المفوض القضائي و طرق التنفيذ الجبري للأحكام

 

 

التنفيذ هو وفاء المدين بما التزم به، أو الزم به بمقتضى حكم قضائي أصبح نهائيا، أو أمر بتنفيذه قبل صيرورته نهائيا( النفاذ المعجل)(1) و التنفيذ على هذا الأساس هو غاية الدائن من استصدار حكم من المحكمة، و هي الغاية التي لا تتحقق إلا بترجمة منطوق الحكم إلى واقع، لأن الدائن عندما يلتجأ إلى المحكمة ويتحمل أعباء إقامة الدعوى، لا يقوم بذلك فقط من أجل استصدار حكم ، وإنما يهدف في المقام الأول إلى الوصول إلى حقه و التمتع به، و ذلك مطلب لا يتحقق إلا إذا نفذ الحكم، و كما قال عمر بن الخطاب ض لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له كما أن الله سبحانه و تعالى يقول في كتابه العزيز: يا أيها الذين أمنوا لما تقولون ما لا تفعلون.

و الحكم في نظرنا المتواضع كالجسد، إلا أن روحه هو التنفيذ و لا يمكن تصور جسد من دون روح وهنا يتجلى دور و أهمية مؤسسة المفوض القضائي بوصفها مؤسسة أضفت على تنفيذ الأحكام دينامية جديدة منذ نشأتها، و هذا ما دفعنا إلى طرق أبواب هذا الموضوع  طمعا في لفت الانتباه إلى مؤسسة المفوض القضائي و في ذات الوقت إغناء النقاش و إن في عجالة بخصوص تنفيذ الأحكام.

ومعلوم أن تنفيذ الأحكام قديم قدم البشرية نفسها، ولقد عرفته في أشكال متنوعة، بحيث سمحت المجتمعات القديمة بعرض المنفذ عليه للبيع في السوق، بل وتمزيقه من طرف دائنه، إلا أن التطور الذي عرفته البشرية وانتقالها إلى مجتمع مدني مؤسساتي يحتكم إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان، جعل التنفيذ مهمة الدولة بامتياز، وليس لمن ربح حكم سوى أن يطلب من الدولة القيام بتنفيذه له. (2)

ولقد قسمت هذا البحث الموجز إلى 3 مباحث:

المبحث الأول: مقدمات التنفيذ

في هذا المبحث سنتحدث عن الحكم الذي يعتبر سند تنفيذي( المطلب الأول) ثم سنتطرق لتبليغ الحكم( المطلب الثاني)

المبحث الثاني: طرق التنفيذ

في هذا المبحث سنتطرق للحجز التنفيذي المباشر (المطلب الأول) ثم بعد ذلك سنتطرق للحجز التنفيذي الغير مباشر( المطلب الثاني)

المبحث الثالث: الحجز لدى الغير.  عرضنا لهذا المبحث من خلال ثلاث نقط أولا: مفهوم الحجز لدى الغير، ثانيا: محل الحجز لدى الغير، ثالثا: إجراءات الحجز لدى الغير

المبحث الرابع: صعوبات التنفيذ.  تناولنا الحديث في هذا المبحث (أولا) عن الصعوبات الوقتية ثم (ثانيا) عن الصعوبات الموضوعية.

* * *

المبحث الأول: مقدمات التنفيذ

المطلب الأول: الحكم

الحكم هو ذلك القرار الصادر عن محكمة مشكلة تشكيلا صحيحا و مختصة في خصومة رفعت إليها وفق قواعد المرافعات، سواء أكان صادرا في موضوع الخصومة أو في شق منه أو في مسألة متفرعة عنه( 3) و الأحكام من زاوية قوتها التنفيذية إما ملزمة، أو مقررة، او منشئة.

فالأحكام المقررة او التقريرية هي التي يتم بواسطتها إبراز الحق، فهي تقضي بوجود او عدم وجود حق او مركز قانوني متنازع عليه، أو تحدث تغييرا في الحق أو المركز المتنازع عليه دون أن تلزم المدعي عليه بأداء معين، أو هي الأحكام التي تقرر حقوق أو مراكز كانت موجودة قبل صدور الحكم، ومنها الحكم بصحة أو بطلان العقد، أو الحكم ببراءة الذمة، أو صحة التوقيع، أو استحقاق شخص لعقار معين، أو الاعتراف بالجنسية، أو إثبات النسب… إلخ.

فهاته الأحكام لا تحتاج إلى تنفيذ، لأنها تنفذ من تلقاء نفسها، فليس لمن حكم له بصحة توقيع أن يتقدم بطلب إلى المحكمة قصد تنفيذه لأن هذا النوع من الأحكام لا يعترف له القانون بأية قوة تنفيذية وذلك لكونه يحقق الحماية القانونية دون حاجة إلى تنفيذ، ثم إن هذا النوع من الأحكام يحقق الحماية القانونية بمجرد صدور الحكم حائزا لقوة الامر المقضي به، وعليه، فهدف المدعي من وراء القضية التقريرية، هو تحقيق اليقين القانوني la certitude juridique  بوجود أو عدم وجود الحق او المركز القانوني المدعى به دون إلزام المحكوم عليه بأداء معين.

أما الأحكام المنشئة فهي التي تقضي بإنشاء حقوق او مراكز لم تكون موجودة قبل الحكم أو تعديلها او إنهاء حق او مركز قانوني موجود من دون إلزام الخصم أو الحكم عليه بالقيام  بعمل او اداء معين، وهاته الأحكام تحقق الحماية القانونية بذاتها بمجرد صدورها ودون حاجة إلى أي إجراء لتنفيذها، لأنها لا تعتبر سندات تنفيذية ومن أمثلتها: الحكم بفسخ عقد، أو الحكم بالتطليق، أو أحكام الشفعة أو الحكم بوضع مقاولة تحت التصفية القضائية، أو الحكم بمراجعة السومة الكرائية أو حل شركة …إلخ

و اما الأحكام الملزمة أو الإلزامية، فهي التي تقضي بإلزام المحكوم عليه بأداء معين لفائدة المحكوم عليه، وهذا النوع من الأحكام لا يحقق الحماية القانونية إلا بسلوك إجراءات التنفيذ المعتبرة قانونا، لأن هذا النوع و إن كان يحقق الحماية القانونية، فإنه يبقى في حاجة إلى الحماية التنفيذية/ التنفيذ الجبري دون أن ننسى أن القانون لا يشترط ان يكون الإلزام صريحا في الحكم بل يمكن استخلاصه من منطوقه أو حيثياته بحيث لا توجد صيغة شكلية معينة خاصة، والأحكام الإلزامية لا تخرج عن أنواع ثلاث:

فإما أن تلزم المحكوم عليه بتسليم شيء منقول، كإلزامه بتسليم مفاتيح أو سيارة أو حاسوب.

أو بالقيام بعمل، كالحكم على الزوجة بالرجوع إلى بيت الزوجية أو الحكم على محتل عقار بالإفراغ.

أو بالامتناع عن عمل كإلزام المحكوم عليه بوقف أشغال البناء أو الكف عن إزعاج الجوار.

وهذا النوع من الأحكام هو موضوع بحثنا، و لعلى مقتضى الحديث عنه يجعلنا نشير إلى أن هذا النوع من الأحكام يستجوب في ذات الوقت شروطا ليتمتع فيها الحكم بالقوة التنفيذية التي تمكن المستفيد منه من المطالبة بتنفيذه.

 

الشروط الازم توفرها في الحكم ليصبح سندا للتنفيذ

لا يمكن إجراء أي حجز على منقول أو عقار ولا تنفيذ عليهما إلا بموجب سند قابل للتنفيذ لم تمضي عليه ثلاثون سنة من يوم صدوره، ( و المشرع عمد إلى تحديد صلاحية الأحكام القضائية للتنفيذ الجبري على المحكوم عليه، لنفس الأسباب التي دعته إلى سن أمد التقادم الطويل رغبة منه في استقرار المعاملات)4 و السند التنفيذي هو كل حكم أو قرار أصبح يكتسي قوة الشيء المقضي به، والسندات التنفيذي متعددة، من قبيل الأحكام والقرارت و الأوامر القضائية وأحكام المحكمين إلى غير ذلك.

ولكي يكون الحكم سندا تنفيذيا لا بد له من الشروط التالية:

أولا: أن يكون الحكم ملزما، وقد سبق لنا أن وضحنا مفهوم الحكم الملزم.

ثانيا: ان يكون الحكم باتا، أو حائزا لقوة الشيء المحكوم به، أو مشمول بالتنفيذ المعجل.(5)

ثالثا: أن يكون الحكم مذيل بالصيغة التنفيذية.

والصيغة التنفيذية هي الواردة في الفصل 433 من ق م م، وهي عبارة عن أمر صادر إلى السلطات المختصة للقيام بالتنفيذ ولو اقتضى ذلك استعمال القوة العمومية، ومن دون هاته الصيغة التنفيذية لا يمكن للمفوض القضائي القيام بأي إجراء من إجراءات التنفيذ باستثناء الأوامر الاستعجالية الفصل 153 من ق م م،  و كذا الأمر بالأداء على الأصل والتي لم يقوم المدين بتنفيذها وفات عليه أجل الطعن و الاستئناف الفصل 162 من ق م م، وكذا الفصل 179 من ق م م المتعلق بأمر تحديد نفقة ومتعة المطلقة.

رابعا: أن لا يسقط أثره (الحكم) التنفيذي بمرور30 سنة من اليوم الذي صدر فيه الفصل 428 من ق م م

و يمكننا إضافة شرط خامس و هو المشار له في الفصل 444 من قانون المسطرة المدنية ” إذا كان التنفيذ معلقا على تأدية يمين أو تقديم ضمان من الدائن فلا يبدأ التنفيذ قبل إثبات القيام بذلك”

و يحق لنا أن نضيف أنه يمكن كذلك تنفيذ الأحكام الأجنبية عند وجود اتفاقية بين المملكة المغربية و الدولة التي أصدرت محكمتها الحكم، إعمالا لمقتضيات الفصل 430 من ق م م، على أن يرفق طلب التنفيذ بالوثائق المنصوص عليها في الفصل 431 من ق ،م، م: نسخة رسمية من الحكم، أصل التبليغ أو كل وثيقة تقوم مقامه، شهادة من كتابة الضبط المختصة تشهد بعدم التعرض و الطعن بالنقض، ترجمة تامة إلى اللغة العربية عند الاقتضاء للمستندات أعلاه مصادق على صحتها من طرف ترجمان محلف، وذلك ليتم التأكد من عدم مساس الحكم الأجنبي بالنظام العام المغربي ويتم إصدار الحكم في جلسة علنية.

  المطلب الثاني: تبليغ المنفذ عليه.

ينص الفصل 440 من ق م م على أنه يبلغ عون التنفيذ الطرف المحكوم عليه الحكم المكلف بتنفيذه و يعذره بأن يفي بما قضى به الحكم حالا او بتعريفه بنواياه، فالتبليغ مقدمة من مقدمات التنفيذ بحيث أنه لا يمكن تنفيذ حكم دون تبليغه للمحكوم عليه إلا ما استثناه القانون( الأحكام و الأوامر المشمولة بالتنفيذ المعجل، الفصول 153 – 162 – 179 من قانون المسطرة المدنية إلخ…)

فبمجرد قيام المفوض القضائي بتبليغ الحكم موضوع التنفيذ يعذر المنفذ عليه بالوفاء بما قضى به الحكم و يطالبه بالتنفيذ في الحين تحت طائلة القيام بما يلزم قانونا، بما في ذلك حجز أمتعته أو ممتلكتاه المنقولة من بضائع أو ما يمكن بيعه بالزاد العلاني و استخلاص الدين المحكوم به أو الاستعانة بالقوة العمومية قصد القيام بإجراءات الحجز في حال منع المدين للمفوض القضائي من القيام بإجراءات الحجز المقررة قانونا (6) و قد يحصل أن يطلب المدين أجالا للتنفيذ و ليس له في هاته الحالة سوى اللجوء إلى المحكمة قصد تقديم طلب بذلك، و معلوم أن الرئيس أو من ينوب عنه عندما يبث في طلب المهلة أو الطلب الاسترحامي الذي يتقدم به المنفذ عليه، فإنه يستعمل سلطته التقديرية ولكن في نطاق ضيق (… ومع ذلك يسوغ للقضاة مراعاة منهم لمركز المدين ومع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق أن يمنحوه اجالا معتدلة للوفاء و أن يوقفوا إجراءات المطالبة مع إبقاء الأشياء على حالها) الفصل 243 من ق ل

المبحث الثاني: طرق التنفيذ

التنفيذ هو الوفاء بالالتزام عينا أو بما يعتبر عوضا عنه، إما بحكم القانون أو باتفاق الاطراف و التنفيذ الجبري  للأحكام هو الذي يستلزم تدخل السلطة العامة (المفوضين القضائيين)

والتنفيذ الجبري قسمين: تنفيذ جبري عيني( مباشر)، و تنفيذ جبري بواسطة الحجز على أموال المدين( تنفيذ غير مباشر)

المطلب الأول: التنفيذ الجبري العيني.

التنفيذ الجبري العيني هو الذي يحصل فيه الدائن على عين ما التزم به المدين، وله صور ثلاث:

الصورة 1: الالزام بتسليم شيء منقول: الفصول 446- 447 من ق م م ومثاله الحكم على المدعى عليه بتسليم سيارة من نوع كذا… إلى غير ذلك

الصورة 2: الالزام بالقيام بعمل: الفصل 261 من ق ل ع، ومن أمثلته الحكم على الزوجة بالرجوع إلى بيت الزوجية، أو الحكم على المدعى عليه بإرجاع التيار الكهربائي أو الماء الصالح للشرب…

الصورة 3: الالزام بالامتناع عن عمل، ومثاله الحكم على المدعى عليه بعدم التعرض على أشغال البناء، أو الزام الطبيب بعدم إفشاء أسرار مرضاه أو الحكم على شركة بعدم منافسة شركة أخرى…

وسائل الاجبار على تنفيذ الالتزام العيني

أولا: الإكراه المالي.

إذا امتنع المدين عن الوفاء بما التزم به عينا، أو إذا كان الالتزام غير ممكن أو غير ملائم إلا إذا قام به الدائن نفسه، فإن المشرع أجاز للدائن أن يطلب من القضاء إلزام مدينه بهذا التنفيذ وإلا حكم عليه بغرامة تهديدية يدفعها عن كل يوم تأخر فيه عن الوفاء، والإطار القانوني الذي ينظم الغرامة التهديدية أو كما يسميها البعض الغرامة الإجبارية، هو الفصل 448 من ق م م بحيث ينص على أنه إذا رفض المنفذ عليه أداء التزام بعمل أو خالف التزاما بالامتناع عن عمل، أثبت عون التنفيذ ذلك في محضره وأخبر الرئيس الذي يحكم بغرامة تهديدية، ما لم يكن قد سبق الحكم بها..

وفي إطار الفصل 11 من ق م م، يمكن الحكم بالغرامة التهديدية في إطار البت في موضوع الدعوى قبل ثبوت الامتناع عن التنفيذ ومتى طلب من المحكمة ذلك الفصل 3 من ق م م، وبالعودة إلى الفصل 448 من ق م م، نجد أن الحكم بالغرامة التهديدية لا يعمل به إلا في نطاق رفض المنفذ عليه أداء التزام بعمل أو مخالفته التزاما بالامتناع عن عمل، و هو نفس ما نجده في الفصل 305 من قانون المسطرة المدنية القديم (7) والغاية من إقرار الغرامة التهديدية هي إكراه المدين على الوفاء بالالتزام، إذ من الناحية العملية، غالبا ما يؤدي الحكم بها على المدين أكله.

ثانيا: الإكراه البدني

الأصل أن العمل بالإكراه البدني لا يعمل به إلا في إطار القضايا الجنائية، ولذلك نجد قواعده منصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، ولأن الوفاء بالالتزام قد لا تنفع معه الغرامة التهديدية، تبنى المشرع فكرة الإكراه البدني كوسيلة ضغط تدفع المدين إلى الوفاء بالتزامه قسرا، وقد صدر ظهير شريف 305-60-1 مؤرخ في 4 رمضان 1380 موافق 20 فبراير 1961 ينص على استعمال الإكراه البدني في القضايا المدنية.

فعند وجود التزام يتعلق بأداء مبلغ من النقود، ووجود حكم يلزم المدين بأداء هذا الدين، وتوجيه إنذار للمدين (قانون المسطرة الجنائية) فإنه لا يبقى أمام الدائن سوى تقديم طلب إلى السيد و كيل الملك مصحوبا بالإنذار الذي سبق له أن وجهه إلى مدينه ليصدر السيد وكيل الملك أمره إلى رجال القوة العمومية من أجل إلقاء القبض على المدين، ما لم يثبت المدين عسره من خلال إدلائه بشهادة عوز يسلمها له الوالي أو العامل أو من ينوب عنه وبشهادة عدم الخضوع للضريبة تسلمها مصلحة الضرائب بموطنه وهذا توجه حسن يساير قواعد العدل و الإنصاف التي جاءت بها الشريعة الإسلامية و التي تجيز حبس المدين الميسر دون المعسر.

المطلب الثاني: التنفيذ العيني الغير مباشر

التنفيذ الجبري العيني أو الغير المباشر هو الذي لا يحصل فيه الدائن على نفس ما التزم له به وإنما يحصل على ما يعتبر عوض عنه و هو أنواع: فهناك الحجز على المنقولات و العقارات، الحجز لدى الغير، الحجز الاستحقاقي، الحجز الإرتهاني وسأكتفي في هذا المطلب بالتعرض للحجز على المنقولات و العقارات ثم سأتعرض للحديث عن الحجز لدى الغير.

 الحجز على المنقولات و الحجز على العقارات

يباشر التنفيذ حسب الترتيب الذي أورده الفصل 445 من ق م م: بحيث يتم الحجز على الأموال المنقولة، فإن لم تكفي أو لم توجد فعلى الأموال العقارية.

أولا: الحجز التحفظي( المنقولات و العقارات)

الحجز التحفظي هو إجراء بمقتضاه يتم وضع أموال المدين تحت مراقبة القضاء خشية أن يقوم المدين بتهريب أمواله قبل ان تستوفى إجراءات التنفيذ، بحيث يبقى الدائن حارسا قضائيا(8) ينتفع بالمحجوز دون أن يكون له الحق في بيعه أو تفويته تحت طائلة تطبيق النصوص الجنائية التي رصدها المشرع لحماية المال المحجوز( الفصلين 524 و 549 من القانون الجنائي) و كما يقع الحجز التحفظي على المنقول يقع كذلك على العقار، حماية لحقوق الدائن أو الدائنين، وهو إجراء يتم بناء على أمر رئيس المحكمة الابتدائية وبطلب من الدائن، الفصل 452 من ق م م.

على أن  المفوض القضائي ملزم بأن يتقيد بمقتضيات الفصل 458 من ق م م والذي يحصر الأشياء التي لا تقبل الحجز و كذا ضرورة التقيد بالبيانات و الشكليات التي نص عليها الفصل 455 من ق م م،(حصر المنقولات المحجوزة وترقيمها ووصفها وصفا دقيقا بحسب نوعها حتى لا يتم استبدالها من طرف المحجوز عليه، و لا نرى بأسا في هذا الصدد في استعمال ألة التصوير قصد أخذ صور للمنقول المحجوز ضمانا للدقة و إعمال لروح الفصل 455 من ق،م،م)  وكذا مقتضيات الفصل 470 من ق م م شريطة أن لا يكون العقار موضوع حجز

تحفظي سابق.

ونضيف هنا أن المشرع قد استثنى الأملاك المحبسة وكذا أراضي الجموع من الخضوع لمسطرة الحجز، وعلى المفوض القضائي وهو يقوم بالحجز التحفظي على العقار أن يميز بين العقار المحفظ و العقار الغير المحفظ، فإذا كان العقار محفظا يقيد المحضر بسعي منه من طرف المحافظ في الرسم العقاري، وهذا ما تنص عليه الفقرة الثالثة من الفصل 470 من ق م م ويضيف نفس الفصل أنه إذا تم الحجز في غيبة المنفذ عليه بلغ إليه ضمن الشروط المشار إليها في الفقرة الثالثة من الفصل 469 من ق م م

وأما إذا كان العقار غير محفظ، أحال المفوض القضائي الأمر على رئيس محكمة موقع العقار من أجل العمل على إشهار الحجز بالتعليق وافتتاح مسطرة البيع في مقر هذه المحكمة خلال شهر، وهذا ما ينص عليه الفصل 471 من ق م م

ثانيا: الحجز التنفيذي

المقصود بالحجز التنفيذي هو وضع أموال المدين بين يدي القضاء وبيعها وتوزيع ثمنها على الدائنين، وهذا النوع من الحجز يقع (أولا) على المنقول وعند عدم كفاية ثمن بيعه يمتد (ثانيا) إلى العقار عدا إذا كان الدائن مستفيدا من ضمان عيني.

أولا: الحجز التنفيذي للمنقولات

قد تكون المنقولات، مادية من قبيل السيارات، الشاحنات، الحواسب و غيرها، أو معنوية من قبيل الحق في الكراء، حق الملكية الصناعية، براءة الاختراع إلخ، وهذا النوع من المنقولات المعنوية هو الذي يكون غالبا موضوع مسطرة الحجز لدى الغير.

وينص الفصل 461 من ق م م على أن المنقولات تبقى تحت حراسة المنفذ عليه أو تسلم إلى حارس عند الاقتضاء، وفي نطاق هذا الفصل يمكن للمفوض القضائي أن يتسلم المبالغ المالية من المنفذ عليه مقابل وصل أو وصولات، و لا يعتبر هذا في نظرنا تنفيذ جزئيا للحكم مادام الفصل صريح في نصه على: باستثناء النقود المسلمة للعون المكلف بالتنفيذ و إن ما يؤيد ما نذهب إليه هو أن الهدف من حجز المنقولات هو ضمان الأداء، و مادام المنفذ عليه قد سلم المفوض القضائي جزء من المبلغ المالي موضوع التنفيذ بالإضافة إلى قيام المفوض القضائي بحجز منقولات المنفذ عليه التي ستباع بالمزاد العلاني و تفي بالدين برمته فإن هذا تطبيق حسنا للفصل 461 من قانون المسطرة المدنية و ليس في ذلك تعارض مع المنطق السليم.

وقبل مباشرة بيع المنقولات المحجوزة يتعين الإعلان عن تاريخ ومكان بيع المنقولات ويتم ذلك بعد إحاطة العموم علما بتاريخ ومكان المزاد بكل وسائل الإشهار المناسبة لأهمية الحجز وهذا ما ينص عليه الفصل 463 من ق م م  ويقع البيع بعد انتهاء أجل ثمانية أيام ما لم يتفق الدائن و المدين على تحديد أجل أخر الفصل 462 من ق م م، (9)

ثانيا: الحجز التنفيذي للعقارات.

سوف لن يكون من نافلة القول الإشارة إلى أن المفوض القضائي و في إطار المادة 15 من القانون رقم 03/81 غير مسموح له بعد بالقيام ببيع العقارات، و مع ذلك فقد ارتأينا الحديث عن إجراءات الحجز التنفيذي على العقار في أفق السماح للمفوض القضائي المغربي بالقيام ببيع العقار تأسيا بالقانون المقارن على اعتبار أن استثناء بيع المفوض القضائي للعقار ليس له من مبرر معقول.

ينص الفصل 469 من ق م م على أنه لا يقع البيع الجبري للعقارات إلا عند عدم كفاية المنقولات، عدا إذا كان المدين مستفيدا من ضمان عيني وذلك لأهمية العقار الإجتماعية والإقتصادية، و كلمة عقار المنصوص عليها في الفصل 469 السالف الذكر تطلق بمفهومها الواسع بحيث تشمل العقار بطبيعته و العقار بالتخصيص و بالمال (10)  وإذا حل اليوم والساعة المعينان لإجراء السمسرة و لم يؤدي المنفذ عليه ما بذمته، قام عون التنفيذ بعد التذكير بالعقار الذي هو موضوع السمسرة وبالتكاليف التي يتحملها والثمن الأساسي للسمسرة في دفتر التحملات أو عند الاقتضاء العروض الموجودة واخر أجل لقبول العروض الجديدة بإرسائه على المزايد الأخير الذي قدم أعلى عرض موسرا أو قدم كفيلا موسرا بعد إطفاء ثلاث شمعات مدة كل منها دقيقة واحدة تقريبا يتم إشعالها على التوالي و يحرر محضرا بإرساء السمسرة  الفصل 477 من ق م م.

المبحث الثالث: الحجز لدى الغير

أولا: مفهوم الحجز لدى الغير

ينص الفصل 488 من ق م م على أنه يمكن لكل دائن ذاتي أو اعتباري يتوفر على دين ثابت إجراء حجز بين يدي الغير بإذن من القاضي على مبالغ ومستندات لمدينه و التعرض على تسليمها له.

فعلى غرار التشريعات المقارنة نجد أن المشرع المغربي لم يقوم بإعطاء تعريف للحجز لدى الغير و ترك الأمر للفقه، و من بين التعاريف المتداولة بين الفقهاء انتخبنا التعريف الذي وضعه الأستاذ محمد العربي المجبود: الحجز لدى الغير هو مسطرة يمنع الدائن بواسطتها المحجوز لديه و الذي هو مدين لمدينه من أن يدفع لهذا الأخير بعض المبالغ أو بعض الأشياء التي هو مدين له بها، ثم يطلب من المحكمة بأن يسدد دينه من تلك المبالغ أو من ثمن تلك الأشياء( 11)

فالحجز لدى الغير يخول الدائن الحق في أن يتعرض بين يدي مدين مدينه على كل المبالغ و المنقولات التي يمسكها هذا الأخير بحساب المدين وذلك من أجل بيعها و استيفاء دينه، و عليه فللحجز لدى الغير  أطراف ثلاث: الدائن الأصلي، مدينه ثم دائن أخر يعتبر مدين مدينه أي مدين الدائن الأصلي، وتتصور هاته العلاقة القانونية عندما يكون الشخص دائن ومدين في نفس الوقت، فالمدين زيد مثل قد يكون مدين لعمرو بمبلغ من النقود وفي نفس الوقت لديه حساب بنكي يخوله صفة دائن للمؤسسة البنكية.

و المشرع أجاز للدائن استصدار هذا الحجز حتى و لو لم يتوفر على سند تنفيذي و ذلك بناء على أمر يصدره رئيس المحكمة الابتدائية بناء على طلب، بشرط الرجوع إليه عند وجود صعوبة.

و إذا كان السند التنفيذي الذي يخول الدائن الحق في إيقاع حجز لدى الغير عن طريق المفوض القضائي لا يضع إشكالا، فإن الدين الثابت و المشار له في الفصل 488 من قانون المسطرة المدنية هو الأمر الذي يخلق اختلافا بين المحاكم في تحديد المقصود به.

ثانيا: محل الحجز لدى الغير

القاعدة العامة هو أنه يمكن للدائن أن يطلب من القضاء إيقاع حجز على ما يختاره من أموال مدينه على اعتبار أن أموال المدين هي ضمان عام للدائن، إلا أن ما ينبغي أخذه بعين الإعتبار هو أن المشرع قد استثنى مجموعة من الأموال من الحجز كالأموال العمومية للدولة، الإيرادات التي تقدمها الدولة، أموال الأعوان الديبلوماسيين إلخ… هذا مع إضافة أن الحجز لدى الغير لا يمكن أن ينصب على ما يكون في ذمة الغير من التزامات بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل.

ثالثا:إجراءات الحجز لدى الغير

بخلاف الترتيب الوارد في الفصل 492 من قانون المسطرة المدنية و الذي ينص على أنه يتم تبليغ الحجز لدى الغير للمدين، ويسلم له نسخة مختصرة من السند إن كان، أو نسخة من إذن القاضي، ويبلغ الحجز كذلك إلى المحجوز لديه أو إذا تعلق الأمر بأجور أو مرتبات إلى نائبه أو المكلف بأداء هذه الأجور، فإنه من الناحية العملية يقوم المفوض القضائي بتبليغ المحجوز لديه أولا ثم بعد ذلك يقوم بتبليغ المحجوز عليه، و الحكمة من ذلك هي منع المحجوز عليه من التصرف في ماله تصرف يضر بالدائنين.

وبعد تبليغ الأطراف وتسجيل هذا الحجز بتاريخه في سجل خاص لدى كتابة الضبط، يستدعي الرئيس الأطراف لجلسة قريبة، وذلك خلال الثمانية أيام الموالية للتبليغات المنصوص عليها في الفصل 492 من ق م م.

وينتهي حجز ما لدى الغير عند عدم وفاء المدين ببيع محجوز دائنه وتوزيع ثمنه بين الدائنين الأصليين مع تطبيق مقتضيات الفصل 494 من ق م م.

المبحث الرابع: صعوبات التنفيذ

صعوبات التنفيذ هي تلك المنازعات التي تعترض عملية التنفيذ و يكون الهدف منها إما إيقاف التنفيذ بشكل مؤقت ( الصعوبات الوقتية)أو إيقافه بالكامل ( الصعوبات الموضوعية) و الإطار القانوني المنظم للصعوبات التنفيذية هي الفصول 26 -149-436-468-482-491 من ق م م.

و القاعدة أن كل الصعوبات التي تم الحسم فيها أثناء سريان الدعوى لا يمكن طرحها من جديد بعد صدور الحكم أو أثناء الشروع في عملية التنفيذ و لا تقبل إثارتها إلا من طرف الغير الذي لم يدخل في الدعوى(12)

 أولا: الصعوبات الوقتية

ينص الفصل 149 من ق م م على أنه: يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده بالبت بصفته قاضي للمستعجلات كلما توفر عنصر الاستعجال في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ.

فطلب إيقاف التنفيذ في نطاق الفصل 149 المشار له أعلاه هو الحكم بإجراء وقتي لا يمس أصل الحق، و كلما افتقر الطلب إلى عنصر الاستعجال أو كان المطلوب يمس بأصل الحق، تعين حينها على قاضي الأمور المستعجلة التصريح بعدم الإختصاص، و مادامت التشريعات لا تضع تعريفا لعنصر الاستعجال، فإن تقديره يبقى موكول للسلطة التقديرية لقاضي الأمور المستعجلة و لا رقابة للمجلس الأعلى عليه في ذلك لأن الأمر يتعلق بتقدير الواقع(13) و في هذا السياق لا يمكن للأطراف الإتفاق على قيام حالة الإستعجال.

و مما ينبغي التأكيد عليه هو  أن المحكمة التي أصدرت الحكم، هي التي  تختص وحدها بالنظر في الصعوبات التي تواجهه، فلا تعرض على الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف إلا الصعوبات التي تواجه تنفيذ قرارات محكمته، و في سياق الفصل 436 من قانون المسطرة المدنية فإن الصعوبات التنفيذية يمكن أن ترفع من قبل الإطراف( المنفذ له و المنفذ عليه) وكذا من طرف المفوض القضائي عندما يكون ملف التنفيذ ممسوكا من طرفه،  ويقدر الرئيس ما إذا كانت الادعاءات المتعلقة بالصعوبات مجرد وسيلة للمماطلة والتسويف ترمي إلى المساس بالشيء المقضي به، حيث يأمر في هذه الحالة بصرف النظر عن ذلك، أما إذا ظهر أن الصعوبة جدية، فيمكنه أن يأمر بإيقاف التنفيذ إلى أن يبت في الأمر. (الفصل 436 من ق م م) ويضيف نفس الفصل أنه لا يمكن تقديم أي طلب جديد لتـأجيل التنفيذ كيفما كان السبب الذي يستند إليه و يذهب بعض الفقه إلى عدم موضوعية منع الأطراف من تقديم أي طلب جديد بل لا بد من منح رئيس المحمكة صلاحية تقدير جدية الطلب من عدمها و نعتقد أنه طرح في محله، ينسجم مع منطق العدالة و يعززه الواقع العملي.

ثانيا: الصعوبات الموضوعية.

والمقصود بالصعوبات الموضوعية، هي تلك الصعوبات التي ترمي إلى إيقاف التنفيذ نهائيا، وتحال هاته الصعوبة عند إثارتها على رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم أو القرار، فكل محكمة (ابتدائية أو استئنافية أو تجارية أو إدارية…) تختص مع مراعاة مقتضيات الفصل 149 من ق م م في الصعوبات المتعلقة بتأويل أو تنفيذ أحكامها أو قراراتها، وتختلف الصعوبة الموضوعية عن الصعوبة الوقتية أو الاستعجالية في كون الصعوبة الموضوعية تعرض على محاكم الموضوع في إطار الفصل 26 من ق م م للبت في أصلها بصفة نهائية، في حين أن الصعوبة الاستعجالية هي من اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية بوصفه قاضي المستعجلات ويسعى مثيرها إلى الحصول على أمر بإجراء مؤقت لا يمس أصل الحق.

خاتمة: حاولنا في ما سبق التعرض للتنفيذ و طرقه في إيجاز شديد غير أن خاتمة الموضوع تستوجب إثارت الإنتباه إلى ملاحظتين أساسيتين : إن مقتضيات التنفيذ و النصوص التي تنظمه لا توجد فقط في قانون المسطرة المدنية بل هي متناثرة في مجموعة من القوانين و هي الملاحظة التي يجب أخذها بعين الإعتبار في أفق وضع مدونة خاصة بالتنفيذ،  كما أن الواقع العملي يؤكد و من غير شك على ضرورة تفعيل مؤسسة قاضي التنفيذ ضمانا لتحصين إجراءات التنفيذ و جعلها أكثر فاعلية.

 

ذ،مصطفى علوي

مفوض قضائي لدى المحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب

مصادر البحث:

1)ذ، عبد العزيز توفيق، شرح قانون المسطرة المدنية و التنظيم القضائي، ص 265.

2) حيث أنه وفي إطار مبدأ سيادة الخصوم كمبدأ من مبادئ التقاضي لا تلجأ المحكمة إلى التنفيذ إلى بناء على طلب من المستفيد من الحكم،

3) د، أحمد أبو الوفا، نظرية الأحكام، ص:33.

4) عبد العزيز التوفيق ص 272

5) والحكم البات هو الذي لا يجوز الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن العادية او غير العادية مثل الأحكام الإستئنافية التي لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض أو الأحكام التي تصدر من المجلس الأعلى و أما الحكم الحائز لقوة الشيء المحكوم به فهو الذي لا يقبل الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن العادية، وأما الحكم المشمول بالتنفيذ المعجل او المؤقت فهو حكم يكون مشمول بالتنفيذ المعجل إما قانونيا أي عندما يطبق بحكم القانون ودون أن تأمر به المحكمة، كما هو الشأن بالنسبة للأحكام التي تصدر في قضايا الأسرة الفقرة الثانية من الفصل 179 من ق م م، و الأوامر التي ينص عليها الفصل 153 من ق م م، و القضايا الإجتماعية الفصل 285 من ق م م، وقد يكون الحكم مشمول بالتنفيذ المعجل قضائيا أي عندما يصدر من المحكمة تلقائيا أو بطلب من أحد الاطراف (يجوز دائما الأمر بالتنفيذ المعجل) الفصل 147 من ق م م.

6) يمكن للمفوض القضائي عند الاقتضاء الاستعانة بالقوة العمومية أثناء مزاولة مهامه وذلك بعد الحصول على إذن من وكيل الملك طبقا لمقتضيات القانون الجاري به العمل.

7)…. إذا رفض المنفذ ضده أداء التزام بعمل أو خالف التزام بالامتناع عن عمل….

8) عرف الفقهاء المسلمين الحراسة القضائية تحت أسماء متعددة: العقل، الإيقاف، التوقيف… يقول صاحب التحفة

ثلاثة لا توجب الحق نعم….توجب توقيف به حكم الحكم

و هي شهادة بقطع ارتضى…..و بقي الإعذار فيما تقتضي

و حيث توقيف من المطلوب… فلا غنى عن أجل مطلوب

9) للمزيد من التوسع نحيل على الفصول من 464 إلى الفصل 468 من ق م م

10)ذ، عبد العزيز التوفيق القانون العقاري ص 3 ط 1993 سلسلة النصوص التشريعية.

11) الأستاذ محمد العربي المجبود، مسطرة الحجز لدى الغير منشورات جمعية البحوث و الدراسات القضائية الرباط 1982

12) ذ، نبيل إسماعيل عمر:  إشكالات التنفيذ الجبري في المواد المدنية و التجارية ، ص 270، ط 1982.

13) ذ، إدريس العلوي العبدلاوي، القانون القضائي الخاص الجزء الأول ص: 367

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات