تأملات في مدونة الأسرة و أهم إشكالات تطبيقاتها العملية

 

محمد رياض . طالب باحث بكلية الحقوق مراكش

 

 

تأملات في مدونة الأسرة و أهم إشكالات تطبيقاتها العملية

 

كما هو معلوم ، فإن الأسرة تعتبر النواة الأولى للمجتمع ، و قد قدر لهذه النواة أن تكون محط عناية تامة من قبل الشرائع السماوية عامة ، و الشريعة الإسلامية خاصة ، و كذلك من قبل القوانين الوضعية التي خصتها بأحكام تفصيلية أدق . و لذلك كانت العناية بالأسرة "من أهم ما يجب على المصلحين رعايته، و أخذ الطريق إليه[1]" .

و قد جاء صدور مدونة الأسرة المغربية جاء في إطار الاصلاحات التي تنهجها الدولة في محاولة منها النهوض بحقوق الانسان بصفة عامة ، ثم المرأة و الطفل بصفة خاصة .  و كذلك في إطار مراعاة الاتفاقيات الدولة[2] التي صادق عليها المغرب و المتعلقة بحقوق الانسان ، المرأة ، و الطفل.

و هو الأمر الذي لوحظ تنزيله بعد مصادقة مجلسي البرلمان بالإجماع على المدونة سنة 2004 ، و من أهم مظاهر هذا الانصاف و التحديث ندرج :

·      المساواة بين الزوجين: تحديد سن الزواج لكل من الزوجين في 18 سنة.

·      المساواة بين الزوجين: وضع الأسرة تحت رعاية ومسؤولية الزوجين.

·      المساواة بين الزوجين: رفع الوصاية والحجر على جميع النساء الراشدات.

·      المساواة بين الزوجين: وضع الطلاق تحت مراقبة القضاء.

·      المساواة بين الزوجين: استفادة الزوجة المطلقة من الأموال المكتسبة أثناء قيام الزوجية.

·      توازن الأسرة: جعل النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق المدونة.

·      توازن الأسرة: إحداث أقسام لقضاء الأسرة بالمحاكم.

·      توازن الأسرة: الاعتراف بالزواج المدني المبرم من طرف أفراد الجالية المغربية لدى السلطات المحلية في بلدان الإقامة.

·      حماية الطفل: الأخذ بعين الاعتبار الوضع الاجتماعي للطفل عند افتراق الأبوين سواء من حيث السكن أو مستوى العيش الذي كان عليه قبل الطلاق.

·      حماية الطفل: الاعتراف بنسب الطفل المولود في مرحلة الخطبة.

 

و تجدر الإشارة هنا الى أن المشرع قد استند هذه المرة على مرجعية أساسها التعدد و الانفتاح ؛ بحيث أنه و نظرا للطابع الديني لقضايا الأسرة ، و انسجاما كذلك مع ما تتطلبه الحداثة ، تم الاعتماد على المرجعيات التالية[3] :

–         المذهب المالكي .

–         الانفتاح على باقي المذاهب الأخرى .

–         الاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الاسلام في العدل و المساواة و المعاشرة بالمعروف .

–         الاتفاقيات الدولية .

–         العمل القضائي .

لكن و بالرغم من أن صدور مدونة الأسرة شكل كما سماها البعض ثورة قانونية سلمية، إلا أنها مع ذلك واجهت بعض التحديات و الإشكالات على المستوى الميداني حالت دون تطبيق أفضل لأهم المستجدات التي عرفتها المدونة . و لذلك كان من المقرر أن  نحاول في هذا الموضوع الوقوف عند أهم الاشكالات التي واجهت و لا زالت تواجه التطبيق السليم للمدونة على أرض الممارسة العملية .

الفرع الأول : مفهوم عديم الجنسية في منطوق المادة الثانية

و نبتدأ من حيث ابتدأ المشرع بعد المادة الأولى[4] التي خصصها للإسم الذي أطلقه على هذا القانون "مدونة الأسرة" ، و إن كانت هذه المادة منطقيا لا تثير أية صعوبة فإن الأمر يختلف عندما يتعلق بالمادة الثانية ، التي جاء فيها :

"تسري أحكام هذه المدونة علـى:
1 –
جميع المغاربة ولو كانوا حاملين لجنسية أخرى؛
2 – اللاجئين بمن فيهم عديمو الجنسية، طبقا لاتفاقية جنيف المؤرخة ب 28 يوليوز لسنة 1951 المتعلقة بوضعية اللاجئين؛
3- العلاقات التي يكون فيها أحد الطرفين مغربيا؛
4- العلاقات التي تكون بين مغربيين أحدهما مسلم.
أما اليهود المغاربة فتسري عليهم قواعد الأحوال الشخصية العبرية المغربية."

فالسؤال الذي كان يطرح بهذا الصدد ، هو تحديد المقصود ب"عديمي الجنسية" في منطوق هذه المادة ؟ و كيف يمكن تصور ذلك عمليا ؟

إن الأمر يتعلق هنا بعدة حالات كانت منتشرة قبل تعديل قانون الجنسية المغربي المعمول به منذ سنة 1950 ، و نورد منها حالة طفل ولد من أم مغربية و أب برازيلي ، بعدما بلغ الابن سن العشرين تقدم بطلب من أجل حصوله على الجنسية البرازيلية ،  لكن و حيث أن الثابت في قانون الجنسية البرازيلي أن الشخص إذا ما تجاوز سن 18 سنة دون حصوله أو تقديمه على الأقل طلب الحصول على الجنسية البرازيلية ، فإنه لا يحق له بعدها التقدم بطلب ذلك ، و حيث أن قانون الجنسية المغربي (قبل التعديل)  كان  يمنح الجنسية للأطفال من أب مغربي مباشرة بعد الولادة، ويسقط هذا الحق عن المرأة المغربية ليحرم أبناءها من الجنسية المغربية حتى ولو كانوا مولودين بالمغرب ويقطنون به ،فإنه و الحالة هذه اعتبر هذا الشخص عديم الجنسية .

 لذلك كان العمل مباشرة بعد ذلك يتركز على تثبيت هوية الأطفال  والحفاظ عليها خاصة بالنسبة للاسم والجنسية عن طريق تعديل مقتضيات قانون الجنسية القديم خصوصا المادة السادسة منه ، و هو الأمر الذي تحقق[5] فكان أن أصبحت جنسية الأم المغربية تنقل لأطفالها بصفة تلقائية، وبالتالي يعتبر طفلها مغربيا منذ ولادته سواء في المغرب أو خارجه، وللطفل المولود أيضا في إطار الزواج المختلط أن يختار لدى بلوغه ما بين 18 و20 سنة الاحتفاظ بجنسية أحد الأبوين فقط،إذا اقتضت ذلك مصلحته الفضلى. وإذا تصرفت الأم في هذا الحق الاختياري قبل بلوغ الطفل سن الرشد، فإنه يجوز له عند بلوغ سن الرشد وقبل سن 21 سنة، أن يطلب استرجاع جنسيته المغربية .

وتجدر الاشارة هنا الى تتوافق هذه الأحكام مع ما جاء في المادة 7 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والتي تنص في فقرتها الأولى على:

 " يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب الجنسية…"

الفرع الثاني : النيابة العامة في قضايا الاسرة

ننتقل الآن الى المادة الثالثة من مدونة الأسرة حيث نص فيها المشرع على ما يلي :

"تعتبر النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذه المدونة."

و السؤال الذي أطرحه هنا يتعلق بطبيعة دور النيابة العامة أمام القضاء الأسري ، هل هي طرف رئيسي حسب مقتضيات ذات المادة ، أم أنها طرف منضم حسب مقتضيات الفصل التاسع[6] من قانون المسطرة المدنية ؟

لئن حدد قانون المسطرة المدنية دور النيابة و اختصاصها في الميدان المدني في الفصول من 6 الى 10 و التي يستفاد من قراءتها أنه يمكن أن تكون النيابة العامة طرفا رئيسيا أو منضما[7] ، فإن السؤال الذي يتعين علينا الاجابة عليه أولا :

 هو تحديد المقصود بعبارتي " الطرف الرئيسي " و " الطرف المنظم " ؟

مفهوم الطرف الرئيسي :

تكون النيابة العامة طرفا رئيسيا في الحالة التي تكون فيها مدعية أو مدعى عليها ، و تكون مدعية إذا تقدمت بطلبها الى المحكمة ، و تكون مدعى عليها عندنا تباشر ضدها الدعوى العمومية إما من أحد المتقاضيين أو في الحالات التي يقرر فيها القانون ذلك .

و من أهم القضايا التي تتدخل فيها النيابة العامة كطرف أصلي نذكر :

–         التصريحات المتعلقة بالحالة المدنية و تصحيح وثائقها طبقا للفصول من 217 الى 219 من قانون المسطرة المدنية .

–         التركات الشاغرة طبقا للفصل 267، أو قضايا الغيبة طبقا للفصل 263 من قانون المسطرة المدنية .

مفهوم الطرف المنضم :

إن الأصل في وظيفة النيابة العامة أنها تكون طرفا منضما في القضايا المدنية ، و قد نص الفصل الثامن من قانون المسطرة المدنية على أنه :

"تتدخل النيابة العامة كطرف منضم في جميع القضايا التي يأمر القانون بتبليغها إليها، وكذا في الحالات التي تطلب النيابة العامة التدخل فيها بعد اطلاعها على الملف، أو عندما تحال عليها القضية تلقائيا من طرف القاضي. ولا يحق لها في هذه الأحوال استعمال أي طريق للطعن".

و يقصد بالطرف المنضم أن النيابة العامة لا تتبنى موقف أحد الطرفين في النزاع و إنما تقدم مستنتجاتها على ضوء ما يمليه التطبيق السليم للقانون[8] . و يلاحظ أن الفصل السادس استعمال كلمة "تتدخل" بدلا من كلمة "تتصرف" كما هي موجودة في النص الفرنسي ذلك أن التدخل يقتضي تقديم طلب من الغير الذي يعتبر أن له حقا يجب الدفاع عند ضمن نزاع معروض على القضاء بين طرفين أو أكثر[9].

نعود الآن الى المادة 3 من مدونة الأسرة و نحلل معنى و مضمون كل عبارة تضمنتها المادة المذكورة ؛ يقول النص النيابة العامة تعد طرفا أصليا في جميع "القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذه المدونة" ، و المقصود بهذه القضايا هي "قضايا الأسرة" كما هي واضحة في الفقرة الثانية من المادة 9 من ق م م . و الملاحظة التي تثار هنا هي أن عبارة "قضايا الأسرة" عبارة عامة تعتبر المدونة جزءا منها ، و لذلك فهي تحتمل قضايا الأحوال الشخصية و الميراث و الحالة المدنية و شؤون التوثيق و القاصرين و الكفالة و بصفة عامة كل ما له علاقة بحماية الأسرة و صيانتها[10].. فهل كان المشرع ليقصد (كما ذكر النص) كل "قضايا الأسرة" ؟ أم أراد أن يقصد فقط "دعاوى الأسرة" ؟

يبدو بأن الإجابة على هذا السؤال بادت واضحة ، بحيث أنه من المستبعد أن تتدخل النيابة العامة في كل قضايا الأسرة ؛ فمثلا الإذن بتوثيق عقد زواج قضية في مدونة الأسرة ، و الخطبة هي كذلك قضية في المدونة .. فكان الراجح في ذلك فقها و قضاء أن النيابة العامة تتدخل في القضايا التي حددت في المدونة بنصوص خاصة كإرجاع المطرود الى بيت الزوجية .

و نطرح هنا سؤالا آخر : ما هي طبيعة تدخل النيابة العامة كطرف أصلي و رئيسي ؟ هل الأمر يتطلب الزامية حضورها  في الجلسة ؟ أم أن الأمر يعني فقط حق التدخل  استعمال طرق الطعن ؟

أجابت محكمة النقض على هذا السؤال في قرار لها عدد213 المؤرخ في 13 أبريل 2005 في الملف الشرعي 2356/1/2004  الذي جاء فيه :"اعتبار النيابة العامة طرفا أصليا في قضايا الأحوال الشخصية لا يعني الزامية حضورها في الجلسة بقدر ما يعني أن يكون لها الحق في التدخل و استعمال طرق الطعن"[11].

و أختم هذه النقطة بتساؤل أخير : الى أي حد يتم احترام مقتضيات المادة الثالثة من المدونة بخصوص النزاعات التي تهم قضايا أسر المغاربة المقيمين بالخارج ؟

الفرع الثالث : تدبير الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية

ننتقل الآن الى المادة 49على اعتبار أنها من أهم المستجدات التي جاءت بها المدونة ، وتنص على أنه:

"لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر، غير أنه يجوز لهما في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية، الاتفاق على استثمارها وتوزيعها. يضمن هذا الاتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج.
يقوم العدلان بإشعار الطرفين عند زواجهما بالأحكام السالفة الذكر. إذا لم يكن هناك اتفاق فيرجع للقواعد العامة للإثبات، مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات و ما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة".

 إن مقتضى هذه المادة يبين أهمية الأموال المكتسبة خلال فترة الزواج، الأمر الذي يدفعنا الى تحديد المقصود بمفهوم الأموال؟ 

يراد بالأموال أنه ذلك الشيء المادي الذي ينقسم إلى منقولات وعقارات ، وقد عرفه المشرع المصريبقوله :

كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه ، لا يمكن نقله من دون تلف فهو عقار ، وكل ماعدا ذلك من شيء فهو منقول[12] 

في حين نجد بعض الفقه المغربي ، يعتبر أن المال المنقول  هو كل شيء يقبل النقل من مكان إلى آخر دون أن يحدث تغيير أو تلف فيه هيأته الطبيعية ، والعقار حسب هذا الاتجاه ينقسم إلى عقار بالطبيعة وعقار بالتخصيص وهو منقول بحسب الأصل لكن رصده لخدمة العقار جعله يخدع لإحكام العقار ، وكذلك إلى عقار بحسب المحل الذي ينصب عليه[13] .

وبالرجوع إلى الفقرة الأخيرة من المادة 49 من القانون أعلاه نجده المشرع ينص على ما يلي "…مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وماقدمه من مجهودات وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة" ، فالمشرع المغربي هنا لم يحدد طبيعة الأعباء ، ولا طبيعة تنمية أموال الأسرة ، مما يجعل العمل المنزلي في دائرة اهتمام رجال القانون والقضاء ؛ لأن أغلب النساء لا يشتغلن   ويقمن بأعمال بيوتهن ، وأثناء الطلاق لا تراعي المحكمة عملهن المنزلي ، ما لم توجد وثيقة اقتسام الأموال المكتسبة بين الزوجين[14].

قبل دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق ، كانت الأموال التي اكتسبت بين الأزواج خلال الحياة الزوجية تخضع للعرف ، و لذلك كان العمل القضائي يتعامل معها بمفهوم حق الكد والسعاية  إلا أن بعد صدور مدونة الأسرة اصبح العمل القضائي يتعامل معها على أساس الأموال المكتسبة بين الزوجين خلال الحياة الزوجية وفقا لما نص عليه المشرع المغربي في المادة 49 .  كل هذا جاء في إطار المساواة بين الزوجين ، و رعيا لما تقوم به الزوجة من أعمال و خدمات تساهم في الأموال التي تكتسب أثناء قيام العلاقة الزوجية ، و تجنبا للخلاف الذي يمكن أن يحدث بين الزوجين بشأنها[15] .

مفهوم الكد و السعاية :

قبل تقسيم الأموال التي تم تحصيلها أثناء فترة الزواج لابد من القيام بجرد لممتلكات الزوجين لتحديد النطاق الذي يشمله الكد والسعاية، والذي يهم بإجماع الفقهاء فقط ، المحصول أو المردود المستفاد من نتاج توظيف الدمنة وكد السعاة، أي ما يمكن التعبير عنه بنتاج توظيف رأس المال والعمل من طرف الزوجين ومن معهما من السعاة في حين يخرج منه ما ينفرد بملكيته الزوج أو الزوجة سواء بصدقة أو هبة أو إرث[16] . و لا يشترط في هذا الحق أن يتم قسمة المال مناصفة بين الزوجين ، بل الراجح كما اتفق عليه فقهاء النوازل هو أن المرأة تستفيد من المال بقدر مساهمتها فيه.

أما عن مسطرة تقسيم الأموال، فحسب ما جرى به العمل عند فقهاء النوازل تختلف حسب الحالات التالية:

         إن كان رأس المال للزوج وحده يسعى فيه مع زوجته فلها أجرة ما لأمثالها بلغ ما بلغ وإن كان لكل منهما رأس مال، قسم الربح بينهما على قدر رأس مال كل واحد منهما، وإن لم يكن هناك رأس مال بل استفادا المال بكدهما قسم المستفاد بينهما.

         أما إذا كان المال المراد قسمته فيه شركاء غير الزوجين، فإنه يتم أولا خصم نصيب الدمنة (أو حظا السعاية) الذي يختلف باختلاف الدمن ويحدد وفقا لما بينه أبو حفص الكريسفي، فيكون الربع إذا تعلق الأمر بغلل الأشجار، والنصف في غلل الأرض، والثلث في الأغراس، فيقسم الباقي على الدمنة ويأخذ كل واحد على قدر عمله   قل أو كثر بحسب ما يحدده أهل الخبرة والمعرفة[17]، وفي هذا قال الإمام مالك:

 " فلكل واحد من الشركاء بقدر عمله فمنهم من له مؤونته فقط ومنهم من له مؤونته وملبسه، ومنهم من له في ذلك وزيادة، وليس القوي كالضعيف، والصانع كغيره وليس من يرد أوقية في اليوم كمن يرد ثمنها أو مؤونته فقط" .

و الجدير بالذكر أن الاجتهاد القضائي قبل صدور مدونة الأسرة كان يذهب في اتجاه تكريس هذا العرف ، و نورد في هذا السياق بعض القرارات المعززة لذلك :

" …حيث يتجلى من الحكم المطعون فيه أن بنى على أن الكد والسعاية غير مبينة …وأن الاستفادة التي حصلت للزوجة غير واضحة رغم أن المدعيين بينوا أن مورثهم ليست من دوات الحجاب ، وأنها كانت تسعى وتكد مع زوجها حرثا وحصادا الأمر الذي كان معه ما نعاه الطاعن وجيها يستوجب النقض.[18] ".

"وحيث إن الحكم المطعون فيه تبنى الحكم الابتدائي وصححه … وحيث يتضح من الاطلاع على الحكم الابتدائي أنه يكتسي صبغة القصور في السباب ولم يجري على السنن المتبعة في القطر السوسي في شأن الكد والسعاية للزوجات المتوفى عنهن أو المطلقات   والتي نص عليها الفقهاء في فتاويهم واحكامهم مما أشير إلى البعض منه في الوسيلة ، مما تكون معه الوسيلة في محلها ، وما أجابت عنه المطلوبة في النقض لا يقاوم ما نعاته وسيلة للنقض على الحكم[19]".

و لتسليط الضوء أكثر على طبيعة النظام الذي أقره المشرع في المادة 49 ، أقترح تقسيم ذلك الى فقرتين ، نعالج في الفقرة الأولى توزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين بمقتضى اتفاق مبرم بينهما ، ثم في حالة عدم وجود اتفاق على ذلك في الفقرة الثانية .

الفقرة الأولىى : توزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين بمقتضى اتفاق مبرم بينهما

يستفاد من قراءة الفقرة الأولى من المادة 49 أن القاعدة و المبدأ هو أن لكل من الزوجين ذمة مالية مستقلة تمام الاستقلال عن ذمة الطرف الثاني ، و أن الاستثناء المقرر هو امكانية الاتفاق على استثمار هذه الأموال و استغلالها . أما الفقرة الثانية فقد قررت أن يضمن هذا الاتفاق في وثيقة تكون مستقلة عن عقد الزواج ، و يتم اشعار الطرفين عند زواجهما بالأحكام السالفة الذكر كما هو مقرر في الفقرة الثالثة .

و حتى يكون لهذا الاتفاق حجيته أمام القضاء فقد اشترط المشرع فيه شرطين و هما كالآتي :

–         أن يكون في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج .

–         أن يتلقاها العدلان و يتم بعده توجيه إشعار الى الطرفين بالأحكام السالفة الذكر .

لكن السؤال الذي يطرح هنا : هل جعل المشرع إبرام هذا الاتفاق بين العدلين أمرا ملزما ؟؟

الملاحظ أن المشرع قد ترك الخيار للطرفين في إبرام هذا الاتفاق ، سواء أمامموثق عصري ، أو في ورقة عرفية ، كما ترك أيضا لهما أمر تحديد بنوده[20] .

الفقرة الثانية : حالة عدم وجود الاتفاق

"..إذا لم يكن هناك اتفاق فيرجع للقواعد العامة للإثبات، مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات و ما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة."

أول ملاحظة يمكن ابداءها بخصوص هذا النص أن المشرع لم يستعمل عبارة "لتنمية أموال الزوجين" ، بل استعمل عبارة "لتنمية أموال الأسرة" .. و هذا أمر أخسن فيه المشرع التدقيق ، على اعتبار أن تلك الأموال هي ملك للأسرة كافتها دون تمييز .

عموما في حالة غياب اتفاق مسبق بين الزوجين خلال الحياة الزوجية، فإن الحكم يكون هو القواعد العامة للإثبات التي يتحمل عبئها الطرف المدعي (البينة على من ادعى) .ويرى بعض الفقه[21] أن التركيز يكون موجها على كل الأعمال و المجهودات التي قامت أو تقوم بها الزوجة بما فيها الأعمال المنزلية التي غدت تقوم بقيمة قانونية ، بينما يرى البعض الآخر بأن التركيز يكون موجها بدرجة أكبر عند تقسيم ممتلكات الزوجية إلى المساهمات المالية ،بينما ينتقص من قدر الإسهامات الأخرى، مثل تربية الأطفال ورعاية الأقرباء وأداء الواجبات المنزلية، وهذه الإسهامات ذات الطابع غير مالي التي تقدمها الزوجة، كثيرا ما تمكن الزوج من كسب الدخل ومن زيادة الأصول المالية،  مما كان يستوجب معه من المشرع المغربي القيام بتدارك الوضع وحماية الأموال المكتسبة أثناء الحياة الزوجية , وإعطاء الإسهامات المالية وغير المالية نفس الوزن، عند غياب اتفاق مسبق بين الزوجين، والعمل على توفير النصوص القانونية، التي تضمن الحماية من التدليس أو التحايل الذي يقوم به أحد طرفي العلاقة الزوجية..

و للإشارةفإن الأحكام الصادرة في اطار المادة 49 تعد على رؤوس الأصابع ، و هي في أغلبها صدرت إما بعدم قبول الطلب أو برفضه . لكن قسم قضاء الأسرة بابتدائية الدار البيضاء أصدر بتاريخ 24/04/2006 تحت رقم 4478 في الملف 685/04 حكما قضى على المدعى عليه بأدائه لفائدة المدعية مبلغ 150000 درهم مقدار مساهمتها بعملها و مجهوداتها لتنمية الأموال المكتسبة خلال فترة الزواج . و هذا الحكم لا زال معروضا على أنظار الغرفة الشرعية باستئنافية الدار البيضاء التي لم تبث فيه الى حد الساعة[22] .

الفرع الرابع : ثبوت النسب في اطار المادة 156

ننتقل الآن الى مقتضى آخر لا يقل أهمية عن سابقيه ، و يتعلق الأمر بما نص عليه المشرع في المادة 156 من مدونة الأسرة ، حين نصت على أنه:

 "إذا تمت الخطوبة ،وحصل الإيجاب و القبول وحالت ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج وظهر حمل بالمخطوبة،ينسب للخاطب للشبهةاذا توفرت الشروط التالية:

أ‌- إذا اشتهرت الخطبة بين أسرتيهما،ووافق ولي الزوجة عليها عند الاقتضاء؛

ب‌- إذا تبين أن المخطوبة حملت أثناء الخطبة؛

ت‌- إذا أقر الخطيبان أن الحمل منهما.

تتم معاينة هذه الشروط بمقرر قضائي غير قابل للطعن.

إذا أنكر الخاطب أن يكون ذلك الحمل منه،أمكن اللجوء إلى جميع الوسائل الشرعية في إثبات النسب".

 

الملاحظة الأولى : "لئن كانت المادة 156 من مدونة الاسرة تسمح بإلحاق نسب الحمل الظاهر بالمخطوبة للخاطب للشبهة إلا أن ذلك مشروط باشتهار الخطبة بين أسرتي الطرفين وحصول حمل اثناءها و إقرار الخطيبين أن الحمل منهما [23].." فلابد اذا من اشتهار الخطبة بين أسرتي الطرفين ووقوع الحمل أثناء الخطبة وثبوت الحمل منه[24]، أما اذا حصل أن تخلف أحد هذه الشروط كأن يكون الحمل ناتجا عن علاقة غير شرعية ".. فإن نسب مولودها لا يلحق به حتى وإن ثبت من الخبرة الجينية وجو علاقة بيولوجية بين المولود والأب المدعى عليه[25]".

الملاحظة الثانية : إن أول اشكالية تطرح بعد قراءة المادة أعلاه و هي اشكالية التكييف . بمعنى أدق ماذا يقصد المشرع المغربي من خلال نص المادة 156 من المدونة؟ هل المقصود هو إثبات نسب المولود خلال فترة الخطبة، أم خلال فترة الزواج؟

الملاحظة الثالثة : فقدت نصت المادة المعنية اولا على وجوب توفر ظروفقاهرة تحول دون توثيق عقد الزواج بمعنى انهلابد من وجود ظروف استثنائية كما هوعليه الامر ايضا في المادة 16 من مدونة الأسرة .

الملاحظة الرابعة : ان المادة 156 نصت على انه اذا تمت الخطبة و"حصلالايجاب والقبول"و كما هو معلوم فإن الايجاب و القبول  هو ركن من اركانالزواج حسب مقتضيات المادة [26]10 من المدونة .

إن مظاهر التداخل تبدو واضحة بين مقتضيات المادة 156 و المواد 5 و 10 و 11 من نفس المدونة ؛ فالمادة 5 اعتبرت الخطبة مجرد تواعد بالزواج بين رجل و امرأة ، و التواعد بالزواج ليس زواجا بالمعنى الذي يخول لأي من المتواعدين حقوقا تجاه الآخر ، كما أنها لا ترتب أي أثر من آثار الزواج الصحيح . و هذا التداخل يترجم بارتباك المشرع  هو يقر بشرعية الحمل أثناء فترة الخطبة .

كذلك تظهر مظاهر التداخل من جهة أخرى بين المادة 156 و المواد 19 و 20 من المدونة اللتان تنصان على أهلية الشخص تكتمل ببلوغه سن 18 سنة شمسية كاملة ، و استثناء من ذلك يمكن للقاضي المكلف بالزواج أن يأذن بسن أقل من ذلك. فاذا كان المشرع قد اشترط سنا معينة للزواج ، فإنه لم يشترط ذلك بخصوص الخطبة ، و به يكون الباب مفتوحا أمام القاصر تحايلا منه أو منها على القانون في حال رفض قاضي الأسرة له بالزواج.

مظاهر التداخل من جهة ثالثة تظهر بين المادتين 156 و 154 من المدونة . حيث تنص المادة 154 على أنه :

"يثبت نسب الولد بفراش الزوجية :
1 –
إذا ولد لستة أشهر من تاريخ العقد وأمكن الاتصال، سواء أكان العقد صحيحا أم فاسدا ؛
2 – إذا ولد خلال سنة من تاريخ الفراق".

و يلاحظ أن أقصى مدة الحمل هي سنة من تاريخ الفراق ، و قديتقدم رجل لخطبة امرأة فور انتهاء عدتها من مطلقها فيظهر حملبالمخطوبة و يتقدم الخاطبان بطلب اثبات النسبفي اطار المادة 156 ، ويتدخل أيضا المطلق هناليتقدم بدعوى اثبات النسب في اطار المادة 154 فهل ستقضيالمحكمة بنسبة الحمل للخاطب أم ستقضي بها للمطلق ؟

تنص المادة 490 من مجموعة القانون الجنائي كذلك على أنه :

"كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربطبينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفسادالمعاقب عليها بالحبس من شهر واحد الى سنة".

فقد يقع أن يتابع شخصان من أجل جريمة الفساد ، فيسرع كل منهما الى استخراج أو على الأقل تقديم طلب يقضي بنسبة الحمل للخاطب في اطار المادة 156 مما يفتح باب التحايل على القانون من دون أي ضامن .

تنص المادة 16 من المدونة على أنه :

"تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج.
إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات و كذا الخبرة.
تأخذ المحكمة بعين الاعتبار وهي تنظر في دعوى الزوجية وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين.
يعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى عشر سنوات، ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ".

فالملاحظ هنا أن المشرع يحاول أن يقطع مع العقود العرفية التي ما زالت منتشرة في بعض المناطق في المغرب ، و هذه القطيعة تسير في اتجاه الاعتداد و فقط بالعقود الموثقة من طرف العدلين و المصادق عليها من طرف قاضي التوثيق . اذا فواضع هذا القانون و مراعاة منه لظروف و عادات بعض الأسر التي تتمسك بما يسمى "زواج الفاتحة" يتعرف ببعض الآثار الناتجة عن هذا الزواج و هذا يشكل وجه من أوجه التكامل بين المادتين 16 و 156 .

الفرع الخامس : التعدد بين القانون و الواقع

نختم روقتنا هذه بالوقوف عند أحد اهم المواضيع و أكثرها حساسية في مدونة الأسرة ، و الأمر هنا يتعلق بمسطرة تعدد الزوجات .

وقد نظم المشرع المغربي قواعد مسطرة التعدد من المواد 40 إلى 46 من مدونة الأسرة . و يتضح بقراءة متأنية للمواد المذكورة أن المشرع المغربي أصبح يأخذ كقاعدة بالزواج الأحادي ، الذي يربط بين رجل و امرأة . و هذا نص في المادة 4 على أنالزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة.ثم تحدث في مواد كثيرة[27] عن الطرفين بصيغة المثنى و لم يستمع أبدا صيغة الجمع مما يمكننا معه قراءة الاتجاه العام الذي نحاه المشرع و الذي أعلن عنه هذه المرة صراحة في المادة 41 إذ تنص على أنه :

"لا تأذن المحكمة بالتعدد:
ـ إذا لم يثبت لها المبرر الموضوعي الاستثنائي؛
ـ إذا لم تكن لطالبه الموارد الكافية لإعالة الأسرتين، وضمان جميع الحقوق من نفقة و إسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة".

لكن و رغم أوجه التضييق التي حاول من خلالها المشرع حماية الأسرة بحماية المرأة ، فإن الواقع العملي يظهر مدى قدرة بعض المتحايلين على القانون في خرق سافر للمقتضيات القانونية . لذلك كان علينا لزاما الوقوف عند مسطرة التعدد كما هي مقررة في القانون ، و كما هي في الواقع .

–         على مستوى القانون :

بعد تقديم الطلب من طرف الزوج طالب الإذن بالتعدد حسب المادة 42 من المدونة فإن أول إجراء تقوم به المحكمة ، هو استدعاء المرأة المراد التزوج عليها ، من أجل الحضور والإدلاء برأيها في الموضوع. و قد خرج المشرع على القواعد العامة -كما هي مقررة في قانون المسطرة المدنية- إذ ألزم التوصل الشخصي.

عمومايجب أن يتضمن الطلب بيان الأسباب الموضوعية الاستثنائية المبررة له، وأن يكون مرفقا بإقرار عن وضعيته المادية. وتعمل المحكمة على استدعاء الزوجة المراد التزوج عليها للحضور. فإذا توصلت شخصيا ولم تحضر أو امتنعت من تسلم الاستدعاء، توجه إليها المحكمة عن طريق عون كتابة الضبط إنذاراً تشعرها فيه بأنها إذا لم تحضر في الجلسة المحدد تاريخها في الإنذار فسيبت في طلب الزوج في غيابها.كما يمكن البت في الطلب في غيبة الزوجة المراد التزوج عليها إذا أفادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة يمكن استدعاؤها فيـه.إذا كان سبب عدم توصل الزوجة بالاستدعاء ناتجا عن تقديم الزوج بسوء نية لعنوان غير صحيح أو تحريف في اسم الزوجة، تطبق على الزوج العقوبة المنصوص عليها في الفصل 361 من القانون الجنائي بطلب من الزوجة المتضررة.

و بعد ذلك تجري المناقشة في غرفة المشورة بحضور الطرفين. ويستمع إليهما لمحاولة التوفيق والإصلاح، بعد استقصاء الوقائع وتقديم البيانات المطلوبـة.ويفيد هذا الإجراء وجود رغبة قوية للمشرع المغربي ، من أجل الحفاظ على الأواصر والروابط العائلية ، بالإضافة إلى صيانة حقوق المرأة ، لا سيما بعدما ألزم المشرع حضور الزوجة عن طريق الاستدعاء ، وفي حالة تعذرها تتكفل النيابة العامة بذلك باعتبارها طرف أصلي في تطبيق مواد هذه المدونة .
عموما تملك المحكمة أن تأذن بالتعدد بمقرر معلل غير قابل لأي طعن، إذا ثبت لها مبرره الموضوعي الاستثنائي، وتوفرت شروطه الشرعية، مع تقييده بشروط لفائدة المتزوج عليها وأطفالهما.

و إذا ثبت للمحكمة من خلال المناقشات تعذر استمرار العلاقة الزوجية، وأصرت الزوجة المراد التزوج عليها على المطالبة بالتطليق، حددت المحكمة مبلغا لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادهما الملزم الزوج بالإنفاق عليهم. ويتعين على الزوج إيداع المبلغ المحدد داخل أجل لا يتعدى سبعة أيام.
تصدر المحكمة بمجرد الإيداع حكما بالتطليق ويكون هذا الحكم غير قابل لأي طعن في جزئه القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية.يعتبر عدم إيداع المبلغ المذكور داخل الأجل المحدد تراجعا عن طلب الإذن بالتعدد.
فإذا تمسك الزوج بطلب الإذن بالتعدد، ولم توافق الزوجة المراد التزوج عليها، ولم تطلب التطليق طبقت المحكمة تلقائيا مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد 94 إلى 97 بعده.

و نشير هنا الى أنه في حالة الإذن بالتعدد، لا يتم العقد مع المراد التزوج بها إلا بعد إشعارها من طرف القاضي بأن مريد الزواج بها متزوج بغيرها ورضاها بذلك. و يضمن هذا الإشعار والتعبير عن الرضى في محضر رسمي.

–         على مستوى الواقع :

كما كنا قد أشرنا سابقا فإن تطبيق نصوص هذا القانون تعترضه بعد الصعوبات و الاشكاليات، و اهم هذه الاشكاليات ما تضمنته المادة 16 من المدونة المشار اليها سابقا . فهذه المادة لها علاقة كبيرة بالتعدد من حيث أنها فتحت بابا جديدا لمن سبق أن رفض طلبه القاضي بالتعدد . و لذلك فإن أن الرجل إذا ما قدم طلب الإذن بالتعدد، وتم رفضه من طرف المحكمة ، فقد يلجأ إلى مجامعة امرأة ثانية ، وقد يقتضي الأمر إقامة حفلة يجمع فيها الناس كإشهار الزواج ثم بعدما ينجب منها طفل أو أكثر يصحب زوجته الثانية إلى المحكمة ، من أجل المطالبة بثبوت الزوجية في اطار المادة 16 من هذا القانون ، و باصطحابالشهود الذين حضروا في الحفلة ، الشيء الذي سيضع المحكمة أمام أمر الواقع. ومن أجل مصلحة الطفل فان المحكمة تقر بثبوت الزوجية ، وبالتالي يأذن بالتعدد لهذا الزوج بطريقة غير مباشرة.

 

انتهى.

 


[1] محمد شلتوت : الاسلام عقيدة و شريعة .

[2]منها مثلا : الاتفاقية الدولة للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة سنة1979 . و اتفاقية حقوق الطفل سنة 1989. اتفاقية الرضا بالزواج، و الحد الأدنى للزواج بالإضافة الى العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية لسنة 1966، و الاعلان العالمي لحقوق الانسان سنة 1984.

[3]ذ عمر الأمين : مدونة الأسرة و المستجدات .

[4]"يطلق على هذا القانون اسم مدونة الأسرة، ويشار إليها بعده باسم المدونة".

[5]وفي هذا الصدد صرح وزير العدل المغربي السابق محمد بوزبع قائلا: "إن هذا القانون يعد لبنة جديدة على درب بناء المغرب الحداثي الديمقراطي، الذي يحظى فيه الرجل والمرأة على قدم المساواة بشخصية مستقلة بعد الزواج، ويتمتع كل منهما بحق مواطنة كاملة تنقل إلى أبنائهما أيضا على قدم المساواة". 

[6]"يجب أن تبلغ إلى النيابة العامة الدعاوى الآتية:

1 – القضايا المتعلقة بالنظام العام والدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والهبات والوصايا لفائدة المؤسسات الخيرية وممتلكات الأحباس والأراضي الجماعية؛

2 – القضايا المتعلقة بالأسرة؛…"

 

[7] ينص الفصل 6 من قانون المسطرة المدنية على أنه : " يمكن للنيابة العامة أن تكون طرفا رئيسيا أو أن تتدخل كطرف منضم وتمثل الأغيار في الحالة التي ينص عليها القانون."

[8] أحمد نهيد : تدخل النيابة العامة في ظل مدونة الأسرة .

[9] انظر ذ أحمد نهيد، نفس المصدر ،وقد أحال فيه بهذا الخصوص على : العربي المجبود– مجلة الملحق ـ عدد 3 ص 11 .

[10] أنظر الفصل 2 من القانون73.03 المعدل للتنظيم القضائي للمملكة .

[11] قرار منشور في مجلة المناهج القانونية .عدد11/12،2008 ص 187 .

[12]المادة 82 من القانون المدني المصري .

[13]د عبد الكريم الطالب : الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية .

[14]دراسة حول الأموال المكتسبة خلال فترة الزواج ، منشورة بموقع المفوض القضائي .

[15]ذ عمر الأمين : مدونة الأسرة و المستجدات .

[16] د محمد الكشبور : مفهوم و طبيعة حق الكد و السعاية ، المطبعة والوراقة الوطنية –مراكش -2003   ص،35.

[17]انظر في هذا : دراسة حول الأموال المكتسبة خلال فترة الزواج ،  منشورة بموقع المفوض القضائي .

[18]قرار للمجلس الأعلى عدد44 في الملف الشرعي رقم 46767 ، بتاريخ 28/11/1978 ، و الذي قضى بنقض الحكم الاستئنافي عن محكمة أكادير بتاريخ 12/12/1973.

[19]قرارصادر عن المجلس الاعلى رقم 177   ملف 74469 بتاريخ 12/05/1980 .

[20]ذ خالد كتاري : التطبيق القضائي لمقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة المتعلقة بتوزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين .

[21]انظر في هذا أستاذنا محمد الشافعي : الزواج في مدونة الأسرة .

[22] ذ خالد كتاري : التطبيق القضائي لمقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة المتعلقة بتوزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين.

[23]قرار عدد 492 صادر بتاريخ 20/09/2011.

[24]جاء في قرار لمحكمة النقضعدد 726 صادر بتاريخ 08/06/2010 :
'' ان المحكمة لما قضت بإلحاق نسب الولد بالطاعن بناء على شهادة الشهود الذين شهدوا باشتهار الخطبة بين أسرتي الطرفين ووقوع الحمل أثناء الخطبة وثبوت الحمل منه بمقتضى الخبرة الجينية التي أكدت نسبة المولود له تكون قد طبقت المادة 156 من مدونة الاسؤة التطبيق السليم ''.

[25]قرار عدد 492 صادر بتاريخ 20/09/2011 .

[26] تنص المادة 10 على أنه :"ينعقد الزواج بإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول من الآخر، بألفاظ تفيد معنى الزواج لغة أو عرفا. يصح الإيجاب والقبول من العاجز عن النطق بالكتابة إن كان يكتب، وإلا فبإشارته المفهومة من الطرف الآخر ومن الشاهدين."

[27]انظر على سبيل المثال المواد 5 . 6 . 7 . 8 . 9 .. و22 .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات