النظام القانوني لإندماج البنوك  تجربة السودان

 

ملخص البحث

لقد هدفت هذه الدراسة إلى تحليل ودراسة قوانين العمل المصرفي في السودان وماترتب علي ذلك فيما عرف باندماج البنوك وما صاحبها من تطور ملحوظ في الجوانب القانونية والتشريعية ، وقد تم تقسيم الدراسة الي اربعة فصول وعدد من المباحث على النحو التالي :

حيث تناولت في الفصل الأول الإطار النظري للبحث ، وفي الفصل الثاني المفهوم اللاقتصادي والقانوني لاندماج البنوك ، أما الفصل الثالث فقد جاء حول التنظيم الفني والقانوني للنظام المصرفي في السودان ، أما الفصل الرابع فقد كان حول الشروط الواجبة لاندماج المصارف ونماذج لاندماج المصارف .وبنهاية البحث قام الباحث بتلخيص النتائج وكتابة قائمة المصادر والمراجع .

وقد خلصت الدراسة الي النتائج التالية : لايوجد في السودان قانون مصارف كتشريع مستقل كما هو الحال في بعض الدول ولكن هناك مجموعة من القوانين والتشريعات والأعراف المصرفية تكون في مجملها القوانين المتعلقة بالعمل المصرفي في السودان ، وقد شهد السودان تطوراً تشريعياً كبيراً خلال العقد الأخير من الألفية السابقة في مجال العمل المصرفي وذلك باصدار العديد من القوانين .و التطور في النظام الفني والقانوني للعمل المصرفي السوداني في ظل قوانين الشريعة الإسلامية ساهم بصورة واضحة في معالجة المشاكل التي تعرض لها الاقتصاد الوطني في تلك الحقبة .و التعديلات التي صاحبة قانون الشركات لسنة 1925م  ساهمت بصورة كبيرة مع قانون تنظيم العمل المصرفي في اندماج البنوك السودانية .و قانون بنك السودان المركزي ساهم بصورة كبيرة في توضيح وحل كثير من المشاكل القانونية التي تأتي ضمن ازدواجية القوانين المنظمة للعمل المصرفي في السودان .

الكلمات المفتاحية : النظام القانوني ، اندماج ، البنوك في السودان.

 

The Abstract

 

This study aimed to analyze and study the banking laws in Sudan, and it is based on this in what is known as the merger of the banks and the associated remarkable development in the legal and legislative aspects. The study was divided into four chapters and a number of investigations as follows:

Where I dealt with in the first chapter the theoretical framework of the research, in the second chapter concept Economic and legal merger of banks, while the third quarter came on the technical and legal banking system in Sudan, the organization, while the fourth quarter was about the required conditions for the merger of banks and models for the integration of the banks. And finally Find the researcher summarizes the results and write a list of sources and references.

The study concluded the following results:

There is no law in the Sudan as an independent legislation, as in some countries, but there are a number of laws, legislation and banking norms, which are in general the laws related to banking in Sudan. &Sudan has witnessed a sophisticated legislative considerably over the last decade of the previous millennium in the field of banking business by issuing many laws Portal development in the technical and legal work of the Sudanese banking system under Islamic Sharia laws contributed clearly to address the problems suffered by the national economy of that era. and amendments Entrepreneur companies Law of 1925 contributed significantly with the banking regulation Act in the merger of the Sudanese banks. and the Central Bank of Sudan Act contributed greatly to clarifying and resolving many of the legal problems that come within the duplication of laws governing banking to work in Sudan.

Keywords: legal system, merger, banks in Sudan.

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

الإطار النظري للبحث

المقدمة :

أصبحت قضية دمج واستحواذ البنوك إحدى القضايا الساخنة على الساحة المصرفية العالمية والإقليمية، ليس في الوقت الراهن فحسب ولكن أيضا منذ الثمانينيات بصفة عامة وخلال عقد التسعينيات بصفة  خاصة. فقد شهد هذا العقد اندماجات واستحواذات لم يسبق لها مثيل سواء من حيث الكم أو من حيث  الحجم، وبات من الصعب أن يمر أسبوع دون أن نسمع عن عملية دمج واستحواذ بنك أو مؤسسة مالية. هذا وقد بدأت ظاهرة دمج واستحواذ البنوك على نطاق واسع في الولايات المتحدة الأمريكية ثم تبعتها الدول المتقدمة في أوروبا واليابان وهناك أيضا حالات مماثلة في بعض الدول النامية، وخصوصا تلك التي واجهت أزمات مالية، باعتبار أن دمج واستحواذ البنوك أحد وسائل إعادة الهيكلة .

ويعتبر موضوع دمج واستحواذ البنوك من أكثر الموضوعات المثيرة للجدل، حيث يرى البعض أ نه يحقق العديد من المزايا الناتجة عن اقتصاديات الحجم الكبير واقتصاديات المجال وزيادة الكفاءة، بينما يرى البعض الآخر أن هناك بعض عمليات دمج لم تحقق هذه الآثار وكانت نتائج الدراسات مختلطة.(1).

أما تجربة السودان في مجال دمج واستحواذ البنوك فتعد محدودة، وقد اهتمت السلطات المسؤولة في الفترة الأخيرة اهتماما كبيرا بتطوير القطاع المصرفي. ويأتي موضوع دمج واستحواذ البنوك في مقدمة محاور تطوير القطاع المصرفي وإعادة هيكلته، نظرا لصغر حجم رأسمال وأصول معظم البنوك السودانية، وكذلك لأن الاقتصاد السوداني يعتبر منفتحا على العالم الخارجي والأسواق المالية الدولية ويعتبر السودان من أولى الدول النامية التي وقعت اتفاقية تحرير التجارة في مجال الخدمات المالية.

 

أهمية الدراسة :

تأتي أهمية دراسة الموضوع في أن أغلب إن لم يكن معظم الدراسات الموجودة تطرقت الي هذا الموضوع من الناحية الاقتصادية فقط دون التطرق الي النواحي القانونية المتعلقة بموضوع الدراسة .

الهدف من الدراسة :

الهدف من الدراسة هو تحليل ودراسة قوانين العمل المصرفي في السودان وماترتب علي ذلك فيما عرف باندماج البنوك وما صاحبها من تطور ملحوظ في الجوانب القانونية والتشريعية .

منهج الدراسة :

سوف يتبع الباحث في دراسة الموضوع المنهج التحليلي والتاريخي والقانوني ، وذلك علي اعتبار أنه أنسب المناهج في مثل هذه الدراسات والبحوث .

مشكلة الدراسة :

تتلخص مشكلة الدراسة في السؤال الرئيسي التالي : ماهو النظام القانوني لاندماج البنوك في السودان ؟

وتتفرع منه التساؤلات التالية :

  • ما هو المفهوم القانوني والاقتصادي لاندماج البنوك ؟
  • ماهو البناء الفني والقانوني للنظام المصرفي في السودان ؟
  • ماهي مراحل تطور العمل المصرفي في السودان ؟
  • ماهي الشروط الفنية والعامة لاندماج البنوك ؟

حدود الدراسة :

سوف يتناول الباحث موضوع الدراسة في قوانين العمل المصرفي والمالي بالسودان ، وهذا ما يمثل حدود البحث.

هيكل الدراسة :

لقد قام الباحث بتقسيم موضوع الدراسة علي عدد من الفصول والمباحث وقد جاءت علي النحو التالي :

الفصل الثاني

المفهوم الاقتصادي و القانوني لاندماج البنوك

المبحث الأول : المفهوم الاقتصادي

أولا: مفهوم الاندماج المصرفي

يتميز العصر الحاضر بأنه عصر الكيانات الاقتصادية الكبرى, لذلك يعد الاندماج من أهم التحولات التي شهدها القطاع المالي والمصرفي عالميا, باعتباره أحد المظاهر الأساسية للعولمة,وأحد التحديات للقطاع المصرفي الذي من شأنه أن يعزز القدرة التنافسية ويدعم القدرة على الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا المتقدمة وما يتولد عنها من منتجات مالية ومصرفية مبتكرة .

ان الاندماج المصرفي اصبح يتزايد بشكل كبير نتيجة لمتغيرين اساسين :

  1. المتغير المتعلق باتفاقية تحرير الخدمات المصرفية التي تأتي ضمن اتفاقية منظمة التجارة العالمية (OMC ) ، وهذاالمتغير من شأنه ان يزيد من حدة المنافسة في السق المصرفية العالمية
  2. المتغير المتعلق بمعيار كفاية رأس المال بمالايقل عن 8 بالمئة من قيمة الالتزامات المصرفية لاي بنك، ضف الى ذلك المتغيرات الاخرى كالتقدم التكنولوجي وتطور المعلوماتية وتكريس ظاهرة التكتلات الاقتصاديةالعملاقة مثل الاتحاد الاروبي والنافتا وتكتل رابطة دول جنوب شرق آسيا

ثانياً: التعريف بالاندماج المصرفي

تعددت التعاريف في مجال اقتصاديات البنوك فيما يتعلق بالاندماج المصرفي على ” انه اتفاق يؤدي الى اتحاد بنكين اواكثر وذوبانهما اراديا في كيان مصرفي واحد ، بحيث يكون الكيان الجديد ذو قدرة أعلى وفاعلية أكبر على تحقيق أهداف كان لا يمكن أن تتحقق قبل أتمام عملية تكوين المصرف الجديد”(1)

كما يرى البعض  ان الاندماج المصرفي هو تلك العملية المالية التي تؤدي إلى الاستحواذ على بنك او اكثر بواسطة مؤسسة مالية اومصرفية اخرى، بحيث يتخلى البنك المندمج عادة عن استقلاليته ويدخل في البنك الدامج ويصبح مصرفا واحدا ويتخذ المصرف الجديد اسما جديدا عادة اسم المؤسسة الدامجة اواسم مشترك بينهما ، وتضاف أصول وخصوم البنك المندمج إلى أصول وخصوم البنك الدامج . ويعتبر التوسع في الاندماج المصرفي وتكوين مصارف عملاقة من أهم السمات المعاصرة للعمل المصرفي في ظل العولمة المالية(1).

ثالثاً : هدف الاندماج : 

  تهدف البنوك من وراء عملية الاندماج إلى تحقيق أربعة  أهداف أساسية وهي:

1 – المزيد من الثقة والطمأنينة والأمان لدى جمهور العملاء والمتعاملين ويتحقق ذلك بتقديم الخدمات المصرفية بأقل تكلفة ممكنة وبأعلى جودة ، وبتسويق الخدمات المصرفية بشكل أفضل.

2 – خلق وضع تنافسي افضل للكيان المصرفي الجديد تزداد فيه القدرة التنافسية للبنك الجديد ، وخلق فرص استثماراكثر عائدا واقل مخاطرة .

3 – احلال إدارة جديدة اكثر خبرة تؤدي وظائف البنك بدرجة اعلى كفاءة ، وبالتالي تكسب المصرف الجديد شخصية اكثر نضجا واكثر فعالية من جانب العاملين بعد دمج الكفاءات الموجودة في البنوك السابقة

4- الاندماج والمزج بين المؤسسات المصرفية سوف يؤدي إلى توفير رؤوس اموال ضحمة ، القدرة على تحمل المخاطرة الناتجة عن الودائع والقروض المقدمة ، تحسن مستوى اليد العاملة نتيجة توفر الخبرة والتدريب الجيد ، القدرة الفائقة على الاتصال بفضل وجود المعلوماتية وشبكة قوة المعلومات المرتبطة بأنظمة الاتصال المختلفة بما فيها الأنترنت ….إلى غير ذلك .

رابعاً: انواع الاندماج المصرفي                                                                        

للاندماج المصرفي ، انواع متعددة ولكل منها دواعي استخدام فهناك اندماج مصرفي من حيث طبيعة نشاط الوحدات المندمجة ، وهناك اندماج من حيث العلاقة بين إطراف عملية الاندماج  .

     أولا : الاندماج المصرفي من حيث طبيعة نشاط الوحدات ألمندمجة وفيها نميز نوعين :                                                            

1– الاندماج المصرفي الافقي : وفيه يتم بين بنكين او اكثر يعملان في نفس نوع النشاط او الانشطة المترابطة فيما بينها مثل البنوك التجارية ، بنوك الاستثمار و الاعمال ، والبنوك المتخصصة

2 – الاندماج المصرفي الرأسي : وهو الاندماج الذي يتم بين البنوك الصغيرة في المناطق المختلفة مع البنك الرئيسي في المدن الكبرى ، وهناك الاندماج المختلط والذي يتم بين بنكين اواكثريعملان في انشطة مختلفة وغير مترابطة فيما بينها، مثال ذلك الاندماج بين بنك تجاري وبنك متخصص .

     ثانيا : الاندماج المصرفي من حيث أطراف عملية الاندماج : وفيه نميز ثلاثة انواع :

1- الاندماج المصرفي الإرادي والذي يتم بموافقة كل من ادارة البنك الدامج والبنك المندمج مع الموافقة من طرف الحكومة( السلطة النقدية), حينها يقوم البنك الدامج بشراء أسهم البنك المندمج, إما عن طريق السداد النقدي أو تقديم أوراق مقابل قيمتها مثل السندات أو الأسهم ونشير إلى أن السلطات النقدية تشجع في كثير من الدول مثل هذا النوع من الاندماج

2– الاندماج المصرفي القسري (الاجباري): ويتم هذا الاندماج نتيجة لتعثر أحد البنوك مما يضطر السلطات النقدية في العديد من الدول إلى الاندماج الاجباري, حيث تعثر أحد البنوك(الافلاس والتصفية) يستلزم إدماجه في إحدى البنوك الأخرى الناجحة, واللجوء إلى هذا النوع من الاندماج يتم بصفة استثنائية طبقا لظروف تحددها السلطات النقدية من أجل خدمة الاقتصاد الوطني.

ولتشجيع هذا الاندماج يرفق بقانون يشجع البنوك مقابل إعفاءات ضريبية أو عن طريق مد البنك الدامج بالقروض المساعدة مقابل تعهده بتحمل كافة الالتزامات الخاصة بالبنك المندمج.(1)

المبحث الثاني : المفهوم القانوني

سؤال يطرح بحدة دائماً في بداية كل اجتماع سنوي لمجالس إدارات البنوك وجمعياتها العمومية في الولايات المتحدة الاميركية واوربا الغربية واليابان في إطار ما أصبح يعرف «بحمى الاندماج» التي تجتاح العالم الآن، حيث لم يعد هناك مكان للكيانات الصغيرة في ظل العولمة في السوق، والسبيل إلى تلك الكيانات يكون دائماً بالاندماج والدمج بين البنوك.. فما هو الاندماج وماهي أنواعه ومفاهيمه.

وقد درج الفقه القانوني على تقسيم اجراءات عملية الاندماج الى مرحلتين: المرحلة التمهيدية والمرحلة التنفيذية.

اولاً: المرحلة التمهيدية:

وتشمل: أ- بروتوكول الاندماج

تبدأ عادة اجراءات الاندماج بمفاوضات ودراسات يقوم بها منسوبو البنوك الراغبة في الاندماج المتخصصين وتستغرق هذه المفاوضات مدة طويلة وتحاط بسرية تامة وتنتهي هذه المفاوضات بتوقيع بروتكول اندماج بين البنكبن وهذا البروتوكول مجرد من كل أثر قانوني حيث يحدد فقط نوايا الاطراف والسلوك المتبع خلال الفترة الانتقالية السابقة لعملية تنفيذ الاندماج التي تتوج بتوقيع عقد الاندماج.

ب- مشروع عقد الاندماج:

يتم اعداد مشروع عقد الاندماج على ضوء ما أسفرت عنه المفاوضات الاولية وما تضمنه بروتوكول الاندماج ويعد هذا المشروع عادة مجلس الادارة او المديرون مع المستشارين والخبراء.

مكونات عقد الإندماج:

  • دوافع وأغراض وشروط الإندماج.
  • تاريخ حسب أصول وخصوم البنوك المندمجة.
  • التقرير المبدئي لقيمة أصول وخصوم البنوك المندمجة مع مراعاة القيمة الفعلية للأصول.
  • كيفية تحديد حقوق كل من المساهمين او الشركاء في البنك الجديد أو في كل من البنوك الدامجة والمندمجة.

المرحلة التنفيذية:

وتبدأ هذه المرحلة بعرض مشروع الاندماج على الجمعية العمومية غير العادية للمساهمين في كل من البنك الدامج والبنك المندمج لإقراره بالأغلبية ومن ثم التقدم بطلب من الجهة المختصة بالموافقة على عملية الاندماج ويتلو ذلك اجراءات القيد في السجل التجاري ثم شهر اعلان الاندماج للعموم واعطاء مهلة الاعتراض لمن له حق الاعتراض.

آثار الاندماج بالنسبة للبنك المندمج:

يترتب على الاندماج انقضاء البنك المندمج وزوال شخصيته الاعتبارية وبالتالي صلاحيته لاكتساب الحقوق والتحمل للإلتزامات وتظل موجوداته قائمة تؤول بحالها إلى البنك الدامج حيث ينتهي هنا الكيان القانوني للبنك المندمج ويظل كيانه المادي ومشروعه الاقتصادي قائماً امام الغير.

آثار الاندماج بالنسبة للبنك الدامج :

يترتب على الاندماج حلول البنك الدامج محل البنوك المندمجة فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات بملحقاتها تأسيساً على فكرة الخلف العام ما عدا العقارات وبراءات الاختراع المملوكة للبنك المندمج حيث لاتنتقل الا بعد اكتمال اجراءات نقل السجل لدى سلطات الاراضي والمسجل التجاري.

كما يؤدي الاندماج إلى زيادة رأس المال للبنك الدامج بحصص عينية ويصدر البنك الدامج مقابل هذه الحصص اسهماً عينية يوزعها على البنوك في البنك المندمج باعتبارهم مساهمين في البنك الدامج.

آثار الإندماج بالنسبة للعمال والمستخدمين:

لايؤثر الاندماج في التشريعات المقارنة على عقود العمل التي أبرمها البنك المندمج حيث تستمر عقود العمل بقوة القانون، هذا ما نص عليه التشريع المصري في المادة (9) من قانون العمل وعزز هذا بحكم محكمة النقض المصرية في حكمها الصادر في 26/12/1981م إلا أنها أقرت في ذات الحكم مبدأين مهمين.
1- عدم وجوبية تطبيق القواعد والاحكام التي تضمنتها العقود والنظم الخاصة بالبنك الدامج قبل الاندماج على عمال البنك المندمج طالما أن عقودهم والنظم التي كانت سارية في شأنهم لم تتضمن قواعد واحكام مماثلة.

2.-  لايمكن اعتبار عمال الشركة المندمجة عمالاً لدى البنك الدامج قبل حصول الاندماج.

أثر الإندماج بالنسبة للدائنين:

الدائنون على نوعين، اما حملة سندات أو دائنين عاديين:

  • حملة السندات: قد تؤثر عملية الاندماج سلباً على الدائنين من حملة السندات مما يتطلب تقديم ضمانات لهم تكفل حقوقهم لدى البنوك الدامجة والمندمجة وهذا ما أقره المشروع الفرنسي فوضع نظاماً محكماً للمحافظة على حقوقهم لدى البنوك الدامجة والمندمجة، حيث أوجب عرض عقد الاندماج على جماعة الدائنين حملة السندات لأخد رأيها فيه قبل طرحه على الجمعيات العمومية للبنوك الدامجة والمندمجة فاذا قبلوا بالإندماج فعليهم تقديم طلب لاسترداد ديونهم خلال ثلاثة أشهر من تاريخ اخطارهم بعرض الاندماج وعندئذ يصبح البنك الدامج مدين بقيمة من هذه السندات وفوائدها من تاريخ تمام الاندماج. أما اذا امتنعوا عن ابداء رغبتهم في الاسترداد خلال المدة المذكورة فانهم يحتفظون بصفتهم كدائنين حملة سندات في مواجهة البنك الدامج او الجديدة دون أدنى مساس بالضمانات والاولويات المقررة لهم وفقاً لشروط عقد الاندماج، اما المشروع المصري فلم يتطرق لهذا الأمر الخاص بالدائنين حملة السندات مطلقاً.
  • الدائنون العاديون: قررت التشريعات المقارنة كالتشريع المصري حماية الدائنين العاديين ويتمثل ذلك في اعطائهم حق تقديم طلب للمحكمة بتعجيل الوفاء بديونهم او تقرير ضمانات كافية لهم في مواجهة البنك الدامج او الجديد او تقرير عدم سريان الاندماج في مواجهتم وتصبح موجودات البنك المندمج ضامنة للوفاء بقيمة الدين وأقفل المشروع المصري هنا حقوق الدائنين في البنك الدامج عند تضررهم من عملية الاندماج.

حق الاعتراض على الاندماج والتخارج من البنك:

اعطت التشريعات المقارنة للمساهمين حق الاعتراض على عملية الاندماج وطلب التخارج من البنك واسترداد قيمة اسهمهم كالتشريع المصري في المادة 135/2 من القانون رقم 159 لسنة 1981م وذلك بتقديم طلب مكتوب للبنك خلال شهر من تاريخ إعلان الاندماج واوجب القانون تأدية قيمة الأسهم والحصص بالاتفاف او بالقضاء مع مراعاة القمية الجارية لأصول البنك كافة.
تعريف الاندماج ومفاهيمه:

الاندماج هو عملية قانونية يتوحد بمقتضاها بنكان أو اكثر وفي الاصطلاح القانوني هو «الاتحاد بين بنكين أو اكثر يعملان ويتنافسان في مجال واحد» ويتم هذا الاندماج إما بذوبان إحداهما في الأخر وإما بمزجهما معاً في بنك جديد يحل محلهما، ويتم هذا التوحد إما بطريقة الضم او الإبتلاع كما يقول الفقه الفرنسي او بطريقة المزج ، ومفهوم الاندماج ينحصر بصفة عامة في اتحاد مصالح بين مصرفين او اكثر وذلك من خلال خمسة انواع من الاندماج وهى:

  • الاندماج الأفقي: ويعني الاندماج الافقي مصرفان يعملان ويتنافسان في نفس نوع النشاط وهذا النوع يجب على المشرِّع اخضاعه لضوابط تنظيمية خاصة نظراً لتأثيره السلبي على مبدأ حرية المنافسة التجارية والصناعية والخدمية، وذلك أن انخفاض عدد البنوك العاملة في مجال معين بسبب الاندماج يسهل التواطؤ فيما بينهم للوصول إلى احتكار المجال الذي يعملون فيه وبالتالي رفع أسعاره.
  • الاندماج الرأسي : ويقع الاندماج الرأسي بين البنوك العاملة في مجال واحد مثل البنوك الزراعية وبنوك المزارعين، حيث يمكنها الاندماج وتكوين بنك جديد واحدة يقوم بالعملية الانتاجية كلها وذلك للإستفادة من تخفيض التكلفة ومن اقتصاد التقنية الحديثة.
  • الاندماج المتنوع : ويشمل الاندماج المتنوع البنوك المشاركة في أنواع مختلفة من الأنشطة التجارية ويتم بغرض امتداد المنتجات بتوسيع انتاج البنوك في أنشطة تجارية مرتبطة ببعضها او بغرض الامتداد الجغرافي للسوق على بنكين ويتم تنفيذ عملياتها في مناطق جغرافية غير متداخلة أو بغرض التنويع فقط بإندماج بنوك تعمل في أنشطة تجارية مختلفة وغير مرتبطة ببعضها البعض.
  • الاندماج الودي : ويتم تطابق الارادة والتفاهم المشترك بين مجالس ادارات البنوك المندمجة ويهدف لتحقيق مصلحة مشتركة ويغطي هذا المفهوم الأنواع السابقة.
  • الاندماج غير الودي : ويحدث هذا النوع من الاندماج ضد رغبة مجلس إدارة البنك المستهدف للإندماج ويحدث عندما يسير بنك ضعيف على مقدرات بنوك ذات امكانات جيدة حيث يستهدف البنوك القوية والناجحة في السوق للإستيلاء عليها وتغيير ادارتها الضعيفة بإدارة قوية تدير البنك بصورة افضل ويسمى هذا النوع ايضاً بالاستحواذ.وينبغي التفرقة هنا بين الاندماج والدمج، فالمصطلح الاول يطلق على العمليات الارادية اما الثاني فيطلق على العمليات التي تتم بناء على طلب تنظيمي من الجهات الرقابية.

اجراءات ومراحل الاندماج:

يتطلب الاندماج اجراءات طويلة ومعقدة تستغرق مدة طويلة من الزمن ذلك انه يمس مصالح كثيرة ومتشابكة ويؤثر على المساهمين والدائنين والمدينين والعمال والمستخدمين والمتعاقدين مع البنوك الدامجة والمندمجة وكذلك اعضاء مجلس اداراتها وحتى الناس العاديين والمستهلكين.

وقد نصت بعض التشريعات على هذه الاجراءات عند تعرضها لعملية الاندماج كالتشريع الفرنسي الصادر في 1966م، تعديل 1988م وتركن هذه الاجراءات الى اللوائح التنفيذية في التشريعات الاخرى مثل القانون المصري ومشروع قانون الشركات السوداني لسنة 2002م الجديد.

حسنا فعلت اللجنة الموقرة المشرفة على قانون الشركات الجديد لسنة 2002م بتخصيص الباب العاشر من مشروع القانون المذكور بعنوان (اندماج الشركات وإبادة السجلات) لحالة قانونية مهمة تمثل ظاهرة عصرية الآن وهي «اندماج الشركات» والتي وصلت بلادنا الحبيبة وذلك من تجربة «الشراكة الذكية» بين شركات الصحافة والصحافي الدولي والحرية وتجربة اندماج بنك المشرق وبنك النيل الازرق المحدود والتي نتمنى لها النجاح ، حيث نص في الفصل الأول منه المادة «279» على الآتي:

  • يجوز لأية شركة وبقرار خاص ان تندمج في شركة او شركات اخرى بعد الحصول على موافقة تلك الشركة او الشركات الاخرى بموجب قرار خاص، وتسمى هذه الشركة بالشركة الدامجة ثم خصصت المواد التي تلتها إلى اسم الشركة بعد الاندماج وحق الاعتراض على الاندماج بالنسبة للمساهمين والدائنين ثم أيلولة جميع أصول وحقوق والتزامات الشركة الدامجة او المندمجة فيها للشركة الجديدة بعد الاندماج.
    إلا أن ايراد عملية الاندماج في هذا الباب والنص عليها في مشروع القانون الجديد قد شابه شئ من الاقتضاب واغفال لبعض المسائل الجوهرية فيها ويتمثل ذلك في الآتي:
  • لم يعرف القانون الاندماج بصورة دقيقة ومفصلة ولم يدرج انواعه ولم يميز كما لم يتطرق لانقسام الشركات فمثلما تندمج الشركات، تنقسم ايضاً في بعض الاحيان ولكل اجراءات واحكام.
  • لم يحدد وجهة رقابية بعينها تشرف على عملية اندماج الشركات وتوافق عليها كما هو الحال في انجلترا مثلاً حيث يوجد تنظيم خاص يسمى «هيئة ملحفي المدينةCITY PANEL مؤسس بواسطة البنك المركزي الانجليزي يضم في عضويته ممثلين عن معظم المؤسسات الاقتصادية الكبري المعنية كمحافظ البنك المركزي ورئيس البورصة ووزراء الصناعة والتجارة والاقتصاد…الخ، ويعمل بقواعد ومبادئ تسمى “مدونة المدينة” تضمن المعادلة والمتساوية للمساهمين في الشركات الدامجة والمندمجة او مقدمة العرض او المتلقية له وكذلك ضمان علم الجمهور بكل المعلومات اللازمة بضوابط اجرائية صارمة لها صفة الالزام الضمني حتى اصبحت قواعد شبه قانونية حيث يمكن لهيئة المحلفين اصدار نصائح وتوصيات للأطراف اثناء مفاوضات الاندماج أو عروض الشراء ولأطراف صفقة الاندماج عرض ملاحظاتهم او تساؤلاتهم على الهيئة والانصياع لقرارها او استئناف المعترض على هذا القرار امام لجنة تشكلها الهيئة تسمى «لجنة الاستئنافات» اذا كان للقرار أثر خطير على أحد الاطراف أو بعض المساهمين كذلك يجوز للاطراف التماس اعادة النظر في قرارات «هيئة المحلفين» امام القضاء العادي الذي يتعامل باحترام مع أحكام مدونة قرارات الهيئة ويعتبرها أساساً صحيحاً وملزماً لأطراف صفقة الاندماج. اما في الولايات المتحدة الاميركية فتخضع صفقات الاندماج لرقابة وزارة العدل الاميركية حيث تشترط شرطين للموافقة عليها:
  • ألا يترتب على الاندماج تركيز القوة السوقية في المنشأة الجديدة حفاظاً على مبدأ المنافسة.
  • ان تستطيع منشآت اخرى جديدة دخول السوق بسهولة في الأمر القريب وان تتنافس باقتدار مع الشركة الجديدة.

كما تخضع أيضاً صفقات اندماج الشركات لاعتراض كل متضرر منها للمحكمة ضمن اختصاص قانون مكافحة الاحتكار الاميركي.

الفصل الثالث

التنظيم الفني والقانوني للنظام المصرفي في السودان

المبحث الأول :  التنظيم الفني للنظام المصرفي في السودان

نتناول تحت هذا العنوان التغيرات في الأنشطة الداخلية للإدارات بالمصارف مقارنة بالنظام المصرفي التقليدى في وحدات النظام المصرفي، ثم يتم حصر التغيرات في المؤسسات التي تكون هيكل وحدات النظام المصرفي وبعضاً من المؤسسات المالية التي تمارس جزئيا العمل المصرفي.

وفي الاطار الخارجي يتم حصر بعض الكيانات التي لها تأثير مباشر على تشكيل هيكل وحدات النظام المصرفي.

أولاً :  التغيرات في الأنشطة الداخلية لوحدات النظام المصرفي

لقد انتهجت وحدات النظام المصرفي إبان أخذها بالنظام الربوى هياكلاً تضمنت ادارات أساسية هي:

أ/ إدارة القروض والتسهيلات / السلفيات:  كانت هذه الإدارة تعتمد على سعر الفائدة دون تحديد لصيغة معينة، كما أن هذه الإدارة تستثمر في اذونات الخزينة التي تصدرها وزارة المالية تمارس الخصم وغيره من ضروب الربا.

ب/ الشئون المالية : تضطلع هذه الإدارة باعداد موازنة الحسابات العامة السنوية واعداد الميزانيات والحسابات الختامية.

ج/ إدارة العلاقات الخارجية: تقوم هذه الإدارة باستقطاب الودائع بالنقد الأجنبي من المراسلين بالخارج وفتح خطابات الاعتماد، والاستيراد عن طريق الدفع ضد المستندات…. الخ، وتحديد المراسلين واعداد ميزانية النقد الأجنبي، تحديد أسعار الصرف واعداد السياسات المتعلقة بهوامش الاعتماد.

د/ إدارة الشئون الادارية: تقوم هذه الإدارة، بإدارة أصول البنك كالعربات والمطبوعات والمبانى.

هـ/ إدارة شئون الافراد: واسمها شارح لنفسه فهي تضطلع بكل ما يهم الموظفين والعاملين بالبنك وعلاقاتهم مع البنك بصفة عامة.

و/ إدارة التفتيش والمراجعة الداخلية: تهتم إدارة التفتيش بتفتيش فروع البنك والرئاسة وهي تتبع مباشرة إلى المدير العام، أما المراجعة فتقوم بالمطابقات.

ز/ الإدارة القانونية: تضطلع بالمهام القانونية عامة المرتبطة بالبنك والعاملين فيه، تسجيل وصياغة العقود وممتلكات البنك، المشاكل والدعاوى ضد البنك وغالباً ما يكون المستشار القانوني مندوباً من ديوان النائب العام خاصة في المصارف المملوكة للدولة.

ح/ إدارة البحوث: تتفاوت المصارف التجارية في درجة اهتماماتها بهذه الإدارة ضمن هيكلها فهي الإدارة المنوط بها إجراء الدراسات الميدانية لفتح وقفل الفروع والمشروعات التابعة للبنك، شراء الأسهم وإجراء دراسات الجدوى وتحرير وصياغة التقرير السنوى للبنك.

ط/ إدارة التدريب : تتفاوت المصارف في اهتماماتها بإنشاء مثل هذه الإدارة، بعض المصارف يتبعها لإدارة شئون الأفراد، والبعض الآخر يفردها كإدارة قائمة بذاتها. تضطلع إدارة التدريب بتقديم كورسات مداخل الخدمة.

  • كورس عن الخزينة والصرافين..
  • كورس الاعتمادات والكمبيالات والتحاويل.
  • كورسات متقدمة متنوعة وتشمل تأهيل المراقبين لدرجة الباشكاتب ويتم التأهيل لرفع مقدرته على مراقبة الافراد الحضور والانصراف صيانة المبانى، العربات، النظر في مشاكل العملاء، حفظ النظام داخل مبانى الفرع، التأشير على عمليات السحب الكبيرة من حسابات العملاء، توفير النقدية بالفرع، الاتصالات.
  • كورس التسهيلات والضمانات، تحديد الفائده على السحب على المكشوف،جارى مدين ترصيد الفوائد على المكشوف.
  • تتفاوت أهمية هذه الادارات من بنك لآخر وذلك وفقا لطبيعة تخصصه في الأنشطة المصرفية الربوية.

ظلت هذه الادارات في هياكل المصارف السودانية في فترة ما قبل الإسلام هي النمط السائد في النظام المصرفي السودانى وغيره من المصارف الربوية في البلدان النامية المماثلة الأخرى غير أنه بقدوم النظام المصرفي الإسلامي فان ثمة تغيرات جذريه قد حدثت في هياكل وحدات النظام المصرفي وفي الهيكل العام للنظام المصرفي والمؤسسات المالية.

ففى نطاق الوحدات المصرفية ومهامها فقد حدثت تغيرات جذرية في الأنشطة ومسمياتها وذلك وفقا للفلسفة والفكر الذى تنبع منه.

ى/ إدارة الشئون المالية )الحسابات العامة(بالرغم من أن اسم الإدارة مازال قائما كما كانت في عهد النظام الربوى إلا أنه قد اكتنفها تغيرات في أنشطتها:

أ/  تحديد نسب أرباح الودائع الادخارية والاستثمارية بنهاية عمر الوديعة.

ب/  إصدار المنشورات المالية المتعلقة بالتعريفة المصرفية للخدمات المختلفة.

ج/  تضطلع بتبويب المركز المالى حسب معايير العرض والافصاح الصادرة من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بالبحرين.

ك/ إدارة الاستثمار )التمويل( : كانت تسمى سابقا بإدارة القروض والتسهيلات وفي بعض المصارف تسمى التسهيلات والسلفيات وهذه الإدارة أيضاً قد طالها تغير جذرى من حيث الأنشطة التي تقوم بها والكيفية )الأدوات( المستخدمة.

أ/ تضطلع هذه الإدارة بالاستثمارات في الأسهم وإنشاء الشركات التابعة للبنك الإسلامي.

ب/  تقوم بمنح التمويل حسب الصيغ الإسلامية المتعارف عليها.

ج/  تم إلغاء السلفيات واستبدلت بالقرض الحسن.

د/  تقوم ببيع وشراء الأسهم في سوق الخرطوم للأوراق المالية.

هـ/  الدخول في محافظ التمويل طويلة الاجل ومحافظ ما بين المصارف.

و/  شراء وبيع شهادات مشاركة البنك المركزي شمم وشهادات مشاركة الحكومة )شهامه(.

ز/  التمويل من نافذة البنك المركزي عوضا عن وظيفة البنك المركزي كمقرض أخير.

ل/ إدارة العلاقات الخارجية: تقوم هذه الإدارة حالياً بمهام كثيرة مستحدثه مع النظام الإسلامى أهمهما إنها تشرف على عمليات مقاصة النقد الأجنبي، غرفة التعامل بالنقد الأجنبي بالبنك المركزي التصديق على التمويل بالنقد الأجنبي وخاصة المرابحات الدولارية واستثمار ودائع البنك بالخارج في المصارف الإسلامية أو تلك التي لديها نوافذ إسلامية.

م/ إدارة التفتيش والمراجعة: تمارس هذه الإدارة التفتيش والمراجعة وفقاً للمراشد التي صدرت من الهيئة العليا للرقابة الشرعية للصيغ الإسلامية كصيغة المرابحة والمرابحة للآمر بالشراء. كما تتعاون هذه الإدارة مع قسم للرقابة الشرعية بالبنك، والذي يعنى بفحص عمليات البنك لتكون متوافقة مع الشريعة الإسلامية كما أنه يصدر الفتاوى الشرعية ويفصل في المنازعات التمويليه بين البنك وعملائه.

ن/ إدارة التقنية المصرفية: استحدثت بعض المصارف إدارة للتقنية المصرفية، وتقوم الإدارة بربط البنك وفروعه بشبكة اتصالات كما إنها تقوم بمكننة العمل فيما بين فروع البنك ورئاسته هنا.

المبحث الثاني :  التنظيم القانوني للنظام المصرفي في السودان

       لايوجد في السودان قانون مصارف كتشريع مستقل كما هو الحال عليه في بعض الدول ولكن هناك مجموعة من القوانين والتشريعات والأعراف المصرفية تكون في مجملها القوانين المتعلقة بالعمل المصرفي في السودان(1).

أولاً : قانون بنك السودان لسنة 2002 م:

نشأ بنك السودان بقانون سنة 1959 م والذي أجريت على بعض مواده عدة تعديلات إلى أن تم إلغاؤه بموجب قانون بنك السودان لسنة 2002 م. يقع قانون بنك السودان لسنة 2002 م في أربعة عشر فصلاً وثلاث وستين مادة نتناول أهم ما ورد بفصوله فيما يتعلق بالأداء.

الفصل الأول:  يتناول أحكام تمهيدية

الفصل الثاني)البنك( فقد تضمن شخصية البنك الاعتبارية، وأغراضه المتعارف عليها في الأدبيات المصرفية ومنها الإشراف على النظام المصرفي بأحكام الشريعة الإسلامية.

الفصل الثالث)الإدارة( اشتمل على إنشاء مجلس الإدارة وتشكيله على أن يكون رئيس الهيئة العليا للرقابة الشرعية عضواً في المجلس.

الفصل الرابع تناول )رأس المال والاحتياطي والأرباح( وشمل كيفية تحديد صافى الأرباح، تخصيص الاحتياطي وتوزيع باقي الأرباح.

الفصل الخامس:احتوى على العملة )وحدتها، سعر الصرف(، حق البنك دون سواه في إصدار العملة، أعمال البنك الخاصة بالعملة.

الفصل السادس: عمليات النقد الأجنبي، إيداع الأرصدة، التعامل في الذهب والسبائك الذهبية والنقد الأجنبي، تحديد العمليات في النقد الأجنبي، سلطه منح وتلقى القروض الأجنبية ومهام البنك فيما يتعلق بمراقبة النقد.

الفصل السابع: يتناول العلاقات مع المصارف: فتح الحسابات للمصارف، تحديد نسب الأرباح، إدارة السيولة، تحديد الاحتياطي القانوني للمصارف، الحد من التمويل المصرفي، طلب المعلومات من المصارف، معاملة جميع فروع أي مصرف كمصرف واحد، تنظيم غرف المقاصة، تأسيس مصارف جديدة أو القيام بجزء من الأعمال المصرفية وسلطة إصدار التوجيهات والتعليمات للمصارف.

الفصل الثامن: العلاقة بين بنك السودان والحكومة على بنود مهمة: بنك الحكومة ووكيلها المالي، مسك حسابات الحكومة، إصدار صكوك التمويل الحكومية وأدواتها، قيام البنك بمهام أخرى نيابة عن الحكومة كمنح التمويل للحكومة و التعامل في صكوك التمويل.

الفصل التاسع: عمليات البنك الأخرى – كالأعمال المصرفية، إصدار كمبيالات الاطلاع، فتح حسابات الأشخاص الآخرين، امتلاك أسهم المؤسسات المالية و العمليات التي لا يجوز للبنك القيام بها.

الفصل العاشر: يتحدث عن رقابة المجلس الوطني.

الفصل إلحادي عشر )الحسابات( يتضمن مراجعة البيانات السنوية للحسابات والتقرير السنوي.

أما الفصل الثاني عشر – أحكام متنوعة – كالإعفاء من الضرائب والرسوم، السرية في شئون البنك وتصفية البنك. واسند القانون سلطة إصدار اللوائح والأوامر لمجلس الإدارة.

لقد تلاحظ ورود تغييرات جذرية في بعض بنود القانون لتتحكم بصورة كاملة في أعمال البنك ونشاطاته المتعارف عليها وفق الشريعة ومنها : ـ

أ/  أورد القانون ضمن أغراض البنك المتعارف عليها )إصدار السياسات النقدية والتمويلية(بدلاً عن السياسات الائتمانية المتعارف عليها في النظام الربوى السابق.

ب/  نص القانون صراحة على التزام البنك بأحكام الشريعة الإسلامية في أدائه لواجباته، لتحقيق أغراضه، ممارسة سلطاته وإشرافه على النظام المصرفي.

ج/  نص القانون صراحة على أن يكون رئيس الهيئة العليا للرقابة الشرعية عضواً في مجلس الإدارة .

د/  نص القانون على إصدار صكوك التمويل الحكومية والتعامل فيها وينسخ هذا النص إصدار السندات الربوية ويثبت البديل الإسلامي.

ثانياً : قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 1991م :

عملاً بأحكام المرسوم الدستوري الثالث لسنة 1989 م فقد تم إجازة القانون أعلاه وهو يقع في سبع فصول رئيسية حيث تتناول هذه الفصول بصورة مجملة قضايا تنظيم أعمال المصارف على الوجه التالي:

الفصل الأول أحكام تمهيدية، اسم القانون وبدء العمل به، سيادة أحكام هذا القانون على أي قانون آخر إلى المدى الذي يزيل التعارض بينهما. كما تناول بالتفسير بعض الكلمات ومقاصدها.

الفصل الثاني ترخيص المصارف، وضع المصارف القائمة، وترخيص المصارف الجديدة، والإشراف والرقابة عليها، واستعمال كلمة مصرف، وتفتيش الأشخاص الذين يشتبه في ممارستهم العمل المصرفي، افتتاح الفروع وتغيير مواقعها و الدمج المصرفي.

أما الفصل الثالث فقد تناول أعمال المصارف في مجال كفاية رأس المال، ونسبة القروض والتسهيلات لرأس المال والقيد على حيازة الأسهم وتمليك وحيازة العقارات والقيد على هوامش الأرباح والرسوم، والاحتفاظ بأصول سائله وقيود على التمويل.

وفي الفصل الرابع، تناول القانون أهمية إعداد ومراجعة الميزانية الختامية وحساب الأرباح والخسائر ونشرها وعرضها، كما أجاز القانون وفقاً للمصلحة العامة أن يعين البنك المركزي مراجعاً خاصاً للبنك المعنى. كما استوجب القانون على المصارف تقديم البيانات الشهرية في الموأعيد المحددة.

وفي الفصل الخامس ألزم القانون البنك المركزي أن يجرى تفتيشاً للمصارف وحدد الإجراءات التي تلي عملية التفتيش.

وتناول الفصل السادس من القانون الرقابة على إدارة المصارف وعملياتها – وحدد الرقابة على المصارف المملوكة للدولة وغير المملوكة وكذلك الرقابة على المؤسسات المالية.

أما الفصل السابع فقد حدد أحكاما عامه تناولت مواضيع مختلفة كإيقاف الأعمال المصرفية، وسلطة إصدار التوجيهات وتصفية المصارف، وفقدان أهلية المدير العام وحدد المحكمة المختصة التي يحاكم بموجبها مخالفو هذا القانون كما تناول شغل منصب عضو مجلس الإدارة في أكثر من منصب وحرق المستندات، وعطلات المصارف وموضوع السرية واعتبار الموظفين وغيرهم مستخدمين عموميين، قيام اتحاد للمصارف، العقوبات لكل من يخالف أحكام هذا القانون وسلطة إصدار اللوائح.

هذا ويقع القانون في إحدى وخمسين مادة تناولت ما أشرنا إليه أعلاه و قد جوزت المادة 51 من القانون لمحافظ بنك السودان سلطة إصدار اللوائح والأوامر اللازمة لتنفيذ هذا القانون. وبناءً عليه فقد أصدر محافظ بنك السودان لائحة الجزاءات الإدارية والمالية للمخالفات المصرفية لسنة 1992 م وتقع اللائحة في أربعه فصول و إحدى وأربعين مادة تناولت مجمل القضايا الواردة بالقانون وبينت الإجراءات الموافقة لها كما يلي : ـ

الفصل الأول: ويتناول تفسير بعض الكلمات ومقاصدها الواردة في اللائحة وتطبيق أحكام هذه اللائحة على جميع المصارف والمؤسسات المالية التي تمارس العمل المصرفي كلياً أو جزئياً .

أما الفصل الثاني فقد تناول الجزاءات على مخالفة الأعمال المصرفية، عدم تكييف الأوضاع، وافتتاح الفروع وتغيير مواقعها بدون الحصول على إذن مسبق من البنك المركزي. كما تناولت الجزاءات موضوع دمج المصارف دون تقديم المشروع وشروطه والحصول على موافقة البنك المركزي.

وتناولت اللائحة المسئولية في عدم التحقق من عناصر رأس المال، الاحتياطي، نسبة القروض والتسهيلات إلى رأس المال، والضبط على حيازة الأسهم، وتملك وحيازة العقارات، ومخالفة هوامش الأرباح والرسوم و مخالفة الاحتفاظ بأصول سائلة والقيد على التمويل، ومخالفة تقديم الحسابات والميزانية حسب ما يحدده البنك المركزي، مخالفات المراجع بشأن تقرير الحسابات، وعدم نشر وتقديم الميزانية وعرضها وعدم تقديم البيانات الشهرية والبيانات الأخرى ومخالفة الأوامر التالية للتفتيش، ومخالفة إنشاء الهيكل الإداري لكل مؤسسة مالية تنشأ مستقبلاً.

كما تناولت الجزاءات مخالفة التوجيهات الصادرة بموجب الرقابة على أعمال المصارف ومخالفة الأمر بإيقاف الأعمال المصرفية والتصرف في الموجودات ومخالفة فتح المصرف في العطلات المحددة دون إذن من البنك المركزي.

تناول الفصل الثالث من اللائحة أحكاما متنوعة شملت طرق حساب الجزاءات ضمن المصروفات وإظهارها في بند حساب الأرباح والخسائر. حددت اللائحة الجزاء في حالة إخفاء أو تكرار المخالفة، والتعامل مع الشخص المحظور، الجزاءات على إعسار المصرف وتعرض موقفه المالي للخطر والإضرار بحقوق المودعين، ومخالفة التعليمات ومحاسبة الأشخاص المسئولين عن المخالفات بما فيها إعداد المراجع البيانات المخالفة للقانون.

وتناول الفصل الرابع سلطة تطبيق الجزاءات وتفويضها وفرض الجزاءات وتطبيقها واستئناف الجزاءات.

وعلى نحو ما تقدم فقد جاء هذا القانون ولائحته الجزائية لتمكين البنك المركزي من إدارة عدة محاور مصرفية وأهداف أساسيه وفرعيه نلحظ منها الآتي:

1/  تنظيم العمل المصرفي ككل لأول مرة ليس منذ نشأة البنك المركزي في 1959 فحسب بل تعداه إلى فترة قيام فروع المصارف الأجنبية في 1903 م. وتجدر الإشارة إلى أن قانوناً بهذا الاسم قد أعد منذ 1969 م ولكنه لم ير النور.

2/  تم إدراج فروع المصارف الأجنبية ضمن منظومة العمل المصرفي في قانون واحد جنباً إلى جنب مع رصيفاتها من المصارف السودانية أمام التزامات المودعين والأطراف الأخرى وفقا لما أشار إليه القانون في الدمج والتصفية.

3/  لأول مره يعرف هذا القانون العمل المصرفي والأشخاص الذين يصرح لهم بممارسته وفق ما يصدر من البنك المركزي من ضوابط وسياسات ورقابه تحت إمرة البنك المركزي. أنهى القانون ازدواجية الإشراف على النظام المصرفي التي كانت موجودة سابقاً وذلك وفق ما أشار إليه في الفصل الثاني منه.

4/  ركز القانون في إطاره الواسع على ربط المصارف السودانية بما يجرى في المصارف الأجنبية من توفيق للأوضاع وملاءة رأس المال بما يتفق مع مبادئ الإشراف والرقابة المصرفية للجنة بازل ومتباينة رأس المال والقيود على التمويل والاحتفاظ بأصول سائله بهدف خدمة أهداف سياسات البنك المركزي وخاصة السياسة النقدية والتمويلية.

5/  تناول القانون بشيء من الوضوح موضوع الشفافية والإفصاح بالقوائم المالية والحسابات المصاحبة لها وهذا الموضوع له أهميته في مفردات أدبيات الصيرفة الإسلامية.

6/  تناول القانون أحد أهم آليات البنك المركزي في إدارة سياساته النقدية والتمويليه– الرقابة المصرفية بشقيها التفتيش والرقابة الإحترازية على القطاع المصرفي والمالى.

7/  تناول القانون إصلاح البيئة الداخلية للمصارف بدءاً بهياكلها ومجالس إداراتها، وإيقاف أعمالها وحرق مستنداتها وسرية المعاملات بها واعتبر الموظفين بها مستخدمين عموميين وذلك لتحديد المسئوليات وجوَّز القانون قيام اتحاد للمصارف كآلية فاعله لهذه الكيانات المصرفية والمالية وسيتم تناول مهامه ووظائفه في فقرة منفصلة.

8/  أصبح قانون تنظيم العمل المصرفي مرجعيه قانونيه لكثير من التوجيهات والمنشورات التي يصدرها البنك المركزي في ممارسة أنشطته المتعارف عليها في الأدبيات الاقتصادية أو في متطلبات العولمة المصرفية كالضبط المؤسسي والإفصاح والشفافية والإندماجات، أسس ومبادئ الرقابة الاحترازيه ، واتفاقيتي بازل الأولى والثانية لملاءة رأس المال.

9/ كما نظم هذا القانون العلاقة بين المصارف والمؤسسات الحكومية فيما يتعلق بالتمويل وحفظ الحسابات.

10/  يعتبر هذا القانون مكملاً ومتمماً لسلطات المحافظ الواردة في قانون بنك السودان فيما يتعلق بممارسة صلاحياته لإدارة السياسة النقدية والتمويليه.

11/  هذا القانون يعتبر المرجعية الأساسية لتقنين العمل المصرفي الإسلامي ويبشر بصدور لوائح ومنشورات وهيئات شرعية بالبلاد.

12/  وفر القانون حماية قانونيه لمفتشي البنك المركزي لممارسة أعمال الرقابة المصرفية بكفاءة وتجرد الأمر الذي مكنهم من حصر بعض الظواهر السالبة والممارسات الخاطئة وإزالتها وتصحيحها ومعالجتها في حينها أو إصدار منشورات منظمه لها.

13/  وفر القانون حماية قانونيه لأصحاب الودائع. من أجل تطبيق القانون ولائحته تم تشكيل لجان جزاءات للنظر في الشكاوى والمخالفات المصرفية وكذا لجان للاستئناف بأوامر أداريه صادره من المحافظ.(1)

ثالثاً : التحولات الأساسية المتضمنة في قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 2003م

انجز قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 1991 م أغراضه حيث طبقت أحكامه بشفافية وفاعلية في جميع المستويات الادارية والتنفيذية والقضائية، وقد ابرز التطبيق بعض الثغراتمما تطلب إدخال بعض المواد الجديدة لسد هذه الثغرات بالإضافة إلى استحداث فصل كاملعن الهيئة العليا للرقابة الشرعية.

استحدث قانون سنة 2003 م نصوصاً تحظر تسجيل أي شركة أو أجازة أي قانون خاص لأغراض مزاولة العمل المصرفي أو أي جزء منه إلا بعد الحصول على موافقة المحافظ الكتابية. ولا يجوز لأي مصرف تعديل نظامه الأساسى أو لائحته أو قانونه إلا بموافقة المحافظ الكتابية وقد كان الغرض من ذلك تلافى أوجه القصور السابقة في بعض مواد قانون سنة 1991 م، حيث كانت الممارسة تخالف مقتضى اشراف ورقابة بنك السودان.

نظم الفصل الثالث من قانون سنة 2003 م إنشاء الهيئة العليا للرقابة الشرعية بقرار من رئيس الجمهورية وتم تحديد الجهة المناط بها توفير مقر للهيئة ومكافأتها.

كما نظمت النصوص أغراض الهيئة وأختصاصتها وسلطاتها و نص القانون على الزامية فتواها في أي نزاع يتعلق بالنظام المصرفي.

فيما يتعلق بتفتيش المصارف، تم تعديل بعض النصوص بما يخول لبنك السودان حق تفتيش  الشركات والمؤسسات المملوكة للمصارف بنسبة لا تقل عن 50%  وذلك لمتابعة المخالفات التي  تبدأ في المصارف وتنتهى عند شركاتها، كما أصبح من حق بنك السودان توقيع جزاءات اداريةعلى الشركات والمؤسسات المملوكة لأي مصرف أو مؤسسة مالية بنسبة لا تقل عن 50% .

الفصل السابع الرقابة على المصارف: لقد أصبح من حق المحافظ وقف أي رئيس أو عضو مجلس إدارة أو مدير عام أو نائب مدير عام عن أداء مهامه والتوصية لدى وزير المالية والاقتصاد الوطنى لاتخاذ الإجراء اللازم وذلك حفاظاً على المصلحة العامة ومصلحة المودعين.

المستجدات التي استحدثها القانون أو اعاد صياغتها تتطلب تعديل / صياغة لائحة جزاءات جديدة تستوعب هذه المتغيرات (1)..

أولاً:  المادة 20 من القانون أعطت الهيئة العليا للرقابة الشرعية سلطة تفتيش أعمال المصارف والمؤسسات المالية مباشرة أو بواسطة البنك وبالتالي فقد اتسعت دائرة اجهزة الرقابة على المصارف والمؤسسات المالية- ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: الإدارة العامة للتفتيش، الإدارة العامة للرقابة المصرفية، صندوق ضمان الودائع، الهيئة العليا للرقابة الشرعية، المراجع القانوني الخارجي لكل بنك، إدارة التفتيش والمراجعة بالبنك المعنى وهيئة الرقابة الشرعية بالبنك المعنى واللجنة المالية المنشأة بموجب قانون غسل الأموال – واذا أخذنا في الاعتبار سيادة قوانين الجهات أعلاه على بعضها البعض فان ثمة عراقيل ستواجه المفتشين وقد تؤدي إلى عدم فاعلية ادائهم لتضارب القوانين مما يستلزم التواؤم والتنسيق.

ثانياً:  بالرغم من كثرة الجهات الرقابية إلا أن القانون لم يوحد منهجية التفتيش وفق المعايير العالمية ووفق ما يحدده البنك المركزي وعدم تناسق المعايير المستخدمة من قبل الاجهزة الرقابية يؤدي إلى ازدواجية في التصنيف وقد تم حل المسألة خارج اطارالقانون باللجان التي كونها المحافظ والخاصة بالمعايير والتدريب الشامل لموظفى المصارف.

ثالثاً:  تحدث القانون في المادة 42 منه عن اعداد هياكل ادارية يوافق عليها البنك ولم يتطرق إلى واجبات ومهام كل مستوى ادارى وفقا لمنشور الضبط المؤسسى اذ أن إدخال المؤسسية في القانون امر هام جدا لعملية إدارة المصارف وتقويم ادائها، كما أنه يحفظ حجج ادارات المصارف التي تستند إلى قانون الشركات لسنة 1925 م، و تسهل المؤسسية على البنك فرض التصحيح وفرض جزاءات وفقا للقانون بدلا عن منشورات داخلية.

رابعاً:  لم يتطرق القانون لموضوع توطين التقنية وإدخال الشبكات الذى يقوده البنك المركزي وفقا للسياسة المصرفية الشاملة – اذ كان يجب إدخال هذا الموضوع في القانون واتاحة الفرصة للبنوك لإدخال النظم التي يوافق عليها بنك السودان، والزام المصارف بدرء مخاطر استخدامات التقنية خاصة الاختلاسات والتزوير مع مراعاة أسس وضوابط السلامة  ومنع السطو التقنى.

وعلى نحو ما تقدم من ملاحظات ووفقا لما ورد بالسياسة المصرفية الشاملة …. فان هذا القانون كان يجب أن يتبنى المؤسسية بدلا عن التنظيم اذ أن تنظيم المصارف قد اخذ وقتا كافيا 1991 _ 2003 م، بينما يتجه العالم باسره نحو العولمة والضبط المؤسسى. وفي اطار الافصاح والشفافية فان قانون سنة 2003 م تناول الموضوع كما هو في قانون 1991 م، ولم يراع الملامح الرئيسية لجمهور المتعاملين مع المصارف والمؤسسات المالية و لحداثة النظام المصرفي الإسلامي،اذ كان من المؤمل أن يلزم القانون المراجع الخارجي للبنك بنشر الأداء المالى والادارى لكل بنك وفقاً لمعايير متفق عليها علناً للجمهور وذلك لتبصيرهم بأمور وإدارة مصرفهم ولتمكينهم من إتخاذ قرارات بشأن استثماراتهم بالبنك المعنى.

وقد استحدثت فقرة جديدة في القانون بحيث لا يجوز فصل مدير عام أو نائب مدير عام بمصرف خاص إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة للمحافظ. ولكن يجوز وقفه عن العمل ريثما يتم الحصول على موافقة المحافظ. والغرض من ذلك هو استقرار الأوضاع بالمصارف الخاصة.

كما أعيدت صياغة المادة 41 من القانون الذى تم الغاؤه بحيث أصبح للمحافظ رأى في الهياكل الادارية علما بأن القانون السابق يعطيه الرأى في الهياكل المالية للمؤسسات المالية فقط. تم استحداث المادة 43 والتي تمنح المحافظ حق تعيين مشرف أو مراقب على أي مصرف يحتاج إلى توفيق أوضاعه.

كان هذا النص موجودا في لائحة الجزاءات ورؤى أنه من الأصوب تضمينه في القانون لاعطاء القرار قوة القانون.

كما تم تضمين نص يعطى المحافظ سلطة ملء الفراغ الذى يحدث في مجالس الادارات ويتعذر تجاوزه، والغرض من ذلك هو تدارك الأمر اداريا لفترة محدودة.

يشمل الفصل الثامن – أحكام عامة – العديد من النصوص من أجل المحافظة على المصلحة العامة مثلا:

المادة 44 –  (3)  – عدم جواز قفل المصارف في الايام العادية.

المادة –  45 (2)  جواز قفل أي مصرف باذن المحافظ في حالة حدوث طارئ.

المادة 49 (2) تبعات إلغاء الموافقة المبدئية والتصديق النهائى بسبب فشل أو عجز المؤسسين عن استيفاء شروط التصديق.

المادة (53) – (2)  جزاء من يتصرف من المسئولين في موجودات أي مصرف مع علمه بعجز المصرف عن مقابلة التزاماته.

المادة (56) اعتبار أموال المصارف أموالا عامة ومستخدميها موظفين عموميين لأغراض القانون الجنائى لسنة 1991 م.

المادة (57) تدخل البنك في دعاوى المصارف.

المادة (58) – (7) الخصم من حسابات المصارف طرف بنك السودان لصالح المستفيد في حالة وقوع مخالفات محددة وذلك للمحافظة على حقوق المستفيدين وسمعة النظام المصرفي.

رابعاً : قانون مكافحة غسل الأموال لسنة 2003 م

صدر هذا القانون بموجب مرسوم مؤقت لسنة 2003 م في الثاني من شهر أغسطس سنة 2003 م.

وكان الدافع من إصدار هذا القانون هو تسلم السلطات السيادية النقدية عدداً من الاستفسارات حول الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمكافحة غسل الأموال. وأن عدم إصدار تشريع لهذا الغرض يجعل جميع المصارف والمؤسسات المالية الدولية والإقليمية والقطرية في حاله شك في المصارف السودانية وقد يؤدي ذلك إلى قطع العلاقات معها واعتبار الدولة دولة غير متعاونة وهذا يؤثر كثيراً على الاقتصاد الوطنى والمعاملات الدولية للسودان.

وقد جاء في المذكرة التفسيرية للقانون أن الأموال المغسولة كان يقصد بها الأموال الناتجة من زراعة أو صناعه أو تجارة أو ترويج المخدرات، ثم تطور المفهوم وأصبح يشمل الأموال الناتجة عن الرشوة والاختلاس والاحتيال، والأموال الناتجة عن تجارة الرقيق والدعارة وأموال التهرب الضريبى وأموال الشعوب التي ينهبها أو يغتصبها السياسيون والأموال الناتجة عن تجارة الأسلحة غير المشروعة و الإرهاب. ومازال المعنى يتطور ليستوعب أنواعاً من الأموال الناتجة من عدد من الأنشطة غير المشروعة كالتزوير والتزييف وكذلك الدجل والشعوذة وكل المؤثرات العقلية.

وقد أورد المشرع إن لعمليات غسل الأموال آثار سالبه كثيرة منها الاقتصادي والسياسى والأمني والاجتماعى وتتمثل الآثار الاقتصادية في الآتى:

أ/ تؤثر عمليات غسل الأموال على أداء مجمل مكونات الاقتصاد الكلي، خاصة إذا واكبها وجود اقتصاد خفى يتضمن أنشطه غير مسموح بها.

ب /عدم استقرار الاقتصاد نتيجة سرعة إنتقال رؤوس الأموال في ظل العولمة.

ج / يؤدي غسل الأموال لإعادة توزيع الثروة بصورة غير عادله.

د / يؤدي غسل الأموال إلى تفشى الرشوة والاختلاس والاحتيال في المشروعات وخراب ذمم كبار الموظفين.

هـ / يهدد الشفافية الدولية والقطرية في أسواق المال.

و / تعطيل تنفيذ السياسات المالية العامة عن طريق التهرب من دفع الضرائب.

ز/  إنفاق مبالغ كبيرة وطائلة للمكافحة والحد من أنشطة المتعاملين في غسل الأموال وإزالة الآثار السالبة لعملياتهم.

ح / الإضرار بالمعاملات القانونية عن طريق العدوى حيث تصبح بعض المعاملات أقل جاذبيه بسبب الشك الذي يؤدي إلى إضعاف الثقة في معاملات الأجانب.

أما الآثار السياسية فقد وجد أن غسل الأموال يؤدي إلى حدوث اضطرابات وأن هنالك ارتباط وثيق بين غسل الأموال والانقلابات العسكرية والجاسوسية السياسية والاقتصادية وتأسيس شركات وهمية لمزاولة أعمال استخباراتية وتخريبية تؤدي إلى سوء استخدام السلطة الاقتصادية والسياسية.

السمات الرئيسية لهذا القانون:

تناول الفصل الأول أحكام تمهيدية، أما الفصل الثاني فقد تم فيه تعريف جريمة غسل الأموال وحظر عمليات غسل الأموال وتوضح واجبات البنك المركزي في مجال مكافحة غسل الأموال كما بين القانون الالتزامات الواجبة على المؤسسات المالية وألزم المؤسسات المالية بشفافية المعلومات.

أما الفصل الثالث: تناول إنشاء لجنه إدارية، وأوضح اختصاصاتها والقسم الذى يجب أن تؤديه والحصانة القانونية التي تتمتع بها، كما جوز القانون تعيين أمانة عامه لها.

تناول الفصل الرابع الأحكام المالية: الموارد المالية للجنة واستخدامات الموارد والموازنة والحسابات المراجعة والحساب الختامى والتقارير التي ترفع للوزير بنهاية السنه المالية

تناول الفصل الخامس – أحكام عامة – العاملين باللجنة كموظفين عموميين، وحدد المحكمة العامة كمحكمه مختصة للنظر في مخالفات جرائم غسل الأموال، انتفاء المسئولية عن كل من قام بحسن نية بواجب الإخطار عن عمليات غسل أموال. وتبين المادة 22 (1) العقوبات عند الإدانة على كل من يخالف أحكام هذا القانون وأوضحت كيفية التصرف في الأموال المصادرة وجوز القانون للجنة سلطة إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون بعد موافقة الوزير المختص.

خامساً : لائحة تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لسنة 1999 م

تقع اللائحة في 7 فصول و 20 مادة وتشتمل على الآتي:

الفصل الأول: المادة (1) اسم اللائحة: ـ  تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لسنة 1999 م وألغت المادة (2) لائحة تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لسنة 1979 على أن تظل كل الإجراءات سارية إلى أن تلغى أو تعدل.

المادة (3) وتعني بالكلمات والعبارات الواردة فيها ذات المعاني الممنوحة لها في قانون تنظيم التعامل بالنقد لسنة 1981 م مثل أرصدة، الاستثمار المباشر، البنك، التعامل في الأوراق المالية، الجهات المعتمدة، الذهب المشغول، الشخص المصرح له، العملات القابلة للتحويل، العمليات الرأسمالية، غير المقيم، القانون، المحافظ، المدفوعات الجارية، المتحصلات الجارية، المصارف المعتمدة، النقد الأجنبي، مقيم………الخ

الفصل الثاني : تناولت المادة (4) مزاولة عمليات النقد الأجنبي وتقديم البيانات، المصارف المعتمدة، الجهات المعتمدة، الأشخاص المصرح لهم، كما جوزت للمحافظ إصدار المنشورات متى ما رأى ذلك.

المادة (5) ألزمت المصارف والجهات الأخرى بموافاة بنك السودان بأي بيانات يطلبها.

الفصل الثالث: التعامل في النقد الأجنبي : سمحت المادة (6) لأي شخص بموافقة المحافظ أو من يفوضه أن يتعامل في النقد الأجنبي بأي من الوسائل الآتية:-

إدخال أو اخراج أي أرصدة وضمانات من السودان، استيراد أو تصدير النقد أو التصرف فيه، تحويل الدينار السودانى إلى نقد أجنبي بغرض أداء مدفوعات أو إجراء تحويلات داخلياً أو خارجياً، تسوية المعاملات بين المقيمين وغير المقيمين، فتح حسابات بالنقد الأجنبي وفقاً لأحكام القانون واللائحة التي يصدرها المحافظ للمقيم ولغير المقيم كما أجازت اللائحة للمصارف التعامل في النقد الأجنبي بيعاً وشراءاً بالقدر الذى يحدده المحافظ.

الفصل الرابع : المادتان (7) و(8)  تتعلقان باستيراد وتصدير الذهب.

الفصل الخامس : تناولت المادة (9) تحديد سعر الصرف وبينت أن يكون سعر الدينار مقابل النقد الأجنبي وفقاً للعرض والطلب وبموافقة المحافظ وخولت للمصارف والجهات المعتمدة والأشخاص المصرح لهم بحرية تحديد أسعار الشراء والبيع مع إعلان الأسعار في مكان ظاهر داخل المقر.

المادة (10)  عدم فرض قيود على المتحصلات والمدفوعات على أن يقوم المحافظ بإصدار المنشورات لذلك.

المادة (11)  منح التمويل بواسطة المصارف المحلية وذلك حسب الأسس المصرفية السليمة التي نص عليها القانون، ولا يجوز منح أي ضمانات لتغطية مخاطر سعر الصرف أو أي دعم.

الفصل السادس: العمليات الرأسمالية المادة 12 تختص بالاستثمار المباشر من الخارج والدخول فيه دون قيود فيما يتعلق بحركة النقد الأجنبي، كما يجوز إعادة تحويل أو إخراج أي نقد أجنبي استغل في العمليات الرأسمالية عن طريق المصارف المعتمدة، ومنعت اللائحة بيع النقد الأجنبى ولاى شخص وذلك لاستخدامه أو استثماره مباشرة أو شراء عقارات خارج السودان إلا بعد موافقة المحافظ.

المادة (13) التعامل في الأوراق المالية: غير مخول للمصارف والجهات المعتمدة بيع أي نقد بغرض الاستثمار في الخارج، ولا يجوز للمقيم ولغير المقيم أن يشترى أو يبيع أي أوراق مالية مستحقة الدفع خلال عام أو أقل إلا بموافقة المحافظ.

المادة (14)  منح التمويل والحصول عليه: فيما عدا المصارف المعتمدة لا يجوز للمقيم أن يحصل على تمويل مدته عام أو أقل من الخارج، كما يجوز لغير المقيم أن يمنح تمويلاً من المقيم وذلك بعد موافقة المحافظ.

المادة (15)  حسابات المصارف المحلية بالخارج: المصارف المعتمدة التي تقوم بفتح أو قفل حسابات بالنقد الأجنبي لدى مراسليها بالخارج عليها إخطار البنك خلال ثلاثين يوما من ذلك.

المادة (16) شراء الأصول وإيجارها: لم تجوز اللائحة شراء العقارات أو السلع أو الخدمات أو إيجارها بالنقد الأجنبي داخل السودان إلا بعد إخطار المحافظ.

الفصل السابع: أحكام عامه يتعلق بالمادة (17)  يعتبر الدينار السوداني العملة الوحيدة المبرئة للذمة داخل السودان وفق أحكام القانون ويجوز تحويله لعملات أجنبية وفق اللائحة.

المادة (18) العقوبات وسحب الترخيص: كل من يخالف أحكام هذه اللآئحه يعاقب وفق قانون التعامل بالنقد الأجنبي 1981 م، كما يجوز للمحافظ سحب ترخيص أي مصرف أو أي جهة أخرى إذا ثبت له أنه تمت إدانتها وفقاً لأحكام هذه المادة.

المادة (19) منعت حمل أوراق النقد السودانية أو إدخالها إلى السودان أو إخراجها إلا بالقدر الذى يحدده المحافظ.

أسندت اللائحة بموجب المادة 20 سلطة إصدار الأوامر والمنشورات للمحافظ بإصدار المنشورات ووضع الشروط التي يراها مناسبة وضرورية لتسهيل عمليات التعامل في النقد الأجنبي.

 

 

سادساً : قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990 معدل حتى مارس 2003 م

كانت المصارف قبل صدور قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990 تحتكم في معاملاتها المصرفية فيما يختص بالرهونات إلى قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 م. ولقد كان لصدور قانون 1990 دور فعال في الإسراع بالإجراءات الخاصة ببيع الأموال المرهونة للمصارف قياساً بقانون 1983 م الذى يقتضي إتخاذ إجراءات مدنية في هذا السياق.

ولقد أفرزت تجربة قانون 1990 إيجابيات كثيرة ساعدت المصارف على استرداد ديونها المضمونة بالرهونات المختلفة للمزايا التي اشتمل عليها القانون مثل اختصاره للوقت والجهد في سبيل الحصول على ديون طال عليها الأمد وأصبحت تشكل هاجساً كبيراً للدولة والمواطن على السواء وذلك لتأثيرها الواضح على حركة الاقتصاد في مجمله وتدفق النقود في الأسواق التجارية واستمرارية عملية دوره النقود والمال إلا أن هذا الأثر لم يكن فاعلاً – إذ اكتنفته بعض العقبات التي أضعفت من دور القانون فأنعدمت المنافسة لشراء الأموال المرهونة والمعروضة للبيع بالمزاد و كثرت العروض المقدمة وعانى بعض المشترين من اتساع دائرة الإجراءات وكبر حجم الرسوم والمصروفات حتى تكتمل ملكيتهم للأصول المشتراة بموجب هذا القانون مما أثر تطبيقه سلباً على النتائج والأهداف المتوقعة.

لتلك الأسباب وغيرها، رؤى إجراء التعديلات المقترحة في كثير من نصوص هذا القانون لمعالجة السلبيات والمعوقات التي حالت دون تحقيق الغرض من التشريع. ولما كانت هذه التعديلات قد مست جوانب مهمة ارتكز عليها القانون اصلاً رؤى أن يكون التعديل شاملاً للقانون كله لمعالجة أهم الموضوعات التالية:

  • اسم القانون: رؤى أن كلمة تصرف اشمل واكمل من كلمة )بيع الأموال المرهونة للمصارف( اذ أنها تفتح الباب أمام المصارف للتصرف في المال المرهون لها وفقاً لهذا القانون بما يحقق لها استرداد ديونها.
  • يمكن للمصارف الاستيلاء على المال المرهون مباشرة بأسرع فرصة سواء كان هذا المال في حيازتها ام في حيازة غيرها وامكانية عرضه للبيع بسهولة ويسر للمشترى كما خول القانون للمصارف الحق في إدارة المال المرهون في حالة رغبتها عدم تسييله بالصورة المطلوبة بنفسها أو بواسطة وكيل عنها حتى لا تطول فترة الاسترداد عن الوقت المعقول.
  • الإعفاء من الرسوم والمصروفات الكثيرة التي تطلب من المشترى لتكملة امتلاكه الفعلى للمال المشترى وفي ذلك تشجيع للمتنافسين على الشراء بالأسعار المجزية التي تمكن المصرف من استرداد ديونه وباقل تكلفة .
  • أضاف القانون لنوعية الأموال التي ترهن الأسهم والصكوك وشهادات الاستثمار لتوسيع دائرة المال المقدم كضمان.
  • استحدث القانون نصاً يعطى المصارف حق غلق الرهونات لصالحها بشروط محدده وفاءً لديونها.
  • ألغى القانون مرحلة التحكيم التي أثبتت التجربة أنها كانت تستغل لتعطيل الإجراءات فقط.

بناءاً على هذه المذكرة التفسيرية للقانون، فانه يقع في ثلاثة فصول وإحدى عشرة مادة، وتمت إجازته وفقاً لأحكام المرسوم الثالث عشر لسنة 1989 م.

نتناول فيما يلي باقتضاب الفصول التي احتوى عليها القانون:-

الفصل الأول:  واشتمل على تفسير لكلمة أصول وتشمل العقارات والمنقولات، وتفسيراً لكلمة )ا لمدير( ويقصد به مدير عام أي مصرف أو من ينوب عنه.

المادة الرابعة – تطبيق – يطبق هذا القانون بأثر رجعى على الأموال المرهونة للمصارف، ويطبق القانون على أي مصرف أو مؤسسه تمويل أجنبية.

وحدد الفصل الثاني – إجراءات بيع الأصول المرهونة للمصارف – وحدد مدة شهر كإنذار للراهن بعد حلول فترة سداد الدين ويقوم المصرف بالبيع عن طريق المزاد العلنى على ألاَّ يقل الثمن الأساسى لذلك العقار عن قيمة المبلغ المرهون أو القيمة الحقيقية التي يحددها المصرف بالتشاور مع الجهات المختصة ايهما أكبر.

تناول الفصل الثالث سلطة إصدار اللوائح وجوز القانون لمحافظ بنك السودان بموافقة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي سلطة إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ هذا القانون.

سابعاً :  التغيرات في قانون الشركات لسنة 1925 م

لم يعد هذا القانون صالحاً لاستيعاب المتغيرات المتلاحقة في الشركات منذ إنشاء المصارف الإسلامية في 1978 – تاريخ قيام بنك فيصل الإسلامي بقانون خاص – وبالرغم من أن المصارف الإسلامية قد أنشئت بموجب هذا القانون إلا أن تغيرات جذرية قد طالت هذا القانون ومنها:

  • أن البنك المركزي لا يسمح بإنشاء شركات تعمل في المجال المصرفي إلا بموافقته وبموجب قانون تنظيم العمل المصرفي.
  • أن البنك المركزي يحدد بشكل قاطع وبموجب منشورات مقدار وكيفية سداد رأس مال المصارف وزيادته من وقت لآخر.
  • أن رأس مال المصارف وملاءتها والمعايير الملائمة لقياسه أصبحت تحكمها قوانين دولية متعلقة بالمؤسسات المالية والإسلامية.
  • تم تعيين هيئات رقابة شرعيه في المصارف تتبع للهيئة العليا للرقابة الشرعية بالبنك المركزي ومهمتها من الناحية المالية هي ابداء الرأى حول المركز المالى تماماً مثلما يفعل المراجع الخارجي لأي منشأة.

ألزمت المصارف في معظم أنشطتها بابرام العقود بما يتفق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية والافصاح عن المكسب/الصرف غير الشرعى وعدم تضمينه في حسابات البنك ومركزه المالى ويتم صرفه في أغراض خيريه.

تضمنت أهداف المصارف الإسلامية أهدافاً انسانية واجتماعية جنباً إلى جنب مع الأهداف الاقتصادية.

ألزم قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 2003 م المصارف التي أنشئت بموجب قانون الشركات بالتحول إلى شركات مساهمة عامه.

بالرغم من أن مجلس الإدارة هو أعلى سلطه في البنك بعد الجمعية العمومية إلا أن منشورات البنك المركزي وقانون تنظيم العمل المصرفي لسنة2003م  قد جوز لبنك السودان حل المجلس أو ايقاف أى من اعضائه وتعيين بديلاً عنه أو مشرفاً على البنك.

يقر قانون الشركات لسنة 1925 م مبدأ المسأهمات في روؤس أموال الشركات على المسئولية المحدودة . غير أن ثمة أنشطة إسلامية كحسابات الاستثمار يتم تضمينها في المركز المالى للمنشأة ولا تخضع لهذا المبدأ وتصفى سنوياً ولها أرباحها الخاصة بها.

لقد اقر قانون الشركات لسنة 1925 م قيام مصارف خاصة إلا أنه وللمصلحة العامة فقد أصبحت المصارف الخاصة مؤسسات عامه وفقاً لقانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 2003 م وبناءاً عليه فقد أصبحت موارد المصارف مال عام يخضع للمحاسبة كل من تعدى عليه بموجب القوانين العدلية الأخرى وأصبح الموظفون فيه لأغراض القانون موظفين عموميين.

ولما كان قانون الشركات لسنة 1925 م يبيح للمالكين استخدام موارد المصرف بحريه ودون قيود، فإن قانون تنظيم العمل المصرفي وبموجب منشورات صادرة من البنك المركزي قد حدد نسباً مئوية من الموارد أو من محفظة التمويل أيهما أكبر وذلك منعاً لتركيز استخدامات الموارد في أيدي مجلس الإدارة أو المدير العام أو المديرين أو من في حكمهم أو من لهم مصلحة وافرة في البنك وشركاتهم وذلك حماية للأقلية من حملة الأسهم وطالبى التمويل من الشرائح الضعيفة.

في مجال تصفية المنشآت بموجب قانون الشركات لسنة 1925 م، فان التصفية تصبح من حق الجمعية العمومية، إما اختيارية أو جبرية غير أن موضوع التصفية والدمج – أصبح منظماً بتوفيق أوضاع المصارف حسبما يراه البنك المركزي وحسب متطلبات الرقابة المصرفية الدولية.

ومن التغيرات الجذرية في قانون الشركات لسنة 1925 م أنه كان المرجع الأخير في تنظيم أعمال المصارف والمنشآت إلا أن قوانين أخرى قد سادت عليه كقانون تنظيم العمل المصرفي وقانون بنك السودان لسنة 2003 م وقانون غسل الأموال، كما أنه فقد المرجعية الفكرية والبيئة الاقتصادية الملائمة لتطبيق بعض بنوده وأصبح الفكر والمنهج الإسلامي يمثلان البيئة الملائمة لعمل المنشآت الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية وينسحب ذلك على المصارف.

معلوم أن قانون الشركات لسنة 1925 م قد سبق نشأة البنك المركزي ولذلك لا حاجة للمشرع أن يشير من قريب أو بعيد إلى سلطات بنك السودان.

ثامناً : قانون سوق الخرطوم للأوراق المالية لسنة 1994 م

بدأ التفكير في انشاء سوق الأوراق المالية في السودان منذ 1962م حيث تم اجراء العديد من الدراسات والاتصالات بدأتها وزارة المالية وبنك السودان بمشاركة مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي.

تمت اجارزة قانون سوق الأوراق المالية من قبل مجلس الشعب عام 1982م لكي ينظم انشاء سوق الأوراق المالية في السودان ولكن لم يتم أي شئ في هذا المجال حتى عام 1992م . بدأت الخطوات الجادة لانشاء سوق الأوراق المالية في أغسطس 1992م وذلك في ظل سياسة التحرير الاقتصادي والتي نادي بها البرامج الثلاثي للانقاذ الاقتصادي (1990م ـ 1993م)(1).

صدر هذا القانون وفقاً لأحكام المرسوم الدستورى الخامس لسنة 1991 م ويقع هذا القانون في تسعة فصول وأربع وسبعين مادة نوجزها في الآتي:

الفصل الأول: أحكام تمهيدية  اشتمل هذا الفصل في المادة الأولى منه على اسم القانون:

المادة الثانية:  تم إلغاء قانون سوق الأوراق المالية لسنة 1982 م. عرفت المادة  (3) تفسير بعض معانى الكلمات الواردة في القانون مثل كلمة الأوراق المالية: ويقصد بها صكوك القرض والمقارضة واى صكوك أخرى بموجب صيغ المعاملات الإسلامية التي تصدرها الحكومة ومؤسساتها العامة وشركات المساهمة العامة والأسهم التي تصدرها شركات المساهمة العامة… أو ما في حكم ذلك.

كما شمل تعريف الكلمات ؛ التعامل بالأوراق المالية، الجمعية العمومية، الرئيس، السوق، السوق الاولية ويقصد بها السوق التي تجرى فيها إصدار الأوراق المالية وطرحها للاكتتاب العام في اطار القوانين واللوائح والتعليمات والأعراف السائدة ؛ السوق الثانوية ويقصد بها السوق التي تتم فيها عمليات شراء وبيع الأوراق المالية مباشرة أو بالوكالة وتبادل ملكية الأوراق المالية في قاعة تداول الأوراق المالية أو في مكاتب السوق  وتشمل:

السوق النظامية، والسوق الموازية والسوق الثالثة وشمل تفسير معانى الكلمات، شركات الوكالة المتخصصة، العضو، قاعة تداول الأوراق المالية، المجلس وممثل الوكيل، المدير العام، الوزير ويقصد به وزير المالية والوكيل.

المادة (4)  تتعلق بسيادة أحكام هذا القانون في حالة التعارض مع أحكام أي قانون آخر إلى المدى الذى يزيل التعارض بينهما.

المادة (5)  تختص بالتزام السوق في كل تصرفاتها وجميع نشاطاتها بأحكام الشريعة الإسلامية وهديها ويفسر هذا القانون واللوائح الصادرة بموجبه وفقاً لذلك ويعتبر باطلاً كل تفسير أو تصرف بخلاف ذلك.

المادة (6) التعامل بالأوراق المالية ويخضع إصدار وطرح الأوراق المالية للجمهور وعمليات تداولها لأحكام هذا القانون.

المادة 7 – (1)  تختص بتداول الأوراق المالية السودانية

المادة  7 – (2)  يجوز لمجلس الوزراء بناء على توجيه المجلس الموافقة على طرح الأوراق المالية للاكتتاب العام في السودان أو التعامل بها في السوق والمصدرة من قبل شركات المساهمة

العامة العربية والاجنبية.

الفصل الثاني: إنشاء السوق وأغراضها وعضويتها:

المادة  (8)  تتعلق بإنشاء السوق وتسمى سوق الخرطوم للأوراق المالية، وذات شخصية اعتبارية وصفة تعاقدية مستديمة ولها خاتم والحق في التقاضى.

المادة  (2) ويكون المقر الرئيسى للسوق في مدينة الخرطوم ويحق لها فتح فروع في ولايات السودان.

المادة (9) أغراض السوق وتتكون من الآتي:

)أ(  تنظيم ومراقبة إصدار الأوراق المالية والتعامل بها بيعاً وشراء.

)ب( تشجيع الادخار وتنمية الوعى الاستثمارى بين المواطنين.

)ج(  توسيع وتعزيز الملكية الخاصة للأصول الانتاجية في الاقتصاد الوطنى ونقل الملكية العامة للأصول الرأسمالية للدولة.

)د(  تطوير وتنمية سوق الإصدارات.

)هـ(  تطوير وتشجيع الاستثمار في الأوراق المالية والعمل على تهيئة المناخ الاستثمارى لها.

)و(  توفير العوامل التي تساعد على تسهيل وسرعة تسييل الأموال المستثمرة في الأوراق المالية

)ز(  ترسيخ أسس التعامل السليم والعادل بين فئات المستثمرين وضمان تكافؤ الفرص للمتعاملين.

)ح( جمع المعلومات والبيانات والاحصائيات وتوفيرها لكافة المستثمرين.

)ط(  دراسة التشريعات ذات العلاقة بالسوق واقتراح تعديلها بما يتناسب والتطورات التي تتطلبها السوق.

)ى(  تنسيق السياسات المالية والنقدية وحركة روؤس الأموال والاشراف على السياسة المتعلقة بتنمية مصادر التمويل بما يحقق الاستقرار المالى والاقتصادي.

)ك(  العمل على تبادل الخبرات المالية العالمية والاقليمية والعربية والانضمام لعضويتها.

)ل(  إنشاء جهاز لإدارة وتنظيم ومتابعة تحويل ملكية الأوراق المالية وايداعها.

)م(  ترسيخ قواعد السلوك المهنى والمراقبة الذاتية والانضباط بين الوكلاء والعاملين في مجال التعامل بالأوراق المالية.

)ن(  تأهيل وتدريب موظفى الوكلاء بهدف رفع كفاءتهم العلميه والعملية.

المادة (10)  عضوية السوق: وتكون الزامية :

  • وتتكون من:

أ/  بنك السودان

ب/  المصارف المرخص لها ومؤسسات التمويل القائمة أو التي تنشأ مستقبلاً.

ج/  شركات المساهمة العامة المسجلة أو التي تنشأ في المستقبل.

د / الوكلاء

هـ/  أي هيئة أو مؤسسة عامه أو سلطة محلية مدرج قيد أوراقها المالية في السوق.

المادة (11-14) تتعلق بتكوين الجمعية العمومية،حضور الاجتماعات، واختصاصاتها وسلطاتها.

المادة (15) لجنة هيئة الرقابة الشرعية واختصاصاتها، وتشكل من ثلاثة علماء للشريعة الإسلامية وتختص بالرقابة على أعمال السوق.

الفصل الثالث: إدارة السوق

المواد (16-21) تتحدث عن إنشاء المجلس وتشكيله ومسئوليته، مدة العضوية وسقوطها، اختصاصات المجلس وسلطاته، تعيين المدير العام واختصاصاته واجتماعات المجلس.

أما الفصل الرابع فيتعلق بالمالية والحسابات والمراجعة ودفع الرسوم.

الفصل الخامس الوكلاء وأعمالهم وأهم ما ورد فيه البند 8، 9 من أعمال الوكالة والتي تقرأ:

  • لا يجوز لأي شخص يبيع:

اولاً / ما لا يملك من الأوراق المالية.

ثانياً / مالا يملكه في وقت البيع.

ثالثاً: الأوراق المالية المشتراة عن طريق وكيل آخر إلا بعد تسجيلها في سجلات

المسأهمين بالشركة.

(2) أ. يجوز للوكيل المشترى أن يطلب من المدير العام تغيير اسم المشترى للأوراق المالية، إذا لم يتمكن العميل من استيفاء قيمة الأوراق المالية المشتراة فوراً وقبل تسليم عقد التحويل للشركة أو مركز التحويل الموحد.

ب.  يجوز للوكيل طلب حجز الأوراق المالية وأرباحها التي قام بشرائها لوكيله.

الفصل السادس: ادراج الأوراق المالية  ادراج الأوراق المالية، طرحها للاكتتاب العام.

الفصل السابع المراقبة والافصاح:  يتضمن الفصل السابع المواد من 46 – 52 وهي تتعلق بالمراقبة والافصاح كتقديم الاحصاءات والبيانات اعداد نشرة الإصدار، تقديم كشف بالأسهم، حق السوق في المراجعة والتفتيش على سجلات الوكلاء ودفاترهم وجميع معاملاتهم، عدم جواز التعامل في معلومات غير معلنة، الاشخاص الذين يحظر عليهم التعامل في السوق الثانوية وابلاغ السوق بالمعلومات المتعلقة بهيكلة رأس المال، الاندماج وتوزيع أسهم مجانية، وإعادة هيكلة الشكل القانوني للشركة، التوسع في الخطوط الانتاجية، ابرام الصفقات والعقود وانتخابات أعضاء مجلس الإدارة وانهاء مدتهم والتصفية.

الفصل الثامن: تشكيل لجنة المحاسبة.

الفصل التاسع: أحكام عامة يتضمن المواد 58  74 تشمل الأحكام العامة المواد كاستثمارات غير السودانيين المادة (58) وجوزت المادة (59) للوزير تحديد نسب مسأهمات غير السودانيين في رؤوس أموال شركات المساهمة العامة وتحويل حصيلة بيع الأوراق المالية وأرباحها للخارج – المادة (60)  المادة 61 تتعلق بارسال التقارير الدورية للوزير على أن تشمل أسماء غير السودانيين المتعاملين مع السوق الثانوية. تتناول المادة 62 إنشاء الحقوق والالتزامات بين البائع والمشترى للأوراق المالية التي يتم تداولها، وتسجيل ملكية الأوراق المالية.

المادة (64)  تتناول وضع أسس وضوابط تداول الأوراق المالية وتخص المادة 65 – سجل الأوراق المالية الذي تسجل فيه عمليات بيع الأوراق المالية بامر  من المحاكم المختصة.

تتناول المادة (66) إجراءات التحقيقات الادارية.

وتتعلق المادة (67)  بفتح حسابات بالأسهم للعملاء في شركات المساهمة العامة التي لا يقل رأس مالها المدفوع عن مليون دينار وتلتزم المصارف والشركات بالمحافظة على سرية هذه الحسابات ولا تدخلها ضمن موجودتها أو التزاماتها أو ايراداتها ولا تنطبق عليها أحكام التصفية في حالة افلاسها.

تتحدث المادة (68)  عن إنشاء جمعيه الوكلاء وعلى الوكلاء الانتساب لها والتقيد بلوائحها التي تصدر بموافقة المجلس.

المادة (69)  حصر التعامل في الأوراق المالية المقبولة في السوق داخل قاعة التداول وبينت الحالات التي يقع باطلاً فيها التعامل والاستثناءات.

أما المادة (70)  فتتعلق بالاطلاع على سجل شركات المساهمة العامه وكيفية التعامل في اسهمها واستيفاء الأرباح.

المادة (71)  تحدد تاريخ سريان بدء التعامل بالأوراق المالية بقرار من الوزير كما لاتجوز. المادة 72 تصفية السوق إلا بقانون وتؤول جميع الموجودات إلى الخزينة العامة.

الماد 73 (1-2) تتعلق بالعقوبات لأي شخص يقدم أي معلومات يعلم أنها غير صحيحه أو تصريحات بهدف التأثير على قرار المستثمر ويشمل ذلك أعضاء مجلس الإدارة والمدير العام ونائبه وموظفى الشركات والمراجعين القانونيين.

وعلى كل شخص يثبت تعامله في السوق بناءاً على معلومات غير معلنة أو بنشر الشائعات أو استغلال حكم المنصب.

المادة (74)  تجوز للمجلس بموافقة وزير المالية سلطة إصدار اللوائح والقواعد والأوامر اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون:

هذا وبالرغم من حداثة هذا السوق وضآلة التعامل فيه إلا أنه إضافة حقيقية للمؤسسات المالية التي تعمل وفق هدى الشريعة الإسلامية.

الفصل الرابع

شروط ونماذج  لاندماج البنوك

المبحث الأول : الشروط الفنية والعامة لاندماج البنوك  

أولاً : الشروط الفنية

هناك العديد من الدراسات التي بحثت في أسباب فشل الدمج أو عدم تحقيقه للأهداف المتوقعة. وفي هذا الإطار، قدمت الدراسات بعض الخطوات والإجراءات التي يجب اتخاذها حتى تكون مساعدة بدرجة كبيرة في عملية الدمج الصحيح والذي يحقق نتائج إيجابية. وتتضمن هذه الخطوات ما يلي:

أولاً : لعل مقولة “اعرف نفسك” الشهيرة تعتبر بداية خطوات النجاح، حيث إن البنك الراغب في زيادة حجم أعماله من خلال دمج بنك آخر أو أكثر، لابد أن يقيم نفسه جيدا من حيث الوضع المالي والأداء، وخصوصا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ومن حيث نقاط قوته وظروف السوق التي يعمل بها وكذلك ظروف السوق المتوقعة بعد الدمج مع تحديد الأهداف الإستراتيجية للدمج. وبعد قيام إدارة البنك والمساهمون بهذا التقييم الموضوعي، فإنهم سيكونون في موقف جيد لاتخاذ قرارهم في ضوء المعلومات والتقييم السليم المتوفر لهم، وستكون لديهم كذلك القدرة على الحكم عما إذا كان الدمج سيؤدي إلى دعم وتقوية نقاط القوة وتقليص نقاط الضعف، وهل فعلا ستكون مزايا وإيجابيات الدمج أكثر من تكاليفه أو سلبياته.

ثانياً : يجب على البنوك الراغبة في الدمج تكوين فريق عمل من الإدارة والمساهمين مع الاستعانة بالخبراء والاستشاريين الماليين ذوي الخبرة في مجال البنوك وخصوصا موضوعات تقييم ودمج البنوك، وذلك لتقيم ي الأسواق الجديدة المحتملة بالنسبة للبنك الجديد وكذلك جميع الأمور المتعلقة بالدمج مثل المنافسة وحجم السوق، هذا بالإضافة إلى دراسة الظروف الاقتصادية الكلية التي يمكن أن تؤثر على عملية الدمج.

ثالثاً : في ضوء التحليل الفني والعلمي المشار إليه سابقا ومعرفة الوضع المالي وتقييم أداء البنك المزمع دمجه مع البنك الدامج، يتم تحديد سعر واقعي لشراء البنك المندمج. ويجب عند تقيم  السعر الواقعي لشراء سهم البنك المندمج أن يؤخذ في الحسبان هدف البنك على أساس التقييم الحذر بالنسبة للإيرادات المستقبلية المتوقعة مخصومة بمعدل تكلفة رأس المال والذي يجب أن يعكس المخاطر المستقبلية. وكذلك يجب أن ؤ تخذ في الحسبان التكاليف الناتجة عن الدمج مثل إغلاق بعض الفروع أو تكلفة تحسين وتطوير بعض الفروع القائمة أو تزويد بعض الفروع بوسائل تكنولوجية حديثة، وتكلفة تدريب الموظفين لرفع كفاءتهم وخصوصا إذا كان البنك الجديد يهدف إلى تقديم خدمات جديدة. وكذلك تكلفة تصحيح هيكل الأجور إذا كان هناك خلل ملحوظ بين هيكل الأجور بين البنكين الدامج والمندمج.

رابعاً : إذا تم اتباع الخطوات الثلاث السابقة بدقة، فإن ذلك يعني أن قرار الدمج سيتم اتخاذه في حالة ما إذا كانت المزايا أكبر من التكاليف. وبعد اتخاذ قرار الدمج، فإن الخطوة التالية هي خلق أو تكوين فريق إداري متميز من إدارة البنكين الدامج والمندمج. ويناط بهذا الفريق متابعة والإشراف على الخطوات التنفيذية في سبيل تحقيق عملية الدمج الفعلي ليصبح البنكين بنكاً واحدا. ولسنا في حاجة إلى أن نوضح أن فريق الإدارة الذي سيتم اختياره يجب أن يتمتع بالكفاءة حتى يدير هذه العملية بنجاح. ويمكن أيضا الاستعانة ببعض الخبراء الاستشاريين في هذه المرحلة.

خامساً : إنشاء نظام لضمان انسياب المعلومات وال ق تارير بين الإدارة العليا والمدربين والموظفين، على أن يكون هذا النظام ذا اتجاهين من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى. كما يشمل هذا النظام آلية لمتابعة الأهداف ومشاكل التشغيل والأفكار المتعلقة بالتطوير التكنولوجي وجميع الإجراءات الخاصة بعمليات الدمج. وما سبق سيزيد من اهتمام العاملين بعملية الدمج و يشعرهم بأن جهودهم كانت عاملا هاما في إتمام عملية دمج البنك بنجاح. ويرى الكثيرون أنه تجب مكافأة العاملين على جهودهم في هذه المرحلة.

سادساً : خلق قنوات اتصال وخطوط ساخنة بين الموظفين والعملاء. وقد يبدو هذا الأمر غريبا ولكن موضوع الدمج ليس بالموضوع السهل، لذا يجب على الموظفين أن يوضحوا للعميل الغرض من الدمج والنتائج المترتبة عليه .

سابعاً : العمل على متابعة وتقيم الأداء وخصوصا الخدمات التي تقدم للعملاء ودراسة السوق بعد عملية الدمج لتطوير الخدمات المقدمة  للعملاء مع تقديم الإرشادات لهم وخصوصا في المراحل الأولى من الدمج.(1)

ثانياً : الشروط العامة

أولاً:  تهيئة البيئة التشريعية التي تساعد وتشجع على عمليات دمج واستحواذ البنوك من خلال تطوير القوانين والتشريعات بما يتسق ومتطلبات الدمج والاستحواذ. فعلى سبيل المثال، أشار محافظ البنك المركزي إلى أن قانون البنوك حدد الحد الأدنى لرأس المال المدفوع للبنك بقيمة 50 مليون جنيه والمصدر بـ 100 مليون جنيه وأن القانون لم يعط أي جهة سلطة زيادة رأس مال البنك، لذا فإنه من المقترح أن يتم تعديل هذه المادة من القانون لتشجيع البنوك على الاندماج. وقد أشار المحافظ أيضا إلى أن هناك مشروع لزيادة معيار كفاية رأس مال البنوك من8% إلى 10%  وترتفع هذه النسبة إلى 14% بنهاية عام 2004م  ويعتبر هذا الإجراء وسيلة غير مباشرة للتشجيع على دمج واستحواذ البنوك.

ثانياً:  تقوية ودعم الإطار الرقابي لعمل البنوك وخصوصا الرقابة والإشراف على البنوك، حيث أفادت التجارب بأن ضعف تلك النظم يؤدي بطبيعة الحال إلى ضعف الجهاز المصرفي ككل. وقد أشارت الدراسات إلى ضعف الإطار الرقابي على البنوك في مصر.

ثالثاً:  تستطيع السياسات الحكومية أن تلعب دورا هاما سواء في تسهيل عمليات الدمج أو إعاقتها، إذ قامت حكومات بعض الدول بتسهيل عمليات الدمج في إطار جهودها لخفض التكاليف الاجتماعية المصاحبة لبعض المنشآت المتعثرة. فعلى سبيل المثال، قدمت المؤسسات الحكومية الأمريكية مساعدات مالية للبنوك التي أدمجت أو استحوذت على بنوك صغيرة خلال أزمة البنوك في الثمانينيات وأوائل التسعينيات. كذلك قدمت دول فرنسا واليابان والمملكة المتحدة والدول الإسكندنافية حوافز ومزايا لعمليات الدمج في أوقات التعثر المصرفي. وجدير بالذكر أن مثل تلك الحوافز والمزايا تؤدي إلى خلق تشوهات ولذا فإنه يفضل ألا يتم استخدامها إلا في الحالات الضرورية جدا.

رابعاً:  دمج البنوك الضعيفة مع بنوك أقوى، حيث إن دمج البنوك الضعيفة مع بعضها البعض يؤدى إلي خلق بنوك ضعيفة يمكن أن تكون مصدرا لحدوث أزمات مالية.

خامساً:  لا شك أن هناك بعض نقاط الضعف التي يعاني منها القطاع المصرفي في مصر مثل صغر حجم رأس المال ونوعية الموارد البشرية والتكنولوجية. لذا، فإنه  من الضروري أن يتم العمل على إعادة هيكلة البنوك بما يؤدى إلي تقويتها. وهناك بعض المقترحات في هذا الخصوص مثل زيادة الحد الأدنى لرأس المال وزيادة الاهتمام بالموارد البشرية لرفع كفاءتها من خلال التدريب والإلمام بالتطورات الحديثة في العمل المصرفي، هذا بالإضافة إلى التركيز على أهمية استخدام الفنون التكنولوجية المستخدمة في العمل المصرفي.

سادساً: هناك بعض الدول وخصوصا في الاقتصاديات الناشئة التي قدمت بعض الحوافز لتشجيع عمليات دمج واستحواذ البنوك سواء كانت في صورة حوافز مالية أو حوافز غير مالية. وتنقسم الحوافز المالية بدورها إلى نوعين:

النوع الأول: هو الحوافز المالية المباشرة مثل تقديم قروض ميسرة الفائدة للبنك الدامج بقيمة محددة أو تعويضية بسندات تحقق فائدة مناسبة تعويضا عن الأصول الرديئة التي آلت اليها بموجب الدمج أو الاستحواذ، أو تعويض مالي بقيمة عجز أصول البنك المدمج عند أسوأ التقديرات. وتستخدم أي من الوسائل السابقة في إطار قبول المجتمع لتحمل أعباء مالية لتعويض البنوك عن خسائرها.

النوع الثاني:  وهو الحوافز المالية غير المباشرة مثل الإعفاءات الضريبية لعدد معين من السنوات أو طرح الخسائر المرحلة من البنوك المندمجة من الوعاء الضريبي للبنك الدامج في السنوات اللاحقة للدمج. ومن الجدير بالذكر أن بعض الدول تسمح تشريعاتها بإعطاء بعض المزايا للشركات أو البنوك القائمة بعملية الدمج، فعلى سبيل المثال شجع القانون المصري عمليات الدمج بإعفاء الشركات الدامجة من جميع الضرائب والرسوم التي تترتب على الدمج.

أما بالنسبة للحوافز غير المالية فتتمثل في المزايا غير المالية التي تعطى للبنك المندمج أو البنك الجديد وذلك بغرض تشجيع عملية الدمج أو الاستحواذ، أو الضوابط التشريعية التي تنظم العمل المصرفي. وبالنسبة للمزايا التي يتم منحها للبنوك محل الدمج والاستحواذ فإنها تتمثل في مزايا لا تقدم للبنوك الأخرى مثل السماح للبنك بفتح عدد أكثر من الفروع المسموح بها للبنوك الأخرى.

ولا شك أن تقديم حوافز أو مزايا لبعض البنوك دون الأخرى يؤدى إلى حدوث تشوهات اقتصادية نتيجة انتهاج سياسات خارجة عن نطاق آليات السوق. ولكن من الممكن أن تستخدم مصر بعض تلك الحوافز في الحالات الضرورية فقط وفي الأجل القصير لتشجيع عمليات الدمج الطوعي مع محاولة استخدام الحوافز التي لا تحمل دافعي الضرائب أعباء بقدر الإمكان. وجدير بالذكر أن محافظ  البنك المركزي يدرس إعطاء حوافزللبنوك التي  تستحوذ على بنوك أصغر منها ويكون ذلك بخفض احتياطياتها لديه بقيمة تعادل قيمة الشراء، وأن البنك المركزي طلب من الحكومة النظر في تقديم حوافز في شكل إعفاء ضريبي بقيمة محددة تعادل قيمة الأسهم في البنك المستحوذ عليه.

المبحث الثاني : نماذج لاندماج البنوك

بنك الخرطوم هو أول وأقدم بنك في السودان ويعتبر رائد الصناعة المصرفية في السودان وعضو رئيسي في اتحاد المصارف السودانية.

أتت نشاته مبكرة بعد دخول الاستعمار الإنكليزي بسنوات قليلة تحت مسمى بنك باركليز في عام 1913، ليكون فرعاً لبنك باركليز الأم، وهو من أكبر البنوك في انكلترا التي كانت الدولة العظمى تغطي مستعمراتها كل العالم، فأصبح بنك باركليز الخرطوم يتعامل إقليمياً ودولياً مما اكسبه ثقة المراسلين عبر الزمن.

ظل بنك الخرطوم في طليعة البنوك في الإقليم العربي والأفريقي، ووضعت كوادره نواة العمل المصرفي في الخليج العربي وأفريقيا، فكان السودان مؤسس لبنك التنمية الأفريقي.

كانت حركة التطورات في سوق المال والبورصات تمثل هاجس للمصرفيين في السودان، وراودت هذه الأفكار المصرفيين في بنك الخرطوم فتناولت كتاباتهم ومناقشاتهم تلك الفكرة التي ولدتها روح النقاش عبر تجوالهم ومشاركاتهم في الندوات الإقليمية في الوطن العربي والعالمية في أوروبا، وبدأت فكرة إنشاء سوق للأوراق المالية في مطلع الثمانينات حتى تمت إجازته في 1991م، ثم صدر قانون سوق الخرطوم للأوراق المالية عام 1994، وبنك الخرطوم يتابع ذلك وبنظرة مستقبلية بادر بنك الخرطوم بتبني فكرة تكوين أول شركة لبنك الخرطوم تعمل في الأوراق المالية، وتزامن مولد الشركة القومية للمعاملات المالية مع قيام سوق الخرطوم؛ وهي أول شركة في السودان تعمل في مجال الاوراق المالية. وظل بنك الخرطوم يتابع بجد نجاح تجاربه في السوق ؛ ناهيك عن دور الشركة القومية للمعاملات المالية التي أثرت حركة السوق فكانت هي السباقة في الترويج لأسهم الكثير من الشركات السودانية الناجحة ؛ على سبيل المثال وليس الحصر سوداتل التي تعتبر مفخرة لشركات الاتصالات في العالمين العربي والأفريقي، بالإضافة لكون أسهمها الأكثر تداولاً في البورصة. تماشياً مع السياسة الاقتصادية الكلية للدولة، وسياسات البنك المركزى في خصخصة بنوك القطاع العام، كان لبنك الخرطوم والشركة القومية للمعاملات المالية دور الترويج لأسهم بنك الخرطوم داخلياً وخارجياً ونجحا في ذلك، وتم دخول شريك استراتيجى برأسمال خارجي مقدر وهو بنك دبي الإسلامي، إضافةً إلى قطاع واسع من حملة أسهم البنك من داخل وخارج البلاد. وحسب قانون سوق الخرطوم للاوراق المالية نجح بنك الخرطوم في تكملة راسماله المصرح به والمدفوع في عمليه الطرح ؛ لما نسبته 25% من أسهم البنك. وتمت تلك العملية الترويجية في سهولة ويسر، وتجاوز عائدها المبلغ المطلوب، وكان حصيلة هذا الطرح تسجيل فائض اكتتاب بلغ 200% من المبلغ المستهدف لتكملة رأس مال البنك؛ حيث كان المستهدف 32 مليون دولار، وتم الاكتتاب بـ 72 مليون دولار، الأمر الذي استدعى القيام بعملية تخصيص للأسهم علي المساهمين بنسب محددة، وكان ثمرة هذا العمل مايلي:

1-  تمتع بنك الخرطوم بقاعدة عريضة من المساهمين.

2-  القيام بعملية تخصيص الأسهم علي المساهمين في وقت وجيز جداً وإرجاع المبالغ الفائضة للمساهمين.

3-  طباعة كل شهادات الملكية وتسليمها للمساهمين عبر مراكز الاكتتاب (داخل وخارج السودان) بعد التخصيص مباشرة، وفي زمن قياسي.

4-  إدراج أسهم بنك الخرطوم بسوق الخرطوم للأوراق المالية ضمن لوائح الشركات المدرجة بالبورصة بالسوق النظامية ،و كان ذلك في يوم 22 يوليو 2007م، وقد شهد سهم بنك الخرطوم تداول نشط في السوق علي اسهمه منذ الأيام الأولي لأدراجه.

5-  تأسيس قسم خاص بشئون المساهمين والأسهم، ووضع نظام عمل متكامل ؛ يعتمد على النظام الآلي (الحاسوب)، وتحديد دورة مستندية متكاملة لعمل ونشاط القسم، وتم تزويده بكادر مقتدر، وقد واكب ذلك إنشاء وإعداد نظام الكتروني جديد معد لآغراض خدمة سجل مساهمي ببنك الخرطوم؛ يعتمد النظام الالكتروني (الآلي) في كل مراحله.

6-  وقد أوجب ذلك التداول النشط القيام بحفظ سجلات المساهمين وللأسهم في سجلات منتظمة ودورة مستندية منضبطة لأعمال شئون المساهمين وفق معايير البورصة وقانونها المنظم للاوراق المالية.

7- كان بنك الخرطوم من بين الشركات المساهمة العامة السودانية السبّاقة التي قامت بإيداع سجل مساهميها لدي مركزالايداع والحفظ المركزي ببورصة الخرطوم عند انشائه في يونيو 2008م.(1)

عمليات الاندماج الأخري :

مواصلة للنجاحات التي حققها البرنامج في تقوية بنيات المصارف فقد شهد العام 2003م أول عملية اندماج مصرفي منذ بدء تطبيق برنامج اعادة هيكلة الجهاز  المصرفي وذلك عبر دمج بنكي النيل الأزرق والمشرق ، علماً بأن عملية الاندماج هذه المرة قد تمت عن طريق الرغبة الاختيارية بين المصارف المعنية وبعد اجراء الدراسات والتقييم الدقيق لحالة كل بنك بمساعدة فنية من بنك السودان.

وعلي الرغم من أن بنك السودان لايشجع حالياً قيام مصارف تجارية تعمل في مجال فتح الحسابات الجارية وتقديم الخدمات المرتبطة بها وخاصة بعد تبنيه لبرنامج اعادة هيكلة الجهاز المصرفي ، الا أنه وفقاً لسياسات التي تبنتها الدولة نحو تحرير الاقتصاد والانفتاح العالمي وإثراء لتجربة العمل المصرفي  ظل  المجال مفتوحا لقيام بنوك استثمارية بروؤس أموال كبيرة تعمل علي توفير التمويل متوسط الأجل .

وفي هذا الاطار تمت الموافقة لبنك بيوبلوس أفريقيا اللبناني لتأسيس مصرف كشركة سودانية تم تسجيلها وفقاً لقانون الشركات السوداني وقانون تنظيم العمل المصرفي وكشراكة بين بنك بيوبلس وصندوق أوبك ومستثمرين أجانب بجانب مؤسسة كوباك الفرنسية ، والهدف الأساسي من منح هذا الترخيص هو ادخال أساليب حديثة في العمل المصرفي في البلاد مثل ادخال التقنية المصرفية والكفاءات الإدارية بما يحقق المنافسة المفيدة ولاحداث نوع من التلاقح بين الخبرات المصرفية الأجنبية والمحلية (1).

نتائج الدراسة :

هذا وقد خلصت الدراسة الي النتائج التالية :

  • لايوجد في السودان قانون مصارف كتشريع مستقل كما هو الحال في بعض الدول ولكن هناك مجموعة من القوانين والتشريعات والأعراف المصرفية تكون في مجملها القوانين المتعلقة بالعمل المصرفي في السودان.
  • شهد السودان تطوراً تشريعياً كبيراً خلال العقد الأخير من الألفية السابقة في مجال العمل المصرفي وذلك باصدار العديد من القوانين .
  • التطور في النظام الفني والقانوني للعمل المصرفي السوداني في ظل قوانين الشريعة الإسلامية ساهم بصورة واضحة في معالجة المشاكل التي تعرض لها الاقتصاد الوطني في تلك الحقبة .
  • التعديلات التي صاحبة قانون الشركات لسنة 1925م ساهمت بصورة كبيرة مع قانون تنظيم العمل المصرفي في اندماج البنوك السودانية .
  • قانون بنك السودان المركزي ساهم بصورة كبيرة في توضيح وحل كثير من المشاكل القانونية التي تأتي ضمن ازدواجية القوانين المنظمة للعمل المصرفي في السودان .

قائمة المصادر والمراجع :

  • بنك الخرطوم رائد الصناعة المصرفية في السودان مائة عام من الانجاز – النيلين، 2013م .
  • د. نبيل حشاد ، دمج واستحواذ البنوك في مصر: الفرص والمحاذير، ورقة عمل مقدمة الي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية ، مارس 2003م .
  • د.صابر محمد الحسن ، تقييم محاولات اصلاح الجهاز المصرفي ودوره في تمويل التنمية ، بنك السودان ، 2004م.
  • صفوت عبد السلام عوض الله ، الاثار الاقتصادية للعولمة على الجهاز المصرفي ، دار النهضة العربية ، القاهرة،2003م .
  • عبد المطلب عبد الحميد، العولمة واقتصاديات البنوك: الدار الجامعية ,مصر2001م .
  • د. الواثق عطا المنان محمد أحمد ، قوانين العمل المصرفي والتجاري في السودان ، الطبعة الأولي ، دار جامعة افريقيا العالمية للطباعة،الخرطوم، 2005م.
  • القانون الجنائى لسنة 1991 م.
  • قانون الشركات لسنة 1925 م
  • قانون بنك السودان لسنة 2002 م.
  • قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990
  • قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 1991م.
  • قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 2003 م .
  • قانون سوق الخرطوم للأوراق المالية لسنة 1994 م
  • قانون مكافحة غسل الأموال لسنة 2003 م
  • لائحة تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لسنة 1999 م
  • لائحة تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لسنة 1999 م

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

(1)  د. نبيل حشاد ، دمج واستحواذ البنوك في مصر: الفرص والمحاذير، ورقة عمل مقدمة الي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية ، مارس 2003م .

(1)   عبد المطلب عبد الحميد، العولمة واقتصاديات البنوك: الدار الجامعية ,مصر2001 ,ص153

(1)  صفوت عبد السلام عوض الله ، الاثار الاقتصادية للعولمة على الجهاز المصرفي ، دار النهضة العربية ، القاهرة، 2003 ص 98

(1)  عبد الحميد عبد المطلب، العولمة واقتصاديات البنوك ، مرجع سابق، ص ـ 173

(1)  د. الواثق عطا المنان محمد أحمد ، قوانين العمل المصرفي والتجاري في السودان ، الطبعة الأولي ، 2005م ، دار جامعة افريقيا العالمية للطباعة ، ص:9.

(1)  راجع الأوامر الإدارية الصادرة في مجال تكوين لجان الجزاءات الإدارية والمالية ولجان الاستئنافات.

(1)  المصدر: قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 2003 م مذكرة تفسيرية ص 32 – 3

(1)  د. الواثق عطا المنان محمد أحمد ، قوانين العمل المصرفي والتجاري في السودان ، الطبعة الأولي ، 2005م ، دار جامعة افريقيا العالمية للطباعة ، ص:280.

(1)  د. نبيل حشاد ، مرجع سابق ص : 33 وما بعدها .

(1)  بنك الخرطوم رائد الصناعة المصرفية في السودان مائة عام من الانجاز – النيلين

(1)  د.صابر محمد الحسن ، تقييم محاولات اصلاح الجهاز المصرفي ودوره في تمويل التنمية ، بنك السودان ، 2004م ص : 48.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *