ضمانات المتهم أمام الضابطة القضائية في مرحلة البحث التمهيدي

   

      ضمانات المتهم أمام الضابطة القضائية في مرحلة البحث التمهيدي

مقدمة:

مما لا شك فيه أن قانون المسطرة الجنائية من أهم القوانين التي لها علاقة وطيدة بحماية الحقوق والحريات المتعلقة بالأفراد والجماعات داخل المجتمع، بتنصيصه على مجموعة من الحقوق والضمانات كما هي متعارف عليها دوليا.

وأمام غياب أي تعريف للبحث التمهيدي في قانون المسطرة الجنائية، نجد الفقيه الأستاذ أحمد الخمليشي يعرفه كما يلي : “يقصد بالبحث التمهيدي مرحلة التثبت من وقوع الجريمة وجمع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها وهي مرحلة تسبق التحقيق والمحاكمة .” فهو يعتبر بوابة أولى في مسار المحاكمة ينجز من طرف جهاز مستقل عن القضاء، يتمثل في جهاز الشرطة القضائية، وذلك بناءا على تعليمات النيابة العامة او تلقائيا، بمعنى أنه بمجرد ما يصل الى علم ض ش ق خبر وقوع جريمة غير متلبس بها إما عن طريق شكاية أو وشاية يبادر إلى إجراء التحريات والأبحاث. ويتميز هذا البحث بالسرية التامة وكتمان السر المهني كما جاء في المادة 15 من ق.م.ج.

وبصورة عامة يمكن تعريف البحث التمهيدي بأنه البحث الذي تقوم به الشرطة القضائية في غير الحالات المنصوص عليها في المادة 56 من ق.م.ج، حيث تبقى الكلمة فيه لضباط الشرطة القضائية ومساعديهم وللنيابة العامة ولقاضي التحقيق.

المشرع المغربي لم يعرف الشرطة القضائية، وإنما اكتفى فقط بالإشارة لأهدافها في الفصل 18 من ق.م.ج  من خلال التثبت من وقوع الجرائم وجمع الأدلة والحجج عليها، والبحث عن الفاعلين وتقديمهم إلى النيابة العامة.

وخلال هذه المرحلة وباقي المراحل يجب أن يبقى المتهم بريئا الى أن تثبت إدانته قانونا بمقتضى حكم حائز لقوة الشيء المقضي به طبقا للمادة الأولى من ق م ج و الفصل 119 من الدستور و المادة 14 من العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية.

 

  إذن: فما هي هذه الضمانات الممنوحة للمشتبه فيهم اثناء البحث التمهيدي   ؟

هذه الإشكالية المحورية تتفرع عنها مجموعة من التساؤلات الفرعية ذات صلة بالإشكالية الرئيسية، وهي كالتالي :

ماهي ضمانات الحدث المتهم أمام الضابطة القضائية ؟

كيف يتم التعامل مع النساء في هذه المرحلة؟

ما مدى إحترام ضباط الشرطة القضائية لهذه الضمانات؟

وللإجابة عن هذه الإشكالات سنقوم برصد حقوق وضمانات المتهم الراشد أمام الضابطة القضائية ( أولا )، ونظرا لخصوصية الحدث ومكانته داخل المجتمع ستنطرق لحقوقه وضماناته التي خولها له المشرع أمام الضابطة القضائية ( ثانيا ).

 

أولا : ضمانات المتهم الراشد امام الضابطة القضائية

إذا كان دور الشرطة الإدارية هو السهر على إستتباب الأمن والحفاظ على النظام العام والحيلولة دون وقوع الجريمة، فإن دور الشرطة القضائية لا يبدأ إلا عندما تفشل الشرطة الإدارية في مهمتها، أي عند وقوع الجريمة ،هنا  تتدخل الشرطة القضائية من أجل حل لغز الجرائم المرتكبة و الوصول إلى ظروف و ملابسات إرتكابها، وهي بذلك ملزمة بالتحرك الفعال تحت ضغط عامل الزمن و الرأي العام، لكن بالمقابل يجب عليها الالتزام بالضوابط القانونية في البحث و التحري الذي تقوم به تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

هذا ما جاءت به المادة 66 من ق.م.ج التي إستمدت روحها من الفصل 23 من دستور 2011، بحيث أصبح ضباط الشرطة ملزمين باطلاع الاشخاص الموقوفين، فور إيداعهم الحراسة النظرية ، سواء في حالة التلبس أو في حالة البحث التمهيدي، بعد إستشارة النيابة العامة، على جميع الحقوق والضمانات التي يخولها لهم القانون، نذكر منها :

إطلاعهم وإشعارهم بكيفية يفهمونها، على دواعي وأسباب إعتقالهم والأفعال المنسوبة إليهم، بمعنى أن يكون هذا الإشعار حقيقيا وليس صوريا حتى يتمكن المتهم من إعداد الدفاع عن نفسه، هنا الزم القانون الضابطة القضائية بأن تدون في سجل الإعتقال هذا السبب تفاديا لتغييره، وهو سجل تتم مراقبته والتأشير عليه من طرف النيابة العامة مرة في الشهر على الأقل، و يتضمن هذا السجل معلومات متعلقة بهوية الشخص المشتبه فيه الموضوع تحت الحراسة النظرية، ومدة الإستنطاق، ساعة بداية الحراسة و ساعة نهايتها، أوقات الراحة والحالة البدنية والصحية والتغدية المقدمة له، يتعين أن يوقع في هذا السجل كل من الشخص الذي وضع تحت الحراسة النظرية وضابط الشرطة القضائية بمجرد انتهائها، وإذا كان غير قادر على التوقيع أو رفض القيام بذلك، فإن ضابط الشرطة يشير إلى ذلك في السجل، كما عليه إرسال يوميا الى النيابة العامة لائحة الأشخاص الذين تم وضعهم تحت الحراسة النظرية خلال 24 ساعة السابقة، ويبقى الهدف من هذه الإجراءات هو تفعيل ضمانات إحترام الأجل المحدد للوضع تحت الحراسة النظرية وتمكين النيابة العامة والمحكمة من المراقبة.

إن ضابط الشرطة في إطار الأبحاث والتحريات التي يقوم بها يمنع عليه اللجوء الى تعذيب المتهم اثناء إستنطاقه تمهيديا، وتفادي كل ما من شأنه المس بكرامته كإنسان، وذلك تطبيقا لما نص عليه الدستور وإتفاقية مناهضة التعذيب التي صادق عليها المغرب، وعلى هذا الأساس وجهت المديرية العامة للأمن الوطني منشورا لكافة المصالح الأمنية حول تدعيم الإجراءات الوقائية ضد التعذيب والمعاملة السيئة واللانسانية، مع الحرص على تعزيز إحترام الضمانات القانونية الممنوحة للأشخاص الخاضعين للبحث الجنائي.

هذا ويتعين على ضابط الشرطة الإستعانة بمترجم إذا كان المصرح يتحدث لغة او لهجة لا يحسنها الضابط أو الإستعانة بكل شخص يحسن التخاطب مع المعني بالأمر إذا كان أصما أو أبكما، ويشار إلى هوية المترجم أو الشخص المستعان به بالمحضر ويمضي عليه.

بالإضافة إلى حق المتهم في التزام الصمت بعدم الإجابة على الأسئلة المطروحة عليه من طرف ض ش ق ، وعدم الإدلاء بأي تصريح متسرع قد يورطه في الأفعال المنسوبة إليه، ولا يمكن إعتبار هذا الصمت بأى حال من الأحوال قرينة أو دليلاً ضده، لكنه ملزم  بتقديم المعلومات التي تهم هويته، أمام هذا الحق يجد ضابط الشرطة القضائية نفسه امام  معطين : المعطى الاول ضرورة تعميق الأبحاث والتحريات بغية مساعدة القضاء في الوصول إلى الحقيقة، والمعطى الثاني ضرورة الالتزام بصيانة الحقوق التي منحها المشرع للمتهمين وعدم انتهاكها.

فضلا عن حق المتهم في الاتصال بأحد أقربائه، في هذا الصدد يجب على ض ش أن يقوم بإشعارعائلة المتهم فورإتخاد قرار وضعه تحت الحراسة النظرية بأية وسيلة من الوسائل لإخبارهم بمكان تواجده و سبب الإحتفاظ به لدى مصالح الشرطة أو الدرك الملكي، و ينبغي عليه أن يشير الى ذلك في المحضر.

الملاحظ هنا أن المشرع لم يحدد الجزاء المترتب عن عدم إحترام ضابط الشرطة لهذا الحق، هذا ما جعل القضاء يعتبره إجراء إداري لا يترتب عنه بطلان الإجراءات، لكن يترتب عليه المسؤولية التاديبية لضابط الشرطة.

كما له الحق بالعلم بجميع أدلة الإثبات القائمة ضده ومناقشتها، والحق في الإطلاع على المحضر وقراءته قبل التوقيع عليه، مع حقه في الإستعانة بالشهود، وعدم تفتيش منزله إلا وفق ما ينص عليه القانون، ناهيك عن حقه في عرضه على طبيب لإجراء فحص طبي إذا كان يحمل جروحا أو تظهر عليه آثار العنف على جسده أو تبدوا عليه أعراض مرضية، وذلك تماشيا مع ما هو مسود في المواثيق الدولية، المديرية العامة للأمن الوطني كانت صارمة في هذا الشأن من خلال تنزيل هذه المقتضيات على أرض الواقع وحماية موظفيها من إمكانية السقوط في براثين هذه الأفعال، بإصدار مذكرات تحث موظفيها على تطبيق الفعلي للقانون، وأي شخص أصاب نفسه أو أصيب أثناء تدخل الشرطة من أجل حماية المواطنين أو أصيب بمرض يدعي رؤية الطبيب يجب نقله إلى المستشفى، كما تمنع منعا كليا نقل الشخص المصاب على متن سيارة الشرطة، ضابط الشرطة هنا ملزم بنقل المشتبه فيه المصاب على وجه السرعة بواسطة سيارة الإسعاف إلى المستشفى من أجل تلقي العلاجات، وإذا تطلب الأمر إبقاء الشخص تحت المراقبة الطبية، يتم تعيين شرطيين لمراقبة المعني في مكان مخصص إلى حين نهاية علاجه، ويتم تضمين فقرة في محضر المعني بخصوص هذه الإجراءات التي تتم تحت اشراف النيابة العامة المختصة.

ومن الضمانات المهمة التي جاء بها المشرع حق المتهم في إتصال بالمحامي أو طلب تعيينه في إطار المساعدة القضائية ، بمعنى أن ضابط الشرطة يقوم فورا بإشعار المحامي مع إشعار النقيب، وإذا طلب المعني بالأمر تعيين محام في إطار المساعدة القضائية تقوم الضابطة القضائية بإشعار نقيب هيئة المحامين الذي يتولى تعيين أحد المحامين كما جاء في الفقرة 7 من نفس المادة..

في هذا الإطار، عملت المديرية العامة للأمن الوطني على حماية حقوق وحريات المتهمين، من خلال تسهيل عملية إتصال المحامين بمؤازريهم أثناء فترة الوضع تحت الحراسة النظرية بتهيئة مكاتب خاصة معدة لذلك قريبة من أماكن الإحتفاظ بالأشخاص، وذلك ضمانا لسرية البحث و سير الإجراءات القانونية.

بالرجوع إلى المادة 66  من ق م ج نجد أن الإتصال بالمحامي يتم قبل إنتهاء نصف المدة الأصلية للحراسة النظرية وبترخيص من النيابة العامة، لمدة لا تتجاوز ثلاثين دقيقة، تحت مراقبة ضابط الشرطة القضائية في ظروف تكفل سرية المقابلة.

ويمكن لممثل النيابة العامة، كلما تعلق الأمر بجناية، أن يؤخر بصفة استثنائية، اتصال المحامي بموكله بناء على طلب من ضابط الشرطة القضائية على ألا تتجاوز مدة التأخير إثنتي عشرة ساعة إبتداء من إنتهاء نصف المدة الأصلية للحراسة النظرية.
غير أنه إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية أو بالجرائم المشار إليها في المادة 108 من هذا القانون فإن الإتصال بالمحامي يتم قبل انصرام المدة الأصلية للحراسة النظرية.

هذا وقد إشترط المشرع أن يتم الاتصال بترخيص من النيابة العامة بيد أنه يمكن ل ض ش أن يأذن بصفة إستثنائية للمحامي بالإتصال بالشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية، وذلك في حالة ما إذا تعذر الحصول على ترخيص النيابة العامة بسبب بعد المسافة على أن يرفع فورا تقريرا في هذا الشأن إلى النيابة العامة، و يمنع على المحامي إخبار أي كان بما راج بينه وبين موكله خلال الاتصال به قبل إنقضاء مدة الحراسة النظرية.
يمكن لممثل النيابة العامة تأخير اتصال المحامي بموكله، بناء على طلب من ضابط الشرطة القضائية، إذا اقتضت ذلك ضرورة البحث، كلما تعلق الأمر بجريمة إرهابية أو بالجرائم المشار إليها في المادة 108 من هذا القانون على أن لا يتجاوز ذلك التأخير مدة 48 ساعة ابتداء من انصرام المدة الأصلية للحراسة النظرية.

ترتيبا على ذلك، فالوضع تحت الحراسة النظرية يعتبر من  أخطر الإجراءات التمهيدية التي يقوم بها ضابط الشرطة القضائية دون غيره من الأعوان، لكونها تمس مباشرة الحرية الشخصية للمتهم، لهذا ألزم المشرع وكيل الملك بالقيام بزيارة تفقدية لهذه الأماكن مرتين في الشهرعلى الأقل، مع عدم وجود ما يمنعه من القيام بها متى شاء كما جاء في المادة 45 من ق م ج، وقد حدد المشرع أمد الحراسة في مدة لا تتجاوز 48 ساعة، تحتسب ابتداء من ساعة توفيق المشتبه فيهم، ويجوز تمديدها لمدة 24 ساعة أخرى، يشترط حصول على إذن مكتوب من النيابة العامة، وإذا تعلق الأمر بجرائم المس بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي فتكون مدة الوضع تحت الحراسة 96 ساعة، تجدد مرة واحدة بإذن مكتوب من النيابة العامة، و تجدد مرتين إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية (المادة 80 من ق.م.ج).

 

ثانيا : ضمانات الحدث المتهم أمام الضابطة القضائية

عندما يرتكب الحدث فعلا إجراميا فلابد من المرور بمجموعة من الإجراءات والمساطر قبل محاكمته، تبتدئ هذه الإجراءات بالضابطة القضائية التي تختص بجمع الأدلة والتثبت من وقوع الفعل الجرمي والبحث عن مرتكبه وتسمى هاته المرحلة بمرحلة البحث التمهيدي التي أعطى فيها المشرع للحدث مجموعة من الحقوق والضمانات تختلف إجراءاتها عن الشخص الراشد.

بناء على مقتضيات المادتين 19 و460 من ق م ج تم إحداث لأول مرة ضباط الشرطة القضائية المكلفين بالأحداث للتعامل مع الأحداث الجانحين بشكل يلائم خصوصيات هؤلاء، تماشيا مع ما نصت عليه المادة 12 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث المصادق عليه من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 1985/11/29 بقرار رقم 33/40 المسماة بقواعد بكين.

إنطلاقا من المادة 460 من ق م ج يمكن لضابط الشرطة القضائية المكلف بالأحداث أن يحتفظ بالحدث المنسوب إليه الجرم في مكان مخصص للأحداث لمدة لا يمكن أن تتجاوز المدة المحددة للحراسة النظرية، وعليه أن يتخذ كل التدابير اللازمة لتفادي إيذائه، ولا يعمل بهذا الإجراء إلا إذا تعذر تسليم الحدث لمن يتولى رعايته أو كانت ضرورة البحث أو سلامة الحدث تقتضي ذلك وبعد موافقة النيابة العامة، ويمكن لهذه الاخيرة – بصفة استثنائية – أن تأمر بإخضاع الحدث خلال فترة البحث التمهيدي لنظام الحراسة المؤقتة إذا كانت ضرورة البحث أو سلامة الحدث تقتضي ذلك، على ألا تتجاوز مدة التدبير المأمور به 15 يوما طبقا للمادة 471 من ق م ج، هذا النظام الذي يعتبرمن أهم مستجدات قانون المسطرة الجنائية كان فقط من اختصاص قاضي التحقيق أو قضاء الحكم، ولا يتم اللجوء اليه إلا بعد تحريك المتابعة، ليشمل ولاول مرة مرحلة البحث التمهيدي.

والجدير بالذكر، إن الوضع تحت الحراسة النظرية يختلف عن اجراء الاحتفاظ بالحدث، فإجراء الاحتفاظ بالحدث مرتبط بتوافر إحدى المبررات التالية :

إذا تعذر تسليم الحدث لمن يتولى رعايته.

إذا كانت ضرورة البحث تقتضي ذلك.

إذا كانت سلامة الحدث تقتضي ذلك.

كما أنه وبناء على مقتضيات الفقرة 4 من المادة 460 من ق م ج يستوجب على ضابط الشرطة القضائية أن يقوم بإشعار ولي الحدث أو المقدم عليه أو وصيه أو كافله او خاضنه أو من يقوم مقامه بالإجراء المتخذ في حقه مع ضرورة التنصيص على ذلك في المحضر، وتكمن أهمية هذا الاجراء في إشراك أولياء الحدث في المسطرة التي ستجرى معه، وقد حرص المشرع المغربي على ضمان هذه الحماية تماشيا مع ما أكدته المادة 10 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين) والتي جاء فيها ” على أثر إلقاء القبض على الحدث بخطر بذلك والده أو الوصي في غضون فترة زمنية قصيرة بعد إلقاء القبض عليه”.

 ويحق للحدث الاتصال بمحاميه خلال مرحلة البحث التمهيدي إذا ما اتخذ في حقه إجراء الحراسة المؤقتة أو الاحتفاظ به في مصلحة الشرطة القضائية، بناء على إذن من النيابة العامة وتحت مراقبة الشرطة القضائية، على أن يلتزم كل منهما بالصمت وعدم إخبار أي كان بما راج خلال المقابلة طيلة فترة البحث التمهيدي، حفاظا على سرية البحث المنصوص عليها في الفقرة الاخيرة من المادة 460. وما يثير الانتباه هو أن المشرع لم يحدد مدة هذا الاتصال على غرار ما فعل بالنسبة للرشداء.

وبالتالي فحضور المحامي أثناء البحث التمهيدي يعد ضمانة قوية لاحترام خصوصية الحدث، لان هذا الاخيرعند مثوله امام الضابطة القضائية يشعر بالخوف والإرتباك والنطق بأقوال قد تضر مصلحته.

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما حكم اذا تم انجازالابحاث والتحريات وتحرير المحضر من طرف ضابط الشرطة غير مكلف بالاحداث ؟

يمكن القول على أن المحضر تبقى له حجيته القانونية ولو تم تحريره من طرف ضابط غير مكلف بقضايا الأحداث كما جاء في المادة 23 من ق م ج التي تشترط في صحة المحاضر الصفة الضبطية لمحررها لا غير، وبالتالي فجميع ض ش ق لهم الحق في إنجاز الأبحاث التمهيدية التي تخص الأحداث اذا تطلب الأمر ذلك.

النساء بدورهن يتمتعن بنفس الحقوق والضمانات، وعلى غرار الحقوق المشار اليها أعلاه والمنصوص عليها قانونا، فضابط الشرطة أثناء وضع المراة المنسوب اليها الفعل الجرمي تدابير الحراسة النظرية يجب عليه وضعها في مكان مخصص للنساء لمدة لا يمكن أن تتجاوز المدة المحددة للحراسة النظرية، مع الأخذ بضمان حرمة المرأة عند التفتيش وذلك بمنع ضابط الشرطة القضائية من تفتيش المرأة إذا كان الضابط رجلا.
وإذا دعت الضرورة إلى تفتيش المرأة فإن ضابط الشرطة ينتدب امرأة لتقوم بمهمة التفتيش ما لم يكن بطبيعة الحال ضابط الشرطة امرأة.

من خلال دراستنا وعرضنا لهذه الحقوق والضمانات التي تخص المسشتبه فيهم،  نستشف أن المديرية العامة للأمن الوطني واكبت الى حد بعيد المكتسبات الحقوقية لبلادنا، وذلك بتطوير وتأهيل البنية الأمنية التي تخص أماكن الوضع تحت الحراسة النظرية، وتجهيزها بكاميرات المراقبة، وبمعدات وأفرشة تراعي شروط الأمن والسلامة، مع تعيين شرطيات مكلفات بالحراسة النساء المشتبه فيهن اللواتي تم وضعهن تحت تداببر الحراسة النظرية، وكذا بالتكوين الممنهج لموظفيها في مجال إحترام حقوق الإنسان، وقيامها بتنظيم ندوات ولقاءات ودورات تكوينية خاصة لفائدة ضباط الشرطة القضائية في هذا الشان، ليكونوا في مقدمة الساهرين على احترام الحقوق والحريات، مع اعتمادها آليات إجرائية وقائية ضد التعسفات أو التجاوزات، فضلا عن توقيع العقوبات التأديبية والجنائية في حالة تسجيل إنزلاقات شخصية، تمس بالحقوق والحريات التي يتمتع بها المتهم أثناء إجراءات البحث.

خاتمة:

إذن هذه هي أهم الضمانات التي أقرها المشرع ونص عليها بمقتضى الدستور و قانون المسطرة الجنائية لفائدة المتهم أمام الضابطة القضائية في المرحلة التمهيدية، وكما قلنا إن بلادنا قطعت أشواطا بعيدة وعميقة في مجال حقوق الانسان، حيث عمدت وخصوصا مع بروز معالم المفهوم الجديد للسلطة في عهد جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الى تعزيز منظومتها الحقوقية، وترسيخ توابثها، إذ تعتبر من الدول السباقة إلى المصادقة على أغلب المواثيق والعهود الدولية في هذا الصدد، وذلك بغية توفير أفضل الضمانات لحماية حقوق الإنسان وصونها وتوفير الأمن القضائي للمواطنين.

في ذات السياق، نجد أن المشرع وإحتراما لخصوصية الحدث أضفى على البحث في الجرائم المرتكبة من قبله مسطرة خاصة تختلف عن مسطرة البالغين، كما أولى النساء بضمانات وإمتيازات خاصة تتماشى وطبيعة جنسهم.

 

حميد ملاح

مهتم بالشؤون الأمنية

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *