامل ضخمة بكميات كبيرة.

ومند دلك الوقت و الباحثون في مجال العلوم الصيدلانية لم يتوانوا في اختراع أدوية جديدة فعالة ،مركبة و أحيانا تصبح خطيرة إذا لم تصنع أو تسلم أو تستعمل  حسب القواعد العلمية.

في العصر الراهن تلعب الدولة دورا محوريا في دخول الدواء إلى السوق، فالدولة ممثلة في مديرية الأدوية و الصيدلة التابعة لوزارة الصحة تسلم ادن طرح الدواء في السوق (AMM)[6]  Autorisation de mise sur le marché. وهي بدلك تقوم بمراقبة جودة الدواء، قبليا من خلال مراقبة مدى احترام المختبر المصنع أو المستورد لمعايير حسن التصنيع و كدا مدى توفر الدواء على الخصائص العلاجية الضرورية حسب دستور الأدوية ودلك من خلال مراقبة عينات من الدواء قبل تسليم ادن الطرح في السوق. وكذا المراقبة البعدية بتتبع الملاحظات  التي يبديها الأطباء والصيادلة بعد استعمال الدواء من طرف المرضى ويمكنها أن تسحب أي دواء اتضح انه يشكل خطرا على الصحة العامة أو لم يحترم صانعوه قواعد حسن الصنع.

وبالرغم من تدخل الدولة في مراقبة الدواء  فان الحوادث المتعلقة به  يمكن أن تحدث بين الفينة والأخرى.

السؤال الذي يطرح نفسه أمام تنامي هته المخاطر المتعلقة بالدواء سواء من زاوية صنعه، مراقبة جودته أو من زاوية وصفه وتسليمه للمرضى هو معرفة من المسؤول عن الضرر الذي قد يسببه الدواء ؟ وكيف تقوم مسؤوليته؟ وما طبيعة هته المسؤولية ؟

أن تعدد الفاعلين في حقل الدواء قد يجعل هته المسؤولية متشعبة فيما بينهم، فالطبيب بفحصه المريض وتحرير الوصفة  قد تبرز مسؤوليته ،و الصيدلي بحكم تسليمه للدواء سواء بناء على وصفة طبية أو بطلب من المريض قد يسأل عن الضرر الذي قد يسببه الدواء وأحيانا تبرز مسؤولية المريض نفسه، كما يمكن أن يكون الخطأ واردا من الصانع  أو الموزع  وأحيانا قد تبرز مسؤولية الدولة، بل قد تكون المسؤولية مشتركة بين كل أو بعض هؤلاء.

سأركز في هدا الكتاب على المسؤولية  القانونية لصيادلة الصيدليات المزاولين بالقطاع الخاص.

إن أنواع المسؤولية التي يمكن أن تثار ضد صيادلة الصيدليات بالقطاع الخاص متعددة: فهم ملزمون أولا باحترام قواعد أخلاقيات المهنة بصفتهم فاعلين في قطاع الصحة العمومية وباحترام القوانين المنظمة لقطاع الصيدلة  كما يلزم الصيادلة كغيرهم من المواطنين باحترام قواعد القانونين المدني والجنائي.

وهكذا وفي إطار مزاولته لمهنته يكون الصيدلي محاطا بثلاثة أنواع من المسؤوليات: مدنية، جنائية وتأديبية.ولدراسة هته المسؤوليات وجب أولا أن نعرف مهنة الصيدلة وأشكال مزاولتها في القطاع الخاص في الفصل الأول ثم نتطرق في الفصل الثاني لطبيعة المسؤولية القانونية للصيدلاني المزاول بالصيدليات في القطاع الخاص مع شرح لمختلف هته المسؤوليات وتسليط الضوء على مختلف العقوبات التي قد تطال الصيدلي في حالة إخلاله بمسؤولياته، وفق التصميم التالي:

–الفصل الأول : مهنة الصيدلة وأشكال مزاولتها بالقطاع الخاص

– المبحث الأول: تعريف مهنة الصيدلة

– المبحث الثاني: أشكال مزاولة مهنة الصيدلة بالقطاع الخاص بالمغرب.

– المطلب الأول: مزاولة الصيدلة بالصيدليات الخاصة

– المطلب الثاني: مزاولة مهنة الصيدلة بمخزونات الأدوية بالمصحات

-المطلب الثالث: مزاولة الصيدلة بالمؤسسات الصيدلية الصناعية

-المطلب الرابع: مزاولة الصيدلة بالمؤسسات الصيدلية الموزعة

–الفصل الثاني: المسؤولية القانونية للصيدلي بالقطاع الخاص

-المبحث الأول: المسؤولية المدنية للصيدلي بالقطاع الخاص

– المطلب الأول: أهمية التفرقة بين الالتزام ببذل عناية والالتزام بتحقيق نتيجة

-المطلب الثاني: تحديد طبيعة التزام الصيدلي

-المطلب الثالث: الحالات التي يلتزم بها الصيدلي بتحقيق نتيجة

– المبحث الثاني: المسؤولية الجنائية للصيادلة

-المطلب الأول: العقوبات التي تطال الصيدلي في القانون الجنائي العام

-المطلب الثاني: العقوبات الجنائية في مدونة الأدوية و الصيدلة

 المبحث الثالث: المسؤولية التأديبية

-المطلب الأول: طبيعة المسؤولية التأديبية للصيدلي

-المطلب الثاني: الواجبات الأخلاقية للصيادلة.

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول : مهنة الصيدلة وأشكال مزاولتها بالقطاع الخاص .

من منا لم يتناول الدواء؟ ومن لا يعرف الصيدلية؟ فالجميع يعرف المكان الذي يمكن أن يصرف له فيه الدواء، ولكن هل الصيدلة مقتصرة على فضاء صرف الدواء؟ وهل عمل الصيدلاني يقتصر فقط على الصيدليات؟ سنجيب على هته التساؤلات من خلال مبحثين  سنعرف في المبحث الأول ما معنى مهنة الصيدلة وسأتطرق في المبحث الثاني لأشكال مزاولة الصيدلة بالقطاع الخاص بالمغرب.

المبحث الأول : تعريف مهنة الصيدلة

الصيدلة مهنة مدنية، علمية ذات غايات إنسانية واقتصادية واجتماعية تعمل على تأمين الخدمات الدوائية الصحية والمخبرية.

وتسهم في تأمين سلامة المجتمع الصحية والمحافظة عليه، وتهتم بدراسة علم الدواء من الصنع والتركيب إلى الاستعمال والعلاج، "فالصيدلة كعلم تبحث في أصول الأدوية،طبيعية كانت أم كيماوية، كما تبحث في الخواص الفيزيائية والكيميائية والفيزيولوجية للأدوية المختلفة، علاوة على فعاليتها الدوائية وتأثيراتها السلبية، وكيفية التخلص منها بأفضل الطرق،ويبحث علم الصيدلة في طرق حفظ الأدوية والمستحضرات العلاجية، وتحليلها ورصد معاييرها.. الخ.[7]

نجد أن مهنة الصيدلة تحظى دائما بتشريعات وقوانين تعرفها وتنظمها وتحدد المسؤوليات و الواجبات التي لا يجوز الزيغ عنها و المشرع المغربي لم يشكل استثناء في هدا المجال فقد سن مند الاستقلال قوانين نظمت مهنة الصيدلة، ورغم أن القانون الذي نظم هته المهنة عرف ركودا فان التطورات العميقة التي عرفها قطاع الصيدلة صاحبها تطور في القوانين التي نظمت هته المهنة الإنسانية النبيلة و إن لم يكن هدا التطور مسايرا للتغيرات السريعة التي عرفتها المهنة في إطارها الوطني و الدولي.لقد كان أول قانون ينظم مهنة الصيادلة بالمغرب هو الظهير الشريف رقم 1-59-367 المتعلق بتنظيم مهنة الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان والعقاقيريين والقوابل.[8]

 وهكذا سيرت مهنة الصيدلي طيلة 46 سنة بهذا الظهير الشريف الذي أصبح مع مرور الوقت ومع التحولات التي عرفها المجتمع المغربي وكدا مع تطور أعداد الصيادلة متجاوزا هدا مع العلم أن مهنة الأطباء عرفت ميلاد قانون خاص ينظمها سنة 1996.[9]                                                          

لقد كان على الصيادلة الانتظار طويلا فلم يصدر القانون الجديد الذي ينظم مهنتهم إلا بحلول 22 نونبر 2006 حيث صدر بالجريدة الرسمية عدد5480 الصادرة ب 7 ديسمبر 2006 الموافق ل 15 دو القعدة 1427 الظهير الشريف رقم 1.06.151 بتنفيذ القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية و الصيدلة.

إن مدونة الأدوية والصيدلة التي تعتبر من القوانين الجريئة جاءت لتنظم عملية تدبير الدواء من التصنيع إلى التصريف وكذا شروط مزاولة المهنة على جميع المستويات من الصانع عبر الموزع إلى الصيدلي بالصيدليات.

إن مدونة الأدوية والصيدلة سارت على نهج قانون الصحة العمومية الفرنسي ولم تأت بتعريف قانوني دقيق لمهنة الصيدلة وإنما أشارت إلى دلك ضمنيا خاصة من خلال المواد 29-30-31، من المدونة والتي تطرقت إلى تحضير وصرف الدواء مع تحليل للوصفة الطبية وكذا حيازة مجموعة من المواد الصيدلانية غير الدوائية والألبان والأغذية المخصصة للرضع بغرض صرفها للعموم.

ونفس الملاحظة يمكن أن تقال عن  الظهير الشريف رقم 1-59-367، الذي لم يحدد فيه المشرع أي تعريف دقيق لمهنة الصيدلة في حين عملت تشريعات دول أخرى على إصدار تعريفات قانونية لمهنة الصيدلة فنجد المشرع اللبناني مثلا في الفصل الأول من الباب الأول من قانون مزاولة مهنة الصيدلة يعرف مهنة الصيدلة تعريف دقيقا مبعدا كل لبس وتأويل عن ماهية المهنة.[10]

ومن وجهة نظري يمكن أن نعرف الصيدلة على أنها: مهنة طبية، ذات طبيعة إنسانية تعنى بدراسة العقاقير ذات الأصل النباتي أو الكيميائي أو الحيواني لأغراض التشخيص أو الوقاية أو العلاج مع ما يرتبط بدلك من طرق فنية للصناعة أو التركيب أو النقل أو التخزين أو التسليم أو الصرف للعموم  أو حتى إتلاف العقاقير الغير الصالحة للاستهلاك. إن هدا التعريف يعطينا مبدئيا فكرة عن أشكال مزاولة هته المهنة فما هي أشكال مزاولة مهنة الصيدلة؟ وكيف صنفها المشرع المغربي؟ هدا ما سأتـناوله في المطلب الموالي.

 

المبحث الثاني: مزاولة مهنة الصيدلة بالقطاع الخاص بالمغرب.

قبل أن نتطرق لأشكال مزاولة الصيدلة وجب أن نعرف مصطلح الصيدلي أو الصيدلاني وكلا المصطلحين مقتبس من صيدلة فالصيدلي ومعناه رجل الدواء هو المحترف بجميع أنواع الأدوية بطرق صناعتها وتركيبها وكدا استعمالها على الوجه الأنفع.

إن مزاولة مهنة الصيدلة بالمغرب محصورة قانونا على الصيادلة فلا يمكن لأي كان أن يمارس أي عمل صيدلي دون توفره على الشهادات والمؤهلات العلمية الضرورية لدلك.

وهكذا نص الظهير الشريف الذي تنظم بمقتضاه مزاولة مهن الأطباء و الصيادلة و جراحي الأسنان والعقاقيريين والقوابل  الصادر ب 19 فبراير 1960- والذي نسخت أحكامه بمدونة الأدوية والصيدلة – في فصله الأول على انه "لا يسمح لأي كان أن يزاول في تراب المملكة المغربية مهن الصيادلة وجراحي الأسنان والقوابل أن لم يكن بحسب الحالة حاصلا على الدبلوم الوطني لدكتور في الصيدلة المسلم من كلية مغربية للطب والصيدلة.. أو دبلوم أو شهادة معترف بمعادلتها وفقا للنصوص التنظيمية المعمول بها "

ولقد كرست مدونة الأدوية والصيدلة نفس التوجه في هدا الإطار حيث نصت في المادة 93 على ضرورة توفر شرطي الجنسية المغربية والحصول على شهادة وطنية للدكتوراه في الصيدلة مسلمة من طرف كلية مغربية أو على شهادة أو دبلوم معترف بمعادلته لها طبقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل[11] هدا ناهيك عن ضرورة أن يكونوا في وضعية سليمة بالنظر إلى التشريع المتعلق بالخدمة العسكرية وان لا تكون قد صدرت في حقهم عقوبات من اجل أفعال تتعلق بالكرامة أو الشرف ، و أن لا يكونوا مسجلين بهيئة أجنبية .

في حين رخص المشرع كذلك للأجانب بمزاولة مهنة الصيدلة بالقطاع الخاص في المادة 94 شريطة أن يكونوا في وضعية سليمة إزاء التشريع المتعلق بدخول و إقامة الأجانب بالمملكة ، وان يكونوا من رعايا دولة أبرمت مع المغرب اتفاقا يسمح للصيادلة من رعايا كل دولة بمزاولة مهنة الصيدلة بترابها.

هدا بالإضافة إلى الشروط الأخرى الواردة في المادة 93 و المتعلقة بالصيادلة المغاربة.

حين تتوفر هته الشروط في الصيدلي الذي يرغب في مزاولة مهنة الصيدلة بالقطاع الخاص بالمغرب أمكنه ممارسة المهنة، فما هي أشكال هته الممارسة؟

لقد حدد المشرع المغربي في مدونة الأدوية و الصيدلة أشكال المزاولة في المادة 92 حصرا كالتالي:

صيادلة الصيدليات والدين يزاولون بصفة فردية أو كشريك أو كمساعد.

صيادلة مخزونات الأدوية بالمصحات الخاصة.

صيادلة مسؤولون أو مندوبون أو مساعدون بالمؤسسات الصيدلية الصناعية أو الموزعة.

في المطلب الأول سنسلط الضوء على أشكال المزاولة بالصيدليات ثم سنعنى بدراسة أشكال المزاولة بمخزونات الأدوية بالمصحات في المطلب الثاني، وسنخصص المطلب الثالث لأشكال المزاولة بالمؤسسات الصيدلية المصنعة في حين سنتطرق في المطلب  الرابع لأشكال المزاولة بالمؤسسات الصيدلية الموزعة.

المطلب الأول : أشكال مزاولة مهنة الصيدلة بالصيدليات الخاصة.

الصيدلية هي من وجهة نظر العموم فضاء للصحة يمكن للفرد أن يقتني منه الدواء أو المواد الصيدلية أو الشبه الصيدلية بما في دلك المواد الكيميائية أو مواد العناية بالبشرة ومواد التجميل والوقاية من مضار الشمس كما توجد بالصيدلية أيضا الأغذية المخصصة للرضع ومواد أخرى.

ومن وجهة نظر مهنية صرفة فالصيدلية هي مؤسسة صحية تعنى بتركيب وتخزين وصرف الدواء والمستحضرات الصيدلية غير الدوائية  للعموم  مع إسداء النصح والتوجيه فيما يتعلق بحسن استعمال الدواء و الوقاية من الأمراض وهكذا فقد أورد المشرع المغربي في المادة 56 من مدونة الأدوية و الصيدلة تعريفا للصيدلية كما يلي :"يراد بالصيدلية المؤسسة الصحية المختصة بالقيام بصفة حصرية أو ثانوية بالعمليات المشار إليها في المادة 30 أعلاه "[12]

والمادة 30 تشير إلى أن صيادلة الصيدليات يمارسون حصريا دون غيرهم تحضير الأدوية  وصرفها.

وتتم مزاولة الصيدلة بالصيدليات الخاصة حسب الأشكال الآتية:

  • الصيدلي المالك: وهو الصيدلي الذي توجد في ملكيته الصيدلية، ويمكن أن يكون شخصا ذاتيا أو شخصا معنويا، مؤسسا أو مشتريا.
  • الصيدلي الشريك: وهو الصيدلي الذي يكون شريكا مع أخر في صيدلية، ويكون الشركاء مسؤولين بالتضامن وهم ملزمون بالتسيير المشترك.
  • الصيدلي المساعد :صيدلي أجير لدى الصيدلي المالك أو لدى الصيدلية الشركة، وقد حدد المشرع ضرورة الاستعانة بصيدلي مساعد واحد إذا ما تجاوز رقم معاملات الصيدلية  3.5 مليون درهم وباثنين إذا تجاوز رقم المعاملات  5.5 مليون درهم المادة 108

 

المطلب الثاني: مزاولة الصيدلة في مخزونات الأدوية بالمصحات الخاصة

لقد أورد المشرع في مدونة الأدوية و الصيدلة شكلا جديدا من أشكال المزاولة لم يكن محددا في ظهير 1960 وهدا الشكل هو مزاولة الصيدلة من طرف صيدلي مجاز مرخص له من طرف المجلس الوطني لهيئة الصيادلة بتسيير مخزون للأدوية موجود بمصحة خاصة، التي تخزن بها  الأدوية بغرض الاستعمال للمرضى المقيمين بالمصحة فقط ، ويمكن  أن يكون هدا الصيدلاني متفرغا لهدا الشكل من المزاولة كما يمكنه أن يكون صيدلانيا مالكا لصيدلية ومتعاقدا مع المصحة للقيام بعمليات مراقبة تسيير المخزون المخصص لعمل المصحة.[13]

 

المطلب الثالث: أشكال مزاولة الصيدلة بالمؤسسات الصيدلية الصناعية

يقصد بالمؤسسات الصيدلية الصناعية، المعامل أو المختبرات التي تقوم بصنع الدواء، واستيراده، وتصديره، وبيعه أو توزيعه  بالجملة.[14]

إن الصيدلي يلعب دورا محوريا في سير العمل في هته المؤسسات، نظرا للتكوين المتنوع الذي تلقاه في المواد العلمية بصفة خاصة سواء منها الكيماوية أو النباتية أو الطبية، لدا نجد أن المشرع قد أولى لهدا الشكل من أشكال المزاولة اهتماما خاصا  في مدونة الأدوية والصيدلة.

وهكذا حددت المدونة أشكال المزاولة بالمؤسسات الصيدلية الصناعية كالتالي:

  • الصيدلي المسؤول :pharmacien responsable

 لقد اشترط القانون صراحة على أن المؤسسات الصيدلية الصناعية يمكن أن تكون في ملكية شخص ذاتي فقط إذا كان هذا الأخير صيدليا مؤذونا له قانونا بصفة صيدلي مسؤول،[15] ويشترط في هدا الشكل من أشكال المزاولة أن يكون الصيادلة المسؤولون بالمؤسسات الصيدلية الصناعية حاصلين على دبلوم التخصص في الصيدلة شعبة "الصيدلة الصناعية" أو أن يثبتوا توفرهم على تجربة لا تقل عن ثلاث سنوات من مزاولة المهنة بصفتهم صيادلة مساعدين. أو مندوبين بمؤسسة صيدلية صناعية[16] ويتمثل دور الصيدلي المسؤول في السهر على تصنيع الدواء مع احترام قواعد حسن التصنيع والتوزيع والسهر على خضوع كل حصة من الأدوية لتحليل المطابقة قبل طرحها في السوق.

وفي حالة ما إذا كانت المؤسسة شخصا معنويا، فإنها تكون ملزمة بوضع صيدلاني مسؤول كمدير لها مع الحرص على إعطاء كافة العمليات التقنية لتسير من طرف الصيادلة. ويعتبر الصيدلي المسؤول مسؤولا رئيسيا عن الصيادلة المندوبون والصيادلة المساعدون وكذا المستخدمون وعن كل الأعمال الصيدلية التي تنجز بالمؤسسة وتتلخص فيما يلي:                                                                                       

شراء المواد الأولية ومراقبتها وتطوير أعمال الصيدلة ومراقبة جميع عمليات الإنتاج والتخزين والتوزيع، وتبرز مسؤوليته انطلاقا من كون المشرع قد ألقى على عاتقه مسؤولية التبليغ للإدارة بأي أثر جديد غير مرغوب فيه بلغ إلى علمه نتج عن استعمال الدواء الذي تصنعه مؤسسته.[17]

الصيدلي المندوبLe pharmacien délégué :   

يقوم الصيدلي المندوب بنفس اختصاصات الصيدلي المسؤول من حيث السهر على التصنيع، الاستيراد، البيع بالجملة ومراقبة الجودة، في وحدة للإنتاج داخل المصنع غير أنه لا يعتبر مخاطبا رسميا للإدارة ومع دلك فان مسؤوليته لا تنتفي في حالة الإخلال بالقواعد العلمية والقانونية للعمل المنوط به داخل المؤسسة.

ويجب على الصيادلة المندوبون توفرهم على تجربة مهنية لا تقل عن سنة واحدة بصفتهم صيادلة مساعدين في مؤسسة صيدلية صناعية.

الصيدلي المساعدLe pharmacien assistant :

يراد به الصيدلي المرخص له بالمزاولة والدي يساعد الصيدلي المسؤول أو الصيدلي المندوب بالمؤسسة الصيدلية الصناعية وبطبيعة الحال يقوم هو الأخر بالإشراف على شراء و مراقبة المواد الأولية أو المنتجات الكاملة الصنع وصنع الأدوية وتوضبيها ومراقبة الجودة والسهر على حسن تخزين الأدوية وبيعها و توزيعها.[18]

لقد نظم المشرع طرق الاستعانة بالصيادلة المساعدين، وأصبح لزاما على المؤسسات الصيدلية الصناعية الاستعانة بصيدلاني مساعد بالنسبة للمؤسسات التي تشغل أقل من 30 مستخدما.

وإضافة صيدلي مساعد ثان عن كل مجموعة من 30 مستخدما إضافيا.[19]              

المطلب الرابع : أشكال مزاولة الصيدلة بالمؤسسات الصيدلية الموزعة

تقوم المؤسسات الصيدلية الموزعة كل يوم في المغرب بتوصيل طلبيات الأدوية لما يناهز عشرة ألاف صيدلية منتشرة فوق التراب الوطني بل ومتواجدة في ابعد القرى و المدن ودور هته المؤسسات في استمرارية توفير الدواء للمواطنين دور مهم لدا نجد المشرع خصها في المدونة بنصوص تنظم شكل العمل الصيدلاني بها رغم أن الظهير الشريف الذي نظم المهنة سابقا لم يشر فيه لهدا الشكل من أشكال المزاولة.إلا أن المشرع تدارك هدا الأمر بأن خصص قسما خاصا في مدونة الأدوية و الصيدلة لتنظيم أشكال المزاولة وطرق العمل بهته المؤسسات.

وقد عرفها المشرع بأنها مؤسسات صيدلية يمكن أن تكون في ملك شخص ذاتي ويجب أن يكون في هته الحالة صيدلانيا مأذونا له بصفة صيدلي مسؤول أو في ملك شركة وفي هته الحالة وجب أن يكون الصيدلي المسؤول بها أحد المدراء أو أحد المسيرين بحسب شكل الشركة.[20] وهكذا فأشكال المزاولة بالمؤسسات الصيدلية الموزعة حددت كالتالي:

  • الصيدلي المسؤول  Le pharmacien responsable

وهم الصيادلة الدين يديرون المؤسسات الصيدلية الموزعة ويشترط فيهم أن يكونوا متوفرين على تجربة عملية لا تقل عن سنة واحدة بصفتهم صيادلة مساعدين بمؤسسة صيدلية وإما عن سنتين بصفتهم صيادلة صيدليات.[21] ويرتكز دورهم في السهر على جميع الأعمال التقنية سواء التي يقوم بها الصيادلة المساعدون أو المستخدمون لضمان حسن تخزين وتوزيع الأدوية على الصيدليات و مخزونات الأدوية بالمصحات.

  • الصيدلي المساعد   Le pharmacien assistant 

وهو الصيدلي الذي يسهر على مساعدة الصيدلي المسؤول وتتمثل هته المساعدة خصوصا في شراء ومراقبة المنتجات الصيدلانية الكاملة الصنع، مراقبة الجودة، تخزين الأدوية بيعها وتوزيعها على الصيدليات ومخزونات الأدوية بالمصحات.

لقد حدد المشرع في المادة 122[22] من المدونة شروط استعانة المؤسسات الصيدلية الموزعة بالصيادلة المساعدين تبعا لعدد المستخدمين بالمؤسسة و هكذا أوجب الاستعانة بصيدلي مساعد واحد لعدد من المستخدمين يتراوح بين 50 و 100، وعن كل 50 مستخدما إضافيا فوق المائة الاستعانة بصيدلي مساعد ثان.

إن تنوع أشكال مزاولة مهنة الصيدلة بالقطاع الخاص بالمغرب، تعطي مهنة الصيدلاني زخما وأهمية يليقان بهته المهنة الإنسانية النبيلة.

وبتنوع أشكال المزاولة ، تتنوع المسؤوليات المناطة بالصيادلة كل حسب عمله ، فما هي طبيعة هته المسؤوليات وكيف يمكن تصنيفها.

 

 

 

 

الفصل الثاني : المسؤولية القانونية للصيدلي بالقطاع الخاص

لقد كان الظهير المنظم  لمهنة الصيدلاني قبل صدور مدونة الأدوية والصيدلة قانونا  اطر مهن الطب و الصيدلة وطب السنان والعقاقيريين والقوابل وقد كان نصيب مهنة الصيدلة من فصول الظهير الشريف لسنة 1960- 17 مواد فقط.

لقد كان هدا القانون متجاوزا ولهذا جاءت المدونة لتسوق النصوص المنظمة للجانب القانوني للمهنة والمحددة لأنشطتها وطرق مزاولتها وللقواعد الواجب احترامها سواء من طرف صيادلة الصيدليات أو صيادلة المؤسسات الصيدلانية المختصة في الصنع ا وفي التوزيع. وقد نظمت المدونة في فصولها كل أشكال مزاولة الصيدلة في القطاع الخاص وقننت أنشطتها وخصصت لكل مخالف لهته  المعايير قوانين زجرية و تأديبية تراوحت بين الغرامات والعقوبات الحبسية والتوقيف المؤقت بل وفي بعض الحالات الحرمان من مزاولة المهنة . هذا بغض النظر عن المقتضيات القانونية الواردة في القانونين المدني والجنائي المغربيين التي قد تطال الصيدلي.

إن التطور العلمي والتكنولوجي سهل اكتشاف العديد من الأدوية الحديثة الفعالة، بسيطة أو  مركبة و قد تصبح خطيرة إذا لم تصنع أو لم تصرف أو لم  تستعمل حسب القواعد والشروط الضرورية لحسن صناعة وخزن وصرف واستعمال الدواء، وبالرغم من كل هته الاحتياطات قد يصبح الدواء المعد للعلاج سما قاتلا فتاكا.

من هذا المنطلق يمكن أن نسمي الصيدلي رجل الدواء أو أخصائي الدواء بل هناك من يطلق تسمية حارس السموم على الصيدلاني.

والحقيقة أن الدواء سيف دو حدين فهو في إطار حسن الصنع والاستعمال يداوي ويحد من ألام المرضى وفي أحيان أخرى يمكن أن يصبح ضارا أو قاتلا إما لجهل أو لخطا.

أن مستعمل الدواء قد لا يتقبل أن يتسبب دواء ما في ضرر له، خاصة انه بادر إلى تناول هدا الدواء بغرض العلاج والتخفيف من الألم، وهدا أمر شائع الحدوث فالقليل من الناس من يعرف أن لكل دواء أعراض جانبية تختلف شدتها و وقعها باختلاف التكوين الفيزيولوجي للمريض.

هذه الأعراض عادة ما يشار إليها في علبة الدواء و يتم تحذير مرضى السكري أو الضغط الدموي أو النساء الحوامل مثلا من الأعراض الجانبية لهدا الدواء أو ذاك.

ولكن المسؤول عن تسليم هدا الدواء الذي هو الصيدلي قد يساهم بفعله في الضرر الذي قد يلحق بمستعمل الدواء لهدا فعندما يلحق مستعمل الدواء ضرر ما فان السؤال الذي يطرح هو من المسؤول عن هدا الضرر.

قد يكون صيدلي الصيدلية وقد يكون صيدلي مختبرات الصنع أو التوزيع و أحيانا قد يكون الطبيب أو الممرض و قد تكون المسؤولية أحيانا أخرى مشتركة بين بعض أو كل هؤلاء بل في بعض الأحيان قد تثار مسؤولية المريض نفسه عن الضرر الذي لحقه من جراء تناول الدواء.

 سأركز على مسؤولية صيدليي الصيدليات ، بحكم أنهم هم الفئة الأوسع من مهنيي الصحة الدين يتواجدون في مراكز الاحتكاك المباشر مع مستعملي الدواء .

ولكن هدا لن يمنع من تسليط الضوء على مسؤولية باقي الفاعلين في مجال الدواء و مدى تداخل مسؤولياتهم مع مسؤولية صيادلة الصيدليات.

إن مصادر مسؤولية الصيدلي متنوعة ، فالصيدلي ملزم باحترام قانون أخلاقيات المهنة ،بصفته فاعلا في القطاع الصحي ، وهو ملزم باحترام القوانين المنظمة للتجارة باعتباره تاجر ، وكذا احترام قواعد القانون الجنائي العامة و الخاصة و قواعد القانون المدني بصفته مواطنا.

وفي هدا الإطار نلاحظ أن الصيدلي في إطار مزاولته لمهنته يكون مؤطرا بمسؤولية   مدنية ،جنائية وتأديبية .

إن الصيدلاني كغيره من مهنيي الصحة قد يرتكب أخطاء و قد يخالف القوانين التي تنظم مهنته و أحيانا قد يتسبب في ضرر للغير.

لقد اكتسى مبدأ المسؤولية صبغة هامة ،خلال السنوات الأخيرة، خاصة أمام تنامي الاهتمام بقطاع الصحة بصفة عامة وخاصة بتقنين المهن الصحية حيث أصدر المشرع في السنوات الأخيرة مجموعة من القوانين المنظمة للمهن الصحية وهكذا صدر  القانون المنظم لمهنة الأطباء سنة 1996 تم صدر القانون المنظم لمهن جراحي الأسنان وكذا البياطرة وبعده صدرت مدونة الأدوية والصيدلة.

إن مدونة الأدوية والصيدلة جاءت لتقنن وتنظم وتنشئ إطارا قانونيا لمهنة الصيدلة بكل أنواعها وفي كل أشكال الممارسة المتعلقة بها.

وهكذا أصبح  لزاما على صيادلة الصيدليات وصيادلة مخازن الأدوية بالمصحات وكذا الصيادلة المساعدين والصيادلة المعوضين وصيادلة المؤسسات الصناعية والصيادلة مساعديهم وكذا صيادلة المؤسسات  الصيدلة الموزعة أن يأخذوا بعين الاعتبار المعطيات الجديدة التي وردت بالمدونة وكذا المقتضيات القانونية الواردة في القانون الجنائي العام والقانون المدني وكذا بعض القوانين الخاصة، هاته القوانين تضع الصيدلي أمام مسؤوليات متعددة.

 و تعني كلمة المسؤولية لغة: ما يكون به الإنسان مؤاخذا أو مطالبا من أجل أمور أو أفعال أتاها وتعني اصطلاحا بأن هناك فعل ضار يجب مؤاخذة فاعله، ولذلك فإنه لا مسؤولية على من أتى فعلا لا ينتج عنه أي ضرر للغير.[23]

ويمكن أن نقسم مسؤولية الصيدلاني في الإطار القانوني  إلى  :

مسؤولية مدنية في المبحث الأول ، مسؤولية جنائية في المبحث الثاني ، مسؤولية تأديبية وأخلاقية في المبحث الثالث مع التطرق لحالات الجمع بين بعض أو كل المسؤوليات .

—————————————————-

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول: المسؤولية المدنية لصيادلة الصيدليات

بالنظر لوجود رابطة عقدية أو عدمها تنقسم المسئولية المدنية إلى عقدية أو غير عقدية أي تقصيرية، فتترتب الأولى على عدم تنفيذ الالتزام الناشئ عن العقد على الوجه المتفق عليه،[24] أما المسئولية غير العقدية – التقصيرية – فهي تقوم على أساس الإخلال بالتزام قانوني مصدره نص القانون أو نظام التعايش الاجتماعي –العرف-و  يقع على عاتق المسؤول بتعويض المضرور دون علاقة عقدية بينهما.[25]

فكيف يمكن ان نصنف مسؤولية صيادلة الصيدليات؟ هل هي مسؤولية عقدية ؟ أم مسؤولية تقصيرية ؟

ريبرت و بلانيول في كتابهم عن القانون المدني يعالجان مسؤولية الصيدلي على أساس أنها  مسؤولية تقصيرية و ليست مسؤولية عقدية  حتى مع وجود عقد البيع الضمني.[26]

و هما يستندان في هدا السرد إلى أن احتكار الصيادلة لقطاع تصريف الدواء بقوة القانون في القانون الفرنسي وكذلك الشأن في القانون المغربي ، فالمشرع حصر مزاولة الصيدلة في مدونة الأدوية و الصيدلة على الصيادلة دون غيرهم،[27] 

والنصوص القانونية التي تمنع على الصيدلي الامتناع عن صرف الدواء في حالة احترام القوانين المتعلقة بشروط صرف الدواء .

هدين العنصرين، عنصر الاحتكار، وعنصر عدم إمكانية الامتناع عن صرف الدواء يخرجان عقد البيع الصيدلاني من النموذج العادي لعقد البيع وبالتالي من النموذج الكلاسيكي للالتزام العقدي. وعلى هدا الأساس اعتبر لكاتبان الفرنسيان أن التزام الصيدلي هو التزام تقصيري وليس عقديا ولكن بالمقابل إذا ما أخدنا بعين الاعتبار أن الصيدلاني يقوم بنشاط تجاري  من خلال إعادة صرفه ولا أقول بيعه لسلعة وهي الدواء بعدما اشتراه من الموزع انه ملزم بعقد البيع الذي ينشأ من خلال قيامه بعمله.

  هذا التعارض بين الفقهاء في تحديد طبيعة مسؤولية الصيدلي، يمكن أن نوضحه إذا ما تمكنا من فهم نوع المسؤولية المدنية التي يلتزم بها الصيدلي، ولفهم نوع هته المسؤولية الملقاة على عاتق الصيدلي بالقطاع الخاص، وجب تحديد طبيعة التزام الصيدلاني أثناء تأديته لمهامه هل هو التزام بتحقيق غاية وهنا نقول إن مسؤوليته مسؤولية عقدية أو التزامه هو التزام ببدل عناية وهنا تصبح مسؤوليته مسؤولية تقصيرية.

ادن  لا بد من معرفة طبيعة الالتزام الذي يقع على عاتق الصيدلاني، فيما إذا  كان التزاما ببدل عناية أم التزاما بتحقيق غاية، ولتوضيح طبيعة هدا الالتزام سنتطرق في  المطلب الأول  لأهمية التفرقة بين الالتزام ببدل عناية والالتزام بتحقيق غاية ومن ثم أقوم بتحديد طبيعة التزام الصيدلي في المطلب الثاني، وفي المطلب  الثالث  سأبين الحالات التي يلتزم فيها الصيدلي بتحقيق نتيجة في حين سنتطرق في المطلب الرابع للتعويض كشكل من أشكال جبر الضرر..

 

المطلب الأول : أهمية التفرقة بين الالتزام ببذل عناية والالتزام بتحقيق نتيجة

يكون التزام الصيدلي التزاما بتحقيق نتيجة إذا كان المطلوب منه القيام بعمل معين بذاته، كما هو الحال بالنسبة للمحامي الذي يطلب منه القيام بتقديم احد الطعون خلال المدة القانونية التي يمكن أن يقدم فيها الطعن، فإذا لم يقدم الطعن خلال المدة المحددة، يكون مسؤولا عن هذا التقصير على اعتبار أن التزامه هو التزام بتحقيق نتيجة، أما إذا كان المطلوب من الصيدلاني بذل العناية فانه في هذه الحالة يلزم ببذل العناية التي تؤدي إلى النتيجة  المرجوة ولا يضمن تحقيق النتيجة.

تعددت المعايير بشأن التفرقة بين الالتزام ببذل عناية والالتزام بتحقيق نتيجة، ومن هذه المعايير معيار الإرادة والذي جاء به الفقيه الفرنسي (ديموج)، ومعيار الاحتمال، ومعيار مساهمة المسؤول عن الضرر، وسأعرض لهذه المعايير باختصار.

1- معيار الإرادة يكون التزام الصيدلي التزام بتحقيق نتيجة إذا انصرفت إرادته لتحقيق نتيجة معينة، وإلا فإن التزام الصيدلي يقتصر على بذل العناية المطلوبة منة، فوفقا لهذا المعيار فان الإرادة هي الفيصل في تحديد طبيعة الالتزام. ومثال دلك أن يطلب مريض تسليمه الدواء الموجود بالوصفة القانونية فيسلمه الصيدلاني أو أحد تابعيه دواء أخر ويسبب هدا الخطأ في ضرر للمريض هنا يكون التزام الصيدلاني بتحقيق نتيجة وهي صرف الدواء الوارد بالوصفة الطبية وليبس دواء أخر.

2- معيار الاحتمال يكون التزام الصيدلي  وفقا لهذا المعيار التزاما ببذل عناية إذا كانت الغاية المرجوة من التعاقد، قد ظهرت غير محققة الوقوع، أو بمعنى أدق احتمالية الوقوع، فإذا كانت احتمالية فان التزام الصيدلي هو التزام ببذل عناية،  ومثال دلك أن يستشير مريض الصيدلاني لإعطائه دواء ناجعا ضد الألم ، فيصف له الصيدلاني الدواء ولكنه أي الصيدلاني لا يلتزم بالشفاء.أما إذا كانت الغاية من التعاقد مؤكدة الوقوع (محققة) فان التزامه  بهذه الحالة هو التزام بتحقيق نتيجة.

3- معيار مساهمة الزبون أو المريض من خلال هذا المعيار نستطيع معرفة طبيعة التزام الصيدلي عن طريق معرفة موقف الزبون في تحقيق النتيجة. فإذا كان موقف الزبون سلبي بتحقيق النتيجة المرجوة فان التزام الصيدلي هو التزام بتحقيق نتيجة، كما في حالة التزام الناقل الذي يلتزم بنقل المسافر، حيث يكون موقف المسافر موقف سلبي، ويقوم الناقل بنقله من مكان إلى آخر. ويكون التزام الصيدلي  ببذل عناية إذا كان موقف المريض وسلوكه ايجابيا في تحقيق النتيجة، كأن يشرح الصيدلاني للمريض طريقة استعمال الدواء ويخطأ المريض إما بسهو أو نسيان فيتناول جرعات زائدة قد  تسبب له ضررا.وهنا يساهم المريض  بالإضافة إلى الصيدلي  ببذل العناية لتحقيق النتيجة ويكون موقفه ايجابيا. وتكمن أهمية التفرقة بين التزام ببذل عناية والتزام بتحقيق نتيجة في عبء الإثبات، فإذا كان الالتزام الصيدلي هو التزام بتحقيق نتيجة، يكفي أن يثبت المريض  عدم تحقيق النتيجة وبالتالي يفترض خطأ الصيدلي الذي لا يستطيع نفي المسؤولية عنه إلا إذا أقام الدليل على وجود السبب الأجنبي الذي منعه من تحقيق النتيجة، في حين انه في التزام ببذل عناية يقع على عاتق المريض أو الزبون  إثبات تقصير الصيدلي وعدم تنفيذه للالتزام حتى تتحقق مسؤوليته، حيث يتوجب على المريض إثبات خطأ الصيدلي المتمثل بالانحراف عن الأصول العلمية المستقرة في علم الصيدلة، والضرر الذي لحق بمستعمل الدواء والعلاقة السببية التي تربط الخطأ بالضرر.

 

المطلب الثاني :تحديد طبيعة التزام الصيدلي

يجمع الفقه والقضاء على أن التزام الصيدلي تجاه المريض مثله مثل التزام الطبيب ينحصر في التزامه ببذل عناية، فهو كقاعدة عامة التزام ببذل عناية لا بتحقيق نتيجة، وعلى هذا قررت محكمة النقض الفرنسية في حكمها الشهير الصادر 20/5/1936 ا (إن العقد الذي يتم بين الطبيب والمريض يوجب على الأول أن لم يكن بطبيعة الحال الالتزام بشفاء المريض فعلى الأقل أن يبذل عناية لا من أي نوع، بل جهودا صادقة يقظة متفقة مع الظروف التي يوجد بها المريض ومع الأصول العلمية الثابتة).

وقضت محكمة النقض المصرية بان التزام الطبيب ليس التزام بتحقيق نتيجة شفاء المريض، بل هو التزام ببذل عناية، والعناية المطلوبة منة تقتضي أن يبذل لمريضه جهودا صادقة يقظة تتفق في غير الظروف الاستثنائية مع الأصول المستقرة في علم الطب، فيسأل الطبيب عن كل تقصير في مسلكه الطبي لا يقع من طبيب يقظ في مستواه المهني وجد في نفس الظروف الخارجية التي أحاطت بالطبيب المسؤول كما يسأل عن خطئه العادي أيا كان جسامته.

والعقد الطبي بصفة عامة ويمكن أن نسقط عليه عقد العمل الصيدلي أو ما يسمى بعقد العلاج الذي يبرم بين الصيدلي أو الزبون يوجب على الصيدلي أثناء قيامة بعملة بذل عناية صادقة لإعطاء الدواء المناسب لتخفيف الآلام عن المريض وللوصول لشفائه وفقا للقواعد المستقرة في علم الصيدلة، وهذا يعني انه لا يلتزم بضمان شفاء المريض أو عدم وفاته، فالشفاء هو بيد الله سبحانه وتعالى، ويتوقف على عدة اعتبارات وعوامل لا يستطيع  الصيدلي ولا حتى الطبيب دائما السيطرة عليها، كمناعة الجسم والعوامل الوراثية، وبالتالي فان الصيدلي أثناء نصحه المريض بتناول دواء معين  لا يلتزم بتحقيق نتيجة معينة وإنما ببذل العناية الصادقة من اجل شفاء المريض.

وكل ما على الصيدلي هو أن يعتني بالمريض العناية الكافية وأن يصف له من وسائل العلاج وطرق تناول الدواء ما يرجى به شفائه من مرضه، ولا يكفي لكي يعد الصيدلي مخلاً بالتزامه سوء حالة المريض، بل يجب أن يقوم الدليل على تقصير الصيدلي على حالته ولا يكون ذلك إلا إذا وقع خطأ يمكن أن تترتب علية المسؤولية. وهناك عدة عوامل يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار لتحديد مدى التزام الصيدلي والعناية المطلوبة منه .

أولاً: القواعد المهنية وهي تلك القواعد التي تفرضها عليه مهنة الصيدلة والمستقاة من الأصول العلمية المستقرة وما جرت علية عادة الصيادلة في نفس الظروف، فلا يفرض على الصيدلي التزام بضمان شفاء المريض، لأن ذلك كما سبق وأن أشرت يتوقف على عوامل واعتبارات قد تخرج عن إرادة الصيدلي كمناعة الجسم والعوامل الوراثية وحالته الصحية وحدود التقدم الطبي و تطور الدواء.

ثانياً: المستوى المهني للصيدلي ويدخل أيضا في تحديد التزام الصيدلي مستواه المهني، فالصيدلي بالصيدلية لا يتحمل نفس الالتزامات التي يتحملها الصيدلي بمختبرات صنع الأدوية أو الصيدلي الإحيائي بمختبرات التحاليل الطبية و البيولوجية  إذ يطلب من الأخير قدرا من العناية يتفق مع مستواه العلمي والمهني، هذا وقد قضت محكمة استئناف مصر انه بالنسبة للأطباء الأخصائيين يجب استعمال منتهى الشدة في تقدير أخطائهم لأن واجبهم الدقة في التشخيص والاعتناء وعدم الإهمال في المعالجة. هذا وقد قضت محكمة مصر الابتدائية في 2/5/1927 بان الطبيب المولد يكون مسؤولا عن استعماله العنف في جذب الجنين رغم كبر حجم رأسه وضيق الحوض استنادا إلى انه يستبعد على الطبيب متمرن مختص بالولادة جذب الرأس حتى يفصل عن العنق رغم انه جائز أن يحصل ذلك من طبيب غير أخصائي يعالج كل الأمراض

ويقاس مسلك الصيدلي بالصيدلية عادة بمسلك صيدلي عادي من أواسط زملائه، والصيدلي المتخصص يقاس بمسلك صيدلي متخصص ينظر في تقدير خطأ الصيدلي في أدائه لعمله إلى مستواه من جهة، وتخصصه من جهة أخرى.

وهنا وجبت الإشارة إلى أن مسؤولية الصيدلي تبرز بالتضامن مع مسؤولية مستخدميه، مبدأ التابع والمتبوع فادا ارتكب مساعد الصيدلي خطأ فان الصيدلي يسأل عن خطأ مستخدمه.مبدأ مسؤولية المتبوع عن أفعال التابع.

ثالثاً: الظروف الخارجية ويأخذ في الحسبان أيضا عند تحديد مدى التزام الصيدلي الظروف الخارجية التي يوجد فيها الصيدلي ويزاول بها عمله  كصيدليات الحراسة الليلية أو الأسبوعية  أو بمستودعات الأدوية بالعالم القروي هدا مع مراعاة الإمكانيات المتاحة.

رابعاً: الأصول العلمية الثابتة. وأخيرا يدخل في مدى التزام الصيدلي  الجهود المبذولة المتفقة مع الأصول العلمية الثابتة حيث لا يقبل ولا يتصور من الصيدلي إعطاء مضاد للالتهاب بجرعة زائدة لمريض  مصاب بقرحة المعدة أو النصح باستعمال مادة الأسبرين عند شخص مصاب بعلة يصعب فيها تجلط دمه .

وقد أدان القضاء الفرنسي الأطباء الذين يلجأ ون لطرق طبية مهجورة في المعالجة والتوليد واعتبروا ذلك خطأ من الطبيب ويشكل خطورة على الجنين، ونفس الشيء بالنسبة للطبيب الذي يتجاهل المبادئ الأولية في التشخيص.

ولتقدير مسلك الصيدلاني فيما إذا كان الفعل الذي قام به يشكل خطأ أم لا فإن قاضي الموضوع يستعين بأهل الخبرة من الصيادلة  الذين يتعين عليهم تجريد أنفسهم من الآراء الشخصية لهم، وان يكون التقدير وفقا لأصول المهنة وقواعدها دون التقييد بتلك القواعد إذا ما ثبت مخالفتها لتبصر والحيطة ودون الخوض في النظريات العلمية  المختلف عليها، وذلك على أساس أن العناية المطلوبة من الصيدلي تتطلب منه بذل الجهود اليقظة والصادقة التي تتفق مع الأصول العلمية الثابتة فيما عدا الظروف الاستثنائية.

وبناء على ما تقدم فان كل خروج على المسلمات المستقرة في أصول الفن الصيدلاني  وقواعده الأساسية والتي لا يفتقر الجهل بها لصيدلي من أواسط زملائه علما وفنا، ما يمثل خطأ مهنيا يستوجب مسائلة الصيدلاني  وذلك على اعتبار أن كل من يتخذ من الصيدلة مهنة له لا بد أن يكون مؤهل لها،

نستخلص مما سبق بأن التزام الصيدلاني ليس التزام بتحقيق نتيجة معينة وهي شفاء المريض إنما هو التزام ببذل عناية، والعناية المطلوبة منه تقتضي أن يبذل لمريضة الجهود الصادقة المتفقة مع أصول مهنة الصيدلة، وملزم أيضا بمراعاة الحيطة والحذر، ولكي ينفذ الصيدلاني التزامه بالعناية المطلوبة منه فيجب عليه القيام بما يلي:

أولا: تحليل الوصفة الطبية تحليلا دقيقا والتحقق من المرض الذي يعاني منه المريض،

ثانيا: شرح طرق استعمال الدواء شرحا واضحا و مبسطا ودلك بتحديد الجرعات و طرق تناول الدواء و يجب أن يكون هدا التحديد  ضمن الأصول العلمية الثابتة وعلى الصيدلي أن يبذل الجهود الصادقة اليقظة في طريقة شرح استعمال الدواء

ثالثا: التأكد من صحة تحرير الوصفة الطبية تعد الوصفة الطبية الوثيقة التي تثبت وجود العلاقة بين المريض والطبيب والتي يدون فيها الطبيب نوع العلاج المقرر وطريقة استعماله ويجب أن يحررها الطبيب على نحو دقيق ومقروء وكامل ويجب عليه أن يراعي الاحتياطات اللازمة لذلك وهنا يأتي الدور البعدي للصيدلاني من خلال مراقبة الوصفة الطبية ومدى احترامها للأصول العلمية الواردة في دساتير الأدوية  pharmacopées.

 

المطلب الثالث : الحالات التي يلتزم بها الصيدلاني  بتحقيق نتيجة

إذا كانت القاعدة العامة هي التزام الصيدلاني ببذل العناية، إلا انه في حالات استثنائية يقع على عاتق الصيدلاني التزاما محددا هو التزم بتحقيق نتيجة تتمثل في سلامة المريض، وهذا لا يعني أن يلتزم الصيدلاني بشفاء المريض بل يلتزم بان لا يعرضه للأذى من جراء ما سيسلمه من أدوية أو أدوات أو أجهزة. وسأقوم في هذه  الفقرة بتبيان الحالات التي يلتزم فيها الصيدلاني بتحقيق نتيجة والمتمثلة فيما يلي:

أولاً: إعطاء المريض الدواء الموصوف بالوصفة الطبية وليس دواء أخر ، وبعبارة أخرى فإن الصيدلاني في هذه الحالة يلتزم بالتزام محدد، هو إعطاء وتقديم الدواء مناسب المذكور في الوصفة الطبية وليس دواء أخر وان كان دواء جنيسا فالصيدلاني غير مسموح له لحد ألان بتغيير الدواء الوارد بالوصفة دون اللجوء إلى الطبيب و أخد الموافقة منه .

وهنا تجدر الإشارة إلى أن بعض البلدان و من بينها فرنسا و تونس أصدرت قوانين تجيز بموجبها للصيادلة بممارسة حق استبدال الدواء  الوارد في وصفة طبية بدواء أخر جنيس دونما حاجة لترخيص محرر الوصفة  le droit de substitution  ويقصد بالدواء الجنيس  le génériqueالدواء الذي يماثل الدواء الأصلي في خصائصه العلاجية ،

ثانيا: لا يستطيع الصيدلاني التملص من المسؤولية، إذا ما قام بإعطاء المريض دواء  فاسدا أو انتهت مدة صلاحيته و تسبب هدا الدواء في ضرر للمريض  إلا إذا اثبت قيام السبب الأجنبي الذي لا يد له فيه، ولا يكفي منه أن يثبت انه قام ببذل العناية الواجبة .

ويرجع الضرر الذي يصيب المريض، إلى تقصير الصيدلي في القيام بعمله المتمثل في المراقبة الدورية لمخزونه من الأدوية بصفة منتظمة ، أما في حالة الدواء الفاسد و الذي تعود فيه المسؤولية إلى الصانع فان المريض لا يستطيع الرجوع مباشرة على المختبر الصانع ، وذلك لانتقاء العلاقة التعاقدية بينهما، إلا وفقا لقواعد المسؤولية التقصيرية، ويستطيع المريض أن يرجع على صيدلي الصيدلية، الذي اتفق معه بموجب العقد على أن يقدم له دواء مطابقا لمواصفات حسن التصنيع، والتزامه في هذه الحالة هو التزام بتحقيق نتيجة. وهذا الأخير يرجع على الموزع والصانع.

ثالثا: التحاليل الطبية الأولية التي يقوم بها الصيدلي في صيدليته تعتبر هذه التحاليل من العمليات التي تقع على محل محدد تحديدا دقيقا، لذا فإن التزام الصيدلي بالنسبة للتحاليل العادية التزاما بتحقيق نتيجة وهي سلامة التحليل ودقته، وتقوم مسؤولية الصيدلاني بمجرد حصول ضرر للمريض، ولا يستطيع الصيدلاني دفع المسؤولية عنه إلا بإثبات السبب الأجنبي الذي لا يد له فيه.

رابعا: صرف الأدوية الممكن تسليمها دون وصفة طبية، أو تلك المحضرة في الصيدلية، في هده الحالة  فان التزام الصيدلاني هو التزام بتحقيق نتيجة إذ انه مدين بالتزام محدد، يتجلى بتقديم أو بيع أدوية صالحة وسليمة، ولا تشكل بطبيعتها خطرا على حياة المرضى الذين يتعاطونها.

ويبرز هذا الالتزام جليا في حالة قيام الصيدلي بتركيب الدواء بنسب معينة، إذ يسأل الصيدلي عن أي خلل في التركيب أو فساد عناصره وما يترتب على ذلك من أضرار وتسممات من أي نوع للمريض.

وقد يقتصر دور الصيدلي  أحيانا على بيع الأدوية التي تورد إليه من الصانع، وهو قادر من الناحية العملية وبحكم مؤهلاته العلمية التحقق من صحة وسلامة الأدوية التي تورد إليه، وهذا كله لا يمنع من إقامة مسؤولية الصيدلي الذي يقوم ببيع الأدوية دون التأكد من سلامتها، وكما انه يستطيع الرجوع بدعوى المسؤولية على الصانع إذا كان العيب القائم بالأدوية يرجع لصناعتها وإنتاجها، وكما يشترك أيضا الصيدلي مع الصانع إذا كان على علم بفساد الأدوية أو عدم صلاحيتها واستمر مع ذلك في بيعها. وإذا كان الأصل أن يضمن الصيدلي سلامة الأدوية التي يبيعها أو يركبها ونفس الشيء بالنسبة للصانع، إلا أنهما لا يضمنان فعالية تلك الأدوية ومدى نجاحها في العلاج، إذ أن الالتزام الذي يقع على عاتقها في هذه الحالة هو التزام ببذل عناية وهو تقديم الدواء والعلاج المتفق مع الأصول العلمية الثابتة بهدف شفاء المريض، وهو يشترك في هذا المجال مع الطبيب في التزامه ببذل العناية اللازمة.

وقد تثور مسألة أخرى حول قيام الصيدلي ببيع الدواء مباشرة للمريض وعلى عاتقة الشخصي دون أن يكون هناك أمر من الطبيب، بغض النظر عن قيام الصيدلي باختيار الدواء، أو كون المريض طلب هذا الدواء بالذات، وفي هذه الحالة يمكن قيام مسؤولية الصيدلي عما قام به من فعل الحق ضررا  بالمريض .

إن الالتزام المدني للصيدلي، يضعه مسائلا إذا ما توافرت أركان المسؤولية وهي  الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما.

الخطأ : الخطأ تقصيريا كان آم عقديا هو إخلال بالتزام قانوني سابق. وتضيف بعض القوانين إلى التعريف عنصر الإدراك والتمييز، إلا أن اغلب القوانين الحديثة التي هجرت فكرة المعايير الذاتية تعتبر الإدراك والتمييز من العوامل الداخلية التي لا يعتد بها، ومن ثم تعتد بالعنصر المادي للخطأ وحده وهو عنصر الإخلال أو التعدي .

إن هذا الالتزام القانوني السابق هو الالتزام باحترام حقوق الكافة وعدم الإضرار بهم وهو التزام ببذل عناية، والعناية المطلوبة هي اتخاذ الحيطة والتحلي باليقظة والتبصر في السلوك لتحاشي الإضرار بالغير.

ومن الناحية العقدية هو عدم الاحترام  والتعدي على المقتضيات القانونية التي تنظم قطاعا ما ويراد بالتعدي تجاوز الحدود التي يجب على الشخص الالتزام بها في سلوكه ، فهو انحراف في السلوك سواء كان متعمدا أو غير متعمد.

ويكون الانحراف متعمدا إذا اقترن بقصد الإضرار بالغير، أما الانحراف غير المتعمد فهو ما يصدر عن إهمال أو تقصير. ويستعان للتمييز بين الخطأ والصواب (السلوك المعتاد) بمعايير موضوعية.

ولتحديد الخطأ وجب أولا تحديد معاييره الموضوعية ويقصد بالمعايير الموضوعية من وجهة النظر التشريعية أن المشرع يقوم بوضع مقاييس عامة ومؤكدة وقائمة على التجربة المستمدة من الملاحظة العامة والمجردة للسلوك الإنساني المتوسط وبغض النظر عن الظروف الشخصية مع الاعتداد بالظروف الخارجية التي أحاطت بالسلوك محل التقييم. والانحراف عن مستوى المعايير الموضوعي يتمثل في انحراف في السلوك عن مستوى السلوك الاجتماعي المألوف المتوسط المتخذ كنمط نموذجي في مجال معين ولغرض معين ولو لم يشكل هذا السلوك المنحرف في حد ذاته انحرافا ملوما من الناحية الأخلاقية.

ففي مجال العقد يكون المعيار الموضوعي المجرد للخطأ العقدي هو مجرد عدم تنفيذ المدين لالتزامه الذي أوجبه عليه العقد ، دون الحاجة إلى بحث مسلكه، فقد يكون مسلكه خالياً من أي انحراف ، وبذل كل جهد ولم يفلح لأسباب قد ترجع إلى أن تقديره المعقول لحجم الالتزام عند التعاقد قد اختلف عند التنفيذ مثلاً ، ففي مثل هذه الأحوال تنعقد مسؤوليته، لكونه مخطئاً من وجهة نظر المعيار الموضوعي، رغم أن مسلكه يخلو من أي لوم أخلاقي.

وفي العقود التي انشأ فيها القانون التزاماً بالسلامة، كعقود نقل الركاب، أو صرف الدواء في الصيدليات  قد يثبت المدين الصيدلي  انه قد أوفى بكل التزاماته العقدية وقام بكل ما يوجبه عليه العقد والقانون من واجبات واحتياطات بحيث انه فحص قانونية الوصفة وتأكد من صلاحيتها ثم سلم الدواء المحرر عليها وليس دواء أخر، ثم شرح طرقة استعمال الدواء للمريض وفق المعايير العلمية الثابتة وتأكد من أن المريض قد فهمها جيدا ، وقد يثبت أيضا أن مسلكه لا يقل عن مسلك الرجل المعتاد ومع ذلك تنعقد مسؤوليته لمجرد حدوث الضرر.  

فقد يثبت محدث الضرر انه بذل كل جهده وكل ما تسمح به ظروفه الذاتية من فطنة وذكاء ومهارة لمنع حدوث  الضرر، ومع ذلك لم يفلح في بلوغ مسلك الرجل المعتاد، فتتحقق مسؤوليته.

وقد تكون المسؤولية مفترضة افتراضاً لا يقبل  إثبات العكس، وقد تقوم على أساس مبدأ تحمل التبعة (المسؤولية بدون خطأ).

الضرر : أساس المسؤولية المدنية، لا تقوم بدونه حتى وان وجد الخطأ، فادا كان الخطأ دون ضرر لم تقم المسؤولية عكس المسؤولية الجنائية التي تقوم بمجرد مخالفة النص  وفي كل الحالات فأن إثبات الضرر يقع علي عائق من يدعيه فلا يشترط إذن أن يشتمل الإخلال بالضرورة علي حق للمضرور بل يكفي أن يمس بمجرد مصلحة .

وتفسير ذلك انه لا صعوبة إذا كان الفعل الضار قد اخل للمضرور مثلا حق الإنسان في حياته في سلامة جسمه، أو حق الملكية وبذا يتحقق الضرر وتثور الصعوبة إذا لم يكن الاعتداء علي الحق بل علي مجرد مصلحة لا ترقي إلي مرتبة الحق، ومع ذلك يعتبر الضرر قائما إذا انطوي علي المساس بميزة للمضرور وقت تحقيق الضرر وعلي عكس ذلك إذا لم يكن ثمة إخلال لا بحق أو بمصلحة لا يقوم عنصر الضرر وأن الحق في التعويض عن الضرر لا يثبت إلا للمضرور أو نائبه أو خلفه أما الغير الأجنبي عن المضرور فلا يكون له المطالبة بالتعويض عن ضرر لم يصبه لا يقوم الضرر إلا إذا ترتب علي الإخلال بمصلحة مشروعة فان كانت المصلحة التي تم المساس بها غير مشروعة أي مخالفة للنظام العام والآداب لم يقم عنصر الضرر قانونا.

ولا يكون الضرر مستوجبا التعويض عنه إلا إذا كان محقق الوقوع وهو يكون كذلك إذا وقع فعلا أو كان احتمال وقوعه في المستقبل امرأ حتميا

 الرابطة السببية :تعني رابطة السببية في معناها الخاص هو ان يكون الضرر نتيجة طبيعية لعدم قيام الصيدلي  بتنفيذ التزامه العقدي في المسؤولية العقدية وان يكون نتيجة مباشره للإخلال بواجبه القانوني في المسؤولية التقصيرية، ولا فرق بين النتيجة الطبيعية والنتيجة المباشرة من حيث المعنى .

فإذا انعدمت الرابطة السببية انتفت المسؤوليـة لانعدام ركن من أركانها، والسببية هي ركن ا من أركان المسؤولية وهي ركن مستقل عن ركن الخطأ ويبدو استقلال السببية عن الخطأ عندما يكون الأخير مفترضا كما هو الحال في المسؤولية عن عمل الغير ففي مثل هذا الحالة فان الخطأ مفروغ منه ولا يكلف المضرور بإثباته أما السببية فيمكن نفيها بإثبات السبب الأجنبي.

وإذا كانت العلاقة السببية تعني أن الخطأ يجب أن يكون هو السبب في الضرر فان رجع الضرر إلى سبب أجنبي انعدمت السببية، وتنعدم السببية أيضا حتى لو كان الخطأ هو السبب ولكنه لم يكن السبب المنتج او كان منتجاً ولكنه غير مباشر.وكمثال على دلك يمكن أن نورد مثلا مثال تسليم الصيدلي لحقنة خطا تحقن في العضلة فادا ما حقنتها الممرضة في العرق تسببت في مقتل المريض .

 ونشاط القاضي التقديري في هذا المجال يتحدد في مسألتين أولهما.. التحقق من وجود رابطة السببية بين الخطأ والضرر وثانيهما.. كون هذه السببية مولدة لضرر أي منتجة وكون هذا الضرر مباشراً.

وتقدير القاضي لمسألة قيام رابطة السببية بين الخطأ والضرر يقع فـي نطاق في نطاق تقديره للخطأ وتقديره للضرر، أما تقدير القاضي لرابطه السببية فيتلخص في بحث فيما إذا كان هذا الخطأ بالذات يكون من شأنه توليد هذا الضرر بالذات بطريقة مباشرة أم لا فإذا خلص إلى أن الإخلال الحاصل من طبيعته أن يولد مثل هذا الضرر بطريقة مباشرة خلص إلى قيام رابطة السببية وبخلافه تنفي العلاقة السببية وتقدير القاضي لقيام رابطه السببية هو تقدير موضوعي مجرد وان كان الخطأ والضرر يداخل تقديرهما عناصر شخصية أو ذاتية.

يكون تعيين العلاقة السببية سهلا عندما يكون السبب الذي أحدث الضرر واحدا.

 مثال ذلك.. أن يسلم الصيدلي دواء مخصصا للبالغين لرضيع فيتسبب في تسممه في هته الأحوال المتقدمة تكون العلاقة السببية واضحة بين الخطأ والضرر ولا يبقى إلا إسناد الفعل للفاعل.

ولكن يدق تعيين رابطة السببية بوجه خاص عند تعدد الأسباب التي اجتمعت على إحداث ضرر واحد.

إن الإخلال بالمسؤولية سواء العقدية منها أو التقصيرية يجعل الصيدلاني ملزما بتصحيح هدا الإخلال، وهدا التصحيح يتم من خلال إقرار التعويض .

 

 

المطلب الرابع : التعويض كوسيلة لجبر الضرر

يعتبر التعويض جزاء مدنيا له وظيفة جبر الضرر الذي أصاب المضرور و محو آثاره أو على الأقل التخفيف من آثاره إذا توفرت أركان المسؤولية المدنية . وقد نضمه المشرع في ق ل ع من الفصل 77 إلى الفصل  100 فيما يخص التعويض المتعلق بالمسؤولية التقصيرية والفصول 263 و 264[28] فيما يخص التعويض المترتب عن الإخلال بالتزام عقدي وهدا التعويض قد يدفعه المسؤول رضاء أو قضاء .

لم يعرف المشرع المغربي التعويض بل ترك أمر تعريفه للفقه والقضاء فالتعويض كما عرفه الفقه هو المقابل الذي يلتزم شخص بدفعه إلى المصاب جبرا للضرر الحاصل له نتيجة الإخلال بالالتزام . والتعويض باعتباره حقا للمضرور ينشأ متى أخل الملتزم الحيطة و الحذر أثناء القيام بسلوك ما فالإخلال بهذا الالتزام هو الذي ينشأ الحق التعويض ويثقل ذمة المسؤول التي لا تبرأ إلا بأداء التعويض بدلا عنه.

أما في  الفقه الإسلامي فنجد أن التعويض ينشأ على أساس إزالة الضرر برد الحالة إلى من كانت عليه قبل وقوع هدا الضرر ودلك لقول الرسول ص : "لا ضرر ولا ضرار ". وهذا يعني وجوب دفع الضرر وعدم إقراره فمن فقد مال منه نتيجة فعل ضار عوض عنه بمال يحل محله ويساويه.

إن الهدف من التعويض هو إقرار الوظيفة التهذيبية والتي  تتمثل في ردع السلوك الضارة  وتهدئة المضرور وإشباع الشعور بالعدالة كما ينهض بوظائف إصلاحية فالهدف الأساسي من المسؤولية المدنية هو جبر الضرر الذي يلحق المضرور من فعل الغير. فالتعويض يقوم بوظيفة إصلاحية وحدها عند تخلف الخطأ المتميز في جسامته ويقوم بوظيفة الردع عندما يتوفر مثل هدا الخطأ ادن فالتعويض الإصلاحي يؤدي وظيفة جبر الضرر وحدها أما التعويض الردع فانه يقوم بوظيفة الردع إلى جانب وظيفة جبر الضرر . أما بالنسبة للتعويض الردع فانه يقوم على فكرة انه يعوض ويردع مرتكب الخطأ المتميز في جسامته فيجب عندها ردع المسؤول من خلال التعويض بالنظر إلى جسامة الخطأ المنسوب إليه عند تقدير التعويض .فكيف تكون طبيعة التعويض؟
إن التعويض قد يكون عينيا ّأو بمقابل فالتعويض العيني هو الذي يقوم على إزالة عين الضرر بأن يقضي على سببه أو مصدره كما يقصد به الوفاء بالالتزام عينا ويقع هدا كثيرا في الالتزامات العقدية أما في المسؤولية التقصيرية فيمكن كذلك في كثير من الفروض أن يجبر المدين على تنفيذ العيني

أما  التعويض بالمقابل فهو الذي يقوم على منح المضرور عوضا عن الضرر الذي ناله قصد التخفيف من وقع هدا الضرر عليه، وينقسم إلى قسمين : تعويض نقدي و تعويض غير نقدي
وبصفة عامة ففي الأخطاء الطبية غالبا ما يكون التعويض نقديا وهو  يتضمن إعطاء المضرور مبلغ من النقود وهدا المبلغ إما أن يكون مجمدا يدفع للمصاب دفعة واحدة أو أقساطا وأما أن يكون إيرادا مدى الحياة .

إذا كانت المسؤولية المدنية تستوجب التعويض من طرف المخطأ لصالح المتضرر، فان المسؤولية الجنائية تستوجب عقوبة اشد تختلف باختلاف الجرم، فما هي المسؤولية الجنائية للصيدلاني ؟ وما هي أشكال العقوبة التي يمكن أن تطال الجاني؟ هدا ما سأتطرق إليه في هذا المبحث.

 

المبحث الثاني : المسؤولية الجنائية للصيدلي

لقد عرفت الإنسانية العقوبة مند القدم، وقد كانت و لا تزال وسيلة لزجر الجناة والمعتدين.  و تعتبر العقوبة والتدبير الوقائي رد فعل المجتمع في مواجهة الجريمة والمجرم.

فالجريمة والإنسان كلمتان متلازمتان وجدا سويا وينتهيان سويا،بحيث لا انفصال لأحدهما عن الأخر.[29]

لهدا السبب دأبت المجتمعات عبر العصور على  تقنين الأفعال بما يضمن النموذج المثالي للتعايش .فأصدرت القوانين لتحريم الفعل الضار وحدد لكل فعل ضار عقوبة تناسبه.

فإذا كان القاضي الإداري يصدر حكمه بإلغاء قرار إداري أو بإصداره، والقاضي المدني يحكم بتعويض نتيجة ضرر، فان القاضي الجنائي يصدر أحكامه باسم الملك ونيابة عن المجتمع. فالقاضي الجنائي هو الذي يختص بالنظر في القضايا الجنائية، لي تلك التي تتضمن عقوبات جنائية. وفق أصول القانون الجنائي

 ويطلق اصطلاح القانون الجنائي على مجموعة القواعد التي تحدد الجرائم وتبين العقوبات المقررة لكل منها، وكذلك القواعد التي تبين الإجراءات التي تتبع في ملاحقة وتعقب المجرم والتحقيق معه ومحاكمته وتنفيذ العقوبة عليه . ولهذا فان القانون الجنائي يتضمن طائفتين من القواعد القانونية :

– الأولى: تبين الجرائم والعقوبات وتسمى قانون العقوبات وهي قواعد موضوعية

– الثانية: تعنى بالإجراءات وتسمى قانون الإجراءات الجنائية أو الجزائية وهي مجموعة قواعد إجرائية.

والإشارة هنا للقانون الجنائي ليست دون جدوى فمقتضيات القانون الجنائي هي التي ستسهل عملية تصنيف الجرائم. والجرائم هنا نقصد بها كل فعل جاء مخالفا للقانون. وتصنيفات الجرائم كثيرة  فيمكن تصنيفها على أساس طبيعتها  إلى جرائم عادية وجرائم سياسية وجرائم عسكرية .كما يمكن أن تصنف على أساس ركنها المادي إلى جرائم ايجابية وجرائم سلبية، جرائم مرتبطة بوقت، وجرائم مستمرة، جرائم شكلية، ومادية أو على أساس الركن المعنوي، إلى جرائم مقصودة وأخرى غير مقصودة. والتصنيف الأكثر استعمالا هو تصنيف الجرائم على أساس خطورة الجريمة إلى جنايات و جنح و مخالفات.

يعتبر هدا التقسيم من أهم التقسيمات المعتمدة من طرف الفقه و يقوم على أساس خطورة الجريمة التي تظهر خطورتها انطلاقا من العقوبة المقررة لفاعلها . إن اتخاذ درجة خطورة الجريمة أساسا لهدا التقسيم يندرج في إطار اعتبار الجريمة واقعة تدخل ضمن الإطار الذي يحدده القانون في نصوص التجريم  مع تقرير مقدار من العقاب محدد حسب الجرم.

لدلك نلتجأ في هدا التقسيم إلى مقدار العقوبة لكي نحدد طبيعة الجرم جناية أم جنحة أم مخالفة .

لقد تعرض المشرع المغربي لتقسيم الجرائم إلى جنايات و جنح و مخالفات في المادة 111 من القانون الجنائي وأفرد لكل نوع فصلا  وهكذا تناول في الفصول 16-17-18  توضيحات حول العقوبات الجنائية الأصلية و العقوبات الجنحية الأصلية و العقوبات الضبطية.

بناء على هده المواد يتم تصنيف الجرائم إلى أربعة أصناف فهي إما جنايات أو جنح أو مخالفات.

– فالجناية هي الجريمة التي يعاقب عليها القانون بعقوبة السجن من خمس سنوات إلى ثلاثين سنة  أو السجن المؤبد أو الإعدام أو التجريد من الحقوق المدنية .

– الجنحة التأديبية هي ما يدخل في إطار الجرائم التي خصها المشرع بعقوبة حبسية تفوق في الحد الأقصى سنتين  و أقل من حمس سنوات.

– الجنحة الضبطية هي الجريمة التي يعاقب عليها القانون بالحبس الذي لا يتجاوز حده الأقصى سنتان أو غرامة مالية تزيد على ألف و مائتي درهم.

– المخالفة يدخل في إطارها الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالاعتقال لمدة تقل عن شهر أو بغرامة تتراوح بين ثلاثون إلى ألف و مائتي درهم.

بعدما قسمنا الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات أمكننا الغوص في المقتضيات الزجرية الواردة في القانون الجنائي العام في المطلب الأول ثم نتطرق في المطلب الثاني الى تلك الواردة في مدونة الأدوية والصيدلة .

 

المطلب الأول :العقوبات التي تطال الصيدلي في القانون الجنائي العام

الصيدلي مهني صحة، وقبل دلك فهو مواطن يخضع للقانون الذي يخضع له جميع المواطنين دون استثناء.لدا فهو أيضا معرض للمحاسبة إذا ما صدر عنه فعل مجرم قانونا

ولكي ندرس العقوبات لا بد أولا من تحديد الجرائم ،وحيث أن مبدأ "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص "هو أساس قانون العقوبات فان هدا المبدأ يحصر الجرائم المعاقب عليها في القانون الجنائي ويحددها بوضوح وصراحة ،رافعا للبس عنها .وهكذا سأتناول في فقرات الجرائم التي قد يرتكبها الصيدلاني بمناسبة مزاولته لمهامه والتي تصنف في خانة الجنايات، سأتناول في الفقرة الأولى جريمة القتل غير العمدي فيما سأخصص الفقرة الثانية للإجهاض وفي الفقرة الثالثة  سأسلط الضوء على جريمة عدم تقديم المساعدة لشخص في خطر

  1. القتل  الغير العمد

القتل سواء كان عمديا أو غير عمدي نتيجته واحدة هي. إزهاق روح إنسان، فالفعل الجرمي من طبيعة واحدة في الحالتين، إلا أنهما يختلفان في النية الإجرامية، ففي الحالة الأولى أراد الجاني النتيجة، بحيث سعى إليها عمدا، وفي الحالة الثانية لم يردها، وإنما جاءت بفعل عدم تبصره أو عدم انتباهه، أو إهماله، أو عدم مراعاة النظم والقوانين.[30]

وبما أن طبيعة عمل الصيدلاني مرتبط بالعقاقير التي تعتبر في أغلبها سموما ،وبما أن أغلب زبائنه هم من المرضى و المسننين  فان احتمال وقوع الأخطاء التي قد تودي بحياة الأشخاص وارد، وفي هدا الإطار يمكننا أن نتصور أن صيدلانيا تسبب في قتل  شخص مسن مصاب بارتفاع ضغط الدم بأن أخطأ في وصف الجرعات اللازمة لدواء خفض الضغط الذي يتناوله الشخص المسن ، فتسبب بدلك في حدوث جلطة دماغية للمريض أدت إلى وفاته .فنحن هنا أمام جريمة قتل غير عمد وعقوبتها في القانون الجنائي المغربي الحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من 250 إلى 1000 درهم.[31]

لكن لقيام الجريمة وجب توافرها على ركنين أساسين  الركن المعنوي والركن المادي.

  • الركن المادي :يقوم على عناصر ثلاثة وهي:
  • 1 – فعل الجاني: يعتبر فعلا يحاسب عليه الجاني ،كل نشاط إرادي، سلبي أو ايجابي مقصود ففي الحالة التي يكون فيها الفعل غير مقصود أو مرتبطا بظروف قاهرة أو حدث فجائي ، فانه لا مجال لتكييف الفعل جريمة،

فالصيدلي الذي يغفل مثلا تنبيه مريض ما مصاب بارتفاع الضغط  مثلا بعدم تناول دواء ما قد يسبب في رفع الضغط الدموي  ظنا منه أن المريض يعلم دلك أو أنه سيقرأ ورقة البيانات المصحوبة بالدواء، فادا أصيب المريض بالضرر أمكن مؤاخذة  الصيدلي على فعله.فبسبب نشاطه السلبي الذي يتمثل في عدم النصح  وقع المكروه للمريض

     -2-  نتيجة إجرامية :تحقق النتيجة من وراء الفعل الذي يقوم به الجاني وهي الموت  ،شرط أساسي لقيام جريمة القتل الخطأ، ويمكن أن تحدث النتيجة الإجرامية مباشرة بعد الفعل أو بعد مدة وهنا وجب إثبات العلاقة السببية بين الفعل و النتيجة، فما هي العلاقة السببية؟

-3- علاقة سببية: وهي إسناد أمر إلى مصدره،[32] أي إسناد النتيجة الإجرامية إلى الفعل ، ويسهل إثباتها إذا كان نشاط الجاني هو السبب الوحيد الذي أدى إلى إحداث النتيجة.وأحيانا تتداخل عدة عوامل في إحداث نتيجة واحدة، كأن يشوب تشخيص الطبيب لمرض معين خطأ فيعطي حقنة غير مناسبة لداء المريض ويقوم الصيدلي بتسليمها للمريض رغم انه يعلم أنها قد تسبب ضررا له فتتسبب في وفاة المريض هنا تتداخل كل من فعل الطبيب والصيدلي، فيمثل هته الحالات يترك التقدير للقاضي لاستخلاص العلاقة السببية من الوقائع المعروضة عليه.

  •  الركن المعنوي : 

من الواضح أن القصد الجنائي في حوادث القتل الغير العمد منتف ، فلا أحد يستهدف مرضاه وزبائنه بإعطائهم أدوية لقتلهم فالنية الإجرامية غير متوفرة في مثل هدا الفعل ،ولكن الركن المعنوي مع دلك متوفر في مثل هته الجرائم هدا الركن المعنوي يتخذ صورة الخطأ ومظاهر الخطّأ متعددة فقد يكون الخطأ واردا بسبب الإهمال أو عدم الاحتياط أو الرعونة أو عدم التبصر..

إن المشرع المغربي لم يعرف الخطأ في القانون الجنائي المغربي وإنما أتى على ذكر بعض صوره في المادة 432 من القانون الجنائي .(32)

 ويمكن أن نوضح دلك أكثر بأن الخطأ هو كل فعل أو امتناع عن فعل ترتب عنه قتل لم يكن للفاعل نية إحداثه مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، ولكن كان بإمكانه ومن الواجب عليه تجنبه.

ويمكن أيضا أن نعرف الخطأ  بأنه كل نشاط إرادي، ايجابيا كان أم سلبيا صادر عن إنسان في ظروف غير عادية، لا يتفق مع الواجب من الحذر والحيطة واليقظة.[33]

والخطأ أنواع فقد يكون بسيطا وقد يكون كبيرا ،عاما أو خاصا،أما الخطأ البسيط فهو الخطأ الذي لا يتصور الإنسان العادي حدوث ضرر بسببه.

والخطأ الكبير هو الخطأ الذي يعكس رعونة وتهور فاعله بأن لا يراعي مقتضيات الحيطة والحذر.

أما الخطأ العام فهو كل خطأ يجعل مرتكبه محلا للمسائلة الجنائية طبقا لقواعد القانون الجنائي.

والخطأ الخاص هو كل فعل مخالف للنظم والقوانين المنظمة للمهنة، و يستوي أن تكون المخالفة في شكل امتناع عن اداء واجب أو اتيان فعل ممنوع قانونا.

  1. الإجهاض

الإجهاض هو فعل إسقاط جنين قبل أوان الوضع الطبيعي، أو بمعنى أخر وضع نهاية لحياة إنسان لم تكتمل بعد.

لقد عاقبت كل الأديان والشرائع على هته الجريمة والمشرع المغربي لم يشكل استثناء، فقد خصص المواد من 449 إلى 458 لجريمة الإجهاض.

هاته المواد يمكن أن نقول أنها تقنن الإجهاض المباح وتجرم الإجهاض الغير مباح وقد ربطت الإباحة بالضرورات الصحية للام، بل وتدرجت في العقوبات حسب مرتكب الفعل وحسب الحالة. وما يستوجب أن نسلط عليه الضوء هنا هو الحالة التي يتسبب فيها الصيدلي بالإجهاض سواء عن قصد أو عن غير قصد.                         

ففي الحالة التي يتسبب دواء ما وصف من طرف الطبيب المعالج وسلم من طرف الصيدلي بطريقة قانونية هنا تنتفي مسؤولية الصيدلاني الجنائية ويمكن أن يتابع مدنيا  مع الطبيب محرر الوصفة إذا كان هدا الدواء معروف انه يتسبب في الإجهاض وعلم أن المرأة حامل ولم يقم بإشعار الطبيب وتنبيه المريض.

وهذا ينطبق على الحالة التي يسلم فيها الصيدلي دواء إلى المريضة بطريقة مباشرة أو بنصيحة منه فيتسبب الدواء في إجهاضها دون قصد هنا أيضا تنتفي جريمة الإجهاض حسب ما نص عليه القانون الجنائي ويسائل الصيدلي مدنيا في شكل تعويض إذا تبثث مسؤوليته ويمكن أيضا أن تبرز في هته الحلة المسؤولية التأديبية خاصة إذا كان هدا الخطأ فادحا.

بالنظر لثقافة المجتمع المغربي وطبيعة معتقداته التي توصم بالعار كل امرأة حملت خارج مؤسسة الزواج، يقبل على الصيدليات أحيانا زبونات من شكل خاص يبحثن عن أدوية أو عقاقير ليجهضن أنفسهن اتقاء للعار ودرءا للفضيحة.هنا في حالة مساعدة الصيدلي أو أحد مساعديه في تمكين الزبونة من عقار قد يتسبب في الإجهاض تبرز المسؤولية الجنائية للصيدلي ولمساعديه، وهكذا نلاحظ أن المشرع لم يكتفي بإقرار العقوبة في حق الصيدلي أو مساعده الذي يساعد امرأة على إجهاض جنينها سواء بأدوية أو بأدوات أو بإرشادات بل وشددها كما هو الحال بالنسبة لكل مهنيي الصحة وقد أورد دلك في الفصل 451 من القانون الجنائي[34] حيث أدرج الأطباء والجراحين وأطباء الأسنان والقابلات والمولدات والصيادلة .. في قائمة الأشخاص الدين تشدد عليهم العقوبة في حالة مساعدتهم أو إقدامهم على إجهاض امرأة حامل دون ضرورة طبية وقد حددت العقوبة من سنة إلى خمس سنوات و غرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم أما إذا تسبب هدا الإجهاض في موت الحامل فالعقوبة ترفع من عشرة إلى عشرين سنة،(الفصل 449*) ويضاف إلى دلك الحرمان من مزاولة المهنة بصفة نهائية أو محدودة، وفي حالة توفر شرط تعود الجاني على ممارسة الإجهاض شددت العقوبة ورفعت إلى الضعف في الحالة الأولى ومن عشرين إلى ثلاثين سنة في الحالة الثانية.إن المشرع كان قاسيا في إصدار هته العقوبات بل إن العقوبة تطبق حتى إذا ظن أن الحمل موجود وهو في واقع الحال غير موجود.

 

3)عدم تقديم المساعدة لشخص في خطر

الامتناع لغة يعني: الإمساك وفي الاصطلاح: الامتناع عن فعل مأمور به. كامتناع الشاهد عن أداء الشهادة، وامتناع الأم عن إرضاع ولدها، وامتناع الطبيب عن معالجة مريضه،لا يوجد نص قانوني يلزم الطبيبمثلابتقديم العلاج للمريض الذي يطلب المساعدة ولا تربطه بالطبيب علاقة عقدية غير الواجب المهني والإنساني تجاه المريض. والمجتمع. ففي قانون العقوبات المصري مثلا عولج  هذا الموضوع في المادة  386التي تعاقب الممتنع بعقوبة المخالفة، وبشرط أن يكون الممتنع مخالفًا لجهة الاقتضاء، وأن يكون ذلك في الحالات الخطرة التي وردت في المادة التي تنص على أنه: "يعاقب بغرامة لا تتجاوز مائة جنيه كل من ارتكب فعلا من الأفعال التالية" من امتنع أو أهمل في أداء مصلحة أو بذل مساعدة وكان قادرًا عليها عند طلب ذلك من جهة الاقتضاء في حالة حصول حادث أو هياج أو غرق أو فيضان أو حريق أو نحو ذلك. وكذا في حالة قطع الطريق أو النهب أو  التلبس بجريمة أو في حالة تنفيذ أمر كما نصت المادة   474] من قانون العقوبات الأردني على أنه: "يعاقب بالحبس حتى شهر واحد وبالغرامة حتى خمسة دنانير كل شخص سواء أكان من أصحاب المهن أم من أهل الفن أم لا يمتنع بدون عذر عن الإغاثة أو إجراء عمل أو خدمة عند حصول حادث أو غرق أو فيضان أو حريق أو أية غائلة أخرى أو عند قطع الطريق أو السلب أو الجرم المشهود أو الاستنجاد أو عند تنفيذ الأحكام القضائية"(  وفي فرنسا لم يكن الامتناع عن تقديم المساعدة قبل العام 1941 م يعد جريمة، وفي عام 1941 م صدر قانون فيجي الذي جعل الامتناع عن تقديم المساعدة لمن كان في حالة الخطر، ولم تشكل المعونة ضررًا على حياة الممتنع، جرمًا يحاسب عليه، ونص على ذلك قانون العقوبات الفرنسي المعدل سنة 1945 م حيث نصت المادة [ 63 ] الفقرة الثانية، على اعتبار الامتناع جريمة يعاقب عليها بالسجن من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات، وبغرامة مالية تتراوح ما بين ( 36 ) ألف فرنك إلى مليون ونصف فرنك .

نرى أن هناك تباينًا بين القوانين الحديثة، في جعل الامتناع عن تقديم المساعدة ومد يد

العون للآخرين جريمة. ففي حين نرى أن معاقبة الممتنع في القوانين العربية ضعيف حيث لا يصل لأكثر من غرامة مقدارها مائة جنيه مصرية أو خمسة دنانير أردنية مع حبس لمدة لا تزيد عن شهر واحد ، نجده في القانون الفرنسي متطورًا إلى حد تصل فيه العقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات، وبغرامة مالية تصل إلى مليون ونصف فرنك.

أما  القانون الجنائي المغربي  فيعاقب كل من امتنع عن تقديم يد المساعدة والعون لشخص يوجد في حالة خطر بالحبس من ثلاثة اشهر إلى خمس سنوات وغرامة من مائة وعشرين إلى آلف درهم.الفصل 431.[35]                                                                

 

المطلب الثاني : المقتضيات الجنائية بمدونة الأدوية و الصيدلة

لقد جاءت مدونة الأدوية والصيدلة بالعديد من المواد التي أسهمت بشكل كبير في تنظيم وتأطير قطاع الدواء و الصيدلة بالمغرب ، وكغيرها من القوانين وبما أنها جاءت بقواعد آمرة كان لزاما أن تحدد العقوبات والمقتضيات الزجرية للمخالفين، وقد تراوحت هته العقوبات بين الغرامات والعقوبات السالبة للحرية بل وحتى المنع من المزاولة .

فما هي المخالفات التي قد يرتكبها صيادلة الصيدليات والتي تستوجب فرض عقوبات بشأنها ؟

1) المزاولة الغير القانونية للصيدلة من طرف الصيادلة

تنص المادة 134 على انه يعتبر مزاولا للصيدلة بشكل غير قانوني كل صيدلي غير مأذون له قانونا يمارس عملا صيدليا أو يكون بحيازته عقار أو دواء بغرض البيع من اجل الاستعمال الطبي ،أو يمارس الصيدلة  خلال فترة التوقيف أو يقوم بفتح أو إعادة فتح صيدلية دون ترخيص ويعاقب بغرامة من ألف وخمسمائة إلى سبعة ألاف وخمس مائة درهم وفي حالة العود تضاعف العقوبة. ويمكن للمحكمة التي أصدرت الحكم أن تمنع الصيدلي المخالف من المزاولة لمدة لا تزيد عن السنتين.

تعني هته المادة الصيادلة الغير مرخص لهم بالمزاولة أو الموقوفون مؤقتا أو نهائيا إلى أن يزول التوقيف

من خلال هته المادة نلاحظ أن المشرع خفف عقوبة مزاولة الصيدلة بطريقة غير مشروعة للصيادلة وحددها في الغرامة ، في حين بقيت المزاولة غير المشروعة من طرف العامة مؤطرة بالمادة 381 من القانون الجنائي .بل وأكدها المشرع في المادة 137 من المدونة التي تحيل على المادة 381 من القانون الجنائي المغربي

2) الإشارة إلى الألقاب العلمية للصيادلة

 يتعين على الصيادلة  أن تكون الإشارة إلى أي لقب غير صيدلي أو دكتور في الصيدلة متبوعة باسم الكلية والمدينة أو البلد الذي تم فيه الحصول عليه،وهدا معناه أن الصيدلي يمكنه أن يشير إلى لقب دكتور في الصيدلة ، دونما حاجة للإشارة إلى اسم الكلية أو المدينة أو البلد الذي تم فيه الحصول على الدبلوم.

في حين نجد أن بعض الفقهاء شرحوا هته المادة بأنه لا يجوز للصيادلة الإشارة إلى الألقاب العلمية غير تلك المحصل عليها في مجال الصيدلة .

و إني أجد أن هدا الشرح مناف للمعنى الوارد في هته المادة ، فالمشرع أشار صراحة إلى انه يجب فقط الإشارة إلى اسم الكلية والمدينة والبلد ادا كان الدبلوم المشار إليه ليس دبلوم التخصص الصيدلي .

 كما يمنع على الصيادلة الممارسة تحت اسم مستعار و تتراوح العقوبة بالنسبة لمخالفي هته المقتضيات من ثلاثة ألاف إلى عشرين ألف درهم وفي حالة العود ترفع العقوبة إلى الضعف.الفصل 138.

  1. منع التجول بالمنتجات الصيدلية

 يعاقب بالحبس من 3 أشهر إلى سنتين و بغرامة من خمسة وعشرين ألف إلى مائة ألف أو بإحدى العقوبتين فقط، وفي حالة العود لا تقل العقوبة الحبسية عن السنة وترفع العقوبة الى الضعف.(المادة 107) كل من تجول بغرض البيع بالمنتجات الصيدلية كما ورد تعريفها في المدونة وهدا المنع لا يعني فقط الصيادلة بل ويمتد إلى العموم، والغرض من هدا المنع هو حماية المنتجات الصيدلية خاصة تلك التي تستلزم ظروفا صحية خاصة لنقلها او لخزنها.

4)عدم الاستعانة بالصيادلة المساعدين في الصيدليات

يفرض القانون على الصيدليات التي يتجاوز رقم معاملاتها السنوي 3.5 مليون درهم الاستعانة بصيدلي مساعد واحد، وعند تجاوز 5.5 مليون درهم بصيدلي مساعد ثان وتتراوح الغرامة في هته المخالفة من خمسة ألاف إلى خمسين ألف درهم المادة 108 و ترفع العقوبة إلى الضعف في حالة العود،

5) التغيب أو عدم الممارسة بصفة شخصية بدون إنابة

 نصت المادة 144 على فرض غرامة من ثلاثة ألاف درهم إلى خمسة عشر ألف درهم ترفع إلى الضعف في حالة العود على كل صيدلي تغيب عن مكان مزاولته لعمله سواء بالصيدلية أو بمخزون الأدوية بالمصحات دون احترام قواعد النيابة و التى حددها المشرع في المواد 132-125-126-127-128 من المدونة.

وقد شدد المشرع هته العقوبة ودلك لردع الصيادلة الدين لا يمارسون مهنتهم شخصيا ويتركون المستخدمين في أمكنة حساسة لها انعكاس على الصحة العامة.

 

 

6) منع الجمع بين مزاولة الصيدلة و الوظيفة العمومية

حدد المشرع غرامة من 1000 إلى ستة ألاف درهم ،لكل صيدلي جمع بين ممارسة مهنة الصيدلة في القطاع الخاص و الوظيفة العمومية و إني أجد أن هته العقوبة مخففة بالمقارنة مع عقوبات صدرت في أفعال أخرى اقل ضررا اللهم ادا أضاف القاضي إلى هده المخالفة ، مخالفة مزاولة الصيدلة بشكل غير مشروع و عدم الممارسة الشخصية و التغيب .

7) عدم احترام قواعد حسن الانجاز المتعلقة بالصيدليات

دليل قواعد حسن الانجاز بالصيدلية هو مجموعة من القواعد التي تأطر العمل التقني اليومي بالصيدلية  وقد حدد للصيادلة الدين لا يحترمون هته القواعد عقوبات في المادة 156 و التي تتضمن غرامة من 3000 درهم إلى 15000 درهم

8) صرف أدوية غير صالحة للاستهلاك

إن صرف أدوية غير صالحة للاستهلاك يعرض الصيدلي المرتكب لهدا الجرم عمدا إلى العقوبات المنصوص عليها في المادة 150 والتي تتضمن غرامة من 50000 إلى 100000 درهم وفي حالة العود ترفع الغرامة إلى الضعف و يمكن الحكم بالسجن لمدة سنتين على الأكثر.

9) عدم احترام قواعد صرف الأدوية

تتضمن المادة 148 غرامات ضد الصيادلة الدين لم يحترموا الأحكام الخاصة بصرف الأدوية و تتراوح هته الغرامات من 1000 إلى 6000 درهم عن كل مخالفة لأحكام المواد 31-32-33-35-36-37 هدا بالإضافة إلى أن التشريع المتعلق بالمواد السامة يسري عليهم

10) المنع من تسلم طلبيات أدوية من وكالات الإعلام الطبي و الصيدلي

يمنع على الصيادلة تسلم طلبيات أدوية من مندوبي وكالات العلام الطبي و الصيدلي ودلك لعدم كفاءة هؤلاء في المجال التقني الصيدلي بحيث يبقى دورهم دورا إعلاميا بحثا.و حسب ما ورد في المادة 115 حددت  المادة 142 الغرامة من 5000 ال 50000 درهم وفي حالة العود ترفع الغرامة إلى الضعف .

 

11) عرقلة مهام مفتشي الصيدلة

حدد المشرع لكل صيدلي أعاق عمل مفتشي الصيدلة غرامة من 10000 إلى 50000 درهم ،( المادة 155  ) ولم يحدد المشرع كيفية إعاقة عمل المفتشين و ترك هامش تحديد الأفعال التي تشكل إعاقة إلى المفتشين أنفسهم .

12) العقوبة الإضافية عند ارتكاب جرائم ضد الأشخاص أو الآداب العامة

تنص المادة 147 من مدونة الأدوية والصيدلة، على انه يتعرض الصيادلة المحكوم عليهم بسبب جرائم ضد الأشخاص أو الآداب العامة للمنع المؤقت أو النهائي من مزاولة مهنة الصيدلة.

إن مفتشي الصيدلة هم المؤهلون قانونا لضبط مخالفات الصيادلة داخل الصيدليات، ويبقى للقضاء سلطة التقدير وإصدار العقوبة .

 

المبحث الثالث : المسؤولية التأديبية

بمجرد حصول الصيدلاني على الإذن بمزاولة مهنة الصيدلة بالقطاع الخاص، يكون ضمنيا قد التزم بقانون واجبات الصيادلة،le code de déontologie   هدا الالتزام الضمني وارد بشكل صريح في الفصل 42 من الجزء الخامس من قانون واجبات الصيادلة (*) والذي ينص على أنه يجب على كل صيدلي عند تنصيبه أن يصرح كتابة لرئيس المنظمة التي ينتمي إليها بأنه قد اطلع على قانون واجبات الصيادلة و أنه يلتزم باحترامه.

فما هي طبيعة هده المسؤولية التأديبية، وما الجهة المختصة بها، وما هي أشكال العقوبات المخصصة لكل مخالفة، ؟ هدا ما سنتطرق إليه في الفقرات الموالية.

 

المطلب الأول : طبيعة المسؤولية التأديبية .

كما هو الشأن في كل المهن الصحية يلتزم الصيدلاني أثناء مزاولته لمهامه بالقطاع الخاص بالإضافة إلى المسؤوليتين المدنية و الجنائية – اللتين سبق وأن تحدثنا عنهما بإسهاب –بمسؤولية تأديبية تجد سندها في قوانين أخلاقيات المهنة.أو كما اثر المشرع أن يسميه بقانون واجبات الصيادلة.ولتسليط الضوء أكثر على هده المسؤولية وجب أولا تعريفها، فالمسؤولية التأديبية هي عدم احترام إرادي للواجبات المهنية أو الغير المهنية حينما يتسم هدا القصور بمساس بالقيم والأخلاق الحميدة ، أو بالمبادئ العامة لحسن سير مرفق الصيدلية.

على هدا الأساس يتوجب على الصيدلاني الممارس أن يلتزم سواء في وسطه المهني أو في حياته العامة بالسلوك القويم وأن يتحلى بمكارم الأخلاق وأن يقدر المسؤولية الإنسانية المنوطة به، هده الالتزامات يمكن أن نقسمها إلى واجبات عامة ،واجبات مهنية أخلاقية وواجبات اجتماعية .

 

المطلب الثاني : الواجبات الأخلاقية للصيادلة

  1. الواجبات العامة للصيادلة:

يعتبر الصيدلي فاعلا في الصحة العمومية، فدوره في توفير الدواء للمواطن و السهر على تربيته الصحية و الوقائية يجعله في مرتبة تفرض عليه النأي عن كل الشبهات واجتناب أي نشاط أو عمل يمكن أن يسيء إلى سمعة المهنة وشرفها ولو خارج إطار المزاولة وهدا نجد أن الفصل الأول من قانون أخلاقيات المهنة يشير إلى أنه على الصيدلي أن يتجنب كل عمل أو مظهر من شأنه أن يهين المهنة ولو خارج مزاولتها .كما ينص الفصل الثاني على انه يتعين على الصيدلاني أن لا يمارس مع مهنة الصيدلة نشاطا يتنافى و الكرامة المهنية، والمشرع هنا لم يحدد طبيعة هده الأعمال وإنما ربط المنع بكل عمل من شأنه أن ينقص بالوقار والاحترام والكرامة، وفي حال قيام الصيدلاني بنشاط مناف لكرامة المهنة فانه يكون معرضا لعقوبات تصدرها الهيئات المهنية. كما أن الصيدلاني يكون مسؤولا على المستوى الاجتماعي وذلك بضرورة انخراطه في أنشطة المجتمع المدني، وفي كل ما من شأنه أن يخدم التنمية، فتجنده لخدمة العموم، ووفائه إزاء جميع المرضى بوضع كل معلوماته ومؤهلاته لإغاثة كل من تعذر تزويده بالعلاجات الطبية.وفي هدا الإطار ينص الفصل الرابع على انه لا يسوغ للصيدلي أن يغادر منصبه في الأحوال الاستثنائية، مثل حالات  الأوبئة والكوارث العمومية إلا بعد موافقة كتابية من السلطة العمومية.

من الواجبات العامة للصيادلة أيضا كتمان السر المهني هدا المنع يسري على كل المهن الطبية ، فالفصل السابع يوجب على الصيدلي تجنب الحديث بين العموم وفي صيدليته عن المسائل المتعلقة بأمراض زبنائه وعلاجهم. وأن يتجنب في نشراته كل تلويح يمكن أن يخل بالسر المهني.

كما ينص القانون على ضرورة استقلال الصيادلة التقني في ممارسة أعمالهم ، وضرورة القيام بها بصفة شخصية أو تحت رقابتهم المباشرة.

  1. الواجبات المهنية الأخلاقية:

يجب على الصيدلي أن يتجنب كل  الأساليب الأخلاقية المتعلقة بمزاولته لمهنة الصيدلة وللمنافسة غير المشروعة ومن قبيل دلك  استعمال الإشهار كأسلوب للبحث عن الزبناء،  أو تقديم تخفيضات في أثمنة الأدوية والخدمات دلك أن الاختيار الحر للمرضى حق يضمنه القانون الفصل17

وفي نفس السياق يمنع على الصيادلة تحرير شهادات المجاملة ، أو استعمال انتداباتهم الانتخابية أو الإدارية لاستكثار زبنائهم وكدا الامتناع عن عقد أية اتفاقية بغرض المضاربة بالاحتيال على حساب صحة العموم .أو بالتواطؤ مع طبيب أو مصحة لنيل منافع على حساب المريض أو الغير.

  1. القواعد الواجبة على الصيدلي في علاقته مع الغير:

إن الصيدلي بمناسبة ممارسته لمهامه  وفي إطار علاقاته اليومية سواء أكانت هده العلاقات مع مهنيي الصحة كالأطباء و الصيادلة والممرضين أو مع مستخدميه ومساعديه ، أو مواطنين بصفة عامة وخاصة منهم المرضى، يجب أن يتحلى بالصفات والأخلاق الحميدة ،وأن يسهر على أن تكون علاقته مع الفاعلين في قطاع الصحة أو مع المرضى أو منظمات المجتمع المدني يسودها جو من الوضوح و الاحترام المتبادل و من أهم هده العلاقات :

  • علاقة الصيدلي مع المرضى :

إن الصيدلي ملزم أن يجيب بكل احتراز عن الطلبات التي يقدمها المرضى قصد معرفة نوع المرض وان يشيروا عليهم باستشارة طبيب كلما دعت الضرورة إلى دلك كما لا يجب على الصيادلة تقديم أي تشخيص أو تخمين حول المرض الذي تطلب منهم المشاركة في معالجته، وكدا الامتناع عن التعليق من الوجهة الطبية على التشخيص أو طريقة العلاج بمحضر المرضى..كما يلزم بالمحافظة على أسرار المرضى ومعاملتهم جميعا معاملة عادلة وبنفس الدرجة من الاهتمام والعناية .

  • علاقة الصيدلي مع الأطباء وباقي مهنيي الصحة:

يدخل الصيدلي يوميا في علاقات مع الأطباء بصفتهم شريكين أساسيين في عملية العلاج ، وبما أن العلاقة تستمد جذورها مند نشأة علم الطب والصيدلة ، حيث شهد التطور الطبي على الارتباط الوثيق بين المهنتين ، فان هدا الارتباط ينعكس أساسا على  العلاقة التي تربط الطبيب بالصيدلي التي يجب ان تتسم بالاحترام المتبادل ، خاصة حينما يشوب الوصفة الطبية خطأ  ،هنا يتعين على الصيدلي أن يتصل بالطبيب وأن يتحدث معه بلباقة وأدب لتوضيح ما اعترى الوصفة من خلل و الاتفاق على التصويب الضروري ودلك من أجل مصلحة المريض.

تمتد العلاقة المهنية للصيدلي إلى البياطرة والممرضين وباقي مهنيي الصحة لقد أطر المشرع هته العلاقة في الفصل 30 من مرسوم أخلاقيات المهنة الذي يقضي بأن تسود بين أعضاء المهن الطبية علاقة طيبة قوامها الاحترام و التآزر و التآخي الذي يحفظ استقلالية وكرامة المهن.

كما أن الفصل 32 يلزم الصيادلة باجتناب كل عمل من شانه أن يلحق ضررا بين الأطباء وزملائهم.               

  • علاقة الصيدلي مع مساعديه

ويمكن تقسيم المساعدين في هته الفقرة الى المحضرين في الصيدليات و البائعين والصيادلة المساعدين ، و حسب الفصول 33.34.35 من قانون واجبات الصيادلة فانه يتعين على الصيادلة أن يعاملوا بإنصاف وعناية من يساعدهم كيفما كان ، و أن يطلبوا من مساعديهم احترام مقتضيات قانون أخلاقيات المهنة وأن يعاملوا الصيادلة المساعدين بصفتهم زملاء لا مستخدمين.

  • علاقة الصيدلي مع زملائه الصيادلة.

ينبغي أن يسودها الاحترام والود وان يحكمها التآخي و التآزر ،لقد خصص الباب الرابع في قانون أخلاقيات لمهنة لواجبات التآخي المهني وهكذا نصت فصول هدا الباب على إلزامية تبادل العون و المساعدة للقيام بالواجبات المهنية مع وضع واجب خدمة المريض فوق كل اعتبار في حين ينص الفصل 40 على ضرورة امتناع الصيادلة من تحريض مساعدي احد زملائهم على انفصاله عنه وبعد تشغيل مساعد سابق لأحد الزملاء دون إشعاره واخذ الاذن منه بل إن مقتضيات المرسوم السالف الذكر أخذت عن كل قول أو فعل يمكن أن يلحق بزميل ضررا ماديا أو معنويا من الوجهة المهنية حتى ولو كان دلك في نطاق حياته الخاصة

  • علاقة الصيدلي مع المتمرنين:

  اعتبر الفصل36 من المرسوم المتعلق بواجبات الصيادلة الصيدلي أستاذا والطالب المتمرن تلميذا له ، وهكذا حمل الصيدلي مسؤولية الأستاذ فصار لزاما عليه تأطير الطالب المتمرن بتوجيهه ونصحه وتتبعه وتلقينه المعارف و الخبرات التي لا يتأتى له معرفتها دون الاحتكاك والممارسة المهنية .وكل هدا من اجل زرع روح الإخلاص للمهنة وحب المثابرة ونكران الذات خدمة للمريض وللصحة العامة.

لقد خص المشرع المغربي هيئة الصيادلة بسلطة تأديبية ، وحسنا فعل دلك أن تقييم الفعل المنافي لأخلاقيات المهنة لا يمكن أن يكون مستندا إلى أساس ادا لم يقيم من دوي الاختصاص.

فهيئة الصيادلة تضطلع بدور مزدوج ، دور علمي و دور تأديبي فالمجلس الوطني لهيئة الصيادلة  يتلقى الطلبات من المجالس الجهوية وعددها اثنان للمشاركة في الجلسات التأديبية التي تتم بحضور قاض من محكمة الاستئناف يعين من طرف وزارة العدل باقتراح من طرف الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف و يقوم بدور المستشار القضائي.وتعتبر المجالس الجهوية محاكم من الدرجة الأولى في حين يمكن استئناف أحكامها أمام المجلس الوطني.

ويمكن ان تصدر المجالس أحكاما بالإنذار أو التوبيخ أو المنع المؤقت أو النهائي من المزاولة أو الإغلاق المؤقت أو النهائي للصيدلية.

ومن الملاحظ أن المشرع في مدونة الأدوية والصيدلة خص القضاء ببعض السلطات التأديبية خاصة فيما يخص المنع المؤقت أو النهائي من المزاولة.

 

 

خــاتــمــة

 

"إنا عرضنا الأمانة على السموات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها وحملها الإنسان ….. الآية"

إن صحة الإنسان أمانة ، في عهدة من التزم برعايتها و المحافظة عليها ، وحتى لا يكون الصيدلي جهولا ،وجب عليه إن يسعى بجهد لإتقان عمله و احترام الضوابط و القوانين التي تنظمه.

وبعد كل الذي أوردناه في هذه الدراسة المتواضعة فإنه لا مجال إلا بالاعتراف بعدم سهولة وضع خاتمة لموضوع المسؤولية القانونية للصيدلي بالقطاع الخاص بالمغرب ،بسبب حساسية الموضوع واتصاله بقطاع حيوي كقطاع الدواء،و بسبب شح المراجع .

وإن الصيدلي  هو إنسان بكل مدلولات هذه الكلمة،ويمتلك كل مواصفات الإنسانية، ولذلك تعتبر مهنة الصيدلة من المهن الإنسانية بامتياز ، وتنطوي على مخاطر مادية وشخصية للطرفين الصيدلي و المريض .

وقد حاولت من خلال دراستي هذه أن أتناول الجوانب الهامة فيما يتعلق بالمسؤولية القانونية للصيدلي ، في الفصل الأول أفردت حيزا هاما  للتعريف بمهنة الصيدلة وبأشكال المزاولة بالقطاع الخاص فيما تطرقت في الفصل الثاني إلى أشكال المسؤولية القانونية للصيدلي وحاولت تصنيفها إلى مدنية ، جنائية و تأديبية .

إن الصيدلي بمناسبة ممارسته لمهامه اليومية معرض للمسائلة وللعقوبة ادا ما اقترف خطأ ما ، وادا كانت المسؤولية المدنية يمكن الحد من انعكاساتها على الصيدلي بفضل التأمين عن المسؤولية المدنية الذي يحل محل الصيدلي في أداء التعويض فان المسؤوليتين الجنائية و التأديبية خطيرتين بالنظر إلى ما تنطويان عليه من عقوبات سالبة للحرية أو مانعة من المزاولة.

إن إصدار المشرع المغربي لمدونة الأدوية والصيدلة، كان خطوة في الاتجاه الصحيح، من أجل  عصرنة قطاع الدواء وتقنين العمل به، إلا أن التطبيق السليم للنصوص الواردة بهته المدونة يستلزم مجهودات أخرى وذلك بإخراج دستور الأدوية  المغربي إلى الوجود، وإصدار مدونة قواعد حسن الانجاز بالصيدلية، ووضع مراسيم للتحديد الدقيق لعمل مفتشي الصيدليات وكذا إحداث مجالس جهوية بكل جهات المملكة وعدم الاكتفاء بمجلسين فقط الموجودين حاليا من أجل إمكانية تتبع احترام الصيادلة لقوانين أخلاقيات المهنة .

أملي أن أكون قد وفقت في الإحاطة بكل جوانب مسؤولية الصيدلي القانونية، وأن يرقى هدا العمل المتواضع إلى مستوي الأعمال التي ستسهم في إفادة الصيادلة والله الموفق والمستعان  ./.

 

 

توصيات

  • إصدار مدونة قواعد حسن العمل بالصيدليات
  • تأسيس دستور الأدوية المغربي
  • إصدار مراسيم تحدد عمل مفتشي الصيدليات
  • إنشاء مجالس جهوية للصيادلة في كل جهة من جهات المملكة عوض اثنين
  • تشديد العقوبات على الغير الصيادلة المتاجرين في الأدوية
  • تحيين القوانين المنظمة للمواد السامة
  • فرض الوصفة المطبوعة على الأطباء
  • إجبارية التأمين على المسؤولية المدنية.

 

 

 

 

 

 

 

الفهرس

1-مقدمة……………………………………………………………………………………………………….

2-الفصل الأول : مهنة الصيدلة وأشكال مزاولتها بالقطاع الخاص………………………………………………

2.1- المبحث الأول : تعريف مهنة الصيدلة…………………………………………………………………….

2.2- المبحث الثاني :   مزاولة مهنة الصيدلة بالقطاع الخاص بالمغرب………………………………………..

2.2.1- المطلب الأول : مزاولة الصيدلة بالصيدليات الخاصة…………………………………………………

2.2.2 – المطلب الثاني : مزاولة مهنة الصيدلة بمخزونات الأدوية بالمصحات……………………………….

2.2.3 -المطلب الثالث :مزاولة الصيدلة بالمؤسسات الصيدلية الصناعية……………………………………..

2.2.4- المطلب الرابع : مزاولة الصيدلة بالمؤسسات الصيدلية الموزعة……………………………………..

3-الفصل الثاني : المسؤولية القانونية للصيدلاني بالقطاع الخاص…………………………………………….

3.1- المبحث الأول : المسؤولية المدنية لصيادلة الصيدليات………………………………………………….

3.1.1- المطلب الأول : أهمية التفرقة بين الالتزام ببذل عناية والالتزام بتحقيق نتيجة………………………..

3.1.2 -المطلب الثاني : تحديد طبيعة التزام الصيدلي…………………………………………………………

3.1.3 – المطلب الثالث: الحالات التي يلتزم بها الصيدلاني  بتحقيق نتيجة……………………………………

3.1.4 – المطلب الرابع :التعويض كوسيلة لجبر الضرر ……………………………………………………….

3.2 – المبحث الثاني : المسؤولية الجنائية للصيادلة…………………………………………………………..

3.2.1- المطلب الأول : العقوبات التي تطال الصيدلي في القانون الجنائي العام………………………………….

3.2.2- المطلب الثاني :العقوبات الجنائية في مدونة الأدوية و الصيدلة………………………………………….

3.3- المبحث الثالث : المسؤولية التأديبية……………………………………………………………………….

3.3.1-المطلب الاول : طبيعة المسؤولية التأديبية للصيدلي……………………………………………………..

3.3.2- المطلب الثاني :الواجبات الأخلاقية للصيادلة……………………………………………………………..

4- خاتمة…………………………………………………………………………………………………………

 

 


[1]  – جوستاف لوبون: حضارة العرب ص494.

[2]  –  جلال مظهر: حضارة الإسلام وأثرها في الترقي العالمي ص306.

[3]  – أبو حنيفة الدينوري: ( 895م) من النوابغ فيلسوف ومؤرخ نباتي.  الزركلي: الأعلام 1/123.

[4]  – ابن الوحشية: أبو بكر أحمد بن علي بن قيس بن المختار بن عبد الكريم بن حرثيا (ت 318هـ/930م)، عالم بالكيمياء ينسب إليه الاشتغال بالسحر ويلقب بالصوفي.  الزركلي: الأعلام 1/170.

[5]  – رشيد الدين الصوري: ( 1177- 1241م) عالم بالنبات والطب.  الصفدي: الوافي بالوفيات 14/84.

[6]  – الفرع الأول من الباب الثاني من المدونة "المواد من 7 إلى 15 "

[7]  – الإطار القانوني لمهنة الصيدلة:  د الأغضف غوتي – ص 15 .

[8] – نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 28 شعبان 1379 موافق 26 فبراير 1960 تحت عدد 2470.

 

[9]  – الظهير الشريف رقم 1-96-123 الصادر في 5 ربيع الآخر 1417 الموافق ل 21 غشت 1996 بتنفيذ القانون رقم 10.94 المتعلق بمزاولة الطب و الصادر بالجريدة الرسمية عدد 4532 بتاريخ 21/11/1996.

[10]  – المادة 1- ( يعتبر مزاولة مهنة الصيدلة كل عمل يؤدي إلى تجهيز أو تركيب أو تصنيع أو تجزئة أو بيع سواء بالجملة أو المفرق أو توزيع لأي دواء أو مادة صيدلانية معدة للاستعمال الداخلي أو الخارجي أو بطريق الحقن لوقاية الإنسان أو الحيوان من الأمراض أو للشفاء منها أو يكون لها هذه المزايا). (القانون اللبناني رقم 367 – صادر في 1/8/1994)

[11]  – المادة 93 من مدونة الأدوية والصيدلة: تتوقف مزاولة مهنة الصيدلة بالقطاع الخاص في أي شكل من الأشكال على الحصول على إذن يسلمه رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة إلى الأشخاص المستوفين للشروط التالية:

  1. أن يكونوا من جنسية مغربية؛
  2. أن يكونوا حاصلين على شهادة وطنية للدكتوراه في الصيدلة مسلمة من طرف كلية مغربية للطب والصيدلة أو على شهادة أو دبلوم معترف بمعادلته لها طبقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل؛
  3. أن يكونوا في وضعية سليمة بالنظر إلى التشريع المتعلق بالخدمة العسكرية؛،
  4. ألا تكون قد صدرت في حقهم عقوبة من أجل ارتكاب أفعال مخلة بالشرف أو الكرامة أو الاستقامة؛
  5.  ألا يكونوا مقيدين بهيئة أجنبية للصيادلة.

 

[12]  – البنود 1-2-3 من المادة 2 من المدونة : من أجل تطبيق أحكام المادة الأولى أعلاه ، يعتبر في حكم الأدوية :

1  – المحضر الوصفي وهو كل دواء يتم تحضيره فورا في الصيدلية تبعا لوصفة مخصصة لمريض معين؛

2  – المحضر الصيدلي وهو كل دواء يتم تحضيره خصيصا في الصيدلية وفقا للتوجيهات المنصوص عليها في دستور أو دساتير الأدوية الجاري بها العمل؛

3  – الدواء الخاص بالصيدلية وهو كل دواء يتم تحضيره كاملا في الصيدلية تحت المراقبة المباشرة للصيدلي الذي يقوم بصرفه.

 

[13]  – المواد من 69 الى71 من مدونة الأدوية و الصيدلة.

[14]  – المادة 74 من مدونة الأدوية والصيدلة –الفقرة الثانية –"يقصد بالمؤسسات الصيدلية الصناعية كل مؤسسة تتوفر على موقع للصنع و تقوم بعمليات صنع الأدوية و استيرادها وتصديرها و بيعها بالجملة ، وعند الاقتضاء ، توزيعها بالجملة".

[15]  – المادة 85 من مدونة الأدوية والصيدلة: يمكن أن تكون المؤسسة الصيدلية الصناعية في ملك شخص ذاتي أو شركة وفق الشروط التالية:

إذا كانت المؤسسة في ملك شخص ذاتي، يجب على هذا الأخير أن يكون صيدليا مأذونا له قانونا بصفة صيدلي مسؤول إذا كانت المؤسسة في ملك شركة، يجب أن تكون هذه الأخيرة خاضعة للقانون المغربي وأن يكون الصيدلي المسؤول بها إما أحد المدراء العامين أو أحد المسيرين وذلك حسب شكل الشركة.
ويجب أن يكون المدراء التقنيون والمدراء التجاريون المزاولون في المؤسسات الصيدلية الصناعية صيادلة مأذونا لهم قانونا. وتحدد الإدارة مهامهم التقنية بعد استطلاع رأي المجلس الوطني لهيئة الصيادلة.

[16]  – المادة 100 من المدونة: علاوة على الشروط العامة المنصوص عليها في الفرع الأول من هذا الباب ، يجب أن يكون الصيادلة المسؤولون بالمؤسسات الصيدلية الصناعية حاصلين على دبلوم التخصص في الصيدلة شعبة "الصيدلة الصناعية"، المسلم من طرف الكليات المغربية للطب والصيدلة أو على شهادة أو دبلوم معترف بمعادلته له طبقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.

في حالة عدم الحصول على إحدى الشهادات أو الدبلومات المذكورة، يجب أن يثبت الصيادلة المذكورون توفرهم على تجربة لا تقل على ثلاث سنوات في مزاولة المهنة بصفة صيادلة مساعدين أو صيادلة مندوبين بمؤسسة صيدلية صناعية.

يجب أن يثبت الصيادلة المندوبون بالمؤسسات الصيدلية الصناعية توفرهم على تجربة مهنية لا تقل عن سنة واحدة بصفتهم صيادلة مساعدين في مؤسسة أو عدة مؤسسات صيدلية صناعية.                            

 

[17]   – المادة 120 من المدونة : يجب على الصيدلي المسؤول بمؤسسة صيدلية مشار إليها في المادة 74 أعلاه أن يخبر الإدارة بأي أثر جديد غير مرغوب فيه بلغ إلى علمه ناتج عن استعمال الأدوية.

[18]  – المادة 121 من المدونة: يراد بالصيدلي المساعد بالمؤسسة الصيدلية ، الشخص المأذون له بمزاولة الصيدلة الذي يساعد الصيدلي المسؤول أو الصيدلي المندوب بالمؤسسة المذكورة.

تتمثل المساعدة المذكورة خصوصا في الإشراف على المهام التالية :

 شراء ومراقبة المواد الأولية أو المنتجات الكاملة الصنع؛

– صنع الأدوية وتوضيبها؛

 مراقبة الجودة؛

 تخزين الأدوية وبيعها وتوزيعها؛

يمكن للصيادلة المساعدين المشاركة في أعمال صيدلية أخرى بالمؤسسة التابعين لها وفق نفس الشروط المتعلقة بالصيادلة المسؤولين أو الصيادلة المندوبين.

 

[19]  – المادة 122 من المدونة: يجب على كل مؤسسة صيدلية الاستعانة بعدد من الصيادلة المساعدين على النحو التالي تبعا لعدد المستخدمين المشاركين في الأعمال الصيدلية:

 بالنسبة للمؤسسات الصيدلية الموزعة بالجملة :

*  صيدلي مساعد واحد بالنسبة لعدد من المستخدمين يتراوح بين 50 و100؛

*  صيدلي مساعد إضافي عن كل مجموعة من 50 مستخدما إضافيا.

بالنسبة للمؤسسات الصيدلية الصناعية :

*  صيدلي مساعد بالنسبة لأقل من 30 مستخدما؛

*  صيدلي مساعد إضافي عن كل مجموعة من 30 مستخدما إضافيا.

[20]  – المادة 90 من مدونة الأدوية والصيدلة : يمكن أن تكون مؤسسة صيدلية موزعة بالجملة في ملك شخص ذاتي أو شركة وفق الشروط التالية :
1
– إذا كانت المؤسسة في ملك شخص ذاتي، يجب على هذا الأخير أن يكون صيدليا مأذونا له قانونا بصفة صيدلي مسؤول،

2  – إذا كانت المؤسسة في ملك شركة ، يجب أن تكون هذه الأخيرة خاضعة للقانون المغربي وأن يكون الصيدلي المسؤول بها إما أحد المدراء العامين أو أحد المسيرين وذلك حسب شكل الشركة.

ويجب أن يكون المدراء التقنيون والمدراء التجاريون المزاولون في المؤسسات الصيدلية الموزعة بالجملة صيادلة مأذونا لهم قانونا. وتحدد الإدارة مهامهم التقنية بعد استطلاع رأي المجلس الوطني لهيئة الصيادلة.

 

[21]  – المادة 99 من مدونة الأدوية و الصيدلة : يجب أن يثبت الصيادلة المسؤولون والصيادلة المندوبون بالمؤسسات الصيدلية الموزعة بالجملة توفرهم على تجربة عملية لا تقل إما عن سنة واحدة بصفتهم صيادلة مساعدين بمؤسسة أو عدة مؤسسات صيدلية وإما عن سنتين بصفتهم صيادلة صيدليات.

 

[22]  – المادة 122 من المدونة:

يجب على كل مؤسسة صيدلية الاستعانة بعدد من الصيادلة المساعدين على النحو التالي تبعا لعدد المستخدمين المشاركين في الأعمال الصيدلية :
بالنسبة للمؤسسات الصيدلية الموزعة بالجملة :

*  صيدلي مساعد واحد بالنسبة لعدد من المستخدمين يتراوح بين 50 و100؛

*  صيدلي مساعد إضافي عن كل مجموعة من 50 مستخدما إضافيا؛

 بالنسبة للمؤسسات الصيدلية الصناعية :

*  صيدلي مساعد بالنسبة لأقل من 30 مستخدما؛

*  صيدلي مساعد إضافي عن كل مجموعة من 30 مستخدما إضافيا.

 

[23]   – الطاهر كركري – المسؤولية المدنية التقصيرية والعقدية – ص 6.

 

[24]  –  الفصل 263 ق.ل.ع المغربي

[25]  – الفصل 77 ق.ل.ع المغربي

 

[26]  – M. Planiol et G. Ripert، Traité pratique de droit civil français.

 

[27]  – إن كان هدا الاحتكار ينافي قانون المنافسة فانه أتى على مادة حيوية وهي الدواء إذ وضعه بين أيدي أمينة مكونة ومؤهلة لحماية الصحة العامة (*)المادة 30-31-34 من المدونة.وقد سارت معظم التشريعات في العالم على هدا النهج مع بعض الاختلافات البسيطة

 

[28]  – المادة  264 و263 من ق ل ع م  .

 

[29]  – د.أحمد أجوييد – محاضرات في الجرائم الماسة بالسلامة البدنية،جرائم العرض،جرائم الأموال.-ص 1

 

[30]  – د.أحمد أجوييد – محاضات في الجرائم الماسة بالسلامة البدنية،جرائم العرض،جرائم الأموال.-ص50

[31]  – المادة 432 من القانون الجنائي المغربي :" من ارتكب بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله ، أو عدم مراعاته النظم و القوانين قتلا غير عمدي أو تسبب فيه عن غير قصد يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من 250 إلى 1000 درهم

 

[32]   – د اجوييد ، ص د اجوييد ص 52

 

[33]  – د.أحمد أجوييد – محاضرات في الجرائم الماسة بالسلامة البدنية،جرائم العرض،جرائم الأموال.-ص 53

 

[34]  – الفصل 451 :الأطباء والجراحون وملاحظو الصحة وأطباء الأسنان والقابلات والمولدات والصيادلة وكذلك طلبة الطب أو طب الأسنان أو الصيدلة وعمال الصيدليات والعشابون والمضمدون وبائعو الأدوات الجراحية والممرضون والمدلكون والمعالجون بالتسبب والقابلات العرفية، الذين يرشدون إلى وسائل تحدث الإجهاض أو ينصحون باستعمالها أو يباشرونها، يعاقبون بالعقوبات المقررة في أحد الفصلين 449 و450 على حسب الأحوال.

ويحكم على مرتكب الجريمة، علاوة على ذلك، بالحرمان من مزاولة المهنة، المقرر في الفصل 87، إما بصفة نهائية، أو لمدة محدودة

الفصل 449: من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك، برضاها أو بدونه سواء كان ذلك بواسطة طعام أو شراب أو عقاقير أو تحايل أو عنف أو أية وسيلة أخرى، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم.

وإذا نتج عن ذلك موتها، فعقوبته السجن من عشر إلى عشرين سنة.

 الفصل 450: إذا ثبت أن مرتكب الجريمة يمارس الأفعال المشار إليها في الفصل السابق بصفة معتادة، ترفع عقوبة الحبس إلى الضعف في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى، وتكون عقوبة السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة في الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية.

وفي الحالة التي تطبق فيها عقوبة جنحية فقط، حسب هذا الفصل أو الفصل 449، فإنه يجوز علاوة على ذلك أن يحكم على الفاعل بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 وبالمنع من الإقامة، من خمس سنوات إلى عشر

[35] – ب الفصل 431 من القانون الجنائي المغربي : من امسك عمدا عن تقديم مساعدة لشخص في خطر ، رغم أنه كان يستطيع أن يقدم تلك المساعدة إما بتدخله الشخصي و إما بطلب الإغاثة ، دون تعريض نفسه أو غيره لأي خطر  يعاقب بالحبس من ثلاثة اشهر إلى خمس سنوات وغرامة من مائة وعشرين إلى آلف درهم ، أو بإحدى هتين العقوبتين فقط.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات