قـروض الاسـتهلاك

قـروض الاسـتهلاك

 

التصميم المعتمد

مقدمة

المبحث الأول : ماهية قروض الاستهلاك وأنـواعها

     المطلب الأول : مفهوم قرض الاستهلاك، أهميته ومخـاطره

        الفقرة الأولى : تعريـف قرض الاستهلاك

        الفقرة الثانية : أهميــة قرض الاستهلاك ومخاطـره

    المطلب الثاني : أنواع قروض الاستهلاك و تسديدها

        الفقرة الأولى أنواع قروض الاستهلاك     

        الفقرة الثانية : التسديد المبكر للقرض وعجز المستهلك عن الأداء

المبحث الثاني : مظاهر حماية المستهلك

     المطلب الأول : حماية المستهلك من خلال بعض الممارسات التجارية

        الفقرة الأولى : الإشــهار

        الفقرة الثانية : الحماية القانونية من الإشهار الكاذب أو المضلل

    المطلب الثاني : حماية رضا المستهلك في قروض الاستهلاك

        الفقرة الأولى : حماية المستهلك من المديــونــية المفرطـة

        الفقرة الثانية : حماية المستهلك من سعـر الفائــدة

خـاتمة

مقدمة

يعتبر مجال حمايـة المستهلك في إطار الظرفية الاقتصادية الحديــثة من أبرز المواضيع إثارة للنقاش، فقانون حماية المسـتهلك أو قانون المستضعفين كما عرفه بعض الفقـه[1] الشرعي أثار انتباه الباحثين والمتخصصين والمهنيـيـن، وبالطبع مناصري قضايا المستهلك وخاصة جمعيات حماية المستهلكين.

وبفعل التحولات الإقتصادية والتطور التكنولوجي نتيجة بروز ظاهرة عالمية ألا وهي – العولمة-

عملت الدول المتقدمة ومن بعدها الدول السائرة في طريق النمو على سن مجموعة من القوانين في مجال حماية المستهلك باعتباره الطرف الضعيف في هذه العلاقة التـعاقدية، ولعل أهم المواضيـع أو المقتضيات التي عالجتها هذه القـوانين نجد موضوع قروض الاستهلاك، خاصة أمام تراجع الدور التفاوضي لهذا النوع من القروض ومن خلاله مبدأ سلطان الإرادة بسبب التفوق الإقتصادي والتقني للصناع والمنتجين وعموم التجار المحترفـين على حساب الفئات المستـهلكة[2]

ولعل أكثر وأول الدول اهتمامـا بقروض الاستهلاك نجد الولايات المتـحدة الأمريـكية، انجلتـرا واسبانيا حيث نص دستور هذه الأخيرة المؤرخ في 29 دجنبر 1979 على ضرورة الاعتناء بحقوق المستهلكين والدفاع عن مصــالحهم، وهو ما جاء النص عليـه أيضا في الدستـور السويسري المعدل بموجب استفتاء 4 يوليـوز 1984، وقانون الاستهلاك البلجيـكي الصادر تحت إشراف وزارة الشؤون الاقتصادية في شتنبر 1995، وكذلك مدونـة الاستهلاك الفرنسـية الجاري بها العمل منذ سنة 1993.
أما بالنسبة للمغــرب فهناك مشروع قانون رقم 08-31 يقضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، هذا المشروع الذي يتضمن مجموعة من المقتـضيات الحمائية لفائدة المستهلك خاصة في مجال قروض الاسـتهلاك باعتبار المقتـرض هو الطرف الضعيف وذلك في ظل تنامي الإغراءات التي يتعرض لها. من خلال ما سبق يتضح لنا أن موضوع قروض الاستهلاك يثير العديد من الإشكالات التي تفرض طرحـها، ولعل أهمها كالتـالي :

إلى أي حد استطاع مشروع قانون 08-31 توفير حمايـة كافية للمستهلك المقترض في إطار قروض الاستهلاك ؟ إنها إشكــالية مشروعة تفرض الإحـاطة بها مقاربة خاصة لموضوع خاص

المبحث الأول : ماهية قروض الاستهلاك وأنـواعها :

عرفت القروض الاستهلاكية تطورا كبيرا في المجـتمع المغربي خلال السنوات الأخيــرة، والملاحظ بداية أن المشرع لم يواكـب هذا التطور، حيث إن المقتضيات المنظمة لعقــد القرض في ق.ل.ع ظلت قاصرة عن توفيـر الحمايـة اللازمـة للمســتهلك في هذا المجـال في ظل تنـامـي إغراءات المهنيـين، إلا مـع صـدور القانون رقم 08-31 القـاضـي بتـحديـد تدابـيـر حمايـة المستـهلـكــين. فمـا هو التعــريف القـانـونـي لقـرض الاستهلاك ؟ وأيــن تتجـلى أهــمــيته، و مخــاطره ؟

المطلب الأول : مفهوم قرض الاستهلاك، أهميته ومخاطره

سنتناول في هذا المطلب تعريف قرض الاستهلاك (فقرة أولى)، ثـم أهمية قرض الاستهلاك ومخاطره

(فقرة ثانية)

            الفقرة الأولى : تعريف قرض الاستهلاك :

يقصـد بالقرض الاسـتهلاكي حسب مدلول المادة 69 من مشروع قـانون رقم 08-31 " أي عملية قرض ممنوح يـعوض أو بالمـجان من مُقـرِض إلى مقترض يعـتبر مستهـلكا[3] كما هو معـرف في المادة الثانية، وكذا على كفـالته المحتـملة "

من خـلال مقـتضيات هذه المادة يتضح أن القـرض الاستهلاكي هو القـرض الذي يربط بين المهنـي والمستـهلك مهما كانت الطبيعـة القانونية للعقـد الذي أدى إلى إيجاد هذا القرض سواء تعلق الأمر بشراء أو كـراء أو تقـديم خدمة.

وقد يـكون القرض الاسـتهلاكي شخـصيا عندما لا يتـم تقيـيد المـقترض لصـرفه في مـجـال محـدد[4]، وقـد يكون مرتبـطاً بعقد آخر عنـدما يرتـبط صرفـه في مجـال محدد، وهنا يـتم توجيهـه مباشرة من المقــرض نحــو البـائع أو مقــدم الخدمـة.

            الفقرة الثانــية : أهميـة قرض الاستهلاك ومخـاطره :

إن تزايد الإقبال على السـلع والخدمـات وتغيــير تقاليد الاستهلاك في المـجتمع المغـربي، أدى إلى ظهور أشـكال جديدة للتـمويل للحـصول على السـلعة أو الخدمة في أقـرب وأسـرع وقت، وهكذا ظـهرت شـركات متـخصصة في تقديـم قروض الاستهلاك. وفي إطار قانون الإلتزامات والعقود فإنه عرف القرض أو عـارية الإستهلاك بأنه عقد بمقتضاه يسلم أحد الطرفين للآخر أشياء مما يستهلك بالإستعمال أو أشياء منقولة أخرى لاستعمالها، بشرط أن يرد المستعير عند انقضاء الأجل المتفق عليه أشياء أخرى مثلها في المقدار والنوع والصفة[5] إضافة إلى العـناية الخـاصة التي أصبح القطــاع البنكي بالمغـرب يوليها لهذا النوع من القـروض، إذ أصبح يخـلق فروعا متخصصة في تقديمها[6]. ويقدر عدد الشركات العاملة في قطاع التمويل وقروض الاستهلاك في المغرب ب 36 شركة، يتمركز الإنتاج بين سبعة منها فقط، تراقب حوالي %80 من أنشطة القطاع.

ويوزع قطاع قروض الاستهلاك بالمغرب بين البنوك والشركات المتخصصة وتشكل حصة هذه الأخيرة في السوق %67 في حين تباشر البنوك نسبة %33 [7].

وتتمحور القروض الاستهلاكية الممنوحة من قبل هذه الشركات حول قروض السيارات، – وقد تطور هذا القرض خاصة بعد التحسن الذي عرفه سوق السيارات بالمغرب في تسويق السيارات الاقتصادية- وقروض التجهيز المنزلي والقرض الشخصي المباشر.

وبالإضافة إلى ما تقوم به المؤسسات البنكية والشركات المتخصصة في مجال قروض الاستهلاك، فإن المهنيين من بائعي ومقدمي الخدمات أصبحوا يباشرون بأنفسهم وبطرق مختلفة توفير القروض لزبنائهم.

ويرجع هذا التطور الذي يعرفه هذا النوع من القروض إلى المزايا التي يوفرها للمستهلك، حيث تُمَكِّنُ له الحصول على المنتجات والخدمات دون حاجة إلى توفير المؤونة النقدية حالا، أو دون أن يطالب بالأداء الفوري للثمن، بحيث ينتفع بالسلعة أو الخدمة ولا يؤدي ثمنها إلا لاحقا، وساهم في هذا التطور أيضا عادات الاستهلاك في المجتمع، حيث أصبح إشباع الحاجة إلى السلع والخدمات بواسطة الائتمان سمة من سمات الحياة المدنية الحديثة.

وإذا كان القرض الاستهلاكي يوفر تلك المزايا، فإن مخاطره بالنسبة للمستهلك متعددة، فهذا الأخير يجد نفسه في مركز ضعف في مقابل المهني، وقد يُقْدِمُ على تصرفات لا يقدرها حق قدرها وذلك تحت تأثير الحاجة إلى المال خاصة في المجتمعات التي تقل فيها القدرة الشرائية كما هو الحال بالنسبة للمجتمع المغربي، والإغراءات التي يقدمها المهنيون في هذا الإطار[8]. وتتزايد أخطار القرض الاستهلاكي بالنسبة للمستهلكين خاصة بعدما التجأ المهنيون إلى استعمال هذه التقنية كوسيلة لتنمية أنشطتهم، لذلك أصبح هؤلاء لا يترددون في اللجوء إلى أساليب الإشهار لجلب اكبر عدد ممكن من الزبـناء.

لذلك أصبح المستهلك مهددا في إرادته بأخطار حقيقية، قد تسلب منه إرادته الكاملة وتجعله يبرم العقد دون تبصر تحت ضغط الإكراه الاقتصادي، فالحاجة إلى المال من جهة، وتحول كثير من السلع والخدمات الكمالية إلى ضرورة ملحة في مجتمع يغلب عليه الطابع الاستهلاكي من جهة ثانيـة، تشكل تهديدا حقيقيا لإدارة المستهلك.

لذلك ولتجنب هذه المخاطر تدخل المشرع من خلال المشروع رقم 08-31 اقتداء بنهج المشرع الفرنسي، ليمكن المستهلك من الوسائل القانونية التي تمكنه من التبصر فيما يقدم عليه، وتتمحور أساسا حول تمكينه من معرفة مضمون العقد وما سيتحمله من التزامات أثناء التنفيذ ومن مهلة التفكير.

 

المطلب الثاني : أنواع قروض الاستهلاك و تسديدها

            الفقرة الأولى : أنواع قروض الاستهلاك

في غـالب الأحيان يلجأ المستهلك إلى طلب قدر معيــن من القروض من البـنوك ولمدة معـينة ليســت بالبسـيطة. في معظـم الحالات تكـون مرتبطــة بعمليــة بــيع أو كــراء دون أن يشــار إليها في العــقد، على أن يكـون أداء الثـمن ممــتدا على مدة مـن الزمــن. هذه القـروض، وإن لم تــكن موجــهة لعملـية معيـشية، تبـقى دائمـا وسيلة يقضــي بها  المســتهلك حاجـياته و حــاجيات أسرتـه في الوقــت المناســب، على أن يـلتزم بالوفــاء حسـب شروط العقــد الممــلاة من طـرف الـمُقرِض فيــصبح إذن مـــن الضروري أن يحــصل المسـتهلك علـى قــرض من أجـل ادخــاره ليـرده بعد ذلـك مع فـوائد جـد مــهمة[9]، وقروض الاستهلاك تنقسـم إلى أنواع حسب ما إذا كانـت مخصصة أم مجانيـة

            أ  القرض المـخصص :

فالقرض المخصص يكون مرتبطا بعقد آخر بحيث يمنح التمويل لشراء منتوج أو خدمة معينة[10]. فعندما يتم إعداد عقد القرض، فإنه يسبقه إجراء العرض المسبق للقرضoffre préalable، الذي يجب أن يتضمن بيانات محددة في المادة 75 من المشروع، والذي يجب أن يُشَار فيه إلى المنتوج أو السلعة أو الخدمة الممولة[11]، فالمقـتَرِض (المستهلك) لا ينفذ التزاماته بتسديد القروض إلا ابتداء من تاريخ تسليم المنتوج أو السلعة أو تقديم الخدمة إليه[12]. ففي العقد يجب أن يُـبَـيَّنَ فِـيه أن أداء السعر أو التعريفة سيتم آليا أو جزئيا بواسطة قرض تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في المادة 187 من المشروع. إلا أنه مع ذلك لا يمكن للمقترض أن يعقد أي التزام بوجه صحيح إزاء البائع أو مقدم الخدمة ما لم يقبل العرض المسبق الذي قدمه المـُقرِض (شركات متخصصة في قروض الاستهلاك)، وعند عدم استيفاء هذا الشرط، لا يجوز للبائع أو مقدم الخدمة أن يتسلم أي أداء بأي شكل من الأشكال ولا أي وديعة[13].

وحتى يتحقق تمام العقد يشترط فيه[14] :

– أن يكون المقرض قد أبـلغ المقترض قراره بمنح القرض.

– ألا يكون المـُقترِض قد مارس الحق في التراجع عن التزامه حسب مدلول المادة 80 المذكورة.

فمن خلال هذه الآجال التي قيد بها المشرع المـُقرِض بإبلاغ المقترض في حالة رفضه منح القرض موضوع العرض المسبق، فإننا نلمس الحماية التي قررها المشرع للمستهلك وذلك بتقييد المقرض بأجل سبعة أيام في حالة رفضه طلب القرض مما يُمَكِّنُ المستهلك من معرفة مصير طلبه في مدة معقولة. كما أن القبول الصادر من المقرض خارج الأجل المذكور لا يُلْزِم المستهلك في حالة تخليه عن رغبته في الاستفادة من القرض

غير أنه يمكن للمقـترض داخل أجل 7 أيام أن يستعمل حق التراجع عن العقد، ولتسهيل هذا المقتضى يتعين أن تكون وثيقة العقد (العرض المسبق) مصحوبة باستمارة قابلة للاقتطاع[15]

وسيرا على نفس التوجه الحمائي للمستهلك، فالمقرض الذي يمنح قرضا دون أن يسلم للمقترض عرضا مسبقا مستوفيا للشروط يفقد حقه في الفوائـد.[16]

فإذا نشـأ نزاع في شأن العقد الأصلي للبيع أو تقديم الخدمة، جاز للمحكمة المختصة في الموضوع وقف تنفيذ هذا العقد حتى يتم حل النزاع، ويفسخ عرض القرض (العرض المسبق) أو يبطل بقوة القانون عندما يكون العقد الأصلي قد تم فسخه أو إبطاله بحكم اكتسب حجية الشيء المقضي به، وبالتالي يفترض دخول المقرض في الدعوى أو إدخاله فيها حتى تطبق هذه المقتضيات[17] فإذا وقع الفسخ القضائي للعقد الأصلي للبيع أو تقديم الخدمة أو إبطاله بسبب فعل البائع أو مقدم الخدمة، جاز الحكم على هذا الأخير- بطلب من المقرض- بضمان تسديد المقترض للقرض بصرف النظر عن التعويضات المستحقة لكل من المقرض والمقترض.

ففي بعض الحالات يفسخ عقد البيع أو تقديم الخدمة بقوة القانون ودون تعويض:

1) إذا لم يُـبَلِّغ المقرض البائع أو مقدم الخدمة بمنح القرض داخل أجل السبعة أيام وفقا لأحكام المواد من 80 إلى 82 من هذا القانون ؛

2) إذا مارس المقترض حقه في التراجع داخل الآجال المحددة .

في كلتا الحالتين، يجب على البائع أو مقدم الخدمة أن يقوم- بطلب من المشتري- برد كل مبلغ يكون هذا الأخير قد دفعه مقدما من السعر أو التعريفة. وتستحق على المبلغ المذكور بقوة القانون فوائد بالسعر القانوني ابتداء من اليوم السادس عشر الموالي لتاريخ تقديم طلب الاسترداد.

لا يفسخ العقد إذا قام المشتري بالأداء نقدا قبل انصرام أجل السبعة أيام المنصوص عليه أعلاه[18]

  ب  القرض المجــاني :

فالقرض المجاني حسب ما هو منصوص عليه في المادة 96 من المشروع هو كل قرض يسدد دون أداء فوائد، فيجب أن يتعلق كل إشهار يتضمـن عبارة "قرض مجاني" بمنتوج أو سلعة أو خدمة ويـجب أن يشير كل إشهار متضمن لهذه العبارة مبلغ الخصم المستفاد منه في حالة الأداء نقدا[19].  فعندمـا تغطي عملية تمـويل كُـلَّ أو بعض مصاريف القرض، فإنه لا يـجوز للبائع أو مقدم الخدمة أن يطلب من المشتري بواسطة قرض أو المكتري مبلغا نـقديا يزيد على السعر المتوسط المعمول به فعلا عند شراء سلعة أو خدمة مماثلة نـقدا في نفس مؤسسة البيع بالتقسيط خلال الثلاثين يوما الأخيرة قبل بدء الإشهار أو العرض[20]

          الفقرة الثانـية : التسديد المبكر للقرض وعجز المستهلك عن الأداء

لقد عالج المشـرع في إطار المشروع من خلال المادة 99، إمكـانية المقترض- وبمبادرة منه وفي أي وقت ودون تعويـض- التسديد المبكر لمبلغ القرض الممنـوح له كله أو بعضا منه، كما أنه قرر البطلان على كل شـرط مخالف لهذا المقـتضى، مع استبعاد تطبيق مقتضيات هذه المادة على عقود الإيـجار ماعدا إذا كانت هذه العقود تنص على أن سند الملكية سينتقل في النهاية إلى المكتري. غير أنه مُكِّنَ للمقرض بأن يطالب المقترض- في حالة عجزه عن الأداء- بالتسديد الفوري لرأس المال المتبقي المستحق بإضافة الفوائد الحال أجلها وغير المؤداة، وتتـرتب على المبالغ المتبقية المستحقة إلى تاريخ التسديد الفعلي الفوائد عن التأخير بسعر يساوي سعر القرض. و يـجوز للمقرض، علاوة على ذلك، أن يطالب المقترض العاجز عن الأداء بتعـويض يُحسب بالنظر إلى المدة المتبقية من العقد ودون الإخلال بتطبيق أحكام الفقرة 3 من الفصل 264 من ق ل ع[21]

من هذا المنطلق يتضح جليا أن المشرع قد مَكَّن المقرض من وسائل قانونية في حالة عجز المقترض عن الأداء الذي لا يمكن التصريح بعجزه إلا إذا لم يقم بتسديد قسطين على الأقل بعد وصول وقت استحقاقهما، إلا أنه يتضح أن المقترض سيـتحمل كل مبالغ الفوائد المذكورة، بالإضافة إلى تعويض لفائدة المقـرض

المبحث الثاني : مظـاهر حماية المستـهلك :

ينعكس التطور الاقتصادي والتحـول المجتمعي على نمـط عيش الأفراد وتقاليد استهلاكه، وأصبح اللجوء إلى قروض الاسـتهلاك إحدى الوسائل لتغطية مصاريف عاجلة لا يمكن مواجهتها عبر الإدخار الشخصي، وهذا ما أدى إلى ارتفاع الشركات المتخصصة في منح قروض الاستهلاك وأنشأت البنوك فروعا لنفس الغاية.

وتؤدي المنافسة الحادة بين هذه الشركات والفروع إلى إسقاط كل الاعتبارات قانونية كانت أم أخلاقيـة والتي يقع ضحيتها المستهلك وهذا ما يستوجب حمايته. ولهذا ارتأينا تقسيم هذا المبحث إلى مطلب أول نتطرق فيه إلى حماية المستهلك من خلال بعض الممارسات التجارية، ومطلب ثان نستعرض فيه حماية رضا المستهلك في قروض الاستهلاك.

     المطلب الأول : حماية المستهلك من خلال بعض الممارسات التجارية

لاشك أن الغرض الرئيسي من وراء قيام المهني بعملية الاشهار تكمن في إبراز مزايا السلعة أو الخدمة المعروضة حتى تشجع المستهلك على الاستفادة منها، لكن يمكن أن تنحى منحى آخر قد توقع المستهلك في الغلط وتدفعه إلى التعاقد عن طريق إشهار كاذب أو مضلل، الأمر الذي دفع المشرع في مجموعة من النصوص القانونية ذات طبيعة حمائية أساسها هو حماية المستهلك

            الفقرة الأولى : الإشــهار

أ  تعريـف الإشهار :

لقد ظهر تعريف الإشهار في قوانين المجموعة الأوروبية سنة 1984، بعد صدور التوجيهات الخاصة بالإشهار الكاذب والإشهار المقارن[22]، حيث تضمنت الفقرة الأولى من المادة الثانية من نص هذه التـوجيهات بيانا يشير إلى أهم الخصائص التي تميز الإشهار واعتبرته بأنه " يعد إشهاراً  كل وسيلة تستخدم في نشاط تجاري أو صناعي أو حرفي أو حر، يكون الهدف منها زيادة التسوق بالسـلع والخدمات، بما في ذلك الأموال المنقولة، والحقوق والالتزامات "

وفي المقابل فقد التزم المشـرع الفرنسي الصمت بخصوص تعريف الإشهار، غير أنه أشار إلى مفهومه بطريقة غير مباشرة في بعض النصوص القانونية من بينها المادة 1-121 من مدونة الاستهلاك.

أما بالنسبة للمشرع المغربـي فإنه لم يتطرق لتعريف الإشهار، وهي سياسة محمودة من جانبه في ترك أمر التعريف للفقه والقضاء خاصة إذا كان العمل أو الفعل المراد تعريفه من السعة والتشعب بحيث يصعب حصره وتثبيت حدوده، فالفعل الإنساني بطبيعته متغير ومتطور بحسب تطور حاجات الانسان.

ومن وجهة نظر الفقه المغربـي، يعتبر الإشهار بمثابة " شكل من أشكال الإيـجاب في عقود الإذعان الموجـه للعموم"[23]، وقد عرفه الأستاذ حسن فتحي بأنه " جهد غير مباشر عن طريق إحدى وسائل الاتصال العامة بمقابل، لعرض وترويج الأفكار أو السلع أو الخدمات ويفصح فيها عن الشخص المعـلن"

ومن خلال ما سبق يتضح أن الإشهار هو إبداع فكري، يعتمد على أسس علمية للتأثير على المستهلك من أجل تحقيق غاية اقتصادية وهي تصـريف المنتجات وزيادة الأربـاح وذلك من خلال استعمال مختلف الوسائل الإعلامية مقابل أجر مدفوع[24] ذلك إذا ما استخدم استخداما حسنا يحقق فوائد ووظائف جوهرية، أما إذا استخدم بشكل سيء فإنه يؤدي إلى نتائج غير مُرضِيَة تتجلى في تضليل رضا المستهلك وتمزيق حبل الموازنة التسويقية، هذا   ما دفع المشرع المغربي إلى منع الاستخدام السيء للإعلان من خلال التنصيص على ذلك في ظهير 15 أكتوبر 1984 المتعلق بزجـر الغش في البضائع.

ب  البيانات الواردة في إشهار قروض الإستهلاك :

يتضمن مشروع القانون 08-31 مقتضيات حمائية من شأنها أن تضع المستهلك المغربي في وضعية يستطيع فيها استعمال حقه في التفكير والتبصر والتشاور بشان القرض، ويحقق المشرع هذا المقتضى من خلال تقنية العرض المسبق للقرض وخيار العدول، إضافة إلى القيود التي قيد بها الإشهار المتعلق بالقرض.

فكل إشهار يتم في المغرب ويتعلق بإحدى عمليات القروض الاستهلاكية المشار إليها في المادة 69 من المشروع يجب أن يكون نزيها وإخباريا ولهذه الغاية يجب أن يتضمن البيانات التي حددتها المادة 71[25] والتي من شأنها إعلام المستهلك بشكل يمكنه من تنوير إرادته حول عملية القرض، وتـتمثل هذه البيانات فيما يلي :

1- هوية المقرض وعنوانه وإذا تعلق الأمر بشخص معنوي عنوان مقره الاجتماعي وطبيعة

العملية المقترحة والغرض منها ومدتها وكذا التكلفة الإجمالية وعند الاقتضاء، السعر الفعلي الإجمالي للقرض كما تم تعريفه في المادة 137 أدناه[26]، باستثناء أي سعر آخر وعمليات التحصيل الجزافي؛

2- مبلغ التسديدات بالدرهم عن كل استحقاق أو إذا تعذر ذلك وسيلة تحديده. ويشمل المبلغ المذكور- عند الاقتضاء- تكلفة التأمين عندما يكون إجباريا للحصول على التمويل وتكلفة عملية التحصيل الجزافي؛

3 – عدد الأقساط المستحقة فيما يخص العمليات المبرمة لمدة محددة.

بالنسبة للإشهار السمعي، يجب إخبار المستهلك بالمعلومات المتعلقة بهوية المقرض والسعر الفعلي الإجمالي للقرض ومبلغ التسديدات بالدرهم عن كل استحقاق أو إذا تعذر ذلك وسيلة تحديده وعدد الأقساط المستحقة ومدة العملية المقترحة.

يـجب أن تكون المعلومات الواردة في كل إشهار مكتوب، مهما كانت الوسيلة المستعملة، والمتعلقة بطبيعة العملية ومدتها والسعر الفعلي الإجمالي عند الاقتضاء، وإذا تعلق الأمر بسعر تشجيعي، والخاصة بالمدة التي يطبق خلالها السعر المذكور، وبالطابع "الثابت أو القابل للمراجعة" للسعر الفعلي الإجمالي، وبمجموع المبالغ المسددة عن أي استحقاق، مكتوبة بحروف لا يقل حجمها عن الحجم المستعمل للإشارة إلى كل معلومة أخرى تتعلق بمميزات التمويل ومدرجة في صلب النص الإشهاري.

يمنع أن يشار في كل إشهار، كيفما كانت الوسيلة المستعملة فيه، إلى إمكانية منح قرض دون طلب معلومات تمكن من تقيـيـم الوضعية المالية للمقترض أو أن يقترح فيه أن القرض يؤدي إلى زيادة في الموارد أو يمنح احتياطيا ماليا تلقائيا متوفرا في الحال دون مقابل مالي معين.

يـجب تمييز العرض المسبق للقرض عن أي وسيلة أو وثيقة إشهارية.

            الفقرة الثانية : الحماية القانونية من الإشهار الكاذب أو المضلل :

يعرف الفقه الإعلان الكاذب بـأنه الإعلان الذي يكون من شأنـه خداع المستهلك أو يمكـن أن يؤدي إلى ذلك، ويؤدي الإشهار الكاذب إلى تضليل المستهلك وإيقاعه في غلط قد يدفعه إلى التعاقد ولذلك يطلق على الإشهار الكاذب أيضا الإشهار المضلل لأنه يـهدف إلى تضليل وخداع المستهلك. لكن هناك من يميز بينهما انطلاقا من كون الإعلان المضلل لا يَذكُـر بيانات كاذبة ولكنه يصـاغ في عبارات تؤدي إلى خداع المستهلك، وعلى هذا النحو يقع الإعلان المضلل في نقطة تقع بين الإعلان الصـادق والإعلان الكاذب.

هذا ويقع الإشهار الكاذب على عنصر أو عدة عناصر من المنتوج أو الخدمة، وقد يقع كذلك على عناصر خارجية أو مستقلة

ونجد المشرع المغـربي في الفصل 10 من ظهير 5 أكتوبر 1984 المتعلق بزجر الغش في البضائع ينص على أنه " يمنع كل إعلان مهما كان شأنـه يشتمل على إدعاء أو بـيان أو عرض كاذب أو من شأنه أن يوقع المستهلك في الغلط بشأن أحد العناصر الآتية :

– وجود سلع أو خدمات وطبيعتها وتركيبتها وجودتها ومحتواها من العناصر المفيدة ونوعها ومنشئها وكميتها وطريقة وتاريخ صنعها وخصائصها وأثمان وشروط بـيعها وشروط أو نتائج استعمالها وأسباب البيع والتسليم أو تقديم الخدمة ومدى الالتزامات وهوية أو صفة الصـناع والباعة والمشـهرين والمعلنيـن ومنجزي الخدمات.."

فالفصل السابق شبيه بالمـادة 121-1 من قانون الاستهلاك الفرنسي والتي تمنع بدورها كل إشهار يتضمن إدعاء أو إشهار أو تقديم خـاطئ أو بشكل تضليلي حول وجود وطبيعة وخصائص ومصدر وكمية السلع والخدمات موضوع الإشهار

ولقد نظم المشرع الفرنسي كيفية زجر الغش الكاذب في المواد 121-2 و 121-7 من تقنـيـن الاستهلاك، وأوكل مهمة الكشف والتحري عن الإعلانات التي تشكل إشهارا كاذبا إلى مأمورين تابعين للإدارة كمــأموري المديرية العامة للمنافسة والاستهلاك، وزجر المخالفات، حيث يمكن لهم التثبت من المخالفات بطلب كل المعلومات والعناصر التي تفيد في هذا الموضوع، ويحرر هؤلاء المأمورون بشأن المخالفات التي يكتشفونها محاضر يوجهونها إلى وكيل الجمهورية، ويمكن للمحكمة أن تأمر بوقف الإشهار الكاذب محل المتابعة، وفي حالة الإدانة تأمر المحكمة بنشر الحكم على حسـاب المحكوم عليه الذي يتحمل مصاريف هذا النشر. إذن فمـا هي شروط تجريم الإعلان الكاذب في ظهير 5 أكتوبر 1984 المتعلق بزجر الغش في البضائع ؟ يتضح من خلال الفصل 10 من ظهير 1984 المذكور أنـه يتعين لتجريم الإعلان الكاذب توافر الشروط الآتية :

الشرط الأول : أن يشتمل الإعلان على إدعاء أو بيان أو عرض كاذب من شأنه أن يوقع في الغلط. ومن هذا الشرط يتضح أن المشرع يعاقب على مـجرد الكذب ولو لم يؤثر على رضا المستهلك لأن الأساس في التعامل الثقة والصدق، وكلها صفات تتنافى مع الكذب الذي هو إدعاء وزعم مخــالف للحقيقة.

ولقضاء الموضوع السلطة التقديرية في اعتبار الكذب. كذلك عاقب المشرع في الفصل 10 من ظهير 1984 على الإعلان الكاذب الذي يمكن أن يوقع في الغلط أي ما يطلق عليه بعض الفقه الإعلان المضـلـل.

ويستفاد من هذا الشرط أن جميع الوسائل التي من شأنها تضليل المستهلك محـرمـة.

الشرط الثاني : أن يَـرِدَ الإشهار الكاذب أو الذي من شأنه أن يوقع في الغلط على أحد العناصر المذكورة في الفصل 10 من ظهير 5 أكتوبر 1984، ولقد حدد الفصل السابق هذه العناصر في وجود السلع و الخدمات وطبيعتها وتركيبتها وتاريخ صنعها وخصائصها وأثمانها وشروط بـيعها أو نتائج استعمالها وأسباب وأساليب البيع أو التسليم أو تقديم الخدمة ومدى الالتزامات وهوية أو صفة الصـناع والباعة والمشـهرين والمعلنيـن ومنجزي الخدمات.[27]

وعند تصفـحنا لمشروع قانون حماية المستهلك نجده أيضا يمنع كل أشكال الإشهار الـكـاذب من خلال المادة 22، حيث نظم طرق الإشهار ومحتواه والمسؤولية المترتبة عنه، ولم يكتف المشرع المغربـي بالإشهار الكاذب، بل أضاف إليه الإشهار المقارن من خلال المادة 22 من المشروع حيث اعتبره كل إشهار يقارن بين خصائص أو أسعار أو تعريفات السلع أو المنتوجات أو الخدمات[28]

إذ يـجب أن يكون الإشهار المقارن نزيـها، وأن لا يكون من شأنه إيقاع المستهلك في الغلط.

وقد انتبه مشروع قانون 08-31 من خلال المادة 23 إلى مسألة الإشهار عن طريق استعمال العنوان الالكتروني نظرا لما أصبح يكتسيه هذا القطاع من أهمية كبيرة، حيث ألزم المشرع عند القيام بالإشهار عن طريق البريد الالكتروني ضرورة تقديم معلومات واضحة و مفهومة، وتحديد وسيلة واضحة لممارسة هذا الحق، كما يمنع عليه استعمال العنوان الالكتروني للغير وكذلك تزييف أو إخفاء مصدر الرسالة[29].

ومن أجل إعطاء فعالية أكثر، فقد فرض المشروع من خلال المادة 173 من المشروع عقوبات زجرية على المخالفات المتعلقة بالإشهار سواء الكاذب أو المقارن حيث نص على أنه يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة من 100.000 إلى 250.000 درهم على مخالفة أحكام المادتـين 21 و 22

ويمكن رفع الأقصى للغرامة المنصوص عليها في هذه المادة إلى نصف نفقات الإشهار المكون للجنحة، أما إذا كان المخـالف شخصا معنويا فإنه يعاقب بغرامة تتراوح ما بين 100.000

و 1.000.000 درهم[30]

ومن تَـمَّ نلاحظ أن المشرع لم يتوان عن معاقبة كل شخص استعمل وسائل الإعلانات من أجل إيهام وإيـقاع المستهلك في الغلط

     المطلب الثاني : حماية رضا المستهلك في قروض الاستهلاك

لقد ساهم تطوير الإئـتمان في دفـع المستهلك إلى اللجوء إلى المديونية والتي تشجع عليها مؤسسات الإئـتمان بوعود تزويد المستهلك بقروض وفوائد تفضيلية، إلا أن هذا الأخير يجد نفسه آجلا أم عاجلا يحـوم في دائرة المديونية والتي قد تفوق طاقته التحملية لينتهي به الأمر إلى وضعية متأزمة تأخذ بكل ممـتلكاته إلى مساطر الحجز التحفظي والحجز التنفيذي. وما يثيره سعر القرض من إشكاليات ليس من السهل تقنيا وقانونيا تكريـسها في ظل غياب نصوص خاصة وبطء تشريعي في إخـراج مدونة الإستهلاك إلى حيـز الوجود

 

     الفقرة الأولى : حماية المستهلك من المديــونــية المفرطـة

يلعب القرض الإستهلاكي دورا أساسيا في كفالة الرواج الإقتصادي وتنشيط الحركة التجارية، فهو أداة تمويل للحصول على السلع والخدمات المبتغاة في أقرب وأسرع وقت دون ضرورة التوافـر على السيولة النقدية اللازمة، وقد عرف مؤخراً انتشاراً مقلقا لعدم وجود ضوابط تحد من سوء استعماله. ولأن القرض الاستهلاكي يـجمع بين طرفين تتضارب مصالحهما بشكل جلي، فإن الخشية من استغلال حاجة المقترض لحمله على القبول بعقد مجحف وظالم لها     ما يبررها، ولذلك أقر قانون الإستهلاك الفرنسي وسيلة مهمة لتمكين المستهلك من الفرصة الكافية للتفكير والتروي حتى لا يبرم العقد تحت تأثير من الضغط أو الإغراء أو التضليل، .

.Offre préalableويتعلق الأمر بما يسمى العرض الأولي

وكان المشرع المغربي قد أولى بدوره عقد القرض الإستهلاكي أهمية استثنائية حيث خصه بأربـع وثلاثـين فصلا أي ما يعادل ثلث نصوصه، وهو اهتمام له ما يبرره بعد التوسع الملحوظ للشركات المقرضة، وتسري الأحكام الخاصة بالقرض الإستهلاكي في المشروع على جميع القروض التي يقدمها المهني للمستهلك أيا كانت أسبابها أو أنواعها أو طبيعتها، ما عدا القروض العقارية.

و هكذا فإن الفصل 64 من مسودة المشروع كان يقتضي لزوما أن يسبق كل عقد للقرض عرض أولي ومسبق، بصيغة تجعـل المقترض يقدر تماما طبيعته، ومدى الإلتزامات المـالية التي قد يتحملها وكذا شروط تــنفيذها.

إن هذا الإلتـزام يشكل في حد ذاته تجديدا جديرا بالاهتمام فهو يقضي حتما أن يكون العقد الإستهلاكي شكليا، غير أن الشكلية في هذا المجـال ليست قيدا على حـرية الإرادة كما كـانـت في الماضي، وإنما هي تحرير لهذه الإرادة ووسيـلة من وسـائل تدعيمها وتـنويرها حتى يكون قبول بنـود العقد متـأنياً عن بَـيِّـنَة واختيار حقيـقيين.

ولأن المسافة بين الإغراء والخداع في مجـال الإستهلاك هي مسافة جد ضيقة وأن المـحترف المهني قد لا يعدم وسيلة للإيقاع بمستهلك مشدوه إما ببـريق العرض أو بلهفة الحاجة، فيكون قبوله التعاقد إراديا ظـاهريا، مذعنا أو مغررا به حقيقة، فإن المشروع قد تحوط لحالات التسرع في توقيع العقود الإستهلاكية عموماً وعـقود القرض بصفة خاصـة، وأقر مقتضيات يضمن عبرها وعـن طريقها سلامـة رضا المستـهلك بعيدا عن أي تأثـير ضاغط، ويتعلق الأمر إجمـالا بمقتضيات ثنائية الطـابع :

 

   – إجراءات ذات طـابع وقائي

وتـتمثل أساسا في تلك المهلة التي يخولها القانون للمستهلك من أجل التروي والتفكير والتدبر في الإيـجاب الموجه إليه قبل إعلانه القبول، خلافـا للأصل العام في نظرية العقد الذي يقتضي سقوط الإيـجاب قانونـا إذا لم يرتبط به القبول فور صدوره وقـبل انفضاض مجلس العقد، وفي هذا الإطار يلتزم المقرض بموجب الفصل 66 من المشروع بالبقاء على عرضه مدة لا تقل عن عشرة أيام يحدد المقترض خلالها موقفه مـنه.

   – إجراءات ذات طـابع علاجي

قد لا تكون مهلة التفكير كافية للحيلولة دون تسرع المستهلك في اتخاذ قرار لم يستوعب جيدا جميع أبعاده وتداعياته، لذلك فإن مسودة المشروع، إسوة بالقوانين المقارنة، تمنح المستهلك مكنة أخرى خارج إطار النظرية العامة للعقد وقوته الملزمة القاضية بـأن العقد شريعة المتعاقدين، حيث تبيح للمستهلك أن يعدل عن قبولـه بعد تمام اقترانه بالإيـجاب خلال أجل délai de rétraction ou de repentirمعين يعبر عنه بمهلة "التدارك" أو "الاستدراك"

ومن ذلك أن المادة 80 من المشروع تنص على أنه يحق للمستهلك الذي يتلقى العرض الأولي من المقرض، أن يتحرر من التزامه بالقبول خلال سبعة أيام من توقيعه، أي بعــد أن يصبح العرض عقدا ملزمـا لطرفيه بحسب الأصل، ومن أجل ضمان ممارسة المستهلك لهذه الإمكانية يوجب نفس الفصل أن يكون العرض الأولي مرفقا بمطبوع يستعمل لهذه الغـاية[31]

        الفقرة الثانية : حماية المستهلك من سعـر الفائــدة

تعتبر الفائدة البنكية على القرض بمثابة ثمن الخدمة المصرفية، وتكون نسبتها مناسبة للرأسمال المعتمد في القرض ولمدة القرض الممنوح، وتختلف الفائدة من بنك إلى آخر ومن مؤسسة ائتمانية إلى أخرى[32]

ومن الإشكالات التي تطرح في هذا الصدد، مسألة ضمان فوائد معقولة تسهل الإستهلاك

ومن هذا المنطلق تعتبر مراقبة وضبط سعر الفائدة أحد أهم المسائل لحماية المستهلك المقترض.

وبالرجوع إلى المادة 69 من مشروع 08-31، حيث عرفت هذه الأخيرة القرض الإستهلاكي على أنه عملية قرض ممنوح بعوض أو بالمجان من مقرض إلى مقترض مستهلك، ولقد عرفـت القواعد التوجيهية الأوروبية الصادرة بتاريخ 22 دجنبر 1986 تحت عدد 87/102 المتعلقة بتوحيد المقتضيات التشريعية والتنظيمية والإدارية للدول الأعضاء في ميدان قرض الإستهلاك، هذا الأخير بأنه " عقد يمنح بموجه المقرض ويتعهد بمنح ائتـمان إلى مستهلك على شكل أجـل أداء أو عـارية أو تسهيلات أداء مشابـهة "

ومن الملاحظ أن كلا من المشرع المغربي في إطار المشروع 08-31 والمشرع الأوروبي لم يتحدثـا عن سعر الفائدة من خلال تعريفهما للقرض، مما يطرح التساؤل أيضا عن أساس التعامل بها باعتبارها العنصر الأكثر جدلا بين مكونات سعر القرض البنكي. ولقد أبانت الممارسات البنكية أن المستهلك لا يعلم بدقة السـعر المطبق، فالمقرض يحاول التزام الصمت ويكتفي بمنح المستهلك القــرض، ويقوم باحتساب الفوائد وتوزيعها على سندات لأمر ليقدمها إلى طالب القرض لتوقيعها، وتعتبر هاته الممارسة منافية للقواعد التجارية وتؤدي غالبا للعديد من المنازعات، فالمفروض على المقرض إخبار المستهلك، بكيفية احتساب الفوائد وتاريخ سريانها، لاسيما وأن مؤسسات الإئتمان بالمغرب دأبت على اعتبار نفسها غير ملزمة بذلك بناء على المادة 19 من المرسوم الملكي بمثابة القانون المتعلق بالمهنة البنكية والقرض المؤرخ في 21 أبريل 1967. إلا أنــه يبقى عائق المؤسسة الإئتمانية وفقا للمادة 74 من المرسوم السالف الذكر إخبار المستهلك بالسعر الفعلي الإجمالي.

وتعتبر الكتابة أفضل ضمان لتقييد المقرض بواجب الإخبار، تجعل كل ما لم يضمن في العقد من سعر يعتبر كأنه لم يتم إخبار المقترض به، وفي هذا السياق استقر الإجتهاد القضائي الفرنسي على أنه في حالة غياب الإتفاق المكتوب بين البنك والزبون بخصوص بيع الفائدة، فإن الفوائد القانونية هي الواجبـة التطبيق[33]

وهو نفس الموقف الذي تبناه المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ 23-1-1991 (الغرفة الأولى)[34]

هذا وتعتبر أسعار الفوائد على القروض بمثابة نسب تـمثل أجزاء مئوية من المبالغ المقرضة من طرف الدائن للمدين تكون زيادة على رؤوس أموالهم

وبالرجوع إلى المادة 875 ق.ل.ع فإن المشرع يوجب التقيد بالحدود القصوى لأسعار الفائدة حيث ينص على أنه " في الشؤون المدنية والتجارية يحدد السعر القانوني للفوائد والحد الأقصى للفوائد الاتفاقية بمقتضى ظهير خاص.

وقد حدد ظهير 16 يونيو 1950 سعر الفائدة القانونية في %6 والحد الأقصى للفوائد الاتفاقية في %10

وقد نص كذلك في الفصل 876 ق.ل.ع على أنه " إذا تجاوزت الفوائد الاتفاقية الحد الأقصى المحدد على نحو ما هو مبين في الفصل السابق، كان للمقترض الحق في أن يدفع أصل الدين بعد عام من تاريخ العقد، وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الأثر، غير أنه يجب على المقترض إخـطار الدائن كتابة بعزمه على الدفع مثل إبرائه بثلاثة أشهر على الأقل، ويتضمن هذا الإخطار بقوة القانون تنازلا من المقترض عما يكون قد مُنِحَ له من أجل أطول "

فهذا الفصل يعطي امكانية المدين للتخلص من الفوائد الاتفاقية المتجاوزة الحد الأقصى، بعد عام من تاريخ العقد مقابل تنازله عما يكون قد منح له من أجل أطول.

أما بخصوص سلطة القاضي في تخفيض ما زاد عن الحد الأقصى لسعر الفائدة الاتفاقية المقررة للتأخير فنجد الفصل 878 من ق.ل.ع ينص على أنه " من يستغل حاجة شخص آخر أو ضعف إدراكه أو عدم تجربته، فيجعله يرتضي من أجل الحصول على قرض أو لتجديد قرض قديم عند حلول أجله فوائد أو منافع أخرى تتجــاوز إلى حد كبير السعر العادي للفوائد وقيمة الخدمة المؤداة وفقا لمقتضيات المكان وظروف التعامل، يمكن أن يكون محلا للمتابعة الجنائية، ويسوغ إبطال الشروط والاتفاقات المعقودة حتى من تلقاء نفس المحكمة، ويـجوز إنقاص السعر المشترط، ويحق للمدين استرداد ما دفعه زيادة على السعر الذي تحدده المحكمة على أساس أنه دفع ما ليس مستحقا عليه، وإذا تعدد الدائنون كانوا مسؤولين على سبيل التضامن"[35]

وهكذا ذهبت محكمة الاستئناف بالرباط في قرارها بتاريخ 29 يونيو 1949 إلى أن : "الحد الأقصى لسعر الفائدة الاتفاقية يتعلق بالنظام العام، واشتراط فائدة يفوق سعرها الحد الأقصى مصيره البطلان، والفصل 878 ق.ل.ع يفتح الباب أمام المدين لإقامة دعوى التخفيض ودعوى استرداد المبلغ الزائد غير المستحق

وقد جاء في حكم المحكمة الإبتدائية بالدار البيضاء المؤرخ في 3 أبريل 1924 " كل تحصيل للفوائد الاتفاقية يفوق سعرها الحد الأقصى هو موصوف بالربوية وللمدين الحق في استرداد ما ليس مستحقا "

وبما أن المشرع المغربي لم يفرد فوائد التأخير التعاقدية بأحكام خاصة، فيبقى الفصل 878 هو القاعدة التي تخضع لها الفوائد الاتفاقية استثمارية كانت أم تأخيرية، من حيث سلطة المحكمة في تخفيض ما زاد عن الحد الأقصى لسعر الفائدة[36]

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة

من خلال ما سبق نستنتج أنه لا بد من توسيع نطاق التجديد الذي تعرفه منظومتنا القانونية، والمؤسساتية يشمل حماية المستهلك عموما والمستهلك المقترض بصفة خاصة، والذي يتميز بقلة موارده المالية وضعف مستوياته العلمية والمعرفية، وعدم قدرته على مواجهة المحتكرين المهنيين الذين لا يراعون مبادئ العدل والمساواة في معاملاتهم وأنشطتهم الاقتصادية، وبالتالي لا بد من تفعيل الوسائل القانونية لتحقيق التوازن الحقيقي ما بين المهني والمستهلك المقترض من خلال الاعتماد على المبادئ التي وردت في مشروع القانون المتعلق بحماية المستهلك، وفسح المجال أمام فعاليات المجتمع المدني للمشاركة في وضع الضوابط القانونية التي تلزم المهنيين بضرورة الأخذ بعين الإعتبار حماية رضا المستهلك في عقود الإذعان، خاصة أن الجمعيات في المجتمع المدني لا تختلف عن طموحات وأهداف ومصالح الفرد في المجتمع

 

 

 

 

 

الملاحـق

 

 

 

*  التقرير السنوي لبنك المغرب لسنة 2009

 

 

 

 

المراجع المعتـمدة :

الكتب :

– عبد العزيز الصـقلي، دراسة للقانون المغربي للاستهلاك، سلسلة قانون الأعمال والقانون، مطبعة سجلماسة مكناس، 2005

– العربي مياد، عقود الإذعان- دراسة مقارنة، مطبعة دار الأمان، الرباط، 2005

– محمد لفروجي، العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي، مجموعة قانون التجارة والأعمال، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1998

– عائشة الشرقاوي المالقي، الوجيز في القانون البنكي، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، الطبعة الثـالثة 2008

– عبد الرزاق أيوب، سلطة القاضي في تعديل التعويض الاتفاقي، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 2003

الأطروحات :

– مهدي منير، المظاهر القانونية لحماية المستهلك، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في قانون الأعمال، كلية الحقوق وجدة 2004-2005

المـقـالات :

– محمد جوهر "الإشهار للتدخين وحماية للمستهلك المغربي" ندوة حول حماية المستهلك بالمغرب، مجلة الاقتصاد والقانون، العدد العـاشر  1993

– الحسين بلحساني، الالتزام بتمييز المستهلك بين قواعد الأخلاق ومقتضيات القانون، مجلة طنـجيس للقانون والاقتصاد، العدد 3، سنة 2003

– جواد اعربو، منتصر الحلافي، العربي اسماعلي علوي، عبد الهادي افريحة، عابد لميسي، نبيل الكط ، أناس ازريعة، بدر غلان، قاسمي محمد، عرض تحت عنوان : " قراءة في مشروع قانون حماية المستهلك" السنة الجامعية 2008-2009، كلية الحقوق مكناس

– دنيا مباركة، الحماية القانونية لرضا مستهلكي السلع والخدمات، مقـال منشور بالمجلة المغربية للإقتصاد والقانون، العدد الثالث، يونيو 2001

– الحسين بلحساني، أساس الإلتزام بتبصير المستهلك ومظـاهره، المجلة المغربية للإقتصاد والقانون، العدد 4، 2001

 

 


[1] – محمد جوهر "الإشهار للتدخين وحماية للمستهلك المغربي" ندوة حول حماية المستهلك بالمغرب، مجلة الاقتصاد والقانون، العدد العـاشر 1993 ص 95

 

[2] – الحسين بلحساني، الالتزام بتمييز المستهلك بين قواعد الأخلاق ومقتضيات القانون، مجلة طنـجيس للقانون والاقتصاد، العدد 3، سنة 2003، ص 25

 

[3] – بالرجوع إلى المادة 2 من قانون 08-31 نجـدها تعرف المستهلك باعتباره شخصا طبيعيا أو معنويا يقتني أو يستعمل لتلبية حاجياته غير المهنية منتوجات أو سلعا أو خدمات معدة لاستعماله الشخصي أو العائلي

 

[4] – أنظر المادة 86 من المشـروع

 

[5] – الفصل 856 من ق.ل. ع

 

[6] – من الأمثلة على ذلك نجد شركة "وفا سلف" المتخصصة في منح قروض الاستهلاك وهي فرع تابع لبنك الوفاء، وكذا نجد شركة التمويل "السلف الشعبي" التابعة للبنك الشـعبي

 

[7] – يبقى هذا التوزيع نسبيا بحيث أن كثيرا من شركات التمويل هي فروع للمؤسسات البنكـية

 

[8] – جواد اعربو، منتصر الحلافي، العربي اسماعلي علوي، عبد الهادي افريحة، عابد لميسي، نبيل الكط ، أناس ازريعة، بدر غلان، قاسمي محمد، عرض تحت عنوان : " قراءة في مشروع قانون حماية المستهلك" السنة الجامعية 2008-2009، كلية الحقوق مكناس، ص 22

 

[9]– عبد العزيز الصـقلي، دراسة للقانون المغربي للاستهلاك، سلسلة قانون الأعمال والقانون، مطبعة سجلماسة مكناس،2005، ص 114

 

[10] – وقد عرفته مسودة المشروع في صيغتها الثانية  08-31 في المادة 86 بأنه : قرض يتوقف على اقتناء منتوج أو خدمـة

 

[11] – المادة 87 من المشـروع

 

[12] – المادة 84 من المشروع

 

[13] – المادة 88 من المشروع

 

[14] -المادة  81 من المشروع

 

[15] – المادة 80 من المشروع

 

[16] – المادة 84 من المشروع

 

[17] – المادة 91 من المشروع

 

[18] – المادة 93 من المشروع

 

[19] – المادة 97 من المشروع

 

[20] – المادة 98 من المشروع

 

[21] – المادة 100 من المشروع

 

[22] – مهدي منير، المظاهر القانونية لحماية المستهلك، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في قانون الأعمال، كلية الحقوق وجدة 2004-2005 ، ص 233

 

[23] – مهدي منير، مرجـع سابـق، ص 239

 

[24] – العربي مياد، عقود الإذعان- دراسة مقارنة، مطبعة دار الأمان، الرباط، 2005، ص 231

 

[25] – باستثناء الإشهار السمعـي

 

[26] – تنص المادة 187 على أنه " يراد في هذا القسم بالسعر الفعلي الإجمالي السعر المحدد وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل"

 

[27] – دنيا مباركة، الحماية القانونية لرضا مستهلكي السلع والخدمات، مقـال منشور بالمجلة المغربية للإقتصاد والقانون، العدد الثالث، يونيو 2001،    ص 59

 

[28] – المادة  22 من المشروع 08-31

 

[29] – المادة 23 من المشروع 08-31

 

[30] – المادة 173 من المشروع 08-31

 

[31] – الحسين بلحساني، أساس الإلتزام بتبصير المستهلك ومظـاهره، المجلة المغربية للإقتصاد والقانون، العدد 4، 2001، ص 19

 

[32] – محمد لفروجي، العقود البنكية بين مدونة التجارة والقانون البنكي، مجموعة قانون التجارة والأعمال، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1998، ص 398

 

[33] – عائشة الشرقاوي  المالقي، الوجيز في القانون البنكي، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط،  الطبعة الثـالثة 2008، ص 71

 

[34] – جاء فيه أن " الوسيلة المثارة من طرف الزبون بأن الفصل 874 قد خرق عندها أخذ بعين الاعتبار أن عدد الكمبيالات المطلوب أداءها تضمنت الدين أصلا وفائدة ومع ذلك حكم بأداء الفوائد إلى يوم التنفيذ، وقد علل المجلس قراره بأن الفصل المحتج بخرقه يستوجب وجود شرط عقدي يضم الفوائد عن فترة العقد في آخر كل عام إلى رأس المال لتصبح هي نفسها منتجة للفوائد، ما لم يكن الأمر يتعلق بحساب جاري فإنه يخضع لمقتضيات الفصل 873 من ق.ل.ع والقرار المطعون قضى بالفوائد بعد تاريخ الحلول، مما حدا بالمجلس إلى رفض طلب النقض"  مشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 47 سنة 1995

 

[35] – يتضح  من صياغة هذا الفصل، أن الأمر يتعلق بالفوائد الاستثمارية بدليل عبارة من أجل الحصول على قرض أو لتجديد قرض عند حصول أجله. إلا أنه لا يوجد ما يمنع من تطبيق مقتضيات هذا الفصل على فوائد التأخير الاتفاقية، وذلك للاعتبارات التالية :

– إن المشرع المغربي لم ينعت هذه الفائدة بأي وصف، لا بالفوائد الاستثمارية ولا بالتأخيرية، وعليه يجب أخذ هذا الفصل على إطلاقه طالما لا يوجد ما يقيده.

– إن اشتراط فائدة اتفاقية عن التأخير تتجاوز الحد الأقصى، يمكن أن يكون ناتجا عن استغلال الدائن لحاجة المدين أو ضعف إدراكه أو عدم تجربته من أجل الحصول على قرض، أو لتجديد قرض قديم حل أجله، ما دام هذا الإشتراط يعتبر شرطا من شروط إبرام عقد القرض أو تجديده.

 

[36] – عبد الرزاق أيوب، سلطة القاضي في تعديل التعويض الاتفاقي، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 2003 ص 161 وما يليها

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *