مسؤولية المنعش العقاري

 

مقدمة:

 

لقد عرف قطاع الاستثمار بالمجال العقاري بالمغرب تطورات هامة , ولدتها من جهة ضرورة مواجهة أزمة السكن و من جهة أخرى تلك الضمانات التي أرساها المشرع- من خلال القوانين الحديثة- للمستثمرين  في المجال العقاري و التي تشجعهم على استثمار أموالهم في قطاع البناء

و إذا كانت مهمة إنجاز و تشييد بناء تنحصر في السابق على شخص واحد يتولى القيام بالإنجاز و الإشراف معا ، فإن مشروع البناء اليوم أضحى  يمر بمجموعة من العمليات ، حيث يتطلب القيام بعدد من الأنشطة ينجزها عدد من المتدخلين .

هذا و إذا كان رب العمل في عملية البناء هو الزبون الذي يبادر إلى طلب إنجاز و تشييد العقار قصد الاستعمال السكني أو المهني أو بقصد الاستثمار فإن هذه القاعدة لا تصح اليوم إلا بالنسبة لمشاريع البناء الفردية أما بالنسبة لمشاريع البناء الجماعية الموجهة للسكن على وجه الخصوص و التي تتسم بنوع من التعقيد من حيث إجراءاتها من بحث على الأراضي الصالحة للبناء , و رصد مصادر التمويل , و القيام بمختلف الإجراءات الإدارية و القانونية و التقنية ([1]) فهي تحتاج إلى تدخل ذوي الاختصاص ومن هذا المنطلق برزت مهنة جديدة تسمى المنعش العقاري([2])و هو ما يؤكده الفصل 89 من المدونة العامة للضرائب([3])

هاته المهنة التي كانت  ممسوكة قبل الاستقلال بيد السلطات العمومية بالأساس ، حيث كانت الدولة و المؤسسات التابعة لها تعد المجزئ و المنعش العقاري الأساسي , ليظهر و يتطور الإنعاش العقاري الخاص الذي يقوم به المنعشون كأشخاص طبيعيين أو معنويين فيما بعد .

وتتجلى أهمية الموضوع من الناحية النظرية في الوقوف على أهم المسؤوليات التي يحملها المنعش العقاري خصوصا و أن مهامه مرتبطة بمجال حيوي

أما من الناحية التطبيقية فتتجلى أهميته في الوقوف على مجموعة من القرارات التي تمت فيها  أدانت المنعش العقاري بسبب إخلاله بالالتزامات الواجبة عليه

 

فأين تتجلى إذن مسؤولية المنعش العقاري؟

 

إجابة على التساؤل المعروض على ناظرينا بدى لنا تقسيم الموضوع حسب الآتي :

المبحث 1 : مسؤولية المنعش العقاري قبل تسليم الاشغال

المبحث 2 : مسؤولية المنعش العقاري بعد تسليم الاشغال

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث 1 : مسؤولية المنعش العقاري قبل تسليم الأشغال

يعتبر الالتزام بإنجاز العمل ،  التزام أساسي و رئيسي في ذمة المنعش العقاري , و هو من بين أهم الالتزامات الأساسية الأخرى المتمثلة في الالتزام باحترام الأجل بالإضافة إلى تسليم البناء إلى المشتري.

و بذلك يتبين انه يترتب على عاتق المنعش   العقاري مجموعة من الالتزامات و الواجبات التي يتعين عليه القيام بها تحت طائلة تحمله الجزاء الذي يرتبه القانون في حالة إخلاله بها

وعليه سنحاول التطرق في هذا المبحث إلى الالتزامات الأصلية المرتبطة بتنفيذ العمل ( المطلب الأول )  على أن نتطرق للإلزامات التبعية للمنعش العقاري في (المطلب الثاني)

 المطلب الأول: الالتزامات الأصلية المرتبطة بتنفيذ العمل

يلتزم المنعش العقاري بإنجاز العمل الموكول إليه ، وفق شروط العقد ، أو المقتضيات القانونية العامة و يسأل عن أي إخلال عن ذلك .

فعلى المنعش العقاري أن ينجز العمل داخل مدة محددة و أن يسلمه للمشتري بحيث يتمكن هذا الأخير من التصرف فيه دون قيد أو عائق .

لدى سنحاول تبيان الالتزامات الأصلية للمنعش   العقاري و الموجبة للمسؤولية في حالة الإخلال بها من خلال التطرق لالتزام المنعش بشروط العقد (فقرة اولى) و الحديث بعد ذلك عن التزام المنعش العقاري فيما يخص تسليم العمل المنجز في (فقرة ثانية) .

الفقرة الأولى : إلتزام المنعش بشروط العقد

يعتبر العقد شريعة المتعاقدين ، لذلك نجده ينشئ التزامات من جانب المنعش العقاري ، وكذا من جانب المشتري

و عليه يكون المنعش العقاري ملزما باحترام بنود العقد ، خصوصا فيما يتعلق باحترام الآجل المحدد للأشغال(اولا) ،و كذا السهر على حسن تنفيذها مع وجوب وضع دفتر التحملات بين يدي  المشتري (ثانيا)

 

 

اولا : احترام الاجل المحدد للأشغال

يحدد اجل  الاشغال   باتفاق بين اطراف العقد ، وعند سكوتهم يتولى القاضي تقديره حسب كل حالة وتبعا لأهمية الأشغال . ([4])

وفي حالة إخلال المنعش العقاري بهذا الإلتزام عن طريق التأخر في تنفيذ مشروع البناء ، فإنه يترتب على ذلك إثارة مسؤوليته عن هذا التأخير الذي يتخد في غالب الاحيان إحدى الصورتين ، تتمثل الاولى في التأخر الجزئي والذي يتعلق بالتأخر في تنفيذ احد مراحل المشروع كما هي محددة في الفصل 618.6 من ق.ل.ع  وتتمثل الثانية في التأخر الكلي الذي ينصب  اما على مواعيد التنفيذ المادي لمشروع البناء مع كامل التجهيزات او على مواعيد التنفيذ القانوني كالتماطل في استصدار رخصة السكنى او شهادة المطابقة حسب الاحوال طبقا للفصل 618.15 من ق.ل.ع ([5])

و لابد من الإشارة إلى مسألة في غاية الاهمية ، هي انه لا يمكن للمنعش العقاري ان يدفع ببذل عناية الشخص المعتاد لتملص من المسؤولية إذ ان التزام المنعش العقاري هو التزام بتحقيق نتيجة وتطبق عليه بذلك مقتضيات الفصل  254 من ق.ل.ع المتعلقة بمطل المدين

ولكن هذا لا يحول دون إمكانية الدفع بالمسؤولية([6])  إ ذا كان إخلال المنعش العقاري بهذا الإلتزام راجع لسبب اجنبي خارج عن إرادته حيث تطبق هنا مقتضيات الفصل 335 من ق.ل.ع([7])

    ثانيا : التنفيذ السليم للأشغال

بالإضافة إلى الالتزام بتنفيذ العمل داخل الاجل المتفق عليه يقع على عاتق المنعش العقاري  التزام آخر وهو التنفيذ السليم للأشغال أي تنفيذ اعمال البناء طبقا للتصاميم التي وضعها المهندس  من جهة، و لرخصة البناء التي تسلمها السلطات الادارية من جهة اخرى ، تحت طائلة قيام مسؤوليته عن كل إخلال بذلك

و بديهي أن يتحمل على المنعش العقاري قبل هذا الالتزام التزام آخر يتمثل في  ضرورة حصوله على رخصة البناء  وذلك تحت طائلة تطبيق مقتضيات الفصل 71 من قانون 66.12 في حقه   هذا الفصل الذي ينص على ما مضمونه انه لا يمكن للمنعش العقاري تشيد عقار إلا بعد الحصول على رخصة البناء و ذلك تحت طائلة غرامة من 000 10 إلى 000 100 درهم

اما في حالة مخالفة  المنعش لما ورد في هذه الرخصة ، فإنه تطبق مقتضيات الفصل 72 من ق 66.12 و الذي ينص على انه ” يعاقب بغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم، كل من سلمت له رخصة بناء وقام بتشييد بناء خلافا للرخصة المسلمة له. وذلك بتغيير العلو المسموح به والأحجام والمواقع المأذون فيها أو المساحة المباح بناؤها أو الغرض المخصص له البناء

يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة (3) أشهر وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من سلمت له رخصة بناء وقام بتشييد بناء خلافا للرخصمة المسلمة له، وذلك بزيادة طابق او طوابق”

وبالإضافة إلى ذلك يجب على المنعش العقاري ان يضع دفتر التحملات بين يدي المشتري  طبقا للفصل        618.4 من ق ل ع   وهو ما أكدته محكمة النقض في أحد قراراتها الذي جاء فيه

مايلي :

“…إن بيع العقار في طور الإنجاز يلزم البائع ، ان يضع رهن إشارة المشتري دفتر التحملات الذي يحتوي مكونات المشروع و نوع الخدمات و  التجهيزات …

ــ عدم احترام البائع لهذه الالتزامات القانونية ، موجب لإقرار المسؤولية المدنية…”([8])

وفي  حالة ما إذا أخل المنعش العقاري بالتزامه بالتنفيذ السليم للأشغال نكون أمام فرضيتين :

الأولى : أن يكون إصلاح العيب مستحيلا ، و هنا يكون للمشتري الحق في طلب فسخ العقد وكذا المطالبة بالتعويض عن ما أصابه من ضرر كفوات الكسب .

الثانية : أن يكون إصلاح العيب ممكنا ، وهنا يجب على المشتري إخطار المنعش العقاري بضرورة تنفيذ التزامه المتمثل في إصلاح العيب وفي حالة عدم الاستجابة يكون للمشتري الحق إما بالمطالبة بالفسخ آو التنفيذ العيني طبقا للقواعد العامة .

الفقرة الثانية : إلتزام المنعش العقاري بتسليم العمل المنجز

يعتبر التسليم من أهم الالتزامات الملقاة على عاتق المنعش العقاري- باعتباره بائعا- بعد إبرام العقد ، و قد عرفه المشرع في الفصل 499 من ق.ل.ع الذي ينص على ما يلي ” يتم التسليم حين يتخلى البائع أو نائبه عن الشيء المبيع و يضعه تحت تصرف المشتري بحيث يستطيع هذا حيازته بدون عائق”.

هذا والمشرع لم يشترط شكلا خاصا للتسليم إذ أن المهم هو أن يصبح العقار تحت تصرف و حيازة المشتري

ويترتب عن  إي إخلال بهذا المقتضى قيام المسؤولية في حق المنعش العقاري . وهو ما أقرته محمكة الإستئناف التجارية بفاس في قرار لها عن مسؤولية شركة العمران و الذي جاء فيه ما يلي ” بيع شقة للمشتري بمواصفات معينة و محددة من اجزائها ومواصفاتها ومساحتها ، تلزم البائع تسليم المبيع وضمانه طبقا للفصل 498 من ق.ل.ع تحت طائلة مسؤوليته عن كل ما من شأنه الإضرار بالمشتري … حكم القاضي بالتعويض ــــ عن تباث المسؤولية ـــ يعد في محله و يتيعين  تأييده…”([9])

لكن ومع ذلك إذا كان عدم التسليم راجع لقوة قاهرة و حادث فجائي لا دخل للمنعش العقاري فيه ففي هذه الحالة لا يتحمل أي مسؤولية , كما هو الشأن مثلا في حالة تهدم البناء قبل التسليم بسبب قوة قاهرة إذ هنا يجب الاحتكام إلى مقتضيات الفصل 493 من ق.ل.ع الذي يحمل المشتري تبعة هلاك المبيع ولو قبل حصول التسليم([10])

المطلب الثاني : الالتزامات التبعية للمنعش العقاري

بالإضافة إلى الالتزامات الاصلية التي يتحملها المنعش العقاري ، يقع على عاتق هذا الاخير إلتزامات أخرى تسمى بالإلتزامات التبعية او المكملة و  عندما نتحدث عن هذه  الإلتزامات فإننا نقصد بالاساس إلزامية تأمين المنعش للأضرار التي يمكن ان تحدث اثناء إنجاز العمل او ما يسمى بالتأمين على مخاطر الورش والذي يكون إلزاميا في الحالات المنصوص عليها في الفصل 157.18 من ق 59.13

وبالرجوع إلى مدونة التأمينات نجدها قد ميزت بين الاضرار التي تصيب المنشأة( الفقرة الاولى) و بين الاضرار التي تصيب الغير (الفقرة الثانية)

  الفقرة الاولى : ضمان الأضرار اللاحقة بالمنشأة

: ينص الفصل 157.1 من من قانون 59.13 على ما يلي

“يجب على صاحب المشروع الذي ينجز أو يكلف  شخصا آخر بإنجاز أشغال البناء، أن يتوفر على تأمين يغطي، طيلة 

«…..مدة الورش، الأضرار اللاحقة بالمنشأة

من خلال هذا الفصل يتبين ان المنعش العقاري ملزم بضمان جميع الاضرار   اللاحقة بالمنشأة و كذا الاضرار اللاحقة بالمعدات المزمع إدماجها في المنشأة- بعقد تأمين تكون مدته مساوية لمدة اعمال الورش([11])–  مع بعض الاستثناءات الواردة في الفصل 157.2 وهي كالتالي :

البراكين أو ارتفاع مستوى المياه أوالفيضانات “-الأضرار والخسائر الناجمة عن الزلازل أوالأعاصير أوثوران    

-الأضرار والخسائر الناجمة عن الحرب الخارجية أوالحرب الأهلية أو الفتن والاضطرابات الشعبية أو أعمال الإرهاب أو التخريب

– الأضرار والخسائر الناجمة عن الأخطار الذرية أو النووية ؛

– الأضرار والخسائر الناجمة عن التصدأ أوالأكسدة أوالتآكل ؛

– الأضرار والخسائر الناجمة عن عاصفة أو المحدثة بفعل المياه المترتبة عن عاصفة؛

 – الأضرار والخسائر الناجمة عن الإصلاحات المؤقتة التي لم يوافق المؤمن عليها مسبقا ؛

  عن السرقة باستعمال الكسر – الخصاص المعاين أثناء جرد مواد ومعدات البناء، غير الناتج

وهذه المستثنيات ليست على سبيل الحصل لأن المشرع اضاف في الفقرة الاخيرة من ذات الفصل انه ” يمكن أن ينص عقد التأمين على الاستثناءات أخرى من الضمان”

وفي حالة إخلال المنعش العقاري بهذا الالتزام فانه تسري عليه مقتضيات  الفقرة الاولى من  الفصل 157.9 الذي ينص على ما مضمونه انه يعاقب بغرامة تساوي 6 دراهم مضروبة  في عدد الأمتار المربعة للمساحة المغطاة المحدد في رخصة البناء، كل صاحب مشروع لم يستوف إجبارية التأمين المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 1ـ 157

  الفقرة الثانية : ضمان الاضرار اللاحقة بالغير

تنص  الفقرة الثانية من الفصل 157.1 من قانون 59.13 على ما يلي :

يجب على المهندس المعماري والمهندس وكذا على كل شخص ذاتي أو اعتباري أبرم مع صاحب المشروع المذكور عقد إجارة الصنعة حسب مدلول الفقرة الثانية من الفصل 723 من الظهير الشريف المؤرخ في 9« رمضان 1331 ) 12 أغسطس 1913 ( بمثابة قانون الالتزامات والعقود أوعقد تقديم خدمة ماعدا عقد الشغل أن يتوفروا على تأمين يغطي،طيلة مدة الورش، مسؤوليتهم المدنية نتيجة الأضرار اللاحقة بالأغيار أو …. من جراء أو بمناسبة الأشغال المنجزة داخل الورش، وذلك يمع مراعاة أحكام الفقرة الأولى من المادة 39 من هذا القانون. ويجب على صاحب المشروع أن يتوفر كذلك على تأمين يغطي، وفق الشروط نفسها، مسؤوليته المدنية نتيجة الأضرار اللاحقة بالأغيار” 

.من خلال هذا الفصل يتبين انه يقع على المنعش العقاري بالإضافة إلى الإلزام بضمان الاضرار اللاحقة بالمنشأة الزام آخر وهو ضمان الاضرار اللاحقة بالغير و الذي يشمل جميع الاضرار التي قد يتعرض لها هذا الاخير

و المقصود هنا بالغير كل شخص اجنبي عن عمليات البناء  اواو بعبارة أخرى كل شخص باستثناء

 صاحب المشروع-1

2-المهندس والمهندس المعماري وكل شخص متدخل في الورش أبرم مع صاحب المشروع عقد إجارة الصنعة أوعقد تقديم خدمة ماعدا عقد الشغل

الممثلين القانونيين للأشخاص الاعتباريين المشار إليهم في الفقرتين 1 و 2  اعلاه-3

4-أجراء أو مأموري الأشخاص المشار إليهم في الفقرتين 1 و 2   اعلاه  بالنسبة للأضرار البدنية وذلك أثناء مزاولة مهامهم،

 

اما عن الاضرار المشمولة بالضمان فهي كما اشرنا كل الاضرار التي يمكن ان تصيب الغير باستثناء

-الأضرار المترتبة عن خصائص التربة، إذا لم يتم إنجاز دراسة التربة قبل بدء الأشغال أو نتجت هذه الأضرار عن عدم احترام التوصيات الواردة في الدراسة المذكورة

-الأضرار الناجمة عن اهتزازات أو إزالة أو إضعاف ركائز دعم منشآت مجاورة للمنشأة المؤمن عليها المتألفة من خمسة طوابق أو أكثر ويوجد بها طابق تحت أرضي يكون مستواه أكثر انخفاضا من مستوى الطوابق تحت الأرضية للمنشآت المجاورة، إذا لم يتم إنجاز دراسة الجوار أو إذا كانت هذه الأضرار ناتجة عن عدم احترام توصيات  هذه الدراسة

الأضرار التي تسببت فيها عربات خاضعة لإجبارية التأمين المنصوص عليها في المادة 120 أعلاه ما عدا الأضرار:-

=التي نتجت عن تشغيل الجفان المتحركة والرافعات وغيرها من الآلات المجهزة بها العربة إذا كانت هذه العربة مثبتة للقيام بأشغال داخل الورش

=التي تسببت فيها كل عربة صنعت أو هيئت خصيصا لإنجاز الأشغال داخل الورش وذلك أثناء استعمالها للقيام بهذه الأشغال

و في حالة عدم استيفاء المنعش العقاري لإجبارية هذا التأمين فإنها تطبق عليه احكام الفصل 157.9 من ق 59,13 الذي ينص على ما يلي

 يعاقب بغرامة من خمسة آلاف (5000) در هم إلى مائة ألف (100.000) درهم كل خص خاضع

لإجبارية التأمين المشار إليها في الفقرة الثانية من المادة 157 – 1 إن لم يستوف هذه الإجبارية، ولا يمكن أن تطبق هذه الغرامة إلا مرة واحدة على نفس الشخص بالنسبة لنفس الورش

 

المبحث الثاني  : مسؤولية المنعش العقاري بعد التسليم

مجرد تسليم المنعش العقاري البناء إلى المشتري لا يخلي ذمته من المسؤولية بشكل نهائي ، بل إنه  يبقى ملتزما من جهة بضمان العيوب الخفية باعتباره بائع ( المطلب الاول ) ومن جهة ثانية يبقى ملتزم بما يصطلح على تسميته بالضمان العشري ( المطلب الثاني )

 

المطلب الاول : مسؤولية المنعش العقاري  بعد تسليم الاشغال إلى المشتري (ضمان العيوب الخفية)

إضافة إلى ضمان الإستحقاق و ضمان عدم التعرض ، يكون المنعش العقاري مسؤولا عن العيوب الخفية التي تشوب ذلك البناء و التي من شأنها ان تحول دون إمكانية الإنتفاع منه على الوجه المرغوب .

و عرف الفقه الفرنسي العيب الذي يضمنه البائع  بأنه “كل ما يصيب الشيء المبيع بطريق عارض و لا يوجد حتما في كل الأشياء المماثلة”،

اما المشرع المغربي فقد تولى تعريفه من خلال الفصل 549 من ق ل ع الذي ينص على ما يلي :

“يضمن البائع عيوب الشيء التي تنقص من قيمته نقصا محسوسا، أو التي تجعله غير صالح لاستعماله فيما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى العقد. أما العيوب التي تنقص نقصا يسيرا من القيمة أو الانتفاع، وتلك التي جرى العرف على التسامح فيها، فلا تخول الضمان.

ويضمن البائع أيضا وجود الصفات التي صرح بها أو التي اشترطها المشتري.

 

من خلال هذا الفصل  يمكن ان نستنتج انه ليس كل عيب يكون مشمولا بالضمان من قبل المنعش العقاري باعتباره بائعا بل لا بد من استجماع العيب لمجموعة من الشروط  التي حددها المشرع في الفصل أعلاه و المتمثلة في :

ـــ أن يكون العيب خفيا لا ظاهرا. واعتبر المشرع العيب خفي في حالتين. الحالة الأولى: إذا لم يكن المشتري عالما به عند البيع ـ أو التسليم ـ ولم يكن باستطاعته أن يعلم به بسهولة

كمن يشتري منزلا معدا للسكن ثم يكتشف في فصل الشتاء أن مياه المطر تتسرب إلى داخله من السقف بسبب غش في مواد البناء مثلا

ــ أن يكون العيب مؤثرا أي ينقص من قيمة الشيء نقصا محسوسا، او يجعله غير صالح لاستعماله فيما أعد له

ــ أن تكون هذه العيوب  موجودة في العقار عند التسليم

ــ أن يكون المشتري جاهلا بالعيب  أما إذا كان عالما به فيفترض رضاه بذلك العقار المعيب، فلا يضمنه البائع

و للإشارة فيفترض دائما في المشتري جهله للعيب إلى ان يثبت العكس

و في حالة تحقق هذه الشروط يكون للمشتري الحق في فسخ عقد البيع و استرداد الثمن

إلا انه و مع ذلك هناك حالات لا يكون فيها للمشتري سوى الحق في إنقاص الثمن دون فسخ العقد وهي الحالات المنصوص عليها 564 من ق ل ع()

هذا و يمكن للبائع ان يشترط في عقد البيع عدم تحمله اي مسؤولية عن اي ضمان و هنا لا يكون للمشتري الحق لا في فسخ العقد ولا في إنقاص الثمن

 

   المطلب الثاني : مسؤولية المنعش  عن الإخلال بقواعد الضمان العشري 

بعد تسليم المنعش العقاري البناء إلى المشتري فإنه يبقى ضامنا لمجموعة من الأضرار التي قد تلحق بالمنشأة و ذلك طيلة مدة عشرة سنوات من تاريخ التسليم ( الفصل 769 من ق ل ع ) ولذلك سمي بالضمان العشري

و قد الزم المشرع ا لمغربي المنعش العقاري بالتأمين على هذا الضمان من خلال تنصيصه على ضرورة الإدلاء ببوليصة التأمين عند طلب رخصة البناء  ( الفصل 157.15 من قانون 59.13 )  ، إلا انه و مع ذلك فأثر هذا التأمين لا يبتدئ إلا من تاريخ تسليم البناء إلى المشتري  (الفصل 769 من ق ل ع) كما ان اكتشاف خرق المنعش العقاري لهذا الالتزام لا يكون في الغالب إلا منذ وقوع الضرر للمشتري  , وهو ما جعلنا ندرج هذا الضمان في المبحث المتعلق بمسؤولية المنعش بعد التسليم و ليس قبله .

وكما أشرنا فإن هذا الضمان يغطي جميع الاضرار اللاحقة بالمنشأة باستثناء ما تم إخراجه من دائرة هذا التأمين بمقتضى الفصل 157.11 من قانون 59.13 و الذي ينص على ما يلي :

تشمل إجبارية تأمين المسؤولية المدنية العشرية

التعويض عن جميع الأضرار اللاحقة بالمنشأة، باستثناء :

الأضرار والخسائر الناجمة عن الحرب الخارجية أوالحرب الأهلية أو الفتن والاضطرابات الشعبية أو أعمال الإرهاب أو التخريب ؛

الأضرار والخسائر الناجمة عن عدم مراعاة التحفظات ذات الطابع التقني الصادرة عن مكتب المراقبة والتي تم تبليغها بصفة قانونية إلى صاحب المشروع في حالة ما إذا لم يتم رفع تلك التحفظات.”

وللإشارة فإن هذه الاستثناءات لم يتم التنصيص عليها على سبيل الحصر و ذلك لإضافة المشرع في الفقرة الأخيرة من ذات الفصل عبارة «يمكن أن ينص عقد التأمين على استثناءات أخرى من الضمان تحدد قائمتها بنص تنظيمي باقتراح من الهيئة. »

كما يمكن ان يشمل عقد التأمين سقفا للضمان  يحدد بنص تنظيمي .

هذا وتثار مسؤولية المنعش العقاري في حالة مخالفته لهذه القواعد طبقا لمقتضيات الفصل 157.16 الذي ينص على ما يلي :

” يعاقب بغرامة من عشرة آلاف ( 10.000 ) إلى مائة ألف ( 100.000  درهم)، كل شخص خاضع لإجبارية تأمين المسؤولية المدنية العشرية لم يستوف هذه الإجبارية. ولا يمكن أن تطبق هذه الغرامة إلا مرة واحدة على نفس الشخص بالنسبة لنفس المنشأة.”

خاتمة

من خلال ما أسلفنا ذكره , يتبين انه يقع على عاتق المنعش العقاري مجموعة من الالتزامات الواجب عليه احترامها تحت طائلة قيام مسؤوليته , إلا انه ومع ذلك لا بد من التنبيه إلى ضرورة تدخل المشرع  بإصدار قانون ينظم هذه المهنة  الحيوية ويميز مسؤولية المنعش العقاري عن غيرها من المسؤوليات التي يمكن أن تطال بعض المهن المرتبطة بالبناء و التي يمكن ان تختلط بمهنة المنعش العقاري . 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع

عبد القادر العرعاري ، المسؤولية العقدية للمقاول و المهندس المعماري بالمغرب د *

عبد الحق الصافي ، الوجيز في القانون المدني ، الجزء الثاني ، المصادر غير الإرادية للإلتزام طبعة2015 د *

    د عبد الحق الصافي ، بيع العقار في طور الإنجاز ، شرح و تحليل لنصوص القانون رقم 44.00 ، مطبعة النجاح الجديد ، الطبعة الاولى ( 2011)  

د محمد الوكاري ، الوضعية القانونية للمنعش العقاري بالمغرب ، مجلة القضاء المدني العدد 5 ، سنة 2012 *

اوبحيد الحسن ، المسؤولية العقدية  للمقاول في مجال البناء ، مجلة القضاء المدني ، العدد 8 ، السنة 2013 *

سناء عبوز ، حماية المستهلك في عمليات الإنعاش العقاري ، دراسة على ضوء مقتضيات قانون حماية المستهلك رقم 31.08 *

 

القرارات

 

قرار عدد 1632 ، بتاريخ 06/05/2009 ، ملف مدني عدد 2007/6/1/2678 ، منشور بمجلة المحاكم المغربية ، العدد المزدوج : 128ـ129 دجنبر 2010 ، ص 198

 

-قرار رقم 1571 ، الصادر بتاريخ 2012/09/20 ، ملف عدد 2012/1229 ، منشور في مجلة القانون التجاري ، العدد الأول ، 2014 ص  270.

 

-قرار محكمة النقض ، 1 يوليوز 1958 ، مجموعة قرارات المجلس الاعلى لسنة 1958 ، الحكم رقم 6 ،ص 26 ، وهو منشور كذلك ي مجلة القضاء و القانون ، عدد 14 ، ص 268

 

 

 

 

 

الفهرس

 

مقدمة  ………………………………………………………………………………………………………………..1

المبحث 1 : مسؤولية المنعش العقاري قبل تسليم الأشغال ……………………………………………….. 3

المطلب الأول: الالتزامات الأصلية المرتبطة بتنفيذ العمل ……………………………………………….. 3

الفقرة الأولى : إلتزام المنعش بشروط العقد  ……………………………………………………………   3

اولا : احترام الأجل المحدد للأشغال ……………………………………………………………..  4

ثانيا : التنفيذ السليم للأشغال ……………………………………………………………………..  4

الفقرة الثانية : إلتزام المنعش العقاري بتسليم العمل المنجز   ………………………………………….5

المطلب الثاني : الالتزامات التبعية للمنعش العقاري  ………………………………………………………..6

الفقرة الاولى : ضمان الأضرار اللاحقة بالمنشأة…………………………………………………………….7

الفقرة الثانية : ضمان الاضرار اللاحقة بالغير …………………………………………………………….  8

المبحث الثاني  : مسؤولية المنعش العقاري بعد تسليم الأشغال ………………………………………….. 9

المطلب الاول : ضمان العيوب الخفية……………………………………………………………………..10

المطلب الثاني : مسؤولية المنعش  عن الإخلال بقواعد الضمان العشري  ………………………….  11

الخاتمة  …………………………………………………………………………………………………………….12

لائحة المراجع ………………………………………………………………………………………………………13

 

 

            

 

 

 

 

    

 

 

 

 

([1])تتمثل الإجراءات  القانونية بالأساس في إبرام العقود مع المقاول ، المهندس ….

أما الإجراءات الإدارية فتتمثل  بالأساس في الحصول على الرخص الإدارية اللازمة للشروع في عملية البناء

و المقصود بالإجراءات التقنية البحث عن الاراضى الصالحة للبناء و اختيار المهندس المعماري و مكتب الدراسات و المراقبة عند الاقتضاء…

([2])د محمد الوكاري ، الوضعية القانونية للمنعش العقاري بالمغرب ، مجلة القضاء المدني العدد 5 ، سنة 2012 ،ص 83

([3])  الفصل 89 من المدونة العامة للضرائب “…   ـ5   ـبالمنعشين العقاريين، الا شخاص الذين يشيدون أو يعملون على تشييد واحد أو أكثر من العقارات المعدة للبيع أو الايجار من غير أن تكون لهم صفة مقاولين في  الاشغال العقارية …”.

([4])اوبحيد الحسن ، المسؤولية العقدية  للمقاول في مجال البناء ، مجلة القضاء المدني ، العدد 8 ، السنة 2013 ، ص 85 .

([5])عبد الحق الصافي ، بيع العقار في طور الإنجاز ، شرح و تحليل لنصوص القانون رقم 44.00 ، مطبعة النجاح الجديد ، الطبعة الاولى 2011 ، ص 255 .

([6])اي رفع المسؤولية.

([7])ينص الفصل  335 من ق.ل.ع على ما يلي ” ينقضي الإلتزام إذا نشأ ثم اصبح محله مستحيلا ، استحالة طبيعية او قانونية بغير فعل المدين او خطإه و قبل ان يصير في حالة مطل ”  .

([8])قرار عدد 1632 ، بتاريخ 06/05/2009 ، ملف مدني عدد 2007/6/1/2678 ،  منشور بمجلة المحاكم المغربية ، العدد المزدوج : 128ـ129 دجنبر 2010 ، ص 198 .

([9])قرار رقم 1571 ، الصادر بتاريخ 2012/09/20 ، ملف عدد 2012/1229 ، منشور في مجلة القانون التجاري ، العدد الأول ، 2014 ص 270.

([10])سناء عبوز ، حماية المستهلك في عمليات الإنعاش العقاري ، دراسة على ضوء مقتضيات قانون حماية المستهلك رقم 31.08

([11])الفصل 157.8 من قانون 59.13 ” يجب أن يكتتب كل عقد تأمين مخاطر الورش لمدة تساوي مدة الورش.”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات