المغرب “كوب22” الرهان والطموح

cop22

من المزمع استضافة المغرب للدورة الثانية والعشرون لمؤتمر الأطراف بشأن التغير المناخي (كوب22) في مراكش ما بين 07و18 نونبر 2016 ،ويأتي هذا الحدث الكوني بعد الاتفاق التاريخي والذي سمي "اتفاق باريس" بشأن المناخ بمؤتمر الأطراف (كوب21) في باريس ، وقد كان المغرب أشد داعمين له وفق قناعة مبدئية وتصور استراتيجي ،ولما لا فهو السباق للمصادقة على الاتفاقيات بشأن المناخ و البيئة ،و مستضيف لدورة 22.

 فقد جاء في خطاب الملك الموجه إلى قمة المناخ بباريس "..المملكة المغربية انخرطت بكل حزم عبر إرادة سياسية لتنمية المستدامة وحماية البيئة في الجهود الشاملة التي يبذلها المجتمع الدولي وذلك عبر مجموعة من الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية والتنظيمية ،وما الميثاق الوطني للبيئة ومخطط المغرب الأخضر ومخطط الاستثمار الأخضر ومنع المواد المعدلة جينيا و القانون المعتمد حول النفايات البلاستيكية ،ما هي إلا تعبير عن هذه التعبئة وهذا الالتزام ،كما أن المملكة المغربية وفي نفس الرؤى التي تعطي الأولوية للمدى البعيد ،قد أصبحت في الآونة الأخيرة من أهم الفاعلين في مجال الاستغلال الطاقي في العالم وفي قارة إفريقيا بصفة خاصة ،فبعد أن كان هدفنا الوصول إلى 42 في المئة من الطاقة المتجددة لسد حاجيتنا الوطنية في أفق 2020 ،فقد تم رفع هذا السقف مؤخرا إلى  52 في المئة ، بحلول سنة 2030…"

ويعد مؤتمر مراكش 2016 ، تجسيد لهذا التصور ، و أيضا فهو فرصة عالمية لأجرأة الاتفاقيات المتفق عليها ،ومنعطفا حاسما لتطوير الآليات الواقعية و العملية لاتفاقية باريس ،ومناسبة لتبوأ المغرب مكانة عالمية وبارزة في مجال الحفاظ على البيئة والتغير المناخي ، وأيضا مكانة دبلوماسية بشأن الاتفاق على المقتضيات القانونية التي ستفرز المساطر و آليات تطبيقها ، خاصة انه سيكون هو رئيس المنظم دورة 22 ، حسب ما يخول له القانون والذي يمنح الرئاسة للبلد المنظم.

 ولتقريب موضوع تغير المناخ و أهميته و للحدث الكوني المرافق له ، سأتطرق ( المحور الأول) لعواقب التغيرات المناخية على كوكب الأرض ، ثم نبرز المجهودات التي قام بها المغرب في هذا الإطار (المحور الثاني ) ، دون أن ننسى الطموح و الرهان المغربي و الدولي لإنجاح "كوب22" لمؤتمر الأطراف بشأن التغير المناخي (المحور الثالث).

 

 المحور الأول: آثار وعواقب التغيرات المناخية

 بات موضوع التغير المناخي من المواضيع الكبرى المطروحة في هذه الفترة على البشرية ، بدون استثناء طبعا ، وقد تبوأ الصدارة نتيجة الآثار والعواقب المهولة ،وقد أصبح أمر معالجتها أمر لا محيد عنه .

 هذه الآثار أصبحت امرأ ملموسا على ارض الواقع ألان لدى عامة سكان العالم ،نتيجة التغيرات في أحوال الطقس الغير الطبيعية والقاسية ، كارتفاع درجة الحرارة وندرة التساقطات والجفاف وانتشار العواصف والفيضانات وازدياد الكوارث الطبيعية ،والذي اثر بشكل عكسي على الأمن الغذائي ووفرة الطعام وتزايد الجوع وتراجع النمو الاقتصادي والأمن والتغير الديمغرافي والاجتماعي.

 فبعض المنظمات كانت السباقة في وضع التغير المناخي ضمن أولويات أبحاثها ودراساتها وأيضا تنظيم لقاءات عالية المستوى ، كمنظمة اوكسفارم وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية و المنتدى الإنساني العالمي ،و أيضا المجتمع المدني في التحسيس ونشر الوعي والضغط إحساسا و اقتناعا لأهمية المسألة التي تخص البشرية و الكائنات الحية .

 وقد اجمع علماء العالم على أن الإنسانية أصبحت على مشارف عتبة درجتين مئويتين للوصول إلى درجة الخطورة الشديدة ،وهو المعدل وإن تحقق سيصبح العالم حينها مهدد بقوة في أمنه الغذائي والصحي.

 فعلى المستوى البيئي ،فالتغير المناخي سيتسبب بتقليص الغطاء الغابوي العالمي ،خاصة الغابات المطرية ، وتقليص الأراضي الزراعية بسبب ندرة المياه ، و انتشار الجفاف الأمر الذي سيتسبب بزحف الرمال خاصة دول جنوب الصحراء وشمال إفريقيا (بنك التنمية الإفريقي) ، وهذا سيؤدي الهجرة إلى المدن وانتشار الفقر وأحياء الصفيح والبطالة والضغط الديمغرافي ، والأخطر نقص التموين الغذائي لهذه الفئة خاصة ، وبالتالي تحويل الصراع من طاقي إلى غذائي على المستوى المتوسط والبعيد ،وخير مثال على ذلك ، هو الصراع حول مياه حوض النيل حول أنصبة كل دولة ، خاصة بعد إنشاء إثيوبيا سد ضخم للاستفادة من طاقة و دعم الزراعة ، ومثل هذه الصراعات من المحتمل ان تتضاعف بشكل كبير ،نتيجة آثار وضغوط الإضافية للتغير المناخي.

وأيضا على المستوى الصحي وان كان مرتبط بالبيئة فهناك تأثيرات مباشرة والتي غالبا ما ستصل إلى مستويات عالية ، ان لم تتخذ الإجراءات و الحلول المناسبة والفعالة ،على سبيل المثال تلوث الهواء وارتفاع درجة الحرارة بشدة وتزايد الموجات الحارة ،وانتشار الأمراض والعدوى نتيجة قلة المياه وتلوثه ، وأيضا الحالات المرتبطة بحالات الطقس كالكوارث الطبيعية من فيضانات وأعاصير كالتي تحدث على سواحل الغربية للمحيط الهادي وفي خليج المكسيك .

 وكل هذا سيؤثر بصفة مباشرة على صحة الإنسان ، وحسب منظمة الصحة العالمية فإن البلدان الفقيرة أكثر تضررا وستتحمل حصة غير متكافئة من عبء التغير المناخي بسبب تعرضها المتزايد وقابليتها لمواجهة تهديدات صحية خطيرة ،ومن ضمن الدول التي ستتأثر بشكل مباشر هو المغرب ، الذي فطن منذ سنين لهذه الظاهرة الخطيرة ،ونهج طريق مكافحة التغير المناخي بأسلوبه الخاص ووفق تصور استراتيجي لمواجهة الآفة ، وهو ما سنتطرق إليه في المحور الآتي.

 

المحور الثاني: مجهودات المغرب لمواجهة التغير المناخي

  لقد أكدت مختلف الأبحاث والدراسات التي أجريت سواء على الصعيد العالمي أو على الصعيد الوطني ،أهمية وضرورة اتخاذ تدابير استباقية استعجالية ،لا من زاوية وقف التغيرات المناخية مادام ذلك سابقا لأوانه ،بل على الأقل للتخفيف من حدتها ووقعها.

 وفي إطار تنفيذ توصيات اللجنة الدولية لدراسة التغيرات المناخية ،وعلى اعتبار انه من بين الموقعين على اتفاقية كيوتو ، قام المغرب بوضع مخطط وطني عام من اجل التكيف مع الأوضاع المناخية ، و تمثل ذلك في "المخطط الوطني لمكافحة الاحترار المناخي "plan nation de lutte contre le réchauffement climate وهو عبارة عن وثيقة وضعت بتنسيق مع كتابة المكلفة بالبيئة 2009، ويتضمن مختلف الإجراءات القطاعية في مختلف المجالات للتكيف مع التغيرات المناخية ،مع التركيز على البعد البيئي والاقتصادي والاجتماعي ،وهو ما جسده الميثاق الوطني للتنمية المستدامة الذي تزامن مع اتفاقيات ومؤتمرات الحد من تغير المناخ على المستوى العالمي ،(سعيد الهينا ،بحث حول آثار التغيرات المناخية على البيئة) ،ورغم أن التدابير المتخذة على المستوى الميثاق لم تفعل بالشكل المطلوب بعد ، لكنها رسمت ما يجب التركيز  عليه من اجل الوصول إلى الأهداف المستقبلية وذلك عبر إجراءات متمثلة في:

  1. التدبير المستدام للموارد المائية
  2. إدماج العنصر البشري في مخططات إعداد التراب الوطني
  3. حماية التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية
  4. تعميم التدبير الايكولوجي والموارد الطبيعية
  5. محاربة تلوث الهواء
  6. حماية الساحل والوسط البحري
  7. حماية التربة ودعم الزراعة المستدامة
  8. حماية الموروث الثقافي

أما الإجراءات المهمة التي يجب أن تصاحب خطة الطريق لتحقيق الأهداف المرجوة (حسب الميثاق) فتتمثل في:

  • تأهيل العنصر البشري لضمان التدبير الأمثل للبيئة
  • تطوير البحث العلمي وتثمين النتائج
  • إدماج التربية البيئية في البرامج التعليمية
  • معالجة ونشر المعلومات البيئية

وتجدر الإشارة أن الدراسات المستقبلية حول الفلاحة إلى حدود 2030 والتي خلصت إليها المفوضية السامية للتخطيط ، إن عوامل المناخ و الجفاف و النمو الديمغرافي والعولمة و غياب حكامة جيدة و التدبير العقلاني و غياب رأسمال بشري مؤهل ،لعبوا أدوارا أساسية في تكريس التأخر التي تعاني منه الفلاحة رغم مكانتها داخل الاقتصاد الوطني ،خاصة أن الهاجس الغذائي أضحى يقض مضجع سائر دول المعمورة ، وهو ما دفع المغرب إلى التفكير وإعادة النظر في إستراتجيته  الفلاحية ،وفي هذا الإطار أعلن جلالة الملك عن مشروع "المخطط الأخضر " وهي خطة تروم جعل الفلاحة المحرك الرئيسي للنمو وأيضا في المقابل مواجهة ظاهرة التغير المناخي عن طريق توسيع الرقعة الجغرافية الخضراء.

 وفي هذا الإطار ركز المغرب على القطاع الفلاحي لتنزيل أهداف الميثاق ،وفق آلية المخطط الأخضر الذي تضمن عناصر أساسية وهي:

  • تحسين القطاع الزراعي بتطبيق تقنيات حديثة ، خاصة على مستوى انتقاء البذور..
  • استعمال لتقنيات الري التي تساعد اقتصاد الماء
  • اختيار الأصناف المتأقلمة مع المناخ ،خاصة المناخ الجاف
  • الري التكميلي في الزراعة البورية
  • تجديد التراث الغابوي
  • حماية قطاع المواشي التشجير
  • تأهيل الواحات والاعتناء بها..

 هذا في ما يخص المجال الأخضر ،أما في مجال الطاقات المتجددة ، فقد بلور المغرب إستراتجية الانتقال الطاقي ،بالدخول عمليا للقيام بمشروعات كبرى للطاقة الشمسية تنسجم مع تطلعاته وطموحه ، ابرز هذه المشاريع "محطة نور" كأول لبنة في اتجاه الإستراتجية المعمول بها ، والتي تدخل في إطار أربع مشاريع للطاقات المتجددة ، وقد رفع المغرب طموحه للاستفادة من الطاقة الكهربائية من  42 بالمئة إلى 52 بالمئة بحلول 2030 ،في هذا الإطار أيضا أنشأ المغرب محطات للطاقة الريحية والتي تنتج مجتمعة من طاقة قرابة 2200 ميغاواط ،وقد أنشأت هذه المحطات بشراكة بين القطاع العام و الخاص والاستفادة من الاستثمار الأجنبي ( شركات ألمانية إيطالية خاصة ).

 وقد جاءت دراسة حديثة ( جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة الأمريكية ) حول الطاقة ب 139 دولة ،أكدت إمكانية الاعتماد على الطاقات البديلة بشكل كامل مع حلول سنة 2050 بالنسبة للمغرب ب 65 بالمئة من حاجياتها من الطاقة الشمسية و 30 بالمئة من الطاقة الريحية ، والمتبقية من الطاقتين البحرية و المائية ، أي بعبارة اخرى انه يمكن للمغرب الاستفادة الكلية من الطاقات المتجددة نظرا لموقعه الجغرافي و موارده الطبيعية .

 وقد واكب المغرب هذا التقدم والتطور في هذا المجال بسنه مجموعة من القوانين تماشيا مع أهدافه المستقبلية لتنظيم والتأطير والإشراف والمراقبة أيضا ، فقد صدر قانون رقم 54.14 المغير والمتمم للفصل الثاني من ظهير الشريف رقم 1.63.226 الصادر في 14 من ربيع الأول 1383 (5 غشت 1963 ) بإحداث المكتب الوطني للكهرباء ،والمادة 5 من القانون رقم 40.09 المتعلق بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب ( 1 يوليوز 2015 ) ،والمصادقة على مشروع القانون  رقم 48.15 المتعلق بإحداث الهيئة الوطنية لضبط قطاع الكهرباء ،والمصادقة على القانون رقم 58.15 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 13.09 المتعلق بالطاقات المتجددة ،وأيضا دخول القانون رقم 77.15 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 10 دجنبر 2015 والقاضي بمنع صنع الأكياس البلاستيكية واستيرادها وتصديرها وتسويقها واستعمالها ،ومرسوم رقم 14.782 (19 ماي 2015 ) المتعلق بتنظيم وكيفيات سير الشرطة البيئية .

 وقد جاء التقرير السنوي للمجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي 2015 ، لإبراز دور المغرب في المساهمة والانخراط حول مسألة التغيرات المناخية وأعطى حيزا مهما للعدالة المناخية ، وقد أكد المجلس في تقريره على إدماج موضوع المناخ في كل المستويات ، لا على المستوى الترابي و الوطني و أيضا الدولي .

 وهذا يدل على انه يجب بذل مزيد من الجهود لادماج العدالة المناخية على المستوى الترابي خاصة حسب التقرير ، فالقانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهة ،جعل الاختصاص  البيئي ضمن الاختصاصات الذاتية للجهة ، إلا أن النصوص القانونية جاءت عامة ،كان من الأحسن إعطاء لها الأهمية التي تنسجم مع تطلعات وأهداف المغرب وذلك بتنظيم محكم وواضح وتنصيص دقيق ،خاصة مادامت الجهوية هي دعامة أساسية للنهوض بالتنمية والنهوض بالاقتصاد الوطني ،مع مشاركة الفعالة للدولة بتنفيذ المخططات الحيوية ، ونفس الشيء بالنسبة لقانون رقم 113.14 المتعلق بالجماعات ،والذي كان من الممكن إنشاء لجنة مختصة بالجانب البيئي فقط ،وتنسيقها مع الشرطة البيئية ،وتخويل لها مهام وصلاحيات تمكن لها بالقيام بالدور المنشود ،وأيضا اخذ بعين الاعتبار العلاقة الوطيدة بينها وبين التعمير واثر هذا الأخير على تنفيذ السياسة البيئية .

 أما على المستوى الدولي فسنخصص له حيزا في المحور الموالي وذلك بالتطرق للإحداث العالمية لتغيرات المناخية ورهان المغرب لإنجاح الدورة  (22 كوب) ،مادام النجاح مرتبط بالتقارب الدولي ومفاوضاتها.

 

المحور الثالث: رهان وتحديات المغرب لإنجاح مؤتمر الأطراف 22

 

 تجدر الإشارة أن أول مؤتمر دولي حول المناخ نظم في جنيف 1979 ،من قبل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ( wmo) وبرنامج الأمم المتحدة (unep ) ، كان هذا أول لبنة لأبحاث ومشاورات حول المناخ ، وتراكمت الأبحاث و الضغوطات حتى سنة 1995 أول مؤتمر للأطراف ببرلين ، وحددت فيه الأطراف في الاتفاقية أهدافا للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري ،أما المؤتمر الثاني فقد عقد في جنيف بعد نشر التقرير الثاني لفريق الخبراء الحكومي الدولي المعني يتغير المناخ .(www.wmo.ma)

  وقد انتظر العالم (كوب3) في اليابان لتسجيل التزام حقيقي من الأطراف باعتماد "روتكول كيوتو" الذي كان يهدف إلى خفض ما لا يقل عن 5 بالمئة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بين عامي 2008 و2012 مقارنة مع 1990 ، ولكي يدخل إلى حيز التنفيذ يجب أن يصادق عليه من قبل 55 دولة متقدمة و مسؤولة عن ما لا يقل عن 55 بالمئة من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في 1990.

 وقد عقد مؤتمر الأطراف السابع بمراكش وفيه ترجمت بنود قانونية لتنفيذ أحكام "كيوتو " على ارض الواقع . أما دورة مونتريال (كوب 11 ) كان أول اجتماع للأطراف في "بروتكول كيوتو " ، وفي عام 2009 كوبنهاكن كانت عدد الدول المصادقة عليه 184 دولة ، وكانت الطموح آنذاك للأطراف هي إعادة التفاوض على اتفاق المناخ ليحل محل "بروتكول كيوتو" الذي انتهت صلاحيته الأولى في عام 2012 ، ومع ذلك تم تمديده إلى 2020 و ينص على تقليص الأطراف نسبة 18 في المئة من انبعاثات الغازات الملوثة مقارنة مع 1990 ،وصادقت عليه 197 دولة زائد الاتحاد الأوروبي .(www.cop22.ma)

 ووفق مبدأ الاستمرارية والمراكمة والجهد المستمر وصل العالم إلى أول اتفاق عالمي للحد من ارتفاع درجة الحرارة الكونية إلى اقل من درجتين مئويتين  "اتفاقية باريس" ، فقد كانت الإرادة السياسية حاضرة حيث عبر عنها 150 من رؤساء الدول الحاضرين ، وفق هدف وهو خفض درجتين مئويتين .

  ويعتبر ( كوب 22 ) بمراكش فرصة تاريخية للعالم لبلورة "اتفاقية باريس" على ارض الواقع ، وذلك أولا باستحضار الخطورة الهائلة للتغيرات المناخية و أيضا استحضار المراكمة الحاصلة للوصول إلى "اتفاقية باريس" ، و ذلك بالاستفادة من أخطاء السابقة وترجمتها إلى نجاح لإنارة الطريق المستقبلية .

 وأيضا يجب استحضار التغيرات الإقليمية و العالمية ، فاليوم أصبحت الصين المسبب الأول للانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري ، بعدما كانت سابقا الولايات المتحدة الأمريكية ( فكليهما ينتجان اكثر من 50 في المئة من الانبعاثات الغازية المسببة للانحباس الحراري ) ،والذي بمقتضاه أصبحت هذه الأخيرة اشد إصرارا على دخول الصين لاتفاقية الحد من انبعاثات الملوثة ، فقد قال "جيفري فرانكل" الاقتصادي بجامعة هارفارد " انه ينبغي تخفيض معدلات الانبعاثات الغازية بالنسبة لجميع البلدان بطريقة تعترف بتكاليف تطبيق اتفاقيات المناخ سياسيا و اقتصاديا ، فالصين مثلا يجب أن يطلب منها فقط قبول معدلات تمكن من الالتزام بتحقيقها دون التضحية بتطلعاتها التنموية " .

 لنجاح الرهان يجب اخذ بعين الاعتبار العلاقات الدولية خصوصا تقارب وتوافق الولايات المتحدة و الصين وأيضا الاتحاد الأوروبي و روسيا ، وذلك بربط الهاجس الجانب الاقتصادي بالطموح والرهان المناخي المنتظر،كآلية أساسية لا غنى عنها للنجاح و الوصول إلى إجراءات عملية لتطبيق "اتفاقية باريس" ، فالسياسيون يتفقون على وجوب أن تتخذ معاهدة المناخ نهجا واقعيا من "بروتكول كيوتو" الذي فشل في القضاء على اكبر الملوثات ، بسبب اعتماده جزئيا ميجا من المبررات الأخلاقية و البيئية بدلا من المبررات الاقتصادية .

 ويقول الخبير "بايكله" …انه عندما يتعارض خفض الانبعاثات الغازية مع النمو الاقتصادي ،فلا شك أن النمو الاقتصادي هو الذي سينزع الفوز ، فمن الأفضل وضع أهداف واقعية غير محكوم عليها بالتصادم مع قوانين السياسة الحديدية".

 ومن هذا المنطلق ولنجاح ( كوب 22 ) المقامة في مراكش ، ومادام أن المغرب هو رئيس الدورة ،فسيكون على عاتقه توجيه وقيادة مسار المفاوضات وإبراز دوره الدبلوماسي الناجح في إدارة مثل هذه المفاوضات والنقاشات الجانبية للمؤتمر ،وأيضا مرونة في تعاطيه مع المواقف المتباينة وإدارتها بشكل سلس من الحنكة السياسية ، وأيضا الاستفادة من تقارب الأقطاب الكبرى وتوافقها في بعض النقط الأساسية المتعلقة بالتغيرات المناخية خاصة الصين و الولايات المتحدة الأمريكية ، وأيضا الاستفادة من الرغبة القوية لدول الاتحاد الأوروبي التي صادقت على  "بروتكول كيوتو" والذي سيدفع إلى أجرأة " اتفاقية باريس " ،.

 ومن النقط المهمة التي لا يجب السهو عنها هي تموقع المغرب كدافع ورائد لمكافحة التغير المناخي من جهة ،ومن جهة أخرى انه بلد نامي لا يسبب إلا بجزء يسير من الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري، يمكن له لعب دور مهم دفع وربط لتقارب مع الدول الأخرى النامية التي ترى أن الالتزامات غير عادلة .

 وهذا النجاح المنتظر يجب أن يترجم ويتبلور في صيغة مساطر و إجراءات متقدمة وملزمة ، وإيجاد الطرق والآليات العملية لتطبيق "اتفاقية باريس" خاصة الآليات الرقابية على الدول ، وتماشي وتوفيقها مع سيادتها العليا ، وتطبيقها بإرادة و اقتناع وأيضا بمسؤولية هو الهدف الأسمى .

 وقد ساير المغرب الحدث العالمي وتوجهه الاستراتيجي في هذا المجال ، بمجموعة من الندوات والمؤتمرات و فتح نقاشات على كل الأصعدة لتحسيس و التوعية أهمية الرهان ،وتأسيس ثقافة المحافظة على البيئة ، وتحريك الترسانة القانونية للمواكبة و التنظيم و الجزر ، والتي تنتظر أن تفعل بكل حزم ومسؤولية ، لان الانتظارات و الطموحات اكبر وأكثر أهمية .

 وفي الأخير نقول انه لنجاح الرهان المغربي من ( كوب 22 ) يجب اخذ بعين الاعتبار :

   أولا: الدور الدبلوماسي الذي سيأخذه موجه المفاوضات (المغرب)

  ثانيا: تقارب الأقطاب الكبرى

  ثالثا: تبني خطوات وآليات قانونية ناجعة بالتركيز على النوع وليس الكم

 رابعا: ربط التغير المناخي بالتنمية الاقتصادية والتركيز على البعد الاجتماعي

 خامسا: تفعيل صندوق الأخضر لتمويل الدول الفقيرة والمتضررة

 سادسا: إشراك المجتمع المدني الدولي لتوعية و الرقابة .

 

 

 

 

  

التخطي إلى شريط الأدوات