مساطر الوقاية من صعوبات المقاولة

أفقير نوال باحثة في قوانين التجارة والاعمال ومهتمة بالبحث في القانون الخاص                             

  مساطر الوقاية من صعوبات المقاولة

                

مقدمة:

تعتبر المقاولة النواة الأولى لكل تنمية اقتصادية فهي تعتبر وسيلة فعالة للاستقرار الاجتماعي تمارس نشاطها تحت الحماية القانونية للتشريعات القائمة. وإذا كان المبدأ أن المقاولات التجارية وغيرها تستمر في مزاولة نشاطها بشكل عادي يوفر للفاعلين الاقتصاديين الأهداف المنشودة من وراء إنشائها، فإن هذه المقاولات لا تلبث أن تعرف بحكم طبيعة الحياة التجارية التي تتأثر في كثير من العوامل بمشاكل متنوعة تضرب في الصميم الأهداف المرجوة.

 فهناك مشاكل قانونية ومالية واقتصادية واجتماعية تعصف في بعض الأحيان بمستقبل المقاولة وتفضي بها إلى الموت، الأمر الذي ينعكس سلبا على  جميع المتعاملين معها وعلى الاقتصاد الوطني برمته، على اعتبار أن هذه المقاولة من قواعد هذا الاقتصاد. وهذه الأسباب وغيرها قد تؤدي إلى توقف نشاط المقاولة وبالتالي توفقها عن دفع ديونها المستحقة فتصاب بالإفلاس حسب القانون التجاري القديم .

وإذا كان الأمر في ظل قانون  1913  الملغى يقضي بالحكم عل المقاولة بالإفلاس والتصفية القضائية فإن المشرع المغربي ونظرا لاهتمامه بالحفاظ على استمرارية استغلال  المقاولات وعلى مناصب الشغل الموجودة بها بالموازاة مع عملية إبراء ذمتها من الديون المترتبة عليها، كلها أمور فرضت عليه هجر نظام الإفلاس والتصفية القضائية وتعويضه بنظام الإجراءات الجماعية يرتكز في جوهره على مساطر وقائية وعلاجية أكثر من ارتكازه على تصفية أموال المدين.

والجدير بالذكر أن مدونة التجارة لم تعرف مفهوم صعوبات المقاولة التي حلت محل نظام الإفلاس الذي كان معتمدا في السابق لكن الفقه تدخل وعرفها بأنها تلك الوقائع التي من شانها أن تخل باستمرارية الاستغلال والاستثمار.

وتجدر الإشارة إلى أن نظام صعوبات المقاولة يهدف إلى الوقاية ومعالجة المقاولة قبل إقبارها وتصفيتها تحقيقا لاستمرارية النشاط واستمرارية علاقات العمل وأداء المستحقات للدائنين بل قبل ذلك إلى المحافظة عليها قبل وقايتها.

 ومن خلال ما سبق فإن هذا الموضوع يثير بعض الإشكالات منها مايلي.

ماهي إجراءات هذه المساطر؟ وماهي التدابير المتخذة لتفادي عرض المقاولة على المرحلة القضائية؟ والى أي حد ساهمت هذه المساطر في جعل المقاولة في منأى من كل تعثر وبالتالي حماية هذه المقاولة ووقايتها؟ .

ومن خلال ما سبق  ومن خلال كذلك الإشكالات التي يثيرها هذا الموضوع فقد ارتأيت تقسيمه إلى مطلبين.

 

المطلب الأول:  الوقاية الداخلية شروطها وإجراءاتها .

سميت هذه المسطرة بالوقاية الداخلية لأنها تتم بسرية تامة بين الأجهزة الداخلية للمقاولة بعيدة عن أنظار الاغيار لتداول مختلف الأعراض التي ظهرت على السير العادي للمقاولة، التي إذا لم تعالج بشكل عاجل فإنها قد تؤدي إلى تفاقم وضعية المقاولة ولكي تستفيد المقاولة من هذه المسطرة لا بد من توفر بعض الشروط (الفقرة الأولى) ثم القيام ببعض الإجراءات التي لا تتم إلا عن طريقها(الفقرة الثانية)

 

الفقرة الأولى: الشروط الشكلية والموضوعية في الوقاية الداخلية

تعد مسطرة الوقاية الداخلية من أهم المستجدات التي جاء بها نظام صعوبات المقاولة، فهو نظام وقائي بالدرجة الأولى، يقوم على مجموعة من الإجراءات والتدابير الإدارية والاقتصادية التي يجب اتخاذها داخل المقاولة بين أجهزتها الداخلية بإتباع مسطرة محددة غير قضائية، للتغلب على الإرهاصات التي قد تعوق سيرها العادي وبذلك فهي حوار داخلي سري بين أعضاء أجهزة المقاولة ولتطبيق هذه المسطرة يشترط أن تكون المقاولة متوفرة على الصفة التجارية، وبالتالي يقترح تطبيق هذه المسطرة على المقاولات التي تتخذ شكل تجاري أو حرفية، وتستبعد بذلك شركة المحاصة والمقاولات الفردية.
كما يشترط أيضا أن تعترضها صعوبات من شأنها الإخلال باستمرارية المقاولة والتي قد تكون مالية أو اقتصادية أو اجتماعية أو إدارية، وغني عن  البيان يجب أن لا تكون المقاولة متوقفة عن دفع ديونها.

 

إن المشرع المغربي لم يوسع من نطاق تطبيق الوقاية الداخلية بحيث حصرها في المقاولات التجارية دون المدنية.

وعلية تخضع لآليات الوقاية الداخلية كل الشركات التجارية باستثناء شركة المحاصة(1)

والمجموعات ذات النفع الاقتصادي إذا توفرت فيها شروط الوقاية(2) وإذا كان المشرع المغربي طبقا للمادة 546 من مدونة التجارة  قد استبعد ضمنيا الشركات المدنية من الخضوع لمسطرة صعوبة المقاولة سواء تعلق الأمر بالوقاية الداخلية أو الخارجية فإن نظيره الفرنسي وسع من نطاق الإنذار المبكر الداخلي للمقاولات بموجب قانون 148/48 الصادر في فاتح مارس 1984 ليشمل كل الشركات التجارية والشركات المدنية والجمعيات  والنقابات والتعاونيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي سواء كان غرضها تجاريا أو مدنيا(3) .

والملاحظ أيضا أن المشرع المغربي قد عين قطاعات هامة وحيوية من الاستفادة من هذه الآلية الوقائية كالشركات التجارية الفلاحية والشركات التجارية للصيد البحري رغم أهميتها ضمن النسيج الاقتصادي المغربي .

فالمقصود إذن من هذه الآلية هو استئصال أعراض الصعوبات للحيلولة دون تطورها إلى حالة مرضية مزمنة تهدد السير العادي للعملية الإنتاجية  للمقاولة في شكل سري دون إشراك دائني المقاولة والأجهزة القضائية وذلك باستخدام جميع الإمكانيات المادية والبشرية الذاتية المتاحة لدى المقاولة. 

 

 

 الفقرة الثانية: إجراءات الوقاية الداخلية.

ينص الفصل  من مدونة التجارة 546 على أن مراقب الحسابات أو أي شريك في الشركة يبلغ لرئيس المقاولة الوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلالها داخل أجل ثمانية أيام من اكتشافه لها.

إذا لم يستجب رئيس المقاولة لذلك خلال 15 يوما من التوصل أو لم يصل شخصيا أو بعد تداول مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة إلى نتيجة مفيدة وجب عليه العمل على تداول الجمعية العامة المقبلة في شأن ذلك بعد سماعها لتقرير المراقب.

في حالة عدم تداول الجمعية العامة في الموضوع أو إذا لوحظ أن الاستمرارية مازالت مختلة رغم القرار المتخذ من طرف الجمعية العامة أخبر رئيس المحكمة بذلك من طرف المراقب أو رئيس المقاولة وذلك بمقتضى الفصل 547 من مدونة التجارة.

وفي الحالات السلبية واستمرار الصعوبات يخبر رئيس المقاولة أو مراقب الحسابات رئيس المحكمة بذلك طالبين منه التدخل.(4) .

يتضح من خلال ما سبق أن الاستماع لرئيس المقاولة المطلوب فتح المسطرة في مواجهته يعد أمرا ضروريا يتعين على المحكمة القيام  به و إلا كان حكمها معرضا للإلغاء من طرف محكمة الاستئناف التجارية(5) .

واستنادا للمدونة فإنها تعطي للمحكمة الحق بالاستماع لكل شخص يتبين لها أن أقواله مفيدة دون إمكانية التمسك بالسر المهني كالعمال والابناك أو مراقب الحسابات أو الخبراء المحاسبين أو المتعاملين مع المقاولة أو أي شخص آخر له علاقة بالمقاولة (6). ويمكنها أيضا أن تطلب دوي الخبرات إعداد تقرير فني أو تقديم استشارة تقنية حول وضعية المقاولة المالية.

وحفاظا على مبدأ السرعة التي تتصف به الحياة التجارية فإن المحكمة تثبت في النازلة داخل 15 يوم تبتدئ من تاريخ تقديم الطلب إليها ولعل ما يبرر هذه  المدة هو ضرورة التدخل لانقاد المقاولة بصفة مستعجلة واحتواء الخطر الذي يهددها وكذلك حماية الدائنين   واليد العاملة وعدم البث داخل هذا الأجل لا يؤدي إلى بطلان الحكم(7) .

والجدير بالذكر انه في بعض الأحيان قد يتعذر الاستماع  لرئيس المقاولة نتيجة تعمده عدم الحضور ولذلك اكتفى المشرع بتوصل رئيس المقاولة شخصيا بالاستدعاء بل إن هناك من يرى أن توصل رئيس المقاولة شخصيا أو بواسطة أي شخص له الصفة قي تسلم الاستدعاء وعدم استجابته للحضور أمام غرفة المشورة يعتبر قرينة على توقف مقاولته مما يوجب فسخ المسطرة في مواجهتهما (8).

وبالنظر للدور الذي يقوم به مراقب الحسابات في تدقيق حسابات الشركة فإن نجاح مسطرة الوقاية ا لداخلية من الصعوبات يظل رهينا بأدائه للمهام الموكولة إليه أحسن قيام، سواء فيما يخص اكتشافه للوقائع التي من شانها الإخلال باستمرارية المقاولة أو فيما يخص إعلام السلطات القضائية المختصة بهذه الوقائع (9)

 

المطلب الثاني: الوقاية الخارجية

نظم المشرع المغربي الوقاية الخارجية في الباب الثاني من الكتاب الخامس من مدونة التجارة بمقتضى المواد 548الى 559 ويتم اللجوء إلي هذه المسطرة بعد فشل الوقاية الداخلية في معالجة الصعوبات التي تتعرض لها المقاولة دون التوقف عن الدفع.

 وللإسهاب أكثر في هذا الموضوع سنتحدث في الفقرة الأولى عن كيفية تحريك مسطرة الوقاية الداخلية أما الفقرة الثانية نخصصها للحديث عن التسوية الودية.

الفقرة الأولى: كيفية تحريك مسطرة الوقاية الخارجية

 إن مسطرة الوقاية الخارجية تتم عن طريق رئيس المحكمة التجارية الذي له صلاحية تحريكها، إما بعد إخباره من طرف مراقب الحسابات أو رئيس المقاولة أو بتدخل منه وهو يتقيد بمقتضيات الفصل 548 مدونة التجارة

حيث يقوم رئيس المحكمة التجارية باستدعاء رئيس المقاولة من أجل التعرف على الوضعية الحقيقية للشركة كما أن له إمكانية تعيين وكيل خاص لتخفيف الاعتراضات المحتملة من طرف المتعاملين مع المقاولة وللتذليل على الصعوبات التي تواجهها المقاولات .

1- استدعاء رئيس المقاولة .

يقوم رئيس المحكمة التجارية باستدعاء رئيس المقاولة مستجليا إفادته وشروحا ته. كما يمكنه الاطلاع على جميع المعلومات التي من شأنها إعطاؤه صورة صحيحة عن الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة وذلك كله من أجل إيجاد الحلول الكفيلة بتصحيح الوضعية.

والجدير بالذكر  بهذا الخصوص أن المادة 548 من مدونة التجارة قد أثارت عدة إشكالات التي لم ينتبه إليها المشرع المغربي والمتمثلة خصوصا في حالة غياب رئيس المقاولة التجارية أو رفضه تلبية  دعوة رئيس هذه  المحكمة التجارية قصد بحث الطرق الناجحة للوقاية من هذه الصعوبات وانقاد المقاولة ويلزم رئيس المقاولة بتوضيح التدابير والإجراءات التي يستخدمها ولا يسوغ لرئيس المحكمة أن يدلي برأيه في الحلول المقترحة وبالتوجهات التي يراها ضرورية متى تبين له أن الحلول المقترحة غير مقنعة كان له أن يطلع على الرغم من أية مقتضيات تشريعية مخالفة للمعلومات التي من شانها إعطاؤه صورة صحيحة عن الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة وذلك عن طريق مراقبي الحسابات والإدارات وإلهيات العمومية أو ممثل العمال آو أي  شخص دو خبرة واختصاص سواء كان شخصا طبيعيا آو معنويا. 

2- تعيين الوكيل الخاص

أعطى المشرع لرئيس المحكمة سلطات واسعة في مساطر الوقاية الخارجية  فإذا تبين لرئيس المحكمة أن الصعوبات التي تعاني منها المقاولة قابلة للتدليل بفضل تدخل أحد الأغيار، يكون بمقدوره تخفيف الاعتراضات المحتملة للمتعاملين مع المقاولة، عينه وكيلا خاصا،  وكلفه بمهمة وحدد له أجلا لانجازها طبقا للمادة 549 .

فأول ما يلفت الانتباه، أن المشرع المغربي لم يفرد للوكيل الخاص نظاما قانونيا قائما بذاته، حيث تطرق إلى مسألة تعيينه باختصار شديد، وكذلك لمدة انجازه لهذه المهمة، وترك بذلك المجال مفتوح للسلطة التقديرية الواسعة لرئيس المحكمة، وهو ما يتلاءم مع  ميدان التجارة والاقتصاد وما يتطلبه من مرونة في التعامل مع طبيعة المسطرة التي يغلب عليها طابع الرضائية والتفاوض.              .
وعليه فلرئيس المحكمة  سلطة اختيار الشخص الملائم لمهمة الوكيل الخاص حسب نوعية الصعوبات التي تعترض المقاولة، ويحدد له آجال لانجاز مهمته، ويحدد له أيضا الأجرة التي يدفعها له رئيس المقاولة. 

 

الفقرة الثانية: التسوية الودية

        تعد مسطرة التسوية الودية من مساطر الوقاية الخارجية يكون وجود الدائنين والمصالح من شروط تطبيقها وهي تعتبر آلية جديدة للوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة طبقا للمواد 550-559 مدونة  التجارة، ويرجع أمر تحريكها إلى رئيس المقاولة الذي يتقدم بطلب إلى رئيس المحكمة التجارية يعرض فيه وضعية المقاولة .                                                                         

فالتسوية الودية فإنها وكما ينص على ذلك الفصل 550 من مدونة التجارة تفتح أمام كل مقاولة تجارية أو حرفية من دون أن تكون في وضعية التوقف عن الدفع، تعاني من صعوبات قانونية أو اقتصادية أو مالية أو لها حاجات لا يمكن تغطيتها بواسطة تمويل يناسب إمكاناتها.

وتفتح هذه المسطرة بناءا على طلب رئيس المقاولة الذي يعرض فيه وضعيته المالية والاقتصادية والاجتماعية والحاجيات التمويلية وكذا وسائل مواجهتها.

وباستلام الطلب يقوم رئيس المحكمة باستدعاء رئيس المقاولة إلى مكتبه لتلقي شروحاته، كما يمكنه تعيين خبير والحصول على جميع المعلومات التي تعطيه صورة صحيحة عن وضعية المقاولة.

 

وإذا تبين لرئيس المحكمة أن اقتراحات رئيس المقاولة من شأنها أن تسهل تصحيح وضعية المقاولة، فتح إجراء التسوية الودية وعين مصالحا لمدة لا تتجاوز 3 أشهر قابلة للتمديد شهرا على الأكثر بطلب من هذا الأخير(10)، وتتمثل مهمة المصالح في تسهيل سير الشركة والعمل على إبرام اتفاق مع الدائنين.

وإذا رأى المصالح أن الوقف المؤقت للإجراءات من شأنه تسهيل إبرام اتفاق، أمكنه أن يعرض الأمر على رئيس المحكمة، ويمكن لهذا الأخير بعد الاستماع لرأي الدائنين الرئيسيين، أن يصدر أمرا يحدد مدة الوقف في أجل لا يتعدى مدة قيام المصالح بمهمته(11)

وعند إبرام اتفاق مع جميع الدائنين، يصادق عليه رئيس المحكمة ويودع لدى كتابة الضبط.

 إذا وانطلاقا مما سبق يتبين أن المشرع قد حدد الشروط اللازمة لإبرام اتفاق التسوية الودية وهي كالآتي .

–       أن تكون المقاولة متوقفة عن سداد ديونها المستحقة عند الحلول.

–       الحاجة إلى الأموال أو التمويل الملائم لمشاريع المقاولة.

–       تعيين المصالح.

–       الاختصاص يرجع في هذه المسطرة لرئيس المحكمة التجارية دون غيره.

 إن عدم تنفيذ الالتزامات الناشئة عن اتفاق التسوية الودية سواء من طرف رئيس المقاولة (المدين) أو من طرف مسيرها في حالة اتخاذ المقاولة شكل شركة، يعد إخلالا ومسا خطيرا بالتسوية الودية، وضربا بأهدافها التي تسعى وتسهر على إنقاذ المقاولة وإعادة الحياة إليها من جديد وبالتالي الحفاظ على فرص الشغل وموارد الدولة والإنتاج، وحفاظا كذلك على مصالح المدين نفسه والدائنين الموقعين على الاتفاق.

مما يؤدي إلى فسخ الاتفاق وسقوط كل الآجال الأداء الممنوحة، وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 558 من مدونة التجارة والتي جاء فيها: "في حالة عدم تنفيذ الالتزامات الناجمة عن الاتفاق تقضي المحكمة بفسخ هذا الأخير وبسقوط كل آجال الأداء الممنوحة".

خاتمة: 

إذن وانطلاقا مما سبق يتبن لنا أن المقاولة قد تعاني العديد من الصعوبات التي تختلف من مقاولة لأخرى حسب طريقة تسيير كل مقاولة على حدة ، وعليه فإن سوء التسيير قد يؤدي بالمقاولة إلى الوقوع في إختلالات أو إن صح القول صعوبات مختلفة من شأنها أن تخل باستغلالية المقاولة ، وبالتالي تهديد مجموعة من الأمور المهمة داخل المجتمع لما للمقاولة من أهمية في اقتصاديات كل الدول ، وعليه فإنه متى كانت هده الصعوبات بسيطة أو لا ترقى إلى توقف المقاولة عن دفع ديونها ، فإننا هنا نكون أمام مسطرة الوقاية الداخلية كما ذكرنا سابقا، أما إذا فشلت الأجهزة المسيرة للمقاولة من تجاوز الصعوبات فإننا هنا ننتقل إلى مسطرة أخرى يتدخل فيه طرف أجنبي عن المقاولة و هو رئيس المحكمة التجارية و المسطرة تسمى بالخارجية كما رأينا سابقا ، و قد يلجأ رئيس المقاولة إلى تقديم طلب إلى رئيس المحكمة من أجل فتح مسطرة التسوية الودية في وجه المقاولة متى كانت المقاولة تعاني من صعوبات أو بحاجة إلى سيولة مالية لتوسيع أنشطتها أو لزيادة أنشطتها ، ومتى فشلت المقاولة في تطبيق بنود اتفاق التسوية الودية أو لم تتمكن من تجاوز الصعوبات ، فإننا هنا نخرج من مساطر الوقاية لندخل إلى نوع آخر من المساطر يسمى بمساطر معالجة صعوبات المقاولة التي لايتم اللجوء إليها إلا إذا عجزت المقاولة عن أداء ديونها والتي قد تؤدي بطبيعة الحال  بالمقاولة إلى الحكم عليها بالتصفية القضائية .

المراجع:
 

(1)    لقد تم استبعاد شركة المحاصة من الخضوع لهذه المسطرة لعدم توافرها على الشخصية المعنوية حتى ولو كان غرضها تجاريا.

(2) أن يكون غرضها تجاريا وأن تتمتع بالشخصية المعنوية المادة 4 و 5 من قانون 97.13

  (3) محمد لفروجي ، صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها، الطبعة الأولى مطبعة النجاح الجديدة،  الدار البيضاء 2000  ص 94

(4) المادة 547 من مدونة التجارة..

(5) محمد كرام، الوجيز في مساطر صعوبات المقاولة في التشريع المغربي، الجزء الأول المطبعة والوراقة الوطنية الطبعة الأولى 2010ص 72.

(6) مضى خديجة، محاضرات في مساطر الوقاية من صعوبات المقاولة، جامعة ابن زهر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكاد ير 2010/2012 ص13.

(7ا) انظر الفقرة الثانية للمادة 567.

 (8)  محمد لفروجي، ص103.

(9) عزيز جبروني، التسوية والتصفية القضائية دراسة علمية معززة باجتهادات قضائية، مطبعة دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ،2001 ص 13.

(10) المادة 553 من مدونة التجارة.  

(11) المادة 555 من مدونة التجارة.

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *