تحصيل الرسوم المدبرة من طرف الجماعات المحلية – جماعة سطات نموذجا – : العدد 6 من سلسلة الدراسات و الأبحاث الجامعية و الأكاديمية

تحصيل الرسوم المدبرة من طرف الجماعات المحلية – جماعة سطات نموذجا – : العدد 6 من سلسلة الدراسات و الأبحاث الجامعية و الأكاديمية

مقدمة

في سياق إخراج مالية الجماعات المحلية من الاختلالات التي تعيشها وتحقيقا للاستقلال المالي الذي تنشده، قام المشرع ومنذ الاستقلال بمحاولة لخلق نظام جبائي محلي؛ وعيا منه بأهمية الجبايات المحلية كعصب للموارد الذاتية المحلية نظرا لضعف مداخيل الأملاك المحلية وغياب موارد تأتي من التدخل الاقتصادي لأغلب الجماعات.

بالرغم من التطور الذي عرفه النظام الجبائي خلال مرحلة الاستقلال[1] فإنه مازال غير قادر على المساهمة في تنمية الموارد المالية للجماعات المحلية بالشكل الذي يخرجها من حالة الاختناق المالي الذي يدفعها إلى الاستمرار في الاعتماد على الموارد الاستثنائية كالقروض والإمدادات مما يحد من استقلاليتها.

ويرجع عدد من الباحثين عدم نجاعة وفعالية النظام الجبائي المحلي إلى المقاربة التقليدية في تدبير الجبايات المحلية[2] والتي تقتصر على الإلتزام بمساطر جامدة وقواعد متقادمة غالبا ما تقود إلى الاقتصار على التصرف في الموارد المتاحة بعشوائية دون الالتفات إلى تنمية هذه الموارد وتطوير آليات تدبيرها في أفق جعلها تسهم في تحقيق الاستقلال المالي للجماعات المحلية.

وإذا كان ما يهمنا في هذا الموضوع هو أن نقف على دور تحصيل الجبايات المحلية في تنمية الموارد الجبائية المحلية لتصبح موارد قارة وذات مردودية تسهم في الاستقلال المالي المحلي فإن الضرورة تقتضي منا الوقوف عند مفهوم "التحصيل" و"الجبايات المحلية" ومحاولة تحديدهما، بالإضافة إلى تعريف نموذج الدراسة "جماعة سطات".

مفهوم التحصيل: بقصد بالتحصيل تلك العملية التنفيذية لتوريد الديون الجبائية إلى صندوق الجماعة أو الخزينة ويعبر عنه بعبارات أخرى كالاستيفاء، والاستخلاص، والأداء والاستحقاق.

مفهوم الجبايات المحلية: مفهوم واسع يقصد به مجموع الضرائب والرسوم المحلية التي تستفيد منها هيئة محلية سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة، فماذا يقصد بالضرائب والرسوم المحلية؟

الضريبة المحلية: يمكن تعريفها على أنها واجب مالي تفرضه الوحدة المحلية والدولة بصفة إلزامية في نطاق الوحدة الإدارية دون مقابل وذلك بهدف تحقيق منفعة عامة، ويستفيد من مدخولها الإدارة المحلية.[3]

الرسم المحلي: يعد الرسم المحلي بمثابة اقتطاع نقذي بواسطة الهيئة المحلية يدفعه الفرد جبرا مقابل نفع خاص يحصل عليه من جراء تأدية الوحدة المحلية لخدماتها والتي يشترط فيها أن تناسب مبلغ الرسم[4]

بلدية سطات: جماعة حضرية تنتمي لإقليم سطات التابع لجهة الدار البيضاء-سطات، وتعد حاضرة قبائل الشاوية حيث تضم تجمعا سكانيا مهما يزيد حاليا عن  142250نسمة (حسب إحصاء 2014(. كما تتوفر على تجهيزات أساسية من طرق رئيسية وسكة حديدية، مما يمكن من تسهيل نقل المنتوجات والمواد الأولية، كما تتوفر البلدية على منطقة صناعية تمتد على مساحة 33 هكتار وتشغل يد عاملة مهمة بالإضافة إلى مجموعة من القطاعات الخدماتية والحرفية والفلاحية التي تدر مداخيل جبائية مهمة على مالية هذه الجماعة الحضرية، وبالمقابل فإن مجموع الرسوم التي أتى بها القانون 06/47 والخاصة بمداخيل بلدية سطات تعرف تزايدا محدودا لا يواكب واقع الجماعة الاقتصادي والاجتماعي الذي يشهد نموا متزايدا حيث بلغت ما مقداره 29.085.036.39 درهما خلال السنة المالية 2008 بينما وصلت  39.900.261.56 درهما برسم السنة المالية 2009.

فإذا كانت الجماعات المحلية وخصوصا الجماعات الحضرية التي سنحاول التركيز عليها باعتبارها نموذج الدراسة؛ دون إغفال باقي الوحدات الترابية المحلية الأخرى؛ قد عولت على تنمية مواردها الجبائية المحلية من أجل معالجة الاختلالات المالية المحلية وتحقيق الاستقلال المالي، من خلال تحسين عملية تحصيل الجبايات المحلية ، وبعبارة أخرى هل كل الظروف والشروط الذاتية والموضوعية متاحة لتحصيل الجبايات المحلية في أفق جعلها موارد قارة وذات مردودية تسهم في الاستقلال المالي للجماعات المحلية في ظل الإصلاح الجبائي المحلي 47.06؟ وإذا كان الجواب سلبيا، فما هي سبل تحسين تلك الظروف وتحديث آليات التحصيل؟.

غير أن الجواب عن هذه الإشكالات من خلال الخوض في موضوع تحصيل  الجبايات المحلية طرح مجموعة من الصعوبات ترتبط أولا بمضامين الموضوع نظرا لشساعته وتعدد جوانبه حيث ركزنا على المواضيع التي رأينا أنها تكتسي أولوية على مستوى هذا البحث.

وسنحاول من خلال هذا البحث جهد الإمكان إبراز السلبيات والإيجابيات التي يعرفها تحصيل الجبايات المحلية من خلال نموذج بلدية سطات، مع الالتزام بطرح البدائل على شكل اقتراحات. آملين أن نقترب ما أمكن من الصواب ونساهم في تدبير الجبايات المحلية في أفق تحقيق الاستقلال المالي للجماعات المحلية الذي يعتبر ركيزة مهمة في تدعيم اللامركزية، خصوصا وأن الموضوع يأخذ طابع الراهنية مع الإصلاح الجديد للنظام الجبائي المحلي قانون رقم 47/06.  وذلك وفق الخطة التالية:

المبحث الأول: التحصيل الجبائي ببلدية سطات: التنظيم والتقنيات  

المبحث الثاني:  التحصيل الجبائي ببلدية سطات: الحدود والآفاق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات