بيع عقار المقاولة الخاضعة لمسطرة التصفية القضائية

Real estate concept 

    مريم بلهوان         

  باحثة في سلك الدكتوراه  في القانون الخاص

  كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الاول، (وجدة)

 

 

مقدمة

إذا كان المبدأ العام هو أن التصفية القضائية تؤدي إلى توقف نشاط المقاولة بصفة مطلقة، فإنه قد يقع استثناء أن يستمر هذا النشاط لمدة محددة إذا ما اقتضت المصلحة ذلك ويبقى تقدير هذا الأمر للسلطة التقديرية للمحكمة[1]. كما تضيف أيضا المادة 362 من قانون شركة المساهمة[2] على أنه:"…تظل الشخصية المعنوية للشركة قائمة لأغراض التصفية إلى حين اختتام إجراءاتها". وعلى هذا الأساس يتبين أن مجرد الحكم بالتصفية القضائية للمقاولة يتم وضع حد لها، إلا أنها تبقى محتفظة بالشخصية المعنوية التي تجعلها دائما تتوفر على ذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء ويبقى المدين وحده تجاه مجموع الدائنين الذين يمكنهم الاحتفاظ بحق التخلي عن حقوقهم للغير[3].

وهكذا فإن أول إجراء يتم خلال هذه المرحلة وهو البدء في عملية بيع العقارات التابعة للمقاولة نتيجة لما فرضته وضعية المقاولة وظروف التصفية وبالرغم من مساوئه الاقتصادية وضعف عائداته خاصة إذا كانت هذه العقارات مثقلة بامتياز أو رهن، وهو ما يلزم السنديك ببدء تصفية أو بيع هذه الأموال المثقلة داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الحكم بالتصفية القضائية وإلا استعاد الدائنون حق ممارسة المتابعات الفردية إن صرحوا بديونهم حتى ولو لم تقبل بعد.

فمسطرة البيع تصبح ضرورية إذا لم يتأت تفويت وحدات الإنتاج المكونة من جزء أو من مجموع أصول المقاولة، حيث تنص المادة 622 من مدونة التجارة على أنه:" يتم بيع العقار وفق الطرق الواردة في باب الحجز العقاري غير أن الثمن الافتتاحي للمزايدة وكذا الشروط الأساسية للبيع وتحديد شكليات الشهر يحدد من طرف القاضي المنتدب وذلك بعد تلقي ملاحظات المراقبين والاستماع لرئيس المقاولة والسنديك واستدعائهما بصفة قانونية".

حينما يتم وقف إجراء حجز عقاري شرع فيه قبل افتتاح التسوية أو التصفية القضائية نتيجة هذه التصفية، يمكن للسنديك أن يحل محل الدائن الحاجز في حقوقه بالنسبة للإجراءات التي قام بها والتي تعتبر منجزة لحساب السنديك الذي يقوم ببيع العقارات.

ويمكن آنذاك متابعة الحجز العقاري مجراه انطلاقا من المرحلة التي تم توقيفه فيها بفعل حكم فتح المسطرة التي أدت إلى وقفه.

كما يمكن للقاضي المنتدب أن يأذن تحت نفس الشروط بالبيع، إما بمزايدة ودية بالثمن الافتتاحي الذي يحدده وإما بالتراضي وفقا للثمن والشروط التي يحددها، إذا كان من شأن طبيعة محتوى العقارات وموقعها أو العروض المقدمة إتاحة التوصل إلى تفويت ودي بأفضل الشروط. في حال اللجوء إلى مزايدة ودية يمكن دائما القيام بتعلية المزاد…".

ومن خلال هذه المادة يتبين أن القاضي المنتدب يتدخل بشكل خاص في البيوع العقارية، وإن كان المشرع قد أخضعها مبدئيا لقواعد الحجز العقاري المنصوص عليه في قانون المسطرة المدنية، فإنه جعل القاضي المنتدب مختص بتتبع إجراءات البيع بالمزاد العلني (المطلب الأول) وأجاز له أيضا الإذن إما بالبيع بالمزايدة الودية بالثمن الذي يحدده، وإما بالبيع بالتراضي (المطلب الثاني).

وفي المرحلتين معا يمارس القاضي المنتدب مهمة الرقابة والإشراف على السنديك والمراقبين[4]، وبالرغم من السلطة الممنوحة إليه فله الحق باختيار طرق البيع الواردة طبقا للقانون فقط والتي تكون الأنسب لتفويت عقار المقاولة والحصول على أفضل العروض، كما لا يخفى علينا الدور المهم للسنديك بهذا الخصوص حيث لا يتم إعداد العقار للبيع بكل إجراءاته إلا بعد استشارة القاضي المنتدب للسنديك[5].

المطلب الأول : بيع عقارات المقاولة طبقا للقواعد العامة

نص المشرع في المادة 622 من مدونة التجارة على أن بيع عقارات المقاولة الخاضعة لمسطرة التصفية القضائية يتم وفق أحكام البيع الوارد في الباب المتعلق بالحجز العقاري، بمعنى أن تحقيق الرهن الرسمي في إطار القواعد العامة يخضع لإجراءات تبتدئ بتوجيه إنذار عقاري من طرف الدائن المرتهن –المؤسسة البنكية- (الفقرة الأولى) وفي حالة عدم أداء المقاولة لما عليها من ديون تبتدئ مرحلة جديدة وهي مرحلة إعداد العقار للبيع من خلال مجموعة من الإجراءات (الفقرة الثانية)وهذه الأخيرة تؤدي إلى بيع العقار بالمزاد العلني لاستيفاء ديون المقاولة (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: الإنذار العقاري

يعتبر توجيه الإنذار العقاري للمدين أول خطوة قضائية في مسطرة التنفيذ على العقار المرهون، وبما أن هذا الإجراء يمثل مسطرة التنفيذ الجبري فإنه يفترض عند سلوكها أن يكون الدين مضمونا برهن رسمي ينصب على عقار محفظ أو في طور التحفيظ كما جاء ذلك في المادة 165 من مدونة الحقوق العينية، وأن يمتنع المدين -المقاولة- عن أداء ما بذمته عند حلول الأجل المعين في السند التنفيذي.

ويمكن تعريف الإنذار العقاري بأنه إشعار موجه من الدائن المرتهن والذي غالبا يكون المؤسسة البنكية إلى المقاولة المدينة بواسطة عون التبليغ يطالب فيه بأداء الدين المضمون بالرهن تحت طائلة نزع ملكية العقار المرهون وبيعه بالمزاد العلني لتسديد الدين وفوائده[6].

فعلى الدائن الحاصل على شهادة خاصة بتقييد الرهن لفائدته مسلمة له من طرف المحافظ على الأملاك العقارية أن يطالب بالتنفيذ على العقار وبيعه، وتعتبر هذه الشهادة سندا قابلا للتنفيذ[7]، وفي هذا الصدد جاء في أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة التجارية بوجدة[8] على أنه:"…يعتبر السند التنفيذي المعتمد في توجيه الإنذار الوثيقة، الأساسية التي تتمحور حولها مسطرة تحقيق الرهن الرسمي وهي تجسد الدين وتقوم مقام الحكم بالأداء، وبناء عليها يفتح ملف الإنذار…".

وإذا كان التنفيذ على العقار يتطلب وجود سندات تنفيذية كما تنص بذلك المقتضيات القانونية، فإن نظام صعوبات المقاولة يعتمد على مسطرة التصريح بالديون وإجراءات تحقيقها وإصدار الأمر بشأنها، إضافة إلى أن الدائنين لا يتوفرون على سندات تنفيذية بالمفهوم القانوني للسند التنفيذي كحكم إلزامي يقضي بالأداء وإنما يتوفرون على أوامر قضائية بحصر دينهم في المبالغ التي يرى القاضي المنتدب أنها ثابتة[9].

 

وبهذا الخصوص ذهبت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء[10] إلى اعتبار أن الكشوفات الحسابية لها قوة إثبات في الميدان التجاري وتعتبر حجة يوثق بها كما تعتمد في المنازعات القضائية، وقد استدل بها الدائن –المؤسسة البنكية- في بيانه أن الشركة مدينة بمبلغ محدد في الكشف واعتبرت المحكمة هذا الأخير سندا للقيام بالتنفيذ على أموال المقاولة.

وقد خول المشرع المغربي لمؤسسة القرض السياحي والعقاري الاستفادة من الشهادة الخاصة للتقييد ولو تعلق الأمر بعقار غير محفظ بمقتضى الفصل 10 من مرسوم 17/12/1968 المتعلق بالقرض العقاري والسياحي والذي نص على إمكانية تقييد عقد القرض في الصك العقاري وإيداعه طبقا للكيفيات المنصوص عليها في الفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري[11].

وقد أوجب المشرع تضمين هذا الإنذار اسم المالك المقيد واسم العقار وموقعه ومساحته ورقم رسمه العقاري[12]، وبما أن الإنذار العقاري في هذا المقام يتعلق بأداء دين يتعلق بالمقاولة فيجب أن يضمن الإنذار العقاري علاوة على ما سبقت الإشارة إلى اسم السنديك حيث منح له المشرع صفة التصرف باسم الدائنين ولفائدتهم ولصالح سير نشاط المقاولة أيضا وهو ما نصت عليه المادة 643 من مدونة التجارة[13].

وإذا كان الإشكال قد وقع في الطبيعة القانونية للإنذار العقاري حيث اعتبره البعض[14] مجر تنبيه بنزع الملكية، والبعض الآخر[15] ذهب إلى أنه إجراء من الإجراءات الممهدة لعملية التنفيذ، ثم هناك جانب[16] اعتبره بمثابة حجز، يحول دون مباشرة أي تسجيل جديد بشأن العقار ودون التصرف فيه.

فالمشرع المغربي حسم الخلاف بتأييد الإتجاه الأخير في الفقرة الأخيرة من المادة 216 من مدونة الحقوق العينية وكذا الفصل 87 من قانون 07-14 المعدل والمتمم لظهير التحفيظ العقاري[17]، غير أن التساؤل يطرح حول إمكانية توجيه إنذار عقاري واحد يتعلق بعدة عقارات مرهونة؟ بمعنى هل يمكن أن يشمل الإنذار جميع العقارات؟

ذهب أحد الباحثين[18] إلى أنه يجوز توجيه إنذار عقاري واحد بالنسبة لكل العقارات، واستدل بأمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش[19] والذي تم بمقتضاه توجه إنذار واحد لعدة عقارات بلغ عددها عشر عقارات لكل واحد منها شهادة التقييد الخاصة.

وبرجوعنا إلى نص القانون نجد أن المادة 217 من مدونة الحقوق العينية نصت على أنه في حالة رهن عدة عقارات لضمان دين فالبيع يتم بناء على إذن من رئيس المحكمة، كما يقع البيع على التوالي وفي حدود ما يفي أداء الدين.

وفي اعتقادي أن الأمر يتعلق بمرحلة متأخرة أي بعد نفاذ الإجراءات والبدء في البيع، وهو ما كان أكثر وضوحا في الفصل 217[20] من الظهير المتعلق بالعقارات المحفظة  الملغى[21] والذي كان ينص على أن :"…يعين الأمر العقار أو العقارات التي سيجري البيع فيها ويجب أن يحصل على هذا الأمر قبل تقديم دفتر التحملات والشروط…".

وتجدر الإشارة إلى أن الأمر بتوجيه إنذار عقاري يتم في إطار الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية، أي أن يكون الاختصاص لرئيس المحكمة في إطار المقالات المختلفة، أما بخصوص النزاع فإذا كان مدنيا فالأمر ينحصر في اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية أما إذا كان الأمر يتعلق بنزاع تجاري فالاختصاص يخول إلى رئيس المحكمة التجارية طبقا للمادة 20[22] من القانون المحدث للمحاكم التجارية.

وإذا كان هذا الأصل فإن الإشكال يطرح فيما إذا كان الحكم بفتح  مسطرة صعوبات المقاولة يجعل القاضي المنتدب أكثر اختصاصا ويحل محل رئيس المحكمة، خصوصا وأن النصوص المتعلقة بصعوبات المقاولة ومسطرة التصفية بالأخص منحت له صلاحيات واسعة في هذا المجال وعلى الخصوص عند فتح مسطرة التصفية.

ورغم ذلك فقرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء[23] ذهب إلى أن المشرع خول للقاضي المنتدب صلاحيات الإشراف على تصفية الأصول التابعة للمقاولة وجعل التنفيذ والإشكاليات المتعلقة به من اختصاص رئيس المحكمة. ونفس الاتجاه أخد به أحد الفقهاء[24] باعتبار أن دوره يقتصر على السير السريع للمسطرة والسهر على حماية حقوق ومصالح المقاولة، وذلك تطبيقا لما تنص عليه المقتضيات المتفرقة المنصوص عليها في مدونة التجارة.

وهذا الاتجاه منتقد ذلك أن المنازعات المثارة في فترة تصفية أصول المقاولة موضوع التصفية القضائية ترجع على القاضي المنتدب كما يستفاد من نصوص المدونة في القسم المتعلق بالتصفية، ويمكن اعتباره قاضيا للمستعجلات منفردا لما يوفره من الضمانات الشرعية في البت التي تمنحها عادة مسطرة الاستعجال وهو ما سلكته المحكمة التجارية بطنجة[25].

وبين هذه الآراء المتذبذبة فإنه لا مانع من تقمص القاضي المنتدب دور رئيس المحكمة التجارية للبث في الأوامر المبنية على طلب ما دام أن المشرع أعطى لهذا الجهاز مجالا واسعا في التنفيذ والذي يبدأ بتوجيه الإنذار العقاري للمقاولة المدنية.

الفقرة الثانية: إعداد العقار للبيع

من المعلوم أن الحجز التنفيذي العقاري لا يؤدي إلى بيع العقار مباشرة، وإنما يتطلب الأمر القيام بمجموعة من الإجراءات تمهد لهذا البيع وتتمثل أساسا في تحديد الثمن الافتتاحي للبيع وإعداد دفتر التحملات والذي يحدد شروط البيع، وإذا كان الأمر يستدعي ضرورة القيام بذلك فلا بد من دراسة كل إجراء على حدة.

أولا: تحديد الثمن الافتتاحي

من الشروط الجوهرية التي يتطلبها العمل القضائي في ميدان البيوع الجبرية هناك شرط تحديد الثمن الافتتاحي الذي تبدأ به المزايدة، وإذا كان المشرع لم يحدد كيفية تحديد الثمن الافتتاحي ولا الجهة المختصة لذلك، لكن هذا لا يعني أن تحديد الثمن يخضع لإرادة الأطراف حيث جرى العمل في المحاكم بانتداب خبير في الميدان العقاري لتحديد الثمن[26].

في ما يتعلق بالخبرة فهي تعتبر مسألة فنية وتقنية يصعب على الجهة المكلفة بالتنفيذ القيام بها لذلك تقوم المحكمة بتعيين خبير كرجل مختص، وفق مسطرة خاصة[27] وذلك بطلب يقدمه الدائن والعون المكلف بالتنفيذ إلى رئيس المحكمة في إطار الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية، فتحديد الثمن الافتتاحي في ظل التشريع المغربي يتم عن طريق الخبرة القضائية، صحيح أن المشرع لم يتحدث عن سلطة رئيس المحكمة وهو يشرف على عملية التنفيذ في أن يأمر بإجراء خبرة عقارية على محل الحجز غير أنه ضمن الأحكام العامة نص الفصل 55 من قانون المسطرة المدنية[28] على صلاحية الرئيس في الأمر بإجراء خبرة وذلك في إطار مسطرة الأوامر المبنية على طلب بمقتضى الفصل 148.

كما أن الخبرة المنجزة في إطار تحقيق الدعوى تتميز بطابع الحضورية إذ يتعين على الخبير استدعاء طرفي الدعوى بصفة نظامية أما بخصوص الخبرة المنجزة في إطار هذه المهمة أي بناء على أوامر مبنية على طلب فهي تتم في إطار غير تواجهي انسجاما مع الأمر القاضي بها[29].

وإذا كان هذا هو أصل القاعدة العامة، فالمشرع استثنى من ذلك بيع عقارات المقاولة المدنية والخاضعة لمسطرة التصفية رغم أن المشرع قد نص على مقتضيات الحجز التنفيذي في المادة 622 من مدونة التجارة وطبقا لنفس المادة في فقرتها الأولى على أن تحديد الثمن الافتتاحي للبيع قد أسنده المشرع إلى القاضي المنتدب إما بصفته الشخصية أو بتعيين خبير يقوم بإنجاز خبرة وذلك بعد تلقي ملاحظات المراقبين والاستماع إلى رئيس المقاولة والسنديك واستدعائهما بصفة قانونية. وبالتالي فما جدوى النص على المواد المتعلقة بالحجز التنفيذي إذا كان للقاضي المنتدب صلاحيات شبه مطلقة في الإشراف على مسطرة البيع الجبري، كما أننا إذ تعمقنا في دراسة هذه المادة ربما سنجد أن الغرض من تنصيص المشرع لذلك هو فقط التذكير لجهاز القاضي المنتدب بالإجراءات التي يتعين إتخاذها.

والمفروض في الثمن الافتتاحي أن يكون أعلى من مبلغ القرض الذي قدم العقار ضمانا لسداده، ذلك أن الأبناك والمؤسسات الإئتمانية أنشأت لجانا تقنية خاصة لدراسة طلبات القروض والتأكد من توفرها على كافة الشروط، وخاصة كافية الضمانات المقدمة، وهذه اللجان تنتدب خبراء مختصين في المجال العقاري وتحديد القيمة التجارية لأي عقار[30].

وفي اعتقادي بأنها مبادرة إيجابية من طرف مؤسسات الإئتمان لسد فراغ تشريعي بخصوص عدم وجود مقتضيات قانونية يتعين على الخبير أو القاضي المنتدب اتخاذها عند تحديد الثمن الافتتاحي، غير أن الإشكال الذي يعرقل تسريع هذا الإجراء هو هل يجوز إعادة الخبرة مرة ثانية؟

فقد ذهبت محكمة الاستئناف التجارية بفاس[31] إلى أن طلب إعادة الخبرة لتحديد الثمن الافتتاحي لمزايدة بيع العقار لا يشكل مسا بحقوق الدفاع، وفي اعتقادي أيضا أنه ليس هناك ما يمنع من إعادة الخبرة وتغيير الثمن الافتتاحي لعدم الإضرار بمصالح الأطراف وكما حفاظا على قيمة العقار الحقيقية.

 وعموما فالغاية من إجراء خبرة على العقار المراد بيعه هو تفادي تفويته بثمن بخس أو بثمن مبالغ فيه يفر من جرائه الراغبون في دخول المزايدة[32].

ثانيا: إعداد دفتر التحملات

لما كان إشهار البيع بالمزاد العلني بمثابة عرض موجه للعموم لإبرام عقد البيع فإن من الضرورة أن يتم وضع شروط هذا البيع وتحديد جميع مرافق ومحتويات العقار وكل التحملات والتكاليف الواردة عليه، لذلك يعد دفتر  التحملات من أهم مراحل إعداد العقار للبيع، كما يشمل كل ما يتعلق بمسطرة إجراء التنفيذ وبيان السند التنفيذي الذي تم بمقتضاه الحجز التنفيذي العقاري[33]، وقد نظمه المشرع بموجب الفصلين 474 و 477 من قانون م.م و أسند مهمة تهييئه لعون التنفيذ وهو ما لا ينطبق مع نصوص مدونة التجارة لأننا بالرجوع إلى المادة 622 من مدونة التجارة نجدها تنص على أن القاضي المنتدب يحدد أيضا الشروط الأساسية للبيع باعتباره أهم مكونات دفتر التحملات وقد أسندت للقاضي المنتدب هذا الاختصاص من خلال التعداد الوارد في المادة أعلاه، وهو ما يوحي ضمنيا إلى سلب مهمة إعداد دفتر التحملات من يد عون التنفيذ وإسنادها إلى القاضي المنتدب، كما نصت عليه مدونة الحقوق العينية في المادة 219[34] حيث أبرزت أهميته في مجال البيوع الجبرية.

الفقرة الثالثة: البيع بالمزاد العلني

تعتبر مرحلة البيع بالمزاد العلني آخر مرحلة في إجراءات التنفيذ على العقار، نظرا للطابع العلني لعملية البيع بالمزاد العلني فقد أوجب المشرع عون التنفيذ -القاضي المنتدب- أن يقوم بتبليغ الأطراف بيوم وساعة البيع طبقا للفصل 476 من ق.م.م وحتى يتمكن هذا الجهاز من معرفة كافة الأطراف وخاصة تلك التي ليست مذكورة في الإنذار العقاري، فيمكنه أن يلزم السنديك بالإدلاء بشهادة الملكية العقارية الحديثة العهد باعتباره هو من له الصفة في تمثيل الدائنين عاديين كانوا أو مرتهنين، بعد ذلك يسعى السنديك إلى الحصول على عروض التملك ويحدد الأجل الذي يمكنه خلاله استلام هذه العروض، ويمكن أيضا لكل شخص معني أن يقدم عرضه للسنديك[35].

وقد أكد المشرع المغربي في الفصل 476 من ق.م.م على إجراء السمسرة في الثلاثين يوما الموالية للتبليغ، مع إمكانية  تمديدها بأمر معلل من رئيس المحكمة التي تباشر بها إجراءات التنفيذ وذلك لمدة لا تزيد عن تسعين يوما بإضافة الثلاثين يوما الأولى[36].

وعند حلول اليوم والساعة المحددة للبيع بالمزاد العلني يقوم عون التنفيذ –القاضي المنتدب- بالتوجه إلى قاعة البيوعات ثم يذكر الحاضرين بالعقار المعروض للبيع وبالثمن الأساسي وكل ما يضمنه دفتر التحملات[37]، ثم يذكر بالعروض التي قدمت إلى كتابة الضبط، فإذا كانت أحد هذه العروض تفوق الثمن الأساسي فيتم انطلاق المزاد من خلالها وليس من خلال الثمن الافتتاحي، وفي حالة عدم تقدم أي عرض لشراء العقار، يجب على العون التنفيذ المشرع أن يؤجل البيع إلى جلسة أخرى يحددها رئيس المحكمة طبقا للفصل 478 من ق.م.م وقد جاء في أمر صادر عن رئيس محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء[38] إلى أن تغيير تاريخ السمسرة لأي سبب خطير مبرر بصورة كافية يختص بالنظر فيه رئيس المحكمة الذي تباشر كتابة ضبط محكمة التنفيذ وليس الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف.

أما بخصوص الأشخاص الذين لهم حق التقدم للمشاركة في المزاد العلني فالمشرع المغربي من خلال نصوص قانون المسطرة المدنية لم ينص على أي بمقتضى يمنع المدين من المشاركة في البيع بالمزاد العلني خلافا لما هو عليه المشرع المصري[39]، غير أن أحد الفقهاء[40] ذهب إلى عكس ذلك أي بما أن المشرع لم ينص صراحة على المنع فيجوز للمدين المشاركة في المزايدة، ويجوز أيضا أن يصدر قرار الإحالة إليه لأنه لا منع بدون نص. كما أن المشرع المغربي قد حصر الأشخاص الذين ليس لهم حق في السمسرة من خلال الفصل 481 من قانون الإلتزامات والعقود حيث نص على أنه :" لا يصوغ لسماسرة ولا للخبراء أن يشتروا لا بأنفسهم ولا بوسطاء عنهم الأموال المنقولة والعقارية التي يناط بهم بيعها أو تفويتها، كما أنه لا يصوغ لهم أن يأخذوا هذه الأموال على سبيل المقايضة أو الرهن ويترتب على مخالفة هذا الفصل حكم بالبطلان أو التعويضات".

أما برجوعنا إلى النص الخاص فنجد أن المادة 623 من مدونة التجارة في الفقرة الخامسة تنص على أنه:" لا يمكن للمدين ولا للمسرين القانونيين أو الفعليين للشخص المعنوي خلال التصفية القضائية ولا لأي قريب أو أصهار حتى الدرجة الثانية من القرابة الدخول الغاية أن يتقدموا للشراء.

وفيما يتعلق بميعاد البيع، فاحترام تاريخ البيع بالمزاد العلني إذا تمت جميع الإجراءات المسطرية يعتبر هو الأصل، ذلك أن تأجيل إجراءات السمسرة غير ممكن إلا إذا كانت هناك أسباب قوية تبرر هذا التأجيل وهو ما أشار إليه الفصل 478 من ق.م.م.

فتأجيل السمسرة، يعتبر عارضا يحول دون إجراءها بشكل مؤقت ولا يمكن أن يتحقق إلا بأسباب قوية كعدم كفاية العروض أي أنها لم تصل إلى الثمن الذي حدد في دفتر التحملات من طرف القاضي المنتدب أو خبير يعينه هذا الأخير، أو في الحالة التي لا ينفذ فيها الراسي عليه المزاد شروط البيع، والجدير بالذكر أنه إذا كانت هذه الأسباب تؤدي إلى تأجيل عملية السمسرة، فنظرا لخطورة الآثار المترتبة عن ذلك الوقف فالمشرع المغربي رتب وقف إجراءات السمسرة في بعض الحالات والتي حصرها البعض[41] في رفع دعوى الاستحقاق الفرعية[42] وحالة الطعن بالبطلان[43] في إجراءات الحجز.

غير أن الأمر لا يقف عند هاتين الحالتين بل إن صدور حكم بفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية يؤدي إلى وقف إجراءات التنفيذ[44]، مهما كانت المرحلة التي وصل إليها هذا الوقف وذلك إلى غاية إجراء السمسرة النهائية وبهذا الخصوص نص المشرع في الفقرة الثانية من المادة 622 من مدونة التجارة على أنه :"… حينما يتم وقف إجراء حجز عقاري شرع فيه قبل افتتاح التسوية أو التصفية القضائية، نتيجة هذه التصفية، يمكن للسنديك أن يحل محل الدائن الحاجز في حقوقه بالنسبة للإجراءات التي قام بها والتي تعتبر منجزة لحساب السنديك الذي يقوم ببيع العقارات، ويمكن آنذاك متابعة الحجز العقاري مجراه انطلاقا من المرحلة التي تم توقيفه فيها بفعل حكم فتح المسطرة التي أدت إلى وقفه…".

لكن هل صدور حكم بفتح مسطرة التصفية يؤدي إلى تعطيل المسطرة المقررة في مرسوم 17 دجنبر 1967 بخصوص تحقيق الرهن؟ بمعنى هل تصفية الأصول العقارية للمقاولة موضوع الصعوبة وخاصة عن طريق البيع الجبري من طرف السنديك، يتم في إطار القواعد العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية أم أن يتم في ضوء المسطرة الخاصة المقررة في مرسوم 1968 إذا كان الدائن يستفيد من هذه الأخيرة؟

فتصفية الأصول العقارية للمقاولة دون وجود أي حجر سابق يتم وفق مسطرة أولية وطبقا للإجراءات المقررة في النصوص المتعلقة بالحجز العقاري وهذا ما نصت عليه المادة 622 من مدونة التجارة، وفي حالة ما إذا تم القيام بالإجراءات في إطار المسطرة العامة وتوقفت فتستمر في إطار نفس المسطرة وليس هناك أي إشكال، أما إذا كانت قد بوشرت في إطار المسطرة المقررة في مرسوم 1968 فالتصفية تتم في إطار نفس المسطرة ما دام أن متابعة الإجراءات يقتضي لزوما الإستمرار في نفس المسطرة التي بوشر الحجز في إطارها، بمعنى إذا استئنفت المسطرة في إطار مرسوم 1986 أو ضمن القواعد العامة في ق.م.م فسيتم الانتقال مباشرة إلى القيام بإجراءات الإشهار إعداد دفتر التحملات والبيع مادام أن المشرع اعتبر الإنذار العقاري بمثابة حجز أي دون إنجاز محضر الحجز من جديد.

وتجدر الإشارة إلى انه رغم الممارسة العملية في ممارسة قواعد الحجز العقاري (البيع) تمنح لرئيس المحكمة إلا أن في خضم موضوع بيع عقارات المقاولة يتم للجهاز المركزي في التصفية القضائية وهو القاضي المنتدب، حيث خول القانون لكل من السنديك والقاضي المنتدب مسألة بيع العقار[45]، وبهذا الخصوص صدر أمر عن القاضي المنتدب[46] في إطار التصفية إلى أن:" السنديك ببيع أصول الشركة المتكون من عقارين تطبيقا لمقتضيات المواد 624 و638 و 639 مدونة التجارة".

وقد أكدت محكمة النقض على أن للقاضي المنتدب صلاحية مراقبة صحة عروض تفويت أصول المقاولة باعتباره الساهر على حماية مصالح الدائنين والمدين وهو المختص بمراقبة عروض المزاد العلني[47].

وبعد الانتهاء من إجراءات السمسرة فالسنديك يعرض الأمر على القاضي المنتدب فور انتهاء جلسة المزاد ويتم تحرير محضر، ولا تسلم كتابة الضبط المحكمة محضر إرساء المزايدة إلا بعد أداء الثمن المستحق أو إيداعه بصندوق المحكمة إيداعا صحيحا لفائدة من له الحق فيه وهو ما نصت عليه 220 من مدونة الحقوق العينية.

وفي الأخير يمكن القول بأن مسطرة الحجز العقاري قد طالتها تغييرات جوهرية هامة أطلقت سلطة القاضي المنتدب والسنديك لكونها تروم الحصول على أحسن وأعلى ثمن يؤمن مصالح الدائنين ويساعد المقاولة على تصفية خصومها[48].

المطلب الثاني : البيع طبقا للقواعد الخاصة في مدونة التجارة

كما رأينا سابقا إن المشرع منح للقاضي المنتدب إمكانية الإعتداد بالطريقة الكلاسيكية في البيوع القضائية والمتمثلة في البيع وفق الحجز العقاري، كما أذن له كاختيار ثان، أن يعتمد على البيع عن طريق المزايدة الودية بالثمن الافتتاحي الذي يحدده (الفقرة الأولى)، أو بالتراضي (الفقرة الثانية) وذلك وفقا للثمن والشروط التي يحددها إذا كان شأن طبيعة محتوى العقارات وموقعها أو العروض المقدمة إتاحة التوصل إلى تفويت ودي بأفضل الشروط.

 

الفقرة الأولى: البيع عن طريق المزايدة الودية

يمكن للقاضي المنتدب أن يأذن تحت نفس الشروط بالبيع بمزايدة ودية بالثمن الافتتاحي الذي يحدده وهو ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 622 من مدونة التجارة، ومن خلال هذه المادة نلاحظ أن طريقة بيع عقار المقاولة بهذه الوسيلة يعتبر استثناء من الأصل الذي هو البيع عن طريق المزايدة العلنية ذلك أن المشرع ألزم القاضي المنتدب أن يعلل البيع بالمزايدة الودية بأنه إذا ما كانت من شأن طبيعة محتوى العقار وموقعه يؤدي إلى تفويت بأفضل الشروط، وعلى غرار المزايدة العلنية فالقاضي المنتدب يحدد ثمن الافتتاح للمزايدة، وإعداد دفتر التحملات والقيام بجميع الشكليات المحددة في مسطرة الحجز، لكن الاستثناء الوارد على طريقة المزايدة الودية هو أن للقاضي المنتدب إمكانية تحديد ثمن افتتاحي يفوق الثمن المحدد من طرف خبير التقويمات العقارية الذي عينه[49].

أما بخصوص القانون المقارن فالمشرع الفرنسي ذهب إلى إجراء المزايدة يجب أن يتم أمام موثق يعينه القاضي المنتدب لإجراء عملية البيع[50]، نظرا لما يضمنه هذا الأخير من شفافية على المزايدة بخلاف المشرع المغربي الذي التزم الصمت بهذا الخصوص ربما لأن تعيين الموثق يساهم في تضخيم خصوم المسطرة فيما يتعلق بالمصاريف القضائية، وهو ما جعل البيع يتم أمام سنديك المقاولة تحت مراقبة القاضي المنتدب طبقا للفقرة الثانية من المادة 624 من مدونة التجارة التي نصت على أن للقاضي المنتدب أن يطلب عرض مشروع البيع الودي قصد التأكد من احترام الشروط التي حددها كما أن السنديك لا يتطلب مصاريف تثقل كاهل المقاولة.

وفور صدور أمر قاضي المنتدب بإجراء مزايدة ودية، يبلغ من طرف كتابة الضبط إلى رئيس المقاولة وإلى الدائنين ويقيد من طرف السنديك في الرسم العقاري إذا تعلق المبيع بعقار محفظ[51].

وما تجب الإشارة إليه أن هذه المكنة تبقى نادرة من الناحية العملية لأن اللجوء إلى المزايدة الودية لا يتم إلا إذا كانت فرص إنجازها بأفضل الشروط متاحة حيث عادة ما لا يتم اللجوء إلى هذه التقنية إلا بالنسبة للعقارات ذات المردودية العالية والتي يكثر عليها الطلب[52]

الفقرة الثانية: البيع بالتراضي

تعتبر طريقة البيع بالمراضاة هي الأخرى استثناء من البيوع العامة-الحجز العقاري- واللجوء إليها يفترض أن يتم فيه تفويت العقار بأفضل الشروط أو العروض المقدمة، فلكل شخص متدخل الحق في معرفة العروض المقدمة بالنسبة للعقارات، وقد قضت المحكمة التجارية بمراكش[53] إلى انه:" وحيث إن المتدخل قد عبر عن مصلحته المتجلية في ضرورة ضمان الشفافية، واطلاعه على العروض الأخرى المقدمة قصد تحسين عرضه. وحيث إن كان المتدخل من مصلحته الاطلاع على العروض، فإن هذه المصلحة قد تحققت أثناء تقديم عروض إلى السنديك وإنجاز لائحة بها تتضمن جميع البيانات وما يطرأ عليها وتحال على كافة أصحاب العروض للإطلاع عليها من قبل السنديك".

إذن فالسنديك يسعى إلى الحصول على عروض التملك ويحدد الأجل الذي يمكنه خلاله استلام هذه العروض طبقا للفقرة الثانية من المادة 623 من مدونة التجارة بعدما يكون الطلب المقدم إلى القاضي المنتدب معللا بأن تقنية البيع بالمراضاة يضمن أفضل الأثمنة والعروض، وبناء على هذه المبررات يتم البيع بإذن من القاضي المنتدب ويبلغ إلى كل من المقاولة المدينة والدائنين[54]، لكن المشرع منح لكل ذي مصلحة الطعن في أمر القاضي المنتدب إذا كانت هذه الطريقة لا تحقق له استحقاق ديونه أو يمكن أن تقلل من قيمة العقار ويتم الطعن أمام محكمة الاستئناف التجارية والتي ليس لها الحق في انتقاء طريقة أخرى للبيع سوى توقف قرار القاضي المنتدب وترجع الحالة إلى ما كانت عليه وهو ما نصت عليه المادة 697 من مدونة التجارة.

غير أنه ليس جميع أوامر القاضي المنتدب قابلة للطعن فطبقا للفقرة الثانية من المادة 697 من نفس المدونة نصت على عدم جواز الطعن ضد أمر القاضي المنتدب المؤيد لاقتراح السنديك، وقد أكدت محكمة النقض[55] هذه القاعدة عندما أبرم قرارا استئنافيا فض بعدم قبول الطعن المقدم من طرف الدائن الذي لا يرد على إشعار السنديك.

 وفي حالة  صيرورة أمر القاضي المنتدب نهائيا، يباشر السنديك إبرام عقود البيع وفق الشروط والشكليات المحددة في الأمر، ويمكن أن ينصب البيع في قالب رسمي[56] محرر من طرف الموثق أو أحد العدول أو يتم في محرر ثابت التاريخ من طرف محامي مقبول لدى محكمة النقض طبقا لما نصت عليه المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية في ما يخص انتقال الملكية أو حق ناشئ عن عقار، خلافا لما كان يرى أحد الفقهاء[57] بحيث ذهب إلى إبرام عقد البيع في محرر عرفي من طرف السنديك، وهو ما لا ينطبق مع المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية التي منعت وتحت طائلة البطلان إبرام أي تصرف على العقار مخالفا لمقتضياتها[58].

 

        فرغم أن هذا البيع يتم على هذا المنوال وكونه يتصف بالبيع الرضائي إلا أنه يأخذ طابع الجبرية أو القضائية باعتباره يتم في إطار وضعية صعبة للمقاولة أي أن هذه الأخيرة تكون مجبرة على التخلص من عقاراتها في إطار التصفية القضائية، كما أن حرية الطرفين في اختيار الثمن رهينة للخضوع أمام الشروط الموجودة في دفتر التحملات الذي ينجز من طرف القاضي المنتدب.

 

الهوامش 


[1] جاء في المادة 620 من مدونة التجارة إلى أنه: " إذا اقتضت المصلحة العامة أو مصلحة الدائنين استمرار نشاط المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية، جاز للمحكمة أن تأذن بذلك لمدة تحددها إما تلقائيا أو بطلب من السنديك أو وكيل الملك…"

 

[2] ظهير شريف رقم 124.96.1، صادر بتاريخ 14 ربيع الثاني 1417 (30 غشت 1996) بتنفيذ قانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة جريدة رسمية عدد 4422، ص 2321.

 

[3] عزيز الجبروني، التسوية والتصفية القضائية للمقاولة، دراسة عملية معززة باجتهادات قضائية، الطبعة الأولى 2001، ص 37.

 

[4] لحسن زهران، التصفية القضائية للمقاولة وفق التشريع والقضاء، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص وحدة التكوين والبحث قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، عين الشق، السنة الجامعية 2004-2005، ص 146.

 

[5] طارق البختي، دور القاضي المنتدب في مسطرة التصفية القضائية، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 17-18 يونيو 2011.

 

[6] محمد سلام، تحقيق الرهن الرسمي في القانون المغربي، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2002، ص 24.

 

[7]  نصت على ذلك المادة 214 في الفقرة الأخيرة من مدونة الحقوق العينية.

 

[8]  أمر استعجالي رقم 373/04 صادر بتاريخ 08/4/2004، ملف عدد 373/04/13، غير منشور.

 

[9]  عبد القادر أقلعي دريوش، مركز القاضي المنتدب وأهميته في مساطر معالجة صعوبات المقاولة من خلال قضاء المجلس الأعلى ، الندوة الجهوية الثامنة ، الندوة الجهوية الثامنة بطنجة في صعوبات المقاولة وميدان التسوية القضائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، 21 و 22 يونيو 2007 ، ص 464.

 

[10]  قرار رقم 204/2013 صادر بتاريخ 28/02/2013، ملف تصفية قضائية عدد 815/19/2012 غير منشور.

  • وفي قرار آخر صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش رقم 575 بتاريخ 2009/5/12، ملف عدد 2008/6/877، جاء فيه :" يعد كشف الحساب سندا عاديا يملك القاضي المنتدب صلاحية تقييمه كباقي الحجج"، منشور في المجلة المغربية لدراسات القانونية والقضائية، العدد الأول، أكتوبر 2009، ص 327.
  • وينبغي لكي يتم الاعتماد على كشف الحساب كوسيلة في الإثبات أن تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في المادة 118 من ظهير 14 فبراير 2006 و المادة 492 من مدونة التجارة.

[11] ينص الفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري على أنه:" إذا نشأ على عقار في طور التحفيظ حق خاضع للإشهار أمكن لصاحبه، من أجل ترتيبه والتمسك به في مواجهة الغير، أن يودع بالمحافظة العقارية الوثائق اللازمة لذلك. ويقيد هذا الإيداع بسجل التعرضات…".

 

[12] طبقا للمادة 216 من مدونة الحقوق العينية.

 

[13] تنص المادة 643 من مدونة التجارة على انه:" للسنديك وحده الصفة للتصرف باسم الدائنين ولفائدتهم…".

 

[14] الحسن الكاسم، تحقيق الرهون والامتياز وحق الأسبقية الندوة الرابعة للعمل القضائي والبنكي ، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد الاول 2004.، ص 336.

 

[15] فتحي والي، التنفيذ الجبري، المطبعة دار النهضة العربية، القاهرة 1989، ص 299.

 

[16] جمال أمركي، إجراءات التنفيذ الجبري في قانون المسطرة المدنية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون المدني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، السنة الجامعية 1998-1999، ص 56.

  • وهو اتجاه تبناه المشرع في الفصل 61 من المرسوم الملكي الصادر في 17 دجنبر 1968.

[17] ينص الفصل 87 على أنه: كل حجز أو إنذار بحجز عقاري يجب أن يبلغ إلى المحافظ على الأملاك العقارية الذي يقيده بالرسم العقاري، وابتداء من هذا التاريخ لا يمكن إجراء أي تقييد جديد خلال جريان مسطرة البيع الجبري للعقار المحجوز…".

 

[18]  عمر الهوفي، إجراء تحقيق الرهن الرسمي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2004-2005، ص 64.

 

[19] أمر رقم 193 صادر بتاريخ 9/10/1998، ملف عقود مختلفة، عدد 191/92.

 

[20] والذي تقابله المادة 217 من مدونة الحقوق العينية التي تنص على أنه:" في حالة رهن عدة أملاك لضمان أداء دين واحد فإن بيع كل واحد منه يتم بناء على إذن من رئيس المحكمة المختصة الواقع في دائرة نفوذها الملك".

 

[21] ألغي بمقتضى المادة 333 من مدونة الحقوق العينية.

 

[22] تنص المادة 20 من القانون المحدث للمحاكم التجارية على انه:"يمارس رئيس المحكمة التجارية الاختصاصات المسندة إلى رئيس المحكمة الابتدائية بموجب قانون المسطرة المدنية وكذا الاختصاصات المخولة في المادة التجارية".

 

[23] قرار رقم 241/2001، صادر بتاريخ 2/2/2001، ملف عدد 2931/2000/11، منشور بملة المحاكم التجارية، العدد الأول، ماي 2004، ص 189.

 

[24] عبد العزيز حضري، الطعن في أوامر القاضي المنتدب في مساطر صعوبات المقاولة، مجلة القانون الاقتصادي، العدد الأول، دجنبر 2007، ص 12.

 

[25] حكم رقم 28 صادر بتاريخ 28/2/2006، ملف عدد 586/1/2006، أشار إلى عبد القادر أقلعي دريوش، مرجع سابق، ص463.

 

[26] جمال أمركي، النظام القانوني للتنفيذ الجبري، دراسة في ضوء قانون المسطرة المدنية المغربي والمقارن، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص وحدة التكوين والبحث في القانون المدني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني،عين الشق الدار البيضاء،  السنة الجامعية 2005-2006، ص 280.

 

[27] عبد العزيز حضري، قانون المسطرة المدنية، مطبعة طه حسين وجدة، الطبعة الثانية 2010، ص 49.

 

[28] ينص الفصل 55 من ق.م.م على أنه:" يمكن للقاضي بناء على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا أن يأمر قبل البث في جوهر الدعوة بإجراء خبرة أو الوقوف على عين المكان أو بحث أو تحقيق الخطوط أو أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق…".

 

[29] يونس الزهري، الحجز التنفيذي على العقار، الجزء الثاني، مطبعة الوراقة الوطنية مراكش، الطبعة الأولى 2007، ص 187.

 

[30]  محمد سلام، مرجع سابق، ص 54.

  • يونس الزهري، مرجع سابق، ص 189.

[31] قرار رقم 1143، صادر بتاريخ 28-9-2005، ملف عدد 907-05 أشار إليه عبد العلي حفيظ، العمل القضائي في الحجز التنفيذي العقاري في القانون المغربي، مطبعة دار القلم الرباط، الطبعة الأولى 2010، ص 196.

 

[32] جمال أمركي، النظام التنفيذي الجبري، دراسة في ضوء قانون المسطرة المدنية والقانون المقارن، مرجع سابق، ص 280.

 

[33] الطيب برادة، التنفيذ الجبري في التشريع المغربي، المطبعة شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة 1988، ص 338.

 

[34] تنص المادة 219 من مدونة الحقوق العينية على أنه:" …إن المكلف بالتنفيذ يوجه إلى المحجوز عليه وشركائه وإلى جميع أصحاب الحقوق العينية الواردة على الملك إنذار للإطلاع على دفتر التحملات والشروط وذلك خلال أجل ثمانية أيام من تاريخ إيداع هذا الدفتر".

 

[35]  نصت على ذلك الفقرة الثانية من المادة 623 من مدونة التجارة.

 

[36]  طبقا للفقرة الأولى من الفصل 476 من ق.م.م.

 

[37] محمد سلام، مرجع سابق، ص 79.

 

[38] أمر رقم 193-206، صادر بتاريخ 8/1/2005، ملف عدد 2016/2005/1، أورده عبد العلي حفيظ، مرجع سابق، ص 201.

 

[39] تنص المادة 311 من قانون المرافعات على أنه:" لا يجوز للمدين وللقضاة الذين نظروا بأي وجه من الوجوه إجراءات التنفيذ…أن يتقدموا للمزايدة…"

 

[40] أمينة النمر، أصول التنفيذ الجبري، المطبعة الدار الجامعية بيروت 1985، ص 155.

 

[41]  رشيدة مزوغ، إشكالات تحقيق مسطرة الرهن الرسمي رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2007-2008، ص 77.

  • يوسف أفريل، الرهن الرسمي العقاري لضمانة بنكية للدائن المرتهن، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2011.، ص 243.

[42] نص الفصل 482 من قانون المسطرة المدنية على أنه:" إذا ادعى الغير أن الحجز انصب على عقارات يملكها أمكنه لإبطال الحجز رفع دعوى الاستحقاق، يمكن رفع هذه الدعوى إلى حين إرساء المزايدة النهائية ويترتب عليها وقف مسطرة التنفيذ بالنسبة إلى أموال المدعى فيها بالاستحقاق إذا كانت مصحوبة بوثائق يظهر أنها مبنية على أساس صحيح".

 

[43] ينص الفصل 484 من ق.م.م على أنه:" يجب أن يقدم كل طعن بالبطلان في إجراءات الحجز العقاري بمقال مكتوب قبل السمسرة وتتبع في هذا الطعن نفس المسطرة المشار إليها في الفصل السابق المتعلق بدعوى الاستحقاق…".

 

[44] عبد العلي حفيظ، إجراءات البيع الجبري للعقار المحجوز في القانون المغربي، المطبعة دار القلم الرباط، الطيعة الأولى 2012، ص 312.

 

[45] بدر الغندوري، نظام صعوبات المقاولة أمام المحكمة التجارية بالرباط –دراسة توثيقية إحصائية- رسالة لنيل دبلوم الماستر المتخصص في المهن القضائية والقانونية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس السويسي، السنة الجامعية 2010-2011، ص 48.

 

[46] أمر رقم 362، صادر بتاريخ 13-4-2007، ملف عدد 256-21-07، أشار إليه بدر الغندوري، مرجع سابق، ص 48.

 

[47]

قرار رقم 725، صادر بتاريخ 09.06.2004، ملف تجاري عدد 1233/3/2/03، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، رقم 64-65، 2006.

 

[48] أحمد شكري السباعي، الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض لمقاولة ومساطر معالجتها، الجزء الثالث، المطبعة دار النشر والمعرفة، الرباط، الطبعة الأولى 2000، ص 98.

 

[49] المهدي شبو، مؤسسة القاضي المنتدب في مساطر معالجة صعوبات المقاولة، المطبعة الوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الأولى 2009، ص 418.

 

[50] نص الفصل 133 من القانون الفرنسي لسنة 1985 على أن الموثق مكلف بإجراء المزايدة الودية، وبإعداد دفتر التحملات ويبلغ مضمونه للدائنين المقيدين قبل إجراء المزايدة قصد تقديم ملاحظاتهم.

 

[51] حنان البوعيشي، دور القاضي المنتدب في مساطر صعوبات المقاولة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث قانون المقاولة التجارية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الأول سطات، السنة الجامعية 2010-2011، ص 182.

 

[52] تنص المادة 622 على أنه:"… في حال اللجوء إلى المزايدة الودية يمكن دائما القيام بتعلية المزاد …" وينطبق على هذه الحالة الفصل 479 من ق.م.م حيث تتم زيادة السدس داخل عشرة أيام من تاريخ السمسرة".

 

[53]  حكم صادر بتاريخ 20/4/2000، ملف عدد 1/98، منشور بمجلة المناهج القانونية 15 و 16، ص 109.

 

[54] المهدي شبو، مرجع سابق، ص 422.

 

[55] قرار رقم 2 صادر بتاريخ 7/1/2004 ملف تجاري عدد 1173/2003، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 62، ص 163.

 

[56] حنان البوعيشي، مرجع سابق، ص 183.

 

[57] المهدي شبو، مرجع سابق، ص 423.

 

[58]  كما نص المشرع في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية على أنه:"… يجب أن يتم توقيع العقد المحرر من طرف المحامي والتأشير على جميع صفحاته من  الأطراف والجهة التي حررته. تصحح إمضاءات الأطراف من لدن السلطات المحلية المختصة ويتم التعريف بإمضاء المحامي المحرر للعقد من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس بدائرتها".

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات