مبدأ المواجهة في التنفيذ الجبري في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية

 

 

الدكتور :العرباوي نبيل صالح

الوظيفة:أستاذ محاضر أ

المؤسسة: جامعة بشار

 

عنوان المداخلة: مبدأ المواجهة في التنفيذ الجبري

                في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية

 

 

 

مبدأ المواجهة في التنفيذ الجبري في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية:

لا يتصور وجود حق إلا إذا كان لصاحب سلطة الالتجاء إلى القضاء للمطالبة به و الإعتراف له به، و سلطة إجبار مدنية على تنفيذ مالتزام به. فإذا امتنع المدين عن تنفيذ إلتزامه، فهنا مشكلة حقيقية قد واجهتها مختلف التشريعات بوسائل مختلفة من بينها التنفيذ القضائي.

ولقد رسم المشرع إجراءات التنفيذ و أعطى للدائن حق إستيفاء دينه بإجراءات بسيطة سريعة قليلة الكلفة. فالتنفيذ الجبري هو الذي تجريه السلطة العامة تحت إشراف القضاء و رقابته، بناء على طلب دائن بيد سند تنفيذي بقصد إستيفاء حقه الثابت في السند من المدين قهرا عنه[1].

و يعتبر مبدأ المواجهة من أهم المبادئ التي تحكم الخصومة القضائية فهذا المبدأ يعد من أهم تطبيقات مبدأ أخر أوسع نطاقا هو مبدأ إحترام حقوق الدفاع،وهذا الأخير يعد بدوره من أهم المبادئ الأساسية التي تسيطر على  الخصومة القضائية.

و تضمن المشرع الجزائري مبدأ الوجاهية في المادة 3 الفقرة الثالثة من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ، حيث نص على أنه ” يلتزم الخصوم و القاضي بمبدأ الوجاهية“. و يعرف هذا المبدأ على أنه العلم بكل عناصر القضية، أي العلم بكافة إجراءات الخصومة وما تحتويه من عناصر واقعية و قانونية، ويعتبر هذا ضمانة أساسية لحسن سير العدالة و ضمان المساواة بين مراكز الخصوم الإجرائية.

و نظرا لأهمية مبدأ المواجهة على إعتبار أنه من المبادئ الأساسية في النظام القضائي و التقاضي، فإنه يطبق على إجراءات التنفيذ الجبري على إعتبار أنها خصومة حقيقة تسمى (خصومة التنفيذ). فإجراءات التنفيذ لا تختلف في جوهرها عن خصومة الحكم العادية، فخصومة التنفيذ هي مجموعة من الأعمال الإجرائية التي ترمي إلى حصول الدائن على حقه جبرا عن مدينه، و تتميز هذه المجموعة بوحدة الغاية و التسلسل المنطقي بحيث تشكل في النهاية عملا قانونيا مركبا[2].

فالتنفيذ الذي ينظمه المشرع الجزائري في الباب الرابع من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية يعد تنفيذا قضائيا. و ذلك راجع إلى أن السلطة القضائية هي التي تباشر سلطة التنفيذ، فالمشرع أسند إلى القضاء سلطة الإذن باتخاذ بعض الإجراءات التنفيذية كبيع المنقول و العقار.

إضافة إلا أن الحماية التنفيذية هي إحدى صور الحماية القضائية لا تختلف في طبيعتها القضائية عن صور الحماية القضائية الأخرى، كما أن أحكام التنفيذ تنتمي عضويا إلى قانون الإجراءات المدنية و الإدارية كما سبق الذكر.

وعلى إعتبار إجراءات التنفيذ من إجراءات التقاضي، فإنها تزخر بإجراءات المواجهة بين أطراف التنفيذ، على أساس أن مبدأ المواجهة هو مبدأ عام في القانون الإجرائي.

و سوف نركز هذه الدراسة على مبدأ المواجهة و دوره في التنفيذ الجبري الذي ينظمه قانون الإجراءات المدنية و الإدارية. و سوف نتعرض لدراسة مبدأ المواجهة في التنفيذ الجبري ووسائله (المبحث الأول) ، ثم تناول إلى تطبيقات هذا المبدأ في مراحل التنفيذ ( المبحث الثاني).

المبحث الأول: مبدأ المواجهة في التنفيذ الجبري و وسائله

مبدأ المواجهة هي الضمانة بين الخصوم في المسائل التي يفصل فيها القاضي، فيجب على كل خصم إخطار خصمه بكل إجراء يتخذه ضده، و ذلك حتى يتمكن من تنظيم دفاعه و هو على بينة ومعرفة بالخصومة.[3]

على أن الإخطار أو الإعلان يجب أن يتم في المواعيد المحددة و ذلك أن الخصم الذي يجب إعلانه بالطلب أو بالإجراء يتعين أن يكون لديه الوقت المناسب لتحضير دفاعه. و سوف ندرس في هذا المبحث مبدأ المواجهة في التنفيذ الجبري (أولا)، و وسائل المواجهة في التنفيذ الجبري (ثانيا).

 

أولا: مبدأ المواجهة في التنفيذ الجبري:

سبق الذكر أن مبدأ المواجهة هو اتخاذ الإجراءات في مواجهة الخصم بأن يخبر كل خصم بما يجريه الأخر لكي يتمكن من الدفاع عن مصالحه. وعلى أساس هذا المبدأ يوجب القانون علم الخصم بكافة إجراءات الخصومة، و ما تحتويه من عناصر واقعية و قانونية. أي العلم بما لدى الخصم الآخر من إدعاءات و وسائل دفاع قانونية و حجج و مستندات.

ففي بدء الخصومة يجب على المدعي إخطار خصمه برفع الدعوى التي أنشأت الخصومة و توجيه الطلبات إليه، كذلك إعلامه بكل إجراء يتخذ أثناء سيرها. وفي مجال إجراءات التنفيذ يحق لكل طرف من أطراف خصومه التنفيذ بالعلم بما يتخذ من إجراءات التنفيذ، كالعلم بمقدمات التنفيذ، و إجراءات الحجز، و إجراءات البيع بالمزاد العلني و توزيع حصيلة التنفيذ.

1– عناصر المواجهة:

أ- واجب المنفذ ضده:

يعتبر المنفذ ضده طرفا في رابطة التنفيذ، فهو المسؤول عن الدين وهو أول من يجب التنفيذ عليه، فهو الطرف السلبي في خصومه التنفيذ، أي المحجوز عليه عندما يجري التنفيذ بطريق الحجز[4].  فالمنفذ ضده (المدين) لا يقوم بأي إجراء من إجراءات التنفيذ حتى نطلب منه واجب الإعلان، فهو الذي يتحمل الإجراءات التي تجرى على ماله. غير أنه يمكن للمنفذ ضده أن يتعرف على التنفيذ، فيحق له رفع دعوى الإشكال في التنفيذ، و يتوجب عليه إعلام طالب التنفيذ بهذه الدعوى[5].

 

ب- واجب طالب التنفيذ ( الدائن ) في تقديم معلومات:

يعرف طالب التنفيذ بأنه الطرف الإيجابي في التنفيذ،أي كل من يجري التنفيذ لصالحه على  مال معين سواء طلب هو التنفيذ أو أوجب القانون إدخاله في إجراءاته[6]. و يطلق على طالب التنفيذ في بعض الأحيان الدائن أو الحاجز، فيسمى الدائن عندما يباشر إجراءات رفع الدعوى، و يسمى بالحاجز عندما يجرى التنفيذ بطريق الحجز[7].

فطالب التنفيذ يلقي على عاتقه عبء إعلام المنفذ ضده إعلاما تاما، و في وقت محدد بكافة إجراءات التنفيذ. لكن طالب التنفيذ لا يباشر بنفسه الإعلام، و إنما يكون ذلك عن طريق المحضر القضائي بناء على مبادرة صاحب السند التنفيذي.

وهنا يظهر لنا الاختلاف بين مبدأ المواجهة في الخصومة القضائية وبين طالب التنفيذي الجبري، فالمدعي في الخصومة القضائية هو الذي يقوم برفع الدعوى و تقديم الأدلة و المستندات و إعلام المدعي عليه بكل عناصر الدعوى.

أما التنفيذ الجبري فإن طالب التنفيذ لا يقوم بأي إجراء، ولا يقع عليه واجب إعلام المنفذ ضده بإجراءات التنفيذ، فالمشرع ألقى على المحضر القضائي واجب إعلام المنفذ ضده بإجراءات التنفيذ[8].

غير أن هناك حالات يباشر فيها طالب التنفيذ واجب إعلام المنفذ ضده بإجراءات التنفيذ، ومثال ذلك إعلام طالب التنفيذ المنفذ ضده بحقه في التنفيذ الجبري، و ذلك باتخاذ مقدمات التنفيذ قبل البدء فيه. و يقصد بمقدمات التنفيذ الإجراءات الواجب اتخاذها من طرف الدائن في مواجهة المدين، و تمثل في إعلان المدين بالسند التنفيذي و تكليفه بالوفاء بما تضمنه السند التنفيذي في أجل خمسة عشر يوما[9].

كذلك يقع على طالب التنفيذ واجب إعلام المنفذ ضده بعزمه على توقيع الحجز العقاري، فهذا الإجراء يقوم به طالب التنفيذ، و إن كان إعلام المنفذ ضده به يكون بواسطة المحضر القضائي.

 ج- واجب الغير في تقديم معلومات:

وفي نطاق التنفيذ يقصد بالغير الشخص الذي يعتبر طرفا في خصومة التنفيذ دون أن يكون طرفا في دعوى التنفيذ، فمن حق طالب التنفيذ أي يبحث على أموال مدينه الموجودة عند الغير[10]. ولقد تدخل المشرع الجزائري لمعالجة مسألة البحث على أموال المدين، حيث سمح للمحضر القضائي في إطار مهمته، بالدخول إلى الإدارات و المؤسسات العمومية أو الخاصة، للبحث عن حقوق مالية عينية للمنفذ عليه أو أموال أخرى قابلة للتنفيذ. وعلى هذه المؤسسات تقديم يد المساعدة لإنجاز الغرض المطلوب منها “المادة 628 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية”.

و بالنسبة لهذه المؤسسات و الإدارات- الغير- فهو ليس ملزم بالكشف للدائن عما في ذمته للمدين إلا إذا اتبع الدائن إجراءات حجز ما للمدين لدى الغير، وتم تبليغ أمر الحجز إلا الغير المحجوز لديه.

ويجب على المحجوز لديه أن يقوم تصريحا مكتوبا عن الأموال المحجوزة لديه، يسلمه إلى المحضر القضائي أو إلى الدائن الحاجز ضلال أجل أقصاه 8 أيام التالية عن تبليغه الرسمي لأمر الحجز[11]. و إلتزام الغير المحجوز لديه بتقديم المعلومات التي تساعد الحاجز على الكشف عن أموال مدينه يعد التزاما يفرضه مبدأ المواجهة. وحرص المشرع على إلزام الغير المحجوز لديه بالتصريح ما في ذمته بعد التبليغ الرسمي، و إذا لم يقدم التصريح في المعياد المحدد سابقا، يلزم بدفع المطلوب من ماله، و له في هذه الحالة حق الرجوع على المدين بما دفعه[12].

ولقد أحسن المشرع الجزائري صنعا حيث أجاز للمحجوز لديه أن يقدم تصريحا مكتوبا عن الأموال المحجوزة لديه يسلمه إلى المحضر القضائي أو إلى الدائن الحاجز[13].

 

 

ج-1-مضمون واجب الإعلام[14]:

حتى يمكن للحاجز معرفة حقيقة علاقة المديونية بين المحجوز لديه و المحجوز عليه، فإن تقرير المحجوز لديه يجب أن يرفق بالمستندات المؤيدة له. فإذا كان الحجز متعلقا بأموال منقولة مادية، فيجب على المحجوز لديه أن يبين في التصريح قائمة المنقولات الموجودة لديه الخاصة بالمحجوز عليه.

و إذا كان الحجز متعلقا بدين للمحجوز عليه في ذمة المحجوز لديه، يجب أن يبين في التصريح مبلغ الدين و محله و أسباب انقضائه إذا كان قد انقضى.

و إذا كان الحجز متعلقا بمبلغ مالي مودع في حساب جاري أو بنكي أو وديعة، يجب أن يبين التصريح مقدار المبلغ المالي الموجود أو انعدامه. و إذا كانت هناك أسهم أو حصص الأرباح أو السندات المالية، فيبين التصريح قيمتها و مكان إصدارها و تاريخ استحقاقها” المادة 677 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية”.

واجب الإعلام في وقت محدد: حدد المشرع الجزائري في المادة 677 الفترة الأولى من قانون الإجراءات المدنية والإدارية مدة 8 أيام للمحجوز لديه لتقديم تصريحه عن الأموال المحجوز لديه، و واجب التقرير هذا ضروري بالنسبة لكل حجز مهما تعددت الحجوز[15].

ج-2- جزاء الإخلال بواجب تقديم المعلومات:

إذا لم يقم المحجوز لديه بالتصريح في الميعاد المحدد، أو قدم تصريحا بغير الحقيقة أو أخفى الأوراق الواجب إيداعها لتأييد التصريح، جاز الحكم عليه بالمبلغ المحجوز من أجله لصالح الدائن الحاجز.

و يحق كذلك للحاجز في مطالبة المحجوز لديه بالتعويض المترتب على تقصيره أو تأخيره في القيام بواجبه القانوني بتقديم المعلومات للحاجز” المادة 679 إجراءات مدنية والإدارية”.

 

ج-3-إلتزام القاضي بتحقيق مبدأ المواجهة في خصومة التنفيذ:

يستطيع للقاضي المشرف على إجراءات التنفيذ أن يراقب احترام مبدأ المواجهة، فإن عرض الملف أمامه فله حق التأكد ما إذا كانت مقدمات التنفيذ قد اتخذت أم لا[16]، و كذلك التأكد مما إذا كان المحضر القضائي قد أعلم المدين بمحضر الحجز[17].

كما يتأكد القاضي من إتباع إجراءات بيع المنقولات المحجوزة[18]، وفي الحجز على العقار يمكنه التعرف على ما إذا كانت قائمة شروط البيع قد أودعت أم لا[19]، وهل تم تبليغها أم لا[20].

ومنح المشرع للمحجوز عليه و لكل ذي مصلحة رفع دعوى إستعجالية و طلب بطلان إجراءات الحجز، إذا كان إجراء من إجراءات الحجز قابلا للإبطال، و ترفع هذه الدعوى خلال أجل شهر من تاريخ الإجراء[21].

ثانيا: وسائل المواجهة في التنفيذ الجبري:

يقضي مبدأ المواجهة أن يتم الإعلام بالإجراء بحضور أطراف الخصومة، ويتم الإعلام عن طريق المحضر القضائي في مجال الإجراءات، و إذا لم يتم الإعلام فإنه يحدث إخلال بمبدأ المواجهة. ويتم الإعلان بالإجراء بحضور المنفذ ضده، وهو وسيلة أكيدة للعلم. لذلك حرص المشرع على حضور المنفذ ضده لإجراءات الحجز و كذا الإجراءات اللاحقة له كالبيع بالمزاد العلني و توزيع حصيلة التنفيذ.

فعند توقيع الحجز على المنقول لدى المدين فالمنطق يقضي بحضور المنفذ ضده لإجراءات الحجز فالمادة 688 من قانون الإجراءات المدنية و الإدراية قدمت لنا العديد من الاحتمالات أولها إذ حصل الحجز بحضور المدين وهو ما يكشف عن إقرار المشرع لهذا الحضور[22].

و ثانيا في حالة غياب المدين يتم التبليغ الرسمي لأمر الحجز بتعليق نسخة منه بلوحة الإعلانات بمقر المحكمة و مقر البلدية التي كان له بها آخر موطن.

و فيما يتعلق بحراسة الأموال المحجوزة إذا كان المدين حاضرا أثناء الحجز، هنا تفيد المادة 677 إجراءات بإقرار المشرع للحضور[23]. و نص المادة 698 إجراءات مدنية وإدارية تقضي بأنه إذا كان الحارس موجودا وقت الحجز و سلمت له الأشياء المحجوزة في مكان حجزها، يوقع على محضر الجرد و تسلم له نسخة منه.

أما بالنسبة لحضور المدين لعملية البيع فإنه و إن كان ممنوعا من الشراء،  إلا أنه يمكن له الحضور لمراقبة صحة إجراءاته. فالقانون يمكنه من العلم بإجراءات البيع من خلال إعلامه بجلسة البيع.

ومن النصوص القانونية التي تسمح بحضور المدين المحجوز عليه المادة 715 إجراءات مدنية وإدارية و التي نصت على أنه يتضمن محضر رسو المزاد حضور المحجوز عليه أو غيابه، وهو ما يعني إقرار المشرع لهذا الحضور.

و في الحجز على العقار و في جلسة البيع بالمزاد العلني و وفقا لنص المادة 753 إجراءات مدنية وإدارية ، فإنه يجري البيع في جلسة علنية بحضور المدين المحجوز عليه، و الدائنين المقيدين و الحائز و الكفيل العيني إن وجد[24].

و بالنسبة لحضور عملية توزيع المبالغ المتحصلة من التنفيذ، فإن المشرع أكد على حضور المدين لجلسة التسوية الودية، فالمادة 790 إجراءات مدنية تتحدث عن حضور الدائنين الحاجزين و المدين المحجوز عليه من أجل الاتفاق على توزيع الأموال.

 1-الحضور ليس واجبا في مجال إجراءات التنفيذ:

إن حضور المدين المحجوز عليه في إجراءات التنفيذ ليس واجبا، لأنه لا يوجد نص يمنع التنفيذ في غيبة المنفذ ضده، حيث أن المشرع تضمن حالة غياب المنفذ عليه في المادة 627 إجراءات مدنية وإدارية فيجوز الترخيص للمحضر القضائي بناء على طلبه، وبأمر على عريضة التنفيذ في غياب المنفذ عليه و ذلك بفتح أو كسر أبواب المحلات أو المنازل المغلقة وذلك بحضور أحد أعوان الضبطية القضائية، وفي حالة تعذر ذلك يتم الفتح بحضور شاهدين.

وفي مجال التنفيذ بطريق الحجز فهناك العديد من النصوص التي تقر صحة الحجز الذي يجري في غياب المحجوز عليه. فالمادة 685 إجراءات مدنية تقضي بأنه إذا كان المحجوز عليه مقيما خارج الوطن، وجب تبليغه بأمر الحجز و محضر الحجز و الجرد، وهنا تأكيد من المشرع على صحة الحجز رغم غيابه. أيضا المادة 697 إجراءات مدنية وإدارية تنظم مسألة حراسة الأشياء المحجوزة من طرف الحاجز في حالة غياب المدين المحجوز عليه، وهو ما يفيد إقرارا ضمنيا بصحة الحجز رغم غياب المحجوز عليه.

2- الإطلاع:

يعد الإطلاع من وسائل المواجهة المعتمدة في مجال التنفيذ الجبري، ومن أمثلة ذلك ما نصت عليه المادة 741 إجراءات مدنية وإدارية  و الخاصة بالتبليغ الرسمي لقائمة شروط البيع، فتذكر أن من بين البيانات الواجب ذكرها في هذه القائمة هو “إنذار المبلغ لهم بالإطلاع على قائمة شروط البيع لإبداء الملاحظات و الاعتراضات المحتملة”. فهنا وسيلة العلم المعتمدة هي الإطلاع وهي قراءة المستند دون نقله من أمانة ضبط المحكمة[25].

كما يستفيد المحجوز عليه من الإطلاع في بعض الحالات التي لم ينص القانون فيها على إعلانه بالإجراء أو حصوله في حضوره. ومن ذلك حق المحجوز عليه بالعلم بتقرير الخبرة الذي قدر قيمة المصوغات و السبائك الذهبية، و الأحجار الكريمة ” المادة 665 إجراءات مدنية وإدارية “.

وكذلك في حالة تعدد الدائنين و سبق الحجز على أموال المدين، فيتم إعلام المحضر القضائي من طرف الحارس القضائي عن محضر الحجز الأول” المادة 700 إجراءات مدنية وإدارية “.

وفي منازعات التنفيذ يظهر العلم بإجراءات التنفيذ في حالة الاعتراض على  قائمة شروط البيع، و طلب وقف بيع العقار. ويتم إبداء الاعتراض أمام رئيس المحكمة” المادة 742 إجراءات مدنية وإدارية”، كما يظهر دور الإطلاع أيضا في خصومه توزيع حصيلة التنفيذ، فيقوم رئيس المحكمة بإعداد قائمة التوزيع ويأمر بإيداعها بأمانة الضبط و تعليق مستخرج منها ” 794 إجراءات مدنية وإدارية”.

ومن الملاحظ ومن خلال تصفح مواد التنفيذ الجبري، فإن المشرع الجزائري جعل المحضر القضائي طرفا أساسيا في خصومة التنفيذ، وهو مكلف قانونا بإجراءات التنفيذ بناء على طلب ذي الشأن الذي بحوزته سند تنفيذي[26].

فالإعلان عن طريق المحضر القضائي يحقق ضمانة تكفل التوفيق بين مصلحة طالب الإعلان و المعلن إليه، و كما أن الإعلان على يد المحضر يسمح للقاضي بالتأكد من صحة الإخطار على إعتبار أنه من أعوان القضاء. فقبل البدء في التنفيذ يجب أن يتم تبليغ السند التنفيذي و تكليف المنفذ عليه بالوفاء في أجل خمسة عشر يوما ” المادة 612 إجراءات مدنية وإدارية”. فالإعلان هو طريقة إيصال العمل الإجرائي الذي يجب أن يسبق التنفيذ الجبري.

و يلعب الإعلان القضائي دورا أساسيا في إجراءات الحجز، فالحجز على المنقول يقع بمجرد تجرير محضر بذلك، إلا أنه يجب إعلان هذا المحضر إلى المدين” المادة 688 إجراءات مدنية وإدارية”.

و الحجز على العقار يقع بالتبليغ الرسمي لأمر الحجز إلى المدين عن طريق المحضر القضائي” 725 إجراءات مدنية وإدارية” وفي إجراءات البيع بالمزاد العلني يتم تحديد تاريخ و مكان جلسة البيع بالمزاد العلني بناء على طلب المحضر القضائي أو أي دائن طرف في الحجز “747 إجراءات مدنية”. و يقوم المحضر القضائي بعد إيداع قائمة شروط البيع، بنشر مستخرج من هذه القائمة و تعليقها في لوحة إعلانات المحكمة.

و بالنسبة للتمهيد لبيع العقار يقوم المحضر القضائي بالإعلان إما من خلال تسليم المستخرج إلى المدين المحجوز عليه، أو عن طريق اللصق أو النشر “المادة 750 إجراءات مدنية وإدارية”.

 

 

 

المبحث الثاني: تطبيقات مبدأ  المواجهة في مراحل التنفيذ:

نتعرض في هذا المبحث إلى تطبيق مبدأ المواجهة في كافة مراحل التنفيذ الجبري، لمعرفة ما إذا كان هذا المبدأ أساس و كان في مجال التنفيذ الجبري. ونقسم هذا المبحث إلى دراسة المراحل التى يمر بها التنفيذ الجبري بدءا من إعداد السند التنفيذي إنتهاءا بحصول الدائن على حقه.

أولا: المواجهة في إعداد السند التنفيذي و مقدمات التنفيذ:

1– المواجهة في مرحلة إعداد السند التنفيذي:

إن السبب المباشر للتنفيذ الجبري هو حصول طالب التنفيذ على السند التنفيذي، فلا يكفي وجود هذا السند بل يجب الإستفاذة من مضمونه وهذا الأخير يهدف إلى إفادة صاحبه، و تتم هذه الإفادة عن طريق حصول صاحب السند التنفيذي على حقه الثابت في هذا السند[27].

فالسند التنفيذي يعد من مقدمات التنفيذ، فيعتبر المصدر الوحيد للحق في التنفيذ وهو ما يستفاد بوضوح من المادة 600 إجراءات مدنية حيث نصت على أنه “لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي…”. و السندات التنفيذية وردت في القانون على سبيل الحصر و بالتالي كان طبيعيا أنها سندات قد تكونت من خلال خصومة قضائية.

و يعتبر مبدأ المواجهة مبدأ أساسي عند إنشاء هذه السندات التنفيذية، فهذا المبدأ هو من تطبيقات مبدأ احترام حقوق الدفاع، و الذي يعتبر من بين المبادئ الأساسية لإجراءات التقاضي أو الخصومة[28].

و بالنسبة للأحكام القضائية باعتبارها أهم السندات التنفيذية، فالقاضي ملزم بألا يحكم إلا بعد التأكد من إنعقاد الخصومة القضائية، وهي لا تنعقد إلا بعد إعلان العريضة الافتتاحية إلى المدعي عليه ” المادة 14-15 إجراءات مدنية وإدارية.

و القاضي لا يحكم إلا بعد تقديم المدعي عليه مذكرة بدفاعه، ولا يجوز له أن يمتد بأي دفع أو دليل أو وثائق إلا إذا قدم أثناء سير الخصومة القضائية.

وبالنسبة لأحكام المحكمين فهي سندات تنفيذية طبقا لنص (المادة 600/11 إجراءات مدنية وإدارية)،فأحكام التحكيم تحوز حجية الشيء المقصى فيه بمجرد صدورها ( المادة 1031 إجراءات مدنية وإدارية) فالمشرع راعي في تنظيمه للخصومة التحكمية الأحكام المطبقة على الخصومة القضائية، مما يعني أنه يجب على طرفا التحكيم احترام مبدأ المواجهة.

فيجب إعلام المدعي عليه في الخصومة التحكيمة برفع الدعوى، وفي المقابل ينبغي على المدعي عليه الذي يريد تقديم مذكرة دفاعية ردا على ما جاء ببيان الدعوى، يلتزم بتبليغها المدعي. إضافة إلى اعتماد المشرع على الكتابة في التحكيم، فإنها تعتبر وسيلة أساسية لتمكين الخصوم من المواجهة.

أما بالنسبة لمحاضر الصلح أو الاتفاق المؤشر عليها من طرف القضاء ” المادة 600 الفقرة 11 إجراءات مدنية وإدارية)، فإنها تبلغ للخصوم بعد إيداعها بأمانة الضبط. و نفس الأمر ينطبق على الشيكات و السفاتيج، فلا تعتبر سندات تنفيذية إلا بعد التبليغ الرسمي للاحتجاجات للمدين طبقا لأحكام القانون التجاري( م 600/ 10 إجراءات مدنية).

بالنسبة العقود الثوتيقية فيعترف المشرع لها بالقوة التنفيذية على الرغم من أنها تكونت خارج القضاء، و يرجع السبب في ذلك إلى الضمانات التي تحيط بعمل الموثق ومن أهمها مبدأ المواجهة.

يبقى في النهاية الأوامر الإستعجالية، فهي تصدر بناء على سماع طرف دون تكليف الخصم الآخر بالحضور، و يظهر جليا أن مبدأ المواجهة بين الخصوم مستبعد في الأوامر الإستعجالية كسندات تنفيذية.

و الاعتبارات التي رأى المشرع أنها أولى من تطبيق مبدأ المواجهة في الأوامر الإستعجالية هي طبيعة هذه الأوامر التي يحاول الخصم من خلالها مفاجأة الطرف الذي يتخذ ضده الإجراء، إضافة إلى الحماية القضائية التي يحتاجها الخصم.

غير أن استبعاد مبدأ المواجهة من الأوامر الإستعجالية لا يكون إلا  في مرحلة استصدارها لأن المشرع حرص على حق الطرف الثاني من الدفاع عن حقه. حيث ألزم الدائن بإعلان المدين بنسخة من أمر الأداء و تكليفه بالوفاء بأصل الدين في أجل خمسة عشر يوما، و الغرض من هذا الإعلان تمكين المدين من الإعتراض على أمر الأداء” المادة 388 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية”.

و بالنسبة للأوامر على العرائض فإنه و إن لم يحدد المشرع أجلا لإعلانها، إلا أنه أوجب تقديمها للتنفيذ خلال أجل ثلاثة أشهر من تاريخ  صدورها و إلا سقطت.

2– مبدأ المواجهة و مقدمات التنفيذ:

يقصد بمقدمات التنفيذ تلك الإجراءات التي يوجب القانون اتخاذها قبل الشروع في التنفيذ الجبري، بحيث يبطل إن لم تتخذ[29]. وهذه الإجراءات هي إعلان السند التنفيذي و تكليف المنفذ عليه بالوفاء بما تضمنه السند التنفيذي في أجل خمسة عشر يوما” المادة 612 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية”.

فمقدمات التنفيذ تستجيب لاعتبارها مبدأ المواجهة، فإعلان المدين بالسند التنفيذي يعد تطبيقا لهذا الحق، خاصة أن الإعلان يكون على يد المحضر القضائي. إضافة إلى أن المادة 613 إجراءات مدنية وإدارية نصت على أن التكليف بالوفاء يشمل على مجموعة من البيانات و تكليف المنفذ عليه بالوفاء بما تضمنه السند التنفيذي. لذلك يجب أن يتحدد المطلوب من المدين، وهذا هو جوهر مبدأ المواجهة. إضافة إلى أن المهلة المحددة وهي خمسة عشر يوما تعتبر مهلة كافية للمنفذ ضده للوفاء بدينه[30].

ويجب التذكير هنا بأن المشرع الجزائري نص على حالات يجوز فيها التنفيذ بغير مقدمات وهذه الحالات هي التنفيذ بموجب أمر استعجالي، و التنفيذ بموجب حكم مشمول بالنفاذ المعجل ” المادة 614 إجراءات مدنية وإدارية”.

و الغاية من هاذين الإستثنائين هو حاجة طالب التنفيذ إلى حماية تنفيذية سريعة إذ أن النص يشترط أن تكون بصدد أمر استعجالي، وهو ما يفترض توافر الاستعجال[31].

و الاستثناء الوارد في المادة 614 إجراءات مدنية وإدارية ليس اهتزاز لمبدأ المواجهة لأنه استثناء قاصر على نوع واحد من السندات التنفيذية وهو حالة الأحكام طبقا لما تتضمنه المادة 323/2 إجراءات مدنية.

 

ثانيا: المواجهة في مرحلة الحجز و الإجراءات اللاحقة له.

1– المواجهة في مرحلة الحجز:

إن المشرع نظم عملية الحجز في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية على نحو يتماشى فعليا و إحترام مبدأ المواجهة، فالحجز لا يجري إلا بحضور المدين الحاجز. فأثناء بدء عملية الحجز يتعين إعلام المحجوز عليه بمحل الحجز، أي الأموال التي وقع الحجز عليها، حتى يتمكن المحجوز عليه من معرفة الأموال التي لا يمكنه التصرف فيها بعد الحجز[32].

و يستطيع المحجوز عليه أن يطالب بإبطال إجراءات الحجز إذا وقع على أموال لا يجوز الحجز عليها، وفي حالة وضع الأموال المحجوز تحت يد حارس و عادة ما يكون هو المدين المحجوز عليه. وعندئذ يجب عليه مراعاة واجب الحارس، ومن تم يجب إعلامه و تذكير بواجبات الحارس[33].

و يقتضي الحجز إعلام المدين المحجوز عليه بحقه في الاعتراض على الحجز إن كان لديه وجه للإعتراض، و أن يعلم بالمحكمة المختصة التي يمكنه أن يدفع إعتراضه أمامها. وعلم المحجوز عليه يمكن له في أية حالة كانت عليها الإجراءات استعمال وسائل الحد من الأثر الكلي للحجز كالإيداع و التخصيص” المادة 640 إجراءات مدنية”.

فالمشرع حريص على أن يعلم المدين المحجوز عليه بالحجز، وذلك بالنسبة لكل أنواع الحجز. ففي الحجز التنفيذي على المنقول، فإن هذا الحجز يحصل بالتبليغ الرسمي لأمر الحجز إلى المحجوز عليه” المادة 688 إجراءات مدنية وإدارية”.

و بالنسبة للحجز على العقار فيتم هذا الحجز بإعلان المدين المحجوز عليه، و إذا كان العقار أو الحق العيني العقاري مثقلا بتأمين عيني للغير، وجب القيام بالتبليغ الرسمي لأمر الحجز إلى هذا الأخير مع إخطار إدارة الضرائب بالحجز المادة 725 إجراءات مدنية وإدارية.

و يطبق نفس الأمر فيما يتعلق بالإعلام بمحل الحجز، و ذلك في كافة أنواع الحجوز، ففي الحجز على المنقول تقضي المادة691 إجراءات مدنية على أنه يجب أن يتضمن محضر الحجز و الجرد تعيين الأشياء المحجوزة بالتفصيل على تحديد نوعها و أوصافها و مقدارها و وزنها و مقاسها و قيمتها بالتقريب.

و بالنسبة للحجز على العقار فإن طلب الحجز يجب أن يتضمن وصف العقار أو الحق العيني العقاري المطلوب حجزه، مع بيان موقعه و أية بيانات تفيد في تعيينه “المادة 722/4 الإجراءات المدنية والإدارية”.

2– المواجهة في مرحلة الإجراءات اللاحقة على الحجز:

عندما يكون الحجز تنفيذيا فإنه يمر بمرحلة التمهيد للبيع ثم مرحلة البيع و أخيرا مرحلة توزيع حصيلة التنفيذ. و لما كان مبدأ المواجهة هو مبدأ حاكم لكل الاجراءات، كان من الواجب أن يتحقق مضمونه وهو القيام بالأعمال الإجرائية في حضور الخصوم[34].

في الحجز التحفيظي و عندما يتم هذا الحجز بدون سند، يوجب القانون أن ترفع دعوى تثبيت الحجز أمام قاضي الموضوع في أجل خمسة عشر يوما من تاريخ صدور أمر الحجز[35]. فهنا نكون بصدد خصومة قضائية وهي المجال التقليدي لإعمال مبدأ المواجهة، لذلك يجب إعلان المحجوز برفع الدعوى حتى يعلم بقيام  الخصومة حتى يتمكن من الرد عليها.

و بالنسبة لإجراءات بيع المنقول، فإنه يتعين تحديد يوم البيع و مساحته و المكان الذي يتم فيه، وهو غالبا المكان التي توجد فيه الأموال المحجوزة ” المادة 706 إجراءات المدنية والإدارية”.

و يتم الإعلان عن البيع بكل وسائل النشر، و يتضمن الإعلان على الخصوص إسم المحجوز عليه و تاريخ البيع وساعته و المكان الذي يجري فيه و نوع الأموال المحجوزة و مكان وجودها. و ينشر إعلان البيع في لوحة الإعلانات بالمحكمة التي وقع في دائرة إختصاصها الحجز، و لوحة الإعلانات بكل من البلدية و مركز البريد و قباضة الضرائب،     و في جريدة يومية وطنية إذا كانت قيمة الأموال المحجوزة تتجاوز ) 200.000(دج ” المادة 707 إجراءات مدنية”.

فالقانون يحرص على إعلام المحجوز عليه بإجراءات التمهيد للبيع.

و ينطبق نفس الأمر على إجراءات بيع العقار، فيجب على المحضر القضائي إيداع قائمة شروط البيع بأمانة الضبط، ويتم تبليغ المدين المحجوز عليه بذلك ” المادة 740 إجراءات مدنية”. وتحدد في هاته القائمة تاريخ جلسة الاعتراضات و تاريخ جلسة البيع بالمزاد العلني” المادة 741 إجراءات مدنية”.

يقوم المحضر القضائي بعد إيداع قائمة شروط البيع، بنشر مستخرج من هذه القائمة في جديدة يومية و التعليق في لوحة الإعلانات بالمحكمة خلال 8 أيام التالية لأخر تبليغ رسمي بإيداع و ترفق صورة من الإعلان في الجريدة و نسخة من محضر التعليق مع ملف التنفيذ. ويجوز لكل شخص الإطلاع على قائمة شروط البيع في مكتب المحضر القضائي أو في أمانة ضبط المحكمة” المادة 748 إجراءات مدنية”،ويتم الإعلان عن تاريخ البيع بالمزاد العلني بالتعليق و النشر” المادة 750 إجراءات مدنية”.

ثالثا: المواجهة في مرحلة البيع و توزيع حصيلة التنفيذ

1– المواجهة في مرحلة البيع:

إن بيع المنقول بالمزاد العلني يعتبر من وظائف المحضر القضائي، و لا يجري البيع إلا إذا حضر عدد من المزادين يزيد عن ثلاثة أشخاص، والأصل أن أطراف التنفيذ يعلمون بميعاد البيع و مكانه. ومبدأ المواجهة يعد متحققا منذ لحظة تمكين المدين المحجوز عليه من حضور المزايدة، وكذلك منذ تاريخ إعلامه بيوم البيع و ساعته و مكانه” المادة 708 إجراءات مدنية”.

أما بيع العقار فيجري في جلسة علنية برئاسة رئيس المحكمة أو القاضي الذي يعنيه لهذا الغرض بمقر المحكمة التي أودعت فيها قائمة شروط البيع في التاريخ و الساعة المحددين لذلك. وتكون الجلسة بحضور المحضر القضائي و الدائنين المقيدين و المدين المحجوز عليه و الحائز و الكفيل العيني، بعد إخبارهم بثمانية أيام على الأقل قبل تاريخ الجلسة”المادة 753 إجراءات مدنية”.

و يبدو أن المشرع قد اعتمد على حضور أطراف التنفيذ جلسة المزايدة كوسيلة لضمان العلم التام بإجراءاتها و بالتالي لتحقيق مبدأ المواجهة.

2– المواجهة في مرحلة توزيع حصيلة التنفيذ و إستيفاء الدائن لحقه

بعد بيع العقار بالمزاد العلني، يحصل الدائن على دينه من المبالغ المستوفاة من البيع، وفي حالة تعدد الدائنين و كانت المبالغ  المتحصلة من التنفيذ كافية للوفاء بحقوق جميع الدائنين الحاجزين، يجب تقسيم هذه المبالغ بينهم بعد تقديم كل دائن لسند التنفيذي” المادة 791 إجراءات مدنية”.

و إذا كانت المبالغ المتحصلة من التنفيذ غير كافية للوفاء بحقوق جميع الدائنين الحاجزين و الدائنين المتدخلين في الحجز، يجب على المحضر القضائي أو محافظ البيع إيداع المبالغ المتحصلة لدى أمانة ضبط المحكمة” المادة 792 إجراءات مدنية”.

يعد رئيس المحكمة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره قائمة مؤقتة لتوزيع المبالغ المتحصلة من التنفيذ بين الدائنين المقيدين، و يأمر بإيداعها بأمانة الضبط و تعليق مستخرج منها”المادة 794 إجراءات مدنية”.

يتولى رئيس أمانة الضبط تعليق مستخرج من القائمة المؤقتة للتوزيع بلوحة إعلانات المحكمة لمدة ثلاثين 30 يوما. و يتم تكليف الدائنين الحاجزين و الدائنين المتدخلين في الحجز من طرف المحضر القضائي بالحضور إلى جلسة التسوية الودية أمام رئيس المحكمة” المادة 796 إجراءات مدنية”.

ومن هنا تبدو أهمية مبدأ المواجهة وهيمنته على الإجراءات، إذا أننا نكون أمام خصومة قضائية، فالقانون يلزم رئيس المحكمة بإجراءات مواجهة بين الدائنين، و إعلامهم بجلسة التسوية الودية، وهذا الإعلان سيمكنهم من الإطلاع على قائمة التوزيع.

 

 

 

 

 

 

 

 

[1]   أنظر أكثر تفصيلا أحمد أبو الوفاء: إجراءات التنفيذ في المواد المدنية و التجارية، 2007، ص 18.

[2]  أنظر أحمد خليل، مبدأ المواجهة و دوره في التنفيذ الجبري، 2000، ص 10،  و مايليها.

[3] – راجع د أحمد ماهر زغلول.  يوسف يوسف أبو زيد: أصول و وقواعد المرافعات، ص 1205 و مايليها.

[4]  أنظر أكثر تفصيلا د نبيل اسماعيل عمر: الوسيط في التنفيذ الجبري، 2001، ص 288. د أحمد خليل: أصول التنفيذ الجبري، 1994، ص 262.

[5]  أنظر المواد 631-635 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

[6]  أنظر أكثر تفصيلا د أحمد مليجي: تدرج أصول التنفيذ الجبري، دراسة لكافة قواعد التنفيذ الجبري، 2003-2004، ص 71.

[7] راجع  د محمد عبد الخالق عمر: مبادئ التنفيذ، الطبعة الرابعة، 1978، ص 142.

[8]  أنظر أكثر تفصيلا د أحمد خليل: مرجع سابق، ص 33.32.

[9]  أنظر المواد 612-614 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

[10]  أنظر أكثر تفصيلا  د عبد المنعم حسين، منازعات التنفيذ في المواد المدنية و التجارية، 1988، ص 57.

[11]   أنظر المواد 663، 677 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

[12]  أنظر المادة 684، من قانون الإجراءات المدنية و الإدراية.

[13]  المادة 677 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

[14]  أنظر أكثر تفصيلا  د أحمد أبو الوفاء: مرجع سابق، ص 228.

[15]   راجع المحامي عبد المنعم حسني: مرجع سابق، ص 170 و مايليها.

[16]  612 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

[17]  688 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

[18]  704 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

[19] 737 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

[20]  740 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

[21]  643 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

[22]  راجع أكثر تفصيلا د أحمد مليجي: مرجع سابق، ص 236 و مايليها.

[23]  د أحمد خليل: مرجع سابق، ص 329 و مايليها.

[24]  أنظر أكثر تفصيلا، د.طلعت دويدار، النظرية العامة للتنفيذ القضائي في قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني و قانون المرافعات المدنية و التجارية المصري، دراسة مقارنة الطبعة الثانية، 2011، ص720 و مايليها.

[25]  راجع د أحمد خليل: مبدأ المواجهة، مرجع سابق، ص 84.

[26]  أنظر أكثر تفصيلا المحامي عبد المنعم حسين: مرجع سابق، ص62 و مايليها.

[27]  أنظر أكثر تفصيلا د نبيل إسماعيل عمر: مرجع سابق، ص 61. د عبد الحميد مصطفى المنشاوي: السندات التنفيذية، ص9.

[28]  عندما تكون السندات التنفيذية خارج السلطة القضائية فإن مبدأ المواجهة يكون غائبا.

[29]  د أحمد أبو الوفاء: مرجع سابق، ص 279.

[30]  على عكس التشريع المصري الذي حدد المدعي في المادة 281 بيوم واحد فيما يتعلق بالتنفيذ على المنقول أو العقار.

[31]  أنظر أكثر تفصيلا د أخمد خليل: مبدأ المواجهة، مرجع سابق، ص 138.

[32]  أنظر المادة 636 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

[33]  المادة 677 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

[34]  د. احمد خليل: مرجع سابق، ص 161.

[35]   المادة 662 إجراءات مدنية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *