تأمينات البناء دراسة في المواد 157-1 إلى 157-25 من مدونة التأمينات المضافة بمقتضى القانون 13-59

مقدمة:

      تمخض عن انتشار الأخطار التي تتزايد يوم بعد يوم في مجال البناء[1]، والتي تتسبب في بعض الأضرار، ظهور عدة مشاكل تتعلق بمسؤولية صاحب الورش وكذلك نظرا لقصور القواعد العامة المتعلقة بالمسؤولية العشرية، الواردة في ظهير الالتزامات و العقود[2] ، وأمام هذا الوضع و ما صاحبه من ارتفاع في حجم الأخطار التي قد يتعرض لها الأغيار وكذلك الأضرار  اللاحقة بالمنشأة، كان لابد للبحث عن وسيلة فعالة للحماية من هذه الأضرار وهو ما حدا بالمشرع المغربي إلى المصادقة على القانون رقم  13.59[3] المتعلق بتغيير و تتميم القانون رقم 17.99 بمثابة  مدونة التأمينات، حيث إن القانون السالف الذكر الجديد أقر إلزامية بعض التأمينات المتعلقة بقطاع البناء مثل "تأمين جميع أخطار الورش" و"تأمين المسؤولية المدنية العشرية".

     كما أن القانون رقم  13.59 المغير و المتمم للقانون رقم 17.99 المتعلق  بمدونة التأمينات،  يلزم صاحب المشروع بأن يتوفر على تأمين يغطي وفق الشروط نفسها مسؤوليته المدنية، نتيجة الأضرار اللاحقة بالأغيار و يلزم المهندسين المعماريين، أو كل شخص اعتباري أبرم مع صاحب الورش عقد إجارة الصنعة، أن يتوفروا على تأمين يغطي مسؤولياتهم المدنية نتيجة الأضرار اللاحقة بالأغيار، أو المنشأة جراء أو بمناسبة الأشغال المنجزة داخل الورش.

     ويهدف القانون رقم 13-59 بصفة عامة إلى مراجعة بعض أحكام مدونة التأمينات، و إعادة النظر في الإطار الاحترازي لنشاط التأمين وتقوية الحكامة الجيدة لدى مقاولات التأمين وإعادة التأمين بما فيها مقاولات التأمين التكافلي[4] و إعادة التأمين التكافلي ،إضافة إلى الرفع من فعاليتها مبرزا أن من بين أهم التغييرات  تتمثل في إرساء مبدأ الملاءة على الأخطار التي تتحملها مقاولات التأمين، و بنشر المعلومات المتعلقة بنشاطها أو تلك المدرجة في قوائمها التركيبية في الجريدة الرسمية الخاصة بالإعلانات القانونية أو جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية، و القانون رقم 13-59، تناول ثلاثة محاور تتعلق بمراجعة بعض أحكام قانون 99-17 ووضع إطار قانوني خاص بالتأمين التكافلي، و إرساء إلزامية بعض التأمينات المتعلقة بالبناء، بحيث أن المشرع المغربي جاء بالقسم الرابع من مدونة التأمينات كمستجد يتعلق بتأمينات البناء، وعليه ستقتصر هذه الدراسة على بسط المواد المنظمة لتأمينات البناء في القانون 13-59 السالف الذكر إذن  ما هي أهم الأحكام التي جاء بها المشرع فيما يتعلق بتأمينات البناء ؟

   لمعالجة هذا الموضوع سنحاول تقسيمه إلى مبحثين نتطرق في المبحث الأول إلى تأمين مخاطر الورش و المبحث الثاني نتطرق فيه إلى تأمين المسؤولية العشرية.

 

 

 

المبحث الأول: تأمين مخاطر الورش

     تنص المادة 175.1 في الفقرة الثالثة " يدعى الضمان المشار إليه في الفقرة الأولى أعلاه "ضمان الأضرار اللاحقة بالمنشأة" والضمان المشار إليه في الفقرة الثانية أعلاه "ضمان المسؤولية المدنية المتعلقة بالورش" ،ويظهر من خلال هذه الفقرة أن معالجة تأمين مخاطر الورش يقتضي التطرق إليه من حيث ضمان الأضرار اللاحقة بالمنشأة (المطلب الاول) ومن حيث ضمان المسؤولية المدنية المتعلقة بالورش (المطلب الثاني).

المطلب الأول: ضمان الأضرار اللاحقة بالمنشأة

    لمعالجة ضمان الاضرار اللاحقة بالمنشأة نتطرق في هذا المطلب إلى إجبارية تأمينات البناء و الاستثناءات الواردة عليها (أولا)، ثم الأحكام الخاصة بعقد التأمين عن البناء(ثانيا)، و كذلك العقوبات في حالة عدم استيفاء إجبارية التأمين (ثالثا).

أولا: إجبارية تأمينات البناء و الاستثناءات الواردة عليها.

     للحديث عن إجبارية تأمينات البناء و الاستثناءات الواردة عليها، يجب التطرق إلى  المادة157.1 التي جاء فيها، "يجب على صاحب المشروع الذي ينجز أو يكلف شخصا آخر بإنجاز أشغال البناء، أن يتوفر على تأمين يغطي طيلة مدة الورش ،الأضرار اللاحقة بالمنشأة"، ويتبين من هذه المادة أن المشرع المغربي ألزم صاحب المشروع الذي ينجز أو يكلف شخصا آخر بإنجاز أشغال البناء بأن يتوفر على تأمين يغطي طيلة مدة الورش، الأضرار اللاحقة بالمنشأة، و نص أيضا المشرع المغربي في المادة157.2من القانون السالف الذكر ،"و تشمل إجبارية التأمين بالنسبة لضمان الأضرار اللاحقة بالمنشأة البناء والمعدات المزمع إدماجها في المنشأة.

     إلا أن المشرع تحدث عن العديد من الاستثناءات الواردة في المادة 157.2 والتي لا تشملها إجبارية التأمينات بالنسبة لضمان الأضرار اللاحقة بالمنشأة وهي كالتالي:

1-الأضرار و الخسائر الناجمة عن الزلازل و الأعاصير و ثوران البراكين و ارتفاع مستوى المياه أو الفيضانات.

2-الأضرار و الخسائر الناجمة عن الحرب الخارجية أو الحرب الأهلية أو الفتن أو الاضطرابات الشعبية أو أعمال الإرهاب أو التخريب.

3-الأضرار الناجمة عن الأخطار الذرية و النووية.

 4-الأضرار الناجمة عن التصدي و الأكسدة و التآكل.

5-الأضرار و الأخطار الناجمة عن الإصلاحات المؤقتة التي لم يوافق المؤمن عليها

6-الخصاص المعاين أثناء جرد مواد أو معدات البناء غير الناتج عن استعمال السرقة بغير الكسر

7-الأضرار و الخسائر الناجمة عن عاصفة أو المحدثة بفعل المياه المترتبة عن العاصفة

     يلاحظ أنه بالإضافة إلى الاستثناءات التي جاءت في المادة 157.2 :"يمكن أن ينص في عقد التأمين على استثناءات أخرى من الضمان تحدد قائمتها بنص تنظيمي، باقتراح من الهيئة" كما جاء في المادة 157.3 بأنه "يمكن لعقد التأمين أن يتضمن سقفا لضمان الأضرار اللاحقة بالمنشأة، و يحدد بنص تنظيمي باقتراح من الهيئة الحد الأدنى لهذا السقف، ولا سيما حسب مبلغ أشغال البناء و طبيعة المنشأة و الاستعمال المعدة له"

"يمكن أن يتضمن عقد التأمين سقفا لضمان الأضرار الملحقة بالمنشأة، خلوص التأمين، و تحدد الإدارة باقتراح من الهيئة شروط تحديد خلوص التأمين[5]".

        وعليه فإن هذا النوع من التأمين له أهمية مزدوجة بحيث أنه يجنب المؤمن له دفع مبالغ كبيرة قد يحكم بها عليه، ومن جهة ثانية يوفر للمستفيد وهو المضرور و الاجنبي عن عقد التأمين، تعويضا مضمونا فيتجنب بهذا حالة إعسار المسؤول، فمؤسسة التأمين أو المؤمن يفترض فيهما اليسار[6].

ثانيا : أحكام خاصة بعقد التأمين عن البناء

      جاء في المادة 157.7"مع مراعاة المقتضيات المنصوص عليها في الكتاب الأول من مدونة التأمينات، و في هذا الباب المتعلق بتأمينات البناء يعد باطلا وعديم الأثر كل شرط مضمن في عقد التأمين يقلص أو يرتب عنه تقليص نطاق تأمين مخاطر الورش، لمدة تساوي مدة الورش كما تم تحديدها في هذا الباب.

     نلاحظ من هذه المادة أن التأمين عن بعض الأضرار الناتجة عن البناء، أصبح من النظام العام، حيث إن المشرع المغربي أكد على أنه يعد باطلا وعديم الأثر كل شرط مضمن في عقد التأمين يقلص أو يرتب عنه تقليص نطاق تأمين مخاطر الورش، لمدة تساوي مدة الورش كما تم تحديدها في الباب الأول من القسم الرابع، الذي تمم مدونة التأمينات المغربية و المتعلق بتأمينات البناء، بمقتضى القانون رقم 13.59 ،وفي هذا الصدد جاء في المادة 157.8 على أنه "يجب أن يكتتب عقد التأمين الخاص بمخاطر الورش لمدة تساوي مدة الورش"

      و في حالة  توقيف أو فسخ عقد تأمين مخاطر الورش لمدة تساوي مدة الورش، يجب على المؤمن تبليغ الإدارة بذلك بواسطة رسالة مضمونة داخل أجل 30 يوم من تاريخ هذا التوقيف أو الفسخ، لأجل التأكد من استيفاء إلزامية التأمين المشار إليها في المادة 157-1" .

     وجاء في المادة 157.20"يمكن أن ينص عقد تأمين مخاطر الورش و عقد تأمين المسؤولية المدنية العشرية على شروط متعلقة بسقوط الحق في التعويض، غير أنه لا يمكن الاحتجاج بسقوط الحق في التعويض تجاه الأغيار أو ذوي حقوقهم، و لا اتجاه صاحب المشروع فيما يخص ضمان المشروع و فيما يخص ضمان المسؤولية المدنية المتعلقة بالورش".

"في هذه الحالة يقوم المؤمن بتسديد التعويض لحساب المسؤول و يمكنه أن يرفع ضده دعوى استرجاع جميع المبالغ التي دفعها عوضا عنه ".

"غير أنه يمكن الاحتجاج اتجاه الضحايا، أو ذوي حقوقهم بسقوط الحق في التعويض المترتب عن التوقيف القانوني للضمان بسبب عدم تسديد قسط أو اشتراك التأمين".

      وفي ما يخص عقد تأمين المسؤولية العشرية تطرق المشرع المغربي في المادة 157.12 من قانون 13-59 السالف الذكر إلى ما يلي، "يمكن لعقد تأمين المسؤولية المدنية العشرية أن يتضمن سقفا للضمان، و يحدد بنص تنظيمي باقتراح من الهيئة " الحد الأدنى لهذا السقف ولا سيما حسب مبلغ أشغال البناء و طبيعة المنشأة أو الاستعمال المعدة له".

"يمكن أن يتضمن عقد تأمين المسؤولية المدنية العشرية أيضا خلوص التأمين و تحدد الإدارة باقتراح من الهيئة شروط تحديد خلوص التأمين، و لا يمكن بأي حال من الأحوال بخلوص التأمين تجاه المستفيدين من التعويضات"، و جاء أيضا في المادة 157.13"بالرغم من كل شرط مخالف وارد في العقد يعتبر عقد تأمين المسؤولية المدنية العشرية متضمنا لشرط يبقى على الضمان، لنفس مدة المسؤولية المدنية المنصوص عليها في الفصل 769 من قانون الالتزامات و العقود".

    وفي حالة توقيف أو فسخ عقد التأمين المشار إليه في الفقرة الأولى من المادة 13-157"يجب على المؤمن تبليغ الإدارة بذلك بواسطة رسالة مضمونة داخل أجل 30) يوم من تاريخ هذا التوقيف، أو الفسخ لأجل التأكد من استيفاء إلزامية التأمين المشار إليها في المادة 10-157، كما جاء في المادة 157.14"ومع مراعاة  المقتضيات المنصوص عليها في الكتاب الأول من مدونة التأمينات، يعد باطلا وكل شرط مخالف مضمن في عقد التأمين من المسؤولية المدنية العشرية، يقلص أو يترتب عنه تقليص نطاق الضمان كما تم تحديده في الباب المتعلق بتأمينات البناء" .      

ثالثا: العقوبات المقررة في حالة عدم استيفاء صاحب المشروع لإجبارية التأمين المنصوص عليها في المادة 157.1

     في ما يتعلق بالعقوبات المقررة عن عدم استيفاء إجبارية التأمين الواردة في المادة 157.1 جاء في المادة 157.9 مايلي:

 "يعاقب بغرامة تساوي ستة (6)دراهم مضروبة في عدد الأمتار المربعة للمساحة المغطاة المحددة في رخصة البناء، كل صاحب مشروع لم يستوف إجبارية التأمين المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 157-1، و لا يمكن أن تطبق هذه الغرامة إلا مرة واحدة بالنسبة لنفس المشروع".

   نلاحظ أن المشرع المغربي حسب المادة 157.9 اكتفى بالعقوبة المالية فقط، بالنسبة لصاحب المشروع الذي لم يستوف إجبارية التأمين المنصوص عليها سالفا في المادة 157.1[7].

المطلب الثاني:ضمان المسؤولية المدنية المتعلقة بالورش

       نتطرق في هذا المطلب إلى نطاق إجبارية التأمين بالنسبة لضمان المسؤولية المدنية المتعلقة بالورش(أولا)، ثم الأحكام الخاصة بمبلغ ضمان المسؤولية المدنية المتعلقة بالورش (ثانيا)، وكذلك العقوبات المقررة في حالة عدم استيفاء إجبارية التأمين عن المسؤولية المدنية لصاحب الورش(ثالثا).

      قبل الحديث عن ضمان المسؤولية المدنية المتعلقة بالورش وجب التذكير بمقتضيات المادة 157-1 التي جاء فيها أنه: "يجب على المهندس المعماري و المهندس و كل شخص ذاتي أو اعتباري أبرم مع صاحب المشروع المذكور عقد إجارة الصنعة[8] ،حسب مدلول الفقرة الثانية من الفصل 723 من ظهير الالتزامات والعقود  المغربي، أو عقد تقديم خدمة ما عدا عقد الشغل، أن يتوفروا على تأمين أن يغطي طيلة مدة الورش مسؤوليتهم المدنية نتيجة الأضرار اللاحقة بالأغيار، أو بالمنشأة من جراء أو بمناسبة الأشغال المنجزة داخل الورش، وذلك مع مراعاة الفقرة الأولى من المادة 39[9] من قانون 17-99 ، و يجب على صاحب المشروع أن يتوفر كذلك على تأمين يغطي وفق الشروط نفسها مسؤوليته المدنية نتيجة الأضرار اللاحقة بالأغيار"

     و بالرغم من المقتضيات العامة المتعلقة بالمسؤولية التقصيرية عن الأضرار، التي يتسبب فيها سقوط البناء[10] من أبرز حالات المسؤولية الموضوعية التي خصتها معظم التشريعات المدنية المعاصرة بأحكام مستقلة، ومرد هذا يرجع بالدرجة الأولى إلى التطور الهائل الذي عرفه ميدان البناء، الذي أدى بدوره إلى تزايد الأضرار الناتجة عن انهيار المباني، سواء كانت هذه الأخيرة مبنية بالفعل أو كانت في طور البناء إذ أن مخاطر البناء لا تقتصر على نوع معين من هذه البناءات دون غيرها[11].

     و أمام تزايد مخاطر البناء في الوقت الحالي، نلاحظ أن المشرع المغربي أحسن صنعا حينما تدخل في قانون 13-59 من أجل فرض إجبارية التأمين عن العديد من المخاطر الناتجة عن عملية البناء، وفق معايير محددة في القسم الرابع المتمم لمدونة التأمينات المغربية والمتعلق بتأمينات البناء.

أولا : نطاق إجبارية التأمين بالنسبة لضمان المسؤولية المدنية المتعلقة بالورش

       نص المشرع المغربي في المادة 157.4 على مايلي:

 "تشمل إجبارية التأمين بالنسبة لضمان المسؤولية المدنية المتعلقة بالورش التعويض عن الأضرار اللاحقة بكل شخص باستثناء:

1-الأضرار المترتبة عن خصائص التربة إذا لم يتم إنجاز دراسة التربة، قبل بدء الأشغال أو نتجت هذه الأضرار عن عدم احترام التوصيات الواردة في الدراسة المذكورة .

2-الأضرار الناجمة عن اهتزازات، أو إزالة أو إضعاف ركائز دعم منشآت مجاورة للمنشأة المؤمن عليها المتألفة من خمسة طوابق أو أكثر و يوجد بها طابق تحت الأرضية يكون مستواه أكثر انخفاض من مستوى الطوابق تحت أرضية للمنشآت المجاورة، إذا لم يتم إنجاز دراسة الجوار أو إذا كانت هذه الأضرار ناتجة عن عدم احترام توصيات هذه الدراسة.

3-الأضرار التي تسببت فيها عربات خاضعة لإجبارية التأمين المنصوص عليها في المادة 120 ما عدا الأضرار:

-التي نتجت عن تشغيل الجفان المتحركة و الرافعات و غيرها من الآلات المجهزة بها العربة مثبتة للقيام بأشغال داخل الورش.

-التي تسببت فيها كل عربة صنعت أو صنعت أو هيئت خصيصا لإنجاز الأشغال داخل الورش وذلك أثناء استعمالها للقيام بهذه الأشغال.

      وتجدر الإشارة إلى أن الأضرار التي تتسبب فيها العربات الخاضعة لإجبارية التأمين حسب مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 120 الواردة في مدونة التأمينات، و التي استثنها المشرع المغربي من إجبارية التأمين بالنسبة لضمان المسؤولية المدنية المتعلقة بالورش، هي الأضرار البدنية أو المادية اللاحقة بالأغيار التي تتسبب فيها عربات ذات محرك وغير مرتبطة بسكة حديدية، أو بواسطة مقطوراتها أو شبه مقطوراتها، كما يجب على أي شخص طبيعي أو معنوي يمكن أن تثار مسؤوليته المدنية بسببها، أن يغطي هذه المسؤولية بعقد تأمين مبرم مع مقاولة للتأمين و إعادة التأمين.

ثانيا: أحكام خاصة بمبلغ ضمان المسؤولية المدنية المتعلقة بالورش

      في ما يتعلق بمبلغ ضمان المسؤولية المدنية المتعلقة بالورش جاء في المادة 157-6 أنه:" لا يمكن أن يقل مبلغ ضمان المسؤولية المدنية المتعلقة بالورش حسب كل ورش و كل واقعة عن مبلغ يتراوح بين أربعة ملايين (4000000) درهم و أربعين مليون (40.000.000) درهم، و تحدد بنص تنظيمي باقتراح من الهيئة كيفية تحديد المبلغ الأدنى لهذا الضمان".

"يمكن أن يتضمن ضمان المسؤولية المدنية المتعلقة بالورش خلوص التأمين و تحدد الإدارة باقتراح من الهيئة شروط تحديد خلوص التأمين و لا يمكن الاحتجاج بأي حال من الأحوال بخلوص التأمين تجاه صاحب المشروع فيما يتعلق بالأضرار اللاحقة بالمنشأة ".

     والملاحظ أن كيفية تحديد المبلغ الأدنى للضمان المنصوص عليه أعلاه،  تبقى من مهام الهيئة المكلفة بالتأمين بواسطة نص تنظيمي و باقتراح منها.

ثالثا: العقوبات المقررة في حالة عدم استيفاء إجبارية التأمين عن المسؤولية المدنية المترتبة طيلة مدة الورش

     فيما يخص العقوبات المقررة في حالة عدم استيفاء إجبارية التأمين عن المسؤولية المدنية لصاحب الورش جاء في المادة157.9 "يعاقب بغرامة من خمسة آلاف  (5000 )درهم إلى مائة ألف (100.000) درهم كل شخص خاضع لإجبارية التأمين المشار إليها في الفقرة الثانية من المادة 157-1 إن لم يستوف هذه الإجبارية، و لا يمكن أن تطبق هذه الغرامة إلا مرة واحدة على نفس الشخص بالنسبة لنفس الورش".

     فيما يتعلق بالأشخاص المسؤولين حسب الفقرة الثانية من المادة 1-157 نلاحظ أن المشرع المغربي "أوجب على المهندس المعماري و المهندس وكذا كل شخص ذاتي أو اعتباري أبرم مع صاحب المشروع عقد إجارة الصنعة أو عقد تقديم خدمة، أن يتوفروا على تأمين يغطي طيلة مدة الورش مسؤوليتهم المدنية نتيجة الأضرار اللاحقة بالأغيار"،" كما أوجب على صاحب المشروع أن يتوفر كذلك على تأمين يغطي مسؤوليته المدنية نتيجة الأضرار اللاحقة بالأغيار."

المبحث الثاني: تأمين المسؤولية المدنية العشرية

      نتطرق في هذا المبحث الى المقتضيات التي جاء بها المشرع المغربي في قانون 13-59 ، المتعلقة بالمسؤولية المدنية العشرية، حيث سنتناول في في المطلب الأول (مجال إجبارية التأمين عن المسؤولية العشرية من)ثم نعالج في المطلب الثاني (نطاق إجبارية التأمين الواردة في المادة 157-1 والمادة 157-10 )

المطلب الأول: مجال إجبارية التأمين عن المسؤولية العشرية

     نتطرق في هذا المطلب  إلى مجال إجبارية التأمين عن المسؤولية العشرية (أولا)، ثم نتطرق إلى الجزاءات الواردة عن عدم استيفاء إجبارية التأمين المتعلقة بالمسؤولية المدنية العشرية (ثانيا).

أولا: نطاق إجبارية التأمين عن المسؤولية المدنية العشرية

     حسب مقتضيات المادة 157-10، "يجب على كل شخص ذاتي أو اعتباري يمكن أن تتار مسؤوليته المدنية العشرية بموجب الفصل  من 769 ظهيرالالتزامات والعقود  أن يغطي هذه المسؤولية بعقد تأمين" .من خلال هذه المادة نلاحظ أن فترة التغطية تستمر لتشمل كذلك مدة الضمان المنصوص عليها في المادة أعلاه من قانون 13.59 المغير والمتمم لقانون 99.17 المتعلق بمدونة التأمينات و الذي يحيل على المقتضيات العامة الواردة في قانون الالتزامات والعقود المغربي وهي عشر سنوات من تاريخ تسليم المالك للبناء، والتسليم يبدأ من اللحظة التي يعلن فيها المالك قبوله بدون تحفظ لأعمال البناء.

      و الملاحظ أن الاشخاص المسؤولين حسب الفصل [12]769 من قانون الالتزامات و العقود المغربي هم كالتالي:

"المهندس المعماري أو المهندس و المقاول المكلفان مباشرة من رب العمل"

     والتأمين من المسؤولية الذي يقوم على تأمين المؤمن له من الأضرار التي تلحقه في ذمته المالية، نتيجة مطالبة الغير له بالتعويض أي ضد رجوع الغير عليه بسبب أضرار تسبب له فيها بخطأ منه، وباعتباره تأمينا تعويضيا فإن الهدف منه هو أن يقوم المؤمن بتغطية التكاليف الناتجة عن تلك المطالبة، ومن هنا فإن الخطر الذي يغطيه هذا التأمين ليس هو الضرر اللاحق بالغير بل الخسارة اللاحقة بالذمة المالية للمؤمن له نتيجة مطالبته بالتعويض عن ذلك الضرر، و من ثم فإن الأصل أن المؤمن لا يعوض الضحية، ولكن يعوض المؤمن له ،إلا أن المشرع المغربي أعطى للمضرور بمقتضى المادة 61[13] من مدونة التأمينات المغربية الحق في إقامة دعوى مباشرة يمارسها ضد المؤمن وهو نفس ما قرره في حوادث السير "المادة 129" من نفس المدونة [14].

      مما سبق نستنتج من خلال المقتضيات الجديدة المتعلقة بتأمينات البناء أن التأمين من المسؤولية يفترض وجود ثلاثة أطراف،  المؤمن والمؤمن له و الغير.

      وتجدر الاشارة أن المقصود بالغير الذي يستفاد من المقتضيات المتعلقة بالتأمين عن البناء في ما يتعلق بضمان المسؤولية العشرية كل شخص  أجنبي عن أعمال البناء وليس طرفا في العقد الذي يربط أطراف العملية ( صاحب المشروع و المقاول و المهندس)، ولا ترتبط بأي من هؤلاء رابطة قانونية صاحب المشروع والمقاول و المهندس، باي من هؤلاء برابطة قانونية[15] .

     وعلى هذا لا يعتبر من الغير ولا يستفيد من التأمين أجراء أو مأموري صاحب المشروع، و المهندس و المهندس المعماري، و كل شخص متدخل في الورش أبرم مع صاحب المشروع عقد إجارة الصنعة أو عقد تقديم خدمة ماعدا عقد الشغل، وكذا المتناولين المتدخلين في الورش، بالنسبة للأضرار البدنية

      لأنهم يرتبطون مع صاحب المشروع او المهندس او المهندس المعماري وكل شخص متدخل في الورش بعقود عمل، ربما لأنهم يستفيدون من التأمينات الاجتماعية وما تتضمنه من تأمينات إصابات العمل. و لتأكيد ذلك قرر المشرع المغربي في المادة 5-157 أنه "يراد بالأغيار المشار إليهم في الفقرة الأولى من المادة 1-157 كل شخص باستثناء

1- صاحب المشروع

2- المهندس و المهندس المعماري و كل شخص متدخل في الورش أبرم مع صاحب المشروع عقد إجارة الصنعة أو عقد تقديم خدمة ماعدا عقد الشغل وكذا المتناولين المتدخلين في الورش.

3- الممثلين القانونيين للأشخاص الاعتباريين المشار إليهم في البندين 1و2 من هذه المادة.

4- أجراء أو مأموري الأشخاص المشار إليهم في البندين 1و2 من هذه المادة بالنسبة للأضرار البدنية وذلك أثناء مزاولة مهامهم.

     وجاء في المادة 157.11 "تشمل إجبارية تأمين المسؤولية المدنية العشرية التعويض عن جميع الأضرار اللاحقة بالمنشأة باستثناء :

-الأضرار و الخسائر الناجمة عن الحرب الخارجية أو الحرب الأهلية أو الفتن والاضطرابات الشعبية وإعمال الإرهاب و التخريب .

-الأضرار و الخسائر الناجمة عن عدم مراعاة التخفيضات ذات الطابع التقني الصادرة عن مكتب المراقبة و التي تم تبليغها بصفة قانونية غلى صاحب المشروع في حالة ما إذا لم يتم رفع تلك التحفظات.

"يمكن أن ينص عقد التأمين على استثناءات أخرى من الضمان، تحدد قائمتها بنص تنظيمي باقتراح من الهيئة"

      وأكدت  المادة 157.15من قانون 59.13 المغير و المتمم لقانون 17.99 على أنه  " يجب أن يرفق كل طلب رخصة سكن، أو شهادة مطابقة يخص منشأة تشملها إجبارية تأمين المسؤولية المدنية العشرية، بشهادة تأمين مؤرخة بأقل من ثلاثة أشهر مسلمة من طرف مقاولة للتأمين، و إعادة التأمين يفترض منها أن إجبارية التأمين قد استوفيت .

      عند عدم تقديم شهادة التأمين السالفة الذكر يحرر رئيس مجلس الجماعة محضرا بذلك، و يحيله إلى وكيل المك المختص لاتخاذ ما يراه ملائما بشأنه، و لا سيما بمباشرة جميع الإجراءات الضرورية للبحث عن مرتكبي المخالفات لأحكام هذا القسم ومتابعتهم.

     يلاحظ من هذه المادة أن تسليم رخصة السكن أو شهادة المطابقة، أصبح رهين بأن يكون طلب هذه الرخصة مرفوقا بشهادة تأمين، مؤرخة بأقل من ثلاثة أشهر مسلمة من طرف مقاولة للتأمين، و إعادة التأمين يفترض منها أن إجبارية التأمين قد استوفيت بالنسبة للمنشآت المتطلب فيها إجبارية التأمين، وينتج عن عدم تقديم شهادة التأمين مباشرة جميع الإجراءات الضرورية للبحث عن مرتكبي المخالفات لأحكام القسم الرابع المتعلق بمدونة التأمينات،  وكل هذا بعد اطلاع رئيس مجلس الجماعة وتحريره محضرا يوجهه بعد ذلك لوكيل الملك المختص، لاتخاذ ما يراه ملائما بشأنه.

ثانيا: الجزاءات الواردة عن عدم استيفاء الاجبارية المتعلقة بالتأمين عن المسؤولية المدنية العشرية

      للحديث عن العقوبات المقررة عن عدم استيفاء إجبارية التأمين المتعلقة بالتأمين عن المسؤولية المدنية العشرية  نستحضر في هذا الصدد مقتضيات المادة 157.16 التي تنص على أنه،  "يعاقب بغرامة من 10000 درهم إلى مائة ألف 100000 درهم كل شخص خاضع لإجبارية تأمين المسؤولية المدنية العشرية ما لم يستوف هذه الإجبارية، و لا يمكن  أن تطبق هذه الغرامة إلا مرة واحدة على نفس الشخص بالنسبة لنفس المنشأة، وجاء في المادة 157.17"و يجب أن يتضمن كل عقد نقل ملكية أو انتفاع من منشأة تشملها إجبارية تأمين المسؤولية المدنية العشرية، أبرم قبل انتهاء أجل العشر سنوات المنصوص عليها في الفصل 769 من الظهير الشريف بمثابة قانون الالتزامات و العقود الإشارة إلى وجود أو غياب هذا التامين".

         من الملاحظ أن المشرع المغربي تشدد في ما يخص إجبارية التأمين عن المسؤولية المدنية العشرية[16]،عن طريق فرض عقوبات مالية على كل شخص خاضع لإجبارية تأمين المسؤولية المدنية العشرية ما لم يستوف هذه الإجبارية.

المطلب الثاني: نطاق إجبارية التأمين الواردة في المادة 157-1 والمادة 157-10

       نتطرق في هذا المطلب إلى إجبارية التأمين الواردة في المادة 157-18 (أولا)و إجبارية التأمين المتعلقة بالتأمين عن البناء و التأمين عن المسؤولية العشرية في المادة 157-18 (ثانيا)و التزامات صاحب المشروع (ثالثا).

أولا: نطاق إجبارية التأمين الواردة في المادة 18-157  

      جاء في المادة 157.18" تطبق إجبارية التأمينات المنصوص عليها في المادتين 157.1 و 157.10 أعلاه على كل بناء مخصص":

1-للسكن عندما يتألف هذا البناء من أزيد من ثلاثة طوابق أو عندما تفوق مساحته الإجمالية المغطاة 800 متر مربع.

2- للسكن و في نفس الوقت لواحد أو أكثر من الاستعمالات المشار إليها في البنود من 3 إلى 7 من هذه الفقرة عندما يتألف هذا البناء من أكثر من ثلاث طوابق أو عندما تفوق مساحته الإجمالية 800 متر مربع، أو عندما تفوق المساحات المغطاة المخصصة للاستعمالات المشار إليها في البنود من 3 إلى 7 من هذه الفقرة 400 متر مربع.

3- لغرض فندقي أو للإيواء أو مركز للاصطياف.

4- لغرض صناعي أو تجاري أو حرفي أو للمكاتب أو للخدمات أو كمرابد للسيارات.

5- لإقامة الشعائر الدينية أو لإقامة المؤتمرات أو كمؤسسة تقدم خدمات طبية أو شبه طبية أو كمؤسسة تعليمية أو كمؤسسة ذات طابع ثقافي أو اجتماعي.

6- لأنشطة رياضية.

7- كمدرجات أو منصات نهائية لملعب باستثناء بناء بالهياكل المعدنية ذي طابع مؤقت.

ثانيا: الاستثناءات الواردة على إجبارية التأمين المتعلقة بالتأمين عن البناء و التأمين عن المسؤولية العشرية[17] في المادة 157-18

     جاء في الفقرة الثانية من المادة 157.18 ما يلي "لا تطبق إجبارية التأمينات السالفة الذكر فيما يخص المباني السالفة الذكر المعدة لواحد أو أكثر من الاستعمالات المشار إليها في البنود من 3 إلى 7 من المادة 157-18 إلا عندما تفوق المساحة المغطاة 400 متر مربع.

     بغض النظر عن الشروط المتعلقة بالمساحة و عدد الطوابق المنصوص عليها، تطبق إجبارية التأمينات على كل ورش يخص إنشاء عدة مبان مسلمة عنها رخصة بناء واحدة و مخصصة لواحد أو أكثر من الاستعمالات المشار إليها في البنود من 1 إلى 7 من المادة 157-18 ، وجاء أيضا في المادة 157.19 "لا تطبق إجبارية التأمينات المنصوص عليها في المادة 157-18 "

1-كل منشأة تشيد لصالح الدولة أو الجماعات الترابية

2- المنشآت البحرية و النهرية التي تشيد في البحيرات

3- تجهيزات البنيات التحتية و المنشآت الفنية أو منشآت الهندسة المدنية و لاسيما الطرق و الطرق السيارة و القناطر و السدود و الحواجز و مستودعات و خزانات المياه.

4- منشآت البنيات التحتية للطرق و الموانئ البحرية والجوية و مهابط المروحيات و السكك الحديدية و شبكات الطرق و منشآت مرور الراجلين، و منشآت المواصلات السلكية و اللاسلكية و المنشآت تحت الأرضية و كذا منشآت نقل و إنتاج و تخزين وتوزيع الطاقة.

5- كل تغيير مدخل على المباني القائمة:

علاوة على ذلك لا تطبق إجبارية تأمين المسؤولية المدنية العشرية المنصوص عليها في المادة 157-10 أعلاه على:

6-المنشآت التي لا تتوفر على هيكل حامل من الخرسانة و/أو من الخرسانة المسلحة و/أو من الخرسانة المسلحة المعدة بالمعمل و/أو من الحديد الصلب و/أو مبنى بالحجارة.

7– مخازن الحبوب و المواد الأولية ومحطات معالجة المياه العدمة و محطات الطاقة الريحية و المصانع الكيميائية و البيتروكيميائية.

    يستفاد من المادة أعلاه، تم استثناء المنشآت التي لا تخضع لإجبارية  تأمين المسؤولية العشريّة  بمقتضى  القانون 13.59، و على هذا الأساس فإن المنشآت التي لم يتم استثناؤها  أعلاه، تبقى خاضعة لإجبارية  التأمين العشري، فالتأمين  ليس مرتبطا بحجم المشروع أو بكلفته مثلما يتراءى للبعض بل مرتبطا بما نص عليه القانون.

     و حسب المقتضيات القانونية نلاحظ، أنه تعفى من إجبارية التأمين، كل منشأة تشيد لصالح الدولة أو الجماعات الترابية، والمنشآت البحرية والنهرية، التي تشيد في البحيرات، وتجهيزات البنيات التحتية والمنشآت الفنية أو منشآت الهندسة المدنية، لاسيما الطرق، والطرق السيارة، والقناطر، والسدود، والحواجز، ومستودعات وخزانات المياه، ومنشآت البنيات التحتية للطرق، والموانئ البحرية والجوية، ومهابط المروحيات، والسكك الحديدية، وشبكات الطرق، ومنشآت مرور الراجلين، ومنشآت المواصلات السلكية واللاسلكية والمنشآت تحت الأرضية، وكذا منشآت نقل وإنتاج وتخزين وتوزيع الطاقة، وكل تغيير مدخل على المباني القائمة.

ثالثا: التزامات صاحب المشروع:

     في ما يخص التزامات صاحب المشروع وحسب مقتضيات المادة 21-157 أنه "يمكن لصاحب المشروع الذي ينجز أو يكلف "شخصا آخر بإنجاز أشغال بناء متعلقة بمنشأة تشملها إجبارية التأمين المنصوص عليها في المادتين 157-1 و 157-10 أعلاه، إما أن يلزم كل شخص خاضع لهذه الإجبارية يقوم بأشغال داخل الورش بأن يقدم له شهادة أو شهادتي التأمين التي يفترض منها الإجبارية المذكورة قد استوفيت وذلك تحت طائلة فسخ العقد المبرم مع الشخص المذكور، و إما أن يكتتب لحساب هذا الشخص عقد أو عقدي التأمينات المشار إليها في المادتين 157-1 و157-10 أعلاه وفي هذه الحالة يمكن له أن يرفع "ضد الشخص المعني دعوى استرجاع قسط التأمين، الذي دفعه لحسابه بموجب العقد السالف الذكر".

     من خلال مقتضيات هذه المادة نلاحظ أن المشرع المغربي أعطى لصاحب المشروع مكنتين وله الاختيار بينهما كما يلي:

1-إما أن يلزم كل شخص خاضع لهذه الإجبارية يقوم بأشغال داخل الورش، بأن يقدم له شهادة أو شهادتي التأمين التي يفترض منها الإجبارية المذكورة قد استوفيت، وذلك تحت طائلة فسخ العقد المبرم مع الشخص المذكور

2-و إما أن يكتتب لحساب هذا الشخص عقد أو عقدي التأمينات المشار إليها في المادتين 157-1 و157-10.

   وفي  الحالة الأخيرة يمكن لصاحب المشروع أن يرفع "ضد الشخص المعني دعوى استرجاع قسط التأمين الذي دفعه لحسابه بموجب العقد الذي اكتتبه .

     وجاء أيضا في المادة 157-22 ما يلي: "يجب على صاحب المشروع أو أي شخص مفوض من لدنه لهذا الغرض أن يقدم شهادات تأمين مسلمة من مقاولة للتأمين و إعادة التأمين يفترض منها أن إجبارية التأمينات المنصوص عليها في المادتين 157-1 و 157-10 أعلاه قد استوفيت إلى الأعوان المكلفين بمعاينة المخالفات للنصوص التشريعية و التنظيمية المتعلقة بالتعمير، و الذين يتحققون من استيفاء إجبارية التأمينات المذكورة أعلاه.

"يحرر العون الذي عاين مخالفة عدم تقديم إحدى شهادات التأمين المذكورة أو عدم استيفاء إجبارية أحد التأمينات السالفة الذكر محضرا بذلك طبقا لأحكام الفصل 24 من قانون المسطرة الجنائية و يقوم بإرساله إلى وكيل الملك المختص داخل أجل لا يتعدى 3 أيام ابتداءا من تاريخ معاينة المخالفة.

"ترسل نسخة من محضر المخالفة إلى رئيس مجلس الجماعة و إلى المخالف".

فيما يتعلق بالمحضر الذي ينجزه العون الذي عاين المخالفة المنصوص عليها أعلاه، يجب أن يحرر طبق لأحكام الفصل 24 من قانون المسطرة الجنائية[18].

    وفي إطار العقوبات المتعلقة بصاحب المشروع في حالة عدم تمكنه من تقديم إحدى شهادات التأمين المنصوص عليها في هذا القسم المتعلق بتأمينات البناء، جاء في المادة 23-157 " يعاقب بغرامة من 500 درهم إلى 1000 درهم كل صاحب مشروع لم يتمكن من تقديم إحدى شهادات التأمين المنصوص عليها في المادة 22-157 أعلاه" كما جاء في المادة 157.24" تلزم مقاولات التأمين وإعادة التأمين المعتمدة لمزاولة تأمينات البناء، بقبول ضمان الأخطار المشار إليها  في المادتين 1-157 و 10-157 أعلاه"، وجاء أيضا في المادة 157.25 "يمكن لكل شخص خاضع لإجبارية التأمينات المنصوص عليها في المادتين 1-157 و 10-157 أعلاه قوبل طلب تأمينه بالرفض من طرف مقاولة التأمين و إعادة التامين معتمدة لمزاولة "عمليات تأمينات البناء، أن يعرض الأمر على الهيئة التي تحدد مبلغ القسط الذي تلزم مقاولة التأمين وإعادة التأمين بأن تضمن مقابله "الخطر المقترح عليها."

 

 

 

 

 

 خاتمة:

    حاول المشرع المغربي من خلال هذه المقتضيات الجديدة الواردة في القانون رقم 13-59 المغير والمتمم للقانون رقم 17-99 المتعلق بمدونة التأمينات المغربية، التصدي لمشكل الأضرار التي تصيب الأغيار من خلال وضع نظام خاص بالتأمينات عن البناء، يتلاءم مع طبيعة الأضرار اللاحقة بالمنشأة وكذا ضمان المسؤولية المدنية العشرية، فيما يخص صاحب المشروع الذي ينجز أو يكلف شخصا آخر بإنجاز أشغال البناء، تأمين يغطي طيلة مدة الورش الأضرار اللاحقة بالمنشأة، بالإضافة إلى المهندسين المعماريين وكذا المهندس والمقاول، وكذا كل شخص ذاتي أو اعتباري أبرم مع صاحب المشروع المذكور عقد إجارة الصنعة ،أو عقد تقديم خدمة ما عدا عقد الشغل، ألزمهم المشرع  بتأمين يغطي طيلة مدة الورش مسؤوليتهم المدنية نتيجة الأضرار اللاحقة بالأغيار  أو اللاحقة بالمنشأة، جراء أو بمناسبة الأشغال المنجزة داخل الورش.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع المعتمدة

1- فؤاد معلال: " الوسيط في قانون التأمين دراسة تحليلية على ضوء مدونة التأمين المغربية الجديدة" دار أبي رقراق للطباعة والنشر ،الطبعة الأولى 2011 .

2- عبد القادر العرعاري:"مصادر الالتزام ،الكتاب الثاني، المسؤولية التقصيرية" مكتبة دار الأمان بالرباط الطبعة الثالثة  2014 .

3- جعيجع سامي: التأمين من مخاطر البناء، مذكرة لنيل شهادة الماجيستر في القانون، فرع القانون العقاري، جامعة الجزائر كلية الحقوق، السنة الجامعية ، 2014-2015

4- بلعقون محمد الصالح: المسؤولية العشرية للمتدخلين في عملية البناء ، أحكامها و إلزامية التامين منها ، مذكرة لنيل شهادة الماجستير فرع القانون العقاري، جامعة الجزائر 1 كلية الحقوق بتاريخ 05-02-2015

 5- محمد حسين منصور: "المسؤولية المعمارية من حوادث وانهيار المباني أثناء و بعد التشييد ، والتأمين الإجباري منها، توزيع منشأة المعارف بالإسكندرية ،عدم ذكر تاريخ الطبعة.

6- ظهير شريف رقم 1.16.129 صادر في 21 من ذي القعدة 1437 (25 أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 59.13 القاضي بتغيير و تتميم القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات ،منشور بالجريدة الرسمية عدد 6501 بتاريخ 17 دو الحجة الموافق ل 19 سبتمبر 2016.ص 6649.

7- ظهير الالتزامات والعقود المغربي.

8- قانون المسطرة الجنائية المغربي.

9- قانون 25-90 المتعلق بالتجزءات العقارية و المجموعات السكنية وتقسيم العقارات.

 


[1]  البناء بمفهومه الواسع هو كل المنشآت التي تقام وتتصل اتصالا قارا ، وهي قد تتمثل في المباني أي ما يقيمه الإنسان ليتحرك بداخله و تقدم له نوعا من الحماية أو المأوى، وهذا يشمل كل المباني بغض النظر عن الغرض المخصصة له ،(سكن، استغلال زراعي أو صناعي) أو المكان الموجودة به (الريف أو المدينة) أو الشكل الذي تتخذه (منازل، فيلات، عمارات، منصات ثقافية، رياضية، أسواق مغطاة )، ويدخل تحت مفهوم البناء كذلك المنشآت  الثابتة الأخرى كالسدود والقناطر والمجاري والأنفاق.

أورد هذا التعريف محمد حسين منصور "المسؤولية المعمارية من حوادث وانهيار المباني أثناء و بعد التشييد ، والتامين الإجباري منها، توزيع منشأة المعارف بالإسكندرية ،عدم ذكر تاريخ الطبعة، ص 219.

[2] المقتضيات الخاصة بالمسؤولية العشرية  في قانون الالتزامات و العقود

[3] ظهير شريف رقم 1.16.129 صادر في 21 من ذي القعدة 1437 (25 أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 59.13 القاضي بتغيير و تتميم القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات ،منشور بالجريدة الرسمية عدد 6501 بتاريخ 17 دو الحجة الموافق ل 19 سبتمبر 2016.ص 6649.

 

[4]  تعريف التأمين التكافلي :

عرفه المشرع المغربي في البند 14 من المادة الأولى من مدونة التأمينات المغربية بمثابة القانون رقم 17-99 المغير والمعدل بمقتضى القانون رقم 13-59.

 بأنه «عملية تأمين تتم وفق الآراء بالمطابقة الصادرة عن المجلس العلمي الأعلى،  المنصوص عليه في الظهير الشريف رقم 1.03.300 الصادر في 2 ربيع الأول 1425 (22 أبريل 2004 ) بإعادة تنظيم المجالس العلمية كما تم تتميمه، بهدف تغطية الأخطار المنصوص عليها في عقد التأمين التكافلي بواسطة حساب التأمين التكافلي يسير مقابل أجرة التسيير من طرف مقاولة للتأمين، و إعادة التأمين، معتمدة لمزاولة عمليات التأمين التكافلي، ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن يترتب قبض أو أداء أي فائدة على عمليات التأمين التكافلي، و على نشاط تسيير حساب التأمين التكافلي من لدن مقاولة للتأمين و إعادة التأمين.»

 

[5]  المقصود بخلوص التأمين حسب البند 21 من المادة 1من مدونة التأمينات ما يلي: خلوص التأمين مبلغ يتحمله في كل الأحوال المؤمن له عن أداء كل تعويض عن حادث أي عندما تتحقق الواقعة المنصوص عليها في عقد التأمين.

[6]  جعيجع  سامي، التأمين من مخاطر البناء، مذكرة لنيل شهادة الماجيستر في القانون، فرع القانون العقاري، جامعة الجزائر كلية الحقوق، السنة الجامعية ، 2014-2015 ،ص 14.

[7]  "و يجب على صاحب المشروع أن يتوفر كذلك على تأمين يغطي وفق الشروط نفسها مسؤوليته المدنية نتيجة الأضرار اللاحقة بالأغيار"

[8]  إجارة الصنعة حسب مقتضيات الفصل 723 من ظهير الالتزامات و العقود المغربي:

"عقد بمقتضاه يلتزم أحد الطرفين بصنع شيء معين في مقابل أجر يلتزم الطرف الاخر بدفعه له "

[9]  تنص الفقرة الأولى من المادة 39 من مدونة التأمينات على ما يلي :"إن التامين المتعلق بالأموال هو عقد تعويض،  ولا يمكن للتعويض المستحق على المؤمن لفائدة المؤمن له، أن يتجاوز قيمة الشيء المؤمن عليه وقت الحادث.

[10]  جاء في الفصل 89 من ظهير الالتزامات والعقود مايلي :" يسأل مالك البناء عن الضرر الذي يحدثه انهياره أو تهدمه الجزئي، إذا وقع هذا أو ذاك بسبب القدم أو عدم الصيانة أو عيب في البناء. ويطبق نفس الحكم في حالة السقوط أو التهدم الجزئي لما يعتبر جزءا من العقار، كالأشجار والآلات المندمجة في البناء والتوابع الأخرى المعتبرة عقارات بالتخصيص. وتلزم المسؤولية صاحب حق السطحية، إذا كانت ملكية هذا الحق منفصلة عن ملكية الأرض.

وإذا التزم شخص غير المالك برعاية البناء، إما بمقتضى عقد، أو بمقتضى حق انتفاع أو أي حق عيني آخر، تحمل هذا الشخص المسؤولية.

وإذا قام نزاع على الملكية، لزمت المسؤولية الحائز الحالي للعقار.

[11]  عبد القادر العرعاري، "مصادر الالتزام ،الكتاب الثاني، المسؤولية التقصيرية" مكتبة دار الأمان بالرباط الطبعة الثالثة  2014، ص 189

[12]  ينص الفصل 769 على ما يلي: " …المهندس المعماري او المهندس و المقاول المكلفان مباشرة من رب العمل يتحملان المسؤولية إذا حدثت خلال العشر سنوات التالية لإتمام البناء أو غيره من الاعمال التي نفذاها او اشرفا على تنفيذها ان انهار البناء ان انهار البناء كليا او جزئيا او هدده خطر واضح بالانهيار بسبب نقص المواد او عيب في طريقة البناء او عيب في الارض.

-المهندس المعماري الذي اجرى تصميم البناء ولم يشرف على تنفيذ عملياته لا يضمن الا عيوب تصميمه

-تبدأ مدة العشر سنوات من يوم تسليم المصنوع ،ويلزم رفع الدعوى خلال الثلاثين يوما التالية ليوم ظهور الواقعة الموجبة للضمان و الا كانت غير مقبولة."

[13]  تنص المادة 161 من مدونة التأمينات على ما يلي: فيما يخص تأمينات المسؤولية ، لا يكون المؤمن ملزما إلا إذا قدم الغير المتضرر  بعد وقوع الفعل المحدث للضرر المنصوص عليه في العقد، طلبا وديا أو قضائيا إلى المؤمن له أو المؤمن.

[14]  فؤاد معلال " الوسيط في قانون التامين دراسة تحليلية على ضوء مدونة التامين المغربية الجديدة" دار أبي رقراق للطباعة والنشر ،الطبعة الاولى 2011 ،ص،32-33.

[15]  محمد حسين منصور "المسؤولية المعمارية من حوادث وانهيار المباني أثناء و بعد التشييد ، والتامين الإجباري منها، توزيع منشأة المعارف بالإسكندرية ،عدم ذكر تاريخ الطبعة، ص 218 .

  [16]  نشأت فكرة تأمين المسؤولية العشرية في القانون المدني الفرنسي وتطورت من أجل الرغبة في حماية مالكي المباني, الذين لم يكن لديهم في الظروف العادية ما يكفي من الخبرات الفنية لمساعدتهم في التعرف إلى عيوب التصميم أو الإنشاء في موعد تسليم المشروع، خاصة إذا كانت تلك العيوب مُستترة.

[17]  تسمى المسؤولية العشرية كذلك بالضمان العشري نسبة إلى مدة الضمان فيها، والمقدرة بعشر سنوات يبدأ حسابها منذ وقت التسلم النهائي للعمل ، كما تسمى بالمسؤولية الخاصة او المسؤولية المعمارية الخاصة أو الضمان الخاص، او الضمان المعماري.

-بلعقون محمد الصالح، المسؤولية العشرية للمتدخلين في عملية البناء ، أحكامها و إلزامية التامين منها ، مذكرة لنيل شهادة الماجستير فرع القانون العقاري، جامعة الجزائر 1 كلية الحقوق بتاريخ 05-02-2015،ص 2.

والتسلم النهائي هو إجراء مكمل للتسلم المؤقت ويعتبر القيام به واجب لتصفية مرحلة ثانية من سلامة التجهيز من العيوب، ويصدر التسلم النهائي نفس اللجنة التي تولت إصدار التسلم المؤقت بحضور صاحب التجزئة والمقاول والمهندس المعماري والمهندسين المختصين، والهدف من التسلم النهائي حسب المادة 82 ضمن قانون 25/90، هو تحقق اللجنة المختصة من أن الطرق ومختلف الشبكات في التجزئة العقارية لا يشوبها أي عيب وذلك بعد مضي أجل سنة على قيامها بأعمال التحقق في نطاق التسلم المؤقت وعند ملاحظة اللجنة لعيب في المرافق المذكورة يطلب رئيس المجلس الجماعي من صاحب التجزئة اتخاد التدابير اللازمة لذلك.

 

[18]  يقصد بالمحضر حسب مقتضيات الفصل 24 من قانون المسطرة الجنائية ما يلي:

" الوثيقة المكتوبة التي يحررها ضابط الشرطة القضائية أثناء ممارسة مهامه ويضمنها ما عاينه أو ما تلقاه من تصريحات أو ما قام به من عمليات ترجع لاختصاصه.

دون الإخلال بالبيانات المشار إليها في مواد أخرى من قانون المسطرة الجنائية أو في نصوص خاصة أخرى، يتضمن المحضر خاصة إسم محرره و صفته ومكان عمله و توقيعه، ويشار فيه إلى تاريخ وساعة انجاز الإجراء وساعة تحرير المحضر اذا كانت تخالف ساعة إنجاز الإجراء.

يتضمن محضر الاستماع هوية الشخص المستمع إليه ورقم بطاقة تعريفه عند الاقتضاء، وتصريحاته و الأجوبة التي يرد بها عن أسئلة ضابط الشرطة القضائية.

إذا تعلق أمر بمشتبه فيه يتعين على ضابط الشرطة القضائية إشعاره بالأفعال المنسوبة إليه.

يقرأ المصرح تصريحاته أو تتلى عليه، ويشار إلى ذلك بالمحضر ثم يدون ضابط الشرطة القضائية الإضافات أو التغييرات أو الملاحظات التي يبديها المصرح، أو يشير إلى عدم وجودها.

يوقع المصرح إلى جانب ضابط الشرطة القضائية على المحضر عقب التصريحات وبعد الإضافات و يدون إسمه بخط يده، وإذا كان لا يحسن الكتابة أو التوقيع يضع بصمته ويشار إلى ذلك في المحضر.

يصادق ضابط الشرطة القضائية والمصرح على التشطيبات و الإحالات.

يتضمن المحضر كذلك الإشارة إلى رفض التوقيع أو الإبصام أو عدم استطاعته، مع بيان أسباب ذلك.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات