مسؤولية المحافظ على الأملاك العقارية والطعن في قراراته على ضوء مستجدات القانون رقم 14.07 المغير والمتمم لظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري

images

                إدريس لزرق

   المحافظ على الاملاك العقارية

            بطنجة بني مكادة

 

تقديم:

لقد تميزت علاقة الدولة بالفرد خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين ببروز ظاهرة تتمثل في كون مؤسسات الدولة أصبحت أكثر احتكاكا بالأفراد، ويتجلى ذلك من خلال الاضطلاع بالمهام الجسيمة المنوطة بها على مختلف الأصعدة وفي شتى المجالات بعدما اضطرت إلى التخلي عن أدوارها التقليدية التي كانت تقتصر في السابق على الحفاظ على الأمن والنظام العام.

وقد نتج عن ذلك توسيع نطاق اختصاص وتدخل الإدارة في مختلف أنشطة الأفراد وتضخمت بالتالي أجهزتها وتعقدت هياكلها، وهو الوضع الذي أصبح يشكل تهديدا لحريات الأفراد وحقوقهم من قبل متخذي القرار الذين تتسم تصرفاتهم في بعض الأحيان بالشطط أو التعسف في استعمال سلطات الإدارة.

وفي مقابل اتساع سلطات أجهزة الدولة من جهة، هناك حقوق للأفراد تقرها وتضمنها مختلف القوانين والمواثيق ويتعين بالتالي صيانتها من جهة أخرى، بحيث أن الدولة لم تعد ذلك الجهاز الذي لا يمكن مساءلته بقدر ما أصبحت أعمالها خاضعة لوسائل المراقبة، وأهم هذه الوسائل هي المراقبة القضائية، ذلك أن اللجوء إلى القضاء يعطي أحسن الحلول وأنصفها نظرا لتوفره على مجموعة من الخصوصيات نذكر منها: الاستقلالية، الاختصاص والارتكاز على مبادئ الشرعية التي يجب على الجميع احترامها.

وما إحداث المشرع المغربي لمحاكم إدارية بمقتضى القانون رقم 41.90 إلى جانب القضاء العادي إلا دليل قاطع على منح المواطنين مزيدا من الضمانات والوسائل القانونية للدفاع عن حقوقهم ومساءلة الإدارة ومتابعتها عن الأخطاء التي يرتكبها موظفوها وأعوانها أثناء ممارستهم لمهامهم.

والمحافظ باعتباره مسؤولا إداريا أناط به المشرع مهمة وصلاحيات تطبيق مقتضيات قانون التحفيظ العقاري، فإن مجال عمله لا يمكن استبعاده عن المراقبة القضائية السالفة الذكر، بحيث أنه ملزم أثناء ممارسته لمهامه اتخاذ قرارات متنوعة تتأرجح بين قبول الإجراءات المطلوبة منه أحيانا ورفض بعضها في حالات أخرى.

وإذا ما انتقلنا للحديث عن الجانب المتعلق بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، فإن المحافظ لا يخضع من حيث مداها فقط إلى ما هو متعارف عليه من خلال مقتضيات الفصلين 79 و80 من قانون الالتزامات والعقود باعتباره عونا من أعوان الجهاز الإداري للدولة، بل إن طبيعة وخصوصية عمله أجبرت المشرع على إخضاع قراراته إلى نظام خاص في سلم المسؤولية وشددت على ضرورة تحمله بصفة شخصية تبعات أخطائه وألزمته بإجراء مراقبة صارمة ودقيقة لكل الطلبات والوثائق المقدمة إليه بقصد تضمينها بالسجلات العقارية شكلا وجوهرا.

وبما أن دراسة هذه الطلبات تفضي حتما إما إلى قبولها لنظاميتها أو رفضها لعدم استيفائها للشروط والشكليات المتطلبة قانونا، فإن احتمال الطعن في قرارات المحافظ في الحالة الأخيرة يبقى أمرا واردا.

فما هي إذن حدود مسؤولية المحافظ على الأملاك العقارية (الفصل الأول) وهل كل قراراته قابلة للطعن أمام القضاء، أم أن هناك قرارات تخرج عن دائرة الرقابة القضائية (الفصل الثاني)، ثم كيف تتم ممارسة مسطرة الطعن ومن هي الجهة القضائية المختصة للبت فيه (الفصل الثالث).

 

الفصل الأول: مسؤولية المحافظ على الأملاك العقارية

للإلمام ببعض جوانب مسؤولية المحافظ على الأملاك العقارية، ارتأيت في البداية التعريف ولو بشكل وجيز بأهم الاختصاصات والصلاحيات التي منحها إياه المشرع، وعليه فقد نص الفصل التاسع من القانون رقم 14.07 المغير والمتمم لظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري على ما يلي: "يعين في دائرة نفوذ كل عمالة أو إقليم محافظ أو أكثر على الأملاك العقارية.

يكلف المحافظ على الأملاك العقارية بمسك السجل العقاري الخاص بالدائرة الترابية التابعة لنفوذه والقيام بالإجراءات والمساطر المقررة في شأن التحفيظ العقاري".

ورغم التغيير الذي عرفته إدارة المحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية على إثر تحويلها إلى مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي تحت نفس التسمية بموجب القانون رقم 58.00 فإن اختصاصات المحافظ ومسؤولياته لم يطرأ عليها أي تعديل وتم تكريسها من جديد بموجب المادة الرابعة من القانون المشار إليه والتي جاء فيها ما يلي:

"تظل اختصاصات ومسؤولية المحافظ العام والمحافظين على الملكية العقارية والرهون خاضعة للأحكام التشريعية والتنظيمية المطبقة عليها وبالأخص:

-الظهير الشريف المؤرخ في 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913) المتعلق بالتحفيظ العقاري (للإشارة فقد تم تعديله وتتميمه بموجب القانون رقم 14.07).

-الظهير الشريف المؤرخ في 18 رجب 1333 (فاتح يونيو 1915) المحدد لمختلف المقتضيات الانتقالية لتطبيق الظهير الشريف المتعلق بتحفيظ العقارات.

-القرار الوزيري المؤرخ في 21 رجب 1333 (4 يونيو 1915) المنظم لمصلحة المحافظة العقارية.

-الظهير الشريف المؤرخ في 22 ربيع الثاني 1373 (29 دجنبر 1953) المحدد لدور واختصاصات المحافظ العام على الملكية العقارية.

فما هي إذن الاختصاصات التي أنيطت بالمحافظ؟

تنص المادة الرابعة من القرار الوزيري المؤرخ في 4 يونيو 1915 المنظم لمصلحة المحافظة العقارية على أن المحافظين مكلفين بما يلي:

-البت في طلبات التحفيظ والقيام بالإجراءات المسطرية على العقارات الخاضعة لهذا النظام وتقييدها بالسجلات العقارية.

-تضمين البيانات التي تتعلق بالحقوق العينية والتحملات العقارية وإشهارها بتقييدها بالسجلات العقارية وكذلك جميع الإجراءات اللاحقة للتحفيظ.

-حفظ العقود، التصاميم وجميع الوثائق المتعلقة بالعقارات المحفظة بما في ذلك التصاميم وخرائط المسح العقاري.

-تزويد العموم بالمعلومات المتوفرة لديه بأرشيف المصلحة والمتعلقة بتلك العقارات.

-تصفية واستخلاص الرسوم المستحقة عن مختلف الإجراءات المطلوبة طبقا للتعريفة الجاري بها العمل.

هذا بالإضافة إلى مهمة أخرى لا تقل من حيث الأهمية وثقل المسؤولية عن المهام الخمسة المشار إليها وتتعلق بتلك المرتبطة بضمان السير العادي لمصلحة المحافظة العقارية التي يشرف عليها عن طريق تأمين الخدمات المطلوبة من قبل المواطنين.

غير أن هذه الاختصاصات يوازيها في المقابل حجم كبير من المسؤولية يثقل كاهل المحافظ والتي تكتسي طابع الشخصية في الكثير من الحالات.

المطلب الأول: طبيعة مسؤولية المحافظ على الاملاك العقارية

إن إثارة مسؤولية المحافظ تقتضي من حيث المبدأ وجود علاقة سببية بين الخطأ الصادر عنه بمناسبة قيامه بمهامه  وبين الضرر المترتب عن هذا الخطأ، ومن هذا المنطلق فإن مسؤوليته يجب أن تخضع لنفس القواعد العامة المنظمة للمسؤولية بوجه عام، غير ان بعض مقتضيات القانون رقم 14.07 المتمم والمغير لظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري جعلت من المسؤولية الملقاة على عاتق المحافظ تتسم بنوع من الخصوصية.

هذا وإذا كانت مسؤولية المحافظ ثابتة كما أسلفت من خلال مجموعة من فصول القانون رقم 14.07 فإن مداها يصعب حصره عمليا، وذلك بالنظر إلى مضمون الفصل الخامس من القرار الوزيري المؤرخ في 04-06-1915 الذي يحيلنا بدوره على مقتضيات الفصلين 79 و80 من قانون الالتزامات والعقود، هذه الإحالة وكما أكدها العديد من المهتمين جاءت أساسا لتحدد نطاق مسؤولية الدولة من جهة والمحافظ باعتباره عونا من أعوانها من جهة أخرى، والكل مع الأخذ بعين الاعتبار الاستثناء الوارد في الفصل 97 من القانون رقم 14.07 السالف الذكر الذي اضفى طابع الازدواجية على مسؤولية المحافظ.

وأسباب إخضاع المحافظ لهذه الازدواجية تجد مبررا لها في خطورة القرارات التي يتخذها والاضرار التي يمكن ان يلحقها بالاطراف في بعض الاحيان، بحيث أن سلطاته توصف بانها واسعة للتقرير في قبول أو رفض الإجراءات المطلوب إدراجها بالسجلات العقارية.

وبما أن هذه الصلاحيات تكتسي أهمية خاصة لارتباطها بمجال حماية حق الملكية وحقوق عينية اخرى فقد ارتأى المشرع ضرورة التشديد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المحافظ، كما ان آراء أخرى رأت أن عدم التطرق لتعريف دقيق لمفهوم الخطأالجسيم الوارد في الفصل 80 من قانون الالتزامات والعقود يعتبر سببا إضافيا كذلك لتشديد المسؤولية الشخصية للمحافظ من خلال الفصل  97 المذكور.

غير أنه وبالرغم من هذه الازدواجية التي تتيح إمكانية مساءلة المحافظ شخصيا في حالة ارتكابه لخطا جسيم، وأمام الجدل الفقهي والقانوني المتمثل في صعوبة تكييف الخطأ الذي يمكن أن يصدر عن المحافظ، فإن المشرع اعتبره من حيث المبدا خاضعا لقواعد المسؤولية الواردة في الفصلين 79 و80 من قانون الالتزامات والعقود، واستثناء لتلك المنصوص عليها في الفصل 97 من القانون رقم 14.07، وذلك بهدف دفع المحافظ إلى أن يكون اكثر حرصا ويقظة أثناء ممارسته لمهامه من جهة، وإعطاء المتضررين من قراراته عند الاقتضاء مزيدا من الضمانات والوسائل القانونية لمساءلته في حالة حصول الضرر من جهة أخرى.

لكن ماذا عن الأخطاء الصادرة عن المستخدمين العاملين تحت إمرة المحافظ؟

من المعلوم أن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية كمؤسسة عمومية مناط بها مهمة السهر على التطبيق السليم لكل المقتضيات القانونية المتعلقة بالتحفيظ العقاري، وكذا تنفيذ استراتجية الدولة وسياستها في هذا المجال، بحيث يقوم بتأمين المهام السالفة الذكر مستخدمو هذا المرفق، غير أن هؤلاء معرضون للوقوع في الخطأ بمناسبة أدائهم لمهامهم ويسألون عن الضرر الذي قد يسببونه للمرتفقين.

والحديث عن الخطأ لا يمكن النظر إليه بمعزل عن طبيعة وخصوصية عمل مستخدمي المحافظة العقارية الذين يسهرون على تتبع كل إجراءات مساطر التحفيظ والتقييد بالسجلات العقارية تحت إشراف المحافظ الذي لا يمكن له عمليا ومنطقيا الحلول محل كل مستخدم فيما هو مناط به وأن يحل تبعا لذلك في الخطأ الصادر عنه.

وللتذكير فقد تنبه المشرع إلى هذا المعطى منذ بداية العمل بهذا النظام، وأقر إمكانية تنظيم مصلحة المحافظة العقارية على شكل مكاتب يتولى تسييرها محافظ أو محافظ مساعد له نفس المسؤوليات وذلك وفق ما هو وارد بالفصل 8 من القرار الوزيري المؤرخ في 03-06-1915 المتعلق بتنظيم مصلحة المحافظة العقارية، وبالتالي فإن المقتضى الأولى بالتطبيق مبدئيا في حالة وقوع الخطأ أو الضرر –حسب تقديرنا- هو الفصل 79 أو عند الاقتضاء الفصل 80 من قانون الالتزامات والعقود، بدلا من إثارة المسؤولية الشخصية للمحافظ في هذا الصدد.

وعلى المستوى الجنائي والتأديبي فإن مسؤولية المحافظ لاتشكل أي استثناء بحيث تطبق عليه نفس المقتضيات التي يخضع لها مختلف موظفو وأعوان الدولة في حالة متابتعتهم جنائيا من قبل القضاء، أو في حالة ارتكابهم لأخطاء أو مخالفات ذات طابع مهني.

أما الجانب الآخر من المسؤولية والذي لا يقل اهمية عما ذكر، فهو المتعلق بالمسؤولية المحاسبية للمحافظ، ذلك أن هذا الأخير ملزم بحكم المهام المسندة إليه بتصفية واستخلاص الرسوم المستحقة عن جميع الإجراءات المطلوبة لديه، وهو بهذه الصفة يعتبر محاسبا عموميا ومطالب بتقديم حساب التسيير للمجلس الأعلى للحسابات نهاية كل سنة وعلى امتداد الفترة التي يزاول فيها مهامه كمحافظ على الاملاك العقارية.

المطلب الثاني: مسؤولية المحافظ في مراقبة مستندات التقييد

إن مسؤولية المحافظ في التحقق من صحة المستندات المدلى بها واردة في أكثر من نص، غير أن الفصل 72 من القانون رقم 14.07 يبقى الفصل الأهم والأكثر تعبيرا عن خطورة وشمولية سلطات المحافظ في مراقبة مستندات التقييد، بحيث أن هذا الأخير ملزم بالتحقق من هوية المفوت وأهليته وكذا من صحة الوثائق المدلى بها تأييدا للطلب شكلا وجوهرا، ودون الدخول في تفاصيل مناقشة الشروط والكيفية التي يجب أن تتم بها مراقبة الهوية والأهلية، فإن الفصل 73 من القانون السالف الذكر وكذا المادة 24 من القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيو 1915 المحدد لتفاصيل تطبيق نظام التحفيظ العقاري اعتبرا هوية كل طرف وصفته وأهليته محققة إذا استند الطلب على محررات رسمية، وتعتبر الهوية محققة إذا كانت التوقيعات الموضوعة بالطلب وبالعقود المدلى بها مصادق عليها من طرف السلطات المختصة.

هذا وإذا كان المشرع يؤكد على ضرورة التحقق من هوية المفوت وأهليته دون المفوت إليه، فإن الرقابة على المستوى العملي تمتد لتشمل كذلك المفوت إليه على اعتبار أن هذا الأخير قد يصبح متصرفا في الحق المقرر لفائدته مباشرة بعد تقييده بالرسم العقاري، ووسيلة المحافظ في التحقق تكمن أساسا في مقارنة المعطيات الواردة بمستندات التقييد مع ما هو مضمن بالسجلات العقارية من بيانات.

أما فيما يرجع لمراقبة صحة المستندات المدلى بها قصد التقييد، قتشمل المراقبة من حيث الشكل ومن حيث الجوهر، فمن حيث الشكل تختلف الرقابة التي يجريها المحافظ حسب نوع الوثائق المدلى بها أمامه.

فبالنسبة للمحررات العرفية فالمحافظ يراقب بشكل أساسي إمضاءات الأطراف والمصادقة على صحة توقيعاتهم من قبل السلطات المختصة وكذا الانتباه إلى عدم وجود أي شطب أو إضافة أو إقحام في البيانات الأساسية للعقد، والتأكد من استيفائه لشكلية التسجيل.

أما المحررات التوثيقية فينبغي أن تكون متضمنة لإسم الموثق وحاملة لتوقيعه في حين تنصب المراقبة بالنسبة للمحررات العدلية على توقيع العدليين وخطاب قاضي التوثيق.

وفيما يرجع للأحكام والقرارات القضائية فالمحافظ يحرص على طابعها النهائي وأن ترد عليه في شكل نسخ مشهود بمطابقتها للأصل من طرف كتابة ضبط المحكمة المصدرة لها.

أما المحررات الرسمية والأحكام القضائية الصادرة عن دول أجنبية، فإنها لا تكون قابلة للتنفيذ بالمغرب إلا بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية من طرف المحكمة الابتدائية المختصة عملا بمقتضيات الفصول 430 -431 -432 من قانون المسطرة المدنية.

ومن حيث الجوهر فالمحافظ ملزم عند إجراء هذا النوع من المراقبة التأكد بصفة عامة من كون المستند المطلوب تقييده لا يخالف قاعدة قانونية، وليس من الضروري أن تكون هذه القاعدة من قواعد القانون العقاري بل الأمر يتطلب استحضار جميع أنواع فروع القانون ذات الصلة بحماية الملكية العقارية ومراعاة ما تتضمنه مختلف الدوريات والمذكرات من توجيهات بالإضافة إلى وجوب إلمامه بالاجتهادات القضائية والآراء الفقهية، فمراقبة أهلية المفوت من حيث الجوهر مثلا تستوجب على المحافظ في حالة نقصانها التحقق من كون النائب الشرعي يتوفر على  ترخيص لإبرام التصرف سواء تعلق الأمر بترخيص بقوة القانون كما هو الشأن بالنسبة للولي (الأب أو الأم) أو تعلق الأمر بوجوب الإدلاء بإذن من القاضي المكلف بشؤون القاصرين (المادة 271 من مدونة الأسرة)، وكذا في حالة خضوع شخص للحجر القانوني حيث يحرم على المحكوم عليه بعقوبة جنائية مباشرة حقوقه المالية طوال مدة تنفيذ العقوبة الأصلية وله أن يختار وكيلا عنه في مباشرة تلك الحقوق تحت إشراف الوصي القضائي (المادتين 37 و38 من القانون الجنائي).

وبالنسبة لمن ينوب في العقد عن شخص كامل الأهلية، فيجب التحقق من كون الوكالة تجيز له القيام بالتصرف المراد تقييده وأن مضمونها ينسجم مع مقتضيات الفصل 894 من قانون الالتزامات والعقود.

وفي حالة ما إذا كان موضوع التقييد هو حكم قضائي، فإن الفصل 65 من القانون رقم 14.07 يركز على تلك  المكتسبة لقوة الشيء المقضي به، مع مراعاة عدم مخالفة مضمونها للبيانات المدرجة بالرسم العقاري، ذلك ما كرسه القرار الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 06 يوليوز 2000 تحت عدد 1027 حيث جاء فيه: "…وحيث أن السؤال المطروح على هامش هذا النزاع هو هل المحافظ رغم وجود هذه الصعوبات يعتبر ممتنعا عن تنفيذ حكم قضائي، وبالتالي نكون أمام قرار إداري قابل للطعن بالإلغاء.

… حيث إنه من الضروري وجوب التمييز بين التنفيذ والتقييد الذي يجري على الرسم العقاري، فالتقييد على الرسم العقاري يخضع للشروط والمقتضيات التي قررها ظهير 12 غشت 1913، الذي يلزم المحافظ بالتحقق تحت مسؤوليته الشخصية من صحة الوثائق المدلى بها شكلا وجوهرا ومن كون مضمونها لا يتعارض مع مضمون الرسم العقاري المعني ومن كونها غير متوقفة على وثائق أخرى، ومن كونها تجيز تقييد الحقوق التي تتضمنها…"

وللتذكير فإن حدود مسؤولية المحافظ لا تتوقف فقط عند  المراقبة القبلية لمستندات التقييد شكلا وجوهرا، بل إن مسؤوليته الشخصية حسب مقتضيات الفصل 97 من القانون 14.07 تمتد لتشمل الأضرار الناتجة عن ما يلي:

-إغفال التضمين بالسجلات العقارية وبالشهادات أو نظائر الرسوم العقارية  المسلمة والموقعة من طرفه لكل تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي أو تشطيب.

-فساد أو بطلان ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي أو تشطيب، ما عدا الاستثناء المنصوص عليه في الفصل 73، وضرورة مراعاة الفصلين 79 و80 من قانون الالتزامات والعقود.

 

الفصل الثاني: قرارات المحافظ بين القابلية وعدم القابلية

للطعن أمام القضاء

إن كل من يعتبر أن قرار المحافظ قد ألحق به ضررا أعطاه المشرع مجموعة من الضمانات والوسائل للدفاع عن حقوقه، بحيث له أن يسلك إحدى الوسيلتين للطعن في قراره، فالوسيلة الأولى والتي لا تدخل ضمن محاور هذه المداخلة تتجلى في إمكانية لجوئه إلى مؤسسة المحافظ العام في إطار تظلم ولائي بالنظر إلى ما لهذا الأخير من صلاحيات تتعلق بضمان توحيد الفقه الإداري في مادة التحفيظ العقاري، وما له كذلك من سلطة في مراقبة عمل المحافظين على الملكية العقارية طبقا لما هو منصوص عليه في المادة الأولى من ظهير 29 دجنبر 1953 المحدد لدور واختصاصات المحافظ العام، أما الوسيلة الثانية فتتجلى في اللجوء إلى مسطرة الطعن القضائي والتي وردت الإشارة إليها من خلال الفصلين 37 مكرر و96 من القانون رقم 14.07 والفصل 10 من القرار الوزيري  المؤرخ في 3 يونيو 1915.

المطلب الأول: قرارات المحافظ القابلة للطعن

1-قرار إلغاء أو رفض مطلب التحفيظ

إن الغرض من إخضاع ملك ما لمسطرة التحفيظ يعني من حيث المبدأ الرغبة في الحصول على رسم عقاري يتسم بالنهائية وعدم القابلية للطعن بعد استيفاء جميع الإجراءات المنصوص عليها قانونا، لكن على المستوى العملي فإن الأمر ليس دوما بهذه البساطة، فقد تعترض مسطرة التحفيظ عدة عوائق تحول دون ذلك، ومن ضمنها تغيب طالب التحفيظ أو من ينوب عنه عن عملية التحديد، عدم تمكن المحافظ من إنجاز عملية التحديد بسبب نزاع حول الملك أو عدم رغبة طالب التحفيظ في متابعة إجراءات المسطرة، ففي هذه الحالات أجاز المشرع للمحافظ اتخاذ قرار بإلغاء مطلب التحفيظ استنادا إلى مقتضيات الفصلين 23 و50 من القانون رقم 14.07 إذ نص الفصل 23 على ما يلي: "دون المساس بأحكام الفصل 6 من هذا القانون، إذا نص المحضر على تغيب طالب التحفيظ أو من ينوب عنه أو على عدم قيامه بما يلزم لإجراء عملية التحديد، فإن مطلب التحفيظ يعتبر لاغيا وكأن لم يكن إذا لم يدل بعذر مقبول داخل أجل شهر من تاريخ توصله بالإنذار.

يعتبر مطلب التحفيظ كذلك لاغيا وكأن لم كن إذا تعذر على المحافظ على الأملاك العقارية أو نائبه إنجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين بسبب نزاع حول الملك"، في حين نص الفصل 50 على ما يلي: "إن الطلب الرامي إلى التحفيظ والعمليات المتعلقة به يعتبر لاغيا وكأن لم يكن إذا لم يقم طالب التحفيظ بأي إجراء لمتابعة المسطرة، وذلك داخل ثلاثة أشهر من يوم تبليغه إنذارا من المحافظ على الأملاك العقارية بواسطة عون من المحافظة العقارية أو بالبريد المضمون أو عن طريق السلطة المحلية أو بأي وسيلة أخرى للتبليغ".

كما يمكن للمحافظ أن يتخذ قرارا برفض  مطلب التحفيظ طبقا لمقتضيات الفصل 37، غير ان ما ينبغي التنبيه إليه هو أن المشرع لم يعمل من خلال هذا الفصل على حصر الأسباب الموجبة للرفض وترك –على ما يبدو- صلاحية التقرير في ذلك للمحافظ.

وإذا كان لجوء المحافظ إلى اتخاذ قرار بإلغاء مطالب التحفيظ استنادا إلى مقتضيات الفصلين 23 و50 من ظهير التحفيظ العقاري قبل مراجعته قد أثار الكثير من الجدل حول قابلية أو عدم قابلية قراره للطعن أمام القضاء، فإن هذا الإشكال لم يعد مطروحا مع إقرار القانون رقم 14.07 بحيث نص بشكل صريح في الفصل 37 مكرر منه على ما يلي: "يجب على المحافظ على الأملاك العقارية في جميع الحالات التي يرفض فيها مطلبا للتحفيظ أن يعلل قراره ويبلغه لطالب التحفيظ.

يكون هذا القرار قابلا للطعن أمام المحكمة الابتدائية التي تبت فيه مع الحق في الاستئناف وتكون القرارات الاستئنافية قابلة للطعن بالنقض".

2-قرار رفض تقييد حق عيني أو التشطيب عليه

يرتكز نظام التقييد بالسجلات العقارية على مجموعة من المبادئ ومن أبرزها مبدأ المشروعية الذي يتحقق من خلال المراقبة التي يجريها المحافظ على الأملاك العقارية على مستندات التقييد أو التشطيب، هذه المستندات تعرف تنوعا في طبيعتها واختلافا في حجيتها وتعامل المحافظ معها يختلف من نوع لآخر.

فالملاحظ، إذن أن المراقبة التي ألزم المحافظ بإجرائها توصف بأنها عامة وليست محصورة في أمور محددة، وعدم التحديد هذا جعل المحافظ مطالبا عند تلقيه لمستندات التقييد أو التشطيب عرفية كانت أو رسمية باستحضار جميع قواعد القانون العقاري والقوانين الأخرى ذات الصلة بحماية الملكية العقارية، ويمكن اعتبار ما ورد في الفل 72 من القانون رقم 14.07 تجسيدا أو تحقيقا لمبدأ المشروعية حيث ينص على ما يلي "يتحقق المحافظ تحت مسؤوليته من هوية المفوت وأهليته وكذا حجية الوثائق المدلى بها تأييدا للطلب شكلا وجوهرا".

ومن هذا المنطلق فإن المسؤولية الملقاة على عاتق المحافظ تحتم عليه التحقق والتدقيق في مضمون كل الوثائق والمستندات المدعمة لطلب تقييد حق عيني أو تعديله أو التشطيب عليه، ومنحه المشرع سلطة تقديرية واسعة لقبول أو رفض الطلبات المقدمة إليه، غير أن ذلك لا يعني أن المحافظ معصوم من الخطأ، وبالتالي فإن بعض قراراته بقبول التقييد أو رفضه قد تجانب الصواب وهو الأمر الذي يبرر قابلية تلك القرارات للطعن فيها أمام القضاء.

وأسباب رفض تقييد حق عيني أو التشطيب عليه كثيرة ومتعددة نذكر من بينها على سبيل المثال:

-تعارض التقييد المطلوب إجراؤه مع التضمينات المدرجة بالرسم العقاري.

-مخالفة طلب التقييد لبعض المقتضيات المرتبطة بالنصوص القانونية والتنظيمية ذات الصلة بمراقبة العمليات العقارية.

-عدم نهائية الأحكام والقرارات القضائية الصادرة في موضوع الحق المطالب به.

-عدم إخضاع العقود المراد تقييدها لإجراء التسجيل

ويتعين على المحافظ عملا بمقتضيات الفصلين 96 من القانون رقم 14.07 و10 من القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيو 1915، في جميع الحالات التي يرفض فيها تقييد حق عيني أو التشطيب عليه أن يعلل قراره ويبلغه للمعني بالأمر، بحيث يكون هذا القرار قابلا للطعن أمام المحكمة الابتدائية التي تبت فيه مع الحق في الاستئناف وتكون القرارات الاستئنافية قابلة للطعن بالنقض.

3-قرار رفض تصحيح التضمينات المدرجة بالسجلات العقارية أو عدم قبول التصحيحات المنجزة تلقائيا من قبل المحافظ

يستفاد من الفصل 29 من القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيو 1915 على أنه في حالة ما إذا وقعت إغفالات أو أغلاط أو مخالفات في التضمينات المدرجة في الرسم العقاري أو في التقييدات اللاحقة، فللأطراف الحق في المطالبة بتصحيحها، كما يمكن للمحافظ مباشرة إصلاحها بشكل تلقائي وتبلغ هذه التصحيحات عند الاقتضاء لحامل نظير الرسم العقاري مع إنذاره لوضعه قصد جعله مطابقا للرسم العقاري.

وإذا رفض المحافظ التصحيحات المطلوبة من طرف الأطراف أو عند عدم قبول تلك الأطراف التعديلات التي أنجزها المحافظ في إطار الفصل 29 المذكور، فإن المشرع أجاز لكل من يعنيه الأمر الطعن في قرار هذا الأخير أمام القضاء عملا بمقتضيات الفصل 30 من القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيو 1915.

4-قرار عدم الاستجابة لطلب تسليم نظير جديد للرسم العقاري أو نسخة شهادة التقييد الخاصة

لقد تم تناول هذه الحالة في الفل 103 من القانون رقم 14.07، بحيث أنه في حالة ما إذا وقع تعرض على تسليم نظير جديد للرسم العقاري أو نسخة من شهادة التقييد الخاصة المنصوص عليهما في الفصل 101 من القانون السالف الذكر، أو رأى المحافظ أنه لا داعي لتلبية الطلب المقدم إليه في هذا الشأن، فيمكن للطالب أن يرفع الأمر إلى المحكمة الابتدائية المعنية، وبالرغم من أن الفصل 103 المذكور لم يحدد بكيفية صريحة مسطرة الطعن في حالة عدم الاستجابة للطلب فإنه أحال على الإجراءات المقررة في قانون المسطرة المدنية.

 

المطلب الثاني: قرارات المحافظ غير القابلة للطعن

1-قرار التحفيظ

يعتبر قرار التحفيظ من أبرز وأخطر القرارات التي يتخذها المحافظ وذلك بعد إجراء مسطرة للتطهير  يترتب عنها تأسيس رسم عقاري وبطلان ما عداه من الرسوم، وتطهير الملك من جميع الحقوق السالفة غير المضمنة به، وهو قرار نهائي غير قابل لأي وجه من أوجه الطعن، ويعتبر نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية والتحملات العقارية المترتبة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق غير المقيدة، ذلك ما يستفاد من قراءة الفصلين الأول و62 من القانون رقم 14.07.

وقد كرس الاجتهاد القضائي مبدأ النهائية وعدم القابلية للطعن من خلال عدة قرارات صدرت في وقت سابق عن المجلس الأعلى نذكر من بينها على سبيل المثال القرار الصادر بتاريخ 21 أبريل 1972 في الملف الإداري رقم 18271 الذي جاء فيه "إن إقامة الرسم العقاري له صفة نهائية ولا يقبل الطعن ويحسم كل نزاع تعلق بالعقار".

هذا وفي حالة ما إذا وقع إضرار بحقوق الغير من جراء قرار التحفيظ، فإنه لا يمكن إقامة دعوى استحقاق عينية، ويبقى للمتضرر في حالة التدليس فقط أن يقيم على مرتكبه دعوى شخصية بأداء التعويض، ذلك ما تم التنصيص عليه بموجب الفصل 64 وتم تكريسه من خلال القرار الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 28-10-1992 تحت عدد 2605.

2-قرار رفض التعرض الاستثنائي

بعدما كان قرار المحافظ برفض التعرض المقدم خارج الآجال خاضعا بدوره للطعن أمام القضاء في ظل مقتضيات ظهير  12 غشت 1913 قبل مراجعته بموجب القانون رقم 14.07، فإن هذه الإمكانية لم تعد كذلك بالنظر إلى المستجد الوارد بالفقرة الأخيرة من الفصل 29 من القانون السالف الذكر.

حيث إن بعد انصرام الأجل المحدد في الفل 27 الذي هو شهرين يبتدئ من يوم نشر الإعلان عن انتهاء التحديد بالجريدة الرسمية، يمكن للمحافظ أن يقبل التعرض بصفة استثنائية، غير أنه في حالة رفضه فإن قراره يكون غير قابل للطعن القضائي.

وعليه وبعدما تطرقنا إلى مختلف قرارات المحافظ بين قابليتها أو عدم قابليتها للطعن والتي أوضحها المشرع بشكل صريح في فصول متعددة من القانون رقم 14.07، وبعدما كان قرار المحافظ بإلغاء التعرض  لعدم الإدلاء بالحجج والوثائق المدعمة له قابلا للطعن أمام المحكمة الابتدائية طبقا لما كان منصوص عليه سابقا في الفقرة الثالثة من الفصل 32 من ظهير 12 غشت 1913، فإن صياغة نفس الفصل في القانون رقم 14.07 في حلته الجديدة لم توضح مع الأسف مدى إمكانية أو عدم إمكانية الطعن في قرار المحافظ وكذا المسطرة الواجب اتباعها في حالة ما إذا أقدم على إلغاء تعرض لعدم إدلاء المتعرض بالرسوم والوثائق المؤيدة للتعرض ولم يؤد الرسوم  القضائية وحقوق المرافعة أو لم يثبت حصوله على المساعدة القضائية، بحيث يبقى السؤال مطروحا في انتظار ما ستسفر عنه الممارسة مستقبلا من إشكالات جراء تطبيق مقتضيات الفصل المشار إليه.

 

الفصل الثالث: مسطرة الطعن والجهة القضائية المختصة

للبت فيه

إن الحديث عن الطعن في قرارات المحافظ على الأملاك العقارية يجد أساسه ومرجعيته فيما نصت عليه مقتضيات الفصلين 37 مكرر و96 من القانون رقم 14.07 والفصل 10 من القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيو 1915، ذلك أن المحافظ ملزم في جميع الحالات التي يرفض فيها مطلبا للتحفيظ أو تقييد حق عيني أو التشطيب عليه أن يعلل قراره ويبلغه للمعني بالأمر، يكون هذا القرار قابلا للطعن أمام المحكمة الابتدائية التي تبت فيه مع الحق في الاستيناف وتكون القرارات الاستئنافية قابلة للطعن بالنقض.

وقد نظم الفصل 10 من القرار الوزيري السالف الذكر مسطرة الطعن في قرار المحافظ بحيث نص على أن كل من يرغب في ممارسة هذا الحق عليه داخل أجل شهر من تاريخ توصله بقرار الرفض أن يقدم مقال الطعن لدى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية المعنية يتضمن الوقائع والأسباب المستند عليها في طلب مراجعة القرار المطعون فيه.

وللمحافظ أجل 15 يوما على الأقل بعد تبليغه بعريضة دعوى الطعن ليدلي بالأسباب المبررة لقرار الرفض، والحكم الابتدائي الصادر في هذه الحالة يبقى قابلا للاستيناف داخل أجل شهر واحد من تاريخ تبليغه، ونفس الإجراءات تجرى أمام محكمة الاستيناف، وفي حالة ما إذا تمت مراجعة القرار المطعون فيه وعند صيرورة الحكم نهائيا يجب على المحافظ أن يطبقه داخل أجل ثمانية وأربعين ساعة من تاريخ توصله به.

أما من حيث الجهة القضائية التي أناط بها المشرع سلطة البت في الطعن، فقد طرح الفصل 96 من ظهير 12 غشت 1913 سابقا عدة إشكالات من حيث التطبيق، فرأي يقول بانعقاد الاختصاص للقضاء العادي للبت في الطعون الموجهة ضد قرارات المحافظ برفض التقييد أو التشطيب، أما الرأي الآخر فيقول بأن الأصل هو اختصاص القضاء الإداري للبت في تلك الطعون على اعتبار أن قرارات المحافظ تستجمع كل مقومات وأركان القرار الإداري، وأن القضاء العادي لا يكون مختصا فقط إلا في حالة ما إذا كان قرار الرفض معللا بعدم صحة الطلب أو عدم كفاية الحجج.

وفي هذا السياق صدرت عن مختلف المحاكم الإدارية عدة أحكام متباينة في منطوقها، فمنها من بتت في دعوى الإلغاء الموجهة ضد قرارات المحافظ برفض التقييد، ومنها من صرحت بعدم الاختصاص النوعي للبت في تلك القرارات، ولعل الإضطراب الذي شاب فهم مقتضيات الفصل 96 المشار إليه، هو الذي دفع المشرع من خلال إقراره للقانون رقم 14.07 المغير والمتمم لظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري،إلى التنصيص من خلال الفصلين 37 مكرر و96 على أن قرارات المحافظ في جميع الحالات برفض طلب التحفيظ أو تقييد حق عيني أو التشطيب عليه يكون قابلا للطعن أمام المحكمة الابتدائية أي القضاء العادي، وذلك من دون الإشارة إلى ضرورة تعليل قرار الرفض بعدم صحة الطلب أو عدم كفاية الحجج.

وبذلك تكون هذه المستجدات قد وضعت حدا للجدل الذي كان مثارا وبكل حدة حول الجهة القضائية المختصة نوعيا للبت في الطعون الموجهة ضد قرارات المحافظ بالرفض.

 

المراجع المعتمد عليها

 

  * القانون العقاري المغربي  PAUL DECROUX

 *القضاء الإداري المغربي على ضوء القانون المحدث للمحاكم الإدارية.

     د.عبد الله حداد.  *التوثيق العصري في خدمة التنمية البشرية، يوم دراسي مشترك نظم بمدينة مراكش

          بتاريخ 20 ماي 2006 بين :

               -المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة

               -الغرفة الجهوية للتوثيق العصري بجهة مراكش تانسيفت الحوز

               -منتدى البحث القانوني بمراكش

*القانون العقاري الجديد وفق القوانين الجديدة رقم 14.07 و39.08 و32.09

       سلسلة نصوص قانونية محينة، للأستاذ امحمد لفروجي.

*الندوة المشتركة حول نظام التحفيظ العقاري بالمغرب (الرباط 4 و5 ماي 1990)

          مداخلة الأستاذ خالد اليزيدي تحت عنوان مسؤولية المحافظ ( باللغة الفرنسية ).

*سلطات المحافظ في مراقبة مستندات التقييد بين المشروعية والرقابة القضائية،

   بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة للطالب كمال عونة، جامعة

   محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، بوجدة.

*مجلة التحفيظ العقاري، العدد السابع يناير 2000 صادرة عن جمعية المحافظين

         والمراقبين للملكية العقارية.

Profile photo of AFKIR Mohamed

AFKIR Mohamed

باحث في قانون الأعمال

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات