عبدالخالق الناجي : الرقابة على عقود الموثق وضرورة الامن التوثيقي التعاقدي

 

   الرقابة على عقود الموثق وضرورة الامن التوثيقي التعاقدي”،

 عبدالخالق الناجي

باحث بسلك الدكتوراه القانون الخاص مختبر الطفل

الاسرة والتوثيق السنة الثاثة بكلية الحقوق بفاس

  مقدمة:

لقد فرضت حاجات الإنسان المتعددة منذ القدم وحتى يومنا هذا في تعاقداتهم الشخصية المدنية والمالية، ولما تقع فيه الأطراف المتعاقدة من إنكار لتعهداتها وإهدار للحقوق وضياعها، البحث عن وسائل وقائية تثبت وتحصن حقوقهم وهو ما لن يتأتى إلا بوجود شخص الموثق في إضفاءه الصبغة الرسمية على عقودهم وتأمين ركائز السلم القانوني وذلك بتوفير عدالة وقائية تشيع الأمن التعاقدي بين الأطراف المتعاقدة.

فمنذ حصول المغرب على استقلاله وممتهني التوثيق يطالبون الدولة بمؤسساتها الدستورية من أجل التدخل لإصلاح القانون المنظم لمهنة التوثيق ذو الجذور الفرنسية ل 4 ماي 1925 والذي يجد أصله في قانون فانتوز الروماني، والذي أصبح متجاوزا بحكم الواقع الجديد ومتعارضا مع قوانين المغرب الداخلية ونظامه العام، وذلك بتعويضه بقانون توثيق مغربي يراعي أعراف البيئة المغربية ويساير التطور التنموي الذي بدأ يشهده المغرب في السنوات الأخيرة، الامر الذي جعل الانتقاد سمته الأساس خاصة وانه لم يعد ينسج تطلعات اسرة التوثيق وكافة المتدخلين في المجال القانوني وقصوره موائمة الدينامية التي يعرفها المغرب في ميادينه الاجتماعية الاقتصادية التشريعية والتعاقدية، سيما وفي ظل مكانة الموثق كأحد أهم روافد إصلاح القضاء ببلادنا وخدماته في تخفيف العبء على المحاكم وتوقي حدوث النزاع حولها، او من خلال توفيره لجو من السلم القانوني ويشكل يحفظ التوازن الاقتصادي والاجتماعي بين المتعاقدين[1].

وباعتبار المغرب العضو الفاعل في المواثيق الدولية وفي مقدمتها الاتحاد الدولي للتوثيق اللاتيني[2] والتزامه بما تقتضيه مضامينها، واستجابة لحاجيات العصر ومتطلبات التنمية الشاملة وفي ظل تحديات العولمة والتطورات التي فرضها النظام العالمي الجديد، والتوجه التشريعي لإصلاح منظومة العدالة، إحداث قانون توثيقي مغربي جديد يلبي انتظارات الممتهنين وعلى وجه الخصوص الموثقين وفي جعل من هذا الأخير شخصا يوفر عدالة وقائية تشارك العدالة الرسمية في تحصين حقوق الافراد وتامين ركائز السلم القانوني والعدالة الوقائية داخل المجتمع[3] وبالتالي تحقيق الأمن التعاقدي وإشاعته بين الأطراف المتعاقدة، والذي يعتبر فيه الموثق ركنا هاما في تحقيق التنمية ورافدا من روافد تشجيع الاستثمارات الأجنبية والوطنية وتخليق التجارة التعاقدية واستقرار المعاملات[4].

وعلى العموم خرج قانون توثيق جديد إنه قانون 32.09، والذي ما لوحظ عليه بمجرد دخوله حيز التنفيذ أنه مستجد شكلا وليس مضمونا[5] بسبب ما وجهت له من انتقادات، إذ اعتبره جل الممتهنين أنه قانون فرنسي بثوب مغربي، باستثناء بعض الايجابيات التي أتى بها كصندوق التأمين والمؤسسات، والباقي ما هو إلا تبعية لقانون التوثيق الفرنسي سواء في مظهره الايجابي أو السلبي فشخص الموثق مثلا كان ولا زال مثار جدل فقهي قانوني باعتباره موظف عمومي، أو شخص مهني حر، بالرغم من أن القانون الجديد، اعتبره مهنة حرة مهمته توثيق عقود الأطراف المتعاقدة وإضفاء الرسمية عليها.

وعلى العموم يمكن القول أن الموثق يضطلع بمسؤولية ومهمة خطيرة في تحريره للعقود بحفظ حقوق زبنائه المتعاقدين وإشاعته أمنا تعاقديا لتعاملاتهم وذلك بفعل الرسمية التي يظفيها على مختلف العقود المعروضة على مكتبه، لذلك كانت وضرورة ممارسة الرقابة على شخص الموثق وعقوده، سيما في ظل الاهمية التي أناطته بها عديد القوانين أهمها مدونة الحقوق العينية وبشكل خاص المادة 4 منها، والتي أصبحت فيها الوكالة وبموجب التعديل الجديد خاضعة لمراقبة الموثق ورسميته، هذا بالاضافة الى ق ل ع في فصله 418، وكذا القوانين التالية”18.00، 106.12، 51.00، رسمية ظهرت الحاجة اليها في ظل التشعب والتعقيد الذي بدأت تعرفه اتفاقات الأطراف في وقتنا الحالي، والتي تزداد معها مسؤولية الموثق تنوعا بتنوع وتشابك مصالح الأفراد، ولعل هذا جعل المشرع المغربي لا يترك فعالية نظام التوثيق رهينا بنزاهة وضمير القائمين به، وخوفا ممال قد يقع فيه الموثق من أخطاء في تحريف العقود وتزويرها، لاسيما في ظل بروز ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير، كان لزاما إخضاع أعماله للمراقبة سواء منها الذاتية أو المراقبة الإدارية أو القضائية، في محاولة لتفعيل العمل التوثيقي يحقق به سلما وأمنا قانونيا تعاقديا وتوثيقيا لأفراد المجتمع المتعاقدين، هدفه تهييئ عقد فاعل وذي جودة يحقق به الموثق احسن النتائج في ضمان حقوق زبنائه المتعاقدين، وإدارته شؤون الموثقين في احترام شرف المهنة وأعرافها.

كل هذا يدفع إلى طرح عدة إشكاليات، عن تجليات الرقابة سواء منها الذاتية أو الإدارية أو القضائية على العمل التوثيقي؟ ودور هذه الرقابة في تفعيل العمل التوثيقي وتحقيق الأمن التوثيقي التعاقدي؟

لمقاربة هذه الإشكالات وبعملنا المتواضع ارتأينا اعتماد التصميم الآتي ذكره:

المطلب الأول: العمل التوثيقي بين الرقابة الداخلية والخارجية على العقود التوثيقية.

المطلب الثاني: الرقابة على العمل التوثيقي وضرورة الأمن التوثيقي التعاقدي.

 

 

 

 

 

 

المطلب الاول: العمل التوثيقي بين الرقابة الداخلية والخارجية على عقوده التوثيقية.

تتخذ الرقابة على العمل التوثيقي عدة أشكال، فهي إما رقابة ذاتية تضطلع بها الهيئات الوطنية والدولية المنظمة للمهنة، وإما رقابة خارجية قضائية يمارسها الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف التي يوجد مكتب الموثق في دائرة نفوذها، أو رقابة إدارية تباشرها أجهزة الدولة على عمل الموثق، وسنعمل في هذا المطلب على دراسة الرقابة الذاتية على العمل التوثيقي في المطلب الأول على أن نتطرق في المطلب الثاني للرقابة الخارجية على عقود الموثق.

الفقرة الاولى: قراءة في تجليات الرقابة الداخلية على عقود الموثق.

إن الموثق يخضع أثناء مزاولة أعماله لرقابة الهيئات المنظمة للقطاع إن على الصعيد الوطني أو على الصعيد الدولي.

والواقع أن الرقابة الذاتية على الصعيد الوطني تمارسها كل من  الغرفة الوطنية للموثقين والغرف الجهوية بوصفها الأجهزة التي تحتكر تمثيلية مهنة التوثيق  أمام الأغيار من الأفراد والإدارات والمؤسسات، وتسهر على تحفيز  الموثقين على مباشرة مهامهم وفق القانون وما يوجبه من حسن السلوك والمروءة والإخلاص.[6]

أما على الصعيد الدولي، فإن الهيئات التوثيقية الدولية تحرص على تحفيز الدول على ملائمة قوانينها مع المعايير التوثيقية العالمية، وفي هذا توجيه ورقابة تنظيمية غير مباشرة على التوثيق المغربي، وعلى هذا الأساس سنتطرق في هذه النقطة الاولى إلى المجلس الوطني للموثقين، صلاحياته ورقابته للموثق على أن نتناول في النقطة الثانية صلاحيات ورقابة المجلس الجهوي للموثقين.

      اولا: في رقابة المجلس الوطني للموثقين ورئيسه على اعمال الموثق وعقود زبنائه.

لقد احدث وبمقتضى قانون 32.09 المنظم لمهنة التوثيق العصري مجلس وطني للموثقين يوجد مقره بالرباط، يتمتع بالشخصية المعنوية ويضم جميع الموثقين، ودون خوضنا الحديث في تشكيلة هذا المجلس وموارده ، سنتعرض لتجليات رقابة هذا المجلس الذاتية ولرئيسه على عقود الموثق.

وبما أن الغرفة الوطنية للموثقين تمارس رقابة ذاتية على العمل التوثيقي فقد أناط بها المشرع المغربي من خلال المادة 99 من قانون 32.09 صلاحيات مع مراعاة المهام المنوطة برئيسه والمتمثلة فيما يلي :

  • صيانة مبادئ وتقاليد وأعرف مهنة التوثيق، والحرص على تثبيت أخلاقياتها وعلى تقيد الموثقين بواجباتهم المهنية، بما في ذلك الإشراف على تأطير الموثقين وضمان تكوينهم، وكذا السهر على تنظيم لقاءات وندوات علمية من شانها أن ترفع من مستوى الأداء وأن تضمن تطوير وتحديث أساليب عمل مهنة التوثيق.
  • تنسيق عمل المجالس الجهوية للموثقين، بما في ذلك تحديد مبلغ اشتراكات الأعضاء وكيفية استيفائها والقسط الذي يخص المجالس الجهوية منها، بما في ذلك إنشاء وإدارة مشاريع اجتماعية لفائدة الموثقين، وإحداث مشاريع الاحتياط الاجتماعي أي التقاعد الخاصة بالمهنة.
  • هذا وتبقى من الصلاحيات الاخرى تمثيل المجلس الوطني للموثقين المهنة تجاه الإدارة وإبدائه رأيه فيما تعرضه عليه من مسائل تتعلق بالممارية العامة للمهنة، وحيث إن المجلس الوطني للموثقين له الشخصية المعنوية فإن له المصلحة والصفة والأهلية في التقاضي أيضا.
  • لتبقى من أهم هذه الصلاحيات وكرقابة يمكن أن يمارسها على عقود الموثق، إبداءه النظر في الشكايات الموجهة ضد الموثقين ورفع تقرير بشأنها إلى الوكيل العام للملك.

وبخصوص هذه الصلاحيات يتبين أن رأي المجلس بخصوص هذه النقطة هو رأي استشاري، يستأنس به الوكيل العام للملك فقط، أما سلطة اتخاذ القرار بخصوص الشكايات المقدمة ضد الموثقين سواء من حيث المتابعة أو الحفظ، فإنها تعود إليه.[7]

تبقى اذن هذه صلاحيات لهذا المجلس والتي لا ترقى الى مستوى الرقابة على عقود الموثق، باستثناء تلك المتعلقة بتلقيه للشكايات التي تبقى وفقط رقابة استشارية وشكلية  وللقضاء فيها سلطة الفصل عند عرض هذه الشكايات التي يكون الموثق احد أطرافها، وتقريره القول بمسؤولية الموثق المهنية والمدنية بل حتى الجنائية من عدمها، وبسبب الأخطاء التي يكون الموثق قد ارتكبها عن قصد أو غير قصد أثناء تحريره لعقود زبنائه المعاقدين.

أما عن الرقابة التي من الممكن ان يمارسها رئيس المجلس الوطني على عقود الوثق وتعاملاته مع زبنائه، فان الواضح فيها انها رقابة تقتصر على ادارة شؤون المجلس الوطني للموثقين الذي يرأسه من ضمان حسن سير أعماله والدعوة لانعقاده وعقد مداولاته، بما في ذلك تمثيل المجلس في الحياة المدنية تجاه الادرات والاغيار، وهكذا يكون للرئيس وبعد موافقة المجلس أن يصالح أو يقبل التحكيم في النزاعات التي يكون المجلس  طرفا فيها ويقبل الهبات والوصايا والإعانات المقدمة له، ويحق له أيضا أن يفوض لأحد نائبيه أو إلى رؤساء المجالس الجهوية ممارسة بعض صلاحياته.

وبهذا فالرقابة في مثل هذه الحالات  اقل ما يمكننا القول عنها انها رقابة مقتصرة على ادارة شؤون المهنة وفقط ودونما تجاوزها لرقابة شؤون الموثق والعقود التي تمر عبر مكتبه، بل حتى في الحالات التي نقول على انه يراقب اعمال الموثق فان رقابته هذه تبقى استشارية ليست بتقريرية.

وفي الأخير تجدر الاشارة وبخصوص تجليات هذه الرقابة الذاتية على عقود الموثق، أمكن القول على انها تبقى رقابة مقتصرة على تكريس وحماية اعراف المهنة وأخلاقياتها سواء في علاقته بزبنائه أو مع زملائه من الموثقين، منطلقها في ذلك تعدد الالتزامات التي أناطها به قانون التوثيق32.09، والتي لم ولن تصل لحد الرقابة بالشكل الذي يرتضيه الموثقون لهذه الهيئات الداخلية وادوارها في تطوير وتحديث مهنة التوثيق وتجويد عقود الموثق فيها ضمانا لامن توثيقي تعاقدي لتعاملات زبنائه.

      ثانيا: في تجليات رقابة المجالس الجهوية للموثقين على العمل التوثيقي

بالإضافة إلى الغرفة الوطنية للموثقين، هناك الغرف الجهوية التي تمارس أيضا رقابة ذاتية على العمل التوثيقي، لذلك ودون الحديث عن تشكيلة هذا المجالس ومواردها، فاننا سنستعرض لرقابتها من خلال مهامها وصلاحياتها بما في ذلك المتعلقة بالرئيس، لذلك وبالاستناد إلى مقتضيات المادة 124 من القانون 32.09، فان المجلس الجهوي للموثقين يزاول الصلاحيات التالية :

  • السهر على تطبيق مقررات المجلس الوطني، وبحث المشاكل الجهوية التي تعترض المهنة وإحالتها إن اقتضى الأمر على المجلس الوطني لدراستها.
  • تأطير وتمثيل المهنة على المستوى الجهوي، بما في ذلك تنظيم تظاهرات ثقافية لها علاقة بالمهنة وإدارة ممتلكات المجلس
  • العمل على إنشاء وإدارة مشاريع اجتماعية لفائدة الموثقين.

اما بخصوص صلاحيات رئيس المجلس الجهوي للموثقين فان له اختصاصات مهمة تهدف إلى خدمة مهنة التوثيق  والموثقين.

وهكذا في إطار المهام المسندة إليه فإنه يقوم بما يلي[8]:

  • توجيهه الدعوة لانعقاد المجلس الذي يرأسه وتحديد جدول أعماله، بما في ذلك تنفيذ المقررات الصادرة عنه، مع تفويض بعض صلاحياته إلى أحد أعضاء المجلس، بما في الدعوة لانعقاد هذا المجلس وبأغلبية ثلث أعضائه وكذا عقد جمعه الاستثنائي ان دعت الضرورة لذلك للتداول في الأمور المستعجلة التي تهم الموثقين والمهنة ككل.

غير أن ما تجدر الإشارة إليه أن هذه تبقى صلاحيات وفقط أردنا استعراضها لإبراز تجلياتها على عقود الموثق، إلا أن المستخلص منها أنها صلاحيات وفقط والتي هي غير الرقابة التي نتحدث عنها والتي لا ترقى الى مستوى ودرجة رقابة عقود الموثق التي يحررها، بل وتبقى وفقط صلاحيات هدفها إدارة شؤون المهنة لا شؤون الموثق ومراقبة عقوده.

والحقيقة أن الأجهزة الوطنية المنظمة لقطاع التوثيق العصري ونظيرتها الدولية، لا تعدو سلطتها على الموثقين أن تكون سلطة رمزية معنوية صرفة تنحصر في إسداء النصح وتوجيه التوصيات غير الملزمة على غرار ما يوجد في أكاديميات الأخلاق المهينة[9]، ودون تجاوزها للرقابة على عقود الموثق التي تبقى مهمة منوطة وبمقتضى قانون 32.09 باجهزة خارجية هي غير الأجهزة الذاتية الداخلية التي تنتمي لجسم التوثيق كما لوحظ بقرائتنا لأحكام قانون التوثيق وتجليات الرقابة فيه، والتي تبقى فيها رقابة هذه الهيئات رقابة شكلية لا تتعداها للرقابة على أعمال الموثق وافتحاص عقوده التوثيقية.

خاتمة القول وباستعراضنا لهذه الرقابة الداخلية على تعاملات الموثق، فانه وارتباطا بذلك فان رقابة هذه الأجهزة ما اختلفت التشريعات بشأنها، إلا أن الواضح فيها أن اغلب هذه التشريعات من أسندها إلى أجهزة مختلفة مشتركة فيما بينها، إلا أن النادر من المشرعين من أوكل هذه الرقابة للأجهزة المهنية فقط، كما هو الشأن بالنسبة لانكلترا واللكسمبورغ[10]، وغيرها من التشريعات المقارنة التي أسندت مهمة مراقبة الودائع التي يمسكها الموثق لهذه الأجهزة المهنية، على خلاف بعض الدول التي جعلتها رقابة مزدوجة ومتعددة لغيرها من الأجهزة، فجعلت مراقبة هذه الودائع مهمة مختلطة بين الأجهزة المهنية والقضاة، أو بين الإدارة الضريبية والسلطة الإدارية المختصة والقضاء، أو وزارة العدل والأجهزة المهنية، أو القضاء ووزارة المالية، والبعض الآخر من  التشريعات من جعلها بيد سلطة الوصاية أو السلطة العامة، وهو الأمر الذي يقتضي من المشرع المغربي السير حدو هذه التشريعات وإسنادها لهذه الأجهزة الذاتية الداخلية”المجالس الوطنية والجهوية للموثقين” التي تبقى الادرى بأمور الموثق وعقوده التوثيقية.

  الفقرة الثانية: قراءة في تجليات الرقابة الخارجية على عقود الموثق.

إن المتأمل لأحكام قانون التوثيق32.09 وفي الجانب المتعلق بالرقابة على عقود الموثق وتعاملاته، سيما وفي ظل الرسمية التي يظفيها على عقود زبنائه التي تمر عبر مكتبه، فان الملاحظ أنها رقابة متعددة لا تقتصر على الرقابة الذاتية للمؤسسات المهنية كما سلف ذكره، بل إن عقود الموثق تخضع لرقابة صارمة ومن جهات خارجية لا تنتمي لجسم التوثيق وهو ما سنحاول التطرق إليه في النقط الآتي ذكرها.

لذلك سنحاول الحديث عن علاقة الموثق بوزارتي العدل والمالية، وعلاقته ببعض الإدارات الأخرى وتمظهرات هذه الرقابة على عقود الموثق “اولا” على ان نستعرض الحديث عن تجليات الرقابة القضائية على عقود الموثق “ثانيا”.

 اولا: علاقة الموثق بوزارتي العدل والمالية وبعض الادرات الاخرى وتجليات الرقابة على عقوده

يخضع المهنيون في تدبير شؤونهم المهنية لإدارات عمومية تختلف باختلاف صفاتهم ومهامهم، وتأتي وزارة العدل والحريات على رأس هذه الإدارات باعتبارها الإدارة الوصية على التوثيق، ويمكن إجمال علاقة وزارة العدل بالموثق ورقابتها على عقوده في المظاهر التالية:

– حيث وبهذا الخصوص نجد المشرع المغربي أناط بوزارة العدل مهمة مراقبة المهن القانونية والقضائية وحسن مزاولتها، وفي هذا السياق تتضمن هيكلة هذه الوزارة[11] مديرية الشؤون المدنية التي تتكون من عدة أقسام من بينها قسم مساعدي القضاء والمهن القانونية والقضائية الذي يتفرع إلى عدة مصالح، خص فيها المرسوم المنظم لاختصاصات الوزارة مهنة الموثقين العصريين والعدول بمصلحة خاصة لكل منهما.

وهكذا فإن الموثق يخضع للمراقبة الصارمة من قبل الدولة قبل تسلمه مهامه الرسمية، فليس للموثق إمكانية التنصيب دون موافقة السلطات العليا التي لها وخدها سلطة تعيين الموثق وتحديد مقر عمله من خلال قرار لرئيس الحكومة باقتراح من وزير العدل،  ملزمة اياه قبل البدء في وظيفته بأداء اليمين القانونية أمام القضاء كما تقدم، ووضع الشكل والتوقيع ونسخة من محضر اليمين لدى كتابة الضبط المحكمة المنتمي لها[12]. وبعد انطلاق الموثق في مهامه يخضع لقانون مهني ملزم وصارم يوجب عليه ممارسة مأموريته في إطار ترابي محدد بدقة متناهية من قبل الدولة وفي اختصاص نوعي مضبوط.

ومن جهة أخرى خول القانون رقم 03-16 المتعلق بخطة العدالة لوزارة العدل بمقتضى المادة 40 منه صلاحية مراقبة العدول في مزاولة مهامهم، وقد عكست نصوص أخرى من هذا القانون ومن مرسومه التطبيقي وكذا القوانين المنظمة لباقي أنظمة التوثيق والتنظيم القضائي والنظام الأساسي لرجال القضاء، المراقبة المنوطة بوزير العدل من خلال تخويله عدة مهام  تهم مهنة التوثيق منها:

– تحديد عدد المكاتب العدلية ومقارها وعدد العدول  بها استشارة اللجنة المختصة على أن هذه المهمة تقتصر على العدول ولا تشمل التوثيق العصري والعبري.

– تنظيم المباريات وتعيين اللجان المشرفة عليها لانتقاء المترشحين للعدالة، وتعيين الناجحين فيها بقرارات وزيرية كمتمرنين ووضع حد لتمرين من لم ينجح منهم في الامتحان المهني[13] ، ولا يخضع لهذا الإجراء متمرنوا التوثيق العصري والعبري.

– تنظيم الامتحان المهني قصد الترسيم [14]، وتعيين الناجحين فيه في مقر عملهم، مع إسقاط الناجح في المباراة الذي لم يلتحق بعمله أو لم يدل بعذر مقبول خلال أجل ستة أشهر إبتداء من توصله بقرار تعيينه[15] وكذا إسقاط العدل الذي أصبح يمارس أعمالا أخرى تتنافى مع مهنة التوثيق[16]، بما في ذلك قبول استقالة العدل أو عدم قبولها[17]، ورئاسة اللجنة المكلفة بإبداء الرأي في تعيين الموثق ونقله وقبول استقالته وتحديد مقر عمله[18].

-كما وتسهر على تعيين القضاة المكلفين بالتوثيق[19]، والقضاة من محاكم الاستئناف أو ممن يزاولون عملهم  بالإدارة المركزية بالوزارة للقيام بتفتيش المحاكم وأقسام التوثيق التابعة لها، والمكاتب العدلية تفتيشا عاما أو خاصا .

– البحث في وقائع محددة مع إرسال تقارير حول نتائج التفتيش حالا إلى وزير العدل وتضمينها مستنتجات المفتشين واقتراحاتهم[20].

– تحديد شكل اللوحة التي تتعلق بالبناية التي يوجد بها مكتب العدول[21] ، هذا بالإضافة الى تحديد شكل المذكرة الممسوكة من طرف العدول[22]، وشكل كناش التصاريح بقرار مشترك مع وزير المالية[23]، وكذا نماذج السجلات المستعملة لتضمين الشهادات العدلية[24].

– هذا وتبقى من أهم الاجراءت المتخذة وكرقابة للموثق والعدل الإذن للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بإيقاف العدل مؤقتا عند فتح متابعة تأديبية أو جنحية أو جنائية ضده[25]، سواء التمس ذلك الوكيل العام للملك أو كان التوقيف بناء على تعليمات من وزير العدل بصفته الرئيس المباشر للنيابة العامة، مع إعفاء كل عدل أصابته عاهة مرضية تمنعه كليا من مزاولة المهنة.

– هذا ومن اهم الصلاحيات المخولة ايضا لوزارة العدل والمتمثلة في مراقبة ممارسة الموثق لمهنته[26]، بما في ذلك القيام باختصاصات أخرى تهم الموثقين  و تتعلق بعمليات إيداع وسحب المبالغ التي يباشرونها لدى صندوق الإيداع والتدبير.

– أما فيما  يخص علاقة الموثق بوزارة المالية فان حسابات الموثق في المغرب تخضع للتفتيش من طرف مصلحة التسجيل والمالية والنيابة العامة حسب مقتضيات الفصل 69 من القانون 32.09، أما في الدول الأجنبية فالمنظمات المهنية هي التي تضطلع بالرقابة على عقود التوثيق وحسابات الموثقين[27]، وارتباطا بذلك  فقد نص على اختصاص وزارة المالية في الرقابة على حسابات الموثقين الفصل 65 من قانون رقم 09-32 والذي جاء فيه على أنه يخضع الموثقون سواء فيما يخص عملياتهم الحسابية أو الأموال والقيم المودعة لديهم أو التي يتولون حساباتها أو فيما يخص حقوقهم وعملياتهم واحترامهم للقانون المنظم للمهنة لمراقبة مزدوجة يتولاها الوكيل العام للملك لدى محكمة  الاستئناف أو من ينوب عنه التي يوجد بدائرة نفوذها مكتب الموثق والوزارة المكلفة بالمالية طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

هذا وقد نص المرسوم[28] المنظم لاختصاصات وزارة المالية على علاقة هذه الوزارة بالممارسين للتوثيق وفي نصوص جبائية ونصوص منظمة للتوثيق.

فبالنسبة للنصوص الجبائية، يتولى الموثق وجوبا، تضمين البيانات والتصاريح التقديرية اللازمة لتصفية واجبات التسجيل بالعقود المحررة من طرفه[29]، وكذا تقديمه سجلات التحصين إلى مفتش الضرائب قصد التأشير، عليها واستيفاء إجراء تسجيل العقود وأداء الواجبات في الأجل المحدد قانونا، او بإيداعه نسخة من العقد العرفي المحرر من طرفه لدى مكتب التسجيل المختص، مع تقديم العقود العرفية غير المسجلة والتي تبنى عليها العقود الرسمية لإجراء التسجيل مع أداء الواجبات المستحقة عنها.

هذا بالنسبة للموثق أما العدول فيتولون وجوبا، إخبار الأطراف المتعاقدة بإجبارية التسجيل، وحثهم على أداء الواجبات المستحقة داخل الأجل القانوني.

وبذلك يلاحظ أنه على خلاف قانون التوثيق 32.09 لم يجعل المشرع أداء الواجبات المستحقة إجباريا من طرف العدل، وإنما أعطى الأطراف حرية اختيارا دائما بأنفسهم أو بواسطة العدل أو الموظف المكلف بذلك وهو ما يتعارض مع مقتضيات مدونة تحصيل الديون العمومية التي تجعل العدل مسئولا تضامنا مع أطراف العقد في حالة عدم أداء الضرائب والرسوم المثقل بها العقار موضوع العقد الذي يحررونه.

– هذا ويبقى للعدل تحرير العقد بمجرد تلقي الإشهاد وتوجيهه إلى مكتب التسجيل المختص مرفقا به، وفي حالة قبضه لواجبات التسجيل عليه إيداع هذه المستحقات والعقود المتعلقة بها لدى مفتش التسجيل بعد تضمينها، او بتضمين العقد المحرر من طرف مراجع تسجيل العقد المبني عليه وفي حالة عدم وجودها إيداع نسخة منه لدى المكتب المذكور[30].

أما الموثق العبري فيلتزم بترجمة العقد المحرر من طرفه شفهيا لمفتش الضرائب المكلف بالتسجيل وتزويده بالبيانات والتصريحات التقديرية اللازمة لتصفية واجبات التسجيل[31].

أما بخصوص النصوص المنظمة للتوثيق، فإنه يمكن تصنيف علاقات وزارة المالية بالموثق حسب قانون رقم 09-32 والقانون رقم 03-16 والمرسوم التطبيقي الصادر في أكتوبر 2008 إلى مستويين الأول مالي والثاني مهني، وبذلك فان وزير المالية يتولى رقابته على الموثق وذلك بمراقبة حساباته والأموال المودعة لديه أثناء تفتيش دواوينهم بواسطة مفتشين تابعين لإدارة الضرائب أو المفتشية العامة[32]، وكذا التأشير على دفاتر الفهرسة الممسوكة من طرفهم وتضمينها عدد العقود المسجلة بواسطة المفتشين المكلفين بالتسجيل[33].

كما ويبقى لوزير المالية تعيين العدل أو الموظف التابع لوزارة العدل المكلف باستخلاص واجبات التسجيل بالمدن والمراكز والمناطق التي لا تتوفر على مكاتب التسجيل ومراقبتها طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل، مع توصل المصالح التابعة له بنسخ من الرسوم الخاضعة للتسجيل الموجهة إليه من طرف العدل والقاضي المكلف بالتوثيق قصد مراقبتها.

أما على المستوى المهني فإن وزير المالية يتولى مهمة إبداء الرأي في تعيين الموثقين وانتقالهم وتحديد مقرات عملهم بواسطة ممثله في اللجنة المختصة بذلك، او من خلال منحه صفة عدل بقرار مشترك مع وزير العدل بالنسبة للعاملين بالبعثات الدبلوماسية والقنصلية.

ويتضح من المقتضيات السابقة أنه إذا كان لوزارة المالية ارتباط كبير بالعدل أكثر من الموثق، فإنه على العكس من ذلك تضطلع وزارة المالية باختصاصات هامة في شؤون التوثيق بالنظر إلى أن مهمتها لا تنحصر في مراقبة أداء الضرائب، بل إنها تستخلص بعضها لفائدة الخزينة العامة، بينما يقتصر دورها  على مراقبة المحررات المنجزة في إطار الأنظمة التوثيقية الأخرى ومستحقاتها الجبائية.

ثانيا: علاقة الموثق ببعض الإدارات الأخرى

يمكن القول بهذا الخصوص أن الموثق تربطه عدة علاقات وشراكات بإدارات أخرى إثر مزاولته لعمله التوثيقي والتي من بينها:

– الأمانة العامة للحكومة التي تدلي برأيها في كل ما يتعلق بالموثقين العصريين وانتقالهم واستقالتهم وتحديد مقرات عملهم بواسطة ممثلها في اللجنة المختصة بذلك[34]، هذا بالإضافة إلى علاقته بمكتب الصرف حيث وفي هذه الحالة فان الضرورة تقتضي  إخبار الموثق مكتب الصرف بكل عملية شراء أو بيع تتعلق بأجنبي، وبالدرهم شريطة أن يكون مقيما بالمغرب وإثبات ذلك بشهادة السكنى أو بطاقة الإقامة، ما لم يكن هذا الأخير قد فتح حسابا بنكيا بالدرهم القابل للتحويل[35].

أما عن علاقة الموثق بالمحافظة على الأملاك العقارية فانه إذا كان المشرع لم يخول مصلحة المحافظة غلى الأملاك العقارية حق مراقبة الموثق في ممارسته لمهامه، فان علاقة هذا الأخير بهذه المصلحة، علاقة وطيدة وخطيرة باعتبار أن الشهر العقاري يعطي الحرية المطلقة للتصرفات التي تنصب على العقارات أو الحقوق العقارية الصادرة عن الموثق. لذلك فإن مهام المحافظ العقاري لا تنصب على مراقبة أعمال الموثق، وإنما على مراقبة العقود من حيث الشكل والمضمون وحفظهما لديه يعد شهرها. ومن ضمنها العقود التي يحررها الموثق حيث ألزمت النصوص الجاري بها العمل في هذا المجال المحافظ على الأملاك العقارية، تحت طائلة مسؤوليته الشخصية[36]، بالتأكد من هوية المفوت وصحة الوثائق المدلى بها[37]، لذلك فهو ملزم بالتأكد من شكل ومضمون المحررات والاتفاقات وعدم تنافي المعاملات مع القوانين والنظم المعمول بها.

إذن فمؤسسة المحافظة على الأملاك العقارية تتولى مراقبة عقود الموثق في الحالات التي تعرض فيها عقوده على مصلحة المحافظة العقارية قصد تقييدها وتسجيلها، وهو الأمر الذي يعطي للمحافظ إمكانية رفض إجراءات تسجيل وتقييد عقود الموثق لبطلانها، او لمخالفتها لبعض الاجراءات القانونية عند تحرير الموثق لعقد من عقوده، ذلك أن أهمية هذا العقد الموثق تكمن في منحه الشرعية القانونية من طرف المحافظة العقارية، والتي يصبح بمقتضاها عقدا رسميا حافظا لحقوق زبنائه المتعاقدين.

وتأكيدا لذلك فانه وللمكانة التي يحتلها الموثق وكشخص خوله المشرع اظفاء الرسمية على العقود وفي عديد قوانينه، لتبقى من هذه القوانين الفصل 789 من ق ل ع التي نصت على ضرورة كتابة البيوع العقارية من طرف الموثق وغيره من المؤهلين لكتابة هذه العقود وكشرط لصحة واثبات هذه البيوع، لتبقى أهم هذه القوانين ما يتعلق  بمدونة الحقوق العينية في مادتها 4 والتي اعتبرت الموثق الشخص الاول والمؤهل لمنح الرسمية لجميع التعاملات العقارية تحت طائلة بطلانها، هذا بالاضافة الى القانون18.00، والقانون44.00 المعدل، والقانون 51.00، والتي اناطت بالموثق مهمة اظفاء الرسمية على هذه العقود وتحت طائلة بطلانها، وهو الامر الذي يقتضي موافاتها برقابة على اعمال الموثق وخدماته المقدمة لزبنائه.

ولأهمية هذه البيوع العقارية وكثرتها في وقتنا الحالي وفي ظل تنامي ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير بهذه البيوع او غيرها، والتي اعتبر فيها الموثق الشخص الضامن برسميته لحقوق المتعاقدين والاغيار، وهو الأمر الذي ما جعل وضرورة رقابة عقوده تحقيقا لأمن قانوني توثيقي وتعاقدي لهذه البيوع العقارية وغيرها من التعاملات التي تعرض على مكتبه.

هذا وتجدر إشارتنا إلى أن الموثق ما يخضع لرقابة إدارة الضرائب والتسجيل، ذلك أن الموثق وقبل تحريره للعقد عليه التأكد من خلوه من أي تحملات او ديون، وفي ذلك ألزمه القانون 32.09 بالتحري من قانونية العقد محل المعاملة، وضرورة حصول الأطراف فيه على ما يعرف بالإبراء الضريبي الذي تمنحه ادارة الضرائب قبل تحريره للعقد، الأمر الذي يوحي برقابة هذه الإدارة على عقود الموثق.

ثالثا: قراءة في تجليات الرقابة القضائية على عقود الموثق.

لجسامة المهمة المنوطة بشخص الموثق في توثيق العقود وحفظ حقوق الناس من الضياع، فقد أخضعه المشرع لرقابة القضاء بمختلف درجاته خاصة منها رقابة المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف، لتأتي بعدها رقابة أعلى جهاز قضائي في المملكة، رقابة محكمة النقض، وتاسيسا على ذلك سنحاول الحديث عن تجليات هذه الرقابة الخارجية للقضاء بمختلف درجاته ، ودور هذه الاخيرة في تحقيق الامن التوثيقي التعاقدي وتهييء عقود توثيقية فاعلة منطلقها تقديم خدمة لمستهلكي وزبناء الموثق.

ا : في  رقابة المحاكم الابتدائية على العمل التوثيقي

ينقسم دور المحاكم الابتدائية في مجال مراقبة أعمال الموثق إلى مهمتين الأولى هي الأحكام التي تصدر عنها عندما تنظر في مسؤولية الموثق، والثانية تدبير بعض شؤون الموثق والإشراف عليه من طرف كل من رئيس المحكمة  ووكيل الملك، وارتباطا بذلك يتولى رئيس المحكمة الابتدائية مراقبة العمل التوثيقي في الأحوال التالية:

– التأشير على كل صفحات سجل التحصين الذي يمسكه الموثق[38]، كما يشير في صورة من أصل العقد بعد أن يذيلها الموثق بتوقيعه وخاتمه، على مطابقتها لأصلها حتى تصبح نظيرا للعقد[39].

– يأمر بناء على طلب من المتعاقدين في حالة وفاة الموثق قبل أن يوقع على العقد الذي تلقاه وبعد توقيع الأطراف والترجمان والشهود إن وجدوا، بتذييل العقد بتوقيع موثق آخر بحضورهم وموافقتهم على مضمونه بعد قراءته عليهم من جديد[40].

أما عن  رقابة وكيل الملك بالحكمة الابتدائية لعمل الموثق، فان له تلقي الشكايات التي توجه ضد الموثق بما في ذلك القيام بتحرياته للوصول إلى الحقيقة وإصدار أمره بتوقيف الموثق لثبوت المتابعة في حقه، ورفع الأمر إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف إذا ما كان فعل الموثق وصل حد الجناية مع الأدلة التي وصل إليها بتحقيقاته، كما وتبقى من صلا حياته  تقديم طلب وضع الأختام على الوثائق والسجلات والمحفوظات في حالة وفاة موثق يوجد مكتبه بدائرة هذه المحكمة بعد اخباره من طرف السلطة المحلية أو رئيس المجلس الجهوي للموثقين.

ب: في رقابة محاكم الاستئناف على العمل التوثيقي

يتجلى دور المحاكم الاستئناف في مراقبة العمل التوثيقي من خلال القرارات التي تصدر عنها بشأن الموثقين والوثائق الصادرة عنهم، وكذا مهمة الإشراف على شؤون الموثقين وتدبير شؤونهم والتي أنيطت بكل من الرئيس الأول والوكيل العام للملك بها.

وبذلك فان للرئيس الاول بمحكمة الاستئاف تعيين موثق للنيابة عن آخر إذا كان مضطرا للتغيب لأكثر من خمسة عشر يوما [41]، او انتابه عارض أو مرض حال دون ممارسته مهنته، بناء على التماس هذا الأخير لاعتباره في حالة انقطاع مؤقت عن ممارسة المهنة، وذلك في حالة موافقته على ذلك، بعد أخد رأي الوكيل العام للملك لدى نفس المحكمة ورئيس المجلس الجهوي[42].

لكن ما يعاب على هذا المقتضى هو انه منح للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف سلطة مطلقة في قبول ملتمس الموثق أو رفضه، وذلك من خلال إدراجه لتعبير “في حالة الموافقة” دون أن يحدد لنا ضوابط حق الرفض الممنوح له، أو يحيلنا على نص خاص بهذا التحديد وهو أمر يفتح المجال على مصراعيه أمام إمكانية تعسف بعض الرؤساء[43].

هذا وتبقى من صلاحياته المصادقة على الرسوم المدلى بها خارج المغرب ما لم تنص الاتفاقيات على مقتضيات مخالفة لذلك[44]، وكذا تعيينه من سيسير مكتبا للتوثيق مؤقتا في حالة شغوره، من بين الموثقين العاملين بنفس الدائرة الاستئنافية، بناءا على التماس من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف أو رئيس المجلس الجهوي[45].

هذا وتبقى من اخصاصاته الإذن  للموثق بان يحتفظ بأصول العقود في غير مقر عمله، مع إبلاغ الوكيل العام للملك لدى نفس المحكمة ورئيس المجلس الجهوي[46].

اما بخصوص الرقابة التي من الممكن ان يمارسها الوكيل العام للملك، فانه للموثق علاقات محددة بالوكيل العام للملك تتجلى في المهام المسندة إليه والمتعلقة بمراقبة شؤونهم عموما والإشراف على بعضها وهي كالتالي:

– مراقبة التمرين، والتأشير على الشهادات المتعلقة به والمسلمة من طرف المتمرنين، قبل إحداث المجالس الجهوية (م 12 و21 من القانون رقم 09-32).

– مراقبة حسابات الموثقين والأموال والقيم المودعة لديهم أو التي يتولون حساباتها، وكذا صحة العقود المقامة بواسطتهم وسائر أعمالهم [47].

غير أن هذه المراقبة تحتاج إلى خبير أو حيسوبي، فهنا كان على المشرع أن يقوم بتحديد اختصاصي كل جهة على حدى مراعاة لتكوينها وخبرتها، ذلك ان الوكيل العام للملك أو أحد نوابه لا يستطيعون مراقبة المال والحسابات باعتبارها أمور تقنية، وعلى العكس من ذلك  لا يمكن لأطر وزارة المالية مراقبة العقود التي يبرمها الموثقون لأنهم غير مختصين بها، وبالتالي وجب تحديد الاختصاصات وتوزيع المهام بالشكل الذي يناسب متقلدها[48].

– هذا وتبقى من اهم تجليات هذه الرقابة قيامه مرة في السنة على الأقل بتفتيش مكاتب الموثقين، والاطلاع على وضعية صناديقهم والأموال المودعة لديهم، مع وضع خاتمه وتوقيعه على سجلات المكتب، مع بيان تاريخ اجراء هذه المراقبة، كما وتبقى من حقه توجيهه أسئلة للموثق وإلزامه بالإجابة عليها.

لكن الذي يؤاخذ على هذه الرقابة ان المشرع هنا لم يحدد نوعية وموضوع هاته الأسئلة (شخصية أم مهنية أم عامة أو خاصة… إلخ)، أو من خلا العبارة التي اوردها بالزامه الموثق الاستجابة لما يقتضيه التفتيش دون أن يحدد مرة أخرى ضوابط هذا الالتزام، مما يعرض الموثق هنا لنوع من الشطط في استعمال السلطة، كأن يطلب الوكيل العام للملك أو مساعده من الموثق مغادرة المكتب إلى الخارج رفقة فريق عمله وهو أمر وارد، مما يتعين معه توضيح حدود هذا المقتضى أو حذف هذا التعبير[49].

وعن تجليات هذه الرقابة فان للوكيل العام للملك القيام بمراقبة أي مكتب للتوثيق بكيفية مفاجئة، وله أن يستعين في أداء هذه المهام بخبير أو محاسب، غير أن ومما يؤاخذ على هذه المراقبة المفاجئة انها ليست في محلها باعتبارها تمس باستقلالية المهنة كمهنة حرة وما تسببه من مشاكل للموثق من خلال تعطيل الخدمات التي يبرمجها مع زبنائه، وبالتالي لابد من إخبار الموثق بهذه المراقبة حتى يتسنى له ترتيب أموره مع زبنائه.

تبقى إذن أهم مظاهر الرقابة التي تمارسها محاكم الموضوع على العقود التوثيقية، لتبقى من أهمها تلك الأحكام والقرارات التي قد تتخذ ضد الموثق لثبوت مسؤوليته المهنية المدنية والجنائية عند إخلاله بضوابط وقوانين مهنته” بتزويره لعقوده أو إهماله عن قصد او غير قصد لإجراء من الإجراءات القانونية”، وذلك بإدانته او براءته عند رفع الدعاوى عليه من زبنائه المتعاقدين أو من الاغيار وضد عقوده التي حررها في مكتبه.

تجدر الإشارة في الاخير الى ان هذه الرقابة تتجاوزها الى رقابة محكمة النقض على عقود الموثق وبمدى انضباطه فيها لقوانينه المهنية، او من خلال قراراتها المتخذة عند نظرها في الطعون المقدمة من المتعاقدين او من الاغيار بل حتى من الموثق نفسه ضد القرارات الصادرة عن محاكم الموضوع، امور نقول من خلالها على انه تبقى لمحكمة النقض ادوار مهمة في رقابة عقود الموثق وأعماله التوثيقية وكثيرة هي القرارات الصادرة عنها بخصوص الموثق وعقوده.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الثاني: الرقابة على العمل التوثيقي وضرورة الامن التوثيقي التعاقدي

نظرا للمسؤولية الملقاة على عائق الموثق وخطورة مهامه في إضفاء الصبغة الرسمية على تعاقدات الأفراد والخدمة التي يقدمها لزبنائه المتعاقدين، سيما وفي ظل صلاحياته الواسعة التي أناطه بها قانون التوثيق32.09، وأهمية عقوده في توفير امن توثيقي تعاقدي لحقوق وتعاملات زبنائه، انطلاقا من رسميته وجودة عقوده وخدماته، كل ذلك كان دافعا لإخضاع أعماله للرقابة بمختلف انواعها تحقيقا لهذه الغايات المرجوة من تكريس قانون 32.09 وعقود الموثق فيها، لذلك وبهدف مقاربتنا لأهمية هذه الرقابات وتجلياتها ونجاعتها واثارها في تهييئ عقود توثيقية ذات جودة يقدم من خلالها خدماته لزبنائه مستهلكي خدمة التوثيق، سنتناول في نقطة اولى الرقابة على عقود الموثق ودورها في تحقيق الامن التوثيقي التعاقدي، وفي نقطة ثانية عن المقاربة الحقيقية لتحقيق النجاعة في مراقبة العمل التوثيقي.

الفقرة الاولى: الرقابة بين دورها في تفعيل العمل التوثيقي وضرورة الأمن التوثيقي التعاقدي

لا أحد ينكر الدور الهام الذي يلعبه الموثق في تأمين وتحصين حقوق المتعاقدين وتوفير عدالة توثيقية وقائية تجعل الأطراف المتعاقدة تحس بأمن قانوني توثيقي وتعاقدي في تعاملاتها، وتعزيز الثقة في تداول أموالهم وتخليق التجارة التعاقدية التي تمر عبر مكتب الموثق.

ونظرا لجسامة وخطورة المهام المنوطة بالموثق كان لزاما على المشرع أن يخضع العمل التوثيقي للرقابة وهي ليست من منطق الشك في نزاهته، بقصد معاقبته وإنما لحماية المهنة والرقي بها والمستفيدين من خدماتها وتفادي المساس بسمعة المهنة وشرفها، لذلك كان من الضرورة بما كان إخضاع عمل الموثق للرقابة بمختلف أنواعها “الخارجية والداخلية” لا سيما منها الرقابة الذاتية للمجالس الوطنية والجهوية للموثقين، الأمر الذي ما سيمكن الموثق من ضبط استقرار المعاملات ومساهمته في النسيج التنموي المنشود، وسيجعل من مهنته، مهنة الائتمان على الحقوق والأمانة في الإجراءات والصدق في التعامل، وبالتالي توفيره للسلم القانوني بشكل يحفظ التوازن الاقتصادي والاجتماعي بين المتعاقدين، وتعزيز نوع من الثقة بينهم والموثق.

فتخليق المهنة وحماية  الموثق من كل انزلاق قد يقع فيه رهين يتأطر وتقنين آليات المراقبة على عمله، هذه المراقبة التي تعد من ايجابيات هذا القانون الجديد إن كان جديد أنها لم تبقى حكرا على أجهزة خارجية المتمثلة في النيابة العامة بل أصبحت  تختص بها أيضا الهيئة الوطنية للموثقين وهي هيئة وطنية تنتمي إلى جسم أسرة التوثيق[50].

فالطابع الرسمي الذي يضفيه الموثق على عقود المتعاقدين، وامام صلاحياته الواسعة واختصاصاته النوعية والمكانية بالعقود، ما سيحقق به أمنا تعاقديا وقانونيا يجعل الأطراف في مأمن على حقوقهم، والذي يبقى رهينا بلزومية رقابة فعالة على عمله التوثيقي وعقوده سواء منها رقابة الأجهزة المهنية أو الرقابة الخارجية لوكيل الملك ووزارة المالية.

وبالتالي فإن كل إخلال في هذه الرقابة سيؤدي إلى زعزعة الثقة بين الموثق وبين المتعاقدين، وإحجام الكثيرين عن تداول أموالهم مما سيكون له الأثر السلبي في تعطيل عجلة التنمية ولن يحقق الائتمان العقاري والتجاري الذي تسعى الأطراف المتعاقدة لتحقيقه باستقرار معاملاتها.

وبقراءة القانون الجديد في بابه المتعلق بالرقابة على العمل التوثيقي من الفصل 65 إلى 89 من القانون 09-32، نجده قد تبنى المراقبة المشتركة بين القضاء ووزارة العدل ومفتشية الضرائب والمجلس الوطني  للتوثيق، إلا انه في الجانب المالي أبقى ذلك تحت مراقبة مزدوجة يتولاها الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف أو من ينوب عنه التي يوجد بدائرة نفوذها مكتب الموثق، والوزارة المكلفة بالمالية وما يلاحظ حول أجهزة المراقبة في المجال التوثيقي أن مختلف التشريعات اختلفت بشأن إسناد هذه الرقابة إلى عدة أجهزة مختلفة مشتركة فيما بينها كما فعل المشرع المغربي، إلا أن النادر من المشرعين من أوكل هذه الرقابة للأجهزة المهنية فقط، كما هو الحال عليه بالنسبة لانجلترا واللكسمبورغ[51].

ومن أهم ما تشمله هذه الرقابة وحسب ما تنص عليه م 65 من ق 09-32 مراقبة العمليات الحسابية والقيم والأموال المودعة لدى الموثقين، وصحة عقودهم وفي مدى احترامهم لأعراف المهنة والقانون.

ومن ايجابيات هذا القانون أنه نص على حضور رئيس المجلس الجهوي أو من ينوب عنه أطوار هذه المراقبة وأرضى الموثقين بتخويلها لهذا المجلس الذي يعد من أسرة التوثيق وعارف بخباياه لقول المثل أهل مكة أدرى بشعابها، إذ بتفعيل رقابة هذا المجلس على العمل التوثيقي ما سيجعل الموثقين يطمئنون في ممارسة مهامهم وفي احترام  تام لمبادئهم التوثيقية.

لذلك فمراقبة وكيل العام للملك لعمل الموثق تتمثل في توليه ومراجعته مرة في كل سنة على الأقل صناديق الموثقين وحالة الإيداع لديهم، كما يمكن لممثل الوزارة المكلفة بالمالية حق البحث والتفتيش والإطلاع على أصول العقود والسجلات والسندات والقيم والمبالغ النقدية والحسابات البنكية والبريدية ووثائق المحاسبة، كما يلزم الموثق بالإجابة على كل الأسئلة الموجهة إليه والاستجابة لما يقتضيه التفتيش، وبخصوص هذا المقتضى فإن الموثقين يرون فيه مساسا باستقلالية مهنتهم وهو ما يمس بمبدأ فصل السلط الدستوري والمعتمد بالمواثيق الدولية، لذلك فهو بمثابة فقدان للثقة في أعمالهم وكل ذلك ينفي الحماية المخولة للموثق التي يتحدثون عنها والتي جاء قانون التوثيق لتكريسها وكأحد مبادئه الاساسية.

وبخصوص المراقبة على الودائع الممسوكة من طرف الموثق لكونها تتعلق بحقوق الأغيار والدولة ورقابة حساباته ، فقد فرضت عليها رقابة شديدة ثلاثية الأضلاع بين النيابة العامة ووزارة المالية والهيئة الوطنية مع تفعيل مسطرة التأديب كلما اقتضى الأمر ذلك[52]، حيث أن الودائع تمسك وفق نظام محاسباتي وإجراءات مشددة، بحيث تمنع على الموثق بمقتضى الفصل 33 من قانون التوثيق أن يتسلم هذه الودائع مقابل فوائد أو يتصرف فيها مؤقتا، أو يستعملها لما لم تخصص له، كما يمنع عليه الاحتفاظ بها لأكثر من شهر إذ عليه وضعه بداخل صندوق الإيداع والتدبير تحت طائلة المخالفة التأديبية والتي قد تصل إلى حد الفعل الجرمي بحسب تكييف النيابة العامة له،  هذه الرقابة التي تتقاسمها ثلاثة أطراف النيابة العامة، ووزارة المالية، والهيئة الوطنية، وأهم ما يمكن ملاحظته  على هذه  الأخيرة أنه أصبح لرئيس المجلس الوطني للموثقين إضافة إلى التعيين والنقل والإعفاء من البث في المتابعات التأديبية للموثق، وكذا إبداء النظر في الشكايات الموجهة ضد الموثقين ورفع تقرير بشأنها إلى الوكيل العام للملك، وبخصوص هذا المقتضى الايجابي للموثقين والذي يشكل ضمانة لهم في تحصين حقوق الأطراف المتعاقدة وإشاعة الأمن التعاقدي بينها والتي قد ترجع للرقابة الفعالة لرئيس هذا المجلس في تفعيل العمل التوثيقي[53] .

رقابة ما يؤاخذ عليها سيما تلك المتعلقة برقابة الاجهزة الخارجية التي أوكلها قانون التوثيق 32.09 مراقبة أعمال الموثق، سيما تلك المتعلقة برقابة الوكيل العام للملك المفاجئة وأسئلته التي تلزم الموثق بالإجابة عليها، ونوع هذه الرقابة التي قد تتجاوز عقود الموثق الى شؤونه الخاصة، وهو الأمر الذي يقتضي و من وجهة نظرنا تحديد هذه الرقابة وبنص قانوني واضح يرضي شخص الموثق تعزيزا لكرامته، كالاستماع اليه من طرف النيابة العامة ودون حضور الضابطة القضائية، الامر الذي ما سيساعده في تجنب اي انزلاق قد يقع فيه عند تحريره وتوثيقه للعقود وعلى طول المراحل التي يمر منها العقد التوثيقي حتى صيرورته رسميا حافظا لحقوق زبنائه.

هذا ومما يؤاخذ على هذه الرقابة الخارجية ويمس باستقلالية الموثق، ان عقود المشاركة التي تبرم بين الموثقين ما تخضع لمراقبة وزير العدل، الذي خوله المشرع حق مطالبة الموثق بتغيير اتفاقاتهم فيما يعتبر مخالفا لقواعد المهنة[54]، رقابة نرى من وجهة نظرنا أن الأجهزة الداخلية والمهنية تبقى الادرى بها لأنها مشاركة غالبا ما تنظم بأنظمة داخلية.

وبالتالي أمكننا القول وبقراءتنا لاحكام هذه الرقابة التي كرسها مشرع قانون التوثيق، انها تبقى رقابة متعددة ومشتركة ما ساهمت في تفعيل العمل التوثيقي وانضباط عقود الموثق فيها، وهو ما كان له من الاثر على حقوق زبنائه المتعاقدين، وللأمن لتوثيقي التعاقدي الذي يوفره برسميته وجودة عقوده، لكن ومما يؤاخذ على هذه الرقابة رغم ايجابياتها عدم منحها للأجهزة والمؤسسات المهنية للتوثيق أدوارا مهما في رقابة عقود الموثق التي تبقى وفقط رقابة شكلية استشارية، مقارنة بالرقابة التي تمارسها الاجهزة الخارجية التي تبقى تقريرية في إدارة شؤون الموثق وفعالية عقوده من عدمها.

الفقرة الثانية: أية مقاربة لتحقيق النجاعة في مراقبة العمل التوثيقي

يمكن القول على انه بصدور قانون التوثيق الجديد كثر الحديث بين الموثقين والمهنيين وذلك بين معارض ومؤيد لمقتضياته، وخصوصا الجدل الذي وقع بين الموثقين حيث البغض منهم رأى أنه جاء لصون مصداقية المهنة وحماية المواطن  بينما رأى البعض الآخر من الموثقين انه تضمن نصوصا مجحفة تسيء لمهنة التوثيق أكثر مما تخدمها[55].

فالمقاربة الحقيقية لتحقيق النجاعة في مراقبة العمل التوثيقي على اعتبار خطورة المهام المنوطة بالموثق تقتضي وجود رقابة على أعماله سواء منها الرقابة الإدارية أو القضائية، وعلى وجه الخصوص وكما ينادون به جل الموثقين تفعيل الرقابة الداخلية للأجهزة المهنية وأن يكون لها دور ريادي سواء في إعداد القوانين التي تنظم (المهنة أو في كل ما يتعلق بتسيير شؤون المهنة بدءا من التعيين والتكوين إلى المراقبة على العمل التوثيقي، وهنا يطرح تساؤل مهم عن أية حماية لحقوق المواطنين خاصة المتعاقدين من جشع بعض الموثقين إذا لم يكن هناك قانون جديد يضمن كافة الحقوق بين الموثق والمتعاقد ويوازن بينهما اساسها الرقابته على عقوده؟

هنا الإجابة بسيطة ومن القانون نفسه إذ أن الانزلاقات والإختلالات التي يقع فيها الموثق ناتجة عن فراغ تشريعي في هذا القانون الذي ينظم مهنة التوثيق، لان الموثق غالبا ما لا يعرف حدود تدخله وعمله فيتخذ إجراءات ويباشر مسطرة من المساطر ويعتبر ذلك الصواب، وعندما تحال القضية إلى القضاء يتولد لدى هذا الأخير تأويل معاير لما ذهب فيه الموثق وفكر فيه.

هذا واعتبر جل الموثقين على أن ما يحدث من إخلالات مهنية تكون في الأصل راجعة إلى إغفال المشرع لنقط من النقاط الهامة في تنظيم هذه المهنة، والتي قد ترجع إلى خلل في النص القانوني، أو لخلل في الرقابة المسندة لجهات خارجة عن أسرة التوثيق وبالأخص سلبية التنظيم القانوني للتوثيق[56] وهو ما سنتحدث عنه في عديد من النقط والتي تبين القصور والخلط الذي وقع فيه المشرع والتي تستوجب عليه العمل على تضمين ما ينادي به أهل التوثيق في الجانب المتعلق بالرقابة على عقود الموثق فيها، لأن هؤلاء هم أدرى بشعاب المهنة وبمشاكلها وإلا فإنه لن نتحدث عن عديد من المفاهيم التي ظهرت بالموازاة مع خروج هذا القانون كمفهوم الأمن التعاقدي والأمن القانوني، وتفعيل العمل التوثيقي…، وهي كلها مفاهيم سامية رهينة بإدخال تعديلات وحذف نصوص في هذا القانون الجديد في جانبها المتعلقة بالرقابة.

فمن النقط التي أثارت الجدل في صفوف المهنيين والموثقين، تلك المتعلقة بمسألة تسليم وإيداع الأموال المودعة لدى الموثق التي تفوق 100 درهم خلال شهر من تاريخ الإيداع بحساب صندوق الإيداع والتدبير، والتي لا تتلاءم مع ما تنص عليه مدونة تحصيل الديون العمومية وذلك نظرا للأعمال الهامة التي يقوم بها في أداء الضرائب ومختلف القروض المتعلقة بالعقارات والأموال التجارية، وباعتبار الدور الذي يلعبه الموثق باعتباره رافدا من روافد إصلاح القضاء ومساعدا له في التخفيف من العبء الملقى على القضاء والتي ترجع إلى العدالة التوثيقية الوقائية التي يوفرها للمتعاقدين. من خلال الصبغة الرسمية التي يضفيها على تعاقداتهم من جهة، وللأمن التعاقدي والقانوني الذي يضفيه على تصرفاتهم في حماية وتحصين حقوقهم من الضياع[57]، ولعل تحقيق هذه الأهداف رهين بما ينبغي أن يكون عليه القانون الجديد وبما تنادي به أسرة التوثيق وذلك من خلال النقط التالية:

– بحيث ينبغي تكريس الحماية القانونية للموثق في مواجهات الشكايات الكيدية ومنع اعتقال الموثق إلا بإخبار وأخذ رأي الهيئة الوطنية والمجالس الجهوية للتوثيق بذلك، وبرقابة قبلية ناجعة للاجهزة الداخلية على عقوده.

– إن حماية الموثق والتي اعتبرت من أهداف خروج هذا القانون إلى حيز الوجود هي صعبة التحقق واقعا، نظرا للغرامات والعقوبات المضاعفة في حق الموثقين وللمتابعات المجحفة من طرف النيابة العامة والتي تكرس عدمية وجود هذه الحماية وفقدان الثقة في الموثق والعقد التوثيقي.

– تفعيل دور المجالس الوطنية والجهوية وتدخلها في حل كل المشاكل التي تكون الهيئة طرفا فيها، وما يلاحظ حول هذه النقطة نجد غياب أي تصور واضح حول الدور الذي ينبغي أن تلعبه هذه المجالس في مجال تمثيل هذه المهنة والدفاع عنها وتنظيمها ومراقبة اعمال الموثق فيها، حيث في الوقت الذي أصبح فيه دور الدولة يتراجع في ميادين تدبير الشأن العام لصالح فعاليات المجتمع المدني والهيئات المهنية، نلاحظ تكريس تدخل الدولة في ميادين المراقبة والتأديب في غياب شبه تام لدور الهيئات المهنية وذلك خلافا لما تقتضيه مبادئ الحكامة الجيدة والديمقراطية والتشاركية، وهو نفس المبدأ الذي تنهجه الدول التي أخذت بنظام التوثيق اللاتيني في إطار ما يعرف بالتنظيم المشترك.

– ولإعداد قانون توثيق  يحقق نوع من التوازن بين حماية حقوق الموثق ومصالح المتعاقدين، ينبغي استشارة الهيئات المهنية وذلك عند وضع القوانين وتفعيل دورها في الرقابة على عمل الموثقين، وأن يكون للمجلس الوطني للموثقين حق إبداء النظر في المتابعات المثارة ضد الموثقين والطعن في قرارات اللجنة الخاصة بتأديب الموثقين أمام المحاكم الإدارية .

– يمكن اعتبار المقتضيات التي نص عليه قانون التوثيق الجديد على أنها تمس بصميم السر المهني للموثق في غياب  المؤسسات المهنية في سن القوانين والمراقبة، إذ أن المحافظة على السر المهني لا تتم إلا بالمراقبة الصارمة على عمل الموثقين وخصوصا من طرف هذه المؤسسات لان احترام هذه المقتضيات رهين بأخلاقيات المهنة وليس بالقواعد القانونية التي تظل جامدة[58] .

– وإنه لمن أهم العوائق التي تحول دون تفعيل العمل التوثيقي وتحقيق الأمن التعاقدي أن المشرع ركز المراقبة على عمل الموثق في المراقبة البعدية عوض المراقبة القبلية مع العلم أن هذه الأخيرة هي الكفيلة بتحقيق التوازن بين حماية الموثق وحقوق المتعاقدين ولا أدل ذلك من بينته تجربة عديد من الدول التي أخذت بهذه المراقبة القبلية.

– إن تدخل وزارة العدل في التعيين والتأديب والنيابة العامة قد يحد من استقلالية عمل الموثق، ومساسها بمبدأ فصل السلط كما نص على ذلك الدستور والمواثيق الدولية.

– والواقع على أن عمل الهيئة الوطنية للموثقين لها دور في الرقابة على عمل الموثق، لكن الواقع أنها ليست لها أي سلطة من هذا القبيل، إذ لا يتم إلا رفع التقرير الناتج عن التفتيش إلى رئيس المجلس الوطني للموثقين دون أن تكون له أية سلطة تقريرية في التأديب والتعيين او تاثيره على اصدار الاحكام التي قد تتخذ في حق الموثق،

– ولكون المثل الذي يقول أن أهل مكة أدرى بشعابها، يأمل الموثقون بأن تسند مهام مراقبتهم وتفتيشهم لأجهزة هيئاتهم بدلا من تركها لأجهزة خارجية سواء النيابة العامة، أو وكيل العام للملك، لأن التجربة قد دلت كما لوحظ في فرنسا أن رقابة الهيئة أشد تأثيرا على الموثق من رقابة الأجهزة الخارجية، كما أن أجهزة هذه الهيئة أعرف بخبايا ممارسي مهنة التوثيق وأقدر على اكتشاف الاخلالات التي قد يقع فيها الموثق ولعل هذا هو مظهر من مظاهر المراقبة القبلية إلي ينبغي أن تطبع العمل التوثيقي[59].

– يجب الاستماع إلى الموثق من طرف النيابة العامة دون حضور الضابطة القضائية تعزيزا لكرامة المهنة واستقلالها.

-هذا ومن النقط الاخرى التي ما أثارت الجدل وفي علاقة بالرقابة التي تمارس على عقود الموثق، ما يتعلق بمبدأ إحالة قانون التوثيق للمقتضيات الزجرية في القانون الجنائي والحال انه ولخصوصية عمل الموثق فان الامر يقتضي تكريس نصوص زجرية خاصة بمتابعة الموثق.

– يجب إلغاء المقتضى المتعلق بالتفتيش المفاجئ لمكاتب الموثقين لما فيه من مس باسقلالية المهنة واسرار زبنائه واسناده للاجهزة المهنية.

-لتبقى من النقط المثيرة للجدل والتي لم يحددها قانون التوثيق وبشكل دقيق وبخصوص هذه الرقابة، في كونها هل هي رقابة عامة تشمل كل العقود وكل ما يوجد في مكتب الموثق، أم أنها رقابة مرتبطة بنوع معين من العقود ولا تشمل الرقابة الشخصية للموثق، وهو ما يقتضي من قانون التوثيق إضافة نصوص او مرسوم تطبيقي يحدد نوع هذه الرقابة.

خاتمة القول وتحقيقا للرقابة بالشكل الذي نرتضيه على عقود الموثق وتعاملاته وبالشكل الذي يخدم هذه المهنة ومصالح الزبناء فيها، وبجودة في العقد التوثيقي الذي يكون منطلقا لتكريس امن توثيقي تعاقدي ومن منطلق الرقابة على أعمال الموثق، إنما أمور وغايات رهينة بتفعيل الرقابة على عقود الموثق سيما تلك المتعلقة برقابة الاجهزة المهنية العارفة بخبايا المهنة وأعرافها.

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة:

لا يخفى على أحد ما للموثق من مكانة ووقار ومن أهمية واعتبار في صون حقوق المتعاقدين وإشاعة الأمن التعاقدي بينهم، ولكون المهام المنوطة به في إضفاء الصبغة الرسمية على العقود  مهمة ومسؤولية خطيرة كان لزاما إخضاع أعماله للرقابة سواء منها الذاتية، أو الإدارية، أو القضائية، وهي رقابة ليست في منطق الشك في نزاهته، ولا تهدف لمجرد كشف أخطائه لغرض معاقبته، وإنما بهدف تفعيل العمل التوثيقي وحماية المهنة والمستفيدين من خدماتها، ومساعدة الموثق قصد الرقي بالمهنة واكتساب الثقة والائتمان لدى المتعاملين معه في ضبط حقوقهم وإشاعة الأمن التعاقدي والقانوني بينهم، وكذا تفادي المساس بسمعة المهنة وضمان سيرها.

لذلك فجودة العقد التوثيقي وتجلياته في ضمان حقوق الزبناء وضمانه لامن توثيقي تعاقدي لحقوق هؤلاء، سيما وفي ظل تنامي ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير والتي قد يكون الموثق احد الاطراف المشاركة فيها اما عن اهمال او عمد، الا وسببا في ضرورة رقابة عقود الموثق لاسيما منها تلك الرقابة القبلية خاصة لتلك الاجهزة الداخلية التي تنتمي لجسم التوثيق، سيما وفي ظل القصور الذي طال الرقابة البعدية ومحدوديتها تفعيل العمل التوثيقي وبالتبعية تلك المتعلقة باهداف الموثق وادواره تحقيق امن توثيق تعاقدي للتعاملات المعروضة على مكتبه.

وفي الأخير فإن تحقيق هذه الأهداف السامية رهين بتفعيل الرقابة على العمل التوثيقي خاصة منها الرقابة الذاتية لأسرة التوثيق، إضافة إلى انخراط الممتهنين سواء عند وضع القوانين أو في التسيير والرقابة لتنظيم هذه المهنة. ليبقى سؤال عريض يفرض نفسه بمجرد خروج هذا القانون الجديد إن كان جديد، هل بالفعل أن هذا القانون هو  مستجد وجاء لحماية المهنة وحقوق المتعاقدين أم هو استمرار وتبعية لقانون التوثيق الفرنسي سواء في مظهره الايجابي والسلبي، وهل من ضرورة وتفعيلا للعمل التوثقي ضمانا للامن لتوثيقي التعاقدي احاطة عقود الموثق بهذه الرقابة المتعددة، ام ان الامر يقتضي وفقط تكريس الرقابة بيد الاجهزة المهنية كما توصلنا لذلك في عديد تشريعات التوثيق المقارنة؟.

لائحة المراجع

الكتب:

– احمد أبو العلاء، مبادئ التوثيق العصري من خلال قراءة نقدية لظهير 4 ماي 1925 ومشروع قانون تنظيم المهنة، الطبعة الأولى 1427 هـ/ 2006 م.

– حسن الصفريوي، الوجيز في القانون الخاص التوثيقي بالمغرب مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء 1988.

– عبد المجيد بوكير، التوثيق العصري المغربي، الطبعة الثانية،2010.

المجلات والندوات

– من أعمال الندوة الدولية المنعقدة لمعهد العالي للقضاء بالرباط، 3 نونبر 2009 بعنوان إصلاح من التوثيق في ظل تحديات العولمة منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية سلسلة مواضيع الساعة عدد 69 الطبعة الأولى 2010.

محمد بونبات- محمد مومن، نحو تشريع عقاري جديد، أشغال الندوة العلمية الوطنية التي نظم محتبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية يومي 29 و30 أبريل 2011، سلسلة الندوات والأيام الدراسية العدد 38—2011 ص:373

الجرائد:

– أحمد أمين الوزاني، مقتضيات القانون الجديد تحمي الموثق، جريدة الصباح العدد 3628، تاريخ 2011-12-13.

– محمد البودالي، جدل بين الموثقين بسبب القانون الجديد جريدة الصباح عدد 3628 تاريخ 2012-12-13.

 

القوانين:

– قانون 32-09 المتعلق بمهنة التوثيق

– قانون 16-03 المتعلق بخطة العدالة.

– قانون المالية لسنة 2007.

– النظام الأساسي لرجال القضاء.

– ظهير 04 ماي 1925.

المواقع الالكترونية:

– المختار اعمرة، دراسة: ثغرات مهنة التوثيق العصري-(الحلقة الأولى)،15 ابريل 2011، عن موقع: http://www.assabah.press.ma/index.php?

http://www.assabah.press.ma/?view=article&tmpl=component&layout=default&id=8531

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] -توفيق عزوزي، التقرير التمهيدي لاعمال الندوة الدولية العلمية المنعقدة بالمعهد العالي للقضاء بالرباط سنة 2009، بعنوان اصلاح مهنة التوثيق في ظل تحديات العولمة، منشورات المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، الطبعة الاولى 2010، ص:14.

[2] – توفيق عزوزي، م س، ص: 15.

[3] – امين زنيبر، من كلمته ضمن الجلسة الافتتاحية لاشغال الندوة الدولية العلمية المنععقدة بالمعهد العالي بالرباط سنة 2009، بعنوان اصلاح مهنة التوثيق في ظل تحديات العولمة، منشورات المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، الطبعة الاولى 2010، ص: 18.

[4]– عبدالله درميش، أخلاقيات مهنة التوثيق وسلطة التنظيم، اشغال الندوة الدولية العلمية المنععقدة بالمعهد العالي بالرباط سنة 2009، بعنوان اصلاح مهنة التوثيق في ظل تحديات العولمة، منشورات المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 69، الطبعة الأولى 2010 ص: 23.

[5] – عبد الله درميش، أخلاقيات مهنة التوثيق وسلطة التنظيم، م س،  ص 45.

[6] – عبد المجيد بوكير، التوثيق العصري المغربي، الطبعة الثابية، 2010، ص:195.

[7] – احمد أبو العلاء، مبادئ التوثيق العصري من خلال قراءة نقدية لظهير 4 ماي 1925 ومشروع قانون تنظيم المهنة، الطبعة الأولى 1427 هـ/ 2006 م، ص: 60.

[8] – أحمد أبو العلا، م س، ص: 64.

[9]– عبد المجيد بوكير، ص 195

[10]– عبدالله درميش، اخلاقيات مهنة التوثيق وسلطة التنظيم، م س ، ص: 36.

[11]– المرسوم رقم 385-98-2 بتاريخ 28 صفر 1419 (23 يونيو 1998) بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة العدل ج.ر عدد 4610 بتاريخ 6/8/1998.

[12]– حسن الصفريوي، الوجيز في القانون الخاص التوثيقي بالمغرب، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء 1988، ص:34

[13]– المادة 8 من قانون خطة العدالة

[14]– المادة 8 من قانون خطة العدالة

[15]– الفقرة الأخيرة من المادة 7 من قانون التوثيق العدلي 16.03.

[16]– المادة 22 من القانون المنظم لمهنة خطة العدالة

[17]– المادة 20 من قانون رقم 03-16

[18]– الفصول 10 و20 و21 من قانون رقم09-32

[19]– المادة 37 من المرسوم التطبيقي لقانون خطة العدالة .

[20]– الفصل 13 من الظهير الشريف المؤرخ في 15 يوليوز 1974 المتعلق بالتنظيم القضائي

[21]– المادة 15 من القانون المنظم لخطة العدالة

[22]– المادة 16من قانون التوثيق العدلي.

[23]– المادة 24 من المرسوم التطبيقي لقانون رقم 03-16

[24]– المادة 31 من نفس المرسوم

[25]– المادة 48 من قانون 03-16

[26]– الفصول 13 و16 و19 من النظام الأساسي للقضاء

 

[27]– حسين الصفريوي، م س، ص:20

[28]– المرسوم رقم 2-78-539 بتاريخ 22 نونبر 1978 بشأن اختصاصات وتنظيم وزارة المالية كما وقع تغييره وتتميمه خصوصا بالمرسوم رقم 2-03-04 بتاريخ 16/06/20030.

[29]– المادة 137 من قانون المالية لسنة 2007.

[30]– محمد بونبات- محمد مومن، نحو تشريع عقاري جديد، أشغال الندوة العلمية الوطنية التي نظمها محتبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية يومي 29 و30 أبريل 2011، سلسلة الندوات والأيام الدراسية العدد 38، 2011 ص:373.

[31]– المادة 137 من قانون المالية لسنة 2007

[32]– المادة 65 من قانون 09-32

[33]–  المادة 137 من قانون المالية لسنة2007

[34] – الفصول 10 و11 من القانون رقم 09-32

[35] – دورية مكتب الصرف رقم 1589 بتاريخ 15/9/1992

[36] – الفصل 97 من ظهير  9 رمضان 1331، المعدل بالقانون 14.07

[37] – الفصل 72 من ظهير 9 رمضان 1331، المعدل بالقانون 14.07.

-المادة 51 من القانون رقم 09-32[38]

-المادة 52 من نفس القانون[39]

-المادة 45 من نفس القانون[40]

-المادة 17 من نفس القانون[41]

-المادة 18 من نفس القانون[42]

2-المختار اعمرة،دراسة ثغرات مهنة التوثيق العصري-(الحلقة الاولى)،15 ابريل 2011،عن موقع: http://www.assabah.press.ma/index.php?

-المادة 56 من نفس القانون[44]

-المادة 20 من نفس القانون[45]

-المادة 34 من نفس القانون[46]

-المادة 65 من نفس القانون[47]

– احمد أبو العلاء،مرجع سابق،ص51[48]

– المختار اعميرة،دراسة ثغرات مهنة التوثيق العصري-(الحلقة الثالثة)،19 ابريل 2011 عن موقع:[49]

تاريخ الزيارة: 13/06/20http://www.assabah.press.ma/?view=article&tmpl=component&layout=default&id=8531

[50] – أحمد أمين الوزاني، مقتضيات القانون الجديد تحمي الموثق، جريدة الصباح العدد 3628، تاريخ 2011-12-13.

[51]– من أعمال الندوة الدولية المنعقدة لمعهد العالي للقضاء بالرباط، 3 نونبر 2009 بعنوان إصلاح مهنة التوثيق في ظل تحديات العولمة منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية سلسلة مواضيع الساعة عدد 69 الطبعة الأولى 2010 ص 36.

[52] – عبدالله درميش، اخلاقيات مهنة التوثيق وسلطة التنظيم، م س، ص: 46.

[53]– عبد الله درميش، أخلاقيات مهنة التوثيق وسلطة التنظيم م س، ص 43-44.

[54] ص38.

[55] – محمد البودالي، جدل بين الموثقين بسبب القانون الجديد جريدة الصباح عدد 3628 تاريخ 2012-12-13.

[56] – محمد البودالي، جدل بين الموثقين بسبب القانون الجديد جريدة الصباح ، نفس المرجع السابق.

[57]– توفيق عزوزي، التقرير التمهيدي للندوة العلمية المنعقدة بالمعهد العالي للقضاء بعنوان إصلاح مهنة التوثيق في ظل تحديات العولمة م س، ص: 14.

[58] –  عبدالله درميش، اخلاقيات مهنة التوثيق وسلطة التنظيم، م س، ص: 29.

[59]– محمد القدوري، الحماية القانونية للموثق، من اعمال الندوة الدولية العلمية المنعقدة بالمعهد العالي بالرباط سنة 2009، بعنوان اصلاح مهنة التوثيق في ظل تحديات العولمة، منشورات المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية، عدد 69، الطبعة الاولى 2010، ص: 52.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *