عرض حول موضوع: تحريك الدعوى الاستعجالية أمام المحاكم التجارية

 مقدمة

 

يشكل القضاء المستعجل وسيلة فعالة لحماية الحقوق حماية وقتية، فما من شك أن أكبر مشكل قانوني يطرح نفسه بحدة هو الخطر الناجم عن بطء الحماية القضائية للحق، و هو خطر  يهدد أحياناً بأن تصبح هذه الحماية عقيمة أو قليلة الجدوى ما لم يتدخل القضاء بسرعة لحماية الحق، فكما أن حياة الإنسان ساعة الخطر تكون رهنا بإسعافه، فإنه كثيرا ما تتوقف أهمية الحق على التعجيل بحمايته.

ورغم أن الأحكام التي يصدرها القضاء المستعجل ذات صبغة وقتية إلا أنها تحمي الحقوق في انتظار البث النهائي في أصل النزاع من قبل القضاء الموضوعي و من  هنا أضحى القضاء المستعجل ضرورة يمليها تطور المجتمع، و مؤسسة تفرض نفسها بين مؤسسات القضاء ودعامة قوية يعتمد عليها حسن سير العدالة، ولا شك أن الأهمية التي يكتسيها القضاء المستعجل جعلت مختلف التشريعات تأخذ بنظام هذا القضاء و تفرد له نصوصا تحدد قواعده و تنظم إجراءاته، و منها التشريع المغربي الذي لم يتمكن من حصر حدود نطاق اختصاص القضاء الاستعجالي و بالتالي فإن المشرع ما فتئ يرسم بعض هذه الحدود وذلك بالتنصيص على بعض حالات اختصاص القضاء المذكور في بعض القوانين الخاصة، كقانون المسطرة المدنية ذاتها والقانون التجاري موضوع عرضنا وغيرهم من القوانين.

ويبقى التساؤل المطروح هو: هل تخضع مسطرة التقاضي أمام القضاء الاستعجالي وبما في ذلك أمام المحاكم التجارية لقواعد المسطرة التي تخضع لها الدعاوي عادة ؟ أم أنه هناك فوارق مسطرية بين التقاضي أمام القضاء العادي وبين التقاضي أمام القضاء الاستعجالي؟ والإجابة على هذه الإشكالية، ارتأينا اعتماد التصميم التالي:

المبحث الأول: شروط رفع الدعوى الاستعجالية

المطلب الأول: الشروط الشكلية

المطلب الثاني: الشروط الموضوعية

المبحث الثاني: كيفية انعقاد الجلسات وصدور الأحكام وأهم المشاكل المثارة.

المطلب الأول: كيفية انعقاد الجلسات و صدور الأحكام.

المطلب الثاني: المشاكل المثارة على مستوى تحريك الدعوى الاستعجالية.

 

المبحث الأول: شروط رفع الدعوى الاستعجالية

تخضع مسطرة رفع الدعوى الاستعجالية كأصل عام لنفس القواعد التي أوردها المشرع بخصوص المسطرة المتبعة أمام المحاكم الابتدائية، فبمجرد قراءة هذا العنوان يتضح لنا بأن الدعوى الاستعجالية وما تهدف إليه من اتخاذ إجراءات وقتية لا مساس لها بأصل الحق، أنها تتوفر على مسطرة خاصة، و لكن رغم طبيعتها الإستعجالية إلا أنها تخضع إلى قواعد المنظمة لرفع الدعوى في المسطرة المدنية إضافة إلى نصوص خاصة بها في الباب الثاني من القسم الرابع.

و بذلك فإن رفع الدعوى الاستعجالية يخضع للشروط الشكلية (المطلب I)  والموضوعية (المطلبII)، المنصوص  عليها ب ق.م.م، وهذا راجع إلى أن النظام التشريعي المغربي يهدف إلى توحيد المساطر رغم أن الضرورة تفرض أن لكل مجال نصوص قانونية تنظيمية.

المطلب الأول: الشروط الشكلية لرفع الدعوى الاستعجالية

الفقرة الأولى الطلب الاستعجالي

ترفع الدعوى بواسطة طلب يوصف في القضايا الاستعجالية " بالطلب الاستعجالي " ويخضع هذا الأخير لنفس الشكليات المنصوص عليها في الفصول 31 و 32 من قانون المسطرة المدنية، و بذلك وحسب مقتضيات الفصل 31 فإن الطلب يكون عبارة عن مقال مكتوب موقع عليه من طرف المدعى أو وكيله وهذا ما يعرف قي فقه القانون  " بالمقال الافتتاحي " للدعوى.

وإما أن يكون الطلب عبارة عن محضر يحرره كاتب الضبط بناء على تصريح يدلي به المدعي شخصيا يوقع عليه أو يشار في المحضر إلى انه لا يمكن له التوقيع وسواء قدم الطلب في صورة مقال أو في صورة محضر، فإن المشرع ألزم أن يتضمن ذلك الطلب بيانات نص عليها الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية وتتمثل في:

أولا: تحديد أشخاص الدعوى الاستعجالية

المدعى والمدعى عليه هم أشخاص الدعوى بما أننا أمام المسطرة الاستعجالية أمام المحاكم التجارية، فطبيعي أن يكون المدعي أو المدعى عليهما إما تاجرا أو شركة تجارية وهي ( شخص معنوي )، وقد أوجبت الفقرة الأولى من الفصل 32 بيان الاسم العائلي والشخصي لكل منهما وصفته أو مهنته وموطن أو محل إقامة كل منهما، و إذا كان المدعي أو المدعى عليه شركة وجب أن يتضمن المقال الطلب اسمها ونوعها ومركزها.

 والغاية من أن يتضمن  الطلب الاستعجالي هذه البيانات، هو إزالة كل لبس أو أي غموض قد يؤدي إلى صعوبة في تحديد الاختصاص المكاني، وفي حالة ما إذا تضمن الطلب بيانات مبهمة و غير واضحة عن شخصية  المدعي أو المدعي عليه، كأن تكون ناقصة غير تامة أو وقع إغفالها،فمن خلال الفصل 31 و32 نلاحظ بأن المشرع ألزم توفر هذه البيانات مما يترتب عنه آلياً  تصريح القاضي بعدم قبول الدعوى نظراً لأن الدعوى غير قائمة على مسطرة سليمة، إلا أنه وعملا بمقتضيات الفصل 1 في فقرته الثانية والثالثة أمكن للقاضي مطالبة المدعي بتحديد البيانات غير التامة التي وقع إغفالها و ذلك داخل أجل معين يحدده القاضي، فإذا تك ذلك اعتبرت المسطرة صحيحة وبالتالي قبول الدعوى المستعجلة.

× و يلاحظ أن المشرع خير بين ذكر إما الصفة أو مهنة المدعي أو المدعى عليه، والصفة المقصودة في الفصل 32 ليست هي المقصودة في الفصل الأول، وإنما يقصد بها أيهما المدعي  و المدعى عليه بأن تعلق الأمر بالوكيل أو بالنائب الشرعي (الوصي أو الولي أو المقدم).

× أما المهنة فقد علل بعض الفقه سبب إيرادها من بين جملة بيانات الطلب بأن المشرع توخى من ذلك الحرص على تسهيل الأمر على المدعى عليه في معرفة  الشخص الذي يخاصمه بالإضافة إلى تسهيل أمر توجيه سائر التبليغات إلى المدعى عليه.

× أما فيما يخص موطن أو محل إقامة كل منهما، و ذلك قصد تعين المحكمة المختصة محليا للنظر في الدعوى إذ يتعين أن ترفع الدعوى الاستعجالية شأنها شأن الدعوى العادية،إلى المحكمة المختصة محلياً، غير أن المشرع أوجب على الأطراف الدفع بعدم الاختصاص المحلي قبل كل دفع أو دفاع إذ أن الاختصاص المحلي لا يعتبر من النظام العام.

× و الموطن إما أن يكون حقيقيا أو موطنا مختار من قبل المدعى عليه حسب الفقرة الأولى من الفصل 27 و إما أن يكون قانونياً وذلك وفق الفصل 524 من ق.م.م. فمثلاً التاجر يكون له محلا لمباشرة نشاطه التجاري و يعتبر موطناً له، وكذا يكون له موطن يباشر فيه إدارة أعماله و بالتالي فما هو مصير تحديد الاختصاص المحلي لأحدى الدعوى المتعلقة بأحد هذه المواطن؟

و في هذا الصدد يقضي الفصل 514 من ق.م.م بأن يكون موطن كل شخص ذاتي هو محل سكناه و مركز أعماله و مصالحه.

إذا كان للشخص موطن بمحل و مركز أعماله وبمحل أخر أعتبر مستوطناً بالنسبة لحقوقه العائلية و أمواله الشخصية بمحل سكناه العادي وبالنسبة لحقوقه الراجعة لنشاطه المهني بالمحل الذي يوجد به مركز أعماله و مصالحه دون أن يتعرض للبطلان أي إجراء سلم لهذا العنوان أو ذاك.

فإلى جانب الموطن الحقيقي و المختار هناك الموطن القانوني وهو الموطن الذي حدده المشرع بالنسبة لبعض الأشخاص نظراً لوضعيتهم الخاصة.

 وهكذا جعل المشرع الموطن القانوني لعديم الأهلية أو لناقصها و من في حكمهما كالمحجور عليه و المفقود و الغائب وهو موطن نائبه القانوني( ولي أو وصي أو قيم) الذي يتولى مباشرة التصرفات القانونية نيابة عنه حتى ولو كان عديم الأهلية أو ناقصها لا يقيم فيه، حتى و لو كان له موطن حقيقي، إذ أن الموطن القانوني مفروض من قبل المشرع مادام سبب تقريره قائماً.

أما إذا زال أحد الأسباب فإن الموطن القانوني لا يبقى له اعتبار و إنما يعود الاعتبار للموطن الحقيقي.

أما موطن الشركة فقد اكتفى الفصل 522 من قانون المسطرة المدنية باعتباره هو المحل الذي يوجد به المركز الاجتماعي لها دون أن يشير إلى فروعها، و يعتبر هذا فراغاً تشريعياً يجب تداركه بالتنصيص عليه بناء على أن محل وجود كل فرع يعتبر موطنا لها بالنسبة للأعمال المتعلقة بكل فرع كما أننا نجد الفصل 28 منه يزكي هذا الفصل في حين أنه ينص على أن المحكمة المختصة محلياً في دعاوى الشركات هي المحكمة التي يوجد بدائرتها المركز الاجتماعي للشركة.

وإضافة إلى ما سبق فإن الفصل 523 من ق.م.م سمح بتغيير موطن الشخص الذاتي في حين أنه منع على الشخص المعنوي تغيير موطنها.

و بذلك فإنه تكمن أهمية تحديد الموطن أو المحل الإقامة في تحديد الاختصاص المحلي للمحكمة المختصة.

ثانيا: بيان موضوع الدعوى الاستعجالية التجارية.

يتعين على من يرفع الدعوى الاستعجالية أمام المحكمة التجارية أن يقوم ببيان موضوع الدعوى حسب مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 32 من ق.م.م ويقصد ببيان موضوع الدعوى الاستعجالية عرض هذا الموضوع بشكل دقيق وواضح وكاف بحيث تنتفي معه الجهالة حتى ولو كان هذا العرض وجيزا ما دام يحقق الفهم وينفي أي لبس.

و بذلك تكمن أهمية موضوع الدعوى في تمكين قاضي الأمور التجارية المستعجلة من تكوين فكرة واضحة عن الدعوى و تهييئ الفصل فيها.

ثالثا: بيان الوقائع والوسائل المثارة في الدعوى الاستعجالية التجارية

يقصد بالوقائع الأحداث المادية والتصرفات التي أدت إلى نشوء النزاع ويقصد بالوسائل المثارة المستندات والأسس القانونية والنصوص التشريعية والأدلة والتعليلات التي يراها المدعي مناسبة لتأييد طلبه المستعجل، وليس بالضرورة ذكر النصوص التشريعية وإنما الاكتفاء بذكر الأسس القانونية التي تنبني عليها الدعوى الاستعجالية ويفيد بيان الوقائع والوسائل المثارة من تمكين المدعي عليه من إعداد دفاعه على أساس تلك الوقائع والوسائل.

رابعاً: إرفاق الطلب الاستعجالي  بالمستندات

طبقاً لمقتضيات  الفقرة الأخيرة من الفصل 32 من ق.م.م يتضح بأن جدية الطلب لا تظهر إلا إذا كان الطلب مدعما بالمستندات و الحجج الخطية وذلك بغية تمكين قاضي الأمور المستعجلة (في المادة التجارية) من الفصل في الدعوى بما يتناسب و حالة الاستعجال.

و يلاحظ أن المشرع استعمل عبارة المستندات و هي جاءت و شاملة سواء كانت رسمية أو عرفية، تاركاً بذلك السلطة التقديرية للقاضي في مدى حجيتها أو مدى كفايتها أو عدم كفايتها لتدعيم الأسباب التي يرتكز عليها المدعي في طلبه.

الفقرة الثانية: كيفية استدعاء أطراف الدعوى المستعجلة.

تستهدف عملية الاستدعاء إحاطة المدعى عليه علما بأن الدعوى رفعت أمام المحكمة التجارية، و أنه يتعين عليه الحضور أمامها  في تاريخ و ساعة معينين، فإذا كانت طريقة استدعاء المدعي في إطار  الدعوى المستعجلة لا تثير  إشكالا ما دام يعلم بتاريخ الجلسة أثناء تقديمه  للطلب إما إلى كتابة الضبط أو إلى قاضي المستعجلات بمكتبه أو بمحل سكناه ذلك حسب مقتضيات الفصل 150 من ق.م.م و في فقرته الأخيرة نص على أن القاضي يعين فوراً اليوم و الساعة  التي ينظر  فيها الطلب، كما أن الفصل 149 من ق.م.م صرح بأنه يتم تعيين أيام و ساعات جلسات القضاء المستعجل من طرف الرئيس (المحكمة التجارية) ذلك أنه يستدعي منا توضيح طرق استدعاء المدعى عليه، فقد نص الفصل 151 من ق.م.م على أن القاضي يأمر باستدعاء الطرف المدعى عليه طبقاً للشروط المنصوص عليها في الفصول 37 و38 و39. مع استثناء الحالة التي تتوفر فيها حالة الاستعجال  القصوى و هي حالة متروكة لتقدير القاضي حسب ظروف كل قضية و ملابساتها حيث يبث على وجه السرعة دون إجراءات أي دون استدعاء طرفي الدعوى، إذن فما هي  هذه الشروط المنصوص عليها بالفصول الثلاثة 37 و38  و39 من ق.م.م.

أولا: كيفية توجيه الاستدعاء

لقد نص الفصل 37 من ق.م.م. على أربعة طرق:

1-  إما أن يوجه عن طريق المحكمة بواسطة أحد أعوان التبليغ بكاتبة ضبطها، أو بواسطتها أحد الأعوان القضائيين، و هذه الطريقة تتبع  من أجل استدعاء أطراف الدعوى الذين يوجد محل سكناهم بمعنى موطنهم بالمجال الحضري للمحكمة الابتدائية، أما إذا كانوا يسكنون خارج هذا المجال (المجال القروي) فإن الاستدعاء يتم عن طريق السلطة المحلية التي تقيم بدائرة نفوذها المطلوب في الاستدعاء. أما إذا لم يتمكن عون التبليغ من العثور على الطرف المعني بالأمر أو على أي شخص حسب مفهوم الفصل 38 ق.م.م فإن المحكمة تأمر باستدعائه بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل.

2-   الاستدعاء عن طريق البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل و هي طريقة لا تقل أهمية عن التي سبقتها،  ذلك أن إرجاع الإشعار بالتوصل إلى الجهة المرسلة يعد دليلا قاطعاً بأن المعني قد توصل بالاستدعاء شخصياً خاصة  إذا علمنا أنه في إطار الخدمات البريدية فإنه لا يمكن تسليم الرسالة المضمونة، إلا  إلى الشخص المرسل إليه شخصياً، مما يتوفر  معه العلم الفعلي إلى جانب العلم القانوني بالدعوى المرفوعة أمام القضاء على خلاف سابقتها حيث يحتمل ألا يتسلم الاستدعاء المدعى عليه شخصياً. و تكمن أهمية استدعائه شخصياً في علمه و هذا العلم يكفي لتترتب عنه الآثار القانونية بحسب ما إذا استجاب الطرف للاستدعاء بحضوره في اليوم و الساعة المحددين فيه، أو لم يستجب حيث يتخلف عن الحضور.

3-  الاستدعاء بالطريقة الإدارية و هي طريقة فعالة، حيث يعمد كاتب الضبط في الحالة التي يدلي فيها للمحكمة أحد أطراف الدعوى بعنوان أو مقر عمل الطرف الثاني، إلى استدعائه عن طريق رئيسه المباشر بحيث  يوجه الغلاف في اسم هذا الأخير ليعمل على تبليغ الاستدعاء المرفق به إلى الشخص (المدعى عليه) الذي يعمل تحت رئاسته، أي أنه يقوم مقام عون التبليغ لتسليم الاستدعاء إلى المدعى عليه الذي يعمل بإدارته التي يرأسها.

الاستدعاء بالطريقة الدبلوماسية، إذا رفعت الدعوى طبقاً لمقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 27 م.م التي تنص على أنه إذا لم يكن للمدعي عليه لا موطن أو محل إقامة بالمغرب فيمكن تقديم الدعوى ضده أمام المحكمة التي تقع في موطن  أو إقامة المدعي، فإن الاستدعاء يوجه عندئذ إلى المدعى عليه بواسطة السلم الإداري على الطريقة الدبلوماسية، أو حسب ما تقضي به الاتفاقيات الدولية في حالة وجودها و في هذه الحالة تراعى الآجال المنصوص عليها  في الفصل 41 من ق.م.م.

ثانيا: شكليات التسليم أو التوصل بالاستدعاء

ويقصد بها شهادة التسليم التي يرجعها عون التبليغ أو المفوض القضائي إلى المحكمة بعد تضمينها بالبيانات المتطلبة قانونا وتقوم بالتالي حجة أمام القضاء على أن المعني بالأمر قد توصل بالاستدعاء بصفة قانونية  وهذه البيانات هي ذكر اسم الشخص المتسلم للاستدعاء، وذكر تاريخ التسليم، ويجب أن يوقع من طرف الشخص المتسلم للاستدعاء، أو يتعين على العون  أو السلطة المكلفة بذلك الإشارة إلى عجز من تسلم الاستدعاء عن التوقيع أو رفضه لذلك، في هذه الحالة المشرع رتب عن الرفض آثار قانونية و لكن شرط أن تمر عشرة أيام من اليوم الذي وقع فيه الرفض.

–       كما يجب أن توقع من طرف العون أو السلطة التي أسندت لها مهمة التبليغ.

–       كما يجب إرسالها (أي شهادة التسليم) إلى كتابة ضبط المحكمة التي ستبث في القضية لأن عدم رجوع شهادة التسليم إلى المحكمة لا يفيد العلم القانوني بأن الاستدعاء قد سلم لمن له الصفة المتطلبة قانوناً.

–        و إذا ما تعذر على المفوض القضائي تسليم الاستدعاء لعدم العثور عن الشخص المطلوب في الاستدعاء أو من يقوم مقامه (ف38) يتعين على المفوض القضائي أن يشير إلى ذلك في شهادة التسليم و إرجاعها إلى كتابة الضبط بالمحكمة المعنية بالأمر و في هذه الحالة يتم تعيين قيم بأمر قضائي وليبحث عنه بمساعدة النيابة العامة و السلطات الإدارية و ليقدم  كل المستندات و يدلي بجميع الوثائق والمعلومات المفيدة.

المطلب الثاني: الشروط الموضوعية

الفقرة الأولى: توفر عنصر الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق.

جاء في مطلع الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية: "يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحدة بالبث بصفته قاضياً للمستعجلات كلما توفر عنصر الاستعجال…" وقضى الفصل 152 من نفس القانون بأنه " لا تبث الأوامر الاستعجالية إلا في الإجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر…"

فمن خلال هاذين الفصلين يتضح أن اختصاص القاضي الاستعجالي منوط بتوفر شرطين: أولهما ضرورة توافر الاستعجال في المنازعة المطروحة أمامه، و ثانيهما أن يكون المطلوب إجراء وقتيا في أصل الحق، فإذا افتقرت أية منازعة وبما في ذلك أمام المحكمة التجارية إلى أي من هاذين الشرطين انعدم اختصاص القاضي الاستعجالي للنظر فيها، وتعين عليه النطق بعدم الاختصاص، إما لعدم وجود الاستعجال و إما لمساس اختصاصه بجوهر الحق و إذا توفر هذان الشرطان في المنازعة حق للمدعي إذا تحققت له شروط رفع الدعوى، التقاضي أمام القاضي الاستعجالي.

1-   توفر عنصر الاستعجال

لقد كان عنصر الاستعجال والحاجة إلى البث السريع وراء ابتداع مسطرة القضاء الاستعجالي، وهو لذلك يعتبر شرطا أساسيا لاختصاص القضاء الاستعجالي بالأمر بالتدابير الوقتية وسواء كان الاستعجال العنصر الأساسي في الطلب أو مجرد أحد عناصر الدعوى الاستعجالية يبقى ضروريا تحديد مدلول هذا الشرط، والمفهوم الذي خصه به الفقه والقضاء.

و وجود عنصر الاستعجال من عدمه مسالة يستقل بها القاضي الأمور المستعجلة ولا يترك تقدير ذلك لمحض إرادة الخصوم، إذ لا يجوز لهؤلاء أن يدعوا قيام الاستعجال من مجرد رغبة أحد الطرفين في الحصول على أمر في الدعوى بأسرع ما يمكن، بل إن القاضي الاستعجالي هو الذي يملك الاختصاص للتحري في وجود عنصر الاستعجال من عدمه تأسيسا على مستندات الدعوى، والظروف المحيطة بها وطبيعة الحق المراد المحافظة عليه وكملاحظة لابد من تسجيلها أنه للقول يتوفر الاستعجال ليس ضروريا أن يكون الضرر قد تحقق فعلا، فيكفي أن تكون مصالح المدعي أمام القضاء معرضة للخطر حقا.

وتجدر الإشارة بخصوص توفر عنصر الاستعجال من عدمه، أنه إذا حق الأمر على قاضي الأمور المستعجلة ولم يستطع يستشف وجه الخطر في الدعوى من ظاهر المستندات فله أن يصدر قرارا تمهيديا كالاستعانة بذوي الخبرة، أو الانتقال إلى مكان النزاع للمعاينة قصد التحقق من توافر وجه الاستعجال في الدعوى.

كما تجدر الإشارة إلى أن أمر تقدير شرط الاستعجال يترك للقاضي نفسه، على اعتبار أن مثل هذا التقدير من المسائل الواقعية فلا يدخل بالتالي تحت تمحيص المجلس الأعلى.

و نختم حديثنا عن الاستعجال بالقول أنه عنصر مرن يتغير بتغير الزمان والمكان والظروف، فما ليس استعجالا في زمن ما قد يكون كذلك في زمن آخر، وما لا يعتبر استعجالا في بيئتنا قد يعتبر كذلك في بيئة أخرى، كما أن الاستعجال قد يتوفر في حالة محيطة بظروف وخاصة دون أن يتوفر في الحالة ذاتها المحيطة بظروف مغايرة.

إذن فالاستعجال هو الشرط الأساسي للانتهاء إلى القضاء الاستعجالي، وهو كذلك وبمفرده الدافع المبرر لإحالة كل طلب على القاضي الاستعجالي بقطع النظر عن مقتضيات كل نص مانع الاختصاص.

2-   عدم المساس بالموضوع:

من الشروط التقليدية لاختصاص القضاء الاستعجالي إلى جانب الاستعجال اشتراط عدم المساس بالموضوع[1] وهذا القيد تضمنته التشريعات العربية كذلك وغالبيتها تبنت نفس الاصطلاح، وقد أكد القانون المغربي ذلك بقوله لا تمس الأوامر الاستعجالية بما يمكن أن يقضى به في الجوهر ( الفصل 152 ) ويعني عدم المساس بالجوهر عدم اتخاذ ما يمكنه التأثير على الحق، أي عدم تجاوز الاختصاص في اتخاذ الإجراء التحفظي لحماية الحق والبث في ذاته إيجابا أو سلبا، و معنى أصل الحق هو كل ما يتعلق به وجودا أو عدما فيدخل في ذلك ما يمس صحته أو يؤثر في كيانه أو يغير فيه، أو في الآثار القانونية التي رتبها له القانون أو التي قصدها المتعاقدان، فأصل الحق هو صميم النزاع الموضوعي.

و على هذا إذا رفعت الدعوى بطلبات موضوعية فإنها تكون خارجة عن اختصاص القاضي الاستعجالي الذي يشترط لاختصاصه بنظر المسائل المستعجلة طبقا للمادة 152 من ق.م.م أن لا يكون لحكمه مساس بما يمكن أن يقضي به في موضوع الدعوى و جوهرها.

أما إذا استبان للقاضي الاستعجالي أن المنازعة القائمة بين الطرفين منازعة موضوعية بحيث لم يعد أصل الحق واضحا أمامه وضوحا يتطلب الحماية المؤقتة، أو تبين له عند بحث دفاع الخصوم و حجمهم أنه لا يستطيع أن يصدر أمره دون المساس بالموضوع أو كان الخلاف القائم بين الطرفين يستلزم تفسير الاتفاقات المبرمة بينهما، فإنه في هذه الحالات ينبغي عليه أن يتخلى عن الفصل في الطلب المطروح أمامه ويقضي فيه بعدم الاختصاص لمسار الفصل فيه أصل الحق[2].

و على الرغم من أن مهمة القاضي الاستعجالي توجب عليه عدم التعرض لأصل الحق وصميم النزاع، كما تحتم عليه أن يتحرز عن القطع في ترجيح جانب على جانب حتى لا يسبق في قضائه حكم محكمة الموضوع، إلا أن هذا لا يمنعه من اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لحماية حقوق  الطرفين ووضع الحلول التي تستقر معها العلاقة القانونية مؤقتا إلى أن يقول القضاء الموضوعي كلمته.

وشرط عدم المساس بالموضوع بخلاف شرط الاستعجال و إن كانا معا يتعلقان بالنظام العام حسب مقتضيات الفصل 182 من ق.م.م يقع تحت أنظار رقابة المجلس الأعلى، لأن حسن تطبيق القانون من طرف قاضي الأمور المستعجلة مسألة قانونية محضة فخرق الفصل 152 سبب من أسباب النقص المنصوص عليه في الفصل 359 من ق.م.م وهذا ما تبناه الفقه الراجح.

وفي تكريس هذه القاعدة نبين أن المشرع في قانون المسطرة المدنية الحالي قد تراجع عن المقتضى الوارد في الفصل 222 من قانون المسطرة المدنية القديم الذي كان يجيز لقاضي الأمور المستعجلة أن يفصل في الجوهر، بناء على طلب الخصوم و باتفاقهم، وذلك بمقتضى ما جاء في الفصل 152، فلم يعد بإمكان الخصوم الاتفاقية فيما بينهم على إسناد البث في جوهر النزاع لقاضي الأمور المستعجلة، بمعنى أن المشرع قد قلص من اختصاصات القضاء الاستعجالي.

3-   الفقرة الثانية: مدى إلزامية ثبوت الصفة و الأهلية والمصلحة

يشترط في رفع الدعوى الاستعجالية ما يشترط في رفع الدعوى بصفة عامة و عليه لابد من توافر الصفة والأهلية و المصلحة، وذلك طبقا لما نصت عليه المادة الأولى من قانون المسطرة المدنية التي جاء فيها " لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة و الأهلية والمصلحة لإثبات حقوقه …"

أولا: الصفة

إن الصفة أمر لازم لإقامة الدعوى الاستعجالية، إلا أنه قد يبدو أحيانا أن الأهم في الدعوى الاستعجالية هو موضوعها، وذلك بالنظر إلى الطبيعة الوقتية للأمر المراد حمايته باللجوء إلى القضاء الاستعجالي حينها لا يملك قاضي الأمور المستعجلة وهو بصدد الفصل في إجراء وقتي له حجيته أمام قضاء الموضوع أن يفصل بشكل قطعي وحاسم في صفة الخصوم لأن ذلك يمس أصل الحق.

ولكن ذلك لا يمنع القاضي الاستعجالي من أن يبحث من ظاهر المستندات فيما إذا كان صفة المدعي رافع الدعوى تقوم على سند جدي بالنظر إلى الإجراء الوقتي المطلوب فإذا أثار نقاش في شان توافر صفة المدعي من عدمه، واستبانت جدية توافرها من ظاهر الأوراق قضى برفع الدفع، أما إذا استبان تخلفها وانعدامها كانت الدعوى مرفوعة من غير ذي صفة.

وكذلك الأمر بالنسبة للمدعي عليه، إذ يتعين أن ترفع على ذي صفة و إلا كانت أيضا غير مقبولة[3].

ثانيا: الأهلية

 اختلفت آراء الفقه بين من يعتبر الأهلية شرطا لقبول الدعوى وبين من لا يعتبرها كذلك، حيث يقول بعض الفقه أنه قد يتوافر لدى الشخص الحق في رفع الدعوى دون أن يكون أهلا لمباشرتها، وفي هده الحالة يجب  أن ينوب عنه في رفع الدعوى ممثل قانوني و إلا كانت إجراءات الدعوى باطلة، بينما الدعاوى الاستعجالية لا يلزم سوى تحقيق المصلحة و الصفة  وهذا نظراً من جهة لطبيعة الدعوى الاستعجالية ما تقتضيه من سرعة كدرء الخطر العاجل، ومن جهة ثانية لكونها تفصل في إجراء وقتي لا يمس أصل الحق.ومن تم فإن لكل ذي مصلحة الحق في مطالبة خصمه أمام القضاء الاستعجالي، و طلب الأمر بالإجراء المؤقت الذي يعتبر أكثر حفاظاً على حقوقه ولو كان هذا المدعي غير أهل للتقاضي أمام القضاء العادي، بل يكفي تحقق المصلحة في الدعوى دون أي شرط آخر.

فالقاصر والمحجور عليه لسفه، لهما هذا الحق إلا إذا كان نقص الأهلية كاملا أي أصبح في حكم عديم الأهلية كالمعتوه، و يجوز ذلك أيضاً للموصى له بغير إذن من القاضي، والجدير بالذكر أن بعض القضاء ذهب إلى الإذن بالتقاضي غير المشروط في الدعاوي الاستعجالية .

4-   ثالثا: المصلحة

إلى جانب شرطي الصفة و الأهلية لابد أيضاً أن تتوافر لرافع الدعوى الاستعجالية مصلحة قانونية، و المصلحة ليست شرطاً لقبول الدعوى فحسب، بل هي شرط لقبول أي طلب أو دفع و يقال تعبيراً عن ذلك : "ألا دعوى بغير مصلحة، و المصلحة هي مناط الدعوى".

و تعني المصلحة الفائدة القانونية التي يسعى المدعي إلى تحقيقها في الدعوى التي يقيمها، و قد تتمثل المصلحة في حماية حقه، أو في الحصول على تعويض مادي أو أدبي إذا توافرت الأسباب القانونية.

فإذا تحققت مصلحة لشخص معين ينازعه الغير في حقه، يحق له إقامة الدعوى أمام القضاء الاستعجالي متى توافرت شروط إقامة هذه الدعوى من حيث الجدية و الاستعجال و عدم المساس بأصل الحق كما سبق بيانه.

و عليه يتعين أن تكون لرافع الدعوى الاستعجالية مصلحة قائمة وحالة يقرها القانون إلا أنه يجوز استثناء من هذا الأصل، قبول الدعوى رغم أن المصلحة غير حالة بل هي مجرد مصلحة محتملة طالما كان الغرض منها الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيتاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه.

و لكي يتعرف القاضي الاستعجالي  على توافر المصلحة القانونية أو عدم وجودها، فإنه يتعرف على ذلك من ظاهر الأوراق دون التدخل في أصل الموضوع أو بحث الأوراق والمستندات المتصلة بالموضوع بتعمق.

المبحث الثاني : كيفية انعقاد الجلسات و صدور الأحكام وأهم المشاكل المثارة على مستوى تحريك الدعوى الاستعجالية         

المطلب الأول: انعقاد الجلسات و صدور الأوامر

بالرجوع إلى قانون المحاكم التجارية نجد أن المشرع لم يورد قواعد خاصة تبين كيفية عقد الجلسات من طرف قاضي المستعجلات التجاري و كدا كيفية صدور الأوامر مما تبقى معه القواعد العامة المنصوص عليها بالباب الثاني الخاص بالجلسات و الأحكام من القسم الثالث من قانون المسطرة المدنية هي المطبقة أمام القاضي المذكور و في حدود تتلاءم مع طبيعة الإجراءات في القضايا الاستعجالية و عليه سنخصص الفقرة الأولى لبيان كيفية عقد الجلسات الاستعجالية على أن نفرد الفقرة الثانية لكيفية صدور الأوامر.

الفقرة الأولى : انعقاد الجلسات

لكي تنعقد الجلسة الاستعجالية بشكل قانوني سليم يتعين من جهة أن يتبع و يحترم النظام الخاص بالجلسة حتى يمكن من جهة أخرى النظر في الدعوى الاستعجالية وفقا للقواعد التي حددها القانون. لدلك يتعين دراسة انعقاد الجلسة الاستعجالية انطلاقا من نقطتين الأولى تتعلق بنظام الجلسة و الثانية بالنظر في الدعوى.

أولا: نظام الجلسة:

طبقا لمقتضيات الفصل 43 من قانون المسطرة المدنية يتمتع قاضي الأمور المستعجلة بسلطة حفظ النظام بالجلسة الاستعجالية باعتباره هو الذي يترأس هده الجلسة و هو المكلف بحفظ النظام فيها، كما أن على من يحضر الجلسة سواء من أطراف الدعاوى أو المحاميين أو غيرهم من جمهور الحاضرين أن يحترم النظام داخل القاعة المخصصة للجلسة.

و لكي يساهم الخصوم في بث النظام في الجلسة يجب عليهم شرح نزاعاتهم باعتدال فادا أخلوا بالاحترام الواجب للعدالة جاز للقاضي أن يحكم عليهم بغرامة لا تتعدى ستين درهما و يجوز للقاضي دائما في حالة اضطراب أو ضوضاء أن يأمر بطرد الخصم أو وكيله أو أي شخص آخر من الجلسة و إذا امتنع الأفراد اللذين وقع طردهم أو عادوا إلى الجلسة أمكن للقاضي أن يتخذ الإجراءات طبق مقتضيات المسطرة الجنائية و إذا صدرت أقوال تتضمن سبا أو إهانة خطيرة تجاه القاضي حرر هدا الأخير محضرا يرسل في الحال إلى النيابة العامة لتطبيق المسطرة المتعلقة بالتلبس بالجريمة[4].

 

و إذا صدرت خطب تتضمن سبا أو إهانة أو قذفا من أحد الوكلاء الدين لهم بحكم مهنتهم حق التمثيل أمام القضاء حرر القاضي محضرا أو بعثه إلى النيابة العامة فادا تعلق الأمر بمحام بعثه إلى نقيب هيئة المحامين[5].

ثانيا: النظر في الدعوى الاستعجالية:

يتم النظر في الدعوى الاستعجالية في جلسة علنية أو سرية، و يجب أن ينص الحكم على نوعية المناقشات التي وقعت و دلك تحت طائلة البطلان و تجب الإشارة إلى أن قاضي المستعجلات يعين فور إيداع الطلب اليوم و الساعة التي سينظر فيها الطلب و مسطرة الاستعجال هاته تنفرد بأن قاضي الأمور المستعجلة يمكنه أن يعقد الجلسات في كل الأيام بما فيها أيام الأحد و العطل و دلك في حالة الاستعجال القصوى التي قد تطبع القضايا المرفوعة إلي هدا القاضي.

بعدها يأمر نفس القاضي باستدعاء المدعى عليه بإحدى الطرق المنصوص عليها في الفصل 37 38 39 من قانون المسطرة المدنية ، باستثناء حالة الاستعجال القصوى حيث يبث في الطلب دون إجراءات . و باستثناء هده الحالة يتعين على الأطراف حضور الجلسة في اليوم و الساعة المحددين باستدعاء إما شخصيا أو بواسطة وكلاءهم و في التاريخ المعين بالاستدعاء.

و بعد الإعلان عن افتتاح الجلسة باسم جلالة الملك تتم المناداة على أطراف الدعوى الاستعجالية، و هنا ينبغي على القاضي التأكد من هوية الماثلين أمامه ، ومن أنه تم استدعاءهم على الشكل المتطلب قانونا و دلك بفحص شواهد التسليم و البيانات المدونة فيها[6].

هنا إذا تخلف المدعي و لم يحظر من يمثله بصفة قانونية، إذا لم تتوفر المحكمة على أي عنصر يسمح لها بالبث في الطلب فان قاضي الأمور المستعجلة يصدر قراره بالتشطيب على القضية ، أما إذا كانت القضية تتوفر على العناصر اللازمة لإصدار الأمر ، يتم إصدار أمر بمثابة حضوري في حق المدعى المتخلف و يحكم غيابيا إذا لم يحظر المدعى عليه أو وكيله رغم استدعائه طبقا للقانون ما لم يكن قد توصل بالاستدعاء بنفسه و كان الحكم قابلا للاستئناف ، فان الحكم يعتبر بمثابة حضوري تجاه الأطراف المتخلفة ، و يجوز للقاضي مع دلك تأجيل القضية المقبلة إذا أشعر برسالة من أحد الأطراف أو في الجلسة من أحد أقاربه أو جيرانه أو أصدقائه بأن الاستدعاء الموجه إليه في موطنه لم يصله أو أنه تعذر عليه الحضور لغيبته أو بسبب مرض خطير أو لقيامه بخدمة عمومية[7].

على أنه في الأحوال التي يحضر فيها جميع الأطراف فلا يخلو الأمر إما أن يفصل قاضي المستعجلات فورا في القضية و يصدر أمره إما بالاستجابة للطلب و إما برفضه و إما أن يؤجل البث فيها إلى جلسة مقبلة يحدد تاريخها حالا للأطراف مع الإشارة إلى دلك في سجل الجلسات.

      الفقرة الثانية: الأوامر الإستعجالية

أولا: تحرير الأمر الإستعجالي

الأوامر الإستعجالية تبقى خاضعة للأحكام العامة الواردة بالفصل 50إلى 54 م.م بمعني انه يتعين أن تتضمن الأوامر جميع البيانات التي ينص المشرع على ضرورة أن تدون في جميع الأحكام سواء كانت صادرة في قضايا ذات مسطرة عادية أو إستثنائية مثل الاستعجال و هده البيانات كالتالي:

1-النص في رأس الصفحة الأولى للحكم على العنوان الأتي "المملكة المغربية"، "باسم جلالة الملك".

2-الإشارة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم و تاريخ صدوره.

3-الإشارة إلى اسم القاضي الذي أصدر الحكم و إسم كاتب الضبط.

4-الإشارة إلى أسماء الأطراف الشخصية و العائلية و صفتهم أو مهنتهم و موطنهم أو محل إقامتهم.وعند الاقتضاء أسماء و صفات الوكلاء و موطنهم.

5-بيان وضعية الأطراف و توضيح حضورهم أو تغيبهم مع الإشارة إلى شهادة التسليم.

6-الإشارة الموجزة إلى وقائع الدعوى ووسائل دفاع الأطراف مع المستندات و الوثائق المدلى بها و المقتضيات القانونية المطبقة في النازلة.

7-الإشارة إلى شكل المناقشات،وما إدا تمت بصورة سرية أو علنية.و الإعلان على أن الحكم قد صدر في جلسة علنية.

8-الإشارة إلى منطوق الحكم.

9-توقيع أصل الحكم من طرف القاضي و كاتب الضبط .

10-الإشارة إلى من يتحمل المصاريف القضائية من الأطراف.

وبالإضافة إلى البيانات الإلزامية و التي يترتب على تخلفها بطلان الحكم و فقدان قيمته كورقة رسمية فإن الحكم يجب أن يكون معللا و مسببا[8].

ثانيا: أشكال الحكم                                                             

الحكم المستعجل يتمتع بكيان مستقبل خاضع به، و تنعكس هده الإستقلالية على شكله،فهو إن كان يكتسب من شكل الحكم العادي إطاره العام،إلا انه ينفرد بأشكال أخرى تستجيب لطبيعته الإستعجالية، كما لو صدر الحكم المستعجل في منزل قاضي الأمور المستعجلة،أو كان على مسودة.

بالنسبة للشكل الأول يشكل الأصل، حيت أن الغالب في الأحكام التي تصدر عن قاضي الأمور المستعجلة هو أن يصدر في محكمته،لدلك شكلها يكون عاديا بمعنى أنها تأخذ شكل الأحكام العادية التي تصدر عموما عن المحكمة،فتخضع لنفس القواعد و الإجراءات التي تخضع لها كافة الأحكام،و التي تم التطرق إلى كيفية تحريرها و البيانات الواجب توفرها فيها في الفقرة أعلاه.

أما الشكل الثاني فهو الحكم الصادر عن قاضي المستعجلات في منزله ويكون في حالة الاستعجال القصوى.وعادة ما يكون في غيبة الطرف الآخر، و كذلك في غيبة كاتب الضبط، حيث يحرر قاضي الأمور المستعجلة منطوق الحكم على هامش الطلب الإستعجالي و يضع توقيعه عليه ويشير إلى أن الحكم صدر في منزله دون حضور كاتب الضبط. والشكل الأخير هو الحكم المستعجل الذي ينفد على مسودة حيث يجد أن الفقرة الثانية من الفصل 153من ق.م.م ينص على انه: "يمكن للقاضي في حالة الضرورة القصوى أن يأمر بالتنفيذ على أصل الأمر''، وهنا يقصد بأصل الأمر الإستعجالي المسودة التي يحررها القاضي في مكتبه والتي تتضمن أساسا أسباب الحكم و منطوقة،وكما يتبين من النص لا يتم اللجوء إلى هدا الشكل إلا في حالة الاستعجال القصوى،ويوقع عليه من طرف القاضي و كاتب الضبط،و تسلم مباشرة إلي العون المكلف بالتنفيذ بإيصال منه على أن يردها عقب التنفيذ لإيداعها في ملف القضية التي صدر فيها الحكم الإستعجالي.

وطبقا لمقتضيات الفقرة 2 من الفصل 153 أعلاه لابد أن تتضمن مسودة الحكم الإستعجالي أمر من قاضي الأمور المستعجلة بالتنفيذ على المسودة.و هدا الأمر لا يصدره القاضي المذكور من تلقاء نفسه بل يتعين أن يطلبه منه صاحب المصلحة وإلا اعتبر قاضيا بما لم يطلب منه[9].

    المطلب الثاني :أهم المشاكل المثارة على مستوى تحريك الدعوى الإستعجالية

أول ملاحظة يمكن إثارتها في هدا الصدد،هو أن المشرع لم يقم بالتنصيص على إجراءات مسطرية خاصة بحالة الإستعجال في القضايا التجارية و اكتفى بالإحالة على قانون المسطرة المدنية،الشيء الذي لا يتماشى مع طبيعة هده القضايا و ما تتطلبه من سرعة.

ويمكن تلخيص المشاكل التي يعاني منها تحريك الدعوى الإستعجالية فيما يلي:

     1-على مستوى التبليغ:

– التبليغ بواسطة أعوان كتابة الضبط يثير مجموعة من المشاكل أهمها البطء وعدم كفاءة الأعوان المكلفة بالتبليغ، إدا لا يقومون في الأغلب بملء شواهد التسليم بالطريقة القانونية اللازمة، الأمر الذي يجعل كثيرا من التبليغات تتعرض للبطلان.

– التبليغ بواسطة البريد مع إشعار بالوصل كذلك يعرف مجموعة من الإشكالات،إذ في كثير من الأحيان يتم إرجاع الطي بملاحظة غير مطلوب أو ملاحظة تعني الرفض، هدا إلى جانب انه يمكن العديد من الأشخاص المعنيين بالتبليغ من التملص والتحلل من أثاره بدعوى أن الظرف الذي تم الوصل به كان فارغا.

     2-على مستوى المقال الافتتاحي:

– حدد الفصل 32 من ق.م.م مجموعة من البيانات التي يجب توفرها في المقال الافتتاحي طائلة عدم قبول الدعوى .ومن بين هده البيانات"المهنة"،إلا انه يبقى السؤال المطروح ما الجدوى من تحديد هدا المعطى،رغم أن عدم ذكرها لا يؤثر على حقوق الأطراف فكان من باب أولى عدم تقرير البطلان عند غيابها طبقا لقاعدة "لا بطلان بدون ضرر"

_ ومن بين المشاكل المثارة إشكالية إحالة المشرع على النصوص المنظمة لرفع الدعوى ، في قانون المسطرة المدنية مما يطرح لنا إشكالية الصفة و المصلحة ، دلك أن صاحب الصفة هو صاحب المصلحة فكان الأجدر بالمشرع أن يقوم بسن نصوص قانونية خاصة يدمج فيها عنصر الصفة و المصلحة مسايرا بدلك التوجه القضائي .

    3-على مستوى الاختصاص:

لقد اكتفى الفصل 522 من ق.م.م باعتبار ان موطن الشركة هو المحل الذي يوجد به مركزها دون أن يشير إلى الفروع و يتخذ موقفا منها و هدا يعتبر فراغا تشريعيا،إذ يجدر بالمشرع أن يعتبر كل فرع من فروع الشركة موطنا لها فيما يتعلق بأعمالها،كما أن هدا الفصل يجد سنده في الفصل 28 من ق.م.م الذي يحدد الاختصاص المحلي للمحكمة في دعاوى الشركات التي يوجد بدائرتها المركز الاجتماعي، وهدا من شانه أن يرهق الأفراد و يضطرهم إلى الانتقال إلى المحكمة التي يقع بدائرتها المركز الاجتماعي للشركة و قد تكون هده المحكمة بعيدة عنهم في حين أن هناك فرعا قريبا،فضلا عما يرهق المحكمة التي توجد بمركزها الاجتماعي بقضايا الشركة الخاصة بفروعها في البلاد.

و خصوصا أن الدعاوى الإستعجالية التي تحتاج إجراءاتها  إلى السرعة بما يناسب حالة الإستعجال مما يسهم في عرقلة السير السريع للإجراءات الدعوى الإستعجالية مما يتنافى          و الغاية المرجوة من إقامة الدعوى أمام القضاء الإستعجالي.

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع

·        مؤسسة الرئيس الاختصاص و المساطر الخاصة بالاستعجال و مسطرة الأمر بالأداء لحسن الرميلي الطبعة الأولى سنة 1999

·        القضاء المستعجل في القانون المغربي ل عبد الطيف هداية الله الطبعة الأولى

·        الوجيز في القانون القضائي الخاص الدكتور الطيب الفصايلي الجزء الثاني الطبعة الثانية نونبر 1999

·        القانون القضائي الخاص الدكتور ادريس العبدلاوي الجزء الأول

·        القضاء الاستعجالي لبلحرش كريم الطبعة الأولى سنة 1995

·        رسالة المحاماة مجلة دورية تصدرها هيئة المحاماة بالرباط أبريل 1988 العدد 5

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الـفـهــرس

 

مقدمة:……………………………………………………………………….2

 

المبحث الأول:شروط رفع الدعوى الاستعجالية…………………………………3

المطلب الأول:الشروط الشكلية لرفع الدعوى الاستعجالية…………………………3

        الفقرة الأولى: الطلب الاستعجالي……………………………………….3

        الفقرة الثانية: كيفية استدعاء أطراف الدعوى المستعجلة…………………….6

المطلب الثاني: الشروط الموضوعية……………………………………………9

        الفقرة الأولى: توفر عنصر الاستعجال و عدم المساس بأصل الحق………….9

        الفقرة الثانية: مدى إلزامية ثبوت الصفة و الأهلية والمصلحة………………12

المبحث الثاني: كيفية انعقاد الجلسات و صدور الأحكام و أهم المشاكل المثارة على مستوى      تحريك الدعوى الاستعجالية………………………………………………………….14

المطلب الأول: انعقاد الجلسات و صدور الأحكام …………………………………14

       الفقرة الأولى:انعقاد الجلسات…………………………………………….14

      الفقرة الثانية :الحكم في الدعوى الاستعجالية……………………………….16

المطلب الثاني: أهم المشاكل المثارة على مستوى تحريك الدعوى الاستعجالية……….18

لائحـة المراجع:…………………………………………………………………..20

الفـهــرس:…………………………………………………………………..21

 

 


[1] – رسالة المحاماة مجلة دورية تصدرها هيئة المحاماة بالرباط أبريل 1988 العدد 5 ص 31

[2] – الدكتور خميس السيد إسماعيل ص 35

[3] – الأمراني زنطار الحسن، المبسط في التنظيم القضائي المغربي

[4] الفصل 44 من ق.م.م

[5] القضاء المستعجل في القانون المغربي ل عبد اللطيف هداية الله ص 380و381

[6] مؤسسة الرئيس الاختصاص و المساطر الخاصة بمسطرة الأداء ل حسن الرميلي ص 53و54

[7] الفصل 47 من ق.م.م

[8] الوجيز في القانون القضائي الخاص ل الطيب الفصايلي الجزء2 ص52و53

[9] القضاء المستعجل مرجع سابق ص541و543و544

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات