برنامج التنمية لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء ورهانات النهوض بالجهة

 

 

 

 

برنامج التنمية لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء ورهانات النهوض بالجهة

مقدمة

يعتمد التنظيم الإداري في أي دولة على أساليب سياسية وتقنية، تتمثل في المركزية واللامركزية، كسبل لتوزيع النشاط الإداري بين مختلف الأجهزة الإدارية بالدولة. ومهما كان التنظيم السياسي والاقتصادي السائد في الدولة، فإن التنظيم الإداري ينبني على أجهزة وإدارات مركزية وأخرى لامركزية، واختلاف الدول في مدى الأخذ بين النظامين، يرجع إلى طبيعة المعايير السائدة في مجالها السياسي والاقتصادي والثقافي[1].

ففي ظل اتساع نشاط الدولة و تزايد المهام الملقاة على عاتقها، أضحى من الضروري توزيع المهام، والاختصاصات الإدارية بين الإدارة المركزية و الهيئات المحلية، قصد تخفيف العبء، عن الدولة وتحقيق التنمية من جهة ، وإعطاء المواطن حق المشاركة في إدارة الشؤون الترابية[2]. كل هذا فرض على الدولة، المرور من الدولة القوية المتدخلة إلى الدولة الإستراتيجية الذكية، التي تخول لنفسها وسائل من أجل التموقع، والتقييم والتدبير. فإذا كانت الدولة قوية بمركزيتها فإنها أكثر صلابة بانفتاحها على محيطها، الذي تمثله الجماعات الترابية[3].

وأصبح دور اللامركزية في عصرنا الحاضر يتزايد يوما بعد آخر، في البناء الديمقراطي العام للدولة. فتعقد وتشابك المسؤوليات الملقاة على عاتق الدولة[4]، وما ترتب عنه من إخفاق في التدبير المركزي للعملية التنموية، فرض بشكل حاسم ضرورة خلق مستويات لامركزية، تتحمل إلى جانب الدولة جزءا من المسؤولية، وذلك ضمن توجه فكري يطالب بمراجعة دور الدولة، ويدعو إلى حضور أكثر للجماعات الترابية. حيث تغدو الدولة رمزا للسيادة والوحدة الوطنية[5]، وتكون البنية الترابية تجسيدا للفعالية والتنوع والخصوصية الشاملة.

لذلك شرع المغرب منذ سنوات التسعينات، في إرساء إصلاحات سياسية، مؤسساتية، ورغم تعدد التسميات التي تنعت بها هذه الإصلاحات، تقويم ، تأهيل ، أو تقنين، وتباين تأثيرها، وخضوعها لمنطق الأهداف، والمساطر ، ورغم تعدد الفاعلين فيها، وتطبيقها على سبيل التجريب في بعض الأحيان. إلا أن كل هذه الإصلاحات باءت بالفشل ولم تحقق النتائج المرجوة.

لذلك انصب اهتمام المغرب، على بناء معالم وأسس إدارة لامركزية حديثة، استجابة لعدة عوامل ودوافع طبيعية وسياسية واقتصادية واجتماعية، من خلال تعزيز أعمال اللامركزية. وأصبحت السياسة الجهوية من الاستراتيجيات الرئيسة للتنمية بالمغرب، الأمر الذي دفع إلى التفكير في إعداد منظومة جهوية، والتي تم الشروع في بناء معالمها مع قانون الجهات الاقتصادية سنة 1971، الذي قام بتنظيم الجهات الاقتصادية في قالب جديد، يؤسس لإقامة علاقات، تهدف إلى تحقيق التنمية مع مختلف الفاعلين، وذلك في إطار يباشر بداخله إجراء دراسات، في أفق تحقيق انجازات تنموية متناسقة ومتوازنة بمختلف جهات المملكة.

غير أن الجهة في صيغتها الاقتصادية لم تحقق النتائج التنموية المنتظرة منها، على اعتبار أنها لم تكن تتوفر على مؤهلات قانونية، ومقومات مالية وبشرية، ولا على هياكل قارة للدخول في علاقات مع الوحدات اللامركزية الأخرى، كما أن التقسيم الجهوي لم يراعي الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لمختلف الجهات، وكرس التفاوت الاقتصادي.

ولقد جاء دستور 1992 ليقوم بمهمة التكريس الدستوري للجهة، والارتقاء بالجهة إلى مستوى مؤسسة دستورية، وتوج هذا الارتقاء الدستوري بقفزة نوعية شهدتها الجهة في ظل دستور 1996، الذي عمل على إدماج الجهة في المجال السياسي، بواسطة نظام التمثيلية في إطار مجلس المستشارين.

وحظي هذا التكريس الدستوري، بالتأطير القانوني والمؤسساتي بقانون 47.96[6] المتعلق بالجهات، الذي شكل مكسبا هاما في طريق تعزيز الحكامة الترابية وتوطيد دعائم اللامركزية واللاتمركز ببلادنا، الذي أمد الجهة باختصاصات تقريرية واستشارية، وحدد آليات اشتغالها القانونية، وسعى إلى توفير الظروف الملائمة لتحقيق التنمية المرجوة من وراء إحداثها، ومن هذا المنطلق تم اعتبار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، دافعاً أساسياً نحو تفعيل دعم وجود الجهة، هذا علاوة على اختيار المخططات كوسيلة لتحقيق تلك الأهداف، إضافة إلى التركيز على التوجهات التنموية والاقتصادية على أساس جهوي.

كل هذا يؤكد على أن الجهوية قد تم تبنيها في إطار عام يستحضر بإلحاح مسألة الإقلاع الإقتصادي و رفع تحدي رهان تأهيل الإقتصاد الجهوي و تحقيق الإندماج العادل و التكاملي بنجاح في الإقتصاد المحلي و الوطني و الدولي في أفق العقود القادمة[7]

بعد ذلك، واستنادا للخطاب الملكي بتاريخ 03 يناير2010، تم إحداث اللجنة الاستشارية للجهوية، والتي ستقدم مجموعة من الاقتراحات بغية تطوير مشروع الجهوية بالمغرب. ليكرس بعد ذلك دستور 2011[8] المعالم الكبرى للجهوية المتقدمة، وتفعيلا لمقتضيات الفصل 146 منه، جاء القانون التنظيمي للجهات 111.14[9]، مكرسا للمبادئ الدستورية، وموضحا لشروط تدبير الجهات واختصاصاتها، بهدف جعل اللامركزية والجهوية المتقدمة على الخصوص، رافعة حقيقية للتنمية. باعتبار مشروع الجهوية المتقدمة كإطار يندرج ضمن المساعي الإستراتيجية للدولة للنهوض بالتنمية المندمجة والمستدامة.

وبالتالي أصبحت ضرورة تخويل الجهات إمكانية التعبير عن الحاجيات، وتسطير الأهداف والبرامج، أمرا أساسيا لتحقيق التنمية الشاملة، ومنه أصبحت الجهات أساس التدبير اللامركزي، وأساس التنمية الشاملة لكل بلد يسعى إلى تحقيق التقدم والازدهار[10].

وفي ظل هذا الأمر، فالحديث عن تحقيق التنمية، رهين بتفعيل سياسات ترابية. كما يعكس محاولة تجسيد سلطة جهوية بمبادرة منها، لبرامج تنموية جهوية تؤدي إلى تغيير المحيط الاقتصادي والاجتماعي، والدفع به إلى التقدم.

هذا الأمر دفع إلى تبني مسار جديد، يجعل من البرامج التنموية الجهوية، وبلورة مشاريع وإنجازها، تقوم على الأهداف والنتائج، على أساس مقاربة تشاركية، تشرك كافة الفاعلين الجهويين، وتسمح باندماج انشغالات الشباب والنساء، في إطار إدماج بعد النوع الاجتماعي، مقاربة ومنظورا حديثا للتدبير التنموي الجهوي.

وفي هذا الإطار، أنيط بالجهة مهمة إعداد وتنفيذ برامج التنمية الجهوية، والتي بموجبها يتم تحديد الأعمال التنموية المقرر إنجازها خلال مدة انتداب المجلس[11]. إذ تنص المادة 83 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات على وضع الجهة لبرنامج التنمية الجهوية، وذلك في إطار رؤية إستراتيجية، تتضمن تشخيصا لحاجيات وإمكانيات الجهة، وتحديدا لأولوياتها، وتقييما للموارد والنفقات في إطار البرمجة الثلاثية.

وتعد برامج التنمية الجهوية، طريقة عمل تسهل وتوجه الحوار مع جميع المعنيين بالأمر، بتقديم إطار للتشاور حول آفاق التنمية الجهوية بطريقة تشاركية، كما تمكن من تخفيض التكاليف، وتوفير تمويلات أخرى للمشاريع التنموية، بالإضافة إلى أنها تعطي صورة واضحة عن واقع العمل، ورصد المشاريع المقترحة وفعاليتها، ومدى إمكانية إنجازها[12].

تأسيسا على ما سبق، تدخل برامج التنمية الجهوية، ضمن الرؤية الإستراتيجية لتأمين وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجهات، والتي تمكن من رسم معالم المسار التنموي الجهوي، وتجاوز الوسائل التقليدية في التدبير. وكذا إثبات فاعلية الجهات وقدراتها على الاستجابة لحاجيات المرتفقين[13].

كما أن إثارة موضوع برنامج التنمية الجهوية، يطرح مجموعة من الصعوبات، التي تفرضها طبيعته التقنية، هذه الطبيعة التي تشكل تحديا بالاضطلاع بمهمة فهم الموضوع، ومن ثم تحليل أبعاده وضبط جهازه المفاهيمي، وصياغة رؤية نقدية له، بالرغم من حداثته استنادا إلى القانون التنظيمي للجهات الصادر سنة 2015، إضافة إلى أن تجربة الجهات في هذا المجال لازالت فتية.

كل هذا يؤدي إلى طرح الإشكالية التالية:

ما هي مقومات التنمية الجهوية ومكانة البرامج التنموية وإلى أي مدى يمكن إعتبارها مدخلا حقيقيا لانخراط الجهات في صياغة سياسات عمومية ترابية وآلية لأجرأتها على المستوى الجهوي؟

ومن أجل معالجة هذه الإشكالية، تم تقسيم البحث إلى مطلبين، سيتم التطرق في المطلب الأول لواقع التنمية بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، من خلال التعريف بهذه الآلية الجديدة في التدبير الجهوي، ثم محددات برامج التنمية الجهوية، والتركيز على أهداف ومرتكزات البرنامج، إلى جانب دراسة تقنية للبرنامج، من خلال مسطرة الإعداد، وآليات التنفيذ، وتدبير نتائج البرنامج التنموية.

فيما سيتم التطرق في المطلب الثاني للبرنامج التنموي لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، وذلك بالحديث عن واقع التنمية الجهوية بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، والرؤية التنموية لمجلس الجهة.

 

المطلب الأول: واقع التنمية بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء

انخرط المغرب منذ سنوات عدة لتحقيق التنمية بمختلف جهات المملكة. وقد شكلت الأقاليم الجنوبية عموما، وجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء خصوصا، رهانا كبيرا بالنسبة له، وذلك من خلال المجهودات التي بذلها، في سبيل تلبية حاجيات السكان، وإشراكهم في مختلف البرامج والاستراتيجيات الهادفة إلى تحقيق التنمية[14].

الفرع الأول: الخصوصيات التنموية بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء

يقوم بناء نموذج تنموي جهوي، يسعى إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية  بالجهة، على احترام خصوصياتها التنموية. وينبني إبراز الخصوصيات التي تنفرد بها جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، على التعريف بالجهة، بالإضافة إلى التطرق لمكانتها من خلال المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.

الفقرة الأولى: التعريف بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء

في إطار اللامركزية والجهوية المتقدمة التي تبناها المغرب، تم تقسيم المملكة سنة 2015 إلى 12 جهة. تعتبر جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، إحدى الجهات الإدارية في التقسيم الجهوي الجديد، وتتميز بعدة خصائص ومميزات تميزها عن باقي الجهات.

أولا: بطاقة تعريفية عن الجهة

استحدثت جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء طبقا للتقسيم الجهوي الجديد لسنة 2015[15]،. وتعتبر من بين الجهات التي طرءة عليها تغيير في إطار التقسيم الجديد، حيث انه طلها من جانبين، من جانب التسمية، بعد ما كانت تسمى سابقا بجهة العيون الساقية الحمراء، و كذا من جانب التقسيم الاداري، بحيث اصبح اقليم السمارة محسوب عليها اداريا بعدما كان محسوب على جهة كلميم السمارة. وتعتبر مدينة العيون مركز الجهة. تحدها جهة كلميم واد نون من الشمال، وجهة الداخلة واد الذهب  جنوبا، و الجمهورية الاسلامية المورتانية شرقا، والمحيط الأطلسي غربا.

يبلغ عدد سكان الجهة حوالي 367 758 ألف نسمة حسب إحصائيات2014 ، بنسبة 1,51 % من عدد سكان المغرب، وتعتبر نسبة متوسطة  في البلاد، ويسجل معدل النمو الديمغرافي 1,51 بالمائة بالجهة.

تقدر مساحة جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، ب201 240 كيلومتر مربع، أي 19% من المساحة الإجمالية للتراب الوطني.

يتكون مجلس جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، من 39 مستشارا، موزعين كالتالي:

  • رئيس مجلس الجهة
  • 6 نواب للرئيس
  • 24 مستشارا من بينهم كاتب المجلس ونائبه وثلاثة رؤساء للجان وثلاثة نواب لهم.

بلغت مداخيل جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء لسنة 2018، 485 مليون درهم، منها 263 مليون درهم محولة من طرف الدولة[16]، تنفيذا لمقتضيات المادة 188 من القانون التنظيمي للجهات، و3 ملايين كموارد ذاتية للجهة. فيما بلغت الموارد المحولة من الدولة لفائدة الجهة سنة 2018، 1,466 مليون درهم.

جدول رقم 3: قيمة الموارد المحولة من طرف الدولة لفائدة جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء 20112018 (مليون درهم)

2018 2017 2016 2015 2014 2013 2012 2011  
466,1 373,21 354 37.19 36.46 36.77 34.34 32.17 الموارد المحولة

المصدر: المملكة المغربية، وزارة الاقتصاد والمالية، تقرير الحسابات الخصوصية للخزينة المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2015 ص 25. وتقرير الحسابات الخصوصية للخزينة المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2018 ص26، 27،28 .

   ويظهر من خلال الجدول، حجم الموارد المحولة لفائدة جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ منذ سنة 2016.

ثانيا: التقسيم الإداري لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء

تضم جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء اربعة اقاليم ،بوجدور و اقليم الطرفاية و اقليم السمارة و العيون ، ويعتبر اقليم العيون مركز الجهة. كما يضم تراب الجهة 20 جماعة.

 

خريطة رقم 1: التقسيم الإداري لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، حسب التقسيم الإداري للمملكة سنة 2015

المصدر: اللجنة الاستشارية للجهوية، تقرير حول الجهوية المتقدمة، الكتاب الثاني، تقارير موضوعاتية،

2011،  ص 237.

 

تأسس إقليم العيون في 20 غشت 1975، على امتداد 360. 39كلم مربع، ويبلغ عدد سكان الإقليم 232416 نسمة[17]،  ويضم جماعة العيون بالإضافة لأربع جماعات أخرى (المرسى وبوكراع و الدشيرة بالاضافة الى فم الواد).

فيما تأسس إقليم بوجدور في 31 ديسمبر 1976، يمتد على مساحة 743.53 كلم مربع، ويبلغ عدد سكان الإقليم 44440 نسمة[18]، ويضم كل  من جماعة لمسيد، وجماعة جريفية، وبالإصافة إلى جماعة كلتة زمور.

فيما تأسس إقليم طرفاية سنة 1958، يمتد على مساحة 945 .11 كلم مربع، ويبلغ عدد سكان الإقليم 13028 نسمة[19]، ويضم كل  من جماعة أخفنير، وجماعة الطاح، والداورة، وبالإضافة إلى جماعة الحكونية.

فيما تأسس إقليم سمارة 1869، يمتد على مساحة 760.61 كلم مربع، ويبلغ عدد سكان الإقليم 50860 نسمة[20]، ويضم كل  من جماعة أجديرية، و جماعة أمكالة، و سيدي أحمد العروسي، و جماعة حوزة، و بالإضافة إلى جماعة تفاريتي.

 

الفقرة الثانية: مكانة الجهة من خلال المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية

عرفت جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء تطورا ملحوظا، حيث أصبحت تشكل قطبا يزخر بمؤهلات سياحية وصناعية وفلاحية واعدة. هذا التطور كان نتيجة لإرادة الإدارة المركزية في جعل الجهة بوابة للمملكة المغربية على إفريقيا جنوب الصحراء واروبا، ولكي تلعب دورها كفضاء جهوي يشهد طفرة اقتصادية نوعية مهمة[21].

لقد مست المجهودات التي بذلتها الدولة، باعتبارها المستثمر الأول في الجهة[22]، خاصة في السنوات الأخيرة، مختلف الجوانب، كالإسكان والتأهيل الحضري، والتنمية الاجتماعية والشباب والرياضة والسياحة والثقافة والبيئة، ودعم الربط الجوي. كل هذا من أجل خلق دينامية اقتصادية واجتماعية وثقافية ورياضية متوازنة[23].

تعتبر جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء ثاني أكبر جهات المملكة، وذلك بتوفرها على مساحة تقدر ب 140 ألف كيلومتر مربع، أي 19% من المساحة الإجمالية التراب الوطني. ويبلغ عدد سكان الوسط الحضري 367 748 آلاف ومصادر اخرى تتحدث عن [24]340 748، بنسبة 74%، ويتمركز جلهم بمدينة العيون،  كما تشكل الجهة نسبة 22% من إجمالي ساحل المملكة، وذلك بتوفرها على 550 كيلومتر من الساحل.

خطاطة رقم 1:  المؤشرات الاقتصادية لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء

االمصدر: جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، برنامج التنمية الجهوية،اعداد رؤية تنموبة، 2016-2021، ص7.

 

 

يتأسس وضع برنامج للتنمية الجهوية المندمجة، بأهداف إستراتيجية؛ على التركيز على التحولات الاقتصادية التي تعرفها الجهة. وتتميز جهة العيون بدينامية اقتصادية، بوأتها مكانة مهمة على مستوى مجموعة من المؤشرات، فالجهة تحتل المركز الثالث وطنيا على مستوى الناتج الوطني الخام للفرد الواحد، بالرغم من متوسط مساهمتها في قيمة هذا الناتج ب 1,4 % من القيمة الإجمالية الوطنية.

كما أن الجهة تمثل 0,61 % من قيمة المساهمة في الصادرات الصناعية الوطنية، 25,9% من الإنزال بالنسبة لمنتجات الصيد البحري، وهذا ما يبرز مكانة الجهة كقطب للصيد البحري.

ومن هذا المنطلق ينصب اهتمام مجلس جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، نحو وضع إطار عام منسجم، لمختلف التصرفات المالية والبرامج والمشاريع، بشكل يؤدي إلى رسم سياسة اقتصادية واضحة المعالم، وقابلة للتنزيل العملي، من خلال ضبط المعطيات الاقتصادية للجهة، قصد ملائمة النشاط التدبيري والمالي، مع الحاجيات التنموية ذات الأساس الاقتصادي.

خطاطة رقم 2: المؤشرات الاجتماعية لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء

المصدر: جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، برنامج التنمية الجهوية، اعداد رؤية تنموية، 2016-2021، ص7.

تتميز جهة العيون الساقية الحمراء، بكونها الجهة المتوسطة وطنيا، من ناحية معدل الفقر بنسبة  4,9%، بالإضافة إلى ارتفاع مؤشر النمو ب51,1%، واعتباره متوسط هو الاخر وطنيا. إلى جانب كون نصف سكان الجهة تقريبا من الفئة العمرية الشابة. بحيث تبين هذه المؤشرات مكانة الجهة على المستوى الاجتماعي. فتدخل الجهة ينبغي أن يكون منصبا على مستوى الأداء الاقتصادي، بالإضافة إلى البعد الاجتماعي.

الفرع الثاني: التشخيص الترابي للجهة

ينطلق إعداد برنامج التنمية الجهوية لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، من تشخيص الحالة الراهنة للجهة. فالتشخيص عمل من شأنه أن يحدد العوامل التي تؤهل أو تعوق تنمية الجهة، ويهدف للوصول إلى مختلف الإمكانات والإشكالات، المتعلقة بمختلف الميادين المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية[25].

الفقرة الأولى: مؤهلات جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء

تتوفر جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء ، على مؤهلات من شأنها أن تساعد على نهج سياسية تنموية طموحة، تؤهل الجهة لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مندمجة ومستدامة.

أولا : الموقع الجغرافي الاستراتيجي

تقع جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء في الجنوب االمتوسط للمملكة، وتمتد على مساحة تناهز سدس التراب الوطني، بموقع جيوستراتيجي متميز، أكسبها وضعا خاصا، لكونها تعد بوابة المغرب على دول جنوب الصحراء و اوروبا[26].

وقد ساهمت هذه المؤهلات المتعددة، الطبيعية والجمالية، التي تضاف إلى أخرى، في تطور تدريجي للسياحة البيئية بهذه المنطقة، باعتبارها رافعة للتنمية، من أجل الحفاظ المستديم على الموروث البيولوجي والثقافي، والتثمين العقلاني للموارد.

ثانيا: السياحة

يعتبر القطاع السياحي، أحد أهم الركائز التي تراهن عليها جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء لتحقيق تنمية شاملة مستدامة على الصعيد المحلي، نظرا لمؤهلاتها السياحية الهامة الطبيعية منها والمجالية التي تجمع بين مختلف أنواع المنتوجات السياحية:”الساحل والصحراء والثقافة الصحراوية والمغامرة والإستكشاف”، وكذا البنية التحتية المتوفرة الضرورية لإنعاش القطاع:”المطارات والموانئ والشبكة الطرقية والكهرباء والإتصالات”، إضافة الى التواجد بالقرب من قطب الجذب السياحي لجزر الكناري والاقطاب الوطنية لأكادير ومراكش، لذلك فإنه ينتظر من هذا القطاع أن يكون قاطرة للتنمية الشاملة بالجهة إذا إقترن ذلك بمجهود إستثماري كبير، مما يؤهله أن يصبح محركا للقطاعات الأخرى كالصناعة التقليدية و التجارة، مما يجعله يلعب دور المكمل الاساسي للنشاط الاقتصادي بالجهة.

وتتوفر جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء على عدد كبير من الأماكن التي لها أهمية سياحية، تعكس الخصوصيات الجغرافية للمجال الطبيعي الصحراوي التي يمكن إستثمارها كمكونات للمنتوج السياحي المحلي، و من جهة أخرى عرفت البنية التحتية للسياحة بالجهة تطورا مهما. فأصبح يتوفر على عدة مؤسسات سياحية إذ وصل مؤشر الليالي السياحية على المستوى الجهوي إلى 42.464 ليلة سياحية[27] بعدما كانت أقل.

 

 

 

 

 

 

 

جدول رقم 4: يبين الجدول أهم المواقع السياحية التي تزخر بها جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء

     المصدر: تركيب شخصي إعتمادا على تقرير المندوبية السامية للتخطيط حول مونوغرافية جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء لسنة 2015.

 

 

يشهد القطاع السياحي بالجهة انتعاشة ملحوظة، كان لها الوقع الإيجابي على الاقتصاد الجهوي، حيث انصب الاهتمام في السنوات الأخيرة على التعريف بالمنطقة، وتوفير العديد من المقومات الضرورية للنهوض بالقطاع، الشيء الذي فتح المجال لإبراز العديد من الخصوصيات التي تنفرد بها، وخول لها لعب دور طلائعي في المجال السياحي والاقتصادي.

ثالثا: الفلاحة

تلعب الفلاحة بجهة العيون الساقية الحمراء دورا مهما، ذلك يظهر جليا من خلال المجهودات المبذولة لتثمين الأراضي الصحراوية،حيث يرتقب ان يتطور رقم معاملات القطاع الفلاحي بجهة العيون الساقية الحمراء من 418 مليون درهم سنة 2010 الى 641 مليون درهم سنة 2020 .كما ستتطور أيام العمل المحدثة من 3695  يوم عمل سنة 2010  الى 4862  يوم عمل في أفق 2020[28].

بحيث رصدت الجهة لكل اقليم مبلغا ماليا من اجل تثمين الثروة الحيوانية و النباتية من اجل النهوض بها و بالشريحة التي تعمل بها  2016[29].

 

 

 

 

 

 

الجدول رقم 5: لتبيان المبالغ المرصودة لتثمين منتجات القطاع الحيواني و النباتي لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، 2021_2016.

المشروع العيون بوجدور الطرفاية السمارة
عدد السكان “نسمة” 232 416 44 440 13 028 50 864
المبلغ المرصود لمشروع تثمين منتجات القطاع الحيواني و النباتي “بالمليون درهم” 277.8

 

744 200 223.6

المصدر: جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، برنامج التنمية الجهوية، اعداد مخطط التنمية و قسائم المشاريع،2016-2021 ص20 .

وفيما يتعلق بالإنتاج الحيواني، فجهة العيون الساقية الحمراء، تتوفر على إمكانيات رعوية مهمة، تتمثل في وفرة  المراعي وشساعتها و الاراضي الصالحة للزرعة بحيث تقدر ب 136 000 هكتار بنسبة 6, 0% من المساحة الجهوية [30]، مما ادى الى  تضاعف كمية انتاج اللحوم الحيوانية  من سنة 2010 الى سنة 2013 و سوف تتضاعف من سنة 2013 الى سنة 2020 [31]. ويحتل هذا القطاع مكانة مهمة في النسيج الاقتصادي والاجتماعي لسكان الجهة.

 

 

الجدول رقم 6: الإنتاج الحيواني بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء لسنة 2020_2010.

الانتاج الحيواني 2010 2013 2020
لحوم الابقار “بطن” 123 174 208
الاغنام و الماعز “بطن” 1356 1512 1672
الدواجن “بطن” 2275 4294 5415
الابل “بطن” 2100 2669 2813
الحليب “مليون لتر” 35 45 53

 

المصدر: بطاقة بيبليوغرافية عن قطاع الفلاحة بجهة العيون الساقية الحمراء، منشور على موقع وزارة الفلاحة والصيد البحري و التنمية القروية و المياه و الغابات .     www.agriculture.gov.ma 2018/05/22

 

رابعا: الصيد البحري

تتميز جهة  العيون الساقية الحمراء، بشريط ساحلي يبلغ طوله 550 كيلومترا مربعا، مما يجعلها واحدة من أغنى مناطق الصيد البحري بالمملكة، ويبلغ معدل الإنتاج بها ما يناهز 9,25٪ من الثروة السمكية على الصعيد الوطني[32].

ويعد قطاع الصيد البحري أحد الركائز الأساسية لإقتصاد الجهة وقاطرة لبرامج التنمية الإقتصادية، و تتوفر الجهة على شريط ساحلي على المحيط الأطلسي مهم تتخلله موانئ طرفاية والعيون وبوجدور بالإضافة الى مجموعة من نقط الصيد[33].

وتزخر هذه الشواطئ بثروات سمكية هائلة تستقطب العديد من المستثمرين و وجود بنيات تحتية مينائية مناسبة ومهمة (ميناء العيون، طرفاية، بوجدور).

ويشكل هذا القطاع عنصرا مهما في النسيج الإقتصادي الجهوي، ويتجلى ذلك من خلال مناصب الشغل المحدثة، والنسبة المهمة التي يمثلها في الصادرات الوطنية، وكذا تزويد السوق الداخلية الوطنية بالمنتجات البحرية[34].

ويلعب ميناء العيون، دورا رياديا على المستوى الوطني خصوصا ماتعلق بصيد السردين، حيث تقدر الكميات المفرغة بتجهيزاته أزيد من 300 ألف طن، أي مايعادل 97 % من إنتاج الجهة، ويتميز الصيد الساحلي بهذا الميناء بوفرة منتوجاته من السمك الصناعي، ويحتل المرتية الأولى على المستوى الوطني في إنتاج السردين[35].

الجدول رقم 7: الصيد الساحلي حسب الموانئ والصنف .

المصدر: المندوبية الإقليمية للصيد البحري (العيون، بوجدور)

يوجه منتوج الصيد البحري الساحلي إلى المعامل دقيق وزيت السمك المتواجدة بميناء العيون، مايقارب 60 % من منتوج الجهة، والباقي موزع أساسا على الاستهلاك و التصبير و التجميد.

ومن بين الانشطة الأخرى التي يعرفها القطاع البحري، عملية جمع الطحالب البحرية، والتي تعرف تزايدا ملحوظا من سنة إلى أخرى و توفر فرص شغل لعدد من أبناء المنطقة، وذلك من خلال أربع شركات متواجدة بإقليم العيون وتشغل حوالي 600 عاملا.

وقد بلغ عدد قوارب الصيد التقليدي بالجهة إلى أزيد من 3000 قاربا، كما وصل عدد السفن المجهزة والمخصصة لمختلف أنواع الصيد إلى حدود 500 سفينة صيد، أما عدد البحارة فقد ناهز 8000 بحارا خلال سنة 2017 و هو رقم يعكس مساهمة القطاع في خلق مناصب شغل بالجهة[36].

الفقرة الثانية: إشكالات التنمية بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء

تقتضي منهجية التشخيص، تحديد الإشكاليات التنموية للجهة، وينطلق هذا التشخيص المتصل بواقع الجهة، من خلال تحديد الإشكالات التنموية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، في إطار تحليل محيط الجهة[37].

أولا: ضعف الجاذبية الاقتصادية: السياسة الضريبية، العقار

تستفيد جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء من إعفاء ضريبي، من الضريبة على الشركات، والضريبة على الدخل، ومن الضريبة على القيمة المضافة، والضريبة الداخلية على الاستهلاك. كما تستفيد من إعفاء من الضريبة على السكن، ومن الضرائب الجماعية والمهنية[38].

وبالرغم من كون دور هذه الإجراءات يتجلى في تشجيع الاستثمار، من خلال الحوافز المشجعة التي تمنحها، إلا أن هذا النظام الإعفائي أنتج مجموعة من الأضرار وأوجه الخلل، وشكل عائقا أمام الاستثمار، كما وليس لها أثر حقيقي على الاقتصاد الجهوي، إضافة إلى ذلك، تؤدي هذه الإعفاءات إلى إشكالية التهرب الضريبي للمقاولات، التي تتخذ من الجهة مقرا قانونيا لنشاطها الاقتصادي، في غياب تام لأي بعد اقتصادي، ودون أن تساهم في إنعاش النسيج الاقتصادي، وتحسين مؤشرات التنمية بالجهة، وذلك  في ظل تضخم معدلات البطالة بالمنطقة[39].

كما أن الوضعية العقارية تتسم بضعف تسجيل الممتلكات، والبطء في فض النزاعات، وضعف تجهيز الأراضي لأغراض اقتصادية، وغياب شفافية في مساطر منح الأراضي التي تمتلكها الدولة، بحيث لا تخدم مصالح الساكنة[40].

ثانيا: ضعف التشغيل

بالرغم من استئثار الأقاليم الجنوبية بصفة عامة، وجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء بصفة خاصة، بحصة مهمة من الاستثمارات العمومية، والاستفادة من الدعم على مستوى الاستهلاك والإعفاءات الضريبية، إلا أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، صنف هذه الأقاليم ضمن الحاضنة الأولى والأكبر لنسب البطالة بالمغرب، وذلك بتزايد عدد خريجي المعاهد والجامعات، رغم عدم وجود هاته الأخيرة في ذات المدن الجنوبية. وتبلغ نسبة البطالة بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء 28 %[41].

ثالثا: الهشاشة السوسيو اقتصادية لقرى الصيد

يتجلى هذا الأمر، في عدم الفصل بين الأنشطة الاقتصادية لقرى الصيادين، عن أماكن السكن والمواقع الطبيعية، مما يؤثر على الأنشطة الاقتصادية المزاولة من طرف الصيادين، كما يؤثر بشكل كبير على المواقع الطبيعية المحاذية لقرى الصيادين.

 

 

رابعا: ضعف بنيات التكوين المهني والعالي

أشار تشخيص المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول الأقاليم الجنوبية، إلى مشاكل حقيقية في نوعية ونجاعة العرض التربوي. ويتعلق الأمر على الخصوص بالولوج المحدود للتكنولوجيات الجديدة، وضعف تدريس المنطقة، وتاريخ الثقافة والتراث الحسانيين، وضعف توجيه التلاميذ نحو المسالك العلمية، والاكتساب الضعيف للغات الأجنبية، خصوصا الفرنسية. ويسجل انخفاض بالنسبة للتعليم الثانوي والإعدادي، خصوصا بين الفتيات بسبب ضعف تغطية الجماعات بالمدارس الإعدادية، 33 في المائة بالنسبة للجهة في مقابل 56 في المائة كمعدل على المستوى الوطن. وكذا نوعية التعليم المتوفر، إلى جانب كون مساهمة القطاع الخاص محدودة ولا تلقى تشجيعا كافيا[42].

كما يشكو قطاع التكوين المهني من نقاط ضعف حقيقية، حيث إن مضمون التكوين وغاياته وقيادته لم تخضع رؤية مندمجة، ولآليات التتبع تستهدف تحسين عملها. بالإضافة على غياب عرض للتعليم الجامعي، حيث إن الجهة لا تتوفر على جامعة مندمجة ومستقلة، مما يشكل عائقا يحول دون الاستفادة من الجهود المبذولة في مستوى التعليم الابتدائي والثانوي، ويمثل عائقا كبيرا أمام متابعة الدراسة[43].

خامسا: تراجع الموروث الثقافي والطبيعي

يرجع هذا الأمر، إلى غياب إستراتيجية ثقافية نوعية، تأخذ في حسبانها مؤهلات الثقافة الحسانية، وحاجيات الساكنة في هذا المجال، ويجد هذا الغياب تفسيره في تعدد الهيئات المتدخلة في تدبير التراث الثقافي، وغياب موارد بشرية مؤهلة ومتخصصة للعناية بهذا التراث، وعدم انخراط وسائل الإعلام والجمعيات الثقافية في عمليات التحسيس والتعريف بمكونات التراث[44].

 

سادسا: ضعف فعالية آليات المساعدة الاجتماعية

يتجلى ضعف السياسة الاجتماعية المعتمدة، في عدم الاستفادة القصوى من الإنفاق، وعدم خضوعه للمراقبة، بالإضافة على أنه لا يشجع الاستقلالية واتخاذ المبادرة، كما لا يحظى بدعم المواطنين ورضاهم، لكونه يشكو من ضعف في الاستهداف. ويفسر هذا الأمر بعدم وجود معايير واضحة لتحديد الأشخاص في وضعية هشة. كما أن السلطات العمومية لا تمتلك رؤية واضحة عن الأعمال المنجزة لفائدة الفئات الهشة[45].

سابعا: تهديد المنظومة البيئية

تفضي عمليات التمركز الإنساني والاقتصادي المتزايد في السواحل، إلى ترد صارخ  في وضعية هذا الوسط الطبيعي، الذي يتميز بهشاشة كبيرة، و تظل الوسائل المفعلة من قبل الدولة من أجل المراقبة و الوقاية من مخاطر تلوث الساحل محدودة، يضاف الى ذلك كون النفايات الناجمة من استغلال الموارد لا تخضع لأي مراقبة أو عقوبات، رغم أن الاطار التنظيمي و القانوني ينص على ذلك [46].

كما أن هناك انشغال ايكولوجي أخر يتعلق بظاهرة زحف الرمال، التي تشكل نقطة ضعف كبيرة على مستوى التنمية الفلاحية، وإقامة البنيات التحتية في المنطقة[47].

 

المطلب الثاني: البرنامج التنموي لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء

انطلاق من الأهمية التي أصبحت تحتلها جهات المملكة عموما، وجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء خصوصا، من خلال تبوأها مركز الصدارة مقارنة بباقي الجماعات الترابية[48]، وكونها المحرك الرئيسي للدورة الاقتصادية، وقطب التنمية الترابية، انصبت منهجية عمل جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، على تصور رؤية تنموية للجهة، تسعى لتحقيق تنمية مندمجة ومستدامة، تؤثر بشكل إيجابي على واقع التنمية بالجهة.

ولا يتأتى هذا الأمر، إلا باستحضار عناصر التشخيص الترابي للجهة، وما تم الوقوف عليه من إمكانيات، تؤهل الجهة نحو معالجة الإشكالات التنموية التي تعاني منها، وبناء برنامج للتنمية، يحدد التوجهات الإستراتيجية وأسس الاشتغال، ويبرز المجالات التي ينبغي العمل عليها، لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء[49].

الفرع الأول: التوجهات الكبرى لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء

يعد إعداد برنامج التنمية الجهوية رهانا أساسيا لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء ، لتحديد الاختيارات التنموية، والرؤية الإستراتيجية التي تصبو إليها الجهة. كما يعد فرصة من أجل بلورة خطة للتنمية الجهوية، تقوم على مجموعة من الركائز، لتحقيق التنمية على مختلف المستويات.

الفقرة الأولى: الرؤية الإستراتيجية

تتمحور الرؤية الإستراتيجية لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء ، حول أربع محركات مميزة للجهة[50]. وتنبني على إيجاد أفكار حديثة، لحل مختلف المشاكل المطروحة على صعيد الجهة، من خلال اتخاذ إجراءات تعكس القدرة على التحرك بفعالية، وإبداع المشاريع التنموية.

أولا: الطاقات المتجددة

تشكل الطاقات المتجددة قطاعا واعدا للجهة، في إطار الإستراتيجية الطاقية الوطنية، وذلك من خلال استغلال الإمكانيات الريحية للساحل، والشمسية في المناطق الداخلية. فالإستراتيجية الطاقية الوطنية، تعمد إلى تثمين ما يزخر به المغرب في مجال الطاقات المتجددة من مؤهلات كبرى.

ومن شأن هذه المؤهلات جعل جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء قطبا للطاقة المتجددة. وهذا الأمر مرتهن بتأهيل المواقع المحتملة، والربط بالشبكة الوطنية، بما قد يسمح بضخ الفائض من الطاقة المنتجة وتوجيهه نحو الاستهلاك بالمناطق الشمالية. بالإضافة على استحضار أهمية هذا القطاع، وانعكاساته الايجابية على مختلف الأنشطة بالمنطقة.

ثانيا: اللوجيستيك والتجارة

إن التموقع الجغرافي الإستراتيجية للجهة، يجعل منها همزة وصل بين أوروبا وإفريقيا، عبر الاستفادة من التدفقات التجارية المهمة بينهما، وهذا ما يبرز الرؤية الإستراتيجية للجهة، التي تتوخى بزوغ الجهة كقطب تجاري ولوجيستي مهيكل في المنطقة.

ويقتضي تطوير الأنشطة المرتبطة بالتجارة والخدمات التجارية، تفعيل تدابير مهيكلة للقطاع، وإحداث محطات لوجيستيكية وخلق مسالك للتكوين المهني، بالإضافة إلى المساهمة في دعم الإستراتيجية الإفريقية للمغرب، وتطوير أوجه التكامل مع بلدان الجوار، من اجل تزويدهم بالمنتجات والسلع. ودراسة إمكانية إحداث منطقة حرة بالجهة، كمحطة تجارية قادرة على جلب قسم من المبادلات في إفريقيا جنوب الصحراء.

ثالثا: السياحة الإيكولوجية والطبيعية

تزخر الجهة بثروات طبيعية وإيكولوجية، تمكنها من تنمية عرضها السياحي الخاص، حول السياحة الإيكولوجية الشاطئية والصحراوية، وكذا ارتباط السياحة الايكولوجية بأنشطة الصيد البحري، بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء.

وتنطوي الرؤية الإستراتيجية لمجلس الجهة، على جعل جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء معلمة سياحية ايكولوجية، من خلال تحقيق التوازن بين السياحة والبيئة، والعمل على جذب السياح إلى مختلف المواقع الموجودة بالجهة، وتسويق هذه الأماكن السياحية، واعتبار السياحة مصدرا للمحافظة على البيئة، من خلال الانعكاسات الايجابية التي ترتبها السياحة الايكولوجية. إلى جانب تحسين أشكال الإيواء الموجودة وتقوية العرض الحالي والتنقل الجوي والبري.

رابعا: الابتكار البحري

بالنظر للتحدي المتمثل في الحفاظ على استدامة الحياة البحرية، فإن تموقع الجهة كقطب جهوي مرجعي للابتكار البحري، يمثل محورا استراتيجيا لجاذبية المجال.

وتنبني رؤية مجلس جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، على جعل الجهة أول قطب للصيد البحري في المغرب، حيث تتمتع بكل المؤهلات الضرورية لذلك، عبر التثمين المحلي للسمك السطحي، وتحويل منتجات البحر[51].

ويتطلب هذا الأمر الارتقاء بهذا القطاع إلى مرتبة المحرك الاقتصادي للجهة، بما يجعل هذا المجال قطبا وطنيا في اصطياد منتجات البحر، وفي نفس الوقت قطبا للتحويل المحلي، عبر إحداث أقطاب تنافسية، وتطوير البنيات التحتية وبنيات النقل الضرورية.

الفقرة الثانية: الركائز الإستراتجية

يعتبر برنامج التنمية الجهوية، الإطار المنظم لتوظيف مختلف الوسائل والإمكانيات، وتنسيق وتضافر جهود الجهات المتدخلة في مجال التنمية الجهوية. ويعتمد إعداد برنامج التنمية الجهوية لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، على رؤية إستراتيجية، تحدد الأولويات التنموية، على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية[52]. كما حدد برنامج التنمية الجهوية مجموعة من الأسس والركائز، الواجب إتباعها لتحقيق أهداف الرؤية الإستراتيجية.

أولا: اللاتمركز الإداري

يتمحور هذا الأمر، حول تدعيم مسلسل اللاتمركز الإداري، قصد مواكبة الدينامية الجديدة التي تعرفها الجهة، وترسيخ مفهوم الجهة الذي يجعل من نظام اللامركزية والجهوية أداة فعالة في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وذلك من خلال توفير الدعم والمساندة الإدارية والمالية والتقنية للجهة لتنفيذ برامجها، إلى جانب المساندة في إدارة الشؤون الإدارية والمالية والتقنية للمشاريع. من خلال المواكبة والمتابعة المالية والإدارية المختلفة للبرامج والمشاريع.

كما ينبغي التسريع بنقل الاختصاصات المشتركة والمنقولة، وذلك بتفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بنقل الاختصاصات من المركز إلى الجهات[53].

ثانيا: الإدارة المحلية للدعم الاجتماعي

ينبني دعم الإدارة المحلية للسياسة الاجتماعية، على تقوية دينامية وآليات اقتصاد القرب بالجهة، وذلك في إطار الاقتصاد الاجتماعي، وتوجيه المساعدات نحو تحسين مستوى الخدمات العامة.

بالإضافة إلى اعتماد مقاربة جديدة للاستهداف، في إطار السياسة الجديدة للشبكات الاجتماعية، من خلال كسر حلقة توارث الفقر والهشاشة عبر الأجيال، والإدماج الاجتماعي والاقتصادي للساكنة القادرة على العمل، وتشجيع أشكال التكامل بين مختلف البرامج الرامية لمحاربة الفقر. وتدعيم الروابط الاجتماعية والعيش والعمل المشتركين، إلى جانب إخضاع السياسة الاجتماعية لمعيار، يقوم على تقييم الوسائل، عبر مقاربة الدخل بعناصر الفقر المتعددة، والجمع بين مؤشر الرفاه، وعدد أشكال الحرمان في مجال العلوم والحقوق الاجتماعية[54].

ثالثا: تنمية قدرات الإدارة المحلية

يتأسس دعم وتنمية كفاءات المنتخبين، من خلال ربط التدبير بتعزيز القدرات الذاتية للمنتخبين، حتى يضطلعوا بمهامهم في إطار المنظومة القانونية الجديدة ، وكذا تقوية قدراتهم في المجالات المرتبطة بالاختصاصات المخولة لهم، والتوجهات الإستراتيجية، ويساهم تكوين المنتخبين في تحسين أدائهم في العمل الجهوي، والسماح له بأن يكون عنصرا فعالا في التنمية الجهوية[55].

بالإضافة إلى دعم وتطوير قدرات المجتمع المدني، ليصبح أكثر استدامة وفاعلية. وهذا الدعم يهدف إلى تطوير المجتمع المدني، من خلال توفير التدريب العملي والنظري، وكذلك توفير الدعم الفني. وبناء وتعزيز دور المجتمع المدني في معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية الجهوية.

رابعا: تحسين مناخ الاستثمار الخاص

يتأتى توفير مناخ ملائم للعملية الاستثمارية، عبر نهج سياسة للجاذبية الاستثمارية، تعتمد على عوامل متناسقة ومنسجمة، ويتطلب هذا الأمر على مستوى جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، تحسين الولوج للعقار عبر شفافية المساطر العقارية.

كما يتطلب إرساء إطار ضريبي واضح ومشجع، مهمته تحفيز الاستثمار. فالإطار الضريبي المحفز من شأنه أن يوفر منظورية للمستثمرين، وأن يمول على المدى البعيد ميزانية الجهات. وخلق الثروة والقيمة المضافة[56]. إلى جانب تنشيط النسيج المقاولاتي.

 

الفرع الثاني: الاختيارات التنموية لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء

يتطلب تحقيق تنمية جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، توظيف برنامج التنمية الجهوية نحو تحقيق أهداف الرؤية الإستراتيجية، المنبثقة عن الحاجيات والأولويات المعبر عنها، وذلك من خلال بلورة مشاريع وأنشطة، تضمن تدخل الجهة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية، وتهدف إلى تحقيق تنمية مندمجة ومستدامة.

الفقرة الأولى: مجالات تدخل برنامج تنمية جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء

يعتبر برنامج التنمية الجهوية وثيقة مرجعية لمجموع المشاريع الجهوية، ويروم تحقيق التنمية في مختلف المجالات، التي تهم ميدان تدخل الجهة.

أولا: تثمين الرأسمال المادي واللامادي

يتجلى تثمين الرأسمال المادي واللامادي، من خلال استحضار أهمية الثروة المادية وغير المادية، وأبعاد كل من الرأسمال المادي واللامادي، والوقوف عند رهاناته وأدواره الفعلية في إنتاج الثروة، ودوره الكبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويضم برنامج التنمية الجهوية لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، مجموعة من المشاريع، تروم تثمين الرأسمال المادي واللامادي[57]، وجعل الثقافة رافعة للتنمية البشرية، عبر إيلاء أهمية للاستثمار في تنميته، عبر برمجة مشاريع واستثمارات تستهدف تنمية هذا الرأسمال.

وتم في هذا الإطار إحداث 7 برامج بقيمة مليار 310 مليون درهم، يدخل أربعة برامج منها ضمن الاختصاصات المشتركة، فيما يدخل البرامج الثالثة المتبقية ضمن الاختصاصات الذاتية للجهة[58]، تهم هذه البرامج بالأساس برنامجا لتثمين وإحياء الموروث الثقافي، باعتمادات قدرت ب 122 مليون درهم، ويهدف إلى جعل الثقافة الحسانية رافعة للتنمية البشرية. كما يضم برنامج التنمية الجهوية في نفس المحور برنامجا استراتيجي جهوي للمحافظة على المياه، باعتمادات قدرها 223 مليون درهم، وحماية التنوع البيواوجي وتنمية الغطاء النباتي للجهة، باعتمادات قدرت 314 مليون درهم وانجاز محطات جديدة لتحلية مياه البحر ومعالجة المياه الجوفية.

ثانيا: التنمية الاجتماعية

يضم برنامج التنمية الجهوية ثمانية برامج في محور التنمية الاجتماعية، بغلاف مالي يقدر5 مليار 880 مليون درهم، تندرج ضمن الاختصاصات المشتركة والمنقولة، يتوخى من خلالها تقليص الفوارق، فيما يخص مجموعة من المؤشرات الاجتماعية.

ويضم هذا المحور بالخصوص، برنامجا لتحسين العرض المدرسي، وبرنامج لتحسين العرض الصحي، بالإضافة إلى برنامج للإدماج الاجتماعي، وبرنامج لاستقبال المواطنين العائدين من مخيمات تندوف، و برنامج لتقوية البنيات التحتية. مما سيساهم في دعم سياسة التنمية الاجتماعية.

ويبرز هدف محور التنمية الاجتماعية، في برنامج التنمية الجهوية لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، في خلق انسجام بين مختلف برامج التنمية الاجتماعية، على المستوى الجهوي.

ثالثا: النمو الاقتصادي

حظية النمو الاقتصادي، بالاهتمام في برنامج التنمية الجهوية، من خلال تخصيص 9 برامج لهذا المحور، منها اربعة في إطار الاختصاصات الذاتية، فيما تندرج خمسة برامج ضمن الاختصاصات المشتركة والمنقولة[59].

وفيما يتعلق بالبرامج المندرجة ضمن الاختصاصات الذاتية، فقد رصد لها اعتمادات تقدر 3 مليار و514 مليون درهم. تهم بالأساس برنامج لتنمية و تنافسية الشركات الصغرى و المتوسطة، وتنمية الساحة القروية، بالإضافة الى برنامج الصناعة و اللوجستيك وبرنامج لتطوير محطتين سياحيتين ذات بعد وطني.

فيما رصد مبلغ 29 مليار و301 مليون درهم للبرامج التي تدخل ضمن الاختصاصات المشتركة والمنقولة، وهمت بالخصوص و من بين اهم البرامج على الصعيد الجهوي و الوطني  برنامج التنمية الصناعية فوسبوكراع، وبرنامج لتثمين المنتجات القطاع الحيواني و النباتي، وبرنامج لتطوير البنية التحتية لدعم قطاع الابل، و كذا برنامج لتطوير الطاقة الريحية و الشمسية و بالاضافة الى برنامج لتنشيط الخط البحري لاس بالماس طرفاية.

رابعا: جاذبية المجال

ينبني هذا البعد، على الاهتمام بتعزيز جاذبية المجال الترابي، واعتماد تدابير وإجراءات مشجعة لجذب الاستثمارات، وتحسين ظروف التشغيل، عبر إحداث  10 برامج، تدخل 5 برامج منها، ضمن الاختصاصات المشتركة والمنقولة، باعتمادات قدرها 24 مليار و811 مليون درهم[60].

ويتعلق الأمر في هذا المجال بإنشاء قطب جامعي للتعليم العالي، وبرنامج لكلية العلوم الشرعية بمدينة السمارة، وبرنامج الحكومة الالكترونية و التطوير الرقمي، بالإضافة إلى برنامج التهيئة الحضرية و القروية و تنمية قرى الصيد، وبرنامج للتنقل الجهوي. ومن شأن هذه البرامج تحسين جاذبية المجال الترابي للجهة، وتقوية التنافسية الاقتصادية، والمساهمة في تحقيق تنمية الجهة.

الفقرة الثانية: قراءة في برنامج تنمية العيون بوجدور الساقية الحمراء

إن الاهتمام بإعداد إستراتيجية تنموية تسمح بمواجهة التحديات، واستثمار المؤهلات والإمكانيات الجهوية، كان مرجعا أساسيا أثناء صياغة برنامج التنمية لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، وهو توجه فرضته الضرورة، من أجل إقرار حكامة جيدة في التدبير الجهوي.

كما يتجلى هذا الأمر، أثناء إعداد البرنامج التنموي، بالاعتماد على سياسة تنسيقية ومشاركة واسعة لجميع الفاعلين. حيث حظيت هذه المقاربة باهتمام مجلس جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، من خلال عقد عدة ورشات ولقاءات مع الفاعلين الجهويين[61].

ويحيل منظور اللامركزية، على أولوية السكان في تدبير شؤونهم وإشراكهم في مختلف الصيرورة القرارية، غير أن الملاحظ في هذا الشأن غياب إشراك مختلف الأطراف، عبر الاقتصار فقط على المصالح اللاممركزة والمجالس المنتخبة للجماعات الترابية، وغياب إعطاء الساكنة والمجتمع المدني الحق في المشاركة. ويؤدي غياب المقاربة التشاركية في هذا الإطار إلى غياب الأولويات، وعدم الأخذ بحاجيات الساكنة خصوصا.

كما أن برنامج تنمية جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، لم يتضمن تقييما لموارد الجهة، بشكل يسمح بمعرفة الوضعية المالية للجهة، من خلال تحديد الموارد المتوفرة أو الممكن تعبئتها. بالإضافة إلى عدم تضمنه للنفقات التقديرية الخاصة بالسنوات الثلاث الأولى لبرنامج التنمية الجهوية.

وتم الاعتماد أثناء القيام بعملية التشخيص، على الدراسة المرجعية المنجزة من طرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والتي أعطت تحليلا للوضعية الأقاليم الجنوبية، وتم من خلالها اقتراح رؤية إستراتيجية، تجعل من جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، قطبا اقتصاديا متنوعا ومتقدما في مجال الصناعات التحويلية والصيد البحري، والفلاحة ذات القيمة المضافة العالية، والطاقات المتجددة، والسياحة الحرفية، وانتاح مواد البناء وكذا اللوجيستيك والتجارة[62].

حيث تم اعتبار الرؤية الإستراتيجية للنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، منطلقا وأرضية أساسية لوضع برنامج التنمية لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، من خلال الاختيارات الإستراتيجية الواردة في البرنامج التنموي[63].

وعلاوة على هذا، فإن البرامج المسطرة في برنامج التنمية الجهوية لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، والتي تدخل ضمن الاختصاصات الذاتية للجهة، تمثل 13 برنامج من مجموع البرامج، في أن 21 من عدد البرامج التي تدخل ضمن الاختصاصات الذاتية والمشتركة بين الدولة، وذلك في إطار تفعيل عقد البرنامج الخاص بتنمية جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، المنبثق عن النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، مما سيوفر دعامات أساسية لدعم التنافسية الاقتصادية، وجاذبية المجال الترابي، ويعزز قدرة الجهة على استقطاب الاستثمارات.

وتظهر أهمية تفعيل المقاربة التعاقدية بين الدولة والجهات، في إطار العقود المتعلقة بممارسة الاختصاصات المشتركة والمنقولة، من خلال تسهيل تنفيذ برامج الدولة واختياراتها التنموية، على صعيد جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، عبر انجاز كافة المشاريع المبرمجة. كما يدخل هذا الأمر ضمن تنظيم العلاقة بين الدولة والجهات، ومواكبة الجهات في برامجها التنموية، والسير قي اتجاه تكريس اندماجية الفعل، وتنسيق المجهودات التنموية.

 

 

   خاتمة :

أضحت الجهة إحدى الركائز الأساسية للتدبير، وعليه أصبحت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالمساهمة في إنعاش النمو الاقتصادي، وفي تنسيق تدخلات مختلف الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين على المستوى الجهوي، وذلك اعتبارا للمشاريع المتضمنة في برنامج التنمية الجهوية، والتي تسمح بالاستجابة لمتطلبات التنمية.

غير أن الإكراهات المالية، تحول دون تحقيق شروط نمو الجهة، وإقلاعها التنموي، وذلك بالنظر إلى ضعف الموارد الذاتية للجهة، وذلك لكون معظمها إما أصلية، أو مضافة إلى بعض الرسوم، وعموما لا تقدم عائدا ماليا هاما.

كما أن عدم مواكبة سياسة اللاتمركز لمسار اللامركزية، أدى إلى صعوبات كبيرة على مستوى التنسيق والأداء. فسياسة اللاتمركز شرط أساسي لنجاح السياسة اللامركزية عموما، والجهوية خصوصا. إذ لا يمكن للتنمية الترابية أن تنمو وترقى في سلم الحكامة الترابية، إلا بعمل لاتمركزي، يتميز بالفعالية والنجاعة، وتمكينه من مواكبة متطلبات الرؤية الترابية الجديدة.

وينبغي أن تضطلع الدولة بدورها في هذا المجال، بمواكبة الجهات بالنظر إلى الأدوار الجديدة التي تلعبها، بالإضافة إلى تدعيم مواردها المالية الذاتية الجبائية منها والمرصودة من قبل الدولة، باعتبار العنصر المالي جزءا أساسيا في بلورة أي سياسة تنموية.

كما يتطلب الأمر إعادة تقييم وتنويع الوعاء الضريبي، وهذا يعني استكشاف مصادر واعدة جديدة، وفرض رسوم جديدة تتناسب وخصوصية كل جهة، مع مراعاة الضغط الجبائي، وذلك من خلال نهج سياسة جبائية جهوية تتجلى في إحداث نظام جبائي جهوي.

و يعتبر برنامج التنمية الجهوية بناء على ما سبق، تلك الألية الاستراتيجية المعول عليها من قبل كافة الفاعلين الترابيين و المؤسساتيين لتحقيق مجموعة من الرهانات رغم التحديات و المعيقات التي تطرحها ترجمته الفعلية على أرض الواقع، خاصة و أنها متشابكة بينما هو بشري، مالي، مؤسساتي، وسياسي، و التي فرضتها اللحظة الانتقالية نحو الجهوية المتقدمة كتمرين متصل بالهندسة المجالية أمام النخب بكل مستوياتها من ادارة، و منتخبين و مجتمع مدني.

ويشكل برنامج التنمية الجهوية لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، فرصة ثمينة لتحديد الحاجيات، وترتيب الأولويات، وبلورة إستراتيجية لتنمية الجهة. وذلك من خلال مساءلة واقع التنمية بالجهة، عبر تشخيص أسس ومقومات التنمية الجهوية، واستثمار نتائج هذا التشخيص في بناء برنامج تنموي محكم، يروم تحقيق التنمية المندمجة والمستدامة بالجهة.

حيث يسمح برنامج التنمية الجهوية بالوقوف على الإمكانات الحقيقية للجهات، سواء المادية منها أو البشرية، ومساعدتها في وضع الأهداف العامة لتحقيق الغايات المنشودة، وفق مقاربة شمولية، وبناء نموذج تنموي جهوي، يسعى إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجهة، قائم على احترام الخصوصية التنموية للجهة.

وتشكل الدراسة المنجزة من طرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والتي أعطت تحليلا للوضعية الأقاليم الجنوبية، وتم من خلالها اقتراح رؤية إستراتيجية، منطلقا وأرضية أساسية لوضع برنامج التنمية لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، من خلال الاختيارات الإستراتيجية الواردة في البرنامج التنموي.

وفي هذا المضمار يكتسي اعتماد مبادئ وآليات الحكامة الجيدة، في التدبير الجهوي صبغة خاصة، تساهم في دعم الإستراتيجيات التنموية الجهوية. كما يشكل التسويق الترابي عامل أساسي، يهدف إلى حسن تسويق المنتوج الترابي، واستعراض المؤهلات الجهوية.

 

[1] زحزاح محمد، مصادر وأساليب تمويل الجماعات المحلية والإقليمية ودورها في تحقيق التنمية المحلية، مجلة القانون والأعمال، العدد السادس، يونيو 2016، ص 13 و14.

[2]  فاطمة السعيدي مزروع، الإدارة المحلية اللامركزية بالمغرب”مطبعة النجاح الجديدة، الدارالبيظاء 2003، ص 14.

[3]  خالد الناصيري، الإدارة العمومية بين إشكالية المضمون ومتطلبات التجديد، منشورات مجموعة البحث في المجال والتراب، تحث إشراف على سدجاري، 2000، ص33.

[4] نصير مكاوي، تدبير مالية الجماعات المحلية، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، الطبعة الأولى، 2011، ص 9.

[5] عادل زروق، الجهوية بالمغرب بين حدود التجربة الراهنة وافاق الوضع المتقدم، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، 2009/2010، ص 5.

[6] القانون 47.96 المعتبر بمثابة قانون للجهات، ظهير شريف رقم 1.97.84 صادر في 2 أبريل 1997، الجريدة الرسمية عدد 4470، بتاريخ 03 أبريل 1997، ص 556.

[7]  محمد بلمحجوبي، التحدي الجهوي بالمغرب، الجهة بالمغرب تشييد جماعة المحلية، المجلة المغربية للتنمية المحلية، عدد 16، 1998، ص148.

[8] دستور المملكة سنة 2011، الصادر بتنفيذه الظهير رقم 91-11-1 صادر في 29 يوليو 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، بتاريخ 30 يوليو 2011، ص 3600.

[9]  القانون التنظيمي للجهات رقم 111.14، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.83 بتاريخ 7 يوليو 2915، الجريدة الرسمية عدد 6380، بتاريخ 23 يوليو 2015، ص 6585.

[10] حمدي ميسا، علاقة الدولة بالجماعات الحضرية في مجال التخطيط “الجماعة الحضرية كلميم “نموذجا”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا، السنة الجامعية 2014/2015، ص 5.

[11] دليل منتخبي الجهات على ضوء القانون التنظيمي للجهات رقم 111.14، وزارة الداخلية، المديرية العامة للجماعات المحلية، 2016، ص 61.

[12]  دليل منتخبي الجهات على ضوء القانون التنظيمي للجهات رقم 111.14، مرجع سابق، ص 60.

[13] نوال الهناوي، التدبير العمومي الجديد، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، السنة الجامعية 2008/2009، ص3.

[14] محمد لكريني، الأقاليم الجنوبية ورهانات التنمية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 126-127، يناير- أبريل 2016، ص 87.

[15] مرسوم رقم 2.15.40 الصادر بتاريخ 20 فبراير 2015، المحدد لعدد الجهات وتسمياتها ومراكزها والعمالات والأقاليم المكونة لها. الجريدة الرسمية عدد 6340 بتاريخ 5 مارس 2015، ص 1483.

[16] تقرير الحسابات الخصوصية للخزينة المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2018، المملكة المغربية، وزارة الاقتصاد والمالية، ص 26.

[17]  جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، برنامج التنمية الجهوية، اعداد مخطط التنمية و قسائم المشاريع، 2016-2021، ص18.

[18]  جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، برنامج التنمية الجهوية، اعداد مخطط التنمية و قسائم المشاريع، 2016-2021، ص18.

[19]  جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، برنامج التنمية الجهوية، اعداد مخطط التنمية و قسائم المشاريع، 2016-2021، ص18.

[20]  جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، برنامج التنمية الجهوية، اعداد مخطط التنمية و قسائم المشاريع، 2016-2021، ص18.

[21] ندوة حول موضوع: التحديات البيئية وأثرها في التنمية الحضرية للمدن والمناطق، الداخلة 5 و6 و7 أبريل 2016، إصدارات المديرية العامة للجماعات المحلية، ص 14.

[22] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، أكتوبر 2013، ص 14.

[23] ندوة حول موضوع: التحديات البيئية وأثرها في التنمية الحضرية للمدن والمناطق، الداخلة 5 و6 و7 أبريل 2016، إصدارات المديرية العامة للجماعات المحلية ، ص 14.

[24]  جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء ، برنامج التنموية الجهوية، اعداد رؤية تنموية، 2016-2021، ص 7.

[25] حمدي ميسا، مرجع سابق، ص 24.

[26] ندوة حول موضوع: التحديات البيئية وأثرها في التنمية الحضرية للمدن والمناطق، الداخلة 5 و6 و7 أبريل 2016، إصدارات المديرية العامة للجماعات المحلية، ص 14.

[27]   جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء ، برنامج التنموية الجهوية، اعداد رؤية تنموية، 2016-2021، ص 7.

 

[28] الفلاحة، بطاقة بيبليوغرافية عن قطاع الفلاحة بجهة العيون الساقية الحمراء، منشور على الموقع الرسمي لوزارة الفلاحة و الصيد البحري و التنمية القروية و المياه و الغابات.    (2018 /05/20)       www.agriculture.gov.ma

[29] جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء ، برنامج التنمية الجهوية،اعداد مخطط التنمية و قسائم المشاريع، 2016-2021، ص 20.

[30] جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء ، برنامج التنمية الجهوية ،اعداد رؤية تنموية، 2016-2021، ص7 .

[31]بطاقة بيبليوغرافية عن قطاع الفلاحة بجهة العيون الساقية الحمراء، منشور على موقع وزارة الفلاحة و الصيد البحري و التنمية القروية و المياه و الغابات.

www.agriculture.gov.ma )2018/05/22(

[32] جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء ، برنامج التنمية الجهوية،رؤية تنموية، 2016-2021، ص 7.

[33]  المندوبية السامية للتخطيط، مونوغرافية جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، لسنة 2015، ص 33 .

[34]  المندوبية السامية للتخطيط، مونوغرافية جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، لسنة 2015، ص 35.

[35]  نفس المرجع، نفس الصفحة.

[36]   المندوبية السامية للتخطيط، مونوغرافية جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، لسنة 2015، ص36 .

[37]  بهيجة هسكر، مرجع سابق، ص 39 .

[38] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، أكتوبر 2013، ص 48.

[39] Imane Trari, Laâyoune-Sakia El Hamra : les fraudeurs dans le viseur du fisc, journal La Vie Eco, N° 34, 30 mars 2017.

[40] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، أكتوبر 2013، ص 48.

[41] جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، اعداد رؤية تنموية، برنامج التنمية الجهوية 2016-2021، ص 7.

[42] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، مرجع سابق، ص 40.

[43] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، نفس المرجع، ص 40.

[44]  المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مرجع سابق، ص 41.

[45] نفس المرجع، ص 39.

[46] نفس المرجع، ص 43.

[47] نفس المرجع، ص44.

[48] الفصل 143 من دستور المملكة لسنة 2011.

[49] صادق مجلس العيون بوجدور الساقية الحمراء على برنامج التنمية الجهوية للجهة، والذي يقدر غلافه المالي بـ43 مليار درهم، يوم 03 يوليوز 2017 في الدورة العادية.

[50] جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، برنامج التنمية الجهوية، اعداد مخطط التنمية و قسائم المشاريع، 2016-2021، ص 6.

[51]   جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء ، برنامج التنمية الجهوية،اعداد مخطط التنمية و قسائم المشاريع، 2016-2021، ص 48.

[52] حمدي ميسا، علاقة الدولة بالجماعات الحضرية في مجال التخطيط”الجماعة الحضرية كلميم “نموذجا”، مرجع سابق، ص 18.

[53] مقتطف من الخطاب الملكي بمناسبة إطلاق النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، العيون يوم 06 أكتوبر 2015.

[54] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، مرجع سابق، ص 86.

[55] شفيق الهراسي، المنتخب الجماعي ودوره في التنمية المحلية، رسالة لنيل الماستر في القانون العام، جامعة المولى إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس، السنة الجامعية 2009/2010، ص 185.

[56] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، مرجع سابق، ص 67.

[57] جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، برنامج التنمية الجهوية،اعداد مخطط التنمية و قسائم المشاريع، 2016-2021، ص 22.

[58]  جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، برنامج التنمية الجهوية،اعداد مخطط التنمية و قسائم المشاريع، 2016-2021، ص 11.

[59] جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، برنامج التنمية الجهوية،اعداد مخطط التنمية و قسائم المشاريع، 2016-2021، ص 10.

[60]  جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، برنامج التنمية الجهوية،اعداد مخطط التنمية و قسائم المشاريع، 2016-2021، ص 19.

[61] جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، برنامج التنمية الجهوية،اعداد رؤية تنموية، 2016-2021، ص 4.

[62] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، مرجع سابق، ص 18.

[63] تمت الإشارة إلى الرؤية الإستراتيجية التي اعتمدتها جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء في برنامجها التنموي، اعداد رؤية تنموية،  في الصفحة  3.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *