صلاحية المحكم في اللجوء إلى الخبرة من خلال قانون 05-08 للتحكيم و الوساطة الاتفاقية

صلاحية المحكم في اللجوء إلى الخبرة من خلال قانون 05-08 للتحكيم و الوساطة الاتفاقية

 

كريم الرود

متخصص في التقنيات البديلة لحل المنازعات

تعتبر الخبرة من بين أهم إجراءات التحكيم حيث يمكن للهيئة التحكيمية اللجوء إليها لفك رموز قضية معقدة تمتاز بطابعها التقني، وقد ترجم المشرع المغربي أهمية هذا الإجراء من خلال قانون 05-08 للتحكيم و الوساطة الاتفاقية حيث أكد عليها في بداية من خلال الفصل 10-327 في فقرته الثانية التي جاء فيها :

“ولطرفي التحكيم الاتفاق على مكان التحكيم في المملكة المغربية أو خارجها، فإذا لم يوجد اتفاق عينت هيئة التحكيم مكانا ملائما للتحكيم مع مراعاة ظروف الدعوى ومحل إقامة الأطراف. ولا يحول ذلك دون أن تجتمع هيئة التحكيم في أي مكان تراه مناسبا للقيام بإجراءات التحكيم كسماع أطراف النزاع أو الشهود أو الخبراء أو الإطلاع على المستندات أو معاينة بضاعة أو أموال أو إجراء مداولة بين أعضائها أو غير ذلك.”

ثم الفصل 11-327 الذي جاء في فقرته الاولى ما يلي :

” تقوم الهيئة التحكيمية بجميع إجراءات التحقيق بالاستماع إلى الشهود أو بتعيين خبراء أو بأي إجراء آخر.”.

و بالتالي للهيئة التحكيمية اللجوء لأهل الخبرة الفنية ، كما لها ألا تستعين بها إذا وجدت في أوراق الدعوى التحكيمية ما يكفي لتكوين قناعتها فيدخل الأمر في سلطتها التقديرية في مجال الإثبات [1]فلا يلزمها طلب أحد الأطراف إلا إذا نص اتفاق التحكيم على ضرورة اللجوء إليها[2] و يتم تعيين الخبير[3] بقرار من الهيئة التحكيمية يثبت في محضر الجلسة و يتضمن تكليف الخبير بتقديم تقرير بشأن مسائل معينة يحددها قرار الهيئة التحكيمية و يجب أن تحدد مهمة الخبير على نحو غير مخالف لاتفاق التحكيم و على الهيئة التحكيمية في جميع الأحوال أن ترسل إلى أطراف الدعوى صورة من هذا القرار و كذا صورة من التقارير التي يقدمها هؤلاء الخبراء مع منحهم أجلا لتقديم ما لديهم من ردود و ملاحظات كما على الخبير أن يحترم و يتقيد بمبدأ التواجهية و المساواة بين الأطراف و كل اجتماع يعقده يجب أن يتم بحضور ممثلي الأطراف إلا إذا تم الاتفاق على خلاف ذلك[4].

و في المقابل على الخبير عند الانتهاء من مهمته أن يحرر محضرا بالأعمال التي قام بها و ما يكون الطرفان قد أبدياه من ملاحظات بشأنها و أن يعد تقريرا بنتائج المهمة الموكولة إليه القيام بها و إيداعه لدى هيئة التحكيم، و على هذه الأخيرة فور تسلمها تقرير الخبير إتاحة الفرصة للأطراف لمناقشته و إبداء كل الملاحظات بشأنه[5].حيث تنص الفقرة 5 من الفصل 14-327 على أنه :

” ترسل صور كل ما يقدمه أحد الطرفين لهيئة التحكيم من مذكرات أو مستندات أو أوراق أخرى إلى الطرف الآخر، وكذلك كل ما يقدم إلى الهيئة من تقارير الخبراء وغيرها من الأدلة مع منحهم أجلا لتقديم ما لديهم من ردود وملاحظات.”

و تجدر الإشارة في الأخير إلى أن الخبرة تكتسي أهمية في إجرءات التحكيم و تجهيز الدعوى التحكيمية خصوصا في حالة عدم كفاية وثائق الإثبات التي يدلي بها الأطراف المتنازعة من خلال  المذكرات علما أن الهيئة التحكيمية يمكنها الاستعانة بباقي إجراءات تحقيق في الدعوى التحكيمية من خلال قانون 05-08 للتحكيم و الوساطة الاتفاقية كالاستماع إلى الشهود أو القيام بالمعاينة أو الاطلاع على المستندات أو الاستماع إلى كل شخص رأت في ذلك فائدة[6]

[1]جاء في أمر صادر عن رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء :

” ..من حيث أن هيئة التحكيم بثت أكثر مما طلب منها و أغفلت بت طلب الخبرة العقارية و الحسابية، فبالرجوع إلى مقتضيات الحكم التحكيمي يتضح أنه بت و بدقة في الطلبات المقدمة إليه، أما إغفال طلب الخبرة العقارية و الحسابية، فقد تم بثه حين اعتبرت هيئة التحكيم غير ذي موضوع، و يتعين رده لعدم جديته و هو الثابت من الحيثية الأخيرة من الصفحة 18 من الحكم التحكيمي مما تبقى معه منازعة المطلوبة أيضا غير ذي أساس” الأمر عدد 679/2010 الصادر عن رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 31/3/2010، منشور في مؤلف مصطفى بونجة و نهال اللواح، “التحكيم التجاري من خلال العمل القضائي المغربي”، مطبعة اسبارتيل، طنجة، الطبعة الأولى، 2014. ، ص من 468 إلى471.

– على أنه يجوز للأطراف الاتفاق على إلزام الهيئة التحكيمية على الاستعانة بأهل الخبرة في اتفاق التحكيم  كما يمكن أن يتفق الأطراف في وقت لاحق على ذلك أثناء سير إجراءات التحكيم، و حينئذ يكون الاتفاق الجديد تعديلا لما تم الاتفاق بشأنه في عقد أو شرط التحكيم و لا يلزم الهيئة التحكيمية إلا إذا قبلته صراحة أو ضمنا لأنه يتضمن تعديلا لمهمتهم التي قبلوا مهمة التحكيم على أساسها. فتحي والي :”قانون التحكيم في النظرية و التطبيق”، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2007،ص 369 – 370.

[2]De Boisseson Mathieu :« Le Droit Français de l’arbitrage interne et international », Paris, Joly,2eme éd, 1990 . P 249.

[3] نظم المشرع المغربي إجراءات تعيين الخبير و كيفية قيامه بمهامه في الفصول 59 إلى 66 من قانون المسطرة المدنية.

[4]العربي العتوت،”حدود سلطة المحكم في التحكيم التجاري الدولي”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية، سطات، السنة الجامعية2008- 2009، ص،79- 80.

[5]هات محي الدين اليوسفي، “الأثر المانع لاتفاق التحكيم و مدى تأثيره على الاختصاص القضائي”، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2014، ص 713- 714.

[6]  الفصول 10-327 / 11-327 / 12-327 من قانون 05-08 للتحكيم و الوساطة الاتفاقية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات