تفتيش المحاكم المغربية

تفتيش المحاكم المغربية

 

 

جواد ادحجو

يقصد من تفتيش المحاكم بصفة خاصة تقييم تسييرها وكذا تسيير المصالح التابعة لها والتنظيمات المستعملة, وكيفبة تأدية موظفيها من قضاة وكتاب الضبط لعملهم[1] .

ويعتبر بذلك من اهم الاليات المساهمة في الرفع من مستوى العمل القضائي داخل محاكم المملكة حتى يضاهي القضاء بالعديد من البلدان العالمية .

وقد يكون التفتيش قضائيا او إداريا كما قد يكون مركزي او محلي غايته الاسمى هي الحفاظ على أداء المحاكم لدورها على اكمل وجه.

وحتى احيط بهذا الموضوع سأقوم بتحليله متبعا في ذلك التصميم التالي :

المبحث الأول: اهداف تفتيش المحاكم والقوانين المؤطرة له

المطلب الأول: الهدف من تفتيش المحاكم

المطلب الثاني: القوانين المؤطرة لتفتيش المحاكم وافاقه في دستور 2011 

المبحث الثاني: اليات تفتيش المحاكم

المطلب الأول: التفتيش القضائي

المطلب الثاني التفتيش الإداري والمالي

المبحث الأول: تفتيش المحاكم اهدافه وافاقه

استحضارا للمستجدات الدستورية والاهداف المسطرة في ميثاق اصلاح منظومة العدالة كان لزاما منا قبل التطرق الى اليات التفتيش المعمول بها, معرفة اهداف هذا التفتيش (المطلب الأول) ثم القوانين المؤطرة له و افاقه في الدستور كأسمى قانون في الدولة (المطلب الثاني)

المطلب الاول: الهدف من تفتيش المحاكم

يرمي التفتيش الى مواكبة اعمال المحاكم ومراقبة حسن سيرها وتقييم فعاليتها وتنظيم مرافقها وادارتها, وتأديت الموظفين لمهامهم وسلوكهم والتزامهم بتطبيق النصوص وتقدير كفاءة القضاة ومعرفت مدى استقلالهم وكيفية تصريف الإجراءات بصفة عامة , والتحقيق في الشكاوي المقدمة ولفت النظر لمظاهر الاخلال والتقصير لمعالجتها [2]

وقد تضمنت الفقرة الأولى من الفصل 13 من ظهير 15 يوليوز 1974 [3] ان الهدف من التفتيش هو تقييم تسيير المحاكم وكذا المصالح التابعة لها والتنظيمات المستعملة وكيفية تأدية موظفيها من قضاة وكتاب الضبط لعملهم .

 

المطلب الثاني: القوانين المؤطرة لتفتيش المحاكم وافاقه في دستور 2011 

أولا: القوانين المؤطرة لتفتيش المحاكم

تكمن المرجعية القانونية لتفتيش المحاكم في الفصلين 13 و 14 من الظهير الشريف المتعلق بالتنظيم القضائي المؤرخ في 15 يوليوز 1974 والفصل 17 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.467 بتاريخ 26 شوال 1394 (11 نونبر 1974 ) المكون للنظام الأساسي لرجال القضاء والمادة 12 من المرسوم الصادر بتاريخ 23 يونيو 1998 بتحيد اختصاصات وتنظيم وزارة العدل .

مايؤاخد على هذه النصوص هو تركيزها على دور وزير العدل في التفتيش القضائي ,حيث يجب تحيينها تماشيا المستجدات الدستورية خصوصا في مايتعلق بموضوع استقلال السلطة القضائية .

 ثانيا: افاق تفتيش المحاكم في دستور 2011

ينص الفصل 116 من الدستور على ان للمجلس الأعلى للسلطة القضائية اسقلال اداري ومالي, ويساعد المجلس الأعلى في المادة التأديبية قضاة مفتشون ويراعي المجلس الأعلى للسلطة القضائية في القضايا التي تهم قضاة النيابة العامة تقارير التقييم المقدمة من قبل السلطة التي يتبعون اليها .

يفهم من مقتضيات الفصل أعلاه ان الدستور منح للمجلس شخصية معنوية تجعله يتوفر على استقلالية تامة والذي يؤهله للتدبير الذاتي لشؤون القضاة بما فيها تفتيش وتقييم عملهم [4] .

بناء على ضوء هذه المستجدات يتبين ان الية التفتيش القضائي ستكون بيد السلطة القضائية لا التنفيدية عن طريق المفتشية العامة للشؤون القضائية وفقا للقانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية [5] .

بمفهوم المخالفة فالتفتيش الإداري والمالي للمحاكم سيبقى بيد وزارة العدل .

 

 

المبحث الثاني: اليات تفتيش المحاكم

المطلب الأول: التفتيش القضائي

التفتيش القضائي سلطة شاملة للتحري والمراقبة, تمكن من تقييم سير المحاكم وأسلوب الأداء بها وتوحيد مناهج العمل بها, ورصد كل الإشكالات والصعوبات التي تعترضه للكشف عن الاخلالات والعمل على تقويمها, ويكون التفتيش القضائي اما مركزيا بيد المفتشية العامة(أولا) واما محليا (ثانيا) .

 

أولا: التفتيش المركزي

هذا التفتيش موكول على صعيد الإدارة المركزية –لقضاة تكون درجتهم الإدارية مساوية او اعلى درجة من القاضي الذي يجري البحث بشأنه , ويكون التفتيش المركزي اما عاما او خاصا.

التفتيش العام يوضع برنامجه عند بداية كل سنة , وتكمن مجالاته في معاينة بناية المحاكم  فضلا عن مدى احترام القضاة للقانون وغيرها .

اما بخصوص التفتيش الخاص تقوم به المفتشية العامة وفقا للفصل 13 من ظهير 1974 بناء على شكاية او افادة تمس سمعة القضاء, سواء تعلق الامر بسلوكات مهنية اواخلاقية او خرق لقاعدة قانونية ثابة في مقرر قضائي .

وتتوفر هيئة التفتيش في هذا الاطار على سلطة عامة في التحري وجمع المعلومات والاستماع الى كل من تراه مفيد للموضوع, وعند الانتهاء من البحث تنجز تقرير تحيله على المجلس الأعلى للسلطة القضائية .

ثانيا: التفتيش المحلي

ينص الفصل 14 من ظهير التنظيم القضائي على ان الرؤساء الاولون لمحاكم الاستناف العادية والمتخصصة والوكلاء العامون لديها يمارسون التفتيش بشكل مباشر على المحاكم التابعة لدائرة نفودهم كل في حدود اخصاصه كلما رأو في ذلك فائدة ومرة في السنة على الأقل ويرفعون تقاريرهم الى وزير العدل .

كما ينص الفصل 15 من نفس الظهير على انه يسهر الرئيس الأول لمحكمة النقض على انجاز القضايا في احسن الظروف وعلى حسن سير مصالح كتابة الضبط بمحكمة النقض ويشرف على المستشارين بمحكمة النقض وعلى الرؤساء الاولين لمحاكم الاستئناف العادية والمتخصصة , ونفس الشيء بالنسبة للوكيل العام لديها كل في حدود اختصاصه وهو مايؤكده الفصل 16 من نفس الظهير .

من جهة أخرى فالفصول 17-18-20-21 من نفس الظهير تمنح للمسؤولين القضائيين حق المراقبةعلى القضاة والموظفين كل في حدود اختصاصه .

فمثلا الفصل 17 ينص على ان الرؤساء الاولون لمحاكم الاستئناف يمارسوم مراقبتهم على جميع قضاة الاحكام العاملين بمحاكمهم وكذا المحاكم الابتدائية وعلى مصالح كتابة الضبط .

 

المطلب الثاني: التفتيش الإداري والمالي

يهم الامر الإدارة القضائية المتمثلة في كتابة الضبط وكتابة النيابة العامة والمديرية الفرعية في اطار التدبير المحلي للجانب المالي واللوجيستيكي , في افق استقلال المفتشية القضائية ستعمل وزارة العدل في القيام بالتفتيش عن طريق مفتشية إدارية تابعة لها .

أولا: الشق الإداري

يلعب التفتيش الإداري دورا كبيرا في تشخيص وضعية الإدارة القضائية .

فبالنسبة لكتابة الضبط تقوم المفتشية بالتأكد من مدى مواضبة موظفي كتابة الضبط وقيامهم بالاعمال الموكولة اليهم , من حيث حسن الأداء والسرعة في الإنجاز , كما تقوم بالوقوف على كيفية إدارة العمل, من حيث التنظيم والتوزيع وسلامة التنظيم الهيكلي للمحكمة , مراقبة سلامة تهييئ طيات التبليغ ومدى إنجازها داخل الاجال القانونية, مراقبة حسن سير إجراءات الخبرة والتنفيذ المدني والتنفيذ الزجري.

وبالنسبة لمصلحة النيابة العامة تراقب طريقة مسك السجلات وكيفية استعمالها, والوقوف على كيفية تصريف الاشغال من طرف مكاتب وشعب هذه المصلحة, من حيث توزيع الاشغال وتصريفها وسلامة الإجراءات .

مراقبة توزيع الموظفين على مصالح النيابة العامة حسب صفتهم الإدارية, والوقوف على الخصاص او الفائض في عددهم.

ومن جهة أخرى هناك سلطة المراقبة التي يمارسها المسؤولون الاداريون والقضائيون على اطر كتابة الضبط وكتابة النيابة العامة كل في حدود اختصاصه[6] .

ثانيا: الشق المالي

هذا الجانب يهم كيفية تدبير المديرية الفرعية للميزانية المرصودة للمحكمة .

[1] الفقرة الأولى من الفصل 13 من ظهير التنظيم القضائي

[2] الدكتور الطيب الفصايلي –التنظيم القضائي في المغرب – نشر البديع الطبعة الثالثة 1423-202.ص: 205

 

[3] الفصل 13 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 338.74.1 بتاريخ جمادى الثانية 1394 الموافق 15 يوليوز 1974 المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة .

[4] ذ/كريم لحرش –الدستور الجديد المملكة المغربية )شرح وتحليل( سلسلة العمل التشريعي والعمل القضائي 6 الطبعة الثانية ص: 233 و 234 .

[5] ذ/ محمد حلمناش –استقلالية السلطة القضائية –مقال غير منشور .

[6] في افق استقلال هيئة كتابة الضبط واحداث مؤسسة الكاتب العام حيث سيعهد بمهام المراقبة لهذا الأخير عوض المسؤول القضائي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات