تأديب الموظف العمومي

تقديم:

للتأديب في الوظيفة العمومية دور هام  في إرساء مبدأ الانضباط الواجب توافره لتمكين الإدارة من الاضطلاع بما يناط بها من دور لتحقيق الصالح العام فهو بمثابة الوسيلة لعقاب الموظف جزاء لما تبت في حقه من أفعال مؤثمة تشكل مخالفات تأديبية بغرض مواجهة سلوك منحرف يشكل خروجا عن مقتضيات الواجب الوظيفي وتهديدا لمبدأ حسن سير المرافق العامة بانتظام واطراد.

وإذا كان مبدأ فعالية العقوبة التأديبية يتجه نحو تقوية سلطات الهيئة التأديبية تحقيقا لمصلحة الجهاز الإداري في الدولة فان ذلك لا ينبغي آن يكون على حساب ضمانات الموظفين الذين يمارسون التأديب في مواجهتهم حيث تشكل تلك الضمانات حقوقا للموظف تقابل سلطات الإدارة الواسعة ومن تم يتعين على السلطة التأديبية آن توازن ما بين مبدأ الفعالية والضمان دون انحياز أو تفريط فكلاهما جدير بالرعاية فإذا كانت حاجة المواطنين في تسيير المرافق العامة تقتضي تقوية السلطة التأديبية وزيادة سلطات الرئيس الإداري، فان ذلك لا ينبغي آن يكون خصما من الضمانات التي يتعين توفيرها للموظفين في مواجهة ما قد يتعرضون له من جزاء بلا ضوابط يفقدهم الطمأنينة والعمل في هدوء، الأمر الذي ينعكس سلبا على أدائهم الوظيفي.

وواقع الأمر آن الجزاء التأديبي يتعين آن تتوافر له ضوابط  يؤدي الإنقاص منها إلى بطلانه لما تمثله تلك الضوابط من ضمانات للخاضع للتأديب واجبة الاحترام.

ونظرا لما تتمتع به الهيئات التأديبية من سلطات واسعة، تمكنها من توقيع الجزاء الذي يمتد أثره إلى حرمان الموظف من مزايا وظيفية عديدة وفق مسطرة تأديبية محددة تأخذ بعي الاعتبار طبيعة الهفوة أو الخطأ المرتكب، فقد كان من الضروري آن تكفل هذه الأخيرة وبالموازاة مع ذلك للموظف ضمانات في مواجهة تلك السلطات.

وللاقتراب أكثر من هذا الموضوع، ارتأينا أن نتطرق  من خلال هذا العرض إلى معالجة الأخطاء المخلة بالالتزامات المهنية في المبحث الأول، ثم الإجراءات المسطرية الخاصة بعقد الجلسات التأديبية والضمانات الممنوحة للموظف في المبحث الثاني وذلك بالاستناد من جهة إلى النظام الأساسي للوظيفة العمومية ونصوصه التطبيقية المتعلقة بهذا المجال، ومن جهة أخرى بالاجتهاد الفقهي والعمل القضائي.

ومما سبق نطرح السؤال التالي : هل فعلا يعتبر نظام التأديب الذي نص عليه المشرع في النظام الأساسي للوظيفة العمومية  كافيا لردع الموظف المخل بالتزاماته الوظيفية ؟ وهل ميز المشرع في مجال التأديب بين الخطأ التأديبي والجريمة التأديبية ؟

كلها أسئلة سنحاول الإجابة عليها بالاعتماد على التقسيم التالي :

Ø      المبحث الأول : الأخطاء المخلة بالالتزامات المهنية

Ø      المبحث الثاني: المسطرة التأديبية

 

Ø  المبحث الأول : الأخطاء المخلة بالالتزامات المهنية

لقد أتارت الأخطاء التي تستوجب تأديب الموظف  من قبل الإدارة جدلا كبيرا بين الفقهاء خصوصا ما يتعلق بتحديد المصطلح نفسه، ولقد ساهم في ذلك عدم إعطاء المشرع لهذه الأخطاء مدلولا علميا يجسد السلطة التقديرية للإدارة في إنزال  العقوبات[1]، هذه الأخيرة التي حدد المشرع معالمها من خلال الفصل 66 من النظام  الأساسي العام للوظيفة العمومية .

ولمعالجة أخطاء الموظف و العقوبات التأديبية المقررة لها، ارتأينا تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين : المطلب الأول سنخصصه للأخطاء الموجبة للعقاب، على أن نعالج في المطلب الثاني العقوبات التأديبة الناتجة عن هذه الأخطاء.

ü    المطلب الأول : الأخطاء الموجبة للعقاب

إن النقاش الفقهي المغربي وحتى المقارن يستعمل للتعبير عن خطا الموظف الموجب للعقاب مصطلحين : الأول هو الخطأ التأديبي (الفقرة الأولى)، والثاني هو الجريمة التأديبية (الفقرة الثانية).

 

 

الفقرة الأولى : الخطأ التأديبي

هو المصطلح المستعمل في الكتابات الفرنسية[2]  ولدى الباحثين المغاربة الذين يكتبون بالعربية أو بالفرنسية  .

ومما تجب ملاحظته  أن المشرع المغربي قد استعمل مصطلح "هفوة خطيرة" من اجل اتخاذ إجراءات احتياطية لتوقيف الموظف إذا كان الأمر يتعلق بإخلال في التزاماته المهنية أو بجنحة ماسة بالنظام العام أو الحق العام (الفصل 73، الفقرة الأولى). وفي الفصل 68 تحدث المشرع عن الأعمال المؤاخذ عليها المعني بالأمر.

إذن من حيث تعريف الخطأ في المجال التأديبي، فيقصد به إخلال الموظف بواجباته المهنية التي تفرضها عليه مختلف النصوص التشريعية والتنظيمية كموظف.

وقد عمل الاجتهاد الفقهي على إعطاء تعريف دقيق للخطأ التأديبي من قبيل ذلك التعريف الذي جاء به مشيل روسي وآخرون حيث عرفوا الخطأ التأديبي بأنه "كل إخلال بالواجبات المفروضة على الموظف ". ويرجع السبب في ذلك إلى غياب تعريف مناسب من قبل المشرع في مجال القانون الإداري، وبالتالي فالمشرع من خلال عدم تحديده لمفهوم الخطأ التأديبي يكون قد أعطى للسلطة الإدارية حرية في نطاق السلطة التقديرية التي تتمتع بها في هذا المجال تحت مراقبة القاضي[3] ، وفي نفس الوقت ليميز بذلك الخطأ في مجال التأديبي الإداري عن الجريمة وأصنافها في القانون الجنائي، ومميزا بذلك مسؤولية الموظف في مجال التأديب الإداري عن مسؤوليته الجنائية حيث يحل القانون الجنائي في تحديد الجرائم والعقوبات المقابلة لها. وكذلك مميزا من جهة أخرى هذه المسؤولية في مجال الخطأ المهني المؤدية إلى عقوبات تأديبية  عن مسؤولية الموظف الشخصية تجاه المتضررين منها في نطاق قواعد أخرى ترتبط بموضوع اشمل وهو المسؤولية الإدارية، في جانبها المعروف بالمسؤولية بناء على الخطأ، وبشكل أدق في الخطأ الشخصي للموظف[4].

 

الفقرة الثانية : الجريمة التأديبية

إن مصطلح الجريمة التأديبية، استعمل بصفة عامة لدى الفقه في الشرق العربي[5] واخص بالذكر هنا الفقه المصري ، وقد تأثر به أيضا الباحث المغربي في كثير من المؤلفات.

لذلك سنحاول معالجة موضوع الجريمة التأديبية من وجهة نظر الفقه المقارن (المصري) على اعتبار انه السباق إلى استعمال هذا المصطلح.

فعلى ضوء ما اطرد الفقه واستقر عليه إفتاء مجلس الدولة المصري وقضاءه في تحديدهما لمفهوم الجريمة التأديبية فان نطاق تلك الجريمة يتسع ليشمل سلوك الموظف المؤثم إداريا على النحو التالي[6] :

1-     لا يشترط أن يتخذ سلوك الموظف المعد أثما تأديبيا صورة ايجابية، فمن الجائز أن يتخذ ذلك السلوك صورة سلبية تكمن في إحجام الموظف عن القيام بعمل تفرض عليه واجبات وظيفته أدائه.

2-     العمد في إتيان المخالفات التأديبية أو الامتناع عن أداء الواجب الوظيفي ليس شرطا لانعقاد المسؤولية التأديبية، مادام قد توافر لدى الموظف العلم بان ذلك السلوك الايجابي أو السلبي يشكل جريمة تأديبية ومع ذلك اتجهت نيته إلى ارتكابها…

والجدير بالذكر فالجريمة التأديبية في نظر الفقه المصري لا تقوم إلا إذا توافرت فيها الأركان المنصوص عليها في القانون الجنائي، والأمر يتعلق هنا بالركن المادي والمعنوي.

ويكمن الركن المادي للجريمة التأديبية في إتيان الموظف العام سلوكا مجرما، أو إحجامه عن القيام بعمل يحتم أدائه لواجبه الوظيفي القيام به.

وبالتالي فلا عقاب وفق ما ذهب إليه قضاء المحكمة الإدارية العليا بالنسبة للجرائم التأديبية على النية المجردة أو العمل التحضيري ما دام لم يدخل دائرة التنفيذ، فلا جريمة إذا لم يترجم القصد إلى مظهر خارجي مادي ملموس فيه أداء الفعل المحظور أو امتناع عن الواجب[7].

ولقد استقر الفقه على أن الاتهامات العامة أو النعوت المرسلة لا يمكن أن تعتبر مكونة للركن المادي في الجريمة التأديبية[8]، ومن تم فان الركن المادي للجريمة التأديبية يتمثل في سلوك ايجابي أو مباشر أو كان متصلا بحياة الموظف الخاصة متى كان له انعكاس ضار بالوظيفة التي يشغلها مرتكبه.

وتقرير وقوع الفعل أو الامتناع المكون للركن المادي للجريمة التأديبية متروك لتقدير جهة الإدارة، هده الأخيرة بدورها تكون خاضعة لرقابة القضاء، حيث يكون بوسع القاضي إلغاء قرار الجزاء إذا ما تبت لديه عدم وقوع الفعل الايجابي أو السلبي الذي يشكل جريمة تأديبية على وجه اليقين، حيث يكون قرار الجزاء في هذه الحالة باطلا لافتقاده ركن السبب[9].

أما الركن المعنوي للجريمة التأديبية إذا ما كان إقدام الموظف على إتيان الفعل الذي يشكل جرما تأديبيا أو إحجاما عن القيام بعمل يفرضه عليه واجبه الوظيفي، نابعا عن إرادة حرة، دون إكراه مادي أو أدبي.

وقد ذهب بعض الفقه إلى أن الإرادة الآثمة هي وحدها التي تجعل الموظف مذنبا مستحقا للمساءلة التأديبية، لان الغاية من توقيع الجزاء لا تتمثل فقط في إصلاح ضرر لحق الدولة وإنما تتمثل أيضا في منع المخالف من معاودة ارتكاب المخالفة في المستقبل[10].

وعموما فالفقه المصري أفاض وأجاد، وسال مداده كثيرا بخصوص موضوع الجريمة التأديبية فكان بذلك محط أنظار ومتابعة من قبل مجموعة من فقهاء وكتاب باقي التشريعات، ومن قبيلها الفقه المغربي الذي بدوره أثارته مسالة التمييز بين الخطأ التأديبي والجريمة التأديبية وان لم يكن بالدقة التي أتى بها التشريع المصري.

 

ü    المطلب الثاني : العقوبات الموجبة للتأديب

إن العقوبات في ظل التشريع المغربي محددة على سبيل الحصر، وهي وسيلة من وسائل الحد من اختصاص السلطة التقديرية التي تتمتع بها السلطة المختصة في المجال التأديبي. وفي نفس الوقت تحقق توازنا مقابل نوع من الحرية التي تتمتع بها هذه السلطة في تكييف الخطأ المؤاخذ عليه، وهي تطبق سواء على الموظف الرسمي أو المتمرن ومحددة بنص قانوني، ويعد المجلس التأديبي المؤهل للبث في الملفات التأديبية الخاصة بهذين الصنفين من الموظفين فقط.

وتعتبر العقوبة التأديبية أيضا وسيلة من الوسائل الإدارية الرادعة، تطبقها الجهة المختصة بناء على نص في القانون من أجل ردع مرتكبي المخالفات التأديبية داخل الجماعة الوظيفية للمحافظة على النظام العام فيها[11]

وتختلف هذه العقوبات حسب الأنظمة التي تحكم نظام الوظيفة العمومية في كل دولة من الدول  كما يختلف مقدار هذه العقوبة حسب الفعل ومدى مساسه بحسن سير المرفق العمومي.

وبالرجوع إلى الفصل 66 من ظهير 24 فبراير 1958 الذي يعتبر بمثابة النظام الأساسي للوظيفة العمومية، نجده قد حدد لنا مختلف العقوبات التأديبية وذلك على سبيل الحصر، كما عمل أيضا على تصنيفها من خلال الفقرة الأولى من الفصل المذكور، في حين عالج المشرع من خلال الفصل 75 من نفس القانون كيفية سحب العقوبة التأديبية.

وعليه سنعالج كل محور على حدة من خلال التقسيم التالي: الفقرة الأولى سنخصصها للعقوبات التأديبية ، الفقرة الثانية سنخصصها لتصنيف العقوبات التأديبية، في حين سنخصص الفقرة الثالثة لسحب العقوبة التأديبية.

الفقرة الأولى : تحديد العقوبات التأديبية

على خلاف الأخطاء التأديبية التي لا يوجد بشأنها نص صريح يحددها، فإن العقوبات التأديبية تتميز بكونها محددة على سبيل الحصر، وبالتالي لا يمكن للإدارة أن توقع أية عقوبة إلا إذا كانت من العقوبات التي حددها القانون. ويعتبر تحديد العقوبات على سبيل الحصر من قبل المشرع المغربي، وسيلة من وسائل الحد من اختصاص السلطة التقديرية التي تتمتع بها السلطة المختصة بالتعيين في المجال التأديبي كما سبقت الإشارة إليه أعلاه.إذ لا تطبق في هذا المجال التأديبي القاعدة المعروفة في القانون الجنائي"لا جريمة إلا بنص" لكن يفرض التوازن أن يطبق الشق الثاني من المقولة وهو: "ولا عقوبة إلا بنص" وهكذا يفرض على الإدارة التزام بالعقوبات المحددة على سبيل الحصر. وقد تكفل الفصل 66 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ذكر العقوبات التأديبية على الموظفين وهي مرتبة حسب تزايد الخطورة:

1- الإنذار (L’avertissement ): هو إجراء لتحذير الموظف، ويتخذ في المخالفات البسيطة التي يرتكبها هذا الأخير،  والهدف من هذا الإجراء هو دفع الموظف إلى عدم القيام بمثل هذه الأفعال وإلا سيتعرض لعقوبات أكثر صرامة؛

بالنسبة للإدارة لا يمكنها اتخاذ هذه العقوبة غلا بعد استفسار (نموذج المطبوع رقم 1) الموظف عن الأفعال المنسوبة إليه والإطلاع على دفوعاته[12]؛

يتم اتخاذ هذه العقوبة من طرف الإدارة بقرار معلل (نموذج المطبوع رقم 2) ويتم تبليغه للموظف مع الإشعار بالاستلام (نموذج المطبوع رقم 3).

2- التوبيخ (Le blâme ): هو إجراء أشد من الإنذار ويأتي في درجة ثانية في سلم العقوبات وقد تكون له انعكاسات سلبية على وضعية الموظف إذا اخذ بعين الاعتبار من طرف الإدارة في منح النقطة الخاصة بالترقية…. الخ؛

تصدر الإدارة عقوبة التوبيخ بنفس الكيفيات والشروط التي تصدر بها عقوبة الإنذار.

3-     الحذف من لائحة الترقي (La radiation du tableau d’avancement):

 هي عقوبة تؤدي إلى التشطيب على اسم الموظف من لائحة الترقي في الرتبة برسم السنة التي  اتخذ فيها القرار ويختص باقتراح هذه العقوبة المجلس التأديبي؛

لا تقترح هذه العقوبة إلا في حالة ثبوت أن الموظف مقيد في جدول الترقي برسم السنة التي اتخذ فيها قرار العقوبة[13].

4-     الانحدار من الطبقة (L’abaissement d’échelon)  :

 يترتب عنها إنزال الموظف من درجته الأصلية إلى درجة أدنى دون أن يترتب عنها إخراجه من إطاره وتقترح من طرف المجلس التأديبي.

لا تتخذ هذه العقوبة إلا في الحالة التي يكون فيها إطار الموظف مكون من عدة درجات ويكون في درجة أعلى مع وجود درجة أدنى يمكن انحداره إليها.

5-     القهقرة من الرتبة (La rétrogradation ):

يقصد بها تخفيض إلى الرتبة الأدنى وتقترح من طرف المجلس التأديبي لا تقترح هذه العقوبة في الحالة التي يمكن أن يترتب عن القهقرة تغيير وضعية الموظف من رسمي إلى متدرب كقهقرته من الرتبة الثانية إلى الرتبة الأولى.

6-     العزل من غير توثيق حق التقاعد (suspension des droits à La révocation sans pension):

–           يترتب على هذه العقوبة حذف الموظف المعني من الأسلاك مع إمكانية:

 إما استفادته من المعاش إذا كان مستوفيا للشروط المنصوص عليها في قانون المعاشات المدنية؛

–            آو استرجاع المبالغ المقتطعة من راتبه لأجل المعاش إذا لم يكن مستوفيا للشروط التي تخوله الحق في المعاش؛

–                تقترح من طرف المجلس التأديبي.

7-     العزل المصحوب بتوثيق حق التقاعد avec suspension des droits) La révocation à pension ):

يترتب على هذه العقوبة حرمان الموظف من حق الاستفادة من المعاش أو من استرجاع المبالغ المالية المقتطعة من راتبه برسم المعاش وتقترح من طرف المجلس التأديبي؛

8-     الإقصاء المؤقت لمدة لا تتجاوز ستة أشهر مع الحرمان من كل أجرة باستثناء التعويضات العائلية

يترتب على هذه العقوبة حرمان الموظف من راتبه  طيلة مدة عقوبة الإقصاء باستثناء التعويضات العائلية وتقترح من طرف المجلس التأديبي؛

في حالة الإقصاء المؤقت عن العمل يتم خصم مدة التوقيف المؤقت مع مدة عقوبة الإقصاء المؤقت من راتبه وتحذف من أقدميته الإدارية وحقوقه المعاشية[14].

9-     الإحالة الحتمية على التقاعد

يترتب على هذه العقوبة إحالة الموظف على التقاعد بصفة حتمية ويشترط في إصدار هذه العقوبة أن يكون الموظف مستوفيا للشروط النظامية التي تخول الحق في التقاعد وتقترح من طرف المجلس التأديبي.

وتضيف الفقرة الثانية من نفس الفصل عقوبتين بالشكل التالي: "وهناك عقوبتان تكتسبان صبغة خصوصية وهما: الحرمان المؤقت من كل أجرة باستثناء التعويضات العائلية وذلك لمدة لا تتجاوز ستة أشهر. والإحالة الحتمية على التقاعد." وتؤكد نفس الفقرة على أنه "لا يمكن إصدار هذه العقوبات الأخيرة إلا إذا كان الموظف مستوفيا شروط المقررة في تشريع التقاعد" . هذه هي أهم العقوبات التي أشار إليها المشرع المغربي في فصله 66 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية، وهي عقوبات تمنح للسلطة الإدارية مجالا واسعا في تقديرها وتطبيقها. لذا فلها سلطة يمكن أن تؤدي إلى الاستبداد خاصة وأن مراقبة القضاء يمكن اعتبارها هزيلة ومحتشمة في هذا المجال ذلك أن القاضي يكتفي في تدخلاته بالتحقيق في الأفعال القائمة على الخطأ والضارة التي تتطلب عقابا تأديبيا بدون أن يذهب إلى مراقبة درجة صرامتها وتناسبها مع الأخطاء المرتكبة وحجم خطورتها. ومهما كان الأمر، فإنه من المنطق والقانون أن لا تكون العقوبة المقررة في حق الموظف تتعارض مع المبادئ العامة للقانون "فلا عقوبة بأثر رجعي ولا عقوبتين لنفس الخطأ" وأخيرا يمكن القول بأن العقوبة التأديبية ليست أزلية ذلك أنه في الإمكان حذفها وذلك في الحالات التالية: – إلغاؤها من طرف القضاء إذا كان يشوبها عيب من طرف الموظف. – إمكانية إعدامها بناء على مسطرة المراجعة المثار من قبل الموظف أمام القضاء. وترتيبا على ما تقدم، فإنه في الإمكان أن يلتمس الموظف من السلطة الرئاسية أي الوزير محو آثارها من ملفه الوظيفي وذلك بعد مرور خمس سنوات إذا كان الأمر يتعلق بتوبيخ و عشر سنوات بالنسبة للعقوبات الأخرى. وتشير الفقرة الأخيرة من الفصل 75 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية على أنه إذا أصبح سلوك الموظف وسيرته مرضية بعد العقوبة التي صدرت في حقه. فإنه يستجاب لطلبه من طرف الوزير بعد استشارة المجلس التأديبي بحيث يعاد الملف في صورته الجديدة، أي أنه يخضع لعملية التطهير.

 

الفقرة الثانية : تصنيف العقوبات التأديبية

تبعا للفقرة الأولى من الفصل 66 المتعلق بالنظام الأساسي للوظيفة العمومية وقع التأكيد على تدرج تلك العقوبات المنصوص عليها في هذا الفصل في تزايد الخطورة، ويؤدي هذا التدرج بالفعل إلى تصنيف لهذا العقوبات، ونجد تصنيفين[15] : التصنيف الأول يميز بين العقوبات اعتبارا لدرجة خطورتها، أما التصنيف الثاني فيميز بينها تبعا لمضمونها.

·       أولا : تصنيف العقوبات تبعا لدرجة خطورتها (عقوبات بسيطة وعقوبات جسيمة )

يمكن لنا أن نقول أن العقوبات البسيطة هي التي تتخذها السلطات المختصة بالتعيين بدون أن ترجع في ذلك إلى السلطة التأديبية، والتي يمكن محوها نهائيا من الملف الإداري للموظف المعني بطلب منه، إذا لم يتم إخراجه من أسلاك الإدارة. وذلك بعد مضي خمس سنوات من اتخاذها[16].

أما العقوبات الجسيمة فهي التي لا يمكن اتخاذها  من نفس السلطة المختصة إلا بعد استشارة المجلس التأديبي ولا يمكن محوها نهائيا من ملف الموظف الإداري الشخصي إلا بعد مرور عشر سنوات من صدورها (ف.75 ).

ثانيا : تصنيف العقوبات تبعا لمضمونها

في هذا التصنيف يتم التمييز بين ثلاثة أنواع من العقوبات :

فهناك العقوبات الأدبية وهي التي تهدف إلى تحذير الموظف المخطأ حتى لا يتمادى في الإخلال بالتزاماته المهنية. وهناك العقوبات المالية غير المباشرة ويقصد بها حرمان الموظف  من الامتيازات المالية والمعنوية، وتظهر هذه العقوبات المالية غير المباشرة في عقوبات الحذف من لائحة الترقي، أو الإنحدار من الطبقة، أو القهقرة من الرتبة.

أما النوع الثالث من العقوبات التأديبية فيتعلق بإنهاء رابطة التوظيف بالنسبة للموظف المعاقب، فهي أقسى العقوبات الإدارية، وتتجلى في عقوبة العزل، سواء في نسبته المخففة نسبيا من غير توقيف حق التقاعد، أو في صورته المشددة مصحوبا بتوقيف حق التقاعد.

  

الفقرة الثالثة : سحب العقوبة التأديبية

أولا : الآجال

وفقا لمقتضيات الفصل 75 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية فإن لكل موظف الحق في طلب محو آثار العقوبة التأديبية من ملفه الإداري بعد انصرام الآجال التالية:

– خمس سنوات بالنسبة لعقوبة الإنذار أو عقوبة التوبيخ؛

– عشر سنوات بالنسبة لباقي العقوبات المنصوص عليها في الفصل 66 من النظام الأساسي العام للوظيفية العمومية والفصل 6 من المرسوم الملكي رقم 62.68   بتاريخ 17 مايو 1968 الخاص  بالموظفين المتمرنين.

ثانيا : الشروط

– أن يكون الموظف المطالب بسحب العقوبة التأديبية في وضعية القيام بالعمل-أن يتقدم بطلب كتابي في الموضوع مشفوعا برأي رئيسه المباشر ونسخة من قرار العقوبة المراد سحبها؛

– إذا كانت العقوبة موضوع طلب السحب صادرة عن الإدارة (الإنذار أو التوبيخ)  يتم سحبها من طرف الإدارة؛

إذا كانت العقوبة موضوع طلب السحب صادرة بناء على اقتراح من المجلس التأديبي، فيتعين عرض ملف السحب على المجلس التأديبي للبث فيه دون حضور المعني بالأمر.

 

Ø المبحث الثاني: المسطرة التأديبية

إذا كانت للموظف سوابق تأديبية، وسبق أن اتخذت في حقه عقوبة الإنذار آو التوبيخ وتمادى في أفعاله (حالة العود) يتعين عرضه على أنظار المجلس التأديبي، كما يمكن للإدارة إحالة ملفه مباشرة على أنظار المجلس التأديبي إذا تبين لها أن الفعل المرتكب يقتضي اتخاذ عقوبة أشد من عقوبتي الإنذار والتوبيخ.

واعتبارا لحالات التي يتعين فيها على الإدارة استدعاء المجلس التأديبي للاجتماع الإبداء رأيه فيها هناك إجراءات المسطرية ومجموعة من الضمانات القانونية التي يتعين احترامها لتكون الجلسة قانونية، فضلا عن احترام الضمانات الممنوحة للموظف المحال على المجلس التأديبي.

لذلك سنعمد أولا وقبل الحديث عن هذه الإجراءات المسطرية والضمانات التي يتعين احترامها حتى تكون الجلسة قانونية إلى معالجة مؤسسة المجلس التأديبي آو ما يعرف باللجنة المتساوية الأعضاء من حيث التشكيل والاختصاص، وكذلك المسطرة الخاصة بانعقاده (المطلب الأول)، على أن نعالج في المطلب الثاني الضمانات الممنوحة للموظف المحال على هذا المجلس.

ü المطلب الأول: المجلس التأديبي آو اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء

نتعرف في هذا المطلب على تشكيل المجلس واختصاصاته (الفقرة الأولى)، تم انعقاده في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : تشكيل المجلس واختصاصاته

لقد حدد المشرع الأشخاص اللذين يحق لهم أن يكونوا أعضاء في المجلس التأديبي، كما حدد لهم بمقتضى المرسوم رقم 2.59.0200 ‏ الصادر في 5  ‏ماي 1959 ‏ المتعلق باللجان الإدارية متساوية الأعضاء، مجموعة من الإختصاصات واخص بالذكر هنا الفصل 25 من نفس المرسوم، وهو ما سنحاول شرحه من خلال المحورين الآتيين :

 

أولا : تشكيل المجلس

لقد نص الفصل 11 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية على أنه يؤسس الوزير في الإدارات أو المصالح التي تحت نفوذه لجانا إدارية متساوية الأعضاء التي لها حق النظر ضمن الحدود المقررة في القانون الأساسي  وفي المراسم  الصادرة بتطبيقه في القضايا المتعلقة بالموظفين ويعني المشرع بالمراسيم مرسوم 59.

وتتكون هذه اللجن من عدد متساو من ممثلين عن الإدارة يعينون بقرار من الوزراء المعنيين بالأمر اثر إعلان نتائج انتخابات ممثلي الموظفين ومن ممثلين عن المستخدمين الموظفون أو الملحقون بالإدارة أو المصلحة المعنية بالأمر.

وتكون جلسات هذه اللجن غير علنية ويترأسها معين من بين ممثلي ويجب أن يوقع على محضر المجلس التأديبي من طرف جميع الأعضاء تحت طائلة البطلان.

إلا أنه بالنسبة لموظفي الجماعات فإن الفصل 11 من مرسوم 27/9/77 النظام الأساسي لموظفي الجماعات قد أوضح على أن مقتضيات مرسوم 5 تجرى على اللجن الإدارية المتساوية الأعضاء إزاء موظفي الجماعات مع مقتضيات الفصلين 12 و 13 اللذين ينصان على أنه إذا كان عدد الموظفين لجماعة واحدة يقل عن 100 جاز إحداث لجنة إدارية متساوية الأعضاء مختصة إزاء هؤلاء الموظفين  بناء على قرار رئيس المجلس الجماعي.

ويعين الموظفون عن طريق القرعة من بين موظفي الجماعة المعنية، وقد سميت هذه اللجن باللجن المتساوية الأعضاء لأنه لا بد أثناء انعقادها من توفر عنصر التساوي بين ممثلي الموظفين وممثلي الإدارة وإلا اعتبرت قراراتها باطلة ويكون القرار المبني على اقتراحها مشوب التعسف بسبب تجاوز السلطة.

وفي قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 252/7/77 في قضية المراشي عبدالمجيد ضد وزير المالية قد ألغى القرار الصادر عن الوزير المذكور بعدما ثبت له من خلال محضر اجتماع اللجنة الإدارية أنها كانت مكونة من ممثلين عن الإدارة وممثل واحد عن الموظفين إذ كان ينقصها عنصر التساوي.

لهذا لا بد من تشكيل اللجنة آو المجلس التأديبي من الأعضاء المنصوص عليهم قانونا ولا يسمح بتغيير أحد الأعضاء إلا إذا كان القانون يبيح ذلك.

ومن المبادئ  المقررة في هذا الشأن أنه متى حدد القانون أعضاء اللجن وجب احترام التشكيلة التي قررها المشرع ولا يجوز أن يحل آخر محل أي عضو من أعضائها وإلا كان انعقادها غير صحيح وقراراتها باطلة.

فإذا حدد القانون تشكلة لجنة فغن انعقادها لا يكون صحيحا إلا بدعوى جميع الأعضاء للحضور طبقا للقانون فإذا استدعى البعض دون الآخر يكون انعقاد المجلس آو اللجنة باطلا لمخالفته للقانون.

إن قواعد تشكيل المجالس التأديبية من النظام العام ولا يجوز مخالفة  هذه القواعد التي تتعقل بإجراءات جوهرية وهو حسن سير المحاكمة التأديبية العادلة.

ولهذا فإن تشكيل المجلس التأديبي بغير عضوية موظف حدده القانون يؤدي إلى بطلان التشكلة وبطلان جميع الإجراءات التي صدرت عنه كما هو الشأن في قرار المراشي عبدالمجيد المشار إليه أعلاه..

فقد ذهبت الغرفة الإدارية  إلى عدم الاطمئنان إلى حياد اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء كمجلس تأديبي إذا كانت مشكلة من عضو هو في نفس الوقت  ضحية المخالفة التأديبية موضوع المتابعة بالإضافة إلى عضو ثان كان أحد الشهود مع امتناع عوض ثالث عن التصويت وذلك حسب القرار الصادر بتاريخ 10/4/203 في الملف عدد 48/1/2002 ضد غرفة التجارة والصناعة بسطات المنشور بقضاء المجلس الأعلى العدد 61 الصفحة 209 والمؤيد لحكم إدارية البيضاء بتاريخ 20/6/2001 في الملف عدد 478/2000.

ثانيا : اختصاصات اللجن الإدارية

إن اللجن الإدارية المتساوية الأعضاء تستشار ضمن الشروط المقررة في النظم المعمول بها في شأن ترسيم الموظفين المؤقتين كما تستشار  في المسائل الإدارية المنصوص عليها في قانون الوظيفة العمومية في الترقية والإحالة على الاستيداع ووضعية العون المؤقت الذي لا يطلب إرجاعه إلى منصبه في الآجال المقررة له أو الذي يرفض المنصب في الآجال المقررة له أو الذي يرفض المنصب المعين له عند رجوعه.

كما أن اللجن الإدارية المتساوية الأعضاء تعطي رأيها في العقوبات التأديبية المنصوص عليها في الفصول من 65 إلى 75 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية وفي البث في انتقال الموظفين وفي وضعية الموظفين الذين تبثت عدم أهليتهم المهنية وفي الانقطاع النهائي عن العمل والمنع من القيام ببعض الأعمال.

ففي قضايا الترقية فإن الفصل 32 مكرر من المرسوم التطبيقي المؤرخ في 59 قد أوضح على أن هناك لجنا مركزية منبثقة عن اللجن الإدارية الخاصة إطار المحدث بمختلف العمالات والأقاليم أو على صعيد الإدارة المركزية بالنظر إلى الترقية بالاختيار في الإطار أو الدرجة.

وتحدث هذه اللجن المركزية بقرار من الوزير المعني بالأمر وتضم زيادة على موظفين رسميين اثنين وممثلين نائبين اثنين للإدارة وممثلين رسميين اثنين وممثلين اثنين للموظفين في حظيرة اللجن الإدارية المتساوية الأعضاء والخاصة والمقصود في العمالات أو الأقاليم آو في الإدارة المركزية ينتخبهم جميع الموظفين أعضاء اللجن المذكورة عن طريق المراسلة ويعين الوزير المعني  رئيس اللجنة من بين ممثلي الإدارة.

وتختص اللجن الإدارية المتساوية الأعضاء بصفتها تأديبا طبقا لمقتضيات الفصل 65 من ظهير 24/2/58 بالبث فيما يعرض عليها من مخالفات مرتكبة من طرف الموظفين والتي قد تؤدي إلى إصدار عقوبة من العقوبات المنصوص عليها في الفصل 66 من القانون المذكور والتي رتبها المشرع حسب تزايد الخطورة وهي:

1-الإنذار؛

2-التوبيخ؛

3-الحذف من لائحة الترقي؛

5-الانحدار من الطبقة؛

6-العزل من غير توقيف حق التقاعد؛

7-العزل من غير توقيف حق التقاعد؛

إلا أنه إذا كانت عقوبة الإنذار والتوبيخ يمكن للإدارة إصدارها دون استشارة المجلس التأديبي وبعد أن يدلي المعني بالأمر ببياناته فإن باقي العقوبات لا يمكن اتخاذها إلا بعد استشارة المجلس التأديبي الذي تحال عليه القضية من طرف سلطة التأديب وذلك بتقرير كتابي يتضمن بوضوح الأعمال التي يعاقب عليها الموظف وان اقتضى الحال الظروف التي ارتكب فيها.

غير انه قبل إحداث المحاكم الإدارية رسمت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدة قواعد قانونية في ميدان تكوين المجلس التأديبي وكذا حقوق الدفاع ذلك أن الإدارة ملزمة بتبليغ الموظف  المتهم بكل إجراء سيتخذ ضده ليتمكن من إعداد دفاعه وان الغرفة لم تسمح قط للإدارة بتجاهل هذه المقتضيات الآمرة وتصدت للعديد من القرارات المخالفة لروح الفصل 66 بالإلغاء.

ففي قضية الإدريسي الحسني محمد أصدرت الغرفة الإدارية بتاريخ 9/2/62 قرارا قضت فيه ما يلي:

في غياب كل مقتضى تشريعي آو تنظيمي يعرض مسطرة تأديبية لإيقاف الشطط يطبق المبدأ الذي بموجبه لا يمكن إيقاع أي جزاء تأديبي بدون أن يمكن المعني بالأمر من الإدلاء بملاحظاته حول الأفعال المنسوبة.[17]

وفي نفس السياق أقرت الغرفة الإدارية يف قرارها الصادر بتاريخ 11/98 المؤيد لحكم إدارية وجدة  بتاريخ 17/4/96 في قضية خدراني حسن الوكيل القضائي ومن معه على أنه لا بد من استفسار الموظف المعني بالأمر قبل اتخاذ عقوبة التوبيخ أو الإنذار ضده[18]  وهو نفس الاتجاه الذي أخذت به المحكمة الإدارية بوجدة في قضية عبد القادر لخشين ضد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بالناظور والتي أوردت في حكمها على أنه لا يمكن للإدارة أن توقع عقوبة إدارية إلا بعد استدلاء بيانات المعني بالأمر حول المخالفات المنسوبة إليه[19].

وأن مسألة المعني بالأمر قبل اتخاذ الإجراءات التأديبية ضده قد اقرها القضاء حتى بالنسبة لفئة من الموظفين اللذين لهم قانون خاص كما هو الشأن بالنسبة للشيوخ والمقدمين.

فالغرفة الإدارية قد ذهبت في قرارها الصادر بتاريخ 11/2/2002 في قضية المغفور المقدم القروي إلى القول على أنه لئن كان من حق الإدارة أن تستغني عن عون مؤقت في أي وقت بدافع المصلحة العامة، فإنها عندما نسبت مخالفات تأديبية تصبح مقيدة بضوابط التأديب المنصوص عليها، وخاصة تمكين المعني بالأمر من حقوق الدفاع إذ أن المقدم المذكور قد تم عزله دون احترام مقتضيات المنشور المؤرخ في 1/3/73 إذ انه يتعين على الإدارة أن تثبت أنها مكنت الطاعن من حق الدفاع الذي يتجسد في إطلاعه على المنسوب إليه وتبليغه بالتدبير المزمع اتخاذه ضد وبأسبابه قبل اتخاذ قرار العزل.

وأن المحكمة الإدارية بمراكش في حكمها الصادر بتاريخ 24/12/97 في قضية المأموني مولاي سليمان ضد عامل عمالة مراكش المدينة قد ألغت قرار العزل الصادر في حق الطاعن بانية حكمها على أنه إذا كان الظهير المتعلق بأعوان السلطة المؤرخ في 20/3/56 لا ينص على إجراءات تأديبية فإن حق الدفاع يعتبر من المبادئ العامة التي يجب احترامها ولو في حالة عدم وجود نص تشريعي أو تنظيمي بشأنها.

وأنه كان من واجب الإدارة أن تحترم هذا المقتضى لتمكن المعني بالأمر من إبداء ملاحظاته قبل اتخاذ المقرر المطعون فيه بإعفائه من منصب مما يجعل القرار مشوبا بالتعسف في استعمال السلطة[20].

 

الفقرة الثانية : انعقاد المجلس التأديبي

نتعرف في هذه الفقرة على الإجراءات والشروط اللازمة لانعقاد المجلس التأديبي، ثم بعد ذلك نتعرف على كيفية مباشرة المجلس التأديبي لمهمته أثناء النظر في ملف الموظف المعروض عليه، وكذا مهام مقرر الجلسة ثم نتطرق إلى دراسة الحالات التي يبث فيها المجلس التأديبي غيابيا كاستثناء من القاعدة.

أولا: الإجراءات الخاصة بانعقاد المجلس التأديبي

تقوم الإدارة قبل انعقاد المجلس التأديبي بعدة إجراءات نجملها فيما يلي:

إعداد الملف التأديبي وتوفير جميع عناصر المتابعة التأديبية بالملف على أساس ترتيب تسلسلي لوثائق الملف بدءا من أقدم وثيقة من حيث تاريخ صدورها إلى آخر وثيقة.

– إعداد مذكرة تقديم للملف التأديبي تتضمن ملخصا للمخالفات المنسوبة للموظف والأسباب التي دفعت الإدارة لتحريك المسطرة التأديبية في حقه؛

– إعداد بطاقة معلومات عن الموظف تتضمن تعرفا شخصيا  تعريفا بالوضعية الإدارية للموظف مع الإشارة إلى السوابق التأديبية إذا كانت له سوابق وتعبئة المجال الخاص بالملاحظات قصد إشعار أعضاء المجلس إذا كان المعني بالمر موقوفا عن العمل عند إحالته على المجلس التأديبي مثلا أو أية ملاحظة قد تراها الإدارة ضرورية؛

– إعداد موجز محضر الجلسة التأديبية في نسختين (نموذج المطبوع رقم 4)؛

– تحديد موعد الجلسة التأديبية وتوجيه الاستدعاءات إلى كل من:

أ- المعنيين بالأمر عن طريق السلم الإداري مع الإشعار بالاستلام مع الإشارة في الاستدعاء إلى سبب الإحالة على المجلس التأديبي والضمانات القانونية المخولة للموظف؛

ب- أعضاء اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المختصة إزاء الموظف المقرر إحالته على المجلس التأديبي مع وضع الملفات رهن إشاراتهم بمقر الإدارة للاطلاع عليها قبل يوم انعقاد المجلس[21].

ثانيا : شروط عقد المجلس التأديبي

 بعد قيام الإدارة بجميع الإجراءات المسطرية الخاصة بدعوة المجلس التأديبي للانعقاد وتضمين الملف للوثائق اللازمة وإضافة الوثائق لأخرى التي توصلت بها الإدارة بعد توجيه الاستدعاءات ينعقد المجلس التأديبي للبث في  النازلة المرفوعة إليه.

وقد نص المشرع على مجموعة من الشروط لكي تكون الجلسة قانونية ويكون الإجراء أو الرأي المقترح من طرف المجلس مشروعا ويحترم الضمانات الممنوحة للموظف ويمكن تحديد هذه الشروط في النقط التالية:

– تنعقد الجلة التأديبية في المكان والزمان المحدد لها من طرف الإدارة؛

– لعقد الجلسة يتعين  توفر النصاب القانوني والذي حدده المشرع يف الجلسة الأولى في ثلاث أرباع الأعضاء غير أنه إذا  لم يتوفر هذا النصاب يتعين على الإدارة استدعاء المجلس للانعقاد بعد ثمانية أيام على الجلسة الأولى ويكون النصاب لعقد الجلسة الثانية قانونيا بحضور نصف الأعضاء؛

– يتعين أن تكون الجلسة ومداولات المجلس التأديبي سرية؛

– يترأس جلسة المجلس التأديبي الممثل الرسمي الأول للإدارة الذي يتسلم الملفات التأديبية يوم انعقاد المجلس من طرف الإدارة قصد البث فيها وإرجاعها إليها وإذا تغيب يترأس الجلسة احد ممثلي الإدارة الرسميين حسب ترتيبهم في اللائحة؛

– يتفق أعضاء المجلس التأديبي فيما بينهم بالتراضي قبل شروع المجلس في عمله على اختيار المقرر للجلسة الذي يمكن اختياره من بين الأعضاء أو من موظفي الإدارة؛

– يتولى رئيس الجلسة وتنظيم تدخلا أعضاء المجلس حين مثول الموظف أمام المجلس.

 

ثالثا : الجلسة التأديبية

عند توفر الشروط واحترام الإجراءات المسطرية السالفة الذكر يشرع المجلس التأديبي في مباشرة عمله على النحو التالي:

– المناداة على الموظف ومطالبته بالإدلاء بتعريفه قصد التأكد من هويته وبحضور دفاعه؛

– استفساره عن وضعيته الإدارية والتأكد من مدى مطابقتها مع المعطيات المدرجة ببطاقة المعلومات الموجودة بالملف؛

– استعراض أسباب إحالته على المجلس وعرض المخالفات المسجلة عليه انطلاقا من مذكرة التقديم التي أعدتها الإدارة؛

– يعد قيام رئيس الجلسة بهذه الإجراءات يتم فتح المجال أمام المعني بالأمر ودفاعه وأعضاء  المجلس تحت إشراف رئيس الجلسة لتقديم الدفوعات الضرورية والإدلاء بالوثائق اللازمة والمطالبة بالتوضيحات التي يراها أعضاء المجلس ضرورية لتنويرهم؛

– بعد استماع أعضاء المجلس للمعني بالأمر ودفاعه وانتهاء المناقشة والإجابة على الاستفسارات والتساؤلات التي يطرحها الأعضاء يطلب الرئيس من المعني بالأمر ودفاعه مغادرة قاعة الجلسة؛

– يقوم الأعضاء بالتداول فيما بينهم في الملف قصد اقتراح الإجراء الذي يرونه مناسبا في الحالة المعروضة عليهم ويمكن لأعضاء المجلس إذا تبين لهم ضرورة القيام ببحث آو استدعاء شهود كما يمكن أرجاء البث إذا تقدم المعني بالأمر آو دفاعه بطلب في الموضوع وكانت أسباب  طلب التأجيل مقنعة؛

– في حالة ما إذا كان الملف لا يقتضي البحث أو استدعاء الشهود يتم اقتراح الإجراء التأديبي اللازم وفق العقوبات المنصوص عليها وحسب الوضعية الإدارية للموظف (رسمي آو متدرب)؛

– يتم اقتراح العقوبة والموافقة عليها بالتراضي بين الأعضاء وفي حالة عدم الاتفاق على العقوبة وتساوي الأعضاء يتم اللجوء إلى مسطرة التصويت وفي حالة تعادل الأصوات ترجح كفة الجهة التي صوت لها الرئيس؛

– يتعين على أعضاء المجلس التأديبي عند اقتراحهم لأية عقوبة مراعاة ما يلي:

– السوابق التأديبية للمعني بالأمر؛

– أن تكون العقوبة منصوص عليها؛

– عدم اقتراح أكثر من عقوبة واحدة؛

– أن تكون العقوبة  قابلة للتنفيذ (كما سبق بيانه يف معرض الحديث عن أنواع العقوبات التأديبية)؛

– أن يتم تعليل العقوبة التأديبية المقترحة تعليلا موضوعيا ومناسبا لطبيعة العقوبة المقترحة.

رابعا : مهام مقرر الجلسة

إن أعضاء المجلس التأديبي قبل شروعهم في عملهم يقومون باختيار مقرر للجلسة من أجل القيام بالمهام التالية:

– تحرير محضر مفصل عن الجلسة[22] يتضمن كل ما راج داخل الجلسة من تساؤلات ودفوعات  ومداخلات الأعضاء والمعنيين بالأمر ودفاعهم إلى حين البث في الملف واقتراح العقوبة وكيف تم هذا الاقتراح هل تم بالإجماع أو التصويت، وتسجل في المحضر المفصل تحفظات الأعضاء  وجميع اقتراحاتهم على أن يتم التوقيع عليه من طرفهم في نهاية الجلسة؛

– تعبئة موجز محضر المجلس التأديبي في نسختين الذي يتضمن أسماء وتوقيعا الأعضاء[23] والحيثيات أو التعليل الذي اعتمده أعضاء المجلس للإجراء المقترح مع الإشارة في حالة التصويت ضمن المحضر إلى أن الإجراء المقترح تم بعد اللجوء للتصويت وفق المسطرة المشار إليها سلفا أو أن النصاب القانوني متوفر، إذا كانت الجلسة تعقد للمرة الثانية، بعدما لم يتوفر النصاب في الجلسة لأولى.

خامسا : الحالات التي يبث فيها المجلس التأديبي غيابيا

– حالة الموظف الموقوف عن العمل بسبب الاعتقال وصدر في حقه حكم قضائي نهائي قضى بسجنه لمدة طويلة وبالتالي لا يمكن للإدارة انتظار خروجه من  السجن للبث في ملفه مادام الحكم الصادر عليه يقضي باتخاذ عقوبة العزل في حقه؛

– حالة الموظف الذي تخلف عن حضور المجلس التأديبي لمرتين متتاليتين رغم توصله بالاستدعاء والتوقيع عليه ودون إدلائه بأي مبرر قانوني يسمح بتأجيل البث في نلفه، فغنه يبث في ملفه غيابيا في الجلسة الثالثة مع الإشارة  ضمن الحيثيات إلى استدعائه وتوصله بالاستدعاء وامتناعه عن الحضور؛

– حالة الملفات المتعلقة بسحب العقوبات التأديبية بعد انصرام الآجال القانونية للسحب واستيفائها للشروط يتم البث فيها دون حضور المعني بالأمر وبناء على محضر يشار فيه إلى رأي المجلس سواء بالقبول أو بالرفض مع تعليل الرأي.

 

ü      المطلب الثاني: الضمانات الممنوحة للموظف المحال على المجلس التأديبي

يعتبر إحالة الموظف على المجلس التأديبي إجراءا أساسيا لا يستقيم القرار الإداري القاضي بالعقوبة من دونه وإلا كان مصيره الإلغاء وقد صدت عن المحاكم الإدارية عدة قرارات في  هذا الشأن[24] وقد حرص المشرع خلال هذه المرحلة على إحاطة الموظف المتابع بعدة ضمانات القانونية تخفض له الحق في الدفاع عن نفسه وفق المبادئ العامة للمحاكمة العادلة.

وتتمثل هذه الضمانات أساسا في حقه في العلم بالإخلال المنسوب إليه والإجراء المتخذ في حقه (حق الإخطار) واطلاعه عل الحجج التي يتمسك بها ضده (حق الاطلاع) وتمكينه من الرد عليها والدفاع عن نفسخ (حق الرد).

الفقرة الأولى: حق الإخطار

قضى القضاء الإداري بإلغاء القرار المطعون فيه "لأن هذا الأخير خال من المشروعية لأنه لم يحترم الضمانات التأديبية المتمثلة في سابق الإخطار"[25]

"أن الإخطار لم يقع بضفة قانونية وان المقتضيات القانونية لم تحترم من طرف الإدارة مما جعل المقرر المطعون فيه مشوبا بالشطط في استعمال السلطة"[26]

فإخطار المعني يبعث به إلى محل إقامته وداخل أجل معقول وكل مخالفة لهذه القاعدة يترتب عنها إلغاء من قبل القضاء.

"وحيث أن الطاعن بصفته موظفا عموميا… وإذا كانت قضيته قد عرضت على اللجنة المتساوية الأعضاء إلا أنه لا يوجد من بين وثائق الملف ما يفيد أن المعني بالأمر قد وقع استدعاؤه للمثول أمام اللجنة المذكورة، الشيء الذي يعني أن حقوق الدفاع قد خرقت وان المقرر المطعون فيه بإدانة الطاعن والحالة انه لم يتمتع بالضمانات المنصوص عليها قانونا يكون متسما بالشطط في استعمال السلطة مما يجب معه إلغاؤه[27]

الفقرة الثانية: حق الإطلاع

تقتضي قاعدة حق  الدفاع  ضرورة إشعار المعني بالأمر بما هو منسوب إليه من مخالفات وتمكينه من الإطلاع على ملفه ومنحه اجل كافيا لتحضير وسائل دفاعه وقد استقر العمل القضائي الإداري على  ضرورة احترام حق الاطلاع واعتباره من الضمانات الإدارة التي يترتب على عدم احترامها إلغاء القرار الإداري.

"إن الطاعن لم يتمتع بالضمانات الكافية قبل اتخاذ القرار بالعزل في حقه وانه حرم من حق الدفاع مما يجعل  القرار متسما بالشطط في استعمال السلطة[28]

وحيث أن الإدارة في معرض جوابها اكتفت بالقول أن الطاعن قد وقع الاستماع إليه والحالة أن إجراء الاستماع إلى الموظف المتابع وإشعاره بما نسب إليه لا يقوم مقام تحرير التقرير المذكور وحيث أن مؤدي ذلك أن القرار مشوب بالشطط في استعمال السلطة لعدم تقييد الإدارة بالإجراءات الواردة في الفصل 66 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية والذي يتعلق بحقوق الدفاع[29]

 

الفقرة الثالثة: حق الرد على المخالفات

من الضمانات الأساسية المقررة للموظف المتابع بشأن مخالفة إدارية حقه في تقديم الوثائق والحجج التي تنفي  عنه الأفعال المنسوب إليه وكذا حقه يف إحضار الشهود للإدلاء بشهادتهم أمام أعضاء المجلس التأديبي[30]

فالإنصات لتصريحات المعني تعتبر من الضمانات الأساسية المخولة في إطار حق الدفاع وهذا ما أقره القضاء حيث جاء في إحدى حيثيات قرار  المحكمة الإدارية بمكناس ما يلي :"وحيث إن عدم تمتيع المطلوبة في الجزاء بحقها في الرد يؤدي إلى إهدار الحق في الدفاع الذي يعتبر من المبادئ القانونية العامة…إن عدم احترام هذا المبدأ يجعل القرار مشوب بعدم المشروعية في إجراءات اتخاذه وبالتالي يوجب الحكم بإلغائه"[31]

ومن الضمانات الممنوحة للموظف المحال على المجلس التأديبي كذلك حقه في الاستعانة بمدافع خلال الجلسة مع حق هذا الأخير في الاطلاع على ملف الموظف المعني.

وإقرارا لهذا الحق جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالرباط :"إن امتناع الإدارة عن تمكين محامي الطاعن من الاطلاع على ملفه الإداري بدعوى أنه سري يشكل إخلالا جوهريا بحقوق الدفاع[32]".

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع

المصادر العامة :

ü   مليكة الصروخ ، سلطة التأديب في الوظيفة العامة بين الإدارة والقضاء، دراسة مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه، مطبعة الجبلاوي، القاهرة،1984.

ü   مليكة الصروخ- القانون الإداري دراسة مقارنة، الطبعة الخامسة أكتوبر 2001.

ü   د بوعشيق، الدليل العلمي الجزء الثاني.

ü   عبدالقادر باينة، الموظف العمومية بالمغلب النظام الأساسي العام، دار توبقال للنشر، الطبعة الأولى 2002.

ü   عزيز الشريف، مساءلة الموظف العام

ü   عبد الفتاح حسن، التأديب في الوظيفة العامة، دار النهضة العربية، سنة 1964.

ü   عبد العزيز عبد المنعم خليفة، المسؤولية التأديبية في الوظيفة العامة، دار الفكر الجامعي.

ü   عبد القادر باينة، تطبيقات القضاء الإداري بالمغرب، دار تبقال، 1989.

ü   محمد حسين الطماوي، الوجيز في القانون الإداري، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، القاهرة،طبعة 1984.

– andré Delaubadére ,traité de droit administratif, T.2,8 édit. L.U.D.J ?paris ;1986,p.108

المجلات :

ü   المجلة المغربية للإدارة المحلية مواضيع الساعة العدد 14 سنة 94

ü   المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 17.

ü   بمجلة المحاماة عدد 13.

ü   المجلة المغربية للإدارة المحلة والتنمية عدد 30.

ü   ذ محمد نميري ،"دور القضاء الإداري في حماية حقوق الدفاع بالنسبة للموظفين وفي مراقبته لملاءمة العقوبة، رئيس المحكمة الإدارية، مجلة المحاكم الإدارية العدد 2 .

ü   الدليل العلمي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية الجزء الثاني .

ü   المجلة المغربية للإدارة المحلية مواضيع الساعة العدد 14 سنة 94.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الـفـهــرس

تقديم…………………………………………………………………………………..

المبحث الأول : الأخطاء المخلة بالالتزامات المهني…………………….

المطلب الأول : الأخطاء الموجبة للعقاب……….

الفقرة الأولى : الخطأ التأديبي…………………………………………………….

الفقرة الثانية : الجريمة التأديبية……………………………………………………..

المطلب الثاني : العقوبات الموجبة للتأديب……………….

الفقرة الأولى : تحديد العقوبات التأديبية……………………………………………….

الفقرة الثانية : تصنيف العقوبات التأديب………………………….

الفقرة الثالثة : سحب العقوبة التأديبية

أولا : الآجال

ثانيا : الشروط

المبحث الثاني: المسطرة التأديبية…………………………………………………..

المطلب الأول: المجلس التأديبي آو اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء

الفقرة الأولى : تشكيل المجلس واختصاصاته……………………………………..

أولا : تشكيا المجلس………………………………………………………………..

ثانيا : اختصاصات اللجن الإدارية …………………………………………………

الفقرة الثانية : انعقاد المجلس التأديبي……………………………………………..

أولا: الإجراءات الخاصة بانعقاد المجلس التأديبي………………………………..

ثانيا : شروط عقد المجلس التأديبي………………………………………………..

ثالثا : الجلسة التأديبية……………………………………………………………..

رابعا : مهام مقرر الجلسة…………………………………………………………

خامسا : الحالات التي يبث فيها المجلس التأديبي غيابيا………………………….

المطلب الثاني: الضمانات الممنوحة للموظف المحال على المجلس التأديبي…….

الفقرة الأولى: حق الإخطار……………………………………………………….

الفقرة الثانية: حق الإطلاع………………………………………………………..

الفقرة الثالثة: حق الرد على المخالفات……………………………………………

خاتمة………………………………………………………………………………

 

 


[1] – عبد القادر باينة، الموظفون العموميون بالمغرب النظام الأساسي العام، دار توبقال للنشر،الطبعة الأولى، 2000، ص.215

[2] – أساسا لدى الفقهاء الفرنسيين : la faute diciplinaire انظر مثلا:

– andré Delaubadére ,traité de droit administratif, T.2,8 édit. L.U.D.J ?paris ;1986,p.108.

[3] – تختص السلطة القضائية  بالعمل على احترام تطبيق القانون من قبل الجميع، موظفا كان أو غير موظف، ويبقى الموظف  كسائر المواطنين ملتزما باحترام القانون في كل تصرفاته.

[4] – عبد القادر باينة، تطبيقات القضاء الإداري بالمغرب، دار تبقال، 1989، ص287-309.

[5] – انظر بخصوص ذلك :

محمد حسين الطماوي، الوجيز في القانون الإداري، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، القاهرة،طبعة 1984، ص497.

[6] – فتوى بتاريخ 27/1/1965، مجموعة فتاوى لسنة 1919.

[7] – عبد العزيز عبد المنعم خليفة، المسؤولية التأديبية في الوظيفة العامة، دار الفكر الجامعي، ص46 وما يليها.

[8] – عبد الفتاح حسن، التأديب في الوظيفة العامة، دار النهضة العربية، سنة 1964.

[9] – عزيز الشريف، مساءلة الموظف العام، ص236

[10] –  عبد العزيز عبد المنعم خليفة، م.س، ص48

[11] – مليكة الصروخ – القانون الإداري دراسة مقارنة، الطبعة الخامسة أكتوبر 2001- ص  393.

[12] -"وحيث إن الحكم المطعون فيه عندما بنا قضاءه على كون الملف خاليا مما يفيد توجيه استفسار للمعني بالأمر قبل اتخاذ العقوبة في حقه يجعل القرار مشوبا بالتجاوز في استعمال السلطة، يكون هذا التعليل كافيا لتبرير منطوق حكمها القاضي بإلغاء العقوبة المتخذة مادام حق الدفاع قبل اتخاذ أي عقوبة في بالموظف من الحقوق الأساسية الجوهرية التي لا يمكن التغاضي عنها" (قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 1059 بتاريخ 26/11/1998 منشور بالدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية الجزء الثاني الطبعة الأولى 2004. "

[13] -إن عقوبة الإنذار – التوبيخ الحذف من لائحة الترقي تخول للموظف  الموقوف حق استرجاع رواتبه المحجوزة.

[14] -بالنسبة لباقي العقوبات يتم حرمانه من أجرته باستثناء التعويضات العائلية وحذف المدة الفاصلة بين تاريخ توقيفه عن عمله وتاريخ سريان مفعول العقوبة التأديبية من أقدميته الإدارية وحقوقه المعاشية.

[15] – مليكة الصروخ ، سلطة التأديب في الوظيفة العامة بين الإدارة والقضاء، دراسة مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه، مطبعة الجبلاوي، القاهرة،1984، ص359-374.

[16] – عبد القادر باينة، م.س، ص 221

[17] -منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية مواضيع الساعة العدد 14 سنة 94

[18] -قرار منشور ب م م د م ت العدد 41 ص 123 وبالدليل العلمي الجزء الثاني د بوعشيق ص 257

[19] -حكم صادر عن إدارية وجدة بتاريخ 31/10/2000 منشور بنفس المرجع الصفحة 151

[20] -هذا القرار تمت الإشارة إليه في مقال "دور القضاء الإداري في حماية حقوق الدفاع بالنسبة للموظفين وفي مراقبته لملاءمة العقوبة، للأستاذ محمد نميري رئيس المحكمة الإدارية بمراكش المنشور بمجلة المحاكم الإدارية العدد 2 الصفحة 91.

[21] -إذا تعذر على أحد الأعضاء الرسميين من اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء الحضور يوم الجلسة يتعين عليه إشعار نائبه بضرورة الحضور عوضه ضمانا لتوفر النصاب القانوني اللازم لانعقاد الجلسات التأديبية

[22] -إذا عرضت عدة حالات خلال الجلسة التأديبية الواحدة يتم إعداد محضر مفصل لكل حالة من الحالات التي مثلت أمام المجلس

[23] -إذا كان مقرر الجلسة من غير أعضاء المجلس فلا يوقع سواء في المحضر المفصل أو في موجز الجلسة التأديبية

[24] -منها حكم الحكمة الإدارية بالرباط عدد 1334 بتاريخ 5/12/1998 غير منشور جاء فيه "إن الطالب يطلب بسبب الشطط في استعمال السلطة إلغاء القرار وأن الطاعن يعيب على القرار خرقه الفصل 65 من قانون الوظيفة العمومية" فقضت المحكمة بإلغاء القرار الإداري معللة قرارها ب " أن مقتضيات الفصل 66 و 67 من ظهير 24/02/1958 بمثابة النظام الأساسي للوظيفة العمومية  تحتم احترام الضمانات التأديبية المنصوص عليها قانونا قبل إصدار قرار العزل في حق الطاعن مما يجعل المقرر المطعون فيه مشوبا بالشطط في استعمال السلطة"

[25] -حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 47 بتاريخ 11/7/1995 منشور بمجلة المحامي عدد 27 ص 182

[26] -حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد 24 بتاريخ 23/1/2002 منشور بالدليل العلمي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية الجزء الثاني ص 20

[27] -حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 12 بتاريخ 25/04/1996 منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 17 ص 180.

[28] -حكم المحكمة الإدارية بمكناس عدد 4307 بتاريخ 08/04/1999 منشور بمجلة المحاماة عدد 13 ص 141

[29] -حكم المحكمة الإدارية بمكناس عدد 25 بتاريخ 11/03/1999 منشور بمجلة المحاماة عدد 13 ص 129

[30] -وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن للإدارة بدورها أن تحضر الشهود الذين يعززون موقفها

[31] -حكم  المحكمة الإدارية بمكناس عدد 33 بتاريخ 4/8/1999 منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلة والتنمية عدد 30

[32] -حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 30 بتاريخ 17/3/1998 غير منشور

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *