مشروعية الإعفاء من المسؤولية العقدية في الالتزامات المدنية والتجارية

مشروعية الإعفاء من المسؤولية العقدية

في الالتزامات المدنية والتجارية

 

الدكتور

ناصر الشرمان

استاذ القانون التجاري المساعد – كلية القانون

الجامعة الامريكية في الامارات

 

الملخص

يتناول البحث موضوع الإعفاء من المسؤولية العقدية في الالتزامات المدنية والتجارية حيث يمثل الإعفاء من المسؤولية العقدية خروجاً عما تقضي به القواعد العامة للمسؤولية حيث  تترتب المسؤولية العقدية إذا توافرت شروطها المتمثلة بالخطأ والضرر وعلاقة السببية،  لكن يستطيع المتعاقد في العقد أن يعفي نفسه من المسؤولية بموجب شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية،  لكن هذا الإعفاء لا يجوز أن يمس الالتزام الأصلي للعقد،  ولا يجوز أن يكون الضرر الواقع ناتج عن غش أو خطأ جسيم،  ولقد أقر التشريعات هذا الشرط،  ونصت على تطبيقات عدة له،  وخشية من إساءة استخدام هذا الشرط،  أجاز المشرع للقاضي التدخل لتعديل هذا الشرط أو حتى إلغاءه.

ويعتبر شرط الاعفاء المسؤولية العقدية من الشروط التي أقرها الفقه والقانون،  فقد أقرت التشريعات  بصحة شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية كمبدأ عام،  وهذا الشرط يعفي من المسؤولية،  لكنه لا يعفي من الالتزام الناشئ عن العقد في حال عدم تنفيذه،  بسبب الغش أو الخطأ الجسيم،  وفي حال صحة هذا العقد فإن المتعاقد يتخلص من التعويض،  لكن لا يتحمله شخص آخر كما هو الحال في نظام التأمين من المسؤولية،  حيث أن التأمين من المسؤولية يضمن للمضرور الحق في التعويض،  في حين أن الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية لا يضمن له هذا الحق . أما التصرف في الحق المالي المترتب على هذه المسؤولية بعد نشوئه، فهو جائز لصاحبه ما لم يمس حقاً لغيره، كأن يعفي أو يتنازل عن مبلغ التعويض المستحق. وفي المجال الالتزامات التجارية الذي يرتبط فيه مقدم الخدمة مع متلقيها بعقد من العقود التجارية  فإنه يجوز الاتفاق المسبق على الاعفاء من المسؤولية العقدية أو الأخطاء التي تنتج عنها، إلا أن هذا الاتفاق لا يسري في حق المضرور ــ متلقي الخدمة ــ إذا ارتكب المتعاقد الآخر غشاً أو خطأ جسيماً، والغش يتمثل في الامتناع عن تنفيذ الالتزام الناشئ عن العقد، وهو ينطوي دائماً على سوء النية، غير أنه لا يشترط فيه توافر قصد الاضرار بالمضرور، أما الخطأ الجسيم فهو الخطأ الذي يقع بدرجة غير يسيرة، وهو صورة من صور الاهمال وعدم الاحتياط، ولكنه ينطوي على استهتار كبير بالحقوق، وعدم اكتراث بالغ بالالتزامات، دون نظر إلى الضرر المحتمل من جراء هذا الاستهتار، وقد نجد صور هذا الإهمال في الخدمات في العديد من الالتزامات المدنية والتجارية . ومن خلال هذا البحث سنحاول مناقشة كل ما يتعلق في الاعفاء من المسؤولية العقدية في الالتزامات المدنية والتجارية  بشكل مفصل .

 

 

المقدمة :

المسؤولية العقدية هي جزاء الإخلال بالالتزامات الناشئة عن العقد، ولا تقوم المسؤولية العقدية إلا عند استحالة التنفيذ العيني، ولم يكن من الممكن إجبار المدين على الوفاء بالتزاماته العقدية عيناً، فيكون المدين مسؤولاً عن الأضرار التي يسببها للدائن من جراء ذلك، نتيجة عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عن العقد ، كالتزام فنان لإقامة حفلة، ويتخلف عن تنفيذ هذا الالتزام العقدي وتمر المناسبة، فيصبح تنفيذ الالتزام عينياً مستحيلاً، فهنا وجب العدول إلى التنفيذ بمقابل أو بطريق التعويض.

وبناء على  ذلك فقيام المسؤولية العقدية يفترض أن هناك عقداً صحيحاً واجب التنفيذ، لم يقم المدين بتنفيذه، وأن يكون عدم التنفيذ أو التأخير فيه راجعاً إلى فعله أي إلى خطئه، فلا تقوم المسؤولية العقدية إلا إذا توافر الخطأ في جانب المدين، أما حيث ينتفي الخطأ بقيام السبب الأجنبي مثلاً، فلا محل لمساءلة المدين، ذلك أن الاستحالة الناجمة عن سبب أجنبي لا يد للمدين فيه، تؤدي إلى انقضاء الالتزام والإعفاء من المسؤولية، لأنه لا التزام في المستحيل .وإذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عيناً، حكم عليه بتعويض الضرر الناجم عن عدم تنفيذ التزامه، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ نشأت عن سبب لا يد له فيه، ويكون الحكم كذلك إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه. ، فيتعين إذاً بقاء المتعاقدين في دائرة القوة الملزمة للعقد، ما بقي التنفيذ العيني للالتزام الناشئ عنه ممكناً، بحيث لا يكون لأيهما المطالبة بتطبيق الجزاء الذي فرضه القانون لهذه القوة الملزمة، بإعمال المسؤولية العقدية، إلا إذا استحال تنفيذ هذا الالتزام نهائياً وبصفة مطلقة وذلك لأن العقد شريعة المتعاقدين  فلا يجوز لأي منهما أن يعدل عن التنفيذ العيني للالتزام، متى كان ممكناً إلى اقتضاء تعويض من القضاء، كما أنه لا يجوز للمدين أن يمتنع عن التنفيذ العيني ليعرض على الدائن تعويضاً عنه، ذلك أن المسؤولية المدنية العقدية في حقيقتها، هي جزاء إخلال أحد المتعاقدين بالتزام ناشئ عن العقد الذي أبرمه، من جراء عدم تنفيذ الالتزام، أو التأخر في الوفاء به .

إن إعفاء المتعاقد من المسؤولية العقدية عن بعض بنود العقد،  يعود لإرادة المتعاقدين،  فلا شك أن الأفراد يدركون حقيقة مصالحهم،  وهم أقدر على تنظيم علاقاتهم،  فقد يرى الدائن أن مصلحته في قبول بند برفع مسؤولية المدين،  إذا كان ما يحصل عليه في مقابل الرضاء به،  يفوق في نظره الضرر الذي يحتمل أن ينجم عنه. وللاتفاق على شرط الإعفاء من المسؤولية اعتبارات متعددة،  فقد يكون الإعفاء ضرورياً لقبول المدين المتعاقد،  وذلك إذا كان الالتزام الذي يتحمل به المدين احتمالياً لا يخفي احتمالات عدم تحققه.

أهمية البحث :

تنبع أهمية البحث كون الإعفاء من المسؤولية العقدية يمثل خروجاً عما تقضي به القواعد العامة للمسؤولية،  حيث يقتضي الأصل ترتب المسؤلية العقدية إذا أخل المدين بالتزامه المترتب عليه بموجب العقد،  وقد يعمد المتعاقدون إلى تضمين عقودهم شروطاً تعفيهم من المسؤولية،  أو تخففها،  أو تشددها،  وتظهر هذه الشروط بسبب سعي الطرق القوي في العقد إلى تحسين شروط العقد لمصلحته إلى أقصى مدى.

هدف البحث :

يهدف هذا البحث الى تسليط  الضوء على موضوع مشروعية الاعفاء من المسؤولية العقدية في الالتزامات المدنية والتجارية ؛ حيث يعتبر هذا الموضوع من الموضوعات التى فيها خروج على القواعد العامة في المسؤولية العقدية و يعود لإرادة المتعاقدين،  فلا شك أن الأفراد يدركون حقيقة مصالحهم،  وهم أقدر على تنظيم علاقاتهم،  فقد يرى الدائن أن مصلحته في قبول بند برفع مسؤولية المدين،  وهو ما اجازته غالبية التشريعات المدنية والتجارية .

مشكلة البحث :

يثير موضوع مشروعية الإعفاء من المسؤولية العقدية عدة أمور تتعلق بشروط الإعفاء من المسؤولية العقدية ومدى جوازها،  وهذا ما يستدعي التعرض لشروط المسؤولية العقدية وشروط الإعفاء منها،  والأساس القانوني لذلك،  والقيود المفروضة على شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية،  وتمييز شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية عن غيره مما يشتبه به من نظم قانونية.

 

منهج البحث :

سوف يتناول الباحث موضوعات البحث من خلال الالتزام بقواعد البحث العلمي معتمداً على المنهج الوصفي والتحليلي ، لبيان معالم هذا الموضوع .

 

تقسيم  البحث :

المبحث الاول : مفهوم المسؤولية العقدية

المطلب الاول : تعريف المسؤولية العقدية

المطلب الثاني : شروط المسؤولية العقدية

المطلب الثالث : اركان المسؤولية العقدية

المبحث الاول : شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية

المطلب الاول : ماهية  شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية

المطلب الثاني : موقف الفقهاء في جواز شرط الإعفاء من المسؤولية

المطلب الثالث : صور شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية

المبحث الثاني: الفرق بين شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية والنظم المشابهة

المطلب الأول: شروط الإعفاء من المسؤولية التقصيرية

المطلب الثاني: التأمين من المسؤولية

المطلب الثالث: التعويض الاتفاقي

المبحث الثالث: آثار شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية والقيود الواردة عليه

المطلب الاول: أثر شرط الإعفاء على الالتزام الأصلي

المطلب الثاني: أثر بطلان شرط الإعفاء من المسؤولية على العقد

المطلب الثالث: حرية الأفراد بتضمين العقد شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية والاستثناءات التى  ترد عليه.

الخاتمة .

 

المبحث التمهيدي

مفهوم المسؤولية العقدية

وفقا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين وما تقتضيها قيام أطرافه بتنفيذ ما يقع على عاتقهم من إلتزامات فإن عدل أي من الطرفين على تنفيذ إلتزامته أو تأخر في تنفيذها كان بالإمكان إجباره على ذلك عن طريق تحريك المسؤولية العقدية، فما هو تعريف المسؤولية العقدية و ما هي شروطها واركانها . سنجيب على هذين الموضوعين في هذا المبحث المقسم إلى مطلبين.

المطلب الأول

تعريف المسؤولية العقدية

نتعرض في هذا المطلب إلى تعريف المسؤولية العقدية الناحية اللغوية، وتعريفها من الناحية القانونية
تعريف المسؤولية العقدية لغة. تنقسم المسؤولية العقدية إلى مصطلحين المسؤولية لغة “وهي كل ما يتحمله مسؤول تناط بعهدته أعمال تكون تبعة نجاحها أو إخفاقها عليه.

أما العقدية: فهي ناجمة عن لفظ عقد وهو الإتفاق المبرم بين طرفين([1]).اما تعريف المسؤولية من الناحية القانونية  فيراد بالمسؤولية: الجزاء الذي يترتب على المرء عند إخلاله بقاعدة من قواعد السلوك ويختلف هذا الجزاء باختلاف نوع القاعدة المخل بها([2]).

أما المسؤولية العقدية هي جزاء الإخلال بالإلتزامات الناشئة عن  العقد أو عدم تنفيذها أو تأخر فيها، وهذه المسؤولية لا تقوم إلا عند إستحالة التنفيذ العيني ولم يكن من الممكن إجبار المدين على الوفاء بإلتزاماته المتولدة عن العقد عينا فيكون المدين ، مسؤولا عن الأضرار التي يسببها للدائن نتيجة عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عن العقد، كما يتعين بقاء المتعاقدين في دائرة القوة الملزمة للعقد ما بقي التنفيذ العيني بالالتزام الناشئ عنه ممكنا، بحيث لا يكون لأيهما المطالبة بالجزاء الذي فرضه القانون لهذه القوة الملزمة بأعمال المسؤولية العقدية إلا إذا إستحال تنفيذ هذا الإلتزام نهائيا وبصفة مطلقة([3]).

المطلب الثاني

شروط المسؤولية العقدية

 

تترتب المسؤولية العقدية عند الإخلال بالتزامات عقدية مما يفيد أن هذه المسؤولية تتطلب وجود عقد صحيح ،وأن يكون الضرر ناتجاً عن عدم تنفيذ الالتزامات التي رتبها هذا العقد ، وأن تقوم هذه المسؤولية في إطار العلاقة التي تربط المتعاقدين ، ويضيف بعض الفقه شروط أخرى أو يعيد صياغتها: منها وجود عقد بين الطرفين وأن يكون هذا العقد صحيحاً، وقائماً وقت حدوث الضرر؛ كذلك أن يكون الضرر قد نشأ عن إخلال بالتزام ناشئ عن العقد.

اولاً : وجود عقد صحيح.

لا يمكن الإدّعاء بالمسؤولية العقدية إلا بوجود عقد بين الأطراف وأن يكون هذا العقد صحيحا ، أما إذا لم ينعقد العقد بعد كأن يتضرر أحد الأطراف في مرحلة المفاوضات([4]) مثلا فلا مجال لقيام المسؤولية العقدية، ولا تطبق كذلك المسؤولية العقدية إذا كان العقد منعدما أصلا بين المسؤول والمضرور، كأن يقدم أحدهما خدمة للثاني من باب الإحسان مثل ما هو الأمر في النقل المجاني.

ولا مجال للمسؤولية العقدية إذا كان العقد باطلا أو قابلا للإبطال وتقرر إبطاله، وليس أمام المضرور إلا المسؤولية التقصيرية كما تستبعد المسؤولية العقدية في حالة الضرر الذي يصيب الأطراف بعد إنقضاء الرابطة العقدية بسبب فسخها أو لأي سبب آخر إلا أن هناك حالات يبقى فيها حتى بعد إنتهاء العقد ، إذ يظل العامل ملزما بالحفاظ على أسرار العمل حتى بعد إنتهاء العقد.

2- الإخلال بإلتزام عقدي:

يجب أن يكون الضرر الذي أصاب المضرور ناتجا مباشرة عن إخلال المسؤول بإلتزاماته العقدية ونذكر في هذا الشأن أن هذه الإلتزامات هي من وضع وتحديد المتعاقدين، غير أنه بمقتضى لا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه فحسب بل يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف والعدالة، بحسب طبيعة الإلتزام([5])، فللمضرور إذن أن يدفع بالمسؤولية العقدية عند الإخلال بالالتزامات التي تضمنها العقد صراحة، وكذلك التي تدخل في دائرة التعاقد لكونها من مستلزمات العقد في ضوء الأحكام القانونية والعرفية وكذا العدالة وطبيعة المعاملة مثلا مسؤولية رب العمل عن ضمان سلامة العامل.

 

3-قيام المسؤولية في إطار عقدي:

إضافة إلى الشرطين السابقين يضاف شرط ثالث ألا وهو قيام المسؤولية في إطار العلاقة العقدية ومعنى ذلك أن يكون المتعاقد المدني أو الغير إذا كان تابعا له هو المتسبب في عدم تنفيذ الإلتزام هو الذي أخل بالإلتزامات التي تحملها بموجب العقد من جهة([6] وأن يكون المتضرر هو المتعاقد معه.إذن لا مجال للمسؤولية العقدية إلا إذا قامت في إطار العلاقة العقدية.

المطلب الثالث

أركان المسؤولية العقدية

يقسم القانون المسؤولية العقدية إلى ثلاثة أركان: وهي الخطأ، والضرر، ووجود العلاقة السببية بين الخطأ والضرر.

1-الخطأ العقدي:

وهو الركن الأول الذي يجب أن يتحقق لقيام المسؤولية العقدية، وهو عدم وفاء المدين بالتزامه الناشئ من العقد، فالمدين قد التزم بالعقد، فينبغي عليه تنفيذ التزامه التعاقدي على أكمل والمدين يكون مرتكبا خطأ عقدي إذا لم يقم بتنفيذ التزامه العقدي على الوجه المتفق عليه في العقد والقانون المدني  يجبر المتعاقد على تنفيذ إلتزامه التعاقدي ومن نصوص قانونية التي تقيد هذا المعنى متعددة وكثير منها  قاعدة   “العقد شريعة المتعاقدين “..

ويجب تنفيذ العقد طبقا لما إشتمل عليه ، ويجب على  المدين بعد إعذاره على حسب المادتين تنفيذ إلتزاماته عينيا متى كان ذلك ممكنا، وعلى ذلك لم يقم المدين بتنفيذ إلتزاماته العقدية، فإن الركن الأول للمسؤولية العقدية قد توفر ألا وهو الخطأ العقدي والذي يعني عدم تنفيذ المدين لإلتزاماته سواء كان ذلك عن عمد أو عن إهمال أو بغير ذلك([7])، كما يتمثل عدم التنفيذ أيضا في عدم التنفيذ الجزئي أو التنفيذ المتأخر أو الإمتناع عما يوجبه القانون أو كان بتنفيذ غير مطابق لما تم الإتفاق عليه، أما إذا كان عدم التنفيذ راجع إلى أسباب خارجية لايد للمدين فيها كالقوة القاهرة أو السبب الأجنبي فإنه لا يكون مسؤولا.

في القانون المقارن إستند ” دوما” و ” بوتيه” وغيرهم من شراح القانون الفرنسي بحيث إعتمدوا على نظرية تدرج الخطأ والتي تقسم الخطأ حسب خطورته إلى خطأ جسيم، لا يرتكبه حتى أكثر الناس إهمالا، والخطأ اليسير لا يرتكبه شخص متوسط العناية وخطأ تافه، وهو الذي لا يرتكبه الشخص الحريص.

2-الضّرر:

وقوع الخطأ لا يكفي وحده القيام بالمسؤولية العقدية وإنما يجب إن يترتب عن هذا الخطأ ضرر للدائن والذي عليه إثباته،وهذا هو الركن الذي في المسؤولية العقدية. بالإضافة إلى أنه رغم وقوع الخطأ العقدي من المدين وحصول ضرر للدائن لا يكفيان لقيام المسؤولية العقدية في حق المدين،بل لا بد أن يكون هدا الخطأ هو السبب في حدوث هذا الضرر . ولقد عرف الفقه ([8])الضرر على انه: ” الأذى الذي يصيب الشخص من جراء المساس بحق من حقوقه أو بمصلحة مشروعة له سواء تعلق ذلك الحق أو تلك المصلحة بسلامة جسمه أو عاطفته أو بماله أو حريته أو شرفه، أو غير ذلك وينصب الضرر ويتحدد أساسه في مفهوم الخسارة أي الضرر هو الخسارة التي تلحق بالدائن سواء كانت هذه الأخيرة مادية أو معنوية، نتيجة عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي الناشئ عن العقد. ، والضرر هو جوهر المسؤولية المدنية وعلّتها التي تدور معها وجودا وعدما فلا مسؤولية مدنية دون ضرر، مهما بلغت جسامة الخطأ، والتعويض عن الضرر يكون عن عدم تنفيذ الالتزام وقد يكون عن التأخر في تنفيذه وللضرر شروط تتمثل فيما يلي:

-أن يكون الضّرر مباشرأ ومتوقعا أي أنه يكون نتيجة طبيعية لعدم الالتزام أو التأخر فيه.

-أن يكون الضّرر محققا سواء كان حالا أو مستقبلا أما إذا كان الضرر المستقبلي محتمل الوقوع فلا محل لطلب التعويض عنه في الحال بل يجب الإنتظار حتى يتحقق. لا يسأل الشخص عن عمله إلا إذا كان ضارا.

 

3-العلاقة السّببية بين الخطأ والضّرر:

يعتبر توافر علاقة السببية بين الخطأ الذي يرتكبه المدين و الضرر الذي يلحق الدائن ركنا هاما لقيام مسؤولية المدين العقدية ، فلا يكفي أن يقع الخطأ من المدين،وأن يلحق ضرر بالدائن حتى تقوم المسؤولية العقدية ، بل لا بد أن يكون هذا الخطأ هو السبب في هذا الضرر وهذا هو معنى العلاقة السببية بين الخطأ و الضرر ، لأنه بدون توافر هذه العلاقة لا تقوم أية مسؤولية عقدية في جانب المدين .والعلاقة السببية هي تلك الصلة التي تربط الضرر بالخطأ فتجعل الضرر نتيجة للخطأ([9])، فإذا إنعدمت هذه الرابطة إنتقلت المسؤولية لإنعدام ركن من أركانها ومن الأمثلة على ذلك أن يهمل المحامي في رفع الإستئناف حتى ينتهي ميعاده، ثم يتبين أن الدعوى غير قابلة للاستئناف ففي هذه الحالة لا مسؤولية على المحامي وا لعلاقة السببية هنا هي مفترضة إفتراض بسيط قابل لإثبات العكس.إذن يجب إثبات العلاقة السببية بين الخطأ العقدي(عدم تنفيذالإلتزام) وبين الضرر.

 

المبحث الأول

شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية

 

لا يرتب شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية أي أثر إلا إذا أثبت قيام المسؤولية العقدية،  لذا يتطلب البحث التطرق لشروط المسؤولية العقدية،  ويتم ذلك في المطلب الأول،  أما المطلب الثاني سيتم التعرف فيه على موقف الفقهاء في جواز شرط الإعفاء من المسؤولية ، أما المطلب الثالث نتناول فيص صور شرط الاعفاء من المسؤولية .

 

المطلب الاول

ماهية  شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية

 

الشروط المعدلة للمسؤولية ثلاثة،  هي الشرط المعفي والشرط المخفف والشرط المشدد في المسؤولية العقدية،  وقد أجاز المشرع السوري هذه الشروط فيما يتعلق بالمسؤولية العقدية،  أما بالنسبة للمسؤولية التقصيرية،  فلم يجز هذه الشروط إلا فيما يتعلق بالشرط المشدد في المسؤولية.

ويعرف الشرط المخفف([10]) بأنه  الشرط الذي يخفض التعويض عن قدر الضرر الذي يستوجبه،  أو تنقص المدة التي في أثنائها يجوز رفع دعوى المسؤولية.

أما الشرط المشدد([11]) فهو الشرط الوارد في العقد أو باتفاق منفصل،  الذي يقضي بمسؤولية المدين في حالة تكون فيها مسؤوليته غير قائمة بموجب القواعد العامة.

أما موضوع البحث وهو شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية فهو الشرط الذي ترفع بموجبه مسؤولية المدين.

ويعرف الشرط المعفي ([12])من المسؤولية بأنه: الاتفاق على إعفاء المدين من التزامه بالتعويض عن الفعل الضار،  ومنع مطالبته بالتعويض الذي تقضي به القواعد العامة.

وعرفها اخرون ([13]) بأنها اتفاق يقصد به رفع المسؤولية كلية عن مرتكب الفعل الضار،  أو العقد،  ومنع المطالبة بالتعويض الذي تقضي به القواعد العامة.

ومن خلال التعاريف نلاحظ أن الشرط المعفي من المسؤولية العقدية هو عبارة عن بند يرد في عقد أو باتفاق منفصل،  يعفي بموجبه الدائن مدينه مسبقاً من المسؤولية التي قد تترتب في ذمة الأخير جراء عدم تنفيذه لالتزامه،  فرغم تحقق المسؤولية وفقاً للقواعد العامة يعفى المدين منها بموجب الاتفاق الذي تم.

ولا يتأثر الالتزام الأصلي الناشئ عن العقد بشرط الإعفاء من المسؤولية العقدية،  لكن يرى بعض الفقه ([14])  أن شروط الإعفاء من المسؤولية،  إذا لم يكن لها تأثير على التزام المدين فلها تأثير غير مباشر على درجة العناية التي يتبعها المتعاقد في تنفيذ التزامه .

المطلب الثاني

موقف الفقهاء في جواز شرط الإعفاء من المسؤولية

انقسم الفقه في مسألة جواز شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية إلى قسمين،  قسم أبطل هذا الشرط،  وقسم أجازه.

القسم الاول : بطلان شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية

ذهب بعض الفقه ([15])  إلى عدم جواز الشروط التي تعفي المتعاقد من المسؤولية،  وذلك لأن مثل هذه الشروط تعبر عن انتفاء الحرية التعاقدية،  فإما أن يكون الدائن عند قبوله هذه الشروط مضطراً أو غير منتبه لخطورتها  . كما أن هذه الشروط تعطي للمدين سلطة مطلقة وخيار ما بين تنفيذ التزاماته أو عدم تنفيذها،  فيصبح تنفيذ الالتزام اختيارياً،  وهذا ما يدفع المدين إلى إهمال تنفيذ الالتزام ([16]) ،  بل يمكنه أن يمتنع عن التنفيذ وهو مطمئناً إلى عدم مسؤوليته. ووجود مثل هذا الشرط يجعل وجود الالتزام متوقفاً على محض إرادة الملتزم. وقد اعتبره بعض الفقه هذا الشرط مخالفاً للنظام العام فهو يهدم فكرة المسؤولية العقدية،  وبشكل خاص ركن السبب في العقد([17])،  فإذا كان الالتزام سبباً للالتزام المقابل،  فإن عدم مسؤولية المدين عن تنفيذ التزامه يعني في واقع الأمر غياب سبب الالتزام المقابل .

كما يعتبر البعض أن شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية مدخلاً يشجع على إساءة استعمال الحرية التعاقدية،  ويؤدي إلى تشجيع المدين على الإهمال([18]) ،  والعمل دون تقدير لما يمكن أن يترتب من جرائه ضرر،  لأنه لن يسأل عن عدم تنفيذ الالتزام،  مما لا يضر فقط بالدائن،  وإنما بالمصلحة العامة أيضاً.

وتظهر هذه المساوئ بشكل جلي في عقود الإذعان([19]) ،  لأن شرط الإعفاء يتعلق عادة بمسؤولية الطرف القوي في العقد،  فلو أخذ بها على إطلاقها لأعفي الطرف القوي في العقد من المسؤولية عن عدم تنفيذ التزامه رغم استناد ذلك إلى غش أو خطأ جسيم،  فالضعيف دائما يبقى في ظل هذا الشرط تحت رحمة الطرف القوي في العقد.

القسم الثاني  : جواز شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية

لكن في المقابل فإن أغلبية الفقه ([20]) أجاز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية العقدية. ويبرر الفقه ([21])هذا الرأي بأنه لما كانت المسؤولية منشأها العقد،  وكان العقد وليد إرادة المتعاقدين،  فالإرادة الحرة هي أساس المسؤولية العقدية([22])،  وإذا كانت الإرادة هي التي أنشأت قواعد هذه المسؤولية،  فإن لها أن تعدلها وذلك في حدود النظام العام والقانون. وفي ذلك قضت محكمة النقض المصرية بتاريخ20/10/1994م. بأنه:” من المقرر أن البنك الذي يعهد إليه العميل الذي يتعامل معه بتحصيل حقوقه لدى الغير والثابتة في مستندات أو أوراق،  فإن عليه أن يبذل في ذلك عناية الرجل المعتاد حسبما تنص عليه المادة (704/2) من القانون المدني المصري،  غير أن القانون لا يمنع من الاتفاق على إعفاءه من المسؤولية،  لأن الإعفاء من المسؤولية عن الخطأ العقدي جائز،  ويجب في هذه الحالة احترام شروط الإعفاء التي يدرجها الطرفان في الاتفاق“([23]) .

لذا فقد أجاز غالبية الفقه ([24]) الإعفاء من الخطأ الشخصي في غير حالتي الغش والخطأ الجسيم.

وهذا ما ذهب إليه المشرع حيث نص على جواز الشرط المعفي من المسؤولية العقدية،  فجاء في المادة (218) من القانون المدني: ” وكذلك يجوز الاتفاق على إعفاء المدين من أية مسؤولية تترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدي، إلا ما ينشأ عن غشه أو عن خطئه الجسيم. ومع ذلك، يجوز للمدين أن يشترط عدم مسؤوليته عن الغش أو الخطأ الجسيم الذي يقع من أشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه”.

المطلب الثالث

صور شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية

هناك صور متعددة لشرط الإعفاء من المسؤولية العقدية تتمثل في الآتي:

الأولى: أن يكون الشرط بنداً في العقد([25]).

تعتبر هذه الصورة الغالبة في شروط الإعفاء من المسؤولية العقدية،  فيدرج في العقد بنود تتعلق بآثار إخلال أحد المتعاقدين فيه بالتزاماته الناشئة عنه، بحيث تعفيه من التعويض عن الضرر الذي نشأ عن هذا الإخلال .

الثانية: أن يكون الشرط باتفاق مستقل عن العقد

قد يأخذ شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية،  صورة اتفاق مستقل بعد إبرام العقد،  ويجب أن يكون الدائن عالماً بهذا الشرط،  ومن ثم قبوله له،  وهذا القبول يجب أن يكون عند إبرام العقد الأساسي،  أما إذا علم الدائن بهذا الشرط بعد إبرام العقد،  فقد قام العقد خالياً من الشرط،  ويتعين على المدين أن يقيم الدليل على قبوله له قبل إبرامه. وقد أكدت محكمة النقض الفرنسية هذا المبدأ،  واعتبرت أن قبول الشرط يجب صدوره قبل إبرام العقد([26]) .

الثالثة: شرط الإعفاء ليس مدرجاً في العقد وليس اتفاقاً مستقلاً

في هذه الصورة يأخذ شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية صورة الإعلان([27]) ،  كأن يكون الشرط مكتوباً في لافتات معلقة على جدران محل المدين،  أو في الأمكنة التي يرتادها الدائن،  أو مدرجاً في ورقة لا تحمل توقيع الدائن،  وإن سلمها له المدين. وفي هذه الحالة يجب أن يثبت علم الدائن بشرط الإعفاء،  وقبوله له،  في الوقت الذي تتطابق فيه إرادتهما على بقية بنود العقد،  ولا يستلزم أن يكون هذا القبول صريحاً لأن التعبير عن الإرادة يمكن أن يكون ضمنياً،  ووفقاً للقواعد العامة على المدين أن يقيم الدليل على علم الدائن بالشرط الذي يعفيه من مسؤوليته .

المبحث الثاني

الفرق بين شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية والنظم المشابهة

هناك نظم قانونية متعددة،  تتشابه في جوانب معينة مع شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية،  وتختلف عنه في جوانب أخرى .من أهم هذه النظم: شروط الإعفاء من المسؤولية التقصيرية،  التعويض الاتفاقي،  التأمين من المسؤولية .وسوف نشرحها على النحو ضمن النحو التالي :

المطلب الأول

شروط الإعفاء من المسؤولية التقصيرية

تهدف المسؤولية بطبيعتها إلى المؤاخذة واللوم على أفعال أتاها المكلف([28]). ويقصد بالمسؤولية لغة: “ما يكون به الإنسان مسؤولاً ومطالباً عن أمور أو أفعال أتاها.

أما المسؤولية في القانون فلم يعرفها المشرع،  ولكن الفقه ([29])والاجتهاد وضع تعريفات عدة لمضمونها،  ومنها: “الحكم الذي يترتب على الشخص الذي ارتكب أمراً يوجب المؤاخذة.

كما عرفها الفقه ([30])بأنها: “الجزاء المترتب على مخالفة إحدى الواجبات المناطة بالشخص مهما كان مصدر هذا الواجب”

يتبين من التعريفين السابقين أن المسؤولية تقوم على الفعل الذي يخالف الواجب المكلف به الشخص الذي عليه احترام ما وجب عليه تأديته.

والمسؤولية العقدية تقوم على الإخلال بالتزام عقدي يختلف باختلاف ما اشتمل عليه العقد من التزامات،  والمسؤولية التقصيرية تقوم على الإخلال بالتزام قانوني واحد لا يتغير([31]  هو الالتزام بعدم الإضرار بالغير.

وبالنسبة لشروط الإعفاء من المسؤولية،  هناك فرق بين شروط الإعفاء من المسؤولية العقدية وشروط الإعفاء من المسؤولية التقصيرية من حيث الأساس القانوني لكلا المسؤوليتين.

فالمسؤولية العقدية أساسها إخلال أحد المتعاقدين بالتزام ناشئ عن العقد،  بشرط أن يحدث للمتعاقد الآخر ضرر نتيجة لهذا الإخلال([32])،  لذا فإن شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية يقصد به تعديل آثار المسؤولية الناشئة عن الإخلال بالعقد([33]) .

أما المسؤولية التقصيرية فأساسها الإخلال بالواجب القانوني المفروض على الكافة،  وهو عدم إحداث ضرر بالغير،  فإذا أخل أحد الأشخاص بهذا الواجب القانوني،  ونتج عن هذا الإخلال أو الفعل الضار حدوث ضرر للغير،  فإن مرتكبه يكون مسؤولاً مسؤولية تقصيرية ويلتزم بتعويض المضرور عما أصابه من ضرر.

ويترتب على اختلاف أساس كل من المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية،  أنه يجوز الاتفاق مقدماً في العقد على تعديل أحكام المسؤولية العقدية([34]) ،  وذلك مرجعه إلى أن العقد شريعة المتعاقدين،  مع مراعاة عدم مخالفة أحكام القانون والنظام العام ،    أما في المسؤولية التقصيرية فلا يجوز الاتفاق مقدماً،  وقبل تحققها على تعديل أحكامها،  وهذا ما نص عليه المشرع الاماراتي في المادة 296 من قانون المعاملات المدنية حيث جاء فيها: ” يقع باطلاً كل شرط يقضي بالإعفاء من المسؤولية المترتبة على الفعل غير المشروع “. والمقصود بالشرط الباطل في هذه الحالة وعلى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون هو الاشتراط المسبق على عدم المسؤولية عما يوقعه الشخص بآخر من فعل غير مشروع يلحق به ضرراً، إذ إن إجازته تيسر فتح باب الإضرار بالناس أو يدفعهم إلى عدم التحرز في تصرفهم. أما التصرف في الحق المالي المترتب على هذه المسؤولية بعد نشوئه، فهو جائز لصاحبه ما لم يمس حقاً لغيره، كأن يعفي أو يتنازل عن مبلغ التعويض المستحق. وحق المضرور في التعويض عما لحق به من أضرار قبل مرتكب الفعل الضار، ينشأ بمجرد وقوع الفعل الذي نتج عنه الضرر، ولو لم تتحدد ماهية هذا الضرر ومداه أو قيمته تحديداً نهائياً، ما مقتضاه أن إقرار المضرور بالتنازل عن ذلك التعويض بعد نشوء الحق فيه يعد إقراراً صحيحاً غير مشوب بالبطلان، أما الإقرار السابق على نشوء الحق في التعويض فيعتريه البطلان.

 

المطلب الثاني

التأمين من المسؤولية

التأمين عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له، أو إلى المستفيد الـذي اشترط التأمين لصالحه، مبلغاً من المال، أو إيراداً مرتباً، أو أي عوض مالي آخر، في حالة وقوع الحادث، أو تحقق الخطر المبين بالعقد([35]). وذلك لقاء قسط أو أي دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن. .

والتأمين إما يكون تأميناً على الأشخاص،  ومن صوره التأمين من المرض،  والتأمين من الإصابات،  وتأمين الزوج والأولاد،  وقد يكون تأميناً على الحياة الخاصة أو على حياة الغير،  وقد يكون تأميناً من الأضرار.

ويقصد بالتأمين من المسؤولية بأنه عقد بموجبه يؤمن المؤمن المؤمن له من الأضرار التي تلحق به من جراء رجوع الغير عليه بالمسؤولية([36]) ،  وهذا التأمين قسم من أقسام التأمين لا يختلف في طبيعته عن سائر عقود التأمين فهو تأمين من الأضرار،  ويختلف عن التأمين على الأشخاص في أن الأخير يضمن الإصابات التي تصيب المؤمن له بواسطة الغير،  فيما التأمين من المسؤولية يضمن الإصابات التي تصيب الغير بواسطة المؤمن له. وتتشابه اتفاقات الإعفاء من المسؤولية مع التأمين من المسؤولية في أنه في كلا النظامين لا يدفع المسؤول تعويضاً للمضرور([37]  لأن غيره – المؤمن في حالة التأمين – سيدفع للمضرور،  فيما لن يدفع في حالة شرط الإعفاء لأن المضرور يكون قد أعفاه .

وكما تتشابه في هذه الحالة مع اتفاقات الإعفاء تتشابه أيضاً مع اتفاقات التخفيف([38]  حيث يمكن الاتفاق على أن تقتصر مسؤولية شركة التأمين على تغطية مبلغ معين وما زاد في مسؤولية المؤمن له يغطيه هذا الأخير.

وكما لا يجوز التأمين من المسؤولية في حالة الخطأ العمد ([39]) ،لأن هذا يجعل تحقق الخطر متعلقاً بمحض إرادة المؤمن له،  كذلك لا يجوز الاتفاق على الإعفاء أو التخفيف من المسؤولية في حالة الخطأ العمد.ويختلف النظامان بعدة أمور أساسية أهمها:

التأمين من المسؤولية جائز في كلا المسؤوليتين التقصيرية والعقدية،  أما الإعفاء من المسؤولية فلا يجوز إلا في المسؤولية العقدية،  لأن المسؤولية التقصيرية تعد من النظام العام.

في التأمين من المسؤولية تدفع شركة التأمين للمضرور،  فالتأمين يؤكد المسؤولية لا ينفيها،  فيما يهدف شرط الإعفاء إلى براءة ذمة المسؤول في مواجهة المضرور([40]).

عقد التأمين هو عقد احتمالي،  بينما يتحدد مركز العاقدين في شرط الإعفاء أو التخفيف من المسؤولية عند التعاقد.

نظام التأمين يعد دائماً من عقود الإذعان([41])،  فيما لا يكون شرط الإعفاء أو التخفيف من عقود الإذعان دائماً.

 

 

 

 

 

 

المطلب الثالث

التعويض الاتفاقي

التعويض الاتفاقي هو تقدير اتفاقي مقدم لقيمة التعويض التي يدفعها الطرف الذي يخل بالتزامه([42]). ويتفق التعويض الاتفاقي مع شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية،  في أنهما تعديل اتفاقي على ما تقضي به القواعد العامة التي أوردها المشرع. ويتفقان في عدة أمور أهمها:

أنهما يعتبران باطلين في حالتي الغش والخطأ الجسيم.وأنهما يؤديان إلى نفس النتيجة وهي تخفيف التعويض الذي يلتزم به المدين.

ويختلف التعويض الاتفاقي عن الاتفاق المعدل للمسؤولية بشكل عام في أن الأول يتناول قيمة التعويض ولا يتناول مسؤولية المدين،  أي أن المدين يظل مسؤولاً مسؤولية كاملة حتى لو كان التعويض أقل من الضرر الواقع،  ففي هذه الحالة الأخيرة لا يعد مثل هذا الاتفاق بأنه تخفيف من المسؤولية([43])،  وكذلك الحال لو اتفق بين الطرفين على تعويض اتفاقي يفوق الضرر الواقع،  فلا يعد مثل هذا الاتفاق شرطاً مشدداً للمسؤولية.

كما يختلفان في أن التعديل في المسؤولية بتخفيفها أو بالإعفاء منها يكون دائماً في مصلحة المدين([44])،  فيما يكون في حالة التعويض الاتفاقي في مصلحة أحد الطرفين.

و يجوز للقاضي أن ينقص مقدار التعويض، أو لا يحكم بتعويض ما، إذا كان الدائن بخطئه قد اشترك بإحداث الضرر أو زاد فيه.

 

 

 

المبحث الثالث

آثار شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية والقيود الواردة عليه

يترتب على شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية عدم مسائلة المتعاقد بالتعويض عن الأضرار التي حصلت للطرف الثاني،  إذا اشترط إعفاءه من المسؤولية العقدية،  لكن ما مدى حرية الأفراد بتضمين عقودهم شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية.

ويترتب على صحة شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية آثار عدة،  أهمها عدم مسائلته قانوناً عما أعفى نفسه منه،  إذا حدث ضرر للمدين،  لكن هذا الإعفاء لا يطول الالتزام الأصلي للعقد،  وما هو مدى أثر بطلان شرط الإعفاء من المسؤولية على العقد. وسيتم التطرق لذلك في مطلبين: المطلب الأول: أثر شرط الإعفاء على الالتزام الأصلي،  المطلب الثاني: أثر بطلان شرط الإعفاء من المسؤولية على العقد.

المطلب الأول

أثر شرط الإعفاء على الالتزام الأصلي

يجوز الاتفاق على إعفاء المدين من أية مسؤولية تترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدي، إلا ما ينشأ عن غشه أو عن خطئه الجسيم. ومع ذلك، يجوز للمدين أن يشترط عدم مسؤوليته عن الغش أو الخطأ الجسيم الذي يقع من أشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه”. لذا يترتب على شرط الإعفاء من المسؤولية أن المدين غير مسؤول عن خطأه العقدي في حدود الشرط([45])،  وهذا الرأي هو الغالب.

ويرى بعض الفقه([46]) أن شروط الإعفاء من المسؤولية،  لا يكون لها تأثير على التزام المدين الأصلي،  وإذا لم يكن لها تأثير على التزام المدين لكن لها تأثير غير مباشر على درجة العناية التي يتبعها المتعاقد في تنفيذ التزامه .

و أن الإعفاء من الالتزام لا يعتبر إعفاء أو تعديل في أحكام المسؤولية،  ذلك أن إلقاء التزام معين على أحد طرفي العقد لا يعني تعديل في أحكام المسؤولية،  وإنما تعديل في الالتزامات على خلاف القواعد المكملة وهو جائز،  ولكنه لا يمس المسؤولية بحال،  كما أن الإعفاء من الالتزام يعني عدم قدرة الدائن على إجبار المدين على التنفيذ العيني،  بينما يكون المدين ملزماً بالتنفيذ العيني في ظل شرط الإعفاء،  مع وجود أثر لاتفاقات المسؤولية على درجة العناية التي يبذلها المدين في تنفيذ الالتزام.

وإذا لم يكن لهذا الشرط أثر على أحكام المسؤولية،  فإن له أثراً على الإثبات،  ويظهر مع صحته الخيار بين المسؤولية التقصيرية والمسؤولية العقدية

والأصل أن الدائن هو الذي يتحمل عبئ الإثبات كاملاً، ألا أنه في الخطأ العقدي فإن على الدائن أن يثبت فقط وجود العقد، ولا يلتزم بإثبات خطأ المدين([47])،  وعلى المدين أن يثبت أنه قام بتنفيذه . ففي الالتزام بتحقيق نتيجة كالالتزام بالتسليم والالتزام بنقل الملكية،  يكفي أن يثبت الدائن قيام الالتزام،  وأن النتيجة المتفق عليها لم تتحقق،  فيكلف المدين بإثبات تنفيذه،  فإذا عجز عن الإثبات عد مخطئاً،  ألا أنه يستطيع إثبات وجود السبب الأجنبي،  أما في الالتزام ببذل عناية،  فيستطيع المدين أن يثبت أنه بذل العناية المطلوبة([48])،  وفي هذه الحالة ينتفي ركن الخطأ .

ويرى البعض ([49])أن هذا الموقف أساسه أن نظام المسؤولية لا يرتكز فقط على الخطأ،  بل يشمل أيضاً فكرة الضمان،  ذلك أن المدين لا يستطيع أن ينفي مسؤوليته إلا إذا أثبت السبب الأجنبي،  كأساس لعدم التنفيذ،  ويعني ذلك بكل وضوح تحمله لمخاطر الأسباب غير المعروفة التي أدت لعدم التنفيذ،  وأنه ليست فكرة الخطأ هي الأساس الوحيد،  بل فكرة ضمان الدائن أيضاً. لذا فليس ثمة ما يمنع الدائن من أن يتحمل بدل مدينه هذه المخاطر المستندة إلى أسباب غير معروفة،  وبذلك يكون القضاء في هذه الحالة لم يفعل أكثر من تسجيل شرعية الاتفاق إذا تعلق بالضمان المستحق للدائن،  وبعدم شرعيته إذا كان يرمي إلى تغطية الفعل الخاطئ،  لأنه في هذه الحالة الأخيرة يكون عمله منافياً للأخلاق .

لكن يرى فريق آخر ([50])إلى أن الأساس لفكرة نقل عبئ الإثبات يكمن في أن المسؤولية التقصيرية تجتمع مع المسؤولية العقدية،  وللدائن الخيرة بينهما .

ويذهب اتجاه آخر([51]) إلى أن نقل عبئ الإثبات يرجع إلى رغبة القضاء في حفظ الناس من الآثار السلبية لعقود الإذعان .

ونرى أن  الرأي الأول الذي اعتبر أن نظام المسؤولية لا يرتكز فقط على الخطأ،  بل يشمل أيضاً فكرة الضمان،  ذلك أن المدين لا يستطيع أن ينفي مسؤوليته إلا إذا أثبت السبب الأجنبي.

إذا كانت الخيرة جائزة بين المسؤوليتين (العقدية والتقصيرية) ترتب على ذلك عدم فاعلية شرط الإعفاء،  حيث أن الدائن يستطيع أن يتبع أحكام المسؤولية التقصيرية بدلاً من العقدية،  وفي ذلك تفادي لآثار شرط الإعفاء،  ذلك أن القاعدة العامة تقضي بعدم جواز شرط الإعفاء في المسؤولية التقصيرية. فقد نصت المادة (296) من قانون المعاملات المدنية، أنه “يقع باطلاً كل شرط يقضي بالإعفاء من المسؤولية المترتبة على الفعل الضار”.

وقد قضت محكمة النقض المصرية سنة 1967م. بأنه: “إذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى بحق إلى أن مسؤولية الشركة المؤجرة مسؤولية تقصيرية،  وكانت الفقرة الأخيرة من المادة 217 مدني صريحة في بطلان كل شرط يقضي بالإعفاء من المسؤولية،  فإن دفاع الشركة المؤسس على إعفائها من هذه المسؤولية يكون مرفوضاً حتماً”([52]) .

والرأي الراجح في الفقه ([53]) أنه إذا تحققت شروط كل من المسؤولية العقدية والتقصيرية،  فلا يسمح للمضرور بترك قواعد المسؤولية العقدية،  واختيار قواعد المسؤولية التقصيرية،  ولو كانت أفضل له،  كأن يستند عليها للحصول على تعويض كل الأضرار التي لحقته (متوقعة أو غير متوقعة)،  أو لعدم الاحتجاج في مواجهته بشروط الإعفاء من المسؤولية،  ذلك أن أحكام المسؤولية العقدية قد نظمت لتطبق على من تربطهم معاً رابطة عقدية،  إعمالاً للقوة الملزمة للعقد التي تنص بوجوب التقيد به وبأحكامه وبشروطه .

 

 

 

المطلب الثاني

أثر بطلان شرط الإعفاء من المسؤولية على العقد

يعتبر شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية من شروط التقييد،  ويقصد بشروط التقييد،  تلك الشروط والقيود التي يدرجها المتعاقدون في اتفاقهم وتصرفاتهم القانونية،([54])   والتي يكون الهدف منها تحديد مضمون التصرف وتقييده على وجه دون آخر،  لذلك تأخذ هذه الشروط شكل بنود التعاقد،  وتتمثل في أعباء معينة أو التزامات محددة تفرض على أحد طرفي العقد،  أو على كليهما

وإذا مس البطلان هذا الشرط،  فالشرط وحده باطل،  ما لم يكن الشرط جوهرياً في قصد المتعاقدين([55]) ،  أي إذا كان الشرط هو الدافع إلى التعاقد فيبطل الشرط والتصرف معاً ،

وإذا كان العقد في شق منه باطلاً،  أو قابلاً للإبطال،  فهذا الشق وحده هو الذي يبطل،  إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلاً أو قابلاً للإبطال،  فيبطل العقد كله”.

 

الطلب الثالث

حرية الأفراد بتضمين العقد شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية والاستثناءات التي ترد علىه

 

للمتعاقدين الحرية في تضمين عقودهم ما يشاءون من الشروط بشكل عام،  بشرط عدم مخالفة النظام العام والآداب العامة،  وهذا الأمر ينطبق على شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية،  يضاف إلى ذلك أن المشرع نص في مواضع عدة على جواز تضمين العقد شرط يعفي من المسؤولية،

 

الاستثناءات التى ترد على شرط الاعفاء من المسؤولية

هناك استثناءات ترد على مبدأ جواز الإعفاء،  فبالإضافة إلى الاستثناءات التي جاءت بنصوص قانونية مباشرة،  هناك العديد من الاستثناءات التي فرضتها القواعد العامة،  والتي تسري في جميع الأحوال التي تنطبق فيها الشروط،  وتتعلق هذه الاستثناءات بالأضرار الجسدية،  والشروط التعسفية،  والشروط التي تجحف بحق المستهلكين،  بالإضافة إلى عدم جواز الإعفاء من التزام رئيسي يفرضه العقد. وسوف نوردها على النحو التالي :

1: الأضرار الجسدية والتى تقضي ببطلان شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية :

تعتبر سلامة جسد الإنسان وصحته من الحقوق اللصيقة بشخصية الإنسان،  إذ تولد معه وتظل لصيقة به،  وتستمد أصولها من ضرورة حماية الشخصية الإنسانية في مختلف مظاهرها([56]) ،  لأن جسد الإنسان ليس من الأشياء ويخرج من دائرة التعامل المالي.

ويرى غالبية الشراح ([57]) عدم جواز الاتفاق على إعفاء الدائن من مسؤوليته عن الأضرار الجسدية. كما أن جسم الإنسان يخرج عن دائرة التعامل المالي لأنه ليس من الأشياء،  وأي اتفاق يكون محله جسم الإنسان أو سلامته يعتبر باطلا([58]) ً،  لأنه مخالف للنظام العام.

وبناء على ذلك لا يجوز للناقل أن يعفي نفسه من المسؤولية عن الحوادث التي تصيب المسافرين في أشخاصهم،  كما لا يستطيع الطبيب أن يشترط عدم مسؤوليته عن الضرر الذي يصيب المريض أثناء العلاج،  أو من جراء عملية جراحية إذا وقع ضرر بسبب خطئه أو إهماله وإن كان يسيراً([59]).فقد اعتبر القضاء الفرنسي الاتفاقات الواقعة على جسد الإنسان غير مشروعة ومنافية للأخلاق كما اعتبر أن شرط الإعفاء من المسؤولية لا يسري في حالة ما إذا أسفر عدم التنفيذ عن أضرار جسيمة([60]).  كما ذهب اتجاه من الفقه([61]) إلى عدم جواز شرط الإعفاء في حالة الأضرار الجسدية.

2: مسؤولية التاجر تجاه المستهلك والتى تقضي في إبطال الشروط المعفية من المسؤولية :

غالباً ما يتدخل القضاء إلى جانب الطرف الضعيف([62])،  سواء كان العقد موضوع النزاع عقد إذعان أم لا،  ففي العقود التي تبرم بين المستهلكين والحرفيين،  يتدخل القضاء من أجل إبطال الشروط المجحفة،  ومن هذه الشروط الشرط المحدد للمسؤولية،  أو المعفي منها .

وقد ذهب القضاء الفرنسي في ظل تطبيق المرسوم 24 مارس 1978 المتعلق بحماية المستهلك من الشروط التعسفية([63]) إلى حكم لمحكمة النقض الفرنسية بإبطال الشرط المحدد للمسؤولية أو المعفي منها،  وذلك في عقود البيع،  دون غيرها من العقود. ،  حيث قضت المادة الثانية من القانون المذكور بأنه يعتبر تعسفياً في معنى المادة 35 في فقرتها الأولى من هذا القانون الشرط الذي يكون محلاً أو أثراً له إلغاء الحق في تعويض غير المتخصص أو المستهلك في حالة إخلال المتخصص بأحد التزاماته أياً كان،  ومتى اعتبر الشرط تعسفياً على هذا النحو،  وجب اعتباره كأن لم يكن وارداً في العقد([64])،  بحيث يلغي الشرط ويصح العقد دون اعتداد بإرادة الطرفين .

ويذهب اتجاه آخر([65]) إلى الأخذ بأحكام المسؤولية التقصيرية إذا كانت العلاقة تتعلق بحماية المستهلك،  ويبررون ذلك في أن العقد الذي يتم عادة بين المستهلك والمنتج هو من قبيل المصادفة،  كما أن هناك العديد ممن يستعملون المنتجات الاستهلاكية دون أن تربطهم علاقة عقدية مع المنتج الذي يعد مسؤولاً عن مخاطرها .

3: عقود الإذعان  والتى تقضي ببطلان  الشروط التعسفية أو تعديلها

أن القاضي يستطيع استبعاد الشروط التعسفية من عقود الإذعان،  لكن يشترط أن يكون العقد إذعان وأن يكون الشرط تعسفياً.

والمظهر الأساسي لحماية المتعاقد من الشروط التعسفية في عقود الإذعان تتمثل في رفع الضرر الذي من شأنه إعمال ما قد يتضمنه العقد من شروط تعسفية،  وذلك بتخويله الحق في رفع الأمر إلى القضاء،  طالباً منه تعديل تلك الشروط بما يرفع عنه إجحافها،  أو إعفائه كلياً منها،  على نحو ما تقتضيه العدالة([66])،  ونزاهة التعامل وحسن النية. وهذا الحق للطرف المذعن يعتبر من النظام العام إذ إنه يستهدف حماية الضعفاء من الناس من صور القوى الاقتصادية،  فيبقى هذا الحق حتى لو تضمن عقد الإذعان اتفاقاً يقضي بغير ذلك،  وكل اتفاق مخالف يعتبر باطلاً .

 

4: عدم مخالفة الشرط للالتزام الرئيسي في العقد

ومن الاستثناءات  التي ترد على صحة شرط الإعفاء،  هو عدم مخالفة الالتزام الرئيسي في العق([67])وينقسم الالتزام الرئيسي في العقد إلى التزام رئيسي بطبيعته،  والتزام رئيسي بإرادة الأطراف،  ويقصد بالأول ذلك الالتزام الذي لا يتصور وجود العقد بدونه على النحو الذي أراده القانون إلى حد القول إن العقد يفقد تسميته القانونية المميزة له إذا تم إعفاء الأطراف منه،  ومن الالتزامات التي تعتبر رئيسية بطبيعتها،  التزام البائع بنقل الملكية،  والتزام المشتري بدفع الثمن في عقد البيع.

وقد ابتدع القضاء البريطاني مبدأ الشرط الجوهري في العقد([68])،  ويقوم هذا الشرط على أن لكل عقد لب جوهري،  ومن المستحيل الإعفاء منه دون النيل من العقد ككل،  وعليه فإن شرط الإعفاء من المسؤولية يتعين تفسيره على أنه لا يشير إلى الإعفاء من التزام نابع عن شرط جوهري.

أما الالتزام الرئيسي بإرادة الأطراف،  فهو ما تتجه نية الأطراف إلى اعتباره رئيسياً،  وقد اعتبرت محكمة النقض الفرنسية أن قيام صاحب الموقف (الكراج) بترك السيارة خارج الموقف،  مما أدى إلى سرقتها،  يعد صاحب الموقف مسؤولاً لأنه تقاضى أجراً مرتفعاً مقابل حراستها،  ومن ثم استبعاد الشرط المحدد لمسؤولية صاحب الموقف والمدرج ضمن الشروط العامة المذكورة باللائحة المعلقة بالموقف.

واخيراً نستطيع القول  عدم جواز مخالفة الالتزام الرئيسي في العقود المدنية والتجارية  يشبه الغش ويجرده الالتزام  من كل فائدة.

 

الخاتمة

أن شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية في الالتزامات المدنية والتجارية  يعتبر من الشروط التي أقرها الفقه والقانون،  فقد أقرت التشريعات  بصحة شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية كمبدأ عام،  وهذا الشرط يعفي من المسؤولية،  لكنه لا يعفي من الالتزام الناشئ عن العقد في حال عدم تنفيذه،  بسبب الغش أو الخطأ الجسيم،  وفي حال صحة هذا العقد فإن المتعاقد يتخلص من التعويض،  لكن لا يتحمله شخص آخر كما هو الحال في نظام التأمين من المسؤولية،  حيث أن التأمين من المسؤولية يضمن للمضرور الحق في التعويض،  في حين أن الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية لا يضمن له هذا الحق.

النتائج :

قد أسفرت هده الدراسة على مجموعة من النتائج نوردها على النحو التالي  :

1-أن الإعفاء من المسؤولية العقدية يمثل خروجاً عما تقضي به القواعد العامة للمسؤولية،  حيث يقتضي الأصل ترتب المسؤلية العقدية إذا أخل المدين بالتزامه المترتب عليه بموجب العقد .

2-يختلف شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية عن شرط الإعفاء من المسؤولية التقصيرية من حيث الأساس القانوني،  ومن حيث جوازها في المسؤولية العقدية وبطلانها في المسؤولية التقصيرية.

3-أباح المشرع للقاضي التدخل في عقود الإذعان لحماية الطرف المذعن من الشروط التعسفية في العقد.

4-المبدأ العام أن بطلان شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية لا يترتب عليه بطلان العقد المشتمل على هذا الشرط،  إذا لم يكن الشرط هو الباعث إلى التعاقد،  ولم يكن مخالفاً للنظام العام والآداب العامة.

5-لا يعتد بشرط الإعفاء من المسؤولية العقدية إذا كان مخالفاً للقواعد الآمرة،  الالتزامات الجوهرية التي يقوم عليها العقد.

 

التوصيات :

1-ضرورة النص صراحة على بطلان جميع شروط الاعفاء من المسؤولية حينما يقع الضرر على جسم الانسان

2-ضرورة النص على أن تكون شروط الاعفاء من المسؤولية العقدية غير صحيحة اذا قامت على مخالفة نصوص آمرة ،أو التزامات جوهرية يقوم عليها العقد سواء كان مدني او تجاري .

3- أن جواز الاتفاق على إعفاء المدين من المسؤولية العقدية عن الغش أو الخطا الجسيم الذي يرتكبه احد مساعديه ، قد يؤدي إلى دفع العديد من الشركات التجارية إلى إدراج هذا الشرط من إعفاء عمالها عن أخطائهم ، هذا يتنافى مع العداله ، ويؤدي إلى نزول الدائن عن حقه في التعويض عن الضرر الذي يصيبه نتيجة الغش أو الخطا الجسيم الذي يرتكبه أحد الاشخاص الذي يستخدمهم المدين في تنفيذ الالتزام  ، وهذا لا يتفق مع الاصل العام من الاعفاء من المسؤولية العقدية ويجب عدم الاخذ بهذ الشرط لانه يخالف القواعد الآمرة في القانون .

 

قائمة المراجع

اولاً : المراجع العربية :

– د . إبراهيم الدسوقي أبو الليل ،  نظرية الالتزام المصادر الإرادية للالتزام، مطبوعات جامعة الكويت. الكويت ، 1995 .

– د.  أحمد محمد الرفاعي ، الحماية المدنية للمستهلك إزاء المضمون العقدي، دار النهضة العربية، القاهرة ،  1994.

– د . أنور سلطان ،  العقود المسماة شرح عقدي البيع والمقايضة، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ، بيروت،1980.

– د.  أنور سلطان ،  مصادر الالتزام دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي، المكتب القانوني ، 2000.

– د . أنور طلبة ، المسؤولية المدنية، المكتب الجامعي الحديث ، الاسكندرية ، 2005.

– د . أسامة أبو الحسن مجاهد  ،فكرة الالتزام الرئيسي في العقد وأثرها على اتفاقات المسؤولية ، دار النهضة العربية، القاهرة 2003.

– د . إسماعيل المحاقري ،الإعفاء من المسؤولية المدنية في القانون المدني اليمني،بدون مكتبة نشر ، 1996.

– د. أمجد منصور ،النظرية العامة للالتزامات،الطبعة الأولى، الدار العلمية الدولية للنشر عمان،  2001.

– د.  توفيق حسن فرج ،عقد البيع والمقايضة،  المكتب المصري الحديث للطباعة ، القاهرة ، 1979.

– د . ياسين محمد يحيى ،اتفاقات الإعفاء من المسؤولية المدنية في القانون المصري والفرنسي، دار النهضة العربية ، 1992.

– د . عبد الناصر موسى أبو البصل ،  دراسات في فقه القانون المدني الأردني،  دار النفائس للنشر والتوزيع ،  الأردن،1999.

– د .  عبد المنعم فرج الصدة ،  مصادر الالتزام دراسة في القانون اللبناني والقانون المصري، دار النهضة العربية ، بيروت ،1779.

–  د . عبد الفتاح عبد الباقي ،  مصادر الالتزام في القانون الكويتي مع المقارنة بالفقه الإسلامي وأحكام المجلة ، كلية الحقوق والشريعة ، الكويت .

-د. عامر الكسواني، احكام الالتزام آثار الحق الشخصي في قانون المعاملات المدنية الاماراتي دراسة مقارنة ، مكتبة الافاق المشرقة ، 2018.

– د . عز الدين الدناصوري ود عبد الحميد الشواربي ،  المسؤولية المدنية في ضوء الفقه والقضاء،  بدون مكان النشر. 1997.

– د . عدنان إبراهيم السرحان ود . نوري حمد خاطر ،  شرح القانون المدني مصادر الحقوق الشخصية ،  الدار العلمية للنشر والتوزيع،  2002.

–  د . عصام أنور سليم ،  عدم تجزئة العقد في الشريعة الإسلامية والقانون،  منشأة المعارف، الإسكندرية،  بدون سنة نشر.

– د . عبدالرزاق السنهوري  ،الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ،  دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1964.

– د.عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المجلد الثاني، منشورات الحلبي 2000، بيروت

– د.  سمير عبد السيد تناغو  ، نظرية الالتزام. ،  منشأة المعارف  ، الإسكندرية ،  بدون سنة نشر.

– د.  رمضان أبو السعود ،  أحكام الالتزام  (دراسة مقارنة في القانون المصري واللبناني). الدار الجامعية 1994.

– د . حسام الدين الأهواني  ،النظرية العامة للالتزام ،الجزء الأول،  الطبعة الثانية،  بدون مكان النشر. 1995

– د. حسن عبد الباسط جميعي ،  شروط التخفيف والإعفاء من ضمان العيوب الخفية، بدون رقم ومكان الطبعة.

– د . مصطفى حجازي ، المسؤولية المدنية للخبير القضائي، دار النهضة العربية، 1998.

– د .  محمود جمال الدين زكي ،  مشكلات المسؤولية المدنية،  مطبعة جامعة القاهرة، 1990.

– د .  محمد شكري سرور ،   مسؤولية المنتج عن الأضرار التي تسببها منتجاته الخطرة ، الطبعة الأولى،  دار الفكر العربي   ، القاهرة،   1983 .

– د . محمد لبيب شنب ،  شرح أحكام عقد البيع، دار النهضة العربية ، القاهرة ،1975.

– د .  محمد السيد عمران ،حماية المستهلك أثناء تكوين العقد، منشأة المعارف، الإسكندرية،  بدون سنة نشر.

–  د . محمد وحيد الدين سوار  ،النظرية العامة للالتزام ،  مديرية المطبوعات الجامعية ، دمشق 1990.

– د .  مصطفى إبراهيم ،  ،المعجم الوسيط، دار الدعوة ،  الطبعة الثانية ، 1972.

– د منذر الفضل ،  التصرف القانوني في الأعضاء البشرية، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ،2002.

–  د . نبيل إبراهيم سعد ، النظرية العامة للالتزام،  دار الجامعة الجديدة ،الإسكندرية، 2004 .

– د . جميل الشرقاوي ،   شرح العقود المدنية البيع والمقايضة، دار النهضة العربية ، القاهرة 1991.

– د . فريد عقل ،نظرية الالتزامات في القانون المدني السوري والفقه الإسلامي،  مطبوعات جامعة دمشق ،1995.

– د .  سليمان مرقس ،الوافي في شرح القانون المدني، مكتبة  مصر الجديدة ،1992.

 

    ثانياً: البحوث العلمية:

د .إبراهيم الدسوقي أبو الليل ،  ،مجال وشروط انقاص التصرفات القانونية. مجلة الحقوق،  العدد2، 1987.

-د .غازي أبو عرابي ،  سلطة القاضي في تعديل الشرط الجزائي في القانون المدني   الأردني، مجلة دراسات الشريعة والقانون،  المجلد25، 1992.

د. أحمد عبد الرحمن الملحم ،  نماذج العقود ووسائل مواجهة الشروط المجحفة فيها، الكويت،  مجلة الحقوق،  العدد الأول والثاني ، 1992 .

 

ثالثاً: الرسائل العلمية  :

– بدر محسن عواد أبو دلو ، ضمان التعرض والاستحقاق في عقد البيع في القانون المدني الأردني، رسالة ماجستير ، الجامعة الأردنية ، الاردن ،  2000 .

– إعراب بلقاسم ،   شروط الإعفاء من المسؤولية المدنية. رسالة ماجستير،  جامعة الجزائر ، الجزائر،   1984.

– عبد العزيز العيسائي ، شرط الإعفاء من المسؤولية المدنية في كل من القانون المدني الأردني واليمني، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية،  الاردن ،  1998.

 

رابعاً : التشريعات :

-قانون المعاملات المدنية الاماراتي الاتحادي .

-القانون المدني الاردني .

-القانون المدني المصري .

-قانون المعاملات التجارية الاماراتي .

 

 

 

([1]) معجم مقاييس اللغة، ج2، ص35، المعجم الوسيط ج1، ص 190.,وراجع كذلك الدكتور عبدالرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، دار احياء التراث العربي ، بيروت ، 1964، ص 656.

([2]) د . عدنان السرحان ود نوري خاطر حمد ،شرح القانون المدني مصادر الحقوق الشخصية ، الدار العلمية للنشر والتوزيع ، عمان ، 2002، ص 311.

([3])د .عبدالرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، مرجع سابق  ،ص656.

([4])د. فريد عقل ، نظرية الالتزامات في القانون المدني السوري والفقه الإسلامي، جامعة دمشق ،1995،ص239،

([5])د. انور سلطان ، مصادر الالتزام دارسة مقارنة في الفقه الاسلامي  ، المكتب القانوني  ، 2000،ص262.

([6])د. انور سلطان ، مصادر الالتزام مرجع سابق ، ص260.

([7])د. رمضان ابو السعود ، احكام الالتزام دراسة مقارنة في القانون المصري واللبناني ، الدار الجامعية 1994، ص 244.

([8])د. رمضان ابو السعود ، احكام الالتزام دراسة مقارنة في القانون المصري ، مرجع سابق ، ص 246.

([9])د. رمضان ابو السعود ، مرجع سابق ،  ص 244.

([10])د. محمود جمال الدين زكي ، مشكلات المسؤولية المدنية ، مطبعة جامعة القاهرة ، القاهرة، 1990، ص 1770.

([11])د. منذر الفضل ، التصرف القانوني في الأعضاء البشرية ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، 2002، ص 310.

([12]). عبدالعزيز العيسى ، شرط الإعفاء من المسؤولية المدنية في كل من القانون المدني الأردني واليمني، رسالة ماجستير ، الجامعة الأردنية ،1998، ص 25.

([13]).د. سليمان مرقس ، الوافي في شرح القانون المدني ،مطبعة مصر الجديدة ، القاهرة ، 1992، ص 636.

([14]).د ياسين محمد يحيى، اتفاقات الإعفاء من المسؤولية المدنية في القانون المصري والفرنسي ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1992 ، ص 54

([15])د. حسن عبدالباسط الجميعي ، شروط التخفيف والاعفاء من ضمان العيوب الخفية ،، بدون دار نشر ، 1993، ص25.

([16])د. محمود جمال الدين زكي ، مشكلات المسؤولية المدنية ، مرجع سابق ،ص51.

([17])د. حسن عبدالباسط الجميعي ، شروط التخفيف والاعفاء من ضمان العيوب الخفية ،مرجع سابق ، ص 26-27.

([18])د. محمود جمال الدين زكي ، مشكلات المسؤولية المدنية ، مرجع سابق ،ص47.

([19])د. اسماعيل المحاقري ،  فكرة الالتزام الرئيسي في العقد وأثرها على اتفاقات المسؤولية ،دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1996، ص 340.

([20])د .عبدالرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، مرجع سابق  ،ص673 ، وراجع كذلك :د. سمير عبد السيد تناغو ، نظرية الالتزام ،منشأة المعارف ، الإسكنرية ،دون سنة نشر ، ص 161،  ص 160.

([21])د. سمير عبد السيد تناغو ، نظرية الالتزام ،منشأة المعارف ، مرجع سابق  ، ص 161،  ص 160.

([22])د .عبدالرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، مرجع سابق  ،ص673.

([23])راجع في ذلك : د انور طلبة ، المسؤولية المدنية ،المكتب الجامعي الحديث ، الاسكندرية ، 2005 ، ص 116.

([24])د .عبدالرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، مرجع سابق  ،ص673 ، وراجع كذلك :د. سمير عبد السيد تناغو ، نظرية الالتزام ،مرجع سابق  ، ص 161،  ص 160.

([25])د. محمود جمال الدين زكي ، مشكلات المسؤولية المدنية ، مرجع سابق ،ص13.

([26])د. محمود جمال الدين زكي ، مشكلات المسؤولية المدنية ، مرجع سابق ،ص13.

([27])د. محمود جمال الدين زكي ، مشكلات المسؤولية المدنية ، مرجع سابق ،ص18.

([28])د مصطى ابراهيم ،المعجم الوسيط ، دار الدعوة، 1972، ص 411.

([29])د. سليمان مرقس ، الوافي في شرح القانون المدني ، مرجع سابق ، ص300.

([30])د. امجد منصور ، النظرية العامة للالتزامات  ،الدار العلمية الدولية للنشر ، عمان ، 2001، ص 244.

([31])د .عبدالرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، مرجع سابق  ،ص748.

([32]) د. ياسين محمد يحيى ، أتفاقات الإعفاء من المسؤولية المدنية في القانون المصري والفرنسي ، دار النهضة العربية ، القاهرة ،1992، ص 4.

([33])د. اسماعيل المحاقري ،  فكرة الالتزام الرئيسي في العقد وأثرها على اتفاقات المسؤولية ، مرجع سابق ، ص 344.

([34])د. ياسين محمد يحيى، اتفاقات الإعفاء من المسؤولية المدنية في القانون المصري والفرنسي ، مرجع سابق ، ص 344.

([35])د .عبدالرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، مرجع سابق  ،ص1376.

([36])د . مصطفى حجازي ، المسؤولية المدنية للخبير القضائي ، دار النهضة العربية ، 1998، ص 138.

([37] .اسماعيل المحاقري ،  فكرة الالتزام الرئيسي في العقد وأثرها على اتفاقات المسؤولية ، مرجع سابق ، ص651.

([38]) د . عزالدين الديناصوري ود عبدالحميد الشواربي ، المسؤولية المدنية في ضوء الفقه والقضاء ، بدون مكتبة نشر ، 1997 ،  ص 651.

([39]د . مصطفى حجازي ، المسؤولية المدنية للخبير القضائي ، مرجع سابق ، ص 139.

([40]د .عبدالرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، مرجع سابق ، ص1643.

([41])د. اسماعيل المحاقري ،  فكرة الالتزام الرئيسي في العقد وأثرها على اتفاقات المسؤولية ، مرجع سابق ، ص 350.

([42]) د . عامر الكسواني ، احكام الالتزام آثار الحق الشخصي في قانون المعاملات المدنية الاماراتي ، مكتبة الافاق المشرقة ، الامارات العربية المتحدة ، 2018، ص 135. وراجع كذلك د إسماعيل غانم ، النظرية العامة للالتزام ، الجزء الثاني ، دون مكتبة نشر ، 1667، ص122.

([43]) عبدالعزيز العيسى ، شرط الإعفاء من المسؤولية المدنية في كل من القانون المدني الأردني واليمني،مرجع سابق ، ص 26

([44]) د . عامر الكسواني ، احكام الالتزام آثار الحق الشخصي في قانون المعاملات المدنية الاماراتي ، مكتبة مرجع سابق ، ص 139.

([45]) د .محمد وحيدالدين سوار ، النظرية العامة للالتزام، مديرية المطبوعات الجامعية ،دمشق 1990، ص 395.

([46]) د. ياسين محمد يحيى، اتفاقات الإعفاء من المسؤولية المدنية في القانون المصري والفرنسي ، مرجع 55.

([47]) د. سمير عبد السيد تناغو ، نظرية الالتزام ، مرجع سابق ، ص642.

([48]) د .عبدالرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، مرجع سابق ص 660.

([49])  إعراب بلقاسم ، شروط الإعفاء من المسؤولية المدنية ،  رسالة ماجستير, الجزائر, جامعة الجزائر، 1984، ص 84 .

([50])  عبدالعزيز العيسى ، شرط الإعفاء من المسؤولية المدنية في كل من القانون المدني الأردني واليمني،مرجع سابق ، ص 80-81.

([51])  إعراب بلقاسم ، شروط الإعفاء من المسؤولية المدنية ،  مرجع سابق ،  ص 87 .

([52])  راجع في ذلك : د . كمال حمدي  ، عقد الشحن والتفريغ في النقل البحري. بدون مكتبة نشر ، 2002. ص 310 .

([53]) د .عبدالرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، مرجع سابق ص 678.

([54])  د . ابراهيم الدسوقي ابو الليل ،  مجال وشروط انقاص التصرفات القانونية. مجلة الحقوق, العدد2 ، ص36.

([55])  د . ابراهيم الدسوقي ابو الليل ،  مجال وشروط انقاص التصرفات القانونية  ، مرجع سابق ، ص 39.

([56])  د . منذر الفضل ، التصرف القانوني في الأعضاء البشرية مرجع سابق ، ص 25.

([57])  د . عدنان ابراهيم السرحان ود نوري حمد خاصر ، شرح القانون المدني مصادر الحقوق الشخصية ، مرجع سابق ، ص 373.

([58])  د . ابراهيم الدسوقي ابو الليل ،  مجال وشروط انقاص التصرفات القانونية  ، مرجع سابق ، ص 39.

([59]) د . نبيل ابراهيم سعد ، النظرية العامة للالتزام ، دار الجامعة الجديدة ، الاسكندرية ، 2004، ص 308

([60]) د . حسام الدين الاهواني ، النظرية العامة للالتزام ،  الجزء الأول ،  بدون مكان النشر ، 1995،ص466.

([61]) د . نبيل ابراهيم سعد  ، النظرية العامة للالتزام ، مرجع سابق ص 307.

([62]) د .محمد السيد عمران ، حماية المستهلك أثناء تكوين العقد ، منشأة المعارف ، الاسكندرية ،  بدون سنة نشر، ص30-32.

([63]) د .احمد محمد الرفاعي ، الحماية المدنية للمستهلك إزاء المضمون العقدي ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1994 ، ص 230 .

([64]) د .عصام انور سليم ، عدم تجزئة العقد في الشريعة الاسلامية والقانون ، منشأة المعارف ، الاسكندرية ، دون تاريح نشر ، ص 345 .

([65]) د .محمد شكري السرور ، مسؤولية المنتج عن الاضرار التى تسببها منتجاته الخطرة ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1983، ص 81

([66]) د .عبدالفتاح عبد الباقي ،  مصادر الالتزام في القانون الكويتي مع المقارنة بالفقه الإسلامي ، دون دار نشر ، دون تاريخ نشر ، ص 188.

([67]) د . حسام الدين الاهواني ، النظرية العامة للالتزام ،  الجزء الأول ،  بدون مكان النشر ، 1995،ص466.

([68]) د احمد عبدالرحمن الملحم ، نماذج العقود ووسائل مواجهة الشروط المجحفة فيها،  , مجلة الحقوق ، جامعة الكويت ، العدد الاول والثاني ، 1992، ص 276.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات