تعليق على قرار محكمة النقض:ملف جنحي أحداث

 

 

téléchargement

تعليق على قرار محكمة النقض:ملف جنحي أحداث

من إنجاز الطالبة:النعمة أحميم

طالبة بالسنة الثانية ماستر العدالة الجنائية للأحداث-فاس-

 

 

 

مقدمــــة:

إذا كان الأصل في جنوح الأحداث أن الحدث الجانح هو في حقيقة الأمر”ضحية”الظروف والعوامل المختلفة التي تآمرت عليه,وفرضت عليه سلوكا غير اجتماعي,وأجبرته على ارتكاب الفعل الجانح,فإن مؤدى هذا القول يتمثل في وجوب اعتباره مجني عليه وليس جانيا.

وهذا يقتضي أن تتم معاملته ومعالجته وفقا لأساليب انسانية تخلو من الايلام والردع والانتقام والتفكير ,وتهدف الى الرعاية والإصلاح.

فمن هنا كانت فكرة التدابير التربوية والإصلاحية التي يجب أن تحل محل العقوبات والتدابير الوقائية التي تنص عليها التشريعات الجنائية كجزاء عن الجرائم التي ترتكب من البالغين ,وهي الجزاءات التي يجب استبعادها بالنسبة للأحداث,وذلك لانتفاء شروط وعناصر تطبيقها عليهم.

إذ ليس من المنطق أو الحكمة في شيء أن يعامل الحدث معاملة البالغين في حالة ارتكابه جريمة معينة,ومن ثم لا يجوز اخضاعه للعقوبة المستحقة على الجريمة التي ارتكبها ,إلا استثناءا ووفقا لقيود حددها له المشرع[1].

فإذا كانت السياسة الجنائية للأحداث في المغرب تميل الى ابقاء العقوبة السالبة للحرية وجعلها استثناء وذلك بإبقائها كجزاء للجرائم الهامة وللأحداث الذين يحتاجون الى برامج اصلاحية خاصة.فان هذه الاخيرة تبقى مقيدة بشروط ألزم بها المشرع القاضي عند النطق بها.غير أن الواقع العملي يثبت خلاف ذلك.وهو ما سنوضحه في القرار التالي:

قرار محكمة النقض عدد 394 بتاريخ 5 ماي 2011 في الملف الجنحي عدد 2011/9/6 2300

 

القاعدة:

جرائم الأحداث – تعويض تدبير الحماية- العقوبة الحبسية، الأصل هو الحكم على الحدث بتدابير الحماية أو التهذيب المنصوص عليها في المادة 481 من قانون المسطرة الجنائية، وإذا ما قررت غرفة الأحداث استثناء أن تعوض أو تكمل هذه لتدابير بعقوبة حبسية أو مالية بالنسبة للحدث الجانح الذي يقل عمره من 18 سنة نظرا لظروفه أو شخصيته، فإنه يشترط أن تقلل مقرها بهذا الخصوص نقض وإحالة.

باسم جلالة الملك.

حيث إن طالب النقض كان يوجد رهن الاعتقال خلال الأجل المضروب لطلب النقض فهو معفى بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 530 من قانون م.ج من الايداع المقرر بالفقرة الأولى من نفس المادة.

وحيث إن المادة 528 من القانون المذكور بعد تعديلها بمقتضى ظهير2005/11/23 تنص في فقرتها الأخيرة على أنه إذا لم تسلم للمصرح بالنقض نسخة من المقرر المطعون فيه داخل الأجل المنصوص علية في القفرة 1 من المادة المذكورة- وهو30 يوما من تاريخ تلقي التصريح بالنقض- فإنه يتعين عليه الاطلاع على الملف بكتابة ضبط المجلس الأعلى و تقديم مذكرة وسائل النقض بواسطة محام مقبول للترافع أمام المجلس الأعلى خلال 57 يوما من تاريخ تسجيل الملف بها وحيث إن الطاعن الذي لم يستلم نسخة من المقرر المذكور لم يقم بإيداع المذكرة رغم مرور 60 يوما عن تسهيل الملف بكتابة ضبط المجلس الأعلى تاريخ 2011/03/1 إلا أن الفقرة 3 من المادة المذكورة تجعل من تقديم تلك المذكرة إجراء اختياريا في قضايا الجنايات بالنسبة للمحكوم عليه طالب النقض دون سواه

وحيث إن الطاعن محكوم عليه من أجل جناية فهو غير ملزم بالإدلاء بالمذكرة

وحيث كان الطلب علاوة على ذلك موافقا لما يقتضيه القانون فإنه مقبولا شكلا  .                 وفي الموضوع:

في شأن الوسيلة المثارة تلقائيا من طرف المجلس الأعلى و المتخذة من نقصان التعليل الموازي لانعدامه.

بناء على المواد 365 و370 و482 من قانون م.ج

حيث إنه بمقتضى الفقرة 8 من المادة 365 و الفقرة 3 من المادة 370 من القانون المذكور، فإن كل حكم أو قرار يجب أن يكون معللا من الناحيتين الواقعية و القانونية وإلا كان باطلا.

وحيث إن نقصان التعليل يوازي انعدامه.

وحيث تنص الفقرة 1 من المادة 482 من نفس القانون على أنه ” يمكن لغرفة الأحداث بصفة استثنائية أن تعوض أو تكمل التدابير المنصوص عليها في المادة السابقة بعقوبة حبسية أو مالية بالنسبة للأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين 12و  18 سنة، إذا ارتأت أن ذلك ضروري نظرا لظروف أو شخصية الحدث الجانح ,وبشرط أن تعلل مقرها بخصوص هذه النقطة.

وفي هذه الحالة يخفض الحدان الأقصى و الأدنى المنصوص عليهما في القانون إلى النصف و حيث إن المحكمة المطعون في قرارها لما أثبت أن الحدث كان لا يبلغ 18 سنة كاملة أثناء الواقعة المتابع من أجلها وأدانته من أجل جناية السرقة المقرونة بالسلاح و الضرب و الجرح العمدي بالسلاح و خفضت الحد الأدنى للعقوبة عن الجريمة الأشد عللت سبب رفع العقوبة من 3 إلى 5 سنوات, و قفزت عن الأصل الذي هو الحكم على الحدث بتدابير الحماية أو التهذيب المنصوص عليها في  481 من  قانون المسطرة الجنائية إلى الاستثناء و هو الحكم بعقوبة سالبة للحرية دون الالتزام المقرر قانونا بتعليل مقرها بخصوص ذلك ,الأمر الذي يكون معه قرارها الصادر على النحو المذكور مشوبا بعيب نقصان التعليل الموازي لانعدامه وهو ما يعرضه للنقض و الابطال.

لهذه الأسباب:

قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه.

الرئيس : السيد التهامي الدباغ. المقرر : السيد عبد الله السيري

المحام العام : السيد نور الدين الرياحي.

و بناءا على ما سبق يمكن التساؤل.إلى أي حد استطاع القانون والقضاء المغربيين جعل من العقوبة السالبة للحرية استثناء بالنسبة للحدث.

وسأحاول الإجابة على هذه الإشكالية من خلال محورين أساسيين :

المحور الأول:الإطار القانوني لأولوية التدابير على العقوبة للحدث

المحور الثاني:مدى مطابقة قرار محكمة النقض للمقتضيات القانونية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحور الأول: الإطار القانوني لأولوية التدابير على العقوبة للحدث.

 

إن توقيع العقوبات الجنائية على الأحداث يؤدي إلى هدم الفلسفة التي تقوم عليها رعاية الأحداث وتقويمهم,فالحكم على الحدث بعقوبة جنائية ولو في صورتها المخففة,يساوي بالنتيجة النهائية بين الحدث وبين الشخص البالغ في المعاملة العقابية التي تقوم بالنسبة للشخص البالغ على فكرة الردع والإيلام والانتقام ,وهذه اتجاهات يجب أن تندثر وتختفي من قاموس معاملة الأحداث الجانحين,هذه المعاملة التي يجب أن تؤسس على مبادئ علمية واجتماعية تقوم على فكرة التربية والحماية والتقويم,وتستبعد كليا فكرة العقاب وما يرتبط به من صور الألم والتعذيب والإهانة .[2]

فكان أول من تصدى لعدم تطبيق العقوبات على الأطفال هي شريعتنا الإسلامية فهي لم تهتم كثيرا بالعقوبة على الحدث وإنما أولت عناية خاصة له لإعادة ادماجه في المجتمع[3], فقد ذكر ابن حزم أن الحدث اذا ارتكب جريمة تدل على خطورة تصرفاته وسوء أفعاله فالواجب على وليه تأديبه حتى تحسن تصرفاته فقال.”ولا قود على مجنون ولا على من يبلغ الحلم ولا دية على هؤلاء ولاضمان إلا ان من فعل هذا بمن الصبيان في دم أو جرح أو مال,ففرض ثقافته بيت ليكف أذاه”[4]

بعد ذلك جاءت العديد من الصكوك الدولية لجعل العقوبة استثناء يتم اللجوء إليها بالنسبة للحدث .ومن ذلك اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 في مادتها 37 على أنه لا يجري حبس الطفل إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة[5] .كذلك القاعدة (18-1) من قواعد الأمم المتحدة النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين)تتاح للسلطة المختصة مجموعة من التدابير توفر لها من المرونة ما يسمح إلى أقصى قدر ممكن بتفادي اللجوء إلى الإيداع في المؤسسات الإصلاحية.

وأيضا قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم تدعو إلى اللجوء أقل ما يمكن إلى التجريد من الحرية,وخاصة الإيداع في السجون إلا كملاذ أخير و لأقل فترة ممكنة ومحدودة وتكون في الحالات الإستثنائية فقط.[6]

نفس الأمر نصت عليه مجموعة من القوانين المقارنة با عتبار أن الحدث لا يطبق عليه إلا التدابير وجعل العقوبة استثناء,بحيث نجد قانون الطفل السوداني ينص على أن تكون مصلحة الطفل هي الغاية من التدبير وعليه يجب أن يتوفر قدر من التناسب بين التدبير المتخذ وظروف الطفل  من ناحية لذلك يجب الإبتعاد بقدر الإمكان عن القيود على الحرية الشخصية ,إلا بعد الدراسة الوافية على أن يقتصر على أقل مدة ويتصل ذلك إثبات إرتكاب الطفل لفعل ينطوي على استخدام العنف أو العود إذا لم يكن هناك تدبير اخر ملائم.ومن حق الحدث الطعن في قرار المحكمة أمام محكمة الاستئناف ,والتي يكون قرارها نهائيا مع حقها في مراجعة قرارها إن رأت مسوغا لذلك.[7]

كما نظمت المواد 12,13 من قانون العقوبات الفلسطيني المقررة للأحداث القانون رقم 2 ,على أنه لا يحكم على حدث بالحبس إذا كان في الإمكان معاملته بأي طريقة أخرى.يستفاد من المواد أعلاه أن المشرع حاول أن يستبعد اللجوء إلى العقوبة على الحدث.[8]

وأخيرا القانون الفرنسي  حيث نجد ان المادة الثانية من مرسوم الطفولة الجانحة قد حددت مجموعة من التدابير يجوز فرضها على الحدث الجانح[9].غير  أنه في حالة إدانة الحدث بعقوبة حبسية يجب أن يكون مبررا تبريرا خاصا من قبل المحكمة ,وإن كان استثنائيا أن يحكم على الحدث بنفس طريقة الحكم على البالغ[10].والمحكمة إن تخلت عن الأصل الذي هو التدبير وحكمت بالاستثناء الذي هو العقوبة عندما ترى أن شخصية الحدث تدعو إلى ذلك ,مثل حالات العود أو الخطورة الاجرامية لدى الحدث[11].

وبالرجوع إلى القانون الوطني,نجد أن المشرع المغربي أسوة بالقوانين المقارنة جعل التدبير هو الأصل ومن العقوبة السالبة للحرية استثناء,تماشيا مع متطلبات الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل ومعها جل المعايير الدولية ذات الصلة.

فقانون المسطرة الجنائية المغربي وخصوصا الكتاب الثالث أفرد معاملة خاصة بالأحداث من ضمنها تخصيص مجموعة من التدابير المادة (481).غير أنه يمكن للمحكمة بصفة استثنائية أن تعوض أو تكمل التدابير المنصوص عليها في المادة أعلاه بعقوبة حبسية

أو مالية بالنسبة للأحداث الذين تتراوح اعمارهم بين  12و 18 سنة ,إذا رأت ذلك ضروري نظرا لظروف أو لشخصية الحدث الجانح,بشرط أن تعلل مقررها بخصوص هذه النقطة وفي هذه الحالة يخفض الحدان الأقصى والأدنى المنصوص عليهما في القانون إلى النصف.[12]

إن هذا النص القانوني يتنزل ضمن السياسة التشريعية العامة في مجال معاملة الحدث الجانح ,وهي سياسة تقوم على إحاطة القاضي بشخصية الحدث ودراسة الأسباب التي أدت به إلى الجريمة,ولتحقيق هذا الغرض يكون على القاضي في إطار سلطته التقديرية إقصاء الوسائل الزجرية واستبدالها بأخرى اجتماعية ,أو على الأقل عدم اللجوء إليها إلا بصفة استثنائية ووفقا لمعايير معينة[13].فالقاضي عند تصديه لجرائم الأحداث قيده المشرع بمجموعة من القيود إذا ما قرر النطق بعقوبة سالبة للحرية في مواجهة الحدث الجانح ,اعتبارا لكون العقوبة السالبة للحرية هي الملاذ الأخير, ولا يمكن اللجوء اليها إلا استثناء.وهذا ما سنتناوله في المحور التالي من القرار المعلق عليه.

 

المحور الثاني:مدى مطابقة قرار محمكة النقض للمقتضيات القانونية

إن المشرع المغربي تماشيا مع ما أقرته الشريعة الإسلامية ,وما أقرته مختلف الإتفاقيات والقواعد الأممية الخاصة بالطفل وما اعتمدته التشريعات المقارنة حاول إرساء مبدأ أولوية التدبير لمساعدة الحدث وإعادة تربيته وبالمقابل لم يستبعد خيار العقوبة السالبة للحرية ,لمواجهة الخطورة الاجرامية لبعض الأحداث وترك المجال للقضاء وفق سلطة الملائمة لاختيار التدبير الأنجع للحدث بما يجعل للحكم الصادر في مواجهته دورا هاما في عملية التأهيل وإعادة الادماج,ذلك أن الأصل في التشريع الخاص بالأحداث أن الحدث لا يحكم عليه إلا بتدبير من تدابير الحماية والتهذيب ,وهو لا يتعرض للعقوبة إلا استثناء,[14]وهذا ما نستشفه من مقتضيات الفقرة 1 من المادة 482 من ق.م.ج .

انطلاقا من المادة السالفة الذكر يتضح أن قرار محكمة النقض عدد349 بتاريخ ماي 2011 في الملف الجنحي عدد2011/9/6/2300 كان صائبا بنقض القرار المطعون فيه.

ذلك أن المحكمة المصدرة القرار كانت متشددة حينما قررت الحكم على الحدث, بعقوبة سالبة للحرية محددة في 5 سنوات.بعد أن خفضت الحد الأدنى للعقوبة عن الجريمة الأشد, وقفزت عن الأصل الذي هو الحكم على الحدث بتدابير الحماية والتهذيب.

وبذلك فإذا كانت غرفة الأحداث سوف تعوض أو تكمل التدابير المنصوص عليها في المادة 481 من ق.م.ج بعقوبة حبسية أو مالية بالنسبة للأحداث الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12و18 سنة إذا ثبت لها أن العقوبة ضرورية نظرا لظروف الجريمة و لشخصية الحدث فعليها أن تعلل قرارها تعليلا خاصا و هو الأمر الذي لم تلتزم به المحكمة الأمر الذي يكون معها قرارها الصادر على النحو المذكور مشوبا بعيب نقصان التعليل الموازي لانعدامه وهو ما يعرضه للنقض و الإبطال .

والجدير بالذكر أن سلطة القاضي في إقراره لعقوبة حبسية أو مالية لا تخضع لرقابة محكمة النقض إلا من حيث التعليل وفي هذا الاطار جاء في قرار للمجلس الأعلى [15] على  أنه: ” حيث وبمقتضى المادة 482 من ق.م.ج تكون القاعدة عقاب الحدث الجانح الذي يقل منه عن 18 سنة هي اتخاذ المحكمة في حقه أحد أو أكثر من تدابير الحماية و التهذيب التي حددتها المادة 481 من نفس القانون في حين يبقى الاستثناء هو تعويض المحكمة لتلك التدابير أو تكميلها بعقوبة حبسية أو مالية .

وحيث إن من الثابت من تنصيصات القرار المطعون فيه أن الطاعن وقت ارتكابه المنسوب اليه لم يكن يتجاوز سن 16 وبالتالي فإن عقابه يخضع لمقتضيات المادتين 481,482, مما تكون معه المحكمة المصدرة للقرار لما قضت عليه بعقوبة حبسية  تعويضا لتدابير الحماية والتهذيب المقررة قانونا من غير أن تعلل المحكمة ذلك بوجه خاص وفق ما تقتضيه الفقرة الاولى من المادة 482 تكون المحكمة  قد خرقت مقتضيات المادة المذكورة  ولم تجعل لما قضت به أساسا من القانون الأمر الذي يعرض قرارها للنقض والإبطال.

كذلك قرار للمجلس الأعلى عدد 548 سنة 13 بتاريخ 16/04/1970 ” لا يجوز للمحكمة بمقتضى الفصول( 515، 516، 517 من ق.م.ج-القانون القديم) إلا بصفة استثنائية نظرا للظروف و لشخصية المجرم الحدث أن تعوض في حق الأحداث الذين يتجاوز عمرهم 12 سنة وقت ارتكاب الفعل المتابع عنه بموجب مقرر تعلل أسبابه  خصيصا في هذه الحالة التدابير المنصوص عليها في الفصل( 516-القانون القديم) و تتمها بغرامة أو عقوبة حبس و ذلك إذا ما رأت ضرورة اتخاذ هذا الإجراء و لهذا يتعرض للنقض  القرار المشار إليه إن لم يكن معللا بأسباب خاصة [16] .

إن القاضي الذي يقرر في شأن قضية ضد حدث ملزم بتخفيض العقوبة بالنسبة للحدث ما بين 12و 18 ,في حين نجد التشريع الفرنسي يميز بين مرحلتين مرحلة مابين 12و16فالقاضي ملزم بتخفيض العقوبة ,أما إذا تعلق الأمر بمرحلة ما بين 16و18 فإن للقاضي السلطة التقديرية لتخفيض العقوبة أو لا,بحيث يمكنه إستبعاد تطبيق العذر بناء على قرار صريح ومسبب من القضاء الناظر في الدعوى[17], لذلك كان على القاضي المغربي فضلا على تخفيض العقوبة أن يراعي كذلك عذر صغر السن .

ويلاحظ أن قرارات محكمة النقض في مجال رقابتها على تعليل القاضي الذي يحكم بعقوبة حبسية في حق الحدث أصدرت عدة قرارات –سواء في ظل النص القديم أم الحديث-تكاد تكون متطابقة ,مما يؤشر على إنغلاق جهاز قضاء الأحداث على ذاته وعدم اهتمامه بما يصدر عن محكمة النقض من قرارات الأمر الذي  يفرض على هذا الجهاز إحترام القرارات الصادرة عن محكمة النقض في مجال الأحداث ,خاصة وأن عدد كبير منها تروم حماية الأحداث ,وبذلك سيساهم في تخفيف نسبة القضايا في محكمة النقض التي سبقت لهذه الاخيرة أن قالت كلمتها فيها.[18]

في الأخير يمكن القول أن المشرع المغربي في مجال جنوح الأحداث اعتمد على السلطة التقديرية للقاضي الجنائي المختص.وأجاز  لهذا الأخير الاختيار بين تدابير الحماية والتهذيب والعقوبة السالبة للحرية ,وذلك حسب ما يراه عند دراسة ملف الحدث الجانح ومن خلال الوقوف على الظروف الشخصية للحدث ,وبدرجة أقل جسامة الجريمة المرتكبة ,وإن قيده عند الحكم بعقوبة سالبة للحرية بمجموعة من الضوابط من ضمنها تعليل الحكم القاضي بعقوبة سالبة للحرية تعليلا خاصا,اعتبارا لكون التعليل هو المدخل الأساسي والوجيه لمعرفة مدى احترام القاضي لروح النص ,ويمكن المحكمة الأعلى درجة من مراقبة مدى تطبيق القانون.

لذلك فإن التوجه الذي سار عليه المشرع المغربي هو اعتبار العقوبة السالبة للحرية استثناء,يتم اللجوء اليها إلا اذا ارتأى القاضي أن تدابير الحماية والتهذيب لا تستطيع لوحدها معالجة نوازع الإجرام لدى الحدث ,لكون المشرع لا يرغب في مساءلة الحدث جنائيا طبقا للقواعد لعامة ,بقدر ما يرغب في تأهيل الحدث وإعادته للمجتمع عضوا صالحا ,بتبني تدابير تتلاءم مع خطورة الحدث وقلة خبرته وتجاربه في الحياة[19].

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع:

 

  • الكتب:

– علي محمد جعفر.حماية الاحداث المخالفين للقانون والمعرضين لخطر الانحراف.دراسة مقارنة.الطبعة الاولى.مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع.بيروت سنة 2004.

– محمود سليمان موسى.قانون الطفولة الجانحة. دراسة مقارنة في التشريعات الوطنية والقانون الدولي .منشأة المعارف .سنة 2006.

– محمود سليمان موسى.الإجراءات الجنائية للأحداث الجانحين دراسة مقارنة في تشريعات الدول العربية والقانون الفرنسي في ضوء الاتجاهات الحديثة في السياسة الجنائية.دار المطبوعات الجامعية امام كلية الحقوق-الاسكندرية.سنة 2008.

– طارق الديراوي.مراجعة قانونية  بشان المعاملة العقابية للأحداث في التشريع الفلسطيني.مؤسسة الضمير لحقوق الانسان .سنة 2011.

 

  • الرسائل الجامعية:

– رشيد النووي .التفريد العقابي للأحداث الجانحين بين النظرية والتطبيق .بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المتخصصة .قانون خاص وحدة قضاء الاحداث,كلية الحقوق فاس,سنة 2007/2008.

– ابراهيم يوسات. حماية الأحداث الجانحين في ضوء قانون المسطرة الجنائية والعمل القضائي ومؤسسات التنفيذ.بحث لنيل دبلوم الماستر .وحدة العلوم الجنائية وحقوق الانسان.جامعة محمد الخامس –أكدال-كلية الحقوق.الرباط .سنة 2011/2012.

– سعاد التيالي.دور القضاء في حماية الأحداث.دراسة مقارنة.أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص,جامعة سيدي محمد بن عبد الله .كلية العلوم القانونية والإقتصادية و الإجتماعية.فاس ,سنة 2006/2007.

– بوسلهام كراد.الضمانات الحمائية للأحداث في القانون الجديد للمسطرة الجنائية المغربية.رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المتخصصة في القانون الخاص .جامعة محمد الخامس –السويسي-كلية الحقوق.سنة 2005/2006.

 

  • القوانين:

–قانون رقم 01.22 المتعلق بالمسطرة الجنائية كما تم تعديله بالقانون رقم 10.36 .

– شهاب سليمان موسى عبد الله.قانون الطفل السوداني لسنة 2004 نظرة تحليلية.

 

  • المواثيق والإتفاقيات الدولية:

 

-إتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989.

– قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث( قواعد بكين) الصادرة في 29/11/1985.

  • المجلات والدوريات:

– رنا ابراهيم سليمان العطور.العدالة الجنائية للأحداث.مجلة الشريعة والقانون.العدد التاسع والعشرون يناير 2007.الاردن.

– فيصل الإبراهيمي .السلطة التقديرية للقاضي بين التدبير والعقوبة.مقال منشور بالمجلة المغربية للطفل والأسرة.العدد 1 يناير 2010.

– محمد بفقير.قانون المسطرة الجنائية والعمل القضائي.منشورات دراسة قضائية,طبعة ثالثة منقحة,العدد الثاني 2013.

  • مواقع الكترونية:

– www. http://vb.mediu.edu.my/archive

  • مراجع بالفرنسية:

 

-délinquances des mineurs .un modèle québécois .revu projet. par karem .vu

[1] -محمود سليمان موسى.قانون الطفولة الجانحة. دراسة مقارنة في التشريعات الوطنية والقانون الدولي .منشاة المعارف .سنة 2006.ص:255

[2] -محمود سليمان موسى.قانون الطفولة الجانحة.مرجع سابق.ص:330

[3] -علي محمد جعفر.حماية الاحداث المخالفين للقانون والمعرضين لخطر الانحراف.دراسة مقارنة.الطبعة الاولى.مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع.بيروت سنة 2004.ص:212

[4] -موقع الكتروني:www. http://vb.mediu.edu.my/archive          تاريخ الزيارة:12/03/2014 الساعة.17:07

[5] المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل.

[6] -رشيد النووي.التفريد العقابي للاحداث الجانحين بين النظرية والتطبيق .بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المتخصصة .قانون خاص وحدة قضاء الاحداث,كلية الحقوق فاس,سنة 2007/2008 .ص:39-40

[7] -شهاب سليمان موسى عبد الله.قانون الطفل السوداني لسنة 2004 نظرة تحليلية .المكتبة الالكترونية .مجموعة المساعدة لمنع الاعتداء على الطفل والمراة.ص 5

[8] -طارق الديراوي.مراجعة قانونية  بشان المعاملة العقابية للاحداث في التشريع الفلسطيني.مؤسسة الضمير لحقوق الانسان .سنة 2011.ص:5

[9] -محمود سليمان موسى.الاجراءات الجنائية للاحداث الجانحين دراسة مقارنة في تشريعات الدول العربية والقانون الفرنسي في ضوء الاتجاهات الحديثة في السياسة الجنائية.دار المطبوعات الجامعية امام كلية الحقوق-الاسكندرية.سنة 2008.ص:146

[10] -رنا ابراهيم سليمان العطور.العدالة الجنائية للاحداث.مجلة الشريعة والقانون.العدد التاسع والعشرون يناير 2007.الاردن.ص:18

[11] -délinquances des mineurs .un modèle québécois. revu projet.par karem .vu d’ailleurs 1er juillet 2002.monde justice sécurité jeunes.

[12] -المادة 482.من قانون المسطرة الجنائية المغربي.

[13] -فيصل الابراهيمي .السلطة التقديرية للقاضي بين التدبير والعقوبة.مقال منشور بالمجلة المغربية للطفل والاسرة.العدد 1 يناير 2010.ص:158

[14] -ابراهيم يوسات. حماية الاحداث الجانحين في ضوء قانون المسطرة الجنائية والعمل القضائي ومؤسسات التنفيذ.بحث لنيل دبلوم الماستر .وحدة العلوم الجنائية وحقوق الانسان.جامعة محمد الخامس –اكدال-كلية الحقوق.الرباط .سنة 2011/2012.ص:

قرار مجلس الأعلى، عدد 235/2 الصادر بتاريخ 2 مارس 2005 في الملف الجنحي عدد 15476/04 [15]

[16]-محمد بفقير.قانون المسطرة الجنائية والعمل القضائي.منشورات دراسة قضائية,طبعة ثالثة منقحة,العدد الثاني 2013.ص:384-385

-راجع كذلك في نفس الاطار:قرار مجلس الاعلى عدد:649/2المؤرخ في فاتح يونيو 2005,ملف جنحي عدد:5432/05

قرار المجلس الاعلى عدد 856/2الصادر بتاريخ20يوليوز ,ملف جنحي عدد 5623/05

[17] -سعاد التيالي.دور القضاء في حماية الاحداث.دراسة مقارنة.اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص,جامعة سيدي محمد بن عبد الله .كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية.فاس ,سنة 2006/2007.ص:271

[18] -بوسلهام كراد.الضمانات الحمائية للأحداث في القانون الجديد للمسطرة الجنائية المغربية.رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المتخصصة في القانون الخاص .جامعة محمد الخامس –السويسي-كلية الحقوق.سنة 2005/2006.ص :118-119

[19] -ابراهيم يوسات.مرجع سابق.ص:46

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات