توطين المقاولات التجارية على ضوء مشروع القانون رقم 89.17 بتغيير و تتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة

توطين المقاولات التجارية على ضوء مشروع

القانون رقم 89.17 بتغيير و تتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة

 

كريم مفتاح

طالب باحث  بسلك الدكتوراه

تخصص: قانون الأعمال و الاستثمار

مخبر الدراسات القانونية و الاجتماعية.

جامعة محمد الأول  -وجدة-

 

 

يعتبر التاجركشخص ذاتي و الشركة كشخص معنوي موضوعا من المواضيع القانون .و عليه فيجب منطقيا معرفة أين يتواجد أو أين يمكن أن يتواجد، و ذلك لضروريات الحياة القانونية، إلا أنه كثيرا ما يفتقر التاجر أو الشركة التجارية لمحل يوجد فيه المقر الرئيسي للمقاولة، ويساهم بالتالي في تثبيتها سواءا كانت مقاولة جد صغيرة أو مقاولة صغرى أو متوسطة أو مقاولة كبرى، مما يضطره إلى توطين نشاطه التجاري إما في محل إقامته الشخصي أو لدى شركة أخرى كتوطين الفرع لدى الشركة الام أو كتوطين النشاط التجاري لدى إحدى مكاتب الاستشارة القانونية و الضرائبية ، أو لدى إحدى مكاتب الخبرة المحاسبية أو لدى إحدى وكالات التوطين المعدة لهذا الغرض، و التي تساهم في تسهيل استقرار المقاولات الحديثة النشأة، والتي تجد صعوبة في الحصول على محل نظرا للارتفاع كلفته وخاصة بالنسبة للمقاولات الجد صغرى.[1]

تظهر أهمية التوطين من خلال مصاحبة و مواكبة المقاولات المبتدئة في نشاطها عبر منح المقاولة عنوانا موجها للاستعمال في التعامل مع الأغيار.

لهذه الاسباب وضع مشروع القانون القاضي بتتميم المواد 27 و 30 و 32 و 38 و 42

و45 و 55 و 74 من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، فما هو مضمون هاذه المقتضيات ضمن هذا المشروع؟

أولا: بالنسبة للموطن لديهم

  • يجوز لكل شخص ذاتي أو اعتباري أو فرع أو وكالة يدعى الموطن أن يوطن مقر مقاولته في محلات يشغلها بصورة جماعية مع مقاولة أو عدة مقاولات ، يقدم عند طلب التسجيل في السجل التجاري أو عند التقييد التعديلي المتعلق بنقل المقر عقد التوطين المبرم لهذا الغرض مع الموطن لديه.
  • يبرم عقد التوطين لمدة محددة قابلة للتجديد، و فق نموذج يحدد بموجب نص تنظيمي.

غير أنه خلافا لأحكام هذه الفقرة ، تحدد بالنسبة لبعض الانشطة مدة عقد التوطين وتحدد بنص تنظيمي لائحة هذه الأنشطة و مدة عقود التوطين المتعلقة بها .

  • إن نشاط التوطين يعد نشاطا تجاريا يكون موضوع عقد يضع بمقتضاه شخص ذاتي أو اعتباري يسمى المُوَطَّنْ لَدَيْهِ، مقر مقاولته أو مقره الاجتماعي رهن إشارة شخص آخر ذاتي أو اعتباريا يسمى الموطن لإقامة مقاولته أو مقره الاجتماعي حسب الحالة.

يجب على الموطن لديه التقيد بالالتزامات التالية:[2]

  • وضع رهن إشارة الشخص الموطن محلات مجهزة بوسائل الاتصال، تتوفر على قاعة لعقد الاجتماعات ، و كذا محلات معدة لمسك السجلات و الوثائق المنصوص عليها في النصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل و تمكن من حفظها والاطلاع عليها.
  • التأكد من هوية الشخص الموطن، و ذلك بطلب نسخة من هوية الشخص الذاتي الموطن أو شهادة التقييد في السجل التجاري.
  • حفظ الوثائق التي تمكن من تحديد هوية الشخص الموطن لمدة خمس سنوات على الاقل بعد انتهاء علاقة التوطين.
  • مسك ملف عن كل شخص موطنْ يحتوي على وثائق الإثبات تتعلق فيما يخص الاشخاص الذاتيين بعناوينهم الشخصية و أرقام هواتفهم و أرقام بطاقات هويتهم وفيما يخص الاشخاص الاعتباريين عناوين و أرقام هواتف و بطاقات هوية مسيريها. و يحتوي هذا الملف أيضا على وثائق تتعلق بجميع محلات نشاط المقاولات الموطنة، و مكان حفظ الوثائق المحاسبية في حال عدم حفظها لدى الموطن لديه.
  • التأكد من أن الموطن مسجل في السجل التجاري داخل 3 أشهر من تاريخ إبرام عقد التوطين.
  • موافاة المصالح المكلفة بالضرائب عند الاقتضاء بلائحة الاشخاص الموطنين خلال السنة المنصرمة و ذلك قبل 31 يناير من كل سنة.
  • إخبار كتابة ضبط المحكمة و مصالح الضرائب و إدارة الجمارك بانتهاء مدة عقد التوطين أو الفسخ المبكر له، و ذلك خلال أجل شهر من تاريخ توقف العقد.
  • تبليغ المفوضين القضائيين و مصالح تحصين الديون الضريبية الحاملين لسند تنفيذي بالمعلومات الكفيلة بتمكينهم من الاتصال بالشخص الموطن.
  • السهر على احترام سرية المعلومات و البيانات المتعلقة بالموطن في حالة عدم احترام الموطن لديهم للالتزامات المحددة في البنود 5 و 6 و 7 و 8 و 9 فإن الموطن لديه يتحمل المسؤولية التضامنية في أداء الضرائب و الرسوم المتعلقة بالنشاط الممارس من طرف الموطن.

يلاحظ أن التوطين رغم فوائده الكثيرة بالنسبة للمقولات الحديثة النشأة و النشاط، فإنه تعترضه الكثير من المخاطر ، وخاصة فيما يتعلق بالمقاولات الملزمة ضريبيا، والتي تختار موطن جبائيا لدى جهة أخرى تحتضنها و تمسك محاسبتها مما قد يتسبب في خلق صعوبات و متاعب لإدارة الضرائب في مجال استخلاص الجبايات.

و بهذه المناسبة ، جاءت مدونة تحصيل الديون العمومية في الباب الرابع المتعلق بالتزامات الأغيار المسؤولين أو المتضامنين في المادة 93 من القانون 15.97 لتنص على ما يلي: “تعتبر قابلة للتنفيذ، جداول الضرائب و قوائم الإيرادات و سندات التحصيل الأخرى الموضوعة للتحصيل بكيفية قانونية ، ضد المسجلين فيها و ضد ذوي حقوقهم وكل الاشخاص الآخرين الذين جعل المدينون موطنهم الجبائي  لديهم بموافقتهم”.

وللتخفيف من هذا الإكراه القانوني المتعلق بالمسؤولية التضامنية للموطن لديه عن الديون الجبائية للأشخاص الذين تم توطينهم ، فقد نص مشروع القانون رقم 89.17  المتمم للقانون

15.95 في القسم الثامن المتعلق بالتوطين في البند 11 المتعلق بالالتزامات الموطن لديه أن احترام الإلتزامات يحول دون تطبيق مقتضيات المادة 95 من مدونة تحصيل الديون الضريبية[3].

ثانيا: بالنسبة للموطنين:

مقابل الالتزامات المفروضة على الموطن لديهم، فإن الاشخاص الموطنين يلزمون بالمقتضيات التالية:

  • التصريح لدى الموطن لديه ، إذا تعلق الامر بالشخص الذاتي بكل تغيير في عنوانه الشخصي و نشاطه، و إذا تعلق الامر بالشخص الاعتباري التصريح بكل تغيير في شكله القانوني و تسميته و غرضه و كذا أسماء و عناوين المسيرين و الأشخاص الذين يتوفرون على تفويض من الموطن للتعاقد باسمه مع الموطن لديه، و تسليمه الوثائق المتعلقة بذلك.
  • تسليم الموطن لديه كل السجلات و الوثائق المنصوص عليها في النصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل و اللازمة لتنفيذ التزاماته.
  • إخبار المُوَطَّنْ لديه بأي نزاع محتمل أو أي قضية يكون الموطن طرف فيها بشأن نشاطه التجاري.
  • إخبار كاتب الضبط لدى المحكمة المختصة و مصالح الضرائب و إدارة الجمارك عند الإقتضاء بتوقف التوطين وذلك داخل أجل شهر من تاريخ انتهاء مدة العقد أو فسخه المبكر.
  • منح وكالة يقبلها الموطن لديه، للاستلام كل التبليغات باسمه.
  • الإشارة إلى صفته كموطن لدى الموطن لديه في جميع فاتوراته و مراسلاته وسندات الطلب و التعريفات و المنشورات وسائر الوثائق التجارية المعدة للأغيار.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة :

كانت هذه جملة تأملات عن مشروع قانون رقم 89.17 المتمم للقانون 15.95 المتعلق بمدونة التجارة خصوصا القسم الثامن المتعلق بالتوطين و الذي سيساهم لا محالة في إيجاد حلول التثبيت و استقرارالمقاولات التجارية .

تجدر الإشارة أخيرا إلى أنه لا يمكن تكييف عقد التوطين كعقد كراء تجاري ، ولا يتولد لصاحبه (الموطن) أصل تجاري أو حق في الإيجار على المحلات موضوع التوطين كما لا يعتبر تولية للكراء إذا كانت وكالة التوطين تشغل المحلات على وجه الكراء التجاري[4].

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع المعتمدة:

  • عز الدين بنستي: ” توطين المقاولات التجارية على ضوء مشروع القانون 68.13 بتتميم مدونة التجارة “مجلة القضاء التجاري- العدد الثاني – مطبعة المعارف الجديدة

-الرباط- السنة الأولى 2013.

  • مشروع قانون رقم 89.17 بتغيير و تتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة موجود على الموقع الإلكتروني للأمانة العامة للحكومة SGG.gov.ma – مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية.
  • مشروع قانون رقم 68.13 يتمم بموجبه القانون رقم 95 المتعلق بمدونة التجارة موجود على الموقع الإلكتروني للأمانة العامة للحكومة www.SGG.gov.ma – فضاء التشريع-لائحة مسودة مشاريع النصوص.

 

  • Code de commerce française- legiFrance.gouv.fr- version consolidée au 3 mars 2018- chapitre III : des obligations des commerçants-sous-section : Domiciliation des personnes immatriculées; Article L 123 -10 ;L123-11 à L123-11-1 ;L123-11-2 à L 123 -11-8).

 

 

 

[1]– عز الدين بنستي “توطين المقاولات التجارية على ضوء مشروع القانون رقم 68.13 بتتميم مدونة التجارة” مجلة القضاء التجاري العدد الثاني – مطبعة المعارف الجديدة – الرباط- السنة الاولى 2013.ص : 48.

[2]– إضافة إلى التزامات الموطن لديه اتجاه الموطن هناك التزامات أخرى تتعلق بممارسة النشاط يجب أن يستوفيها الموطن لديه و يتعلق الأمر ب:

أ) إثبات ملكية المحلات الموضوعة رهن إشارة الشخص الموطن أو التوفر على عقد كراء لهذه المحلات التجارية و التي لا تكون موضوع رهن أو حجز.

ب) أن يكون في وضعية سليمة اتجاه إدارة الضرائب.

ج) أن لا يكون قد صدر في حقه حكم نهائي بسقوط الاهلية التجارية أو بالإدانة خلال 5 سنوات السابقة لتاريخ التصريح المنصوص عليه في المادة 7.544 أعلاه من أجل ارتكاب ما يلي:

1- الجنايات أو الجنح المنصوص عليها في الفصول 334 إلى 391 و من 505 إلى 574 من مجموعة القانون الجنائي.

2- الأفعال الإرهابية كما هي محددة في الباب الأول مكرر من الجزء الاول من مجموعة القانون الجنائي.

3- جرائم غسل الاموال كما هي محددة في الفرع السادس مكرر من الباب التاسع من الجزء الأول من الكتاب الثالث من مجموعة القانون الجنائي.

4- الجرائم المتعلقة بالصرف.

5- المخالفات الضريبية الواردة عقوبتها في المادة 192 من المدونة العامة للضرائب و الجنح من الطبقة الاولى و الثانية الواردة في مدونة الجمارك و الضرائب غير المباشرة.

د) ألا يكون قد صدر في حقه حكم بالإدانة عن محكمة أجنبية أكتسب قوة الشيء المقضي بالنسبة لإحدى الجنايات أو الجنح المذكورة أعلاه.

[3]–  عز الدين بنستي ” مرجع سابق” ص : 50.

[4]– عز الدين بنستي: “مرجع سابق” ص : 50.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات