تدبير الشأن البيئي الترابي بالمغرب بين التحديات المطروحة والمسارات الممكنة

 

unnamed

 

 

أحــرمــوش جــمـال
طالب باحث في القانون العام "ماستر قانون وإدارة الجماعات الترابية"
كلية الحقوق /فاس

فاعل جمعوي 
 


 

مقدمة 
لقد أضحى اليوم الإهتمام بالبيئة وقضاياها المختلفة، من الموضوعات الرئيسية الهامة التي تحتل مرتبة الصدارة على موائد أصحاب القرار السياسي، في المغرب الذي يستعد لتنظيم قمة المناخ )22cop ) بمدينة مراكش، كما في باقي دول العالم، سواء المتقدمة منها أو النامية، خاصة وبعد أن تبين بجلاء مدى التلوث الذي لحق بالبيئة وعناصرها المختلفة في كافة أرجاء المعمورة، من قبيل تلوث الموارد المائية القارية، وتلوث المحيطات ، وتلوث الهواء الخ[1].
ويعد لفظ البيئة من بين المصطلحات التي تعرف انتشارا واستعمالا كبيرا، ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل تعداه إلى ربطها بمختلف مناحي الحياة، فأصبحنا نسمع بالبيئة الحضرية، البيئة الصناعية، البيئة الثقافية، البيئة الاجتماعية وغيرها، وقد تباينت مواقف الفقهاء والخبراء بشأن وضع مفهوم للبيئة التي يتعايش فيها الإنسان مع غيره من العناصر، وهو ما تدخلت بشأنه العديد من التشريعات من أجل تحديد مفهوم قانوني لذلك، والملاحظ أن هذا التطور الدولي الذي تعرفه قواعد  القانون البيئي، الذي جاء في سياق العديد من التحولات التي عرفتها بعض المحطات الدولية. وفي إطار العناية التي يوليها المجتمع الدولي بالقضايا البيئية، تم انعقاد العديد من المؤتمرات الدولية، بدءا من مؤتمر ستوكهولم حول البيئة الإنسانية المنعقد سنة 1972 والتي اعتبرت فيها الدول المشاركة أن الدفاع وحماية البيئة، يعد هدفا رئيسيا لفائدة الأجيال الحاضرة والمستقبلية للإنسانية[2].
    هذا من جهة ومن جهة آخرى فقد اهتم  المغرب بموضوع البيئة، واعتمد مقاربة قانونية مندمجة، ترتكز  على تدخل الدولة في تدبير المخاطر البيئية، والسهر على احترام المجال البيئي وحمايته، والحفاظ عليه، وقد وضع لأجل ذلك، مجموعة من النصوص القانونية المتعلقة بحماية الطبيعة من الأضرار، والمحافظة على صحة وسلامة المواطنين، حيث عمل على تقنين الأنشطة الإنتاجية الملوثة، وترجع النصوص الأولى المتعلقة بالبيئة والتعمير إلى عهد الحماية الفرنسية سنة 1912[3]، تبعه صدور أول نص تشريعي بالمغرب متعلق بحماية البيئة هو ظهير 25 غشت 1914 المنظم للمؤسسات  المضرة والمزعجة والخطرة، حيث كان صارما ودقيقا في فرض شروط فتح واستغلال المؤسسات المضرة، التي تساهم بنشاطها في تلويث البيئة، تجلى ذلك في الشروط التي يجب توفرها في  المنشأة قبل الفتح وأثناء الاستغلال، منها الشروط الصحية للعمال، وتدابير الاستعمال المعقلن للمياه المستعملة، وكيفية معالجة النفايات المستخرجة، وحماية الفرشة المائية[4].
كما كان  المغرب من بين الدول السباقة إلى خلق الأجهزة  والمؤسسات التي تعنى بحماية البيئة بدءا بإحداث كتابة الدولة في البيئة، وذلك منذ سنة 1972، إلى تأسيس المجلس الوطني للبيئة سنة 1995، ثم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بموجب دستور 2011، وقد تدخلت العديد من التشريعات من أجل تحديد مفهوم قانوني للبيئة، من بينها التشريع المغربي الذي أسهم بدوره في ذلك، معرفا البيئة في المادة : 3 من القانون رقم: 03-11 المتعلق باستصلاح البيئة، بأنها "مجموع العناصر الطبيعية والمنشآت البشرية، وكذا العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تمكن من تواجد الكائنات الحية والأنشطة الإنسانية وتساعد على تطورها"[5].
    وعلى غرار باقي دول المعمور، فقد انتبه المغرب إلى الخطر الذي يحذق بالبيئة، فحاول التعامل  مع الظاهرة البيئية بالتحسيس والتقنين، فأحدث لهذا الغرض مؤسسات مختصة تتكلف بالشأن البيئي، ، كما تم استصدار مجموعة من  القوانين شكلت ترسانة قانونية بيئية مهمة[6].
        وكان المغرب من بين ثلاثين دولة عملت منذ السبعينات، على إحداث هيئة وزارية وأجهزة حكومية مكلفة بالمحافظة على البيئة، ووضع اللبنات الأولى للتشريعات الوطنية في  هذا الإطار، كما كان من الدول التي عملت على الإنضمام إلى عدة اتفاقيات ومعاهدات دولية[7].
    كما انخرط المغرب في اعتماد ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة، وعمل على ترسيخ الاهتمام بالشأن البيئي على المستوى اللامركزي، حيث أن أحد أهم التطورات المسجلة في السنوات الأخيرة، في ميدان التنمية الاجتماعية والاقتصادية، يكمن في بروز الجماعات  الترابية كفاعل أساسي ومهم في مسلسل التغيير والإصلاح والتحديث. 
    وقد انخرط المغرب في هذا التوجه باعتماده على السياسة اللامركزية واللاتمركز كمنهج لتدبير الشأن العام، وكإطار لإنعاش الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. حيث تبنى المغرب سياسة اللامركزية كخيار استراتيجي يروم إقامة نظام فعال لإدارة لا ممركزة، يشكل قطيعة حقيقية مع المركزية المتحجرة[8]، إذ أن صدور ظهير 1960، حول الجماعات المحلية، يعتبر لبنة أولى للبنية الحقيقية للجماعات المحلية الحديثة، بعد المحاولة التي جاء بها ظهير 1916 في عهد الحماية، وفي 30 شتنبر 1976 صدر الظهير المتعلق بالنظام الجماعي الذي يشكل منعطفا هاما في تاريخ  اللامركزية الإدارية[9]، و بغية الإشراف على التخطيط والتفكير للتنمية الجهوية  والمحلية. تم اصدار ظهير 2 أبريل 1997 المنظم للجهات، ثم أعقبه القانون رقم 00.78، المتعلق بالميثاق الجماعي، وكذلك القانون رقم 00.79 المتعلق بالعمالات والأقاليم، إلا أن هذه النصوص تم تجاوزها وذلك تماشيا مع صدور الدستور الجديد، حيث تم مؤخرا صدور قوانين تنظيمية جديدة تتمثل في القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهة، القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، ثم القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، هذه القوانين أدرجت البعد البيئي في اختصاصات المجالس الجهوية والجماعية والإقليمية (سواء الاختصاصات الذاتية، الاختصاصات المشتركة أو الاختصاصات المنقولة)[10].
    ونتيجة لحركية توسع ميادين تدخلها، أصبحت للجماعات الترابية مكانة بارزة في الاقتصاد المحلي، وفي  الحياة اليومية للمواطنين، حيث إن نقل المزيد من المهام إلى الجماعات الترابية، قد ساهم في تعزيز دورها في تنمية جل الميادين المحلية، وخاصة في إنعاش التنمية الاقتصادية وتوفير البنيات التحتية، وتطوير المجالات السوسيو-اقتصادية والمراقبة الصحية، وتنشيط الثقافة والسياحة والمحافظة على البيئة.
فما هي إذن؛  الأسس والمرتكزات القانونية والتنظيمية المؤطرة للعمل البيئي على مستوى الجماعات  الترابية ؟ وما مدى قدرة هذه الأخيرة على تدبير الشأن البيئي تدبيرا جيدا  غايته تحقيق التنمية المندمجة والمستدامة ؟ 
وما هي الآفاق المستقبلية لتدبير الشأن البيئي على المستوى الترابي؟
بناء على  الاشكالية أعلاه ، يمكن دراسة هذا الموضوع بالاعتماد على محورين اساسيين:
المحور الأول: أسس ومرتكزات تدبير الشأن البيئي الترابي
المحور الثاني: نحو تدبير سليم للشأن البيئي الترابي


المحور الأول: أسس ومرتكزات تدبير الشأن البيئي الترابي 
تماشيا مع التغيرات المتلاحقة التي تفرض نفسها على المستويين الوطني والدولي، فكان لزاما على الدولة تحديث الجهاز الإداري، ليضطلع بالمهام  الجديدة الملقاة على عاتق الدولة من حيث وظائفه ووسائله وأساليبه[11].
وعلى هذا الأساس، يمكن رصد الاختصاص البيئي للجماعات الترابية انطلاقا من الإطار القانوني للعمل البيئي المحلي (المطلب الأول)، وصولا إلى مختلف مجالات تدخل الجماعات الترابية في ميدان البيئة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: مهام واختصاصات الجماعات الترابية في تدبير الشأن البيئي
ان دراسة مهام وصلاحيات مجالس الجماعات الترابية في المجال البيئي، يحتم علينا التطرق لمختلف القوانين المنظمة لعمل هذه الأخيرة، وكذلك مختلف القوانين ذات الصلة.
الفقرة الأولى: الاختصاصات البيئية للمجالس الجماعية
    إن ما يمكن ملاحظته فيما يخص الجانب المتعلق بالاختصاصات البيئية للمجالس الجماعية، هو اتساع مجالات تدخلها من خلال الاختصاصات الذاتية لهذه المجالس، وكذا الاختصاصات المنقولة لها بموجب القانون، ثم الاختصاصات  المشتركة بينها وبين الدولة.
أولا: الاختصاصات الذاتية
    هي تلك الاختصاصات المنصوص عليها في مقتضيات المواد: (83-87-90) من القانون التنظيمي  رقم 113.14 المتعلق بالجماعات[12] ، وبناءا على هذه المواد يتدخل المجلس في قطاعات متعددة تطال العديد من المجالات البيئية ونذكر من ضمنها:
    – التطهير السائل والصلب ومحطات معالجة المياه العادمة، كذلك تنظيف الطرقات والساحات العمومية وجمع النفايات المنزلية والمشابهة لها، ونقلها إلى المطارح ومعالجتها وتثمينها.
ثانيا: الاختصاصات المنقولة
بالرجوع إلى المادة 90 المتعلقة بالاختصاصات القابلة للنقل، نجد أن المجلس الجماعي يعهد له القيام بموجب هذه المادة، بحماية وترميم المآثر التاريخية، والثراث الثقافي والحفاظ على المواقع الطبيعية.

ثالثا: الاختصاصات المشتركة
    بالرجوع إلى المادة 87 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، نجد أن المجلس الجماعي يسهر على المحافظة على خصوصيات التراث الثقافي المحلي وتنميته.
    إن المشرع قد أصر على إظهار  البعد البيئي  في جميع  الاختصاصات، سواء تعلق الأمر بالسلطات الذاتية أو المنقولة من طرف  الدولة أو السلطات  المشتركة، ويتضح كذلك من خلا  تداول المجلس في قضايا وأنشطة ذات الصلة بالإشكالية البيئية، كحماية الساحل والشواطئ وضفاف الأنهار، والغابات والمواقع  الطبيعية، والحفاظ على جودة الماء وخاصة الماء الصالح للشرب والمياه المخصصة للسباحة، وتصريف ومعالجة المياه العادمة ومياه الأمطار، وكذا محاربة عوامل انتشار الأمراض المعدية  ومحاربة جميع أنواع وأشكال التلوث، والإخلال بالبيئة وبالتوازن  الطبيعي.
الفقرة الثانية: الإختصاصات البيئية لمجالس العمالات والأقاليم 
    تساهم مجالس العمالات والأقاليم باعتبارها جماعات ترابية في تدبير  البيئة على المستوى المحلي، وعمل القانون التنظيمي الجديد رقم 112.14[13] المتعلق بالعمالات والأقاليم، على ملئ الفراغ القانوني المرتبط باضطلاعها على المحافظة على البيئة على الصعيد المحلي، 
    وبناء على مبدأ التفريع، تم تمكين العمالة أوالإقليم من اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات منقولة إليها من هذه الأخيرة، حيث  من بين الاختصاصات الذاتية التي يمارسها مجلس العمالة أو الإقليم، والتي تنص عليها المادة 79: تشخيص  الحاجيات في مجالات الصحة والسكن والتعليم والوقاية وحفظ الصحة السهر على حماية البيئة، والمشاركة في برامج الإسكان، أو إعادة هيكلة النسيج الحضري، والسكن غير اللائق بالوسط الحضري والقروي، والمساهمة في الحفاظ على المواقع الطبيعية، والتراث التاريخي والثقافي والفني وإعادة تأهيلها والرفع من قيمتها.
    وحسب المادة  80 [14] من القانون المذكور، تضع العمالة أو الإقليم، تحت إشراف رئيس مجلسها خلال السنة الأولى من انتداب المجلس، برنامج التنمية للعمالة أو للإقليم وتعمل على تتبعه وتحيينه وتقييمه، كما تمارس العمالة أو الإقليم حسب المادة 86 الاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة في المجالات التالية:
تنمية المناطق الجبلية والواحات، الإسهام في تزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب والكهرباء، برامج فك العزلة عن الوسط القروي، المساهمة في إنجاز وصيانة الطرق الإقليمية…
    وتقام الاختصاصات المشتركة بين العمالة أو الإقليم والدولة بشكل تعاقدي إما بمبادرة من الدول أو بطلب من العمالة أو الإقليم إذ تحدد بقانون كيفيات التعاقد بين الدولة والعمالة أو الإقليم لممارسة الاختصاصات  المشتركة، إذ يراعي مبدأ التدرج والتمايز بين العمالات والأقاليم عند نقل الاختصاصات من الدولة إلى العمالة أو الإقليم[15].
كما يمكن نقل اختصاصات، على سبيل التجربة لمدة محددة إما لإحدى العمالات أو الإقليم أو لبعضها بشكل متمايز، وفي هذه الحالة يتعين أن تكون ممارسة الاختصاصات المنقولة من الدولة إلى العمالة أو الإقليم المعني منظمة في إطار تعاقدي.
    هكذا، فالقانون الجديد المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم قد جاء لإعطاء اختصاصات بيئية للمجالس الإقليمية وسد النقص الحاصل  في هذا الصدد.
الفقرة الثالثة: الإختصاصات البيئية لمجلس الجهة 
    تعتبر البيئة بالنسبة للجهة، الإطار الأكثر ملائمة لبلورة أنشطة الإدارات اللامتمركزة المعنية بهذا القطاع، كذلك فإن دور الجماعات الترابية دور رئيسي في تدبير البيئة والمحافظة عليها، سواء من حيث إقامة المناطق الخضراء، وصيانة الحدائق، أو معالجة النفايات والتطهير والنظافة، فإن تدخل الجهة تتمثل في ترميم البيئة، ومحاربة التلوث والأضرار.
    وفي هذا الإطار فهي مدعوة لخلق منتزهات طبيعية، بمشاركة الجماعات الترابية المعنية، في نطا ق ميثاق يحدد لهذه الغاية، وللجهة أن تقوم كذلك بتدخلات إضافية، في إطار نظام تعاقدي، أو اتفاقيات نوعية مع مشاركة الجمعيات  التي تهتم بالبيئة، إضافة  إلى تسطير برامج مستمرة للتوعية مع التفكير  في:
    – إحداث مكتب وطني للتطهير، يكون من أبرز مهامه المحافظة على البيئة؛
    – إحداث وكالة  وطنية للبيئة للتتبع  المستمر لحالة البيئة والمراقبة الوقائية لها.
    أما بخصوص المناظر الطبيعية والجبال، فللجهات إبداء الرأي حول استغلالها لأغراض مختلفة، كالسياحة، أو الرياضات الجبلية، بتنسيق مع الجماعات الترابية المعنية.
اختصاصات  المجالس الجهوية في المجال  البيئي؛
يمكن تحديد اختصاصات الجهة في مجال حماية البيئة فيما يلي:
أ- الاختصاصات الذاتية للمجلس  الجهوي
فحسب المادة 82 من قانون تنظيم الجهات، فإن الاختصاصات الذاتية للجهة تشتمل:
– تهيئة وتدبير  المنتزهات الجهوية ؛ – وضع استراتيجية جهوية لاقتصاد  الطاقة والماء ؛ 
– إنعاش المبادرات المرتبطة بالطاقة المتجددة.
ب- الاختصاصات المشتركة
تمنح المادة 91 من القانون المنظم للجهة مجموعة من الصلاحيات  المشتركة للمجلس الجهوي ذات الارتباط بالبيئة:
– الحماية من الفيضانات ؛ – الحفاظ على  الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي، ومكافحة التلوث والتصحر ؛ – المحافظة على المناطق  المحمية؛
– المحافظة على  المنظومة البيئية الغابوية ؛ – المحافظة على الموارد المائية.
ج- الاختصاصات المنقولة
    نص المشرع في المادة: 94 على الاختصاصات المنقولة من الدولة إلى الجهة في المجال البيئي، وذلك اعتمادا على مبدأ التفريع.
د- المؤسسات  المتدخلة على الصعيد الجهوي
    لقد أولت  المملكة  المغربية، على غرار  باقي  الدول والمنظمات الدولية والإقليمية، اهتماما بالغا بالقضايا والمشكلات البيئية، ويتجلى ذلك في اصدار مجموعة من النصوص التشريعية البيئية الجديدة، والتي مكنت بلادنا  من سد الفراغ  التشريعي الحاصل في هذا  الجانب. 
    وفي نفس السياق، تم إحداث مرصد وطني للبيئة، يقول عنه جلالة الملك محمد  السادس »…وتلبية للمغرب  فقد أحدثنا منذ  التسعينات مرصدا وطنيا للبيئة،  بهدف تتبع الحالة البيئية ببلادنا، وأننا الآن بصدد إنشاء مراصد بيئية جهوية، لمساعدة الجماعات  الترابية على برمجة مشاريعها، انطلاقا من معطيات بيئية دقيقة، وبهدف تدعيم مبدأ بيئة القرب  « … [16].
    وبخصوص المجالس الجهوية للبيئة، فهي تهم اللجان الخمس المختصة، وذلك لدراسة المشاكل والقضايا المتعلقة بالبيئة بالمنطقة، واقتراح الحلول الناجعة لها. 
المحور الثاني: دور الجماعات الترابية في حماية البيئة من خلال القوانين ذات الصلة 
    لقد خولت القوانين البيئية الجديدة [17]، اختصاصات بيئية هامة للجماعات الترابية، لجعلها تساهم في الحفاظ على البيئة وحماية الموارد الطبيعية، من خلال النصوص  الأساسية المنظمة للبيئة (الفقرة الأولى)، وكذلك بعض القوانين ذات الصلة بالموضوع (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: النصوص الأساسية المنظمة للبيئة.
    يتعلق الأمر بالقانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة، والقانون رقم: 12.03  المتعلق  بدراسة التأثير على البيئة، والقانون رقم : 13.03 المتعلق  بمكافحة  تلوث الهواء، ثم القانون رقم: 28.00، المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها.
أولا: القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة.
    أعطى هذا القانون  مفهوما واسعا للبيئة،  تكرر  في النصوص الأخرى، مما  يعني أن مجالاتها عامة، ويمكن أن يتدخل فيها كل طرف، فقد جاء في المادة 3 منه: "إن البيئة مجموعة من العناصر الطبيعية، والمنشآت  البشرية، وكذا العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تمكن من تواجد الكائنات الحية، والأنشطة الإنسانية، وتساعد على تطورها[18].
فرغم الصيغة التعميمية لهذا النص، فإن دور الجماعات الترابية كبير، بحيث هناك ميادين تدخل في نطاق اختصاصاتها، ويمكن إدراج المقتضيات التي تهم الجماعات بصفة خاصة في:
– رفض الرخص المتعلقة  بالبناء، ورفض التجزئات العقارية في حالة ما سيترتب عنها من آثار سلبية تضر بالبيئة، وبأمن السكان وراحتهم، وصحتهم، أو يمكن تهديد الأماكن المجاورة؛
– الأخذ بعين الاعتبار  البعد  البيئي، عند إعداد وتنفيذ مخططات التعمير مع  إمكانية رفض إعطاء رخص البناء والتجزئة، إذا كان من شأن البنايات والتجزئات أن تضر بالبيئة؛
– المساهمة في اتخاذ الإجراءات الضرورية للحد من خطورة الأزبال، والنفايات خاصة في تدبيرها ومعالجتها والتخلص منها بطريقة سليمة.

ثانيا: القانون رقم 12.03 المتعلق بدراسة التأثير على البيئة
يقتصر دور الجماعات الترابية بموجب هذا القانون، على إمكانية موظفيها المحلفين من البحث والتحقق وضبط  المخالفات لمقتضيات هذا القانون، وذلك من خلال إلزام السلطة المكلفة بالبيئة بإرسال التقرير المنجز حول المخالفات للمقتضيات القانونية إلى السلطة المعنية بما فيها الجماعات الترابية، وذلك لوقف الأشغال في انتظار صدور الحكم.
ويمكن للجماعات الترابية أن تلعب دورا أساسيا في إطار البحث العمومي لكل المشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة الذي نص على هذا القانون.
غير أن هذا القانون حاول تحديد اختصاصات الدولة والجماعات الترابية في هذا الخصوص خلق بعض الغموض بشأنها، فبالإضافة إلى استعمال مصطلح الإدارة دون تحديده، حيث نصت المادة: 14 على أن يتولى ضباط  الشرطة القضائية، والأعوان المحلفون والمكلفون من طرف الإدارة والجماعات المحلية، معاينة وضبط مخالفات مقتضيات هذا القانون ونصوصه التطبيقية، فهل يسوغ أن يتولى المحلفون والمكلفون من طرف الجماعات المحلية الجهوية والإقليمية، الواردة بالمادة 14، ضبط المخالفات أي ممارسة الشرطة الإدارية الجماعية، ثم إن مفهوم ضباط الشرطة الإدارية  واسع، مما يوسع نطاق المتدخلين (المادة 64 من قانون التعميررقم 12.90 لسنة 2009)[19].
ثالثا: القانون رقم 13.03 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء
    لقد خول القانون 13.03 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء، إلى الجماعات الترابية اختصاصات في هذا المجال ونخص منها:
– ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لمراقبة تلوث الهواء؛
– وضع شبكات لمراقبة جودة الهواء، ورصد المصادر الثابتة والمتحركة،  التي من شأنها إلحاق الضرر بصحة الإنسان بصفة عامة؛
– إلزام أصحاب المنشأت باتخاذ الاحتياطات والتدابير اللازمة، لعدم تسرب أو انبعاث ملوثات الهواء داخل أماكن العمل إلا في حدود المسموح به.
كما يمكن للجماعات الترابية أن تلعب دورا أساسيا في إطار البحث العمومي[20]، لكل المشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة التي ينص عليها القانون.
إن هذا القانون لا يخلو من دوره من غموض، فيما يخص الدور المنوط بكل من الدولة والجماعات الترابية، في مجال مكافحة تلوث الهواء، خصوصا عندما نقارنه القوانين الجديدة المنظمة للجماعات الترابية.
رابعا: القانون 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها
إن القانون 28.00، يرسي القواعد والمبادئ الأساسية، التي تشكل المرجعية الأساسية لكل ما يتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها. ما يرمي إلى إرساء أسس نظام تدبير عقلاني حديث وفعال للقطاع، أساسه مراعاة متطلبات التنمية  المستدام، وحماية البيئة. ويمكن إجمال أهم المقتضيات التي جاء بها في ما يلي:
– تعريف وتحديد مختلف أصناف النفايات، وإبراز طرق تدبيرها، ومستوى تحمل المسؤولية إزاءها؛
– تنظيم تدبير النفايات الخطرة، وإخضاعها لنظام مسبق للترخيص في كل مراحل تدبيرها من جمع ونقل وتخزين وتخلص؛
– اعتماد التخطيط كأداة أساسية لتدبير النفايات، والتخلص منها، وذلك بإقرار ثلاث أنواع من المخططات، على صعيد ثلاث مستويات ترابية متبايتة: مخطط مديري وطني لتدبير النفايات الخطرة، ومخطط مديري جهوي لتدبير النفايات الصناعية والطبية والصيدلية غير الخطرة والنفايات الفلاحية، وكذا  إقرار نظام المسؤولية.
الفقرة الثالثة: القانون الإطار رقم 99 -12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة
    "إن المغرب، وهو يواجه كسائر البلدان النامية، تحديات تنموية حاسمة وذات أسبقية، فإنه يستحضر ضرورة الحفاظ على المتطلبات البيئية (…) وفي هذا الصدد، نوجه الحكومة إلى إعداد مشروع ميثاق وطني شامل للبيئة يستهدف الحفاظ على مجالاتها ومحمياتها ومواردها الطبيعية، ضمن تنمية مستدامة، كما يتوخى صيانة معالمها الحضارية ومآثرها التاريخية، باعتبار البيئة رصيدا مشتركا للأمة، ومسؤولية جماعية لأجيالها الحاضرة والمقبلة[21]".
وتشكل المبادئ المنصوص عليها في القانون، عناصر للتأطير، يجب التقيد بها حين إعداد  وتنفيذ السياسات والاستراتيجيات والبرامج و العمل من قبل الدولة والجماعات الترابية، والمؤسسات العمومية، وشريكات الدولة، ومن قبل باقي الأطراف المتدخلة في مجالات البيئة والتنمية المستدامة[22].


المحور الثالث: نحو تدبير سليم للشأن البيئي الترابي
ان كسب الرهانات والتحديات المطروحة في مجال التغيرات المناخية والمحافظة على البيئة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال انخراط الجماعات الترابية في هذا الورش الكبير.
ان قرب الجماعات الترابية من المواطنين ومن مختلف المتدخلين في مجال البيئة من شأنه أن يساهم بشكل كبير في التحسيس والتوعية بأهمية احترام البيئة، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية والتقدم. وأضاف أن الجماعات الترابية مدعوة إلى الانخراط بكل فعالية في مختلف الأوراش القطاعية الوطنية، كالبرنامج الوطني للتطهير السائل ومعالجة المياه العادمة والبرنامج الوطني للنفايات المنزلية وبرنامج الطاقة المتجددة والنجاعة الطاقية وبرنامج مكافحة الكوارث الطبيعية وغيرها[23].
المطلب الأول: مستقبل تدبير الشأن البيئي الترابي
من الواضح أن الوسائل المادية و البشرية التي تتوفر عليها إدارة البيئة تعتبر شرطا للتطبيق الحسن للترسانة التشريعية و التنظيمية، وهناك صنفين من التدابير يمكن القيام بهمـا:  تبني تدابير تحفيزيـة ووقائية وتحسين المقتضيات العقابية .
الفقرة الأولى: تبني تدابير تحفيزية ووقائقة
أولا: تبني تدابير تحفيزية 
من الملاحظ في العديد من البلدان[24]  أن الأدوات الاقتصادية والضريبية تأخـذ أكثر فأكثر مكانة جد مهمـة من أجل الوصول إلى سلوك اقتصادي يجب أن يكون أيضا سلوكـا إيكولوجيـا. وهناك نوعان من هذه الأدوات: تحفيزية ووقائية.
يتمثل الصنف الأول من الأدوات في الرسوم والاقتطاعات، حسب وجهـة النظر هذه يبدو ضروريا تبني نظرة إجمالية من أجل وصفة سياسية ضريبية إيكولوجية متماسكة، بالتنسيق مع عدة وزارات وتكون منسجمة مع السياسات الوطنية المتبعة في مجال المالية العامة.
وهذا التفكير القانوني والمالي [25] يجب أن يكون حسب هدفين متكاملين يمكن أن نخصصها لهذه الأدوات الضريبية والشبه ضريبية، انطلاقا من النظام القانوني والمالي المعروف بمبدأ ” الملوث يؤدي ” و الذي يقابله في الفقه الإسلامي ” مبدأ الغرم بالغنم “، ومعناه أن من يقوم بتلويث البيئة عليه أن يدفع تكاليف إصلاحها، وهو مبدأ يجسد التخلي عن مجانية استعمال الموارد الطبيعية[26]،وذلك بتحميل الملوث تكاليف استعمال تلك الموارد و معالجة الأضرار التي تلحقها. وهكذا سيكون لدى من يتسبب في التلويث الدافع للتقليل من الانبعاثات والبحث عن استراتجيات التخفيف من التلوث الأقل تكلفة التي يسمح بها القانون[27].
وحتى تكون هذه الضرائب البيئية فعالة لحماية البيئة يجب أن تقود الأسعار الضريبية الملوث إلى تقليص نسبة التلوث إلى المستوى الذي يكون فيه السعر الأحادي للرسم مساو للتكلفة الحدية للنظافة ، وإذا كانت الرسوم منخفضة ، فإن الفاعل الملوث سيفضل دفع الرسوم على أن يضع نظاما للنظافة ، وسيكون من واجب وزارة المالية بطبيعة الحال أن تنفذ السياسات المتعلقة بالضرائب[28] . وهذه الضرائب لا يكون لها فقط اثر خفض الإنبعاثات الملوثة وتحسين الحفاظ على الموارد، ولكن يمكن أن تشكل أيضا مصدر للموارد يسمح بتخفيض الضرائب. و بالمقابل ، فإن فرض رسوم مرتفعة قد يؤدي إلى زيادة أعباء القطاع الصناعي الذي يجب تأهيله نحو احترام البيئة وتعويده على هذه الإجراءات الجبائية الحديثة التي تعرف تطورا كبيرا في الأنظمة المقارنة[29].
ويتمثل الصنف الثاني التدابير في التدابير الضريبية التحفيزية و التي من شأنها تعديل، سلوكات و عادات المستهلكين، وهي تدابير معمول بها في الدول الأوروبية ، فهي تشجع مثلا استهلاك البنزين بدون رصاص. مثلا تستفيد شركات Peugeot و Renault  من مساعدات حكومية لتطوير"السيارة النظيفة".
وتشكل الطروحات )الإعفاءات( الضريبية التي تهدف إلى تشجيع الاستثمارات في التجهيزات البيئية وفي طرق الإنتاج الغير الملوثة شكلا خاصا بمساعدات الدولة التي تزداد أهميتها ، والتي يمكن الانكباب على دراستها في المغرب. هذا النوع من التحفيز يمكن أن يساهم في تسريع إدخال وسائل للإنتاج المنخفضة أو المنعدمة التلويث، ويمكن تشجيعها لتسهيل الانتقال نحو التنمية المستديمة التي تحترم البيئة[30]. 
وفي نفس السياق تظهر أهمية إحداث صناديق لمكافحة التلوث البيئي تستخدم مواردها في تشجيع المؤسسات الصناعية على اتخاذ تدابير وقائية و علاجية في مجال حماية البيئة، وهو ما جاء به قانون حماية و استصلاح البيئة الذي نص في المادة 60 على: "إنشاء صندوق خاص بحماية واستصلاح البيئة. ويحدد بموجب نص تطبيقي الإطار القانوني لهذا الصندوق ومهامه وموارده ونفقاته "  [31] .
ثانيا: تبني تدابير وقائيـة
عندما يتعلق الأمر بحماية البيئة فإن الوقاية [32] تكون أرخص كثيرا- وأكثر فعالية- من العلاج. فعادة لا يمكن تعويض الأضرار الناتجة عن تدهور البيئة، فالتنوع البيولوجييستحيل إعادته إلى التوازن مرة ثانية أو أنه لا يمكن تعويضه بالكامل، لذلك، فإن الجهود يجب أن تنصب قبل كل شيء على الوقاية وحماية الموارد البيولوجية الكونية.
ان اتخاذ التدابير لمحاربة التلوث (رفع الدعم عن الأنشطة التي تسبب التلوث) أقل تكلفة من الاستثمار من أجل تعويض الأضرار لاحقا (التدخل القبلي) [33]. ومع إدراك صانعي السياسة بأن علاج النظم الإيكولوجية المتدهورة شديدة التكلفة ويستنفذ وقتا طويلا ، فقد اكتسبت السياسات البيئية التي تهدف إلى توقع آثار إيكولوجية واجتماعية واقتصادية كبيرة – وليس مجرد رد فعل إزاءها.
غير أن تطبيق التدابير البيئية التي يقدمها التوقع والوقاية يثير مزيدا من الصعوبات، فأمثال هذه السياسات قد تحتاج إلى إجراء يسبق كل من الحقائق العلمية المؤكدة، والتقبل السياسي للآثار السلبية الكلية، يضاف إلى هذا أن المعرفة المطلوبة للتكهن بالضرر البيئي كثيرا ما تكون مفتقدة أو هزيلة.
ورغبة من الايكولوجيين في التصدي لهذه الصعوبات فهم يعتمدون اعتمادا متزايدا على تقييمات بيئية تهدف إلى تقرير الآثار البيئية الهامة التي يحتمل أن تترتب على مشروع إنمائي مقترح[34].
وهناك خطوة هامة يتعين الأخذ بها وتهدف إلى إدماج العوامل الإيكولوجية إدماجا كاملا في التيار الأساسي لصنع القرارات الاقتصادية. وفي خاتمة المطاف فإن الإيكولوجيين لن يكون لهم دور فعال في التأثير في السياسات إلا إذا استطاعوا أن يوضحوا أن من شأن السياسات الإيكولوجية السليمة أن تعزز – ولا تعرقل – التنمية الاقتصادية المستدامة. 
الفقرة الثانية: تحسين تدابير العقوبـات.
أولاً: التحسينات الكمية
الهدف هنا هو ضمان فعالية قصوى لتطبيق النصوص القانونية بدون المس بمجهودات التنمية الاقتصادية للدولة والفاعلين الاقتصاديين.
وأخذا بعين الاعتىبار لهذه الاعتبارات يعاقب قانون رقم 13.03 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء بغرامة من ألف (1.000) إلى عشرين ألف (20.000) درهم كل شخص مسؤول عن حدوث تلوث وأهمل متعمدا إبلاغ السلطات المعنية بانبعاث طارئ وخطير لمواد ملوثة.وفي حالة العود يتعرض المخالف إلى ضعف العقوبة القصوى، كما يمكن الحكم عليه بعقوبة حبسية من يوم إلى شهر[35].
ويعاقب بغرامة من مائة (100) إلى عشرة آلاف (10.000) درهم كل من عرقل القيام بالمراقبة أو ممارسة مهام الأشخاص المشار إليهم في المادة التاسعة من هذا القانون وفي حالة العود تضاعف العقوبة القصوى، كما يمكن الحكم بعقوبة حبسية من يوم إلى شهر[36].
و حسب المادة 18 من القانون نفسه تضاعف الغرامة إلى مائتي (200) إلى عشرين ألف (20.000) درهم في حق كل من:
– لم يحترم شرطا أو تقييدا أو منعا مفروضا من لدن الإدارة؛- رفض الامتثال للتعليمات الصادرة عن الإدارة؛- عرقل أو منع بأي شكل من الأشكال تنفيذ الإجراءات الاستعجالية التي تأمر بها الإدارة؛
– أدلى بمعلومات خاطئة أو تصريحات مزيفة.
بالاضافة إلى ذلك، يعاقب بغرامة من ألفي (2000) إلى مائتي ألف (200.000) درهم وبعقوبة حبسية من شهر إلى سنة كل من شغل منشأة مخالفا لإجراء من إجراءات المنع المحكوم به طبقا للفقرة الثانية من المادة 19 المذكورة أعلاه وفي حالة العود تضاعف العقوبة القصوى، ويمكن بالإضافة إلى ذلك الأمر بإغلاق نهائي للمنشأة مصدر التلوث[37]. كما يعاقب بغرامة من مائة (100) إلى ألف وأربع مائة (1400) درهم كل من قام بتشغيل عربة أو آلة ذات محرك أو جهاز لحتراق الوقود أو للإحراق أو للتكييف كانت موضوع منع من طرف الإدارة كما يمكن الأمر بحجز الوسيلة مصدر التلوث[38].
فمن خلال هذه النصوص يتضح أن الغرامة المالية المرتبطة بالمخالفات والجنح في المجال البيئي تتراوح بين 100 درهم و 200.000 درهم، وهي غرمات قليلة لا تحقق الهدف المتوخى منها.
من هنا، فإن سلم العقوبات وخاصة المالية منها لم يتم إعادة تقديرها بشكل كاف. فالعقوبة المالية في عدة نصوص لا تلعب دورها الحاسم، وغالبا ما يكون للمخالف مصلحة في دفع الغرامة من أن يحترم الالتزامات التي يفرضها القانون. وعلى خلاف فروع أخرى من القانون ، فإن قانون البيئة هو قانون اقتصادي، فالعقوبة المالية يجب أن تلعب دورا مهما في تطبيقه، ومن بين العناصر التي يجب أخـذها بعين الاعتبار في تحديد العقوبات هو تكلفة العقوبة بالنسبة للتكاليف المتوسطة لالتزام المنشئات بالقانون[39]، فالعقوبة يجب أن تكون مرتفعة من هذه الأخيرة.
هذا بالإضافة الى تحديد العقوبات بطريقة تجعلها متوافقة مع التوازن الاقتصادي والمالي للمقاولة حتى لا تكون هذه الأخيرة غير قادرة على المنافسة الوطنية وحتى الدولية[40].
ثانيا: التحسينات الكيفية
يمكن أن يؤدي التوجه الكيفي على هذا المستوى إلى تبني مقتضيات قانونية لا تقتصر على العقوبات المالية، ولكن تدمج أيضا عقوبات إدارية وآلية فعالة للتعويض المدني للضرر المحدث. ويجب القيام ببعض التوضيحات فيما يخص هذه المظاهر القانونية الثلاثة للعقوبات والتعويض:
– فيما يخص العقوبات الجنائية، فإن هذه الأخيرة تبقى ضرورية بتحفظ أن التشريعات البيئية المعاصرة تفضل أكثر فأكثر التدابير التحفيزية والوقائية، ولا يقدم القانون الجنائي في هذا المجال إلا قاعدة محدودة وعامة. و لم تنص الإصلاحات التي شملت الإطار التشريعي لإدارة البيئة في المغرب على أية عقوبات جنائية.
 – فيما يخص العقوبات الإدارية تمتاز غالبا بسرعة تطبيقها بالمقارنة مع العقوبات الجنائية وهو أمر إيجابي في مجال البيئة، حيث تفرض غالبا على الملوث تدابير تنفيذية فورية، هذا النوع من التدابير مهم جدا في مراقبة عمل المنشآت المصنفة أو في مجال النفايات، وهو ما لم يفت المشرع المغربي الذي أكد غير ما من مرة على أهمية العقوبات الإدارية في هذا المضمار و خاصة سحب الرخصة والتوقيف الكلي أو الجزئي للأنشطة الضارة بالبيئة، وفي هذا الصدد تنص المادة 13 من قانون رقم 03-11 المتعلق بحماية و استصلاح البيئة على أنه:" في حالة وجود خطر كبير ومؤكد وملحوظ على صحة الإنسان أو على البيئة بصفة عامة، يمكن للإدارة المختصة، بعد إنذار المستغل، وطبقا للقوانين الجاري بها العمل أن تصدر قرارا بالتوقيف الجزئي أو الكلي لأنشطة المنشأة المصنفة المسؤولة عن هذا الخطر، إلى حين صدور قرار الحكم عن قاضي المستعجلات التابع للمحكمة المختصة. وفي حالة التحقق من خطر وشيك يستدعي إجراءات استعجالية، تأمر الإدارة بتوقيف نشاط المنشأة جزئيا أو كليا دون إنذار المستغل".
ومن مستجدات قانون البيئة التنصيص على إمكانية استصلاح البيئة المادة 69 ، إذ ينص قانون 03-11 المتعلق بحماية و استصلاح البيئة على أنه: يمكن للإدارة أن تفرض على مرتكب كل مخالفة ينتج عنها تدهور للبيئة استصلاح هذه الأخيرة إذا أمكن ذلك مع الاحتفاظ بحق النظر في تطبيق العقوبات الجنائية المنصوص عليها في القانون المعمول به والمتعلق بالتعويضات المدنية. 
 المطلب الثاني: تكوين الشركاء وإعلام العموم
إن التحسيس بقضايا البيئة يقتضي التكوين القانوني الملائم لمختلف الشركاء، وأيضا إعلام العموم أو الجمهور وتحسيسهم بالمخاطر البيئية لتحقيق تكامل في هذا المجال .
الفقرة الأولى: تكوين الشركاء 
يقتضي إدماج البيئة في التكوين الأولي أو المستمر لهؤلاء الشركاء تكوينا قانونيا ملائما لثلاث أصناف منن المتدخلين: إدارة البيئة، القضاء والمقاولات سواء كانت عامة أو خاصة.

أولاً: التكوين البيئي للقضاة والأعوان الإداريين
يجب أن يدرك القضاة مميزات قانون البيئة وبعض الحلول الجديدة نسبيا سواء تعلق الأمر بالمحاكم الجنائية أو المدنية أو الإدارية ، ويمثل وضع مسؤولية من نوع موضوعي حيز التنفيذ مظهرا لهذا التجديد القانوني[41] ، نفس الشيء يخص التوسيع الممكن للعقوبات الإدارية في القانون المغربي ، وقد رأينا سابقا بأن هذه الحركة يجب أن تصاحب بمراقبة قضائية. الأمر الذي يقتضي الرفع من خبرة الأطر القضائية في مجال البيئة حتى تتمكن من التقدير السليم لخطورة أنشطة المنشآت المصنفة على البيئة ، خاصة و أن المادة 13 من قانون حماية و استصلاح البيئة تنص على أن: " تصدر المحكمة المختصة التي رفعت إليها الدعوى أمرها بمنع استغلال المنشأة المخالفة للقانون إلى حين القيام بالأشغال والإصلاحات اللازمة، كما يمكنها أن تأمر بإنجاز هذه الأشغال والإصلاحات بمعية الإدارة وعلى نفقة مالك أو مستغل المنشأة".
 إن قانون البيئة قانون متميز وقادر على أن يشكل فرعا خاصا من القانون يستلزم تكوينا متخصصا مكملا للتكوين القانوني العام. وهذا التكوين بدون شك يعتبر ضروريا بالنسبة للقانونيين في هذه الأقسام، ولكن يظهر أنه جد مهم بالنسبة للتقنيين مثلا فيما يخص المفتشين المكلفين بالمنشآت المصنفة والمكلفين بالتعمير والمختصين في إعداد التراب.
ثانياً: التكوين البيئي لرؤساء وأطر المقاولة.
يجب أن تعمل الإستراتيجية القانونية في هذا المجال على إنعاش ظهور صنف جديد من الأدوات الاقتصادية البيئة مثل التدقيق البيئي Eco audits Audit environnementaux ضمن إشارة المقاولات التي تمارس أنشطة صناعية[42]. 
وحسب خبراء الإتحاد الأوربي، فإن هذه التدقيقات يجب أن تعتبر كأداة للتسيير الداخلي تحدد درجة الكمال المحصل عليها في تسيير الموارد ، خاصة فيما يخص استعمال المواد الأولية و استهلاك الطاقة و مستويات الإنتاجية والنفايات، ويجب أيضا التنبيه إلى المجالات ذات المخاطر و تحديد المستوى الذي بلغته وقاية وإدارة المخاطر ، وتحديد مستويات الأمن ، والصحة في الشغل .
الفقرة الثانية: إعلام العموم والإنفتاح على المجامع المدني.
هناك العديد من المحاور التي من شأنها أن تساعد على ظهور وعي أو ثقافة بيئية ، أحد هذه المحاور على سبيل المثال هو إدماج البيئة في البرامج التربوية والتعليمية تحسيسا للتلاميذ بالعوامل الايكولوجية ، خاصة منذ المستويات الأولى ، وبالعمل على تغيير السلوكات والقيم[43].
أولاً: الإشراك الكامل للمواطنين
عند التصدي للمشكلات البيئية تكون فرص النجاح قوية بدرجة قوية إذا شارك بذلك المواطنون ومثل هذه المشاركة ضرورية لأربعة أسباب:
السبب الأول : لأن المواطنين يكونون غالبا أكثر قدرة من الموظفين الحكوميين على تحديد الأولويات.
والسبب الثاني : لأن المواطنين يعرفون غالبا حلولا قليلة التكلفة غير متاحة للحكومات.
والسبب الثالث: لأن دوافع التزامات المجتمع هي التي تحفز غالبا على مراقبة مشروعات البيئة حتى الانتهاء من تنفيذها تماما، وهذا يصدق بوجه خاص مثلا فيما يتعلق بالمحافظة على التربة ومشروعات إعادة التشجير. فالبرامج تكون أكثر نجاحا إذا هي نفذت مع المستفيدين وليس من اجلهم.
والسبب الرابع : الذي يدعو إلى مشاركة المواطنين هو أنها يمكن أن تساعد على بناء قواعد جماهيرية تؤيد التغيير ، إذ أن معظم الإصلاحات البيئية يعارضها من استفادوا من حق ممارسة التلوث والإتلاف دون عقاب ، ولذا فإن متابعة الإصلاح البيئي تتطلب رأيا عاما يساند التغيير ويعمل كعنصر توازن في مواجهة المستفيدين . ولهذا فعلى الحكومة أن تقوم باستثمار في حملات التوعية العامة وتعزيز حركة بيئية غير حكومية نابضة بالحياة .
فإذا كانت حماية البيئة قد أصبحت التزاما على عاتق الدولة، فإنها أيضا واجب على المواطنين. ولممارسة هذا الواجب يجب إعلام المواطنين مباشرة أو عن طريق المجموعات التي ينتمون إليها وإشراكهم في القرارات التي يمكن أن يكون لها تأثير على البيئة. 
 ثانياً: جمعيات المجتمع المدني -الجمعيات البيئية-
يمكن أن تلعب الجمعيات البيئية دورا حاسما في تشجيع واستثمار الثقافة البيئية بتمكينها من الوسائل المالية الضرورية للقيام بمهامها وتدعيمها قانونيا إذا سمحنا لها مثلا بأن تكون طرفا مدنيا في الدعوى والاعتراف لها بحق التصرف ، وبعيدا عن إثارة النزاع يمكن للجمعيات أن تكون شريكة مهمة في الحوار البيئي سواء مع السلطات العامة أو الفاعلين الاقتصاديين[44]. والقانون الذي يحكم هذه الجمعيات خاصة الجمعيات ذات النفع العام يستحق بدون شك ملاءمته في هذا الاتجاه[45].
وفي هذا الصدد فإن الدستور جاء بمقتضيات مهمة بهدف دعم جمعيات المجتمع المدني في مجموعة من المجالات وذلك من خلال المشاركة في إعداد وتتبع برامج التنمية سواء على المستوى الجهة أو على مستوى الجماعة ؛ حيث ينص الفصل 12 من الدستور على أنه "تساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام ، والمنظمات غير الحكومية ، في إطار الديمقراطية التشاركية في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية…"[46].
 وعليه فعلى الحكومة أن تدرك أنها ستكون أكثر فعالية في معالجة القضايا البيئية حين تمارس العمل في إطار شراكات، فمعظم الحكومات الآن تشرك أخصائيين غير حكوميين، كما أنها تعتمد على الارتباطات الثلاثية التي تشمل: الحكومة، القطاع الخاص ومنظمة المجتمع المدني. ولا تنبع قيمة هذه الشراكات فقط من أنها تضع على المائدة وجهات نظر ومهارات مختلفة، ولكن أيضا من ضرورة عدم تنفيذ التدابير المتظافرة للتصدي لبعض قضايا البيئة، وإدارة الغابات مثال جيد على ذلك.
أ‌-     أهمية مشاركة المجامع المدني في تدبير وحماية الشأن البيئي
انطلاقا من خطاب التاسع من مارس الذي كرس للديمقراطية  التشاركية  التي تقوم على إشراك المجتمع المدني في تدبير الشأن العام الترابي فهذا الخطاب  أكد على ضرورة اعتماد منهجية الإصغاء والتشاور مع جميع  الهيئات والفعاليات المؤهلة والفاعلة، على الخصوص في مجال حقوق الإنسان و حقوق المرأة، وتخليق الحياة العامة.
ب‌-    مساهمة المجتمع المدني في مجال السياسات العمومية الترابية
يظهر ذلك في ديباجة الدستور على أن المملكة المغربية تواصل مسيرة إقامة  مؤسسات دولة حديثة  مرتكزاتها المشاركة  والتعددية  والحكامة الجيدة وإرساء دعائم مجتمع متضامن.
أصبح للمجتمع المدني دور فعال تدبير الشأن العام المحلي (الترابي)، وقد أضحى لزاما على الدولة ان تدخل في شراكة مع القطاع الغير الرسمي والمنظمات  الغير حكومية من اجل تدبير الملف التنموي تدبيرا سوسيو تنمويا
قد أعطى دستور 2011 للمجتمع المدني مجموعة من الصلاحيات السالفة الذكر، بحيث أن هيئات المجتمع المدني تعبر أكثر عن الإرادة الشعبية لأنهاأكثر التصاقا بالمواطن وهمومه خصوصا في المجال القروي، حيث تغيب أشكال التأطير سواء من طرف الدولة أوالأحزاب السياسية ويبقى النسيج الجمعوي الملجأ الوحيد للفئات العريضة للمجتمع لطرح قضاياهم.
ومن خلال الدعوة إلى إشراك المجتمع المدني في العملية التنموية من التصور إلى القرار إلى التنفيذ إلى المتابعة، واستجابة لهذا الطلب نجد عددا من الجمعيات ذات الطابع التنموي  خاصة في مجال التنمية الاجتماعية، ومحاربة الفقر، والتنمية المستدامة…، تزايد بشكل كبير في السنوات الأخيرة، نتيجة لإعادة دور الدولة بينها وبين الجمعيات وذلك  بتعدد مصادر السلطة وشرعيات جديدة داخل المجتمع المدني كعنصر من عناصر الحكامة الجيدة، وفي أحيانأخرى يعتبر الفاعل ذاته حاملا"لشرعية موازنة" قائمة على الشراكة والتعاقد[47].
  وأخيرا هناك معوقات أخرى متمثلة في استقلالية المجتمع المدني إذ يحبب أن يكون مستقلا عن إكراهات المجتمع السياسي[48].
خاتـــــــــــــمة:
يشكل تسيير البيئة وتدبير أمورها أحد المهام العويصة بالنسبة للجماعات الترابية ، إذ أنه لا يتطلب فقط بذل جهد لمواجهة المخاطر البيئية عن طريق مختلف التدخلات وعلى مختلف المستويات ( المركزية و الترابية ) ، بل يتطلب أيضا إيجاد توازن بين مختلف المصالح خاصة الاقتصادية والإيكولوجية لتحقيق نمو اقتصادي يمشي جنبا إلى جنب مع استعمال رشيد للموارد ، وتحقيق وتنسيق وثيق للسياسات بين كافة مؤسسات إدارة البيئة .
كما تتطلب أيضا إشراك السكان والجماعات لتحقيق أهداف الاستعمال الرشيد للموارد وتبني استراتيجيات للتنمية خاصة أمام أوجه الضعف الذي تعاني منه المؤسسات ، والتكاليف الباهظة لتطبيق القواعد واللوائح . و يجب أن تكون هذه المشاركة قائمة على التراضي بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني ، إذ أن المشكل البيئي لا يتلخص فقط في مسائل إدارية ، بل إنه يقتضي مجهودات للإعلام والتحسيس والتعبئة[49].
وبالإضافة إلى هذا يجب إدماج الاهتمامات البيئية في السياسات والبرامج الوطنية، بمعنى أن النتائج البيئية لأعمال الوزارات المعنية ( المالية، التخطيط، البيئة…) يجب أن تكون موضحة في القرارات الاقتصادية الكبرى . وسيؤدي إتباع هذه المناهج إلى الأخذ بعين الاعتبار البعد الإيكولوجي في رسم السياسات ويكون ذلك أحسن بكثير من أن نتصرف لاحقا وخطوة بعد خطوة.
وبصفة عامة ، فإن تحسيس التلاميذ بالعوامل الإيكولوجية منذ السنوات الأولى للتعليم والعمل على مستوى القيم والسلوكات يمثل تقدما أساسيا في اتجاه إدماج الانشغالات البيئية وتكوين ثقافة بيئية صلبة . وتعتبر الكفاءة المؤسساتية ( تطبيق وفرض احترام القرارات ) من الأولويات المهمة . ويجب أيضا اتخاذ تدابير إضافية (مقتضيات ضريبية استثمارات…) لضمان توازن بين المزايا الجماعية والخاصة .


بعض المراجع المعتمدة:
1.    إبراهيم كونغار: "تدخلات الجماعات المحلية في ميدان البيئة"، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، نونبر – دجنبر 2003، عدد 53، مطبعة المعارف الجديدة، ص: 33.
2.    -GOURARI Ahmed, « du droit de l’environnement au droit à l’environnement, à propos de la charte nationale de l’environnement au Maroc », REVUE DROIT ET D’ECONOMIE, numéro 25, avril 2011, P : 11.
3.    -HARSI ABSELLAH, « La protection de l’environnement a travers le droit de l’urbanisme au Maroc », Etudes de droit public, Edition 2017, P : 3.
4.    – عبد الواحد براق، "الشرطة الإدارية الجماعية: دراسة نظرية وعملية لمنح الرخص الإدارية"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية، أكدال – الرباط، 22/10/2007.
5.    ظهير شريف رقم 1.03.59، صادر 12 ماي 2003، بتنفيذ القانون رقم 03-11 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة.
6.     – القانون رقم 03-11 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة.
7.    – قانون البيئة، الجزأ الثاني "نصوص ووثائق" منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، الطبعة الأولى، سنة 2011، ص: 143.
8.    – خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين للمسيرة الخضراء.
9.    – خلافا لميثاق سنة 1960 الذي جعلى من الجماعة مجرد وحدة إدارية، فإن الميثاق الجماعي لسنة 1976 وميثاق سنة 2002، قانون رقم 00-78، وكذا ميثاق 17.08 الصادر في فبراير 2009 يعتبر الجماعة بمثابة إطار للتنمية الإقتصادية والاجتماعية.
10.    – ظهير شريف رقم 1.15.83 صادر في 20 من رمضان 1436، الموافق ل 7 يوليوز 2015 بتنفيذ القوانين التنظيمية رقم: 111.14، 112.14، 113.14، المتعلقة بالجماعات الترابية، الجريدة الرسمية عدد 6380، بتاريخ 23 يوليوز 2015.
11.    – نادية المشيشي، "حماية البيئة  المحلية في القانون المغربي"، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، كتابات في المادة الإدارية، العدد 2، يونيو – دجنبر، 2013، ص: 69.
12.    – ظهير شريف  رقم 1.15.83 صادر في 20 من رمضان 1436، الموافق ل 7 يوليوز 2015 بتنفيذ  القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الجريدة الرسمية عدد 6380، بتاريخ 23 يوليوز 2015.
13.    – ظهير شريف  رقم 1.15.83 صادر في 20 من رمضان 1436، الموافق ل 7 يوليوز 2015 بتنفيذ  القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الجريدة الرسمية عدد 6380، بتاريخ 23 يوليوز 2015.
14.    – المادة 80 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالجماعات، الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6380، بتاريخ 23 يوليوز 2015.
15.    – المادة 90 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالجماعات .
16.    – مقتطف من الرسالة الملكية السامية التي وجهها الملك إلى المشاركين في المؤتمر الإسلامي الثالث لوزارة البيئة بالرباط 29 أكتوبر 2008. 
17.     -*ويتعلق الأمر بالقانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة، والقانون رقم: 12.03  المتعلق  بدراسة التأثير على البيئة، والقانون رقم : 13.03 المتعلق  بمكافحة  تلوث الهواء، ثم القانون رقم: 28.00، المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها.
18.    – محمد بوجيدة، "تدخل اختصاصات الدولة والجماعات المحلية بين القانون والممارسة  العملية، "لسلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، منشورات المجلة المغربية للإدارة  المحلية والتنمية، العدد 78، 2009، ص.78.
19.    – محمد بوجيدة، مرجع سابق، ص: 78.
20.    – لقد تم إصدار مرسوم في شأن البحث  العمومي، مرسوم رقم 285-096-2 الصادر في 23 رجب 1431 (6 نونبر 2010) تحدد بموجبه كيفية أعداد المخطط المديري الخاص بالعملات أو الأقاليم لتدبير النفايات المنزلية والنفايات السائلة ومسطرة تنظيم البحث العمومي المتعلق بهذا المخطط.
21.     -محمد بوجيدة، نفس المرجع، ص: 81.
22.    – حسنة كجي، مشروع الميثاق الوطني للبيئة بالمغرب على ضوء الخطاب الملكي ل 30 يوليوز 2009، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 2009، 88.87، ص: 110.
23.    – مقتطف من كلمة الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، الشرقي الضريس ، خلال الجلسة الافتتاحية للقاء الوطني حول موضوع "الجماعات الترابية في مواجهة تحديات التغيرات المناخية"الأربعاء 17 غشت 2016.
24.    – Dossiers pratiques : Environnement, règles applicables aux entreprise, Ed., Francis LEFEBVRE, 1995, p.573
25.    Barde (J.P.), Economie et politique de l’environnement, 2e éd., refondue, press universitaires de France 1992, p.210.211.
26.    – Barre(R.)Et Godet (M.), Les nouvelles frontières de l’environnement, Ed., Economica1982, p.110.
27.    – Vander (R.) et Wilson (V.) , une nouvelle initiative pour promouvoir le charbon propre, in finances et développement, Décembre 1997, p.36.
28.    – رونالد ماك موران و لورا فلاس ،الحاجة للتعاون بين المشغلين بالاقتصاد الكلي و المشتغلين بشؤون البيئة،مجلة التمويل و التنمية 1995 ، دجنبر، ص. 45 .
29.    – للمزيد من التفاصيل حول الضرائب البيئية في الأنظمة المقارنة راجع، إبراهيم كومغار، مرجع سابق،ص.128-129.
30.    – Serageldin (I.), (Développement durable : de la théorie à la pratique) in finance et développement, Décembre 1996, p.3.
31.     -المادة61-62 منه.
32.     – إبراهيم كومغار، آليات الوقاية و التمويل لحماية البيئة على ضوء القوانين الجديدة، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، عدد مزدوج 66-67، يناير-أبريل2006،ص.116-117.
33.    – Thomas (V.) et Bell (T.), Croissance et environnement : allies ou ennemis, finances et développement, Juin1997, p.21.
34.    – إبراهيم كومغار ، نفس المرجع السابق، ص.115.
35.     – الما دة 16 من  القانون رقم 13.03 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء
36.    – المادة 17 من قانون رقم 13.03 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء.
37.     -المادة 02 من قانون رقم 13.03 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء.
38.     -المادة 21 من قانون رقم 13.03 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء.
39.    – Romi (R.), Droit et administration de l’environnement, Ed Montchrestien 1994, p. 95-96.
40.    – دينيس ادونيس ، الطاقة و البيئة، الإمكانات التقنية و الاقتصادية ، مجلة التمويل و التنمية يونيو 1996 ،ص. 11 . 
41.    – تنص المادة 63 من قانون03-11 المتعلق بحمايو و استصلاح اليئة على انه: " يعتبر مسؤولا، دون الحاجة إلى إثبات خطأ ما، كل شخص مادي أو معنوي يخزن أو ينقل أو يستعمل محروقات أو مواد مضرة وخطيرة، وكذا كل مستغل لمنشأة مصنفة كما يحددها النص التطبيقي لهذا القانون، تسببت في إلحاق ضرر جسدي أو مادي له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بممارسة الأنشطة المشار إليها أعلاه ".
42.     -Corrine (L.J.), Audit de l’environnement, Législation méthodologie, Politique Européenne, 2000, p.27.
43.     – Vallet (O.), l’administration de l’environnement, Ed Berget- levrault 1975, p.89. – Steer (A), op, cit., p.6. 
44.    – Prieur (M.), Démocratie et droit de l’environnement et du développement, Revue Juridique de l’environnement, publiée avec le concours du CNRS , 1 er trimestre 1993, p.25.

45.    – الجمعية المغربية لقانون البيئة: " من أجل حماية قانونية فعالية للبيئة " مجلة التلوث عدد 5 1988، ص. 5 .
46.     – الفصل 12 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
47.     –  رشيد  السعيد ، الحكامة الجيدة بالمغرب ومتطلبات التنمية البشرية المستدامة، الطبعة الأولى 2009، الصفحة 147-148.
48.     – محمد زين الدين، المجتمع المدني والعمل الجمعوي بالمغرب أية علاقة؟، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 65، سنة 2005، الصفحة 124.
49.    – Albertili (P.), Les collectivités locales et l’environnement, A.J.D.A., 20 Décembre 1993, p. 836.

 

Profile photo of AFKIR Mohamed

AFKIR Mohamed

باحث في قانون الأعمال

التخطي إلى شريط الأدوات