مسطرة تحقيق الأصول في إطار مسطرة التصفية القضائية

 

Judge's gavel on red legal book

عبد الغني بركات

محرر قضائي ممتاز بالمحكمة التجارية بمراكش

 

مقدمة:
 
تعتبر مسطرة التصفية القضائية في مدونة التجارة الجديدة أقرب إلى نظام الإفلاس،    أي أنها هي الأخرى نظام لتحقيق الأصول وتصفية الخصوم المؤديين إلى زوال المقاولة نتيجة لفشل علاج التسوية ولتطهير الاقتصاد من المقاولات التي تشكل عبئا ثقيلا عليه وعلى المقاول المدين نفسه، وعلى الدائنين، وعلى باقي المتعاملين معها من رجال أعمال وبنوك وغيرها.
وإذا كان التوقف عن دفع الديون بما في ذلك الديون الناجمة عن الالتزامات المبرمة في إطار الاتفاق الودي المنصوص عليه في المادة 556 من مدونة التجارة، يؤدي إلى فتح مساطر معالجة صعوبات المقاولة ( المادة 560 من مدونة التجارة )، فإن هذا المعيار    لا يكفي وحده للحكم بالتصفية القضائية، بل أضاف إليه المشرع معيارا ثانيا لا غنى عنه لفتح مسطرة التصفية القضائية،  وهو أن تكون وضعية المقاولة المتوقفة عن الدفع مختلة بشكل لا رجعة فيه ( المادتان 619 ف 1 و 568 ف 1 من مدونة التجارة ).
ويقصد بهذا المعيار الحالة التي تصبح فيها المقاولة غير قادرة بالمرة عن الوفاء بالتزاماتها وعاجزة عن تسوية وضعيتها وللإحاطة بهذا الموضوع سوف نحاول التطرق إليه من خلال المحورين التاليين:
–   الأول : فتح مسطرة التصفية القضائية وآثارها.
–  الثاني : مسطرة تحقيق الأصول في إطار التصفية القضائية.
 
 
المحور الأول :  فتح مسطرة التصفية القضائية وآثارها.
 
أ‌.     فتح مسطرة التصفية القضائية.
يمكن الحكم في التشريع المغربي بفتح مسطرة التصفية القضائية في أربع حالات:
أولا:  إما فورا أو بمعنى آخر، أن المحكمة التجارية غير ملزمة بالبدء بتطبيق مسطرة التسوية القضائية في كل الأحوال، قبل الانتقال إلى مسطرة التصفية القضائية،                      فبمجرد ما يثبت للمحكمة أن وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه   irrémédiablement compromise  إلا وتقضي مباشرة وفورا بالتصفية القضائية.
وقد أكد المشرع المغربي عدم التلازم بين مسطرة التسوية القضائية والتصفية القضائية بصورة مباشرة في المادة 619 ف 1 التي نصت على أنه: " تفتح مسطرة التصفية القضائية إذا تبين               أن وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه " وبصورة غير مباشرة في المادة 658 ف 1 التي جاء فيها: " يقضي بالتسوية القضائية إذا تبين أن وضعية المقاولة ليست مختلة بشكل                 لا رجعة فيه وإلا فيقضى بالتصفية القضائية "
ثانيا: وإما بتحويل التسوية القضائية إلى تصفية قضائية بحيث يحق للمحكمة في أي وقت أن تأمر بتوقيف المقاولة عن ممارسة نشاطها كليا أو جزئيا والنطق بالتصفية القضائية، وذلك بناء على طلب معلل من السنديك أو من المراقب أو من رئيس المقاولة أو تلقائيا،  وبناء على تقرير للقاضي المنتدب ( المادة 572 من مدونة التجارة ).
ثالثا: وإما بتحويل التسوية القضائية إلى تصفية قضائية بناء على تقرير الموازنة المالية والاقتصادية والاجتماعية المقدم من طرف السنديك تقرر المحكمة هذا التحويل إذا تبين لها أن وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه إلا أن اختيار أحد الحلول، أي استمرار قيام المقاولة بنشاطها أو تفويتها أو تصفيتها قضائيا لا يتم إلا بعد الاستماع لأقوال رئيس المقاولة وللمراقبين ومندوبي العمال ( المادة 590 من مدونة التجارة ).
رابعا: يسوغ للمحكمة أن تقضي تلقائيا أو بطلب من أحد الدائنين، وبعد الاستماع                     إلى السنديك، بفسخ مخطط الاستمرارية وتقرير التصفية القضائية للمقاولة إن تقاعست المقاولة عن تنفيذ التزاماتها المحددة في مخطط الاستمرارية وتقرير التصفية القضائية للمقاولة إن تقاعست المقاولة عن تنفيذ التزاماتها المحددة في مخطط الاستمرارية                            ( المادة 602 ف 1 ).
 
ب: الآثار المترتبة عن حكم فتح مسطرة التصفية القضائية.
 
تترتب عن الحكم بالتصفية القضائية آثار منها ما هو مشترك بين مسطرة التسوية القضائية ومسطرة التصفية القضائية كاستمرار نشاط المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية طبقا للمادة 620 من مدونة التجارة، رغم اختلاف هذا الاستمرار في شروطه وظروفه وأهدافه عن الاستمرارية في ظل مسطرة التسوية القضائية المواد 571 و 592 إلى 602 من المدونة، ومنها ما هو خاص فقط بمسطرة التصفية القضائية، كغل يد المقاول المدين بقوة القانون عن الإدارة والتصرف والتقاضي( الفقرتان الثالثة والرابعة من المادة 619 من مدونة التجارة ) حلول آجال الديون المؤجلة ( المادة 627 من مدونة التجارة ).
1-   استمرار نشاط المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية
إذا كان الهدف الأساسي من التصفية القضائية هو تحقيق الأصول  la réalisation de l'actif وتصفية الخصومl'apurement du passif  وتوزيع منتوج البيع على الدائنين حسب مراتبهم وضماناتهم فإن تحقيق هذا الهدف على أحسن وجه قد يتطلب في بعض الأحيان استمرارية النشاط ولو أن المقاولة محكوم عليها بالتصفية القضائية.
ولا يمكن للمحكمة أن تأذن باستمرار نشاط المقاولة إلا إذا توفر واحد   من الشرطين التاليين:
             1.1 – اقتضاء المصلحة العامة:
يجوز للمحكمة أن تأذن باستمرار نشاط المقاولة للمدة التي تراها ضرورية إذا تبين لها أن المصلحة العامة تقتضي ذلك ولم يضع المشرع تحديدا لمفهوم المصلحة العامة، وإنما ترك مسألة التحديد للسلطة التقديرية للمحكمة وللممارسة واجتهاد الفقهاء، ويمكن تقديم بعض الأمثلة عن المصلحة العامة في الحفاظ على مناصب الشغل ولو لفترة معينة أو الحفاظ على منتوج ذي مصلحة عامة كالإنتاج الطبي أو الصيدلي وتجنب نذرة منتوج معين وغيرها من الحالات.
 
 
 
 
              2.1 – اقتضاء مصلحة الدائنين:
 
يخضع تقدير مصلحة الدائنين لسلطة المحكمة وقد تتجسد هذه المصلحة في متابعة تصريف مخزون الإنتاج في ظروف جيدة للزيادة في أصول المقاولة، أو تجنب التخلي عن صفقات مربحة لم يقع إتمامها بعد وغيرها من الحالات التي يمكن أن تقف عليها المحكمة تلقائيا    أو السنديك أو وكيل الملك.
 
2-   غل يد المدين
 
يقصد بغل اليد، رفع يد المدين المحكوم عليه بالتصفية القضائية عن إدارة أمواله والتصرف فيها والتقاضي بشأنها ابتداء من تاريخ صدور الحكم  ( المادة 619 ف. 3 و 619 ف 3 من مدونة التجارة ) إلى أن يتم قفل المسطرة وذلك قصد إجراء عمليات التصفية من إنجاز الجرد وتوزيع الثمن وباقي العائدات بين الدائنين ويعتبر كل عمل من أعمال التصرف والإدارة والتقاضي، يتم خلافا لقاعدة غل اليد باطلا. ويقوم السنديك بممارسة حقوق المدين وإقامة دعاوي بشأن ذمته المالية طيلة فترة التصفية القضائية غير أنه يمكن للمدين أن يمارس دعاواه الشخصية وأن ينتصب طرفا مدنيا يهدف إثبات إدانة مقترف جناية أو جنحة قد يكون ضحية أحدهما غير أنه إذا منح تعويضات  فإنها تستلخص لفائدة المسطرة المفتوحة.
 
3-   حلول آجال الديون المؤجلة
 
يترتب عن الحكم بالتصفية القضائية أثر هام يتعلق بحلول آجال الديون التي كانت مؤجلة قبل الحكم بالتصفية القضائية وبعبارة أخرى، يصير بمجرد الحكم بالتصفية القضائية ما على المدين من الديون التي لم يحل أجل دفعها مستحق الطلب حالا.  كما أن طبيعة التصفية ذاتها تتعارض مع بقاء آجال الديون سارية تلك الآجال التي غالبا ما تكون متنوعة وطويلة بتنوع الديون والدائنين، فالمدين الذي لا يستطيع تأدية الديون الحالة أو المستحقة التي حكم بتصفية أمواله من أجلها قد لا يتمكن من الأداء مستقبلا لأصحاب الديون المؤجلة، الذين قد يلحقهم ضرر بالغ وفادح من تفويت فرصة التقدم بديونهم حالا في التصفية القائمة، ففي تأخير التصفية إلى حلول أجل آخر دين ضرر وكذا عرقلة وإطالة الإجراءات التي يمكن أن تضر بسائر الأطراف.
 
 
المحور الثاني : تحقيق الأصول في إطار مسطرة التصفية القضائية.
 
تروم التصفية القضائية إنجاز عمليات جرد أصول المقاولة من وحدات الإنتاج وعقارات ومنقولات وبيعها، واستيفاء ديون المقاولة على الأغيار في تاريخ استحقاقها والقيام بتصفية الخصوم بتوزيع عائدات البيوع والمبالغ المحصلة على الدائنين حسب ضماناتهم ومراتبهم.
ويتولى هذه المهمة الشائكة في التشريع المغربي السنديك وحده ( المادة 640 ف 1 من المدونة ) تحت رقابة وإشراف القاضي المنتدب                             الذي يقع على عاتقه حماية المصالح المتواجدة ( المادة 688 من المدونة ).
 
1-   التفويت الشامل لوحدات الإنتاج
 
عرف الاجتهاد القضائي الفرنسي الوحدة الإنتاجية بأنها عبارة عن توفر مجموعة    من الوسائل المادية والبشرية التي تمكن إنشاء والاستمرار في نشاط اقتصادي معين.
وهذا التعريف يعتمد على ثلاثة معايير أساسية للحديث عن وجود وحدة إنتاجية   من عدمها هي على التوالي العنصر المادي ، العنصر البشري واستمرارية النشاط الذي يمكن من الحصول على قيمة مضافة والحفاظ على مناصب الشغل وخلق أخرى جديدة
ولقد وضعت مدونة التجارة تقنية جديدة تهدف، بالرغم من الحكم على المقاولة بالتصفية القضائية، إلى الحفاظ على النشاط إن كليا أو جزئيا وعلى مناصب الشغل والحصول على أعلى ثمن يؤمن سداد ديون الدائنين والحفاظ على الزبائن وعلى الحق في الكراء  عند وجوده وغيرها من الحقوق.
وتقوم هذه التقنية الجديدة على التفويت الشامل لوحدات الإنتاج سواء كانت مؤلفة من جزء أو مجموع الأصول المنقولة أو العقارية.
وقد دفعت هذه المنافع المحتملة المشرع إلى تركيز هذه التقنية بنص الفقرة الأولى  من المادة 623 التي جاء فيها: " يمكن لوحدات إنتاج مكونة من جزء أو مجموع الأصول المنقولة أو العقارية أن تكون موضوع تفويت شامل…….. "
يسعى السنديك، على غرار مسطرة التفويت ( المادة 604 من المدونة )، إلى الحصول على عروض التفويت ويحدد الأجل الذي يستلم خلاله هذه العروض ( المادة 623 ف 2 ) ويمكن لأي شخص معني أن يقدم عرضه للسنديك ( المادة 623 ف.2 ) ما عدا المدين ومسيري الشخص المعنوي والأقارب والأصهار من الدرجة الثانية من القرابة بدخول الغاية ( المادة 623 ف . 5 )
ويجب أن يكون العرض كتابيا وأن يشتمل على البيانات المنصوص عليها في البنود               من 1 إلى 5 المادة 604 من مدونة التجارة وهي التالية:
·       التوقعات الخاصة بالنشاط والتمويل؛
·       ثمن التفويت وكيفية سداده؛
·       تاريخ إنجاز التفويت؛
·       مستوى التشغيل وآفاقه حسب النشاط المعني؛
·       الضمانات المقدمة لأجل ضمان تنفيذ العرض؛
ويتم إيداع هذا العرض لدى كتابة ضبط المحكمة، ويمكن لكل معني الاطلاع عليه      ويبلغ بعد ذلك إلى القاضي المنتدب ( المادة 623 ف.3 )
و يختار القاضي المنتدب، بعد سماع رئيس المقاولة والمراقبين وإن اقتضى الحال، مالكي المحلات التي تستغل فيها وحدة الإنتاج في جلسة تواجهية باختيار العرض    الذي يبدو له أكثر جدية ويمكن في أفضل الظروف من ضمان استمرارية التشغيل والوفاء بالديون ( المادة 623 ف 6 ).
ومهما يكن اختيار القاضي المنتدب فإنه يصوغه في إطار أمر قضائي يأذن بموجبه بتفويت الوحدة الإنتاجية، ويخضع هذا الأمر للطعن بالاستئناف من طرف رئيس المقاولة، المراقبين، مالكي المحلات التي تستغل بها الوحدة الإنتاجية، في حين يبقى للاغيار سوى حق تعرض الغير الخارج عن الخصومة ومن ضمنهم الدائنون حاملوا الضمانات.
ويتولى السنديك إبرام عقود التفويت لوحده إن كان مهيىء لذلك والاستعانة   بذوي الاختصاص كالموثقين مثلا.
وتختتم عملية التفويت بتقريره يعده السنديك في الموضوع يتعرض فيه لمختلف المراحل التي قطعها بما فيها توزيع المنتوج على الدائنين يذيله بطلب قفل مسطرة التصفية القضائية يرفع إلى القاضي المنتدب.
2-   بيع العقارات
 
وضعت المادة 622 من المدونة أمام القاضي المنتدب طريقتين لبيع العقارات يختار منها الطريقة الأكثر ملائمة ومنفعة للمقاولة والدائنين والمصلحة العامة وهما:
أ‌-  أن يتم بيع العقارات وفقا للطرق الواردة في الحجز العقاري أي طبقا للقواعد المنظمة للحجز التنفيذي على العقارات الواردة في المادة 469 وما يليها من قانون المسطرة المدنية ما لم تتعارض مع القواعد الخاصة المنظمة لبيع العقارات في مسطرة التصفية القضائية.
وقد طالت مسطرة الحجز العقاري أعلاه تعديلات جوهرية وهامة تخول للقاضي المنتدب صلاحيات وسلطات واسعة تهدف إلى تحقيق الغاية من مسطرة التصفية القضائية وتسريع الإجراءات تفاديا لتدهور أموال المسطرة وهي التالية:
–  تولي القاضي المنتدب وحده، إن اختار البيع عن طريق الحجز العقاري وبعد تلقي ملاحظات المراقبين والاستماع إلى رئيس المقاولة والسنديك أو استدعائهما بصفة قانونية، بتحديد الثمن الافتتاحي للمزايدة وكذا الشروط الأساسية للبيع وشكليات الشهر ( المادة 622 ف 1 من المدونة ).
–  حينما يتم وقف إجراء حجز عقاري شرع فيه قبل افتتاح التسوية القضائية               أو التصفية نتيجة لهذه التصفية يمكن للسنديك أي يحل محل الدائن الحاجز على حقوقه، كما تعتبر سائر الإجراءات التي قام بها هذا الأخير منجزة لحساب السنديك الذي يقوم ببيع العقارات، ويمكن آنذاك للسنديك متابعة الحجز العقاري انطلاقا من المرحلة التي تم توقيفه فيها بفعل حكم فتح المسطرة التي أدت إلى توقيفه ( المادة 622 ف.2 )
   ب – يمكن للقاضي المنتدب أن يتخلى إن اقتضت المصلحة ذلك، عن البيع طبقا لطرق الحجز العقاري، ويأذن تحت نفس الشروط بالبيع إما ( المادة 622 ف.3 ) بمزايدة ودية بالثمن الافتتاحي الذي يحدده، أو بالتراضي وفقا للثمن والشروط التي يحددها كذلك.
 ويمكن في حالة اللجوء إلى مزايدة ودية القيام بتعلية المزاد.
ويلجأ القاضي المنتدب إلى إحدى هاتين الطريقتين إذا كان من شأن طبيعة محتوى العقارات وموقعها أو العروض المقدمة إتاحة الفرصة إلى تفويت ودي بأفضل الشروط. ولتسريع تحقيق أصول وتصفية خصوم المقاولة موضوع التصفية أدخل المشرع قاعدتين هامتين تتمثلان في:
– تكون المزايدات بمثابة تطهير للعقود والأموال، من الرهون الرسمية                                 ( المادة 622 ف.4 ).
– تكليف السنديك بالقيام بتوزيع ناتج البيع وتحديد ترتيب الدائنين، مع مراعاة المنازعات المعروضة على أنظار المحكمة ( المادة 622 ف.5 ).
 
4-   بيع المنقولات
 
لقد عالجت بيع المنقولات المادة 624 من مدونة التجارة التي أعطت للقاضي المنتدب صلاحية تحديد طريقة البيع التي يمكن أن تكون إما بالمزاد العلني أو بالتراضي وذلك بعد الاستماع لرئيس المقاولة أو استدعائه قانونيا، الاطلاع على ملاحظة المراقبين                    ( المادة 624 ف.1 ) وبمعنى آخر أن القاضي المنتدب يتوفر على سلطة تقديرية كاملة لاختيار طريقة البيع الملائمة لظروف المقاولة التي من شأنها أن توفر أحسن ثمن لتصفية خصوم المقاولة.
ويمكن للقاضي المنتدب، تفاديا لما قد يقع من تجاوز من السنديك وضمانا للشفافية وحماية الحقوق والمصالح المتواجدة، أن يطلب من هذا الأخير أن يعرض عليه مشروع البيع الودي قصد التأكد من احترام الشروط التي حددها لإجراء هذا البيع ( المادة 624 ف.2 من المدونة).
ويعتبر الأصل التجاري من أهم الأموال المنقولة التي تكون موضوع بيع في إطار مسطرة التصفية القضائية والذي يخضع في بيعه للمواد 81 إلى 151 من مدونة التجارة  إلا ما تعارض منها مع المواد 624 إلى 635 من نفس المدونة وبعبارة ثانية، يمكن بيع الأصل التجاري كسائر المنقولات الأخرى إما عن طريق المزاد العلني أو بالتراضي طبقا للمادة 624 السابق بيانها.
ويترتب على بيع الأصل التجاري بالمزاد العلني تطهير التقييدات المسجلة لفائدة الدائنين طبقا للمادة 122 من مدونة التجارة، وإن كانت هذه القاعدة العامة تغطي سائر الأموال المباعة بالمزاد العلني سواء كانت في شكل منقولات أو كانت عقارات                                           ( المادة 622 ف 4 من المدونة ).
وتقوم إلى جانب المادة 122 من مدونة التجارة مادة هامة أخرى هي المادة 103 المتعلقة بطلب بيع الأصل التجاري بالمزاد العلني سواء كان من سنديك التسوية القضائية أو التصفية القضائية أو غيره، حيث يتوجب على الطالب أي السنديك                                   في هذه الحالة أن يبلغ ذلك للبائعين السابقين في الموطن المختار في تقييداتهم مصرحا بسقوط حقهم في دعوى الفسخ تجاه من رسا عليهم المزاد إذا لم يرفعوها خلال ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ.
وتجب التفرقة بين تفويت الأصل التجاري كوحدة للإنتاج وبين بيعه، كمجرد منقول،            إذ تطبق في حالة التفويت الأول المادة 623 من مدونة التجارة، أما في الحالة الثانية فيخضع التفويت للمادة 624 من مدونة التجارة.
 
  قفل مسطرة التصفية القضائية
 
حددت المادة 635 من مدونة التجارة للمحكمة أسباب قفل عمليات التصفية     في ثلاثة أسباب رئيسية حصرية وهي:
1-    إذا لم يعد ثمة خصوم واجبة الأداء؛
2-    إذا توفر السنديك على المبالغ الكافية لتغطية ديون الدائنين؛
3- إذا استحال الاستمرار في القيام بعمليات التصفية القضائية لعدم كفاية الأصول، وهو أكثر الحالات شيوعا.
 وينبغي في كل الأحوال أن يقوم السنديك بتقديم تقرير بشأن الحسابات   ( المادة 636 من المدونة ) ويتمثل في إقامة جرد لميزانية تتضمن أصول وخصوم المقاولة ملخصا بذلك كل العمليات التي قام بها.
تبت المحكمة في قفل مسطرة التصفية القضائية في أي وقت ولو تلقائيا وذلك بعد الاستماع إلى رئيس المقاولة وبناء على تقرير القاضي المنتدب.
 
 
 
قائمة المراجع المعتمدة
 
–  الدكتور أحمد شكري السباعي: الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها الجزء الثالث الطبعة الأولى 2000.
–  الدكتور المهدي شبو: مؤسسة القاضي المنتدب في معالجة صعوبات المقاولة، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في قانون الأعمال سنة 2003-2004
–  الأستاذ عزيز جبروني: التسوية والتصفية القضائية   للمقاولة الطبعة الأولى 2001.
–   الندوة الرابعة للعمل القضائي والبنكي الطبعة الأولى يناير 2004.

 

–       مدونة التجارة، قانون رقم 15-95. 
Profile photo of AFKIR Mohamed

AFKIR Mohamed

باحث في قانون الأعمال

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات