نسب الطّفل النّاتج عن التّلقيح الاصطناعي خارج إطار العلاقة الزّوجيّة دراسة مقارنة

 

الملخص:

لقد استطاع الطب الحديث أن يبتكر طرقا فعالة للقضاء على العقم وأسبابه، حيث أتاح فرصا للإنجاب عن طريق التلقيح الاصطناعي. وهي كل طريقة أو صورة يتم فيها التلقيح والإنجاب بغير الاتصال الجنسي الطبيعي بين الرجل والمرأة، أي بغير عملية الجماع. إلا أن عمليات التلقيح أثارت ولا تزال تثير إشكالات شرعية وقانونية وحتى اجتماعية، بخصوص إثبات نسب المولود الناتج عن هذه التقنية. حيث ظهر خلاف فقهي قانوني وشرعي حولها، بالرغم من أن الجميع متفق على أن النسب يثبت للولد لو تمت العملية بين الزوجين وأثناء العلاقة الزوجية، لكن  إذا كان التلقيح الاصطناعي في صورته المحرمة والواقع خارج إطار العلاقة الزوجية، أي إذا تم التلقيح بمني رجل أجنبي عن المرأة لا يربط بينهما عقد زواج، والمعبر عنها بتدخل الغير. هذا قد يؤثر على علاقات النسب بين أطراف عملية التلقيح الاصطناعي، والغير قد يكون متبرعا بنطفة مذكرة أو بييضة مؤنثة، أو برحم لحمل البويضة وتسمى الأم البديلة. وهذا الأسلوب محرم شرعا؛ ويبقى تحديد نسب المولود الناتج عن هذه الصورة يثير خلافا كبيرا بين الفقهاء، ويطرح عدة إشكالات لمن ينسب الولد؟. وهو شأن الفقه القانوني والتشريعات المقارنة الذين انقسموا إلى مؤيد ومعارض. أما المشرع الجزائري فقد حسم الأمر بحظره استخدام تقنية الحمل لحاسب الغير وأخضع التلقيح إلى شروط حصرها في المادة 45 مكرر من قانون الأسرة الجزائري.

الكلمات المفتاحيّة:   

التلقيح الاصطناعي – النسب – العقم – الأم البديلة – الرحم الظئر – استئجار الرحم- أطفال الأنابيب.

Summary:

Modern medicine has been able to create effective ways to stop infertility and its causes, by allowing procreation through artificial insemination. It is the insemination and procreation without normal sexual intercourse between male and female. However, insemination operations raised and still raising legitimate and legal and even social issues, in the matter of child’s filiation.  A doctrinal legal and legitimate disagreement has emerged about it. instead that all appear to agree that the filiation is established to the father if the intercourse happened between the spouses during the marriage relationship. but if the artificial insemination in his prohibited way, happening out of wedlock, by using the sperm of another man other than the spouse, known as third party intervention. This may impact the filiation relationships between the artificial insemination parties, as the third party may donate a male sperm or a female egg, or a uterus to bear the egg, called surrogacy. this method is religiously prohibited and the filiation determination in this way remains highly controversial among religious scholars, and poses the problematic of the child filiation. Jurisprudence and comparative legislation are divided between supporters and opponents. The Algerian legislator has decided to prohibiting maternal surrogacy and putting conditions to insemination according to act 45 bis of Algerian family code.

keywords:

artificial insemination, Filiation, Infertility, surrogate mother, surrogacy, In vitro fertilization

 

مقدمة:

قد يكون بأحد الزّوجين عيباً مرضيّاً يؤدّي إلى عدم إتمام عمليّة التّلقيح الاصطناعي ممّا يتطلّب تدخّل الغير في هذه العمليّة باعتباره طرفاً فيها حتّى يمكن إتمامها، وتدخّل الغير هذا قد يؤثّر على علاقات النّسب بين أطراف عمليّة التّلقيح الاصطناعي، والغير قد يكون متبرّعاً برحم لحمل البويضة أو بنطفة مذكّرة. ولا شك في أن تدخل الغير أو طرف أجنبي في عملية الإنجاب الناتجة إثر التلقيح الاصطناعي ينعكس حتما على علاقات النسب بين أطراف عملية التلقيح. وقد يكون هذا الغير متبرعا بنطفة مذكرة، أو ببويضة مؤنثة، أو رحم لحمل البويضة.

لقد أجمع فقهاء الشريعة الإسلامية على عدم جواز التلقيح خارج إطار العلاقة الزوجية بكل صوره، فعندما يلقح رجل امرأة بهذه الصورة فإنه يكون قد وضع بذرته في حرث لا يحل له، وهذا ما يؤدي إلى اختلاط الأنساب وضياعها.

هذا لا ينفي أن بعض الفقه يؤيد عملية التلقيح الاصطناعي بنطفة الغير وعن طريق الأم البديلة، باعتبار هذه الوسيلة مبررة للقضاء على مشكلة العقم وأهلا في تحقيق رغبة الزوجين في الحصول على طفل، فالتبرع بالنطفة يؤدي إلى مساعدة السر التي تعاني من العقم في الإنجاب.[1] ويتبنى دعاة الحرية الفردية نظام تأجير الأرحام، وهم يرون أن تظل دائما بمنأى عن التحريم القانوني لما في هذه العملية من مساعدة للزوجين على تحقيق رغبتهما كذلك في الحصول على الولد.[2]

أما فيما يخص رأي القانون في النسب الواقع خارج العلاقة الزوجية، وباعتبار المجتمع الغربي هو منشأ فكرة التلقيح الاصطناعي، عمدت المؤسسات التشريعية إلى وضع تنظيمات لهذه الممارسات ليس قصد المنع والتجريم وإنما إلى تقنينها وإكسابها طابع الرسمية والشرعية والعلنية. فالمشرع الفرنسي مثلا يبيح التلقيح بماء الغير متى كانت هناك رابطة بين طرفين أو علاقة حرة مع توافر شروطها.[3]

بينما الملاحظ على المنظومة القانونية في البلدان العربية وجود فراغ تشريعي في مجال هذه المستجدات الطبية المعاصرة، مع جمود النصوص القانونية المعمول بها، فمعظم هذه البلدان قد آثرت السكوت المطلق عن طريقة الإنجاب بالمساعدة الطبية، ولم تتعرض قوانينها لذلك لا بالتحريم ولا بالإباحة، باستثناء المشرع الليبي الذي انفرد عن بقية الدول العربية بكونه أول بلد عربي قنّن موضوع التلقيح الاصطناعي وأدخله على المنظومة التشريعية الليبية وذلك في القانون رقم 175 لسنة 1972.[4] ثمّ من بعده المشرع التونسي في القانون رقم 93 لسنة 2001 المتعلق بالطب الإنجابي،[5]والذي حصر إمكانية اللجوء إلى تقنيات الطب الإنجابي في علاقة الزواج فحسب.[6]

وبالنظر إلى التشريع الجزائري بعد تعديل قانون الأسرة في 27 فبراير  2005 بموجب الأمر 05-02، سمح بإجراء التلقيح الاصطناعي بحكم نص المادة 45 مكرر، كان موقفه المنع للتلقيح بماء غير الزوج صراحة. ومعلوم أن تلقيح زوجة بنطفة رجل غير زوجها هو أمر غير مشروع، حيث يلتقي مع الزنا في إطار واحد. لكن القول بعدم المشروعية لا يعني تجاهل الآثار التي تترتب عليه، وأولها موضوع نسب الولد لجهة الأب.

الأمر الّذي سوف نوضّحه من خلال موقف الفقه الإسلامي من نسب الطّفل النّاتج عن التّلقيح الاصطناعي خارج إطار العلاقة الزّوجيّة في المبحث الأوّل، والموقف التّشريعي من إثبات نسب الطّفل النّاتج عن التّلقيح الاصطناعي خارج رابطة الزّواج ضمن المبحث الثّاني.

المبحث الأول: موقف الفقه الإسلامي من نسب الطّفل النّاتج عن التّلقيح الاصطناعي خارج إطار العلاقة الزّوجيّة.

لقد انقسم الفقهاء إذا تمّت العمليّة خارج إطار العلاقة الزّوجيّة إلى عدّة أقسام، منهم من يرى أنّ الأب هو صاحب النّطفة، وبالتّالي إلحاق نسب الولد للزّاني.[7] ومنهم من يرى أنّه لا أب للمولود. فنسب الولد ملحق بأمّه وعشيرتها هيّ عشيرته.[8] وعلى هذا الأساس يمكن تحديد النّسب في حالة التّبرّع بنطفة مذكّرة في المطلب الأوّل، ثمّ تحديد النّسب في حالة التّبرّع بالحمل في المطلب الثّاني.

المطلب الأول:تحديد النّسب في حالة التّبرّع بنطفة مذكّرة

لا خلاف بين الفقهاء في أنّ هذا الأسلوب حرام شرعاً لأنّ النّطفة ليست للزوج لكن لا بدّ من تحديد نسب هذا الطّفل في هذه الحالة طبقاً للقواعد العامّة في النّسب. الأمر الّذي يقتضي التّفرقة بين فرضين: الأوّل إذا كانت المرأة متزوّجة وذلك خلال الفرع الأوّل، والثّاني إذا كانت المرأة غير متزوّجة ويكون ضمن الفرع الثّاني.

الفرع الأول:تحديد النّسب حالة المرأة المتزوّجة

نفترض هنا أنّ المرأة المتزوجة هي التي يتمّ تلقيحها في هذه الحالة بنطفة رجل أجنبي عنها وهي متزوجة برجل آخر، وهنا تكمن الصعوبة في تحديد نسب الطفل لجهة الأب.

أولا – نسب الولد لجهة الأب: إنّ الزوجة بحكم عقد الزواج مقصورة على زوجها في الاستمتاع بها. وهي تلتزم بحكم الزواج أيضا بالإخلاص له والحفاظ على عهدها له.

فإذا كانت المرأة المستأجرة ذات زوج فإن نسب المولود يثبت لزوجها، ولا يتبع صاحب النطفة.[9]

إنّ الولد الذي تلده الزوجة يلتحق نسبه بمن يحل له شرعا الاتصال بها اتصالا جنسيا وهو الزوج. وبناء على هذا، فإن كل حمل تحمله الزوجة يفترض أنه من زوجها لكونها مقصورة عليه، ويحرم عليها تمكين غيره منها؛ ومن ثم فالزوج هنا أب للطفل حقيقة. ولمّا كان النّسب يثبت في جانب الرجل بالفراش فإنّ هذا الفرض لا يثير أيّ صعوبة لقول الرّسول صلى الله عليه وسلّم: « الولد للفراش وللعاهر الحجر». فالولد لصاحب الفراش، وهذا الحديث نص في الحكم في هذه القضية، وهو قاعدة عامة وكلية من قواعد الشرع يحفظ به حرمة النكاح، وطريق اللحاق بالنسب جوازا وعدما. فمتى حملت أم بديلة ذات زوج بالتلقيح الصناعي، فإن الحمل ينسب للزوج ولزوجته التي حملت به ووضعته، وقد حكم رسول الله بهذا الحكم في هذه القضية عند فرض وقوعها فلا حكم لأحد بعد حكمه.[10]

فالولد ينسب لصاحب الفراش وهو زوج المرأة التي تم وضع اللقيحة في رحمها تبرعا منها لحمله، فيكون ما تحمله الزوجة حال قيام الزوجية ينسب إليه، باعتباره ولده بتوفر شروطه، وألحق به الفقهاء ما يشبه الصحيح، وهو عقد النكاح الفاسد، ونكاح الشبهة من باب الاحتياط في إثبات النسب، ويدخل التلقيح الاصطناعي في مسمّى الفراش، ويثبت النسب به بتوفر شروطه.[11]

أمّا الغير صاحب المني الحقيقي فإنهم اعتبروا ماءه هدرا، ولم يلحقوا به النسب حملا له على الزاني الذي ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم إلحاق النسب به.[12] فلا يعتدّ به والفراش يعتبر قرينة شرعيّة على أنّ الولد للزّوجين لا لغيرهما، وأنّ كلّ حمل تحمله الزّوجة يفترض أنّه من زوجها لكونها مقصورة عليه، حتى مع احتمال أن يكون من غيرهما أو أحدهما.

ومن ثمّ يكون الزّوج في هذه الحالة أب للطّفل شرعا ويثبت نسبه منه باعتباره صاحب الفراش إذا أقرّه صراحة أو دلالة لمكن سكت.[13]

وإن كان ذهب فريق من الفقه إلى أن الولد يثبت نسبه من صاحب المني الأصلي، لا من الزوج الأجنبي صاحب الفراش. استنادا في ذلك على أن الولد يخلق من ماء أبيه، وقد علم صاحبه بوضوح فيسند إليه، وأيضا قاسوا هذه المسألة على الوطء بشبهة، أو من نكاح فاسد، الذي رجح الفقهاء فيهما ثبوت النسب من الواطئ.[14] وهذا فرق جلي عن الزنا التي هي اجتماع ماء الزاني مع ماء الزانية، فتقاس هذه الحالة على نكاح الشبهة التي يثبت الفقهاء فيها النسب للواطئ لا لصاحب الفراش، وكون هذه الصورة محرمة لا يؤثر ذلك في نسب الحمل الذي لا ذنب له.[15]

وفي هذه الحالة يجوز للزوج أن ينفي النسب ويلغي إثبات أنه استحالة الحمل منه بسبب مرض ما، أو يلاعن الزوجة على ذلك.

يرى عبد العزيز الخياط: ” أن الولد ينسب للزوجين استنادا إلى قيام الحياة الزوجية وخوفا من ضياع الولد فيبقى من غير انتساب إلى أب مما يؤثر على حياته النفسية والعلمية. والدليل الشرعي على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: « الولد للفراش وللعاهر الحجر ».[16]

ثانيا – إنكار نسب الولد: من المعروف أن قرينة الأبوّة ليست قرينة قطعيّة لا تقبل إثبات العكس، بل هيّ قرينة بسيطة يمكن إثبات عكسها بطرق الإثبات ويجوز للزّوج وكذلك للورثة رفع دعوى لإنكار أبوّة الطّفل النّاتج عن التّلقيح الاصطناعي. ويمكن للزوج نسب الولد له عن طريق اللعان، وبالنسبة للورثة عن طريق البينة.

القول بأن كل حمل تحمله الزوجة يعتبر من زوجها هو مجرد افتراض يقوم على اعتبارات معينة يثبت الواقع صحتها. فالزوجة مقصورة على زوجها، ويحرم عليها تمكين غير الزوج منها. لكنها قد تخون هذا التعهد المفروض عليها بمقتضى عقد الزواج. فقد أجاز الشرع للزوج أن ينفي نسب الولد له بالطرق المشروعة. ويكفي للإنكار عدم قدرته على الإنجاب، وأن عدم القدرة يرد إلى ما قبل حدوث الحمل. كما أن حق الزوج في رفع دعوى إنكار أو نفي نسب الطفل لا تسقط وتبقى قائمة، ما دام أنه قادر على إثبات عجزه على الإنجاب.[17]

لكن يجب على الزوج ألا يقدم على الإنكار لمجرد شك عارض أو وهم أو إشاعة، فيجب أن يضع دائما في اعتباره أن الإنكار يترتب عليه أكثر الضرر وأقبح العار بالزوجة والولد. فالزوجة قد جاءت بالولد على فراشه، وحال قيام زوجية صحيحة مشروعة بينهما. أما إذا جزم بأن امرأته خائنة، وتجمعت لديه القرائن، فإن الشريعة الإسلامية لم ترض أن تدعه يربي من اعتقد أنه ليس بابن له، ويورث من لا يرث في رأيه.[18] وقد جعلت الشريعة الإسلامية مخرجا من ذلك بما عرف في الفقه باسم اللعان.

لكن هل يستطيع الزوج إنكار نسب الطفل بالرغم من موافقته على التلقيح الاصطناعي لزوجته بنطفة رجل آخر؟ ثم إذا ما أنكر الزوج نسب الولد، فهل يمكن أن

ينسب الولد لصاحب النطفة؟.

لا يجد الزوج في الأمر صعوبة، إذا كان تلقيح الزوجة قد تم دون علمه، ودون موافقته. إذ يجوز له شرعا نفي نسب الولد له خلال مدة معقولة من علمه بالتلقيح الاصطناعي من رجل آخر.

أما إذا كان يعلم بالتلقيح ووافق عليه برغم أنه بنطفة رجل غيره فإنه يستطيع أيضا أن ينفي نسب الولد، وذلك بملاعنة زوجته باتهامها بارتكاب جريمة الزنا، ومعلوم أنه يشترط لثبوت الزواج أن يكون الزوج ممن يتصور منه الحمل عادة، وذلك بأن يكون بالغا، وأن يكون مخصبا غير عقيم، فإذا كان الزوج عقيما وجاءت زوجته بولد بعد تلقيحها اصطناعيا بنطفة رجل آخر، فإن نسب الولد لا يثبت منه لاستحالة الحمل منه، لكن يشترط لنفي لإنكار نسب الولد أن يكون النفي بعد الولادة مباشرة أو بعدها بيوم أو يومين أو نحوهما إلى سبعة أيام  مدة التهنئة بالمولود عادة، فإن نفاه بعدئذ لا ينتفي.[19] وأما إذا لم يبادر الزوج بإنكار نسب الولد في المدة المذكورة، فإن سكوته يعد حينئذ إقرارا ضمنيا بنسب الولد له.[20] لكن ما الحكم إذا طلب صاحب النطفة الأجنبية استلحاق الولد؟.

إذا أثبت الزوج عدم قدرته على الإنجاب، وأنكر نسب الولد له؛ وبالمقابل طلب صاحب النطفة الأجنبية أن ينسب الولد له. ومعلوم أن هذه الحالة تشبه حالة انتساب ولد الزنا للزاني. وقد اختلف فيها العلماء على مذهبين: المذهب الأول لا يلحق نسب ولد الزنا بالزاني إذا ادّعاه، أما المذهب الثاني: يلحق نسب ولد الزنا بالزاني إذا ادّعاه، أي أن الولد إذا ادّعاه صاحب الفراش والزاني، ألحق بصاحب الفراش، وللعاهر الحجر، فإن انفرد الزاني بدعواه ألحق به.

أما إذا ألحقناه بمن ادّعاه، فإننا بذلك نقيم العدل، فلا نظلم المولود ونعاقبه على ذنب لم يرتكبه، وفي الوقت ذاته نقيم العقوبة المقررة على الزاني.[21]

ونحن نرى أن نسب المولود الناتج عن رحم الأم البديلة يكون لزوج صاحبة الرحم إن أقره نظرا لقوة الفراش، وله أن ينفيه عن صلبه بالطرق المشروعة، ومن ثم يمكن إلحاقه بالرجل صاحب النطفة الذكرية حتى وإن تطلب ذلك الاستعانة بالتحليل الجيني.

الفرع الثاني:تحديد النسب حالة المرأة غير المتزوجة

إن الزواج يعد الوسيلة الوحيدة والطبيعية للإنجاب وهو أساس النظام الاجتماعي، وعليه فإن صورة المرأة غير المتزوجة والتي ترغب بممارسة دورها في الأمومة بالإنجاب عن طريق التلقيح الاصطناعي تعد صورة شاذة في نظر الشرع والقانون. وأن المجتمع الذي يجيز مثل هذا العمل فهو أسوأ حالا من المجتمع الذي تتفشى فيه ظاهرة الزنا ومن ثم الأبناء غير الشرعيين. ذلك أن هذا النوع من التلقيح الاصطناعي ليس له أي مبرر شرعي ولا قانوني، لأنه يتنافى والمقاصد الشرعية للزواج، ومخالف للنظام والآداب العامة والتي أساسها صون الأعراض وحفظ الأنساب من الاختلاط.

الواقع أنّه إذا كانت المرأة غير متزوجة لا تثور أية صعوبات عملية، حيث أن المرأة التي تم تلقيحها بالنطفة المتبرّع بها هي أم الطفل من الناجية القانونية والبيولوجية. فالبويضة التي تم تلقيحها هي بويضتها، والطفل إذن من صلبها، ومن ثم ينسب إليها حقيقة. كما أنها هي التي ولدته، والوضع قرينة على الأمومة، بل هو قرينة لا تقبل نفيها بعد ذلك.[22] ومن هنا يكون نسب المولود ثابت في حق أمه الغير متزوجة ويلحق بها.

لكن الطفل يعلن هنا باسم أمّه وبأب غير مسمّى. غير أنّ الطفل قد يطلب بعد ذلك معرفة أصله الحقيقي، والبحث عن أبيه المتبرع بالنطفة. إنه يجب أن يعلم الطفل من هو أبوه الحقيقي، وان يمكن من ذلك، ولا سبيل أمامه إلا أن يثبت ذلك بالبينة؛ والبينة هي شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، فإذا ادّعى الطفل أباه فلان أبا له، فأنكر المدّعى عليه ذلك، فأقام المدعي وهو الطفل البينة على دعواه، قبلت هذه الدعوى، وثبت النسب بها، سواء كان المدعى عليه حيا أم ميتا.[23] لكن هل يستفيد الطفل من هذا الإثبات، ويقترن بأبيه الحقيقي؟.

قد يصعب الأخذ بهذا الإثبات من الناحية الشرعية، فثبوت النسب من الرجل له أسباب متعددة ليس منها الزنا، وإنما يلحق الولد بأبيه بالزواج الصحيح والفاسد، أو الاتصال بالمرأة بناء على شبهة، أما إذا كان الاتصال بالمرأة ليس مبنيا على أي من هذه الأسباب، فإن النسب لا يثبت. لأن الشريعة الإسلامية أهدرت الزنا، وأبطلت ما كان عليه أهل الجاهلية من اعتباره مثبتا للنسب، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: « الولد للفراش وللعاهر الحجر ».[24]

وهنا يثور سؤال آخر، وهو هل من حق القابلة أو الطبيب أن يعلم الطفل بأبيه الحقيقي؟.

يجيب الفقه[25] أنه على الطبيب أن يبلغ الطفل بأبيه الحقيقي، وليس في ذلك خيانة لسر المهنة، وذلك لأن هذا العمل منكر أي تلقيح نطفة الرجل ببويضة المرأة الأجنبية، والإسلام قد أمر بإزالة المنكر. ومن ناحية أخرى فإن كشف السر للطفل يفيده من الناحية الطبية، فقد أثبت الطب أن هناك أمراضا معينة لا يمكن العلاج منها إلا بمعرفة الذمة الوراثية للشخص المريض، ومن ثم ضرورة تتبع أو اقتفاء سلسلة نسبه، ومن هنا يبدو من المفيد بالنسبة لولد التلقيح أن يعرف أباه الحقيقي.[26]

أما فيما يخص حكم طلب المتبرع إلحاق ابنه به، فهو قد يعلم المتبرع بطريقة أو بأخرى هوية الطفل نتاج نطفته، فيسعى لإقرار نسبه منه، فيقر بأن هذا الطفل منه، ونحن نعرف أنه يجوز أن يقر الرجل ببنوة مجهول النسب، إن لم يكذبه العقل أو العادة. فهذا النوع من الإقرار ليس فيه تحميل النسب على غير المقر، كالبنوة والأبوة والأمومة، فيثبت به النسب من غير حاجة إلى بيان السبب من زواج صحيح أو فاسد، أو اتصال بشبهة. لأن الإنسان له ولاية على نفسه، فيثبت النسب بإقراره متى توافرت شروطه المعتبرة شرعاً.[27]

ولا شك في أن تلقيح المرأة بنطفة رجل أجنبي عنها لا يربطه بها زواج صحيح أو فاسد ليس زنا بالمعنى المحدد شرعاً وقانوناً، إلا أنه يلتقي معه في إطار واحد وجوهرهما واحد ونتيجتهما واحدة، وهي وضع ماء رجل أجنبي قصداً في حرث ليس بينه وبين ذلك الرجل عقد وارتباط بزوجية شرعية، يظلها القانون الطبيعي، والشريعة السماوية.[28]

وإن كان الزوج أجنبيا عن الزوجة ولا تربطه بها أية صلة مشروعة، وكانت هذه المرأة خلية من الأزواج فالمسألة محل خلاف بين الفقهاء فالقول عند أغلبهم[29] ألاّ ينسب الولد لصاحب الحيوان المنوي لأن ابن الزنا لا ينسب لأب. ويرى آخرون، قياسا على حالة الزنا أن ينسب الولد للزاني إذا كانت المرأة خلية من زوج أو أقيم عليهما الحد.[30]

قال ابن تيمية: ” وأما البغي التي لا زوج لها ففي استلحاق الزاني ولده منها نزاع. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: « الولد للفراش وللعاهر الحجر» فجعل الولد للفراش، دون العاهر. فإذا لم تكن المرأة فراشا لم يتناوله الحديث، وعمر ألحق أولادا ولدوا في الجاهلية بآبائهم ”.[31]

قد يثبت النسب من جهة الرجل صاحب الحيوان المنوي مع الرحم الاصطناعي رغم عدم وجود فراش عند من أثبت النسب للرجل إذا ادعى الزاني نسبه لابن الزنا ولم يدعه غيره. وهنا اجتمعت النطف قبل إدخالها الرحم الاصطناعي، في حالة اجتماعها من طرفين ليس بينهما رابطة شرعية وليس من فراش فالطفل المتكون هنا في الرحم الاصطناعي سيكون نتاج حالة في معنى الزنا. وعلى قول بعض الشافعية الذين يشترطون لمشروعية النسب أن يكون الماء الذي يتخلق منه الولد محترما أثناء الإنزال وهو كذلك في هذه الصورة دون اشتراط ذلك أثناء الاستدخال.[32]

إذا نظرنا من الناحية الشرعية فإن إلحاق نسب الولد للزاني، فيه إقامة للعدل. وعليه تثبت للطفل المولود كل الحقوق التي يستتبعها النسب من صلات القرابة والميراث والنفقة وغيرها من الطرف الذي ينسب إليه. إذ لا ريب أن إلحاق الولد بأمه أفضل له من عدم إلحاقه بأحد، كما أن إلحاقه بأمه وأبيه معا أفضل له من كل النواحي من إلحاقه بأمه فقط. ونحن نرى بإلحاق المولود بوالده البيولوجي تخريجا على قول بعض أهل العلم بإلحاق ابن الزنا بالزاني مراعاة لمصلحة المولود الذي لا ذنب له.

المطلب الثاني: تحديد النسب في حالة التبرع بالحمل

لمعالجة هذا الأمر سوف نتطرق لأدلة الفريق المؤيد لنسب الطفل للأم صاحبة البويضة وزوجه في الفرع الثاني، ثم إلى حجج الرفيق الثاني المؤيد لنسب المولود إلى الأم صاحبة الرحم المستعار وإلى زوجها في الفرع الثاني.

 

 

الفرع الأول:تحديد النسب في حالة الأم صاحبة البويضة

يرى فريق من الفقهاء[33]أن الأم الحقيقية هي التي أعطت البويضة وهذا مؤكد لأن هذه هي الحقيقة العلمية التي لا تقبل الجدال، وأما صاحبة الرحم فتكون بمثابة الأم من الرضاع. وهذا القول هو ما اختاره مجمع الفقه الإسلامي برأي أكثرية أعضائه. حيث أثبت العلم أن الجنين بعد زرعه في رحم المرأة المستعارة لا يستفيد منها غير الغذاء؛[34] فالأم النسبية والحقيقية والتي ترث هي صاحبة البويضة، أما صاحبة الرحم المستأجر التي حملته وولدته فهي مثل أم الرضاع،[35] فهي أم حكمية، أي نحكم لها بأنها أم باعتبار الحضانة والتغذية، ولا يثبت لها النسب، وإنما يثبت لها حكم الرضاع.

إن البويضة المنقولة تحمل جميع الخصائص الوراثية التي أودعها الله سبحانه وتعالى في هذا الرحم وانتقلت إلى هذا الجنين، فخصائص الإنسان وصفاته الوراثية تقرر في البويضة والحيوان المنوي فقط، وليس لصاحبة الرحم المستعار أي دخل في ذلك، لأن الرحم ما هو إلا محضن ومستودع. وأما الأم التي حملت هي حاضنته، أو في أحسن الفروض تعامل على أنها مرضعة.[36]

إن هذه البويضة الملقحة لو أنها أتمت مراحل حياتها في أنبوبة الاختبار أو في رحم اصطناعي، فخرج الولد منها إنسانا سويا، فهل الأم هي أنبوبة الاختبار، أو الرحم الاصطناعي، أم إنها هي صاحبة البويضة، وليست هي الأنبوبة، ولا الرحم الاصطناعي.[37] ذلك بدليل أن صاحبة البويضة تشارك في تكوين الجنين بنصف الصفات الوراثية عن طريق مشاركتها نصف عدد الكرموسومات للخلية الجنينية الأولى، وأما المرأة الأخرى صاحبة الرحم فهي لا تشارك بشيء من الصفات الوراثية للجنين، وإنما يقتصر دورها في توفير بيئة ملائمة لنمو الجنين وتنشئته، وبذلك فهي لا تعدو أن تكون مجرد حاضنة لتغذية الجنين.[38]

إن قياس الحمل داخل الرحم والولادة على الرضاعة. فكما لا ينسب الطفل الرضيع إلى التي أرضعته بسبب الرضاع، لا ينسب هذا إلى الظئر[39] بسبب نموه بتغذيتها.

لقد أفتى المجمع الفقهي لرباطة العالم الإسلامي في دورته السابعة لعام 1984، في إحدى قراراته: ”…يقرر المجمع أن نسب المولود يثبت من الزوجين مصدر البذرتين…أما الزوجة المتطوعة بالحمل فتكون في حكم الأم الرضاعية للمولود، لأنه اكتسب من جسمها وعضويتها أكثر ممّا يكتسب الرضيع من مرضعته، في نصاب الرضاعة الذي يحرم به ما يحرم من النسب ”.[40]

وأن المرأة صاحبة الرحم لا تعطي الطفل إلا الغذاء ولا يستفيد منها سوى ذلك ولا تعطيه أي توريث لأي صفة وراثية، فهو إذن أشبه ما يكون لطفل تغذى من غير أمه. حيث أن البويضة المخصبة خارج الرحم لا تتأثر عند نقلها إلى رحم الزوجة الثانية بالعوامل الوراثية للأخيرة.[41] في مثل هذه العملية لا يمكن أن تختلط الأنساب والأمر يختلف عن الزنا، فمادة الزنا أن الحيوانات المنوية يقذفها الرجل في بطن هذه المرأة ويتم التحامها بأي بويضة تلتقي بها أو تنزل إليها من المبيض إلى الرحم وهو ما يفرق بين هذه العملية والزنا.[42]

التلقيح الاصطناعي إما أن يكون عن طريق حقن نطفة مذكرة في المكان الناسب داخل مهبل المرأة، وإما أن يكون عن طريق زرع بويضة ملقحة في أنبوب اختبار داخل رحم المرأة التي ترغب في الحمل. وكلا الفرضين لا تنطبق عليهما جريمة الزنا شرعا. فجوهر حرمة الزنا هو الوطء، أي الاتصال الجنسي بين الرجل والمرأة، وعنصر الوطء هنا مختلف في حالة حقن النطفة في مهبل المرأة.[43] ثبوت النسب مأمون في هذه الحالة، إذ أن والد الطفل صاحب الماء معروف، كما أن أمه معروفة.[44]

أما إذا نظرنا للموضوع عمليا، ومن زاوية مصلحة الطفل في ثبوت نسبه من الأب الحقيقي صاحب النطفة التي تخلّق منها، وهو ما لا يتحقق في الرّأي الآخر الذي يجعل صاحبة الرحم هي الأم الحقيقية وإن لم يخلق من مائها.[45] يتم التلقيح الاصطناعي الخارجي عن طريق أخذ حيوان منوي من الرجل وبويضة من المرأة وتلقيحها خارجياً في أنبوب بوسيلة طبية معينة ويكون النسب للأب والأم والتلقيح بأخذ بيضة الأم وتلقيحها بماء الرجل ثم زرعها في رحم امرأة أخرى لا يفترق عن التلقيح في أنبوب إذا اعتبرنا أن رحم الأم المستعارة مجرد أنبوب. وبالتالي فالنسب للأم صاحبة البويضة مهما كانت الأم ومهما أرضعت المرضعة.

واعتبار المرأة التي تبرعت بالحمل بمثابة الأم من الرضاعة بالنسب للولد بما يترتب على ذلك من آثار.[46] ومن ثم يحرم على المولود أن يتزوجها أو يتزوج من أبنائها لقوله عز وجل: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ…وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ }.[47] والمعروف أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. وإذا كان الولد ينسب لجهة الأب للرجل صاحب النطفة، فإنّه ينسب أيضا لجهة الأم للمرأة صاحبة البويضة.

وينتهي هذا الرأي إلى القول بنسب المولود إلى أبويه اللذين جاءت البويضة الملقحة منهما.[48] بدليل أن اللقيحة من ماء وبويضة زوجين بينهما علاقة زواج شرعي فينسب الجنين إليهما وإن كان هذا النوع من الإخصاب محرم إلا أن ذلك لا يؤثر على النسب، وذاك أن التحريم لم يدخل في أصل تكوين الجنين وإنما عن طريق تغذيته التي نتج عنها نماؤه وتكامله.[49]

الفرع الثاني:تحديد النسب في حالة الأم التي حملت وولدت

يرى جانب من الفقه[50] أن المرأة التي ينسب لها الولد ليست صاحبة البويضة، وإنما التي حملته وولدته، وأما صاحبة البويضة فتكون بمثابة الأم من الرضاع، فهؤلاء ينظرون إلى الولد بمنظار الولادة، فيثبتون النسب من المرأة التي تلده، بشهادة الشهود. وباعتبار أن الأم التي أعطت البويضة تفتقر لمعاني الأمومة بينما الأخرى هي التي عانت مشاق الحمل والولادة، وإن جوهر الأمومة البذل والعطاء، وأن الأم في القرآن الكريم هي التي ولدت.

وأنه متى حملت امرأة ذات زوج بالتلقيح الصناعي، أو الشتل، أو الزنا، أو الغصب، أو الوطء بالشبهة فإن حملها يعتبر للزوج ولزوجته التي حملت به ووضعته، ولا علاقة للغاصب أو الزاني أو المأخوذ منه المني فيه باعتبار أن الولد للفراش.[51] وإن كان الطفل ناشئ بالطرق المحرمة قطعاً، من التلقيح الاصطناعي، لا ينسب إلى أب جبراً وإنما ينسب لمن حملت به ووضعته باعتباره حالة ولادة طبيعية كولد الزنا الفعلي تماماً. ولأن النسب لا يثبت للزاني لانعدام الفراش ويثبت النسب للمرأة لأن الحكم في جانبها تبع الولادة سواء كان بالنكاح أو بالسفاح.[52] دلّ ذلك قول بعض الفقهاء: ” إن النسب في جانب الرجال يثبت بالفراش، وفي جانب النساء يثبت بالولادة، ولا تثبت الولادة إلا بدليل، وأدنى دليل عليها شهادة القابلة ”.[53]

حيث استند هذا الفريق على أدلة أشارت إلى أن الأم هي التي حملت وولدت منها نصوص القرآن الكريم:

في قوله تعالى: {…إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ…}.[54] بهذا الأسلوب الجازم حدد القرآن الكريم معنى الأمومة، أي أنه ينفي الأمومة عن التي لم تلد الولد. كما أكده أيضاً في مواضع أخرى تحمل ذات المعنى. من ذلك قوله جل جلاله: {…حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ…}.[55] وكذلك قوله تعالى: {…حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا…}.[56]فبين أن التي تحمل الولد وتضعه هي أمه. وكون الله تعالى وصف الحمل والوضع بالكره، يعطينا ضوءاً على اعتبار صاحبة الحمل والولادة هي الأم والوالدة المعتبرة شرعاً لأن حمل المرأة ووضعها يسبب لها المشاق، بينما خلت صاحبة البويضة من الكره قياساً على صاحبة الولادة. فصار لازماً نسبة الطفل إلى صاحبة الكره والوهن أي الوالدة التي حملته.[57]

         عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إن أحدكم يجمع خلقه في بكن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح}.[58]

كما يرى البعض أيضاً أن الولد يتبع في النسب المرأة المتبرعة بالحمل وزوجها، وليس من أخذت اللقيحة منها على أساس قول الرسول صلى الله عليه وسلم: {الولد للفراش وللعاهر الحجر}. فمتى حملت امرأة ذات زوج بالتلقيح الاصطناعي أو بالزنا أو الغصب أو الوطء بشبهة، فإن حملها يعتبر للزوج ولزوجته التي حملت به ووضعته، ولا علاقة للغاصب أو للزاني أو المأخوذ منه المني أو صاحبة البويضة.[59]

كما أن مفهوم الأمومة ينصرف إلى الأم التي حملت وعانت مشاكل الحمل والولادة والاحتمال والبذل والعطاء على عكس الأم صاحبة البويضة التي اقتصر دورها على مجرد إفراز بويضة دون حمل وولادة أو أية مشقة ومتاعب ممّا ينفي النسب عنها ويثبت للأم التي حملت وولدت، خاصة إذا كانت ذات زوج يكون الولد للفراش باعتباره قرينة شرعية وأن كل حمل تحمله الزوجة يعتبر من زوجها إذا أقرّه.

وفي هذا، يقول الدّكتور محمد المرسي زهرة – أستاذ القانون المدني المساعد بكلية الحقوق جامعة عين شمس بمصر – بعد عرض أدلة كل من الفريقين: ”…أن كلا من المرأتين، صاحبة البويضة والمتبرعة بالحمل، قد شاركت بدور ما في إنجاب الطفل. لكن عند الاختيار والموازنة والمفاضلة بينهما، فإن الكفة تميل بوضوح في صالح المرأة التي عانت متاعب الحمل، وصبرت على ألم الولادة، وأعطت الطفل من كيانها وصحتها النفسية والجسمية ”.[60]

بعد عرض أدلة كل فريق حول تحديد نسب الطفل إلى أمه صاحبة البويضة أو التي حملت ووضعت تبين أن الأم هي صاحبة الرحم التي حملت وولدت نظرا لأدلة الفريق القائل بهذا الحكم القوية. والذي يقوي صحة هذا القول المعنى اللغوي لكلمة ” الوالدة ” فقد جاء في لسان العرب الوالد: الأب. والوالدة: الأم، وهما الوالدان.[61] وجاء في المعجم الوسيط ولدت الأنثى تلد ولاداً، وولادة: وضعت حملها، فهي والد ووالدة.ويقال ولدت الجنين. والوالدان: الأب والأم، والوالدة الأم.[62] فهنا اللغة تدل على أن الوالدة هي الأم وهي دلالة صريحة. ومعروف أن العرب الذين أخذت منهم اللغة اعتبروا أن الأم هي الوالدة. ومن ثم صار يعرف لفظ الأم أنها هي الوالدة عن طريق الحقيقة اللغوية.

واستنادا لقوله تعالى: {…إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ…}.[63] ولذلك لا مناص من القول باستبعاد المرأة صاحبة البويضة، واعتبار المرأة التي حملت ووضعت هي الأم الحقيقية للمولود.  وحكما بالظاهر، فإن الأم هي التي ولدت الولد، فينسب إلى الأم البديلة التي حملت به ووضعته، وهذا في حدّ ذاته معاملة بنقيض المقصود من اللجوء إلى الأم البديلة حتى لا تكون وسيلة إلى القيام بهذا الفعل الذي تحرّمه الشريعة. وإن كان نسب الطفل يثبت للأم حصرا واقعة الولادة، سواء كان الحمل من  علاقة شرعية أو غير شرعيّة.

في النهاية فإننا نرى أن إجراء التلقيح الاصطناعي خارج إطار العلاقة الزوجية يعد خروجا على القواعد التي وضعتها الشريعة الإسلامية الغراء التي عنيت بحفظ الأنساب وصيانتها من الفساد والاضطراب عناية فائقة، لأن ضياع الأنساب واختلاطها يؤدي إلى مفاسد أخلاقية واجتماعية، ويحدث تفككا في الأسر، وخللا في المجتمع، ويشيع الفوضى في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، لهذا فقد حرص الإسلام على المحافظة على الأنساب وشرع كل ما يؤدي إلى صيانتها والمحافظة عليها، وحرم كل ما يؤدي إلى اختلاط الأنساب وضياعها. لذا فإننا نرى النهي عن إجراء التلقيح الاصطناعي بين أجنبيين، على الأقل في الدول التي تدين بدين الإسلام والاهتمام بها في إطار العلاقة الزوجية في ظل القواعد التي تقررها الشريعة الإسلامية.

المبحث الثاني: الموقف التشريعي من إثبات نسب الطفل الناتج عن التلقيح الاصطناعي خارج رابطة الزواج.

من خلال هذا المبحث سوف نبرز موقف القانون الليبي من أساليب التلقيح الاصطناعي في المطلب الأول، ثمّ في المطلب الثاني إلى نتطرق موقف المشرع التونسي من نسب المولود الناتج عن التلقيح الاصطناعي، وبعدها إلى موقفالمشرع الجزائري من نسب المولود الناتج عن التلقيح الاصطناعي.

المطلب الأول: موقف القانون الليبي من أساليب التلقيح الاصطناعي

من خلال هذه النصوص القانونية الصادرة عن المشرع الليبي يتضح أن دراسة مسائل التلقيح الاصطناعي تقتضي بحث وتحليل نسب المولود الناتج عن التلقيح الاصطناعي ضمن القانون رقم 175 لسنة 1972 أولاً، ثم موقف المشرع الليبي من هذا النسب ضمن القانون رقم 17 لسنة 1986 ثانياً.

الفرع الأول:نسب المولود الناتج عن التلقيح الاصطناعي ضمن قانون 1972

         إذا كانت عملية تكوين الجنين من بدايتها إلى حين وضعه يشترك فيها ثلاثة عوامل أساسية، سواء أكان الحمل قد تم بالطريقة الطبيعية أم بالطريقة الاصطناعية. وهذه العوامل هي: الحيوان المنوي من الرجل، والبويضة والرحم من المرأة، وقد تتشابك هذه العوامل من عدة أطراف في نطاق الزوجية وخارجها، ما يفترض حصول التلقيح الاصطناعي في ست أو سبعة حالات، تمثل حالة واحدة من التلقيح الاصطناعي مباحة والحالات الأخرى من حيث المبدأ ممنوعة ومحرمةشرعا.[64] ولا يشك أحد في تحريم هذه الصور لشبهة الزنا من ماء الرجل بماء الأجنبية هذا من جهة، ولاختلاط الأنساب وضياعها من جهة ثانية.

والشريعة الإسلامية كما هو معروف لدينا لا تقبل طريقا للتناسل سوى عن طريق واحد، وهو طريق الزواج الشرعي، وبناء على ذلك فقد أفتى فقهاء الإسلام في العصر الحديث بأن أية وسيلة للتناسل يستخدم فيها طرف ثالث خارج نطاق الزوجية هي لاغية، وباطلة ومحرمة شرعا وموجبة للتعزير.[65]

ومن الفقهاء من رفض التلقيح الاصطناعي بنوعيه الداخلي والخارجي، لما فيه من انتهاك لحرمة الإنسانية وحرمة الزوجين، وقد تؤدي هذه الوسيلة للفساد والشك في الأنساب،[66] ولتعارض هذه التقنية مع عدم جواز الاطلاع على عورة المرأة الأجنبية إلا لضرورة علاجية، كما أنه ينظر لهذه التقنية بعين الريبة من منطلق معارضتها لمشيئة الله في قوله تعالى: {…وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا}.[67]

وقد أشارت المذكرة الإيضاحية للقانون الليبي إلى اعتبارات اجتماعية، تملي تجريم التلقيح الاصطناعي، وقوامها أن الأسرة تعتبر حجر الأساس في المجتمع الليبي، وأن السماح بهذه العملية يصطدم بعادات وتقاليد وقيم المجتمع الإسلامي.[68] كما أشارت المذكرة أيضا إلى جملة من الآيات القرآنية التي تبرر البحث عن أساس التجريم للتلقيح الاصطناعي، ومن هذه الآيات المذكورة قول الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا  وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا}.[69] وقوله عز وجل: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا}.[70] وقوله سبحانه وتعالى: {…يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَأَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا  وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}.[71] الآيات القرآنية في مجملها تشير إلى أن الإنجاب يسير وفق مشيئة الله تعالى.

ولعل هذه الأسباب جعلت المشرع الليبي يرى في التلقيح الاصطناعي مخالفة لهذه النصوص القرآنية أو يرى الخشية من إساءة استخدام التلقيح الاصطناعي بشكل يترك انعكاسات خطيرة، كتلقيح الزوجة نفسها بمني زوجها بعد طلاقها أو وفاة زوجها.

وعلى هذا الأساس كان في بداية الأمر يُنظر إلى التلقيح الاصطناعي على أنه جريمة يعاقب عليها القانون. حيث أضاف مادتين جديدتين إلى قانون العقوبات الليبي، إذ تضمنت المادة 403 مكرر (أ) النص على أن: ” كل من لقح امرأة تلقيحا اصطناعيا بالقوة أو التهديد أو الخداع، يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات، أو تكون العقوبة السجن لمدة لا تزيد على خمس سنوات إذا كان التلقيح برضاها، وتزداد العقوبة النصف إذا وقعت الجريمة من طبيب أو صيدلي أو قبلة أو أحد معاونيهم ”.

ووفقا للمادة 403 مكرر (ب) تنص على أنه: ” تعاقب المرأة التي تقبل تلقيحها صناعيا، أو تقوم بتلقيح نفسها صناعيا بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، ويعاقب الزوج بذات العقوبة المنصوص عليها في الفقرة السابقة إذا جرى التلقيح بعلمه ورضاه، سواء وقع التلقيح من الزوج أو من الغير ”.

طبقا للقانون الليبي فإن المشرع يجرم التلقيح الاصطناعي أيا كانت صورته، وبما فيها استئجار الأرحام ويعاقب من يقوم بعملية التلقيح أيا كانت صفته، سواء برضا المرأة أو دون رضاها وإن جعل من رضا المرأة سببا لتخفيف العقاب ليعاقب بالسجن بما لا يزيد على خمس سنوات.

يفهم من النصين السابقين أن المشرع الليبي اعتبر التلقيح الاصطناعي جريمة عمدية تقوم على ثلاثة أركان:

أ – الركن المفترض الأنثى الملقحة: وقد ذكر المشرع في تحديد هذا الركن مصطلح امرأة وهو يقصد الأنثى، لأن جريمة التلقيح الاصطناعي لا تقع إلا على امرأة، سواء كانت عذراء أو ثيبا، وسواء كانت متزوجة أو غير متزوجة، فإذا ارتكب فعل التلقيح المحرم على امرأة وجب تطبيق العقوبة المقدرة. غير أن المشرع لم يشترط سنا معينة في المرأة محل الجريمة، وفي هذا اتجهت الآراء بالنسبة لهذه القضية إلى رأيين:

1 – ذهب الرأي الأول إلى أن حكمة التشريع تدعو إلى أن تكون الأنثى قابلة للحمل حتى تكون الجريمة، ومن ثم لا يتوافر هذا الركن بالنسبة لفتاة لم تصل سن البلوغ أو امرأة استأصلت الرحم أو بلغت سن اليأس، فالحمل في هذه الحالات يكون مستحيلا، وبالتالي لا تقوم جريمة التلقيح الاصطناعي، وإنما تكون جريمة هتك عرض إذا توافرت أركانها.[72]

2 – ذهب الرأي الثاني إلى أن القانون لم يحدد سنا معينة بالنسبة للمرأة التي تقوم بجريمة التلقيح الاصطناعي، سواء برضاها أم مكرهة، ثم تقع الجريمة الصغيرة وعلى من بلغت سن اليأس، وكذلك على من لا رحم لها. لأن العبرة بوقوع الفعل لا بحصول الحمل، الذي هو نتيجة محتملة لحالات التلقيح المحرمة شرعا، والتي لا تتوافق مع القيم والأخلاق الدينية. والقول بخلاف ذلك يفترض أن العقاب رهن بتمام الحمل، وهو ما لا يوجبه القانون، ثم إن قابلية المرأة للحمل ليست شرط نجاح عملية التلقيح، وقد ثبت علميا أنه يمكن زرع بويضة لامرأة ما بعد إخصابها في رحم امرأة أخرى غير قادرة على البيض، وذلك لعارض ما يمنعها من ذلك.[73]

من خلال عرض الآراء الفقيه السابقة في مسالة تحديد سن المرأة التي تقوم بعملية التلقيح الاصطناعي، فإن الأولى بالاعتبار هو القول الثاني الذي ى يحدد سنا معينة لمحل الجريمة، وذلك بربطها بقدرتها على الحمل من عدمه، لآن هذا المفهوم لا يتماشى مع تطور صور التلقيح الاصطناعي، إذ أصبح من الممكن إخضاع المرأة بطريقة أو بأخرى من طرق التلقيح الاصطناعي المتنوعة. فيمكن أن تشارك فتاة صغيرة لم تصل سن البلوغ في عملية التلقيح، وذلك بأخذ بويضة منها وتلقيحها وزرعها في رحم امرأة أخرى.[74]

إن العلم لا يزال يأتي كل يوم بجديد في هذا المجال، إلى الحد الذي بات من الممكن القول معه أن الحمل لم يعد مستحيلا لأي امرأة مهما صغرت أو كبرت، وبصرف النظر عن حالتها الصحية أو وضعها البيولوجي.

ب – الركن المادي التلقيح الاصطناعي: يتم الركن المادي لعملية التلقيح الاصطناعي بأي فعل من أفعال التلقيح الاصطناعي الداخلي أو الخارجي، ولا يكون جريمة إلا إذا كانت الحيوانات المنوية المنقولة من الرجل إلى المرأة من غير زوجها، أو نقل البويضة من غير صاحبتها، سواء أكانت مخصبة أو غير مخصبة. أما إذا كانت الحيوانات المنوية من الزوج والبويضات من الزوجة وتم الحمل بواسطة الزوجة، فإنه لا يعتبر جريمة، وإنما هو عملية مشروعة شرعا وقانونا.

هذه الأسباب دعت المشرع الليبي إلى تجريم عملية التلقيح الاصطناعي. قد جاء في المذكرة الإيضاحية لقانون التلقيح الاصطناعي أن التلقيح الاصطناعي فيه ” احتمال اختلاط الأنساب وتغيير لسنة الله في خلقه ”، هذا فضلا عن على أن التلقيح الاصطناعي يهدر الحكمة من الزواج، وقد يخول الإرث لمن ليس له الحق فيه شرعا، إضافة إلى أنه لا يتفق مع المشاعر الإنسانية والترابط العائلي، وما شرعه الله من مودة ورحمة وسكن بين الزوجين.

هذه الأسباب والأوصاف التي وصف بها المشرع الليبي عملية التلقيح الاصطناعي لا تنطبق إلا على أفعال التلقيح الاصطناعي وحالاته، التي تحدث خارج إطار الزوجية. لأن التلقيح الواقع بين الزوجين ووفقا لشروط قانونية وشرعية محددة، لا يهدر الحكمة من الزواج، ولا يتعارض مع المشاعر الإنسانية، والروابط العائلية والقيم والأخلاق الدينية، بل على العكس، قد يدعم هذه الروابط، وذلك بإنجاب طفل.

قد اشترط البعض لقيام الركن المادي للجريمة أن تكون الحيوانات المنوية المنقولة صالحة للإخصاب، أما إذا كانت ميتة فلا تقوم الجريمة. ولم يشترط القانون أن يتم التلقيح الاصطناعي بطريقة معينة، فيستوي أن يتم بالطرق الطبية الحديثة أو بالطرق البدائية المعروفة.[75]

ج – الركن المعنوي القصد الجنائي: التلقيح الاصطناعي الذي يتم بين غير الزوجين، سواء أكان التدخل بالحيوانات المنوية أو بالبويضات أم بالرحم، جريمة عمدية يلزم لقيامها توافر القصد الجنائي، وهو اتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل المادي لجريمة التلقيح مع علمه بأن هذا الفعل يؤدي إلى إحداث الحمل.

ومتى توافر القصد الجنائي فلا عبرة بالبواعث فيستوي أن يكون الباعث دنيئا أو شريفا، ولكن هذا لا يمنع القاضي من أن يقيم وزنا للباعث عند تقدير العقوبة التي يحكم بها في حدود ما يسمح به القانون، ووفقا للقواعد العامة فإنه يجب أن يكون القصد الجنائي متوافرا وقت ارتكاب الفعل المكون للجريمة.[76]

الفرع الثاني:نسب المولود الناتج عن التلقيح الاصطناعي ضمن قانون 1986

لقد أباح بعض صور التلقيح الاصطناعي إذا تمت بطريق مشروع وتوافرت فيها الشروط اللازمة.

لذلك تمت هذه الإباحة بمقتضى نص المادة 17 من القانون رقم 17 لسنة 1986 بشأن المسؤولية الطبية، التي نصت على أنه: ” لا يجوز تلقيح المرأة صناعيا أو زرع الجنين بالرحم، إلا عند الضرورة، وبشرط أن يكون اللقاح في الحالتين من الزوجين وبعد موافقتهما ”. قضت المادة 35 من القانون المذكور بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تجاوز ألف دينار من يخالف المادة 17 المشار إليها. هذا يعني أنه إذا تمت عمليات التلقيح الاصطناعي وفقا للشروط المنصوص عليها بهذه المادة، فإن الفعل يخرج من دائرة التجريم، ويصير فعلا مشروعا وبذلك يتضح أن الأصل العام في التلقيح الاصطناعي هو التجريم، وما أجيز من ذلك هو الاستثناء، وفق شروط معينة يجب توافرها للقول بإمكانية إجراء التلقيح الاصطناعي دون خشية الوقوع في العقاب الشرعي أو القانوني.

وما دام فعل التلقيح الاصطناعي استثناء عن القاعدة العامة وهي التحريم، فإنه ينبغي تطبيقه في الحالات الضرورية فقط، وفي إطار الحكمة التي دعت إلى هذا الاستثناء، بعد التأكد بشكل جدي ودقيق من توافر الشروط المطلوبة قانونا وشرعا لإباحة التلقيح الاصطناعي.[77] وإلا تعرض المخالف للمسائلة القانونية بمقتضى أحكام القانون، كما أشارت المادة 28 من نفس القانون إلى ضرورة خضوع المخالف للمساءلة التأديبية من قبل المحكمة المهنية المشكلة في البلدية التي وقعت في نطاقها المخالفة، والتي منحها المشرع صلاحية توقيع إحدى العقوبات التأديبية المبينة بالمادة 30 من قانون المسؤولية الطبية.[78]

قد استخدم المشرع مصطلحات ” زرع الجنين ” و ” تلقيح المرأة صناعيا ”، وهما يشتركان في المعنى؛ فالأول يقصد به التلقيح الاصطناعي الخارجي، وهو أن يتم جمع الحيوانات المنوية مع البويضات في أنبوب مختبري في وسط مهيأ اصطناعيا حتى يحدث الإخصاب، وبعد الالتحام تنقل البويضة الملقحة وتزرع  في رحم المرأة لتستكمل بعد ذلك مراحل الحمل الطبيعي.[79]

أما الثاني تلقيح المرأة صناعيا فيقصد به التلقيح الاصطناعي الداخلي الذي يتم بقذف الحيوانات المنوية داخل رحم المرأة، بواسطة آلة خاصة، أو وسائل خاصة، تتم بمقتضاها توصيل الحيوانات المنوية إلى البويضة، ليتم التلقيح داخل الرحم.[80]

أما الشروط القانونية التي يجب أن تتوفر في عملية التلقيح الاصطناعي والتي نصت عليها المادة 17 من قانون المسؤولية الطبية فهي:

أ – توافر الضرورة الداعية للتلقيح الاصطناعي: قد يتعذر التلقيح بصورته العادية المألوفة عن طريق الاتصال الطبيعي بين الرجل والمرأة لسبب ما، أي أنه لا يحدث الإخصاب بين الحيوانات المنوية والبويضات، وبذلك عدم تكون البويضة الملقحة المكونة للجنين لأي سبب من الأسباب المانعة للحمل، والتي قد تعود للمرأة كانسداد الأنابيب، أو وجود إفرازات في عنق الرحم، أو صغر حجم الرحم. أو قد تعود إلى الرجل، كنقص الحيوانات المنوية أو انعدامها، أو أنها لا تصلح للإخصاب. في هذه الحالات يتم اللجوء إلى أساليب التلقيح الاصطناعي، لإيجاد الظروف الملائمة لإخصاب بويضة المرأة بحيوان منوي عن طريق الوسائل العلمية الحديثة.

بذلك يتضح أن هذه العملية هي وسيلة استثنائية للإخصاب، ولا يتم اللجوء إليها إلا في حالة عدم القدرة على الإخصاب بالطريق الطبيعي، واستنفاذ كل الوسائل الطبية العلاجية أو الجراحية لإزالة أسباب العقم أو عدم الإخصاب.[81] على إثر ذلك حرص المشرع الليبي على إبراز هذا الشرط نصا واضحا، كما جاء في المادة 17 من قانون المسؤولية الطبية: ” لا يجوز تلقيح المرأة صناعيا أو زرع الجنين إلا عند الضرورة…”. فإذا كانت الضرورة هي التي تحكم الأزواج في اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي، فإن هذه الضرورة لا بد أن تقدر بقدرها طبقا للقواعد العامة، حتى لا يستباح ما لا يجوز إباحته تحت دواعي الرغبات والأهواء.[82]

ب – أن يكون اللقاح بين الزوجين: نصت المادة 17 من قانون المسؤولية الطبية صراحة على أنه: ”…وبشرط أن يكون اللقاح في الحالتين من الزوجين…”، ولإباحة عملية التلقيح الاصطناعي أن يكون أفراد العملية التلقيحية تربطهم رابطة زوجية، وفي هذه الحالة لا فرق بينه وبين التلقيح الذي تم بالاتصال الطبيعي بين الزوج والزوجة، إلا في الوسيلة التي تتم بها عملية التلقيح التي تم اللجوء إليها لعوائق مرضية أو لظروف بيولوجية لدى المرأة أو لدى الرجل. فهو وسيلة علاجية يتدخل العلم عن طريقها لإزالة الأسباب التي تمنع حدوث الحمل. وذلك بتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق عملية الإنجاب، بشرط ألا يتدخل طرف ثالث بين الزوجين، سواء بالنطفة الذكرية أو بالبويضة، أو بالرحم، فاستخدام أي طرف ثالث محرم شرعا وقانونا.

بما أن الحمل والتلقيح الطبيعي يجب أن يكون في إطار زواج مشروع فكذلك الأمر أيضا بالنسبة للتلقيح الاصطناعي، لأن العقم عقبة أمام التلقيح الطبيعي فيجب عند محاولة إزالة آثاره أن تبقى داخل الإطار الشرعي. فاختلاف وسيلة التلقيح  تؤثر على ضرورة توافر الإطار المشروع للإنجاب وهو الزواج، كما أن اشتراط وجود هذه العلاقة الزوجية تبرره مصلحة الطفل أيضا.[83] وما دام اللقاح تم بين الزوجين، فإن الطفل الذي يأتي عن طريق عملية التلقيح الاصطناعي سواء الداخلي أو الخارجي، ينسب إلى أبويه، مثل الطفل الذي جاء عن طريق الاتصال الطبيعي، ويتمتع بكل حقوقه المعنوية والمادية.

ج – أن يكون التلقيح بموافقة الزوجين: نصت المادة 17 من قانون المسؤولية الطبية على أنه: ” لا يجوز تلقيح المرأة صناعيا، وبشرط أن يكون اللقاح في الحالتين من الزوجين وبعد موافقتهما ”.

شرعت عمليات التلقيح الاصطناعي لغرض علاج حالات العقم وتحقيق رغبة الإنجاب للزوجين، وهذا السبب يعد مشروعا بشرط الحصول على رضا متبادل للزوجين، فهذه الموافقة أو الرضا المتبادل هو الشرط الأساسي والجوهري

لمشروعية هذه العملية بين الزوجين.[84] بناء على ذلك، على الزوجين أن يقدر كل منهما ما إذا كانت هذه العملية تتفق مع عقيدته الدينية أو ظروفه الاجتماعية وقيمه وأخلاقه، وما إذا كان يرغب تحقيقه في إنجاب الأطفال بهذه الطريقة، حيث يقوم الطبيب المختص بإجراء عملية التلقيح الاصطناعي وتعريف كل من الزوجين بطبيعة العملية التي ستجرى ونوعها، وما يترتب عليها من آثار. ولا يجوز إخفاء الحقيقة عن الزوجين، لأنهما لا يستطيعان أن يقبلا أو يرفضا المخاطر الناجمة عن عملية التلقيح الاصطناعي إلا بعد معرفتهما بحقيقتها وما تنطوي عليه من نتائج طبية ونفسية واجتماعية ودينية، فضلا عن النتائج القانونية.

إضافة إلى هذا، يجب أن يكون الرضا صادرا من قبل الزوجين، فلا يكفي موافقة الزوج وحده لإجراء العملية، ولا رضا الزوجة وحدها، بل ينبغي أن يقترن رضا الزوج برضا الزوجة. كما يشترط في الرضا أن يكون صادرا عن إرادة حرة باختيار الطريقة المناسبة والشرعية لمعالجة حالة العقم المتواجدة لدى أحدهما أو كليهما، إضافة إلى ذلك، يجب أن يكون الرضا صريحا وواضحا ومعبرا تعبيرا كافيا عن إرادتهما نحو إجراء العملية؛ بل يحق أن يكون الرضا مكتوبا في وثيقة وموقعا عليها من قبل الزوجين؛ وتتضح أهمية ذلك بما أولاه المؤتمر الدولي الحادي عشر لقانون العقوبات المنعقد في لاهاي في أوت 1964، حيث أوصى على ضرورة الحصول على رضا كل من الزوج والزوجة لإجراء عملية التلقيح الاصطناعي.[85]

وعلى كلٍّ إذا تحققت هذه الشروط مجتمعة كانت عملية الإنجاب بالمساعدة الطبية مشروعة ومنتجة لآثارها القانونية خاصة ما يتعلق بنسب المولود إلى الزوجين وما يستتبعه من أحكام تربط بين الأصل والفرع.

إذا كان التلقيح الاصطناعي برضا الزوج، فإن الآثار والنتائج المترتبة على ذلك، فيما يخص المولود فهو طفل شرعي مثله مثل أي طفل شرعي جاء نتيجة فعل الجماع الطبيعي بين الرجل والمرأة، فالزوج سيكون أبا لهذا الطفل لتوافر رابطة الدم والقانون لا يعول على الاتصال الجنسي في حد ذاته، وإنما على نتيجة هذا الاتصال وهو الحمل، فمتى تم إخصاب بويضة المرأة بمني زوجها بقصد علاجها من حالة العقم، وبغرض إشباع رغبتها المشروعة في إنجاب الأطفال فإن التلقيح الاصطناعي الذي يحقق ذلك يعد مشروعا طالما تم باتفاق مشترك بينهما.

المطلب الثاني:موقف المشرع التونسي من نسب المولود الناتج عن التلقيح الاصطناعي

سوف نوضحه من خلال أحكام التلقيح الاصطناعي الداخلي في القانون التونسي في الفرع الأول، أما في الفرع الثانيسوف نبين أحكام التلقيح الاصطناعي الخارجي في القانون التونسي.

الفرع الأول: أحكام التلقيح الاصطناعي الداخلي في القانون التونسي:

ينقسم التلقيح الاصطناعي الداخلي إلى ثلاث صور، يمكن التطرق إليها وبيان موقف التشريع التونسي منها:

أ – التلقيح بنطف الزوج أثناء حياته مع قيام الزوجية: قد يعجز بعض الأزواج على الإنجاب بالصورة الطبيعية لحصول سبب من الأسباب كضعف الحيوانات المنوية عند الرجل أو تكون غير كافية، وقد يلجأ إلى هذه الحالة عندما تكون المرأة في حالة عقم سببها وجود مانع يمنع وصول البويضة إلى الرحم مثل تشوهات أو أمراض قناة فالوب التي توصل البويضة إلى المبيض.[86]

بما أنّه لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية الشريفة حكما واضحا وصريحا لعمليات التلقيح الاصطناعي، لم يتفق فقهاء الشريعة الإسلامية على رأي محدد بخصوص مدى مشروعية هذه الوسيلة، حيث ذهب البعض إلى مشروعيتها في حين ذهب البعض الآخر إلى الاعتراض عليها:

الرأي الأول: وهو رأي أغلب الفقهاء الذين ذهبوا إلى جواز هذا النوع من التلقيح على اعتبار أنه يتم بين زوجين حال قيام الحياة الزوجية، وقد أجاز مجمع الفقه الإسلامي ذلك في دورته الثانية لسنة 1986، حيث جاء في إحدى قراراته: ” أن الأسلوب الأول ( الذي تؤخذ فيه النطفة الذكرية من رجل متزوج ثم تحقن في رحم زوجته نفسها في طريقة التلقيح الداخلي ) هو أسلوب جائز شرعا،…وذلك بعد أن تثبتت حاجة المرأة إلى هذه العملية لأجل الحمل ”.[87]

         وعلى هذا أفتى كبار العلماء إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وباعتبار جواز هذه الصورة فإنه يثبت بها نسب الحمل،[88] والولد الذي ولد نتيجة هذا ولد شرعي وينسب إلى والديه.[89] وبالإضافة إلى ما تقدّم فإنه على ضوء قاعدة الولد للفراش، فإن الولد ينسب إلى صاحب الفراش ما لم ينفه بلعان أو بأية قرائن أنه ليس منه، وفي التلقيح الاصطناعي لا يمكن للزوج المتيقين من تكوين الولد من نفيه أن ينفيه عنه، ولا توجد قرائن على النفي لأن المني منيه، واللعان إنما يأتي بعد أن يتيقن أنه ليس منه، وهكذا فالولد ينسب إليه حسب قاعدة الفراش.[90]

أما بالنسبة لنسب الطفل في هذه الحالة، لا خلاف في ثبوت نسب الطفل بهذه الطريقة من الأب إذا توافرت بقية الشروط. وكذلك بالنسبة للأم لا خلاف في تحديد النسب من جهتها حيث إنها هي التي ولدته شرعا ويثبت نسبه منها أيضا، ويترتب على ثبوت النسب منها باقي الأحكام الشرعية المترتبة على ثبوته.

الرأي الثاني:وهو رأي الأقلية من الفقهاء المعاصرين،الذين قالوا بعدم جواز التلقيح الاصطناعي الداخلي ولو بين الزوجين، وإن كان الحمل بماء الزوج وبويضة الزوجة، على اعتبار أن التلقيح الصناعي يعد خرقا لقوانين الطبيعة،[91] ويتعارض مع نصوص القرآن الكريم وقدرة الله ومشيئته استنادا إلى قوله تعالى: {لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُور أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}.[92]

استنادا إلى أحكام الفقه الإسلامي في التلقيح الاصطناعي الداخلي، يمكن التطرق إلى موقف المشرع التونسي فيما يتعلق بحكم هذه الصورة من التلقيح. حيث نص الفصل الرابع من القانون عدد 93 لسنة 2001 المؤرخ          في 07 أوت 2001، المتعلق بالطب الإنجابي على أنه: ” لا يمكن اللجوء إلى الطب الإنجابي إلا بالنسبة إلى شخصين متزوجين وعلى قيد الحياة وبواسطة أمشاج متأتية منهما فقط ”. وبناء على هذا الفصل، فإن القانون التونسي يوجب توفر الزوجية لحصول هذه العملية، وغاية المشرع واضحة من وراء ذلك وهي المحافظة على شرعية النسب الذي لا يثبت إلا بمقتضى علاقة زواج. فالزواج هو الرابط الشرعي والقانوني الذي يخول الاستفادة من عملية التلقيح الاصطناعي، والحمل الذي يكون بهذه الطريقة ووفق الشرط المنصوص عليه، يثبت نسبه.

ب – التلقيح بنطف الزوج بعد انتهاء عقد الزوجية: قد تنحل الرابطة الزوجية بسبب الوفاة أو الطلاق، وقد تعمد الزوجة إلى التلقيح الاصطناعي بماء زوجها رغم حصول الفرقة بينهما؛ وقد يتم التلقيح بنطفة الزوج بعد وفاته أو بعد الطلاق.

1 – التلقيح بنطفة الزوج بعد وفاته:

اختلف العلماء في حكم هذه العملية إلى رأيين:

– ذهب البعض إلى القول بأن هذه العملية وإن كانت غير مستحسنة فهي جائزة شرعا إذا تم التلقيح بمني الزوج بعد موته وأثناء فترة العدة. حيث يقول الدكتور عبد العزيز الخياط: ” وقد يلجأ الرجل إلى حفظ منيه في مصرف منوي لحسابه الخاص ثم يتوفى وتأتي زوجته بعد الوفاة فتلقح داخليا بنطفة منه وتحمل، والحكم في هذا أن الولد ولده وان هذه العملية وإن كانت غير مستحسنة فهي جائزة شرعا، ويستهدي في ذلك بما يقرره الفقهاء من أن المرأة إذا حملت بعد وفاة زوجها وكانت معتدة أو جاءت به لأقل من ستة أشهر، وشهد بولادتها امرأة واحدة عند الفقهاء ورجل وامرأتان عند أبي حنيفة فإن الولد يثبت نسبه، لأن الفراش قائم بقيام العدة، ولأن النسب ثابت قبل الولادة وثابت أن النطفة من    الزوج، ولكن من غير المستحسن أن تلجأ  المرأة إلى الإنجاب بهذه الطريقة ”.[93]

تأييدا لهذا الرأي يرى البعض أن أحكام الزوجية لا تنتهي بالوفاة بل بانتهاء العدة الشرعية المعتبرة، فللمرأة أن تستدخل مني زوجها المتوفى عنها وذلك أثناء العدة ما دامت متأكدة أنه مني زوجها ولم يستبدل أن يختلط بغيره.[94]

– وذهب الفريق الأكبر من العلماء المعاصرين إلى القول بتحريم هذه العملية بعد انتهاء الحياة الزوجية      مباشرة، لأن الحياة الزوجية عندهم تنتهي بمجرد لحظة الوفاة.

وقد ذكر الدكتور مصطفى الزرقا: ” أن هذه الصورة وإن كانت محتملة الوقوع فإن الإقدام عليها غير جائز شرعا، لأن الزوجية تنتهي بالوفاة، وعندئذ يكون التلقيح بنطفة من غير الزوج فهي نطفة محرمة ”.[95]

وانتهت لجنة البحوث الفقهية بالمجمع الفقهي الإسلامي إلى أن التلقيح حال عدّة الوفاة أشبه بالعدة من طلاق بائن، لأنه لا يمكن للزوج مراجعة زوجته فيه، ومن هنا لا يجوز هذا العمل مطلقا. هذا ما أفتى به مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة بأن الموت يعتبر نهاية الحياة الزوجية ولا يمكن أن يؤخذ مني الزوج لتلقيح زوجته بعد وفاته، والعلماء الذين حضروا ندوة الإنجاب في الكويت أفتوا بتحريم هذه الطريقة.[96]

2 – التلقيح بنطفة الزوج بعد الطلاق: اتفق العلماء على أن الإخصاب لا يتم إلا بين زوجين حال قيام الزوجية، ويكونا على قيد الحياة. أما إذا انفصم عقد الزوجية بطلاق بائن لا يجوز استخدام المني. وكذلك لا يجوز استخدام المني في الطلاق الرجعي إلا إذا أرجعها الزوج وصارت بذلك زوجته مرة أخرى وقام بينهما عقد الزوجية من جديد.[97] فحصول النسب مرتبط بقيام عقد الزوجية فإذا انفسخ هذا العقد بموت أو طلاق ولم يكن هناك حمل قبل الموت        أو الطلاق فإن الحمل بعد وفاة الزوج أو بعد الطلاق يلغى النسب.

فيما يتعلق بالقانون التونسي، فقد نص في الفصل الرابع على الزوجية كشرط أساسي لحدوث التلقيح الاصطناعي، وقيام أثره المتمثل في ثبوت النسب. أما في صورة الطلاق ، فلا مجال للقيام بهذه العملية لانقطاع الرابطة الزوجية، حيث نص الفصل 29 من مجلة الأحوال الشخصية على أن: ” الطلاق هو حل عقدة الزواج ”.[98] والطلاق الذي تنحل به الرابطة الزوجية، هو الإطلاق البات الذي لا يقبل أي وجه من وجوه الطعن، أما في صورة ما إذا لم يكن الطلاق باتا، فإن الزوجية تظل قائمة.

هذا ما أكده القرار الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف بسوسة الذي جاء فيه أنه: ”…ما لم يصدر حكم بات في الموضوع، فإن الزوجة ما زالت في عصمة زوجها…”.[99] وعليه إذا حصل تلقيح اصطناعي في هذه الفترة بتوفر موافقة الزوج، فإنه جائز قانونا ويثبت به نسب حمل المولود.

ج – تلقيح المرأة بماء رجل أجنبي عنها: لقد اتفق العلماء على تحريم هذه العملية تحريما مطلقا، وذلك انطلاقا من الأصل العام القاضي بوجوب حفظ النسب والعرض من الاختلاط، حيث أن هذا الأصل يقتضي تحريم كل تصرف من شانه أن يؤدي إلى تكوين النسل الإنساني من غير الطريق الشرعي، وهو الزواج. وتبعا له فإن حكم الحمل في هذه الصورة يكون حكم الحمل من زنى.

بالنسبة للقانون التونسي، يلاحظ أن المشرع أخذ بنفس هذا الحكم، الذي يمنع تلقيح المرأة بماء أجنبي عنها طبقا لنص الفصل الرابع من قانون الطب الإنجابي الذي حصر عملية التلقيح بالنسبة للزوجين وعلى قيد الحياة، واشترط الفصل الخامس من نفس القانون الحضور الشخصي للزوجين المعنيين وبعد الحصول على الموافقة الكتابية.

الأمر الذي يوضح بدقة موقف المشرع التونسي من هذه العملية، ما جاء في الفصل 14 على أنه: ” يمنع اللجوء إلى الغير للتبرع بالأمشاج في إطار الطب الإنجابي، كما يمنع التبرع بالأجنة ”. على إثر ذلك أوجب المشرع العقوبة على كل مخالف لأحكام القانون الطبي بخمس سنوات سجنا وبخطية قدرها عشؤة آلاف دينار أة بإحدى هاتين العقوبتين.[100]

غير أنه بالنظر إلى توجه المشرع التونسي بعد إصداره لقانون 28 أكتوبر 1998[101] المتعلق بإسناد اللقب العائلي للأطفال المهملين أو مجهولي النسب، لم تعد دعاوى النسب تقتصر على النسب الشرعي فقط ولكن تجاوزتها لتمتد إلى النسب غير الشرعي. فإذا تمكن الطفل المولود خارج إطار الزواج من إثبات نسبه طبقا لأحكام القانون المذكور، فبإمكانه المطالبة إسناد لقب والده البيولوجي.

هذا التحليل يقودنا إلى أنه بإمكان الزوجين اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي وإجراء مثل هذه العمليات في المراكز الأجنبية التي لا تحتاط ولا تقيم وزنا للاعتبارات العقائدية للمسلم، طلبا في الإنجاب. وبالرغم من تجريم المشرع التونسي التلقيح بغير ماء الزوج، حيث يلتقي هذا الأسلوب من التلقيح مع الزنا في إطار واحد. وقد ينتج عن هذه العملية حملا وسيولد الطفل خارج نطاق الزواج؛ حتى وإن تم تطبيق القانون على المخالفين، وأخيرا يبقى الطفل دون شك هو الضحية الحقيقية لمثل هذا التصرف المحرم شرعا وقانونا.

وأمام هذا الوضع، فإن المشرع التونسي قد يفضل حتما مصلحة الطفل الفضلى المولود خارج إطار الزواج، حيث ضمن له حقه في معرفة والديه بعد إصداره لقانون 1998 والمنقح بالقانون عدد 51 لسنة 2003.[102] إذ خول هذا القانون إمكانية إسناد لقب الأب متى تم التعرف عليه إما نتيجة إقراره أو بشهادة الشهود أو بواسطة التحليل الجيني في إثبات الأبوة البيولوجية.

الفرع الثاني: أحكام التلقيح الاصطناعي الخارجي في القانون التونسي: يعرف التلقيح الصناعي الخارجي بأنه: ”عبارة عن أخذ بويضة المرأة وتلقيحها بمني الرجل خارج الجسم في أنبوب، وذلك بوسيلة طبية معينة، بعد أن يتم تكوين البويضة الملقحة تنقل إلى داخل الرحم وتزرع في الجدار ثم تترك بعد ذلك لتنمو وتتطور ”.[103]

يرى البعض أن التلقيح الاصطناعي الخارجي له عدة صور، وقد تبين لمجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي أن الأساليب والوسائل التي يجري بها التلقيح الاصطناعي بطريقيه الداخلي والخارجي، لأجل الاستيلاد هي سبعة أساليب بحسب الأحوال المختلفة وهي:

الصورة الأولى: أن تكون البويضة من الزوجة والحيوان من الزوج، وهو ما يطلق عليه التلقيح الاصطناعي الخارجي في إطار العلاقة الزوجية. وتتم هذه العملية عن طريق أخذ حيوان من الزوج وبويضة من زوجته وتوضع في أنبوب اختبار حتى تتكون اللقيحة وبعد الانقسام والتكاثر أي مرحلة التخصيب تزرع اللقيحة في رحم الزوجة لتعلق في جداره وتنمو.

لا شك في مشروعية هذه الصورة فهي مباحة وجائزة لأنها تتفق وقصد الشارع طالما كان مصدر الجنين من الزوج والزوجة، حيث يربطهما علاقة زواج بعقد شرعي. إلا أنه يشترط الحصول على رضاء الزوجين، وإذا كان ذلك فالطفل الذي يولد بهذه الطريقة طفلا شرعيا والزوج سيكون أبا له والزوجة أما له لتوافر رابطة الدم.[104]

الصورة الثانية: في هذه الصورة تؤخذ الحيوانات المنوية من الزوج والبويضة من الزوجة أثناء الحياة الزوجية ويتم الاحتفاظ بها في مصرف منوي لحسابها ثم بعد انفصام عقد الزوجية (بوفاة أو طلاق) تلجأ صاحبة البويضة إلى إجراء الإخصاب على الصورة السابقة.[105]

يقول الدكتور عبد العزيز الخياط: ” وقد يلجأ الرجل إلى حفظ منيه في مصرف منوي لحسابه الخاص ثم يتوفى، وتأتي زوجته بعد الوفاة فتلقح داخليا بنطفة منه وتحمل والحكم في هذا الولد ولده، وأن هذه العملية وإن كانت غير مستحسنة فهي جائزة شرعا…”.[106]

الصورة الثالثة: في هذه الصورة تأخذ الحيوانات المنوية من الزوج، والبويضة من الزوجة ويجمعان في الأنبوب الطبي المعد لذلك، حتى يتم التلقيح، وبعد أن تأخذ اللقيحة في الانقسام والتكاثر يتم زرعها في الوقت المناسب في رحم زوجة له أخرى أي في رحم ضرة الزوجة صاحبة البويضة.

وقد اختلف العلماء في جواز وعدم جواز هذه العملية وفيمن هي الأم على قولين:

القول الأول: ذهب إلى إباحتها بشروط إذا كانت الأم البديلة زوجة للرجل صاحب المني وتمت موافقة أطراف العلاقة الزوجية، وهنا ينسب الولد للأب وزوجته صاحبة البويضة واعتبار الزوجة التي حملت وولدت بمثابة الأم من الرضاع فلا ينسب لها المولود.[107]

         هذا ما قرره مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة، جاء في القرار الخامس: ” إن الأسلوب السابع ( الذي تؤخذ فيه النطفة والبويضة من زوجين وبعد تلقيحهما في وعاء الاختبار، تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى للزوج نفسه، حيث تتطوع بمحض اختيارها بهذا الحمل عن ضرتها المنزوعة الرحم) يظهر لمجلس المجمع، أنه جائز عند الحاجة…أما الزوجة المتطوعة بالحمل عن ضرتها فتكون في حكم الأم الرضاعية للمولود، لأنه اكتسب من جسمها وعضويتها أكثر مما يكتسب الرضيع من مرضعته، في نصاب الرضاع الذي يحرم به ما يحرم من النسب…وأن نسب المولود يثبت من الزوجين مصدر البذرتين”.[108]

إلا أن المجلس قد رجع عن فتواه وسحب في دورته الثامنة إباحة هذه الصورة سدا للذرائع وعدم اختلاط الأنساب، حيث جاء: ”…إن الزوجة الأخرى التي زرعت فيها لقيحة بويضة الزوجة الأولى قد تحمل ثانية قبل انسداد رحمها على حمل اللقيحة من معاشرة الزوج لها فترة متقاربة مع زرع اللقيحة ثم تلد توأمين ولا يعلم ولد اللقيحة من ولد معاشرة الزوج…وغن ذلك كله يوجب توقف المجمع عن الحكم في الحالة المذكورة. وبعد مناقشة الموضوع وتبادل الآراء فيه قرر المجلس سحب حالة الجواز في الأسلوب المشار إليه من قرار المجمع الصادر في هذا الشأن في الدورة السابعة ”.[109]

الصورة الرابعة: في هذه الصورة تؤخذ الحيوانات من الزوج، والبويضة من الزوجة ويجمعان في الأنبوب الطبي المعد لذلك، حتى يتم التلقيح بينهما، وبعد أن تؤخذ اللقيحة في الانقسام والتكاثر يتم زرعها في الوقت المناسب في رحم امرأة أجنبية حتى تتم الولادة.

تعتبر هذه الحالة غير جائزة ومحرمة شرعا، حيث ذهب إلى الحرمة والمنع جمهور الفقهاء المعاصرين ومجامع الفقه الإسلامي ومجامع البحوث الإسلامية.[110] عدم مشروعية هذه الصورة لتعارضها مع قواعد الدين والأخلاق لكونها لا تهدف إلى تحقيق قصد العلاج ولما كان لا يجوز وضع مني رجل في رحم امرأة غير زوجته ولا يجوز أيضا وضع بويضة الزوجة الملقحة بمني زوجها في رحم امرأة أجنبية حيث يعد ذلك محرما شرعا ومن ثم يكون غير مشروع قانونا ولا يمكن إباحة هذا النوع من التلقيح فضلا عما يثار من مشاكل بشان نسب الطفل الناتج منه.[111]

الصورة الخامسة: في هذه الصورة تؤخذ الحيوانات المنوية من الزوج والبويضة من أجنبية متبرعة معلومة لهما أو لأحدهما أو مجهولة ويجمع بينهما في الأنبوب الطبي المعد لذلك حتى يتم التلقيح بينهما ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة. والسبب في هذه الحالة والتي جعلت الزوجين يأخذان بويضة من امرأة أخرى هو وجود مرض في المبايض عند الزوجة.[112]

ذكر المجمع الفقهي المنعقد في مكة المكرمة في دورته السابعة حرمة هذه الوسيلة، لأنه لا مجال لإباحة شيء منها لأن البذرتين الذكرية والأنثوية ليستا من الزوجين.[113] وعلى التحريم أيضا دار الإفتاء المصرية حيث جاء في فتواها: ” أن هذه الصورة كسابقتها تدخل في معنى الزنا والولد الذي يتخلق ويولد من هذا الصنيع، ليس ولدا شرعيا بيقين. وذلك لالتقائه مع الزنا المباشر في اتجاه واحد، إذ انه يؤدي مثله إلى اختلاط الأنساب…”.[114]

الصورة السادسة: في هذه الصورة تكون الحيوانات المنوية من أجنبي متبرع والبويضة من الزوجة ويجمع بينهما في الأنبوب الطبي المعد لذلك حتى يتم التلقيح بينهما ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة.

حكم هذه الصورة هو التحريم، وذلك لوجود عنصر ثالث أجنبي غير الزوجين، فالحيوان المنوي هنا ليس مصدره الزوج بل المصدر هنا هو متبرع لا تربطه بالزوجة أية رابطة أو علاقة مشروعة. فالرجل الأجنبي ليس له الحق في نسب الطفل إليه وتكون الزوجة قد أدخلت على أسرتها نسبا ليس منهم.

الصورة السابعة: في هذه الصورة تكون الحيوانات المنوية من أجنبي متبرع والبويضة من أجنبية متبرعة ويجمع بينهما في الأنبوب الطبي المعد لذلك حتى يتم التلقيح بينهما ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة. قد أجمع الفقه على حرمة هذه الصورة وعدم مشروعيتها لما فيها من اختلاط الأنساب وشبهة الزنا ولما يشوبها من مفاسد.[115]

قال الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد: ” إن حكم هذا الفرع وهو ما كان فيه الماآن أجنبيين سواء في أجنبية الحيوان المنوي والبويضة أو أحدهما. فإذا حملت الزوجة من ماءين أجنبيين أو من بويضتها وماء أجنبي فهو حمل سفاح محرم لذاته في الشرع تحريم غاية لا وسيلة قولا واحدا. والإنجاب فيه شر الثلاثة فهو ولد زنا، وهذا ما لا نعلم له خلافا بين من بحثوا في هذه النازلة. وهذا ما توجبه الفطرة السليمة وتشهد به العقول القويمة وقامت عليه دلائل الشريعة الإسلامية ”.[116]

فيما يتعلق بالقانون التونسي، فقد حدد الشروط التي بمقتضاها يقع الانتفاع بعملية الإخصاب       الاصطناعي، وأولى هذه الشروط وجود علاقة زواج، فالزواج كرباط شرعي هو الذي يخول الاستفادة من عملية التلقيح الاصطناعي بالطريقة المذكورة، أي تلقيح بويضة الزوجة بنطفة الزوج في أنبوب اختبار، وزرعها في رحم الزوجة نفسها. ولا عبرة بالفترة السابقة للزواج وهي فترة الخطوبة التي هي مجرد وعد بالزواج حسب منطوق الفصل الأول من مجلة الأحوال الشخصية الذي نص على أن: ” كل من الوعد بالزواج والمواعدة به لا يعتبر زواجا ولا يقضى به ”.[117] التي تتحول إلى علاقة شرعية بمجرد تنفيذ الوعد بإبرام العقد.

بخصوص تلقيح نطف الزوج ببويضة امرأة متبرعة في أنبوب، ثم زرع البويضة المخصبة في رحم الزوجة، أقر القانون التونسي حرمة هذه الصورة، لأن المشرع يشترط عقد الزوجية للانتفاع بتقنية الإخصاب الاصطناعي تطبيقا لمقتضيات الفصل الرابع من القانون عدد 93 لسنة 2001 المتعلق بالطب الإنجابي.[118]

نفس الأمر إذا كان الرجل هو المتبرع، فحكم هذه الصورة التحريم، لآن البذرتين ليستا من زوجين، والقانون التونسي بدوره يمنع هذه الإمكانية باعتباره يشترط علاقة الزواج للانتفاع بتقنية التلقيح الاصطناعي.

كما أقر القانون التونسي أيضا بمنع صورة الإخصاب بين الزوجين مع استئجار الرحم، وهو زرع اللقيحة داخل رحم امرأة غير الزوجة. حيث أقر في صلب الفصل 15 من القانون عدد 93 لسنة 2001 والمتعلق بالطب الإنجابي منع هذه الصورة، فقد جاء في منطوق هذا الفصل أنه: ” لا يمكن بأي صورة من الصور، في إطار الطب الإنجابي استعمال رحم امرأة أخرى لحمل الجنين ”. والملاحظ أن هذا الفصل ورد بصيغة آمرة، وفي ذلك دلالة على المنع المطلق، بحيث لا يجوز الاتفاق على خلافها.

قد ثار إشكال فقهي حول تحديد الأم و الأب في هذه الصورة، حيث اعتبر جانب من الفقه صاحبة البويضة هي الأم الحقيقية للطفل، فالولد ينسب للمرأة وزوجها أصحاب اللقيحة. أما صاحبة الرحم فهي بمثابة الأم الرضاعية. واعتبر الجانب الآخر من الفقه، أن الأم الحقيقية للطفل هي صاحبة الرحم، فالمرأة البديلة إذا كانت ذات زوج فهي أم الولد وزوجه هو أبوه أما صاحبة البويضة فوقع اعتبارها أما بالرضاع.[119]

فيما يخص رأي المشرع التونسي، فلا يمكن افتراض مسالة زرع البويضة الملقحة في رحم زوجة أخرى للزوج باعتبار أن القانون التونسي يمنع تعدد الزوجات، حيث نص الفصل 18 من مجلة الأحوال الشخصية على أن: ” تعدد الزوجات ممنوع”. بل سلط عقوبة سجنية وخطية مالية لمن يتزوج بثانية دون فك عصمة الزواج السابق. ورد في منطوق الفقرة الثانية من الفصل 18 على أنه: ” كل من تزوج وهو في حالة الزوجية وقبل فك عصمة الزواج السابق يعاقب بالسجن لمدة عام وبخطية قدرها مائتان وأربعون ألف فرنك أو بإحدى العقوبتين…”.

والأمر نفسه إذا تم التلقيح بعد انفصام عقد الزوجية، حيث تعتبر هذه الصورة محرمة في نظر الفقهاء حال الوفاة وبعد الطلاق البائن. وهو ما حكم به المشرع التونسي؛ بالنظر إلى الفصل 11 من قانون الطب الإنجابي على أنه لا يمكن حفظ الأمشاج أو الأجنة المجمدة إلا لمدة قصوى لا تتجاوز خمس سنوات قابلة للتجديد بطلب كتابي من        الزوجين، وبانتهاء هذه المدة أو بمجرد ثبوت وفاة أحد الزوجين المعنيين يتم وجوبا إتلاف تلك الأمشاج وإنهاء تجميد تلك الأجنة.

المطلب الثالث:موقف المشرع الجزائري من نسب المولود الناتج عن التلقيح الاصطناعي

من خلال نص المادة 45 مكرر لا يمكن تصور التلقيح الاصطناعي إلا في إطار عقد زواج شرعي، ومنعه لما يسمى بالأم البديلة. هنا يظهر أن المشرع يضفي عدم الشرعية على أسلوب التلقيح الاصطناعي بنطفة الغير. غير أن هذا لا يمنع الزوجة من تلقيح نفسها بغير ماء زوجها سواء بعلمه، أو دون علمه وتنجب مولودا نتيجة هذا التلقيح، فيطرح السؤال لمن ينسب هذا المولود؟.

وللإجابة عن هذا التساؤل لا بد من التطرق إلى شروط اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي لإثبات النسب في ظل القانون الجزائري أولا، ثم بيان أنواع التلقيح الاصطناعي وموقف المشرع الجزائري من النسب الناتج عنها ثانيا.

 

أولا – شروط اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي لإثبات النسب في ظل القانون الجزائري 

أجاز المشرع الجزائري إمكانية اللجوء إلى تقنية التلقيح الاصطناعي، إذ خصص لها مادة وحيدة في قانون  الأسرة، وحتى لا تخرج عملية التلقيح عن الضوابط القانونية والشرعية أورد المشرع بموجب المادة 45 مكرر من قانون الأسرة الجزائري شروط التلقيح الاصطناعي، أين نصت على أنه: ” يجوز للزوجين اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي.

يخضع التلقيح الاصطناعي للشروط الآتية:

أ – أن يكون الزواج شرعيا: يشترط لإجراء التلقيح الاصطناعي أن يكون الزواج شرعيا مكتمل الشروط والأركان المقررة بنص المادة 9 و9 مكرر من قانون الأسرة الجزائري[120]، ومن ثم فإن الإنجاب الشرعي وفقا لمبادئ المادة 45 مكرر من قانون الأسرة ينبغي أن يتم عن طريق الزواج. وإن كل وسيلة تستخدم للإنجاب خارج نطاق الزوجية الشرعية تعتبر باطلة.[121] وعبر المشرع الجزائري عن هذا الشرط صراحة، حيث اشترط على طالبي الاستفادة من التلقيح الاصطناعي أن يكونا مرتبطين بزواج شرعي.[122]

وما تجدر الإشارة إليه أن المشرع الجزائري لم يحدد المقصود بالزواج الشرعي، إذ يعتبر الزواج العرفي استنادا لنص المادة 22 من قانون الأسرة الجزائري زواجا شرعيا.[123] وبخصوص الزوجين المرتبطين بعقد عرفي، فلا يجوز لهما اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي إلا بعد تثبيت زواجهما قضائيا من اجل إثبات حالتهما أمام المركز أو المؤسسة المعالجة.[124] ويمكن إثبات الزوجية باستظهار وثيقة رسمية كعقد الزواج أو الدفتر العائلي أو شهادة الحالة المدنية.

يترتب على هذا العقد أنه إذا وضعت الزوجة مولودها وفق هذه العملية وفي الآجال المحدد قانونا، فإن نسبه يلحق بزوجها تلقائيا. غير أن المشرع الجزائري وضع شروطا وقيودا في مسألة النسب الشرعي طبقا لأحكام المادة 41 من قانون الأسرة، [125] قد لا تتماشى ما نصت عليه المادة 45 مكرر من نفس القانون، هو أن المادة 41 منه علقت ثبوت النسب الشرعي بعبارة وأمكن الاتصال بمعنى المخالطة الجنسية بين الزوجين، علما أنه يمكن أن تصبح المرأة حاملا دون الاتصال الجنسي، وذلك عن طريق التلقيح الاصطناعي كما هو مقرر في المادة 45 مكرر.

وبالتالي يمكن فهم النصوص السابقة بمفهوم المخالفة أنه لا يثبت النسب بهذه الوسيلة الحديثة للحمل.[126] وهنا يتوجب على المشرع الجزائري إعادة صياغة المادة 41 بحيث تصبح: ”…وأمكن الاتصال الجنسي أو بطريق التلقيح الاصطناعي…”.

وبهذا المفهوم للشرط الأول لا يمكن اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي إلا إذا كان الزوجان مرتبطين بعقد زواج شرعي وكانت العلاقة الزوجية ما تزال قائمة بينهما، بمعنى عدم مطالبة الزوجة بعد وفاة زوجها خضوعها للتلقيح بنطفة زوجها المتوفى قبل الانتهاء من عملية التلقيح، أو قبل إتمام عملية تخصيب البويضة وزرعها.[127]

ب – أن يكون التلقيح برضا الزوجين وأثناء حياتهما: يشترط للقيام بعملية التلقيح الاصطناعي بين الزوجين رضاهما بهذه الطريقة للإنجاب، باعتبار أنهما طرفا العملية وناتج هذه الأخيرة ينسب إليهما.[128] وباعتبار هذا الشرط أساسي الذي يتمثل في ضرورة موافقة الزوجين على إجراء عملية الإنجاب الاصطناعي بحكم أن الأمر يتعلق بالمساس بجسم الإنسان الذي يحظى بحماية قانونية تامة.[129] وهو شرط عام في ممارسة العمل الطبي على جسم المريض، ومن ثم لا يجوز للطبيب إجراء أي تدخل طبي على هذا الجسم دون موافقة السابقة للمريض.

غير أنه في مجال الإنجاب الاصطناعي يتعين على الطبيب التأكد من موافقة الزوجين معا، وهو أمر منطقي بحكم أن تبعة العملية يتحملها الزوجين معا وليس أحدهما فحسب. حيث يجب على الطبيب التأكد بنفسه من موافقة الزوجين الخالية من العيوب وإلا تقع المسؤولية عليه.[130]

حيث يعتبر الرضا شرط واجب لصحة العملية نظرا لما ترتبه عمليات التلقيح الاصطناعي، من جهة الزوج يبدو رضاه لأنّ الولد سينسب له، وعليه لا يعقل أن يكون رافضاً للعملية من الأساس، لأنّه إذا كان رافضا لها فإنّه لو تمّت رغما عنه أو دون علمه، ينتج أنّه لا يؤمن فيما بعد أن ينكر نسب المولود له. أمّا من جهة الزّوجة وعلى اعتبار كونها محلاًّ لإجراء العمليّة فرضاها يبدو منطقيّاً أكثر.[131]

ما يمكن ملاحظته هو أن المشرع الجزائري لم يبين شكل الموافقة المطلوبة لعمليات التلقيح الاصطناعي، مما يعني أنه يكفي حصول الطبيب على الرضا الشفهي من الزوجين. إلا أن الدكتور تشوار جيلالي – عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية بتلمسان سابقا- يقول: ” وأمام هذه الأهمية التي يكتسبها رضا الزوجين، فإنه يشترط إفراغه في شكل معين لتفطن الأطراف المعنية بخطورة عملية التلقيح، وللاطلاع على محتواها وإدراك نتائجها ”.[132]

ولهذا يجب أن يكون الرضا كتابيا وصريحا ومستنيرا بعواقب التجربة، فإذا أعطى الزوجان موافقتهما المستنيرة على إجراء العملية، وظلا على موافقتهما، فإن الشرط الأساسي لإجراء التجربة يكون متوفرا.

والتحدث عن هذا الوضع مرتبط ببلوغ سن أهلية الزواج، التي حددها المشرع في المادة 7 من قانون        الأسرة، ببلوغ الزوجين 19 سنة وقت إبرام عقد الزواج، وهي ذات الأهلية التي اشترطها المشرع في المادة 40 من القانون المدني.[133]

غير أن المشرع سمح بإبرام عقد الزواج حتى ولو لم تتوفر في الشخصين الأهلية القانونية شريطة حصولهما على الإذن القضائي بالزواج. ومن جهته يرى الأستاذ تشوار: ” وعليه، أننا نعتقد بعد التأمل في النصوص القانونية المتصلة بهذه المسألة، أن السن الدنيا للموافقة على التلقيح في حالة الإذن القضائي بالزواج هي السن الدنيا لإمكانية إبرام عقد الزواج قانونا.[134] فإن جرت عملية التلقيح الاصطناعي بدون رضا الزوج فله أن يطالب الطبيب بالتعويض سواء تم أخذ خليته تحايلا أو إيهامه بأنها منه وهي لغيره، مع ثبوت نسب الحمل إليه في الصورة الأولى وانتفائه في الثانية، أما النسب من جهة الأم فهو ثابت للزوجة في الصورتين.[135]

كذلك لا يعتد برضا الزوج إلا إذا كان على قيد الحياة وقت البدء في عملية التلقيح، بأن تجرى هذه العملية بناء على رغبة الزوجين، حال حياتهما، وأثناء قيام الرابطة الزوجية الصحيحة. وذلك لأن المادة 41 من قانون الأسرة تشترط من أجل انتساب الولد لأبيه على إمكانية الاتصال بين الزوجين، بحيث إذا وقع التلقيح بعد وفاة الزوج فلا صلة ولا تلاقي بينهما كون أن العلاقة الزوجية قد انتهت مثلما هو عليه في حالة الطلاق.[136]

لا يجوز شرعا وقانونا استخدام ماء الزوج في تلقيح زوجته بعد انفصام الرابطة الزوجية بينهما، بالفسخ أو بالطلاق أو بالموت. لما يترتب على ذلك العديد من المشاكل الاجتماعية والأخلاقية والقانونية، وذلك لأن الإنجاب الشرعي لا يتم إلا في إطار الزوجية الصحيحة، وأثناء قيامهما، وفقا لأحكام قانون الأسرة الجزائري المنصوص عليها في المادة 40 منه وما بعدها؛ فإذا انتهى عقد الزوجية بموت أو طلاق فإن التناسل بين الزوجين يعتبر لاغيا وباطلا.[137]

ج – أن يتم التلقيح بمني الزوج وبويضة رحم الزوجة دون غيرهما: يعد هذا الشرط تمهيدا لفكرة الأمومة البديلة التي منعها المشرع من خلال الفقرة الأخيرة للمادة 45 مكرر من قانون الأسرة. هذه الصورة أقرها المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة في 28 جانفي 1985، بمكة المكرمة.[138] حيث اشترط المشرع الجزائري لمشروعية التلقيح الاصطناعي وجوب تلقيح الزوجة بماء زوجها دون سواه، وباستعمال رحمها لا رحم امرأة أخرى.[139]

لقد أعقب المشرع الجزائري بعد أن نص على الشروط الواجب توافرها لإجراء عملية التلقيح، بجملة ختم بها محتوى المادة 45 مكرر: ” لا يجوز اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي باستعمال الأم البديلة ”. وهو في الحقيقة شرط آخر مكمل للشروط السابقة. وتعرف الأم البديلة بأنها: ” هي المرأة التي تقبل شغل رحمها بمقابل أو بدونه بحمل ناشئ عن نطفة أمشاج مخصبة صناعيا لزوجين استحال عليهما الإنجاب لفساد رحم الزوجة ”.[140]

إذا كانت الصورة الأولى (تلقيح بويضة المرأة بماء الغير) توصف بأنها زنا، فإن هذه الصورة الثانية (التلقيح باستعمال الأم البديلة) تعد تبني الذي منعه قانون الأسرة بحكم نص المادة 46.[141] لأنها تزوير في الولادة كما وصفها البعض.[142] وإذا كان يمنع تلقيح بويضة المرأة بغير مني زوجها، فإن المنع يكون أشد بإدخال مني الرجل وبويضة زوجته في رحم امرأة أخرى ولو كانت زوجته.[143]

بخصوص هذه المسألة (الرحم الظئر) لقد تم توضيحها سابقا، حيث عرضت على المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة في أول الأمر وأجازها عند الحاجة، بأن تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الثانية للزوج نفسه، حيث تتطوع بمحض اختيارها بهذا الحمل عن ضرتها المنزوعة الرحم؛ غير أنه تراجع عن هذه الفتوى في دورة لاحقة واعتبر نقل اللقيحة إلى رحم الزوجة الثانية حراما على أساس أن الزوجة الثانية تعتبر أجنبية بالنسبة للزوجة الأولى.[144]

لا شك أن هذه العملية تعد مفسدة لمعنى الأمومة، حيث أن صاحبة الرحم ما هي إلا حاضنة للقيحة، فتحمل وتتألم وتلد، ثم تترك المولود لصاحبة البويضة. وقد ثار خلاف فقهي حول الأم الحقيقية والأم البيولوجية للولد، ولمن ينسب من جهة الأب. وعلى هذا فإن اختلاط الأنساب في إجارة الأرحام هو أمر محقق الوقوع لا محالة، حيث يكون فيه نسب الولد لصاحب الفراش من جهة الأب ولصاحبة الرحم المؤجر من جهة الأم التي قامت بالحمل، ولصاحب الحيوان المنوي إذا لم تكن صاحبة الرحم المؤجر متزوجة.[145]

هذا ما لم يسمح به قانون الأسرة والتشريع الجزائري بصفة عامة. وبالتالي منع اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي باستعمال الأم البديلة لما في ذلك من المخاطر والشكوك التي يمكن أن تشوب نسب الطفل من جهة أمه.[146]

وفوق كل ذلك، يترتب لا حقا عن هذا النوع من الحمل آثار وخيمة على التكوين النفسي والاجتماعي للطفل، خاصة إذا علم أن امرأة أجنبية حملته وليس تلك التي نشأ في أحضانها.[147]

وحين نصه على موضوع التلقيح الاصطناعي باستعمال الأم البديلة أقر بصراحة منع اللجوء لهذا الأخير باستعمال الأم البديلة، غير أنه لم يقرر كذلك بعقوبة على الاتفاق الذي يرمي إلى إيجار الأرحام الأمر الذي يثير عدة تساؤلات ومشاكل قانونية، إذ المنع الوارد في قانون الأسرة لا يكفي وحده لإيقاف الأزواج من اللجوء لهذا الأسلوب فلا بد من أن يصاحبه الطابع الردعي الذي من شأنه إخافتهم والحيلولة دون تنفيذ وإجراء مثل هذه العمليات.

كان على المشرع الجزائري أن يقتبس من نظيره المشرع الليبي لأنه كان السباق في هذا الميدان، حيث رتب عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تجاوز ألف دينار على كل من يخالف شروط التلقيح الاصطناعي المنصوص عنها في القانون رقم 17 لسنة 1986 بشأن المسؤولية الطبية.[148] وعلى غرار المشرع التونسي الذي أوجب بدوره العقوبة على كل مخالف لأحكام القانون الطبي بخمس سنوات سجنا وبخطية قدرها عشرة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين.[149]

ثانيا -أنواع التلقيح الاصطناعي وموقف المشرع الجزائري من النسب الناتج عنها

الحقيقة أن المشرع الجزائري لم يبين رسم حدود التلقيح الاصطناعي عندما أقره، بل وضع للراغبين في اللجوء إليه شروطا تضمنتها المادة 45 مكرر. حيث اشترطت صراحة أن تتم عملية التلقيح بين الزوجين دوت تدخل غيرهما ودون اشتراط أيضا إن كانت العملية تمم داخليا أم خارجيا.

يفهم من صياغة هذه المادة أنه لا يجوز أن يدخل في عملية التلقيح طرف ثالث، كأن تستخدم لقيحة جاهزة من نطفة رجل أجنبي أو امرأة غريبة أو زرع البويضة في رحم امرأة بديلة للزوجة، وبالتالي فإن استخدام أي طرف ثالث في وسائل الإنجاب يعتبر باطلا وغير شرعي. أما إثبات النسب في التلقيح الاصطناعي فإنه يلقي عدة صعوبات وإشكالات، لأنه إذا كان من السهل إثبات أو نفي النسب في حالة الحمل الطبيعي، من خلال إثبات عدم المعاشرة مع الزوجة بسبب مرض عضوي، أو نظر لهجرة الزوجة لمدة تفوق مدة الحمل، أو إثبات عدم الدخول أو عدم الولادة أصلا، إلا أن مثل هذه الأدلة غير قابلة للاستناد عليها في حالة التلقيح الاصطناعي، باعتبار أنه لا يوجد اتصال جنسي طبيعي.

غير أنه لو تم التلقيح ببذرتي الزوجين وأثناء حياتهما، فإن جمهور الفقهاء يرى نسب الجنين والمولود الناتج عن عملية التلقيح الاصطناعي يلحق بالزوج مثله مثل الطفل الذي ينشأ عن الحمل الطبيعي.[150]

فإذا تم إجراء التلقيح الاصطناعي مراعاة للشروط التي أوردها المشرع الجزائري على سبيل الحصر من خلال نص المادة 45 مكر من قانون الأسرة، فإنه لا يثار أي إشكال بالنسبة للنسب، بحيث يتم اللجوء إلى الوسائل العلمية المستحدثة والمقررة لإثبات النسب من خلال نص المادة 40 من نفس القانون.[151] وإن كان هناك شك في اختلاط البويضات أو النطف أو اللقاح في المختبر، ففي هذه الحالة يستعان بالبصمة الوراثية للتحقق من النسب، طبقا للمادة المذكورة سلفا، الأمر الذي قرره المجمع الفقهي الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة، حيث أنه يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في حالة الاشتباه في أطفال الأنابيب.[152]

أما إذا كنا بصدد ولادة مولود ناجم عن ماء غير الزوجين، فهنا يصعب تحديد نسبه وهذا راجع لتعدد العلاقات. وأحيانا يتم اللجوء إلى التلقيح باستعمال الأم البديلة، مما يطرح التساؤل حول مصير الطفل ومشكلة تحديد نسبه.

أ -إثبات النسب في حالة التلقيح الاصطناعي بتدخل الغير

         لقد اعتبر المشرع الجزائري اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي بتدخل الغير خرقا صريحا لمبادئ الشريعة الإسلامية ومخالفا للنظام العام والآداب العامة، قد تواجهه مستقبلا مشاكل عديدة، منها ما يتعلق بمسألة إثبات النسب للمولود الناتج عن هذه العملية. خاصة وأن المشرع لم يصحب منع هذا الأسلوب من التلقيح بعقوبات جزائية رادعة. باعتبار أن التلقيح الاصطناعي بنطفة الغير شبيه بالزنا، يؤدي إلى اختلاط الأنساب. في نفس السياق يرى الدكتور تشوار جيلالي أن: ” استعمال مني الغير يكتسي بسيكولوجيا وأخلاقيا مظهر الزنا ”.[153]

يظهر التلقيح الاصطناعي مع إدخال ماء أجنبي عن الزوجة في عدّة أوجه:

1 – عندما يكون الماء لغير الزوج (متبرع) والبويضة للزوجة، ويلجأ إلى هذه الصورة في حالة العقم النهائي للزوج مع رغبته وزوجته في الإنجاب. وقد يكون المتبرع بالحيوان المنوي معلوما لدى الزوجين أو مجهولا بالنسبة لهما أو لأحدهم

والولد يكون حقيقيا للأم دون الزوج الذي يكتفي بإعطائه اسمه فحسب، ليكون بذلك مجرد أبا اجتماعيا.[154]

2 – أن تكون البويضة من متبرعة والحيوان المنوي من الزوج، ويلجأ إلى هذه الحالة عند وجود خلل في مبيض الزوجة يؤدي إلى عدم قدرتها على إنتاج البويضات مع قدرتها على الحمل. وقد تكن معلومة أو مجهولة للزوجين أو لأحدهما.

والولد في هذه الحالة يكون ابنا بيولوجيا للأب دون الأم الذي اقتصر دورها على الحمل والوضع فقط.[155]

3 – أن تكون البويضة والحيوان المنوي من متبرعين، وذلك عندما يكون الزوجان عقيمان مع قدرة الزوجة على الحمل.

ولا يعتبر الولد ابنا بيولوجيا لأي منهما، بل غاية ما في الأمر أن يعطيه الزوج لقبه وتتكفل الزوجة بالحمل والوضع.[156]

يضفي المشرع الجزائري من خلال المادة 45 مكرر من قانون الأسرة، عدم المشروعية على أسلوب التلقيح بنطفة الغير، لأنه اشترط أن تتم عملية التلقيح الاصطناعي بمني الزوج وبويضة الزوجة دون غيرهما. وبهذا المنع يكون قد أيد الرأي الغالب من الفقه المعارض لهذه العملية.

وإن كان المشرع الجزائري لم ينص صراحة على عدم إجراء مثل هذه العملية، ولم يحدّد موقفه صراحة من نسب الطّفل نتيجة الاستعانة بنطفة الغير إلاّ أنّ المادّة 45 مكرر من قانون الأسرة التي اشترطت أن يتمّ التّلقيح بمني الزوج وبويضة الزوجة دون سواهما. يعني أنّ الطّفل المولود لا ينسب لصاحب الفراش. وبالرجوع لنص المادّة الرابعة من قانون الأسرة التي اعتبرت من بين أهداف الزواج المحافظة على الأنساب.

ولم يتضمن قانون الأسرة نصوصا تجرمها، ويرجع ذلك إلى عدم وجود تطبيق عملي لهذه الصورة. وهذا لا يعني إباحتها لتعارضها مع أحكام الشريعة الإسلامية وقانون الأسرة الجزائري والعرف السائد في المجتمع، وذلك استنادا إلى المادة 222 من هذا القانون والتي تحيل إلى أحكام الشريعة الإسلامية، مما يعني أن المشرع الجزائري يمنع كل فعل من شأنه الإخلال بمسألة النسب.

ب – إثبات نسب المولود عن طريق الأم البديلة:

من منطلق أن عملية التلقيح الاصطناعي باستعمال الأم البديلة يعد سببا في اختلاط الأنساب وهذا ما لا يتوافق مع نص المادة 04 من قانون الأسرة الذي يؤكد على أن من أهداف الزواج المحافظة على الأنساب، بالإضافة إلى عدم إمكانية نسب المولود إلى والدين معلومين، فإن المشرع الجزائري منع اللجوء إلى إجراء مثل هذه العملية بموجب نص الفقرة الأخيرة من المادة 45 مكرر من قانون الأسرة.

بالرجوع إلى نص المادة المذكورة سلفا، نجد أن النص كان صريحا بمنع تقنية الحمل لحساب الغير (الأم البديلة)، سواء كانت الحامل زوجة ثانية لصاحب النطفة أو كانت أجنبية عنه. والنص على عدم مشروعية هذه التقنية تماشيا مع رأي جمهور العلماء المسلمين المعاصرين.

لكن ما يعاب على المشرع الجزائري أنه أغفل الحديث عن الحالة يمكن أن تكون فيها الأم البديلة زوجة ثانية للزوج صاحب المني، باعتبار المجتمع الجزائري يجيز تعدد الزوجات. وقد يقع التلقيح من الناحية العملية بهذه الصورة.

وما يمكن ملاحظته على نص المادة المذكورة هو استعمال المشرع لعبارة ” لا يجوز اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي باستعمال الأم البديلة ”. وهذا إشكال قد يطرح على أرض الواقع، لأن المشرع جعل القاعدة التي تمنع اللجوء لتقنية الأم البديلة قاعدة مكملة يجوز الاتفاق على مخالفتها عن طريق استعمال عبارة ” لا يجوز ”، ومن ثم يتعين على المشرع استبدال هذه العبارة بكلمة ” يمنع أو لا يجب ” حتى يتبين للمخاطبين بها أنها قاعدة آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، مع النص على العقوبة الواجبة التطبيق على المرأة التي تأجر رحمها. وإلا يبقى الإشكال المرتبط بإثبات نسب المولود بالتلقيح الاصطناعي قائما.

في الحقيقة فإن الولد الناتج من تأجير الأرحام، سيكون إما ابن زنا، أو ابنا بالتبني، وهذه الطرق محرمة في الشريعة الإسلامية، ولا يثبت بها النسب الشرعي وفقا للمواد، 40، 45، 46 من قانون الأسرة، وإنما ينسب لمن حملته باعتباره حالة ولادة طبيعية كولد الزنا الفعلي تماما.

والذي يظهر لنا في ظل عدم وجود نص قانوني يحسم النزاع، أنّ نسب الطفل يثبت للأم حصرا بواقعة الولادة وهو المستقر عليه فقها وقضاءً سواء كان الحمل من علاقة شرعية أو غيرشرعية.

من خلال ما تم التطرق إليه في معرفة موقف المشرع الجزائر من النسب الناتج عن التلقيح الاصطناعي، ومن خلال قراءة المادة 45 مكرر من قانون الأسرة، يتضح أن المشرع لم يذكر النسب الناتج عن هذه العملية بالرغم من الاعتراف به، وبقي النسب خاضعا للمادة 41 من نفس القانون والتي تثبت النسب إلا للولد الشرعي وفي إطار العلاقة الزوجية الشرعية.

الخاتمة:

في ختام هذه الدراسة، يمكن القول أنه بعد نجاح وانتشار الإنجاب الاصطناعي بوسائله المختلفة، لم يعد الإنجاب ثمرة للاتصال الجنسي الحقيقي بين الزوجين فقط، بل أصبح من الممكن وبفضل التلقيح الاصطناعي أن يحدث الحمل بدون اتصال جنسي، بل وقد يحدث بتدخل الغير. وقد يترتب على ذلك أن النسب لم يعد علاقة تربط الأب والأم والطفل، وإنما أصبحت تعرف تدخل طرف آخر ثالث.

معلوم أن العقم مرض يحتاج إلى علاج، لكن باختلاف الصور التي يتم بها الإخصاب خارج الجسم ومع استئجار الأرحام، بدا عدم ملاءمة بعض أحكام النسب الحالية لبعض الفروض من التلقيح الاصطناعي. خصوصا وأن التلقيح أخذ صورا أجمع الفقه الإسلامي والتشريعات العربية على تحريمها، إذا ما تم التلقيح بنطفة متبرع أو رحم مستأجر.

حيث أصبح هذا النوع من التلقيح يثير إشكالات قانونية كثيرة، فمن تكون أما للولد بهذه الطريقة، ومن هو والده. وقد يفضي في أحيان كثيرة إلى نزاعات يتم اللجوء فيها إلى القضاء، هذا فضلا عن شبهة الزنا. لكن مهما يكن من مفاسد جراء هذه التقنية، سوف يتم اللجوء إلى التلقيح حتى في ظل الجزاءات العقابية. وهنا تكمن الخطورة خصوص في مسألة تحديد نسب الطفل المولود، وهذا أمر واقع لا محالة. ونحن نرى بإلحاق المولود بوالده البيولوجي تخريجا على قول بعض أهل العلم بإلحاق ابن الزنا بالزاني مراعاة لمصلحة المولود الذي لا ذنب له.

الهوامش:

[1]- jean- louis BAUDOUIN et Catherine Labrusse Riou, Produire l’homme : de quel droit ? Etude juridique et éthique des procréationsartificielles , 1987. In: Droit et société, n°10, 1988. Pratiques de recherche, questions théoriques et problèmesépistémologiques sur le droit et la société, p. 195.

2 – حسني محمود عبد الدايم عبد الصمد، عقد إجارة الرحم بين الحظر والإباحة، مصر: الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، ب.ط، 2007، ص 173.

3 – شبوعات خالد، الحماية القانونية للجنين في ظل المستجدات الطبية، (دراسة مقارنة)، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الطبي، جامعة أبو بكر بلقايد بتلمسان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2015-2016، ص 42.

4 – القانون رقم 175 لسنة 1972، المؤرخ في المؤرخ في 07 ديسمبر 1972، المتضمن تعديل قانون العقوبات الليبي، الجريدة الرسمية للجماهيرية الليبية، العدد 61، بتاريخ 23 ديسمبر 1972.

5 – القانون عدد 93 لسنة 2001، المؤرخ في 07 أوت 2001، المتعلق بالطب الإنجابي، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، عدد 63 بتاريخ 7 أوت 2001، ص 2573.

6 – محمد أشو، الولد غير الشرعي في القانون المغربي، الحماية والقصور، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، جامعة مكناس بالمغرب،2012- 2013، ص 36.

7 – علي محمد يوسف المحمدي، أحكام النسب في الشريعة الإسلامية، طرق إثباته ونفيه، الدوحة، دار قطري بن الفجاءة، ط1، 1994، ص 397.

8 – هاشم جميل عبد الله، « زراعة الأجنة في ضوء الشريعة الإسلامية »، مجلة الرسالة الإسلامية، بغداد، العدد 231، 1989، ص 83.

9 – حني محمد، عقد إجارة الأرحام بين الحظر والإباحة، القاهرة، دار النهضة العربية، 2000، ص 259.

10 – عبد الله بن زيد آل محمود، « الحكم الإقناعي في إبطال التلقيح الصناعي »، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، الدورة الثانية لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ج1، العدد 02، 1986، ص 318،.

11 – بلباهي سعيدة، « الاستعانة بالأم البديلة في التلقيح الاصطناعي في القانون الجزائري»            :https://www.asjp.cerist.dz/en/downArticle/141/2/1/6802 ص 67.

12 -علي محي الدين القرة داغي وعلي يوسف المحمدي، فقه القضايا الطبية المعاصرة، دراسة فقهية طبية مقارنة، لبنان: بيروت، دار البشائر الإسلامية، ط2، 2006، ص 583.

13– شوقي زكريا الصالحي، الآثار المترتبة على عملية التلقيح الصناعي، مصر، دار العلم والإيمان للنشر والتوزيع، ب.ط، 2007، ص 71.

14 – يوسف القرضاوي، من هدي الإسلام، فتاوى معاصرة، ج2،  لبنان، الدار العربية للعلوم ناشرون، ب.ط، 1993، ص493.

15– عارف علي عارف، الأم البديلة أو الرحم المستأجر رؤية إسلامية، منشور في كتاب دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة، م2، الأردن، دار النفائس، ط1، 2001، ص 839.

16 – عبد العزيز الخياط، حكم العقم في الإسلام، الأردن، عمان، مطابع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، 1981، ص 29.

17 – بغدالي الجيلالي، الوسائل العلمية الحديثة المساعدة على الإنجاب في قانون الأسرة الجزائري، دراسة مقارنة، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، جامعة الجزائر1، كلية الحقوق ببن عكنون، تخصص القانون الخاص، فرع قانون الأسرة، 2013 – 2014، ص 85.

18 – يوسف القرضاوي، بنوك الحليب، الإسلام والمشكلات الطبية المعاصرة، أولا، الإنجاب في ضوء الإسلام، بحث مقدم لأعمال ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام، المعقدة في الكويت بتاريخ 24 ماي 1983، ص 214.

19 –  محمد بن يحيى بن حسن النجيمي، الإنجاب الصناعي بين التحليل والتحريم، (دراسة فقهية إسلامية مقارنة)، الرياض، مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع، ط1، 2011،  ص 233 و234.

20  – محمد بن الخطيب الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، ج3، لبنان، دار المعرفة،  ط1، 1997، ص 373.

21 – علي محمد يوسف المحمدي، أحكام النسب في الشريعة الإسلامية، طرق إثباته ونفيه، المرجع السابق،ص 397.

22 – محمد يوسف موسى، أحكام الأحوال الشخصية في الفقه الإسلامي، مصر، دار الكتاب العربي، ط2، 1958، ص 14.

23 – محمد بن يحيى بن حسن النجيمي، المرجع السابق،  ص 230.

24 – محمد يوسف موسى، النسب وآثاره، القاهرة، دار المعرفة، ب.ط، 1988، ص 32.

25 – الشحات إبراهيم محمد منصور، نسب المولود الناتج عن التلقيح الصناعي، الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، ط1، 2011، ص 145.

26 محمد المرسي زهرة، الإنجاب الصناعي – أحكامه القانونية وحدوده الشرعية، (دراسة مقارنة)، الكويت، جامعة الكويت، 1992، ص 340 .

27 – بدران أبو العينين بدران، حقوق الأولاد في الشريعة الإسلامية والقانون، مصر: الإسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة، 1987، ص 36.

28–  محمود شلتوت، المرجع السابق، ص 281.

29 – أحمد عمراني، حماية الجسم البشري في ظل الممارسات الطبية والعلمية الحديثة في القانون الوضعي والشريعة، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة وهران، كلية الحقوق، 2009-2010، ص 75.

30 – زياد أحمد سلامة، المرجع السابق، ص 146.

31  –  أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، مجموع الفتاوي، م 32، المملكة العربية السعودية، المدينة المنورة، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ب.ط، 2004، ص 113.

32 – زبيدة إقروفة، التلقيح الاصطناعي، (دراسة مقارنة بين الفقه والقانون الوضعي)، الجزائر، عين مليلة، دار الهدى، ب.ط، 2010، ص 76.

33– الدكتور عبد الحافظ حلمي، الأستاذ محمد نعيم ياسين، الدكتور يوسف القرضاوي، الدكتور مصطفا الزرقا، الدكتور محمد الأشقر، الدكتور جاد الحق علي جاد الحق، الدكتور عارف علي عارف، الدكتور زكريا البري. عمر سليمان الأشقر وآخرون، دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة، م1، الأردن، دار النفائس، ط1، 2001، ص 827

34 – هاشم جميل، « زراعة الأجنة في ضوء الشريعة الإسلامية »، المرجع السابق، ص 84.

35 – محمد علي البار، « محمد علي البار، التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب »، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، الدورة الثانية لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ج1، العدد 02، 1986، ص 300.

36 – زياد أحمد سلامة، أطفال الأنابيب بين العلم والشريعة، الأردن، الدار العربية للعلوم، ط1، 1996، ص 135.

37 – ياسين بن ناصر محمود الخطيب، ثبوت النسب، ( دراسة مقارنة)، المرجع السابق ص 317.

38 -خالد محمد صالح، أحكام الحمل في الشريعة الإسلامية، (دراسة فقهية مقارنة مع قانون الأحوال الشخصية)، مصر، دار الكتب القانونية، ب.ط، 2011، ص 469.

39 – الظِّئْرُ: العاطفة على غير ولدها المرضعة له من الناس والإبل. ويقال أيضا المرأة الظئر، يعني المرضعة لغير وليدها. ومعناه هنا: قيام امرأة بحمل جنين ليس من زوجها لصالح امرأة أخرى أوصت عليه. ابن منظور، لسان العرب، م 4، القاهرة، دار المعارف، ب.ط، ب.ت.ن، ص 2742.

40 – المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي، « القرار الخامس حول التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب »، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، الدورة السابعة بتاريخ 19 جانفي 1984، ص 153.

41 – محمد نعيم يس،الإنجاب في ضوء الإسلام: ثبت كامل لأعمال ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام، سلسلة مطبوعات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، المنعقدة بالكويت، بتاريخ 24 ماي 1983، ص 219.

42 – طفياني مخطارية، التلقيح الاصطناعي، (دراسة مقارنة)، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه في القانون الخاص، جامعة أبي بكر بلقايد بتلمسان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم الحقوق، 2013 – 2014، ص 212.

43 – محمد المرسي زهرة، المرجع السابق، ص 370.

44 – سفيان بن عمر بورقعة، النسب ومدى تأثير المستجدات العلمية في إثباته، (دراسة فقهية تحليلية)، المملكة العربية السعودية، دار كنوز اشبيليا، ط1، 2007، ص 427.

45 – عطا عبد العاطي السنباطي، بنوك النطف والأجنة، القاهرة، دار النهضة العربية، ط1، 2001، ص 278.

46 – هاشم جميل عبد الله، « زراعة الأجنة في ضوء الشريعة الإسلامية »، المرجع السابق، ص 83.

47 – سورة النساء، من الآية: 23.

48 – عبد المحسن صالح، «مستقبل الإخصاب خارج الأرحام»، مجلة العربي، الكويت، وزارة الإعلام الكويتية، العدد 175، 1979، ص 28.

49 – لبنى محمد جبر شعبان الصفدي، الأحكام الشرعية المتعلقة بالإخصاب خارج الجسم، بحث استكمالي لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير ، الجامعة الإسلامية بغزة، كلية الشريعة والقانون، قسم الفقه المقارن،2006 – 2007،  ص 52.

50– الشيخ بدر المتولي عبد الباسط، الشيخ علي الطنطاوي، الدكتور زكريا البري، محمود المكادي، الدكتور علي محي الدين القرة داغي، الدكتور علي يوسف المحمدي. إقروفة زبيدة، المرجع السابق، ص 180.

51– عبد الله بن زيد آل محمود، « الحكم الإقناعي في إبطال التلقيح الصناعي وما يسمى بشتل الجنين »، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثانية لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي، ج1، العدد 02، 1986، ص 318 و319.

52– زياد أحمد سلامة، المرجع السابق، ص 136 و137.

53– أبو بكر بن مسعود الكساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج6، بيروت: لبنان، دار الكتب العلمية، ط2، 1986، ص 385.

54– سورة المجادلة، من الآية: 2.

55– سورة لقمان، من الآية 14.

56– سورة الأحقاف، من الآية 15.

57 – محمد على البار، طفل الأنبوب والتلقيح الاصطناعي والرحم الظئر والأجنة المجمدة، المملكة العربية السعودية: جدة، شركة دار العلم، ط1، 1986، ص 173.

58 -أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، ، دمشق، دار ابن كثير، ط1، 2002، ص 1635.

59– عائشة أحمد سالم حسن، الأحكام المتصلة بالحمل في الفقه الإسلامي، بيروت، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط1، 2008، ص 203.

60– محمد المرسي زهرة، المرجع السابق، ص 389.

61– ابن منظور، المرجع السابق، ص 4914.

62– مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، م2، مصر، دار الشروق الدولية، ط4، 2004، ص 1056.

63– سورة المجادلة، من الآية: 02.

64– جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي، بشأن التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب، في دورته الثامنة المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من 19 – 28 جانفي 1985: « إن الأسلوب الأول الذي تؤخذ فيه النطفة الذكرية من رجل متزوج ثم تحقن في رحم زوجته نفسها، في طريقة التلقيح الداخلي هو أسلوب جائز شرعا. وأما الأساليب الأخرى، من أساليب التلقيح الاصطناعي، في الطريقتين الداخلي والخارجي، مما سبق بيانه، فجميعها محرمة في الشرع الإسلامي، لا مجال لإباحة شيء منها ». سناء عثمان الدبسي، الاجتهاد الفقهي المعاصر في الإجهاض والتلقيح الصناعي، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، بيروت، ب.ط، ب.ت.ن، ص 174.

65– جمعة محمد بشير، «نسب المولود الناتج عن التلقيح الصناعي»، المجلة الجامعة، جامعة السابع من أبريل، كلية الحقوق ليبيا، العدد 07، 2005، ص 197.

66– شادية الصادق الحسن، «حكم الإسلام في التلقيح الاصطناعي»، مجلة العلوم والبحوث الإسلامية، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، معهد العلوم والبحوث الإسلامية، العدد 02، فبراير 2011، ص 06.

67– سورة الشورى، الآية: 50.

68– محمد سليم العوا، « الجرائم الماسة بالأسرة في الشريعة الإسلامية والتشريعات العربية »، مجلة المحاماة، القاهرة، العدد 5، 1987، ص 49.

69– سورة الفرقان، الآية: 54.

70– سورة الأعراف، الآية: 189.

71– سورة الشورى، الآيتان: 49-50.

72– إدوارد غالي الذهبي، «التلقيح الصناعي»، مجلة دراسات قانونية، جامعة بنغازي، ليبيا، كلية الحقوق، م3، 1973، ص 170 و171.

73– فرج صالح الهريش، المرجع السابق، ص 231.

74-عائشة أحمد سالم حسن، المرجع السابق، ص 185.

75– إدوارد غالي الذهبي، المرجع السابق، ص 171.

76– فرج صالح الهريش، المرجع السابق، ص 234.

77– محمد علي الهادي زبيدة، المرجع السابق، ص 313.

78– تنص المادة 30 من القانون رقم 17 لسنة 1986، المرجع السابق على أنه: ” العقوبات التي يجوز توقيعها على المخالفين لأحكام هذا القانون هي: أ – الإنذار، ب – اللوم، ج – الخصم من المرتب لمدة لا تتجاوز تسعين يوما من السنة، ولا يجوز الخصم تنفيذا لهذه العقوبة ربع المرتب شهريا بعد الربع الجائز الحجز عليه أو المتنازل عنه قانونا، د – الحرمان من العلاوة السنوية، هـ – الحرمان من الترقية مدة لا تقل عن سبعة أشهر ولا تتجاوز ثلاث سنوات، و – الإيقاف عن مزاولة المهنة لمدة لا تتجاوز سنة، ز – خفض الدرجة، ح – العزل من الوظيفة أو الحرمان من مزاولة المهنة ”.

79– محمود أحمد طه، الإنجاب بين التجريم والمشروعية، المرجع السابق، ص 89.

80– أحمد محمد لطفي أحمد، التلقيح الصناعي بين أقوال الأطباء و’راء الفقهاء، الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، ط1، 2011، ص 67.

81– محمد بن يحي بن حسن النجيمي، الإنجاب الصناعي بين التحليل والتحريم، (دراسة فقهية إسلامية مقارنة)، الرياض، مكتبة العبيكان، ط1، 2011، ص 114.

82– فرج صالح الهريش، المرجع السابق، ص 244.

83– روين عبد الله حسن، التنظيم القانوني لعمليات التلقيح الصناعي، (دراسة تحليلية مقارنة)، مصر، دار الكتب القانونية، ب.ط، 2016،  ص 83.

84– عمر فاروق الفحل، « التلقيح الصناعي والقانون »، مجلة المحامون السورية، العدد 03، 1988، ص 246.

85 – أحمد شوقي عمر أبو خطوة، القانون الجنائي والطب الحديث، دراسة تحليلية مقارنة لمشروعية نقل وزراعة الأعضاء البشرية، القاهرة، دار النهضة العربية، ب.ط، 1996، ص 142.

86– زياد أحمد سلامة، المرجع السابق، ص 70.

87 – المجمع الفقهي الإسلامي للمؤتمر الإسلامي، « القرار الثاني بشأن التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب »، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثانية، ج1، العدد ة02، 1986، ص 323.

88– شكري الدربالي، « نازلة التلقيح الصناعي في الفقه الإسلامي والقانون التونسي »، مجلة الفقه والقانون، المغرب، العدد 58، أوت 2017،  ص 119.

89– أميرة عدلي أمير عيسى خالد، المرجع السابق، ص 196.

90 – إبراهيم محمد منصور الشحات، المرجع السابق، ص 135.

91 – كمال محمد السعيد عبد القوي عون، الضوابط القانونية للاستنساخ، (دراسة مقارنة)، الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة، ب.ط، 2013، ص 78.

92 – سورة الشورى، الآيتان: 49 و50.

93– حسيني هيكل، المرجع السابق، ص 133.

94– زياد أحمد سلامة، المرجع السابق، ص 82.

95– جاد الحق علي جاد الحق، بحوث وفتاوى إسلامية في قضايا معاصرة، ج2، مصر، الأمانة العامة للجنة العليا للدعوة الإسلامية بالأزهر الشريف، ط1، 1994، ص 347.

96– حسيني هيكل، المرجع السابق، ص 133.

97– محمد علي البار، المرجع السابق، ص 290.

98– أمر علي مؤرخ في 13 أوت 1956، يتعلق بإصدار مجلة الأحوال الشخصية. الرائد الرسمي التونسي، عدد 66 في الصادر في 17 أوت 1956.

99– قرار استئنافي مدني عدد 10197 بتاريخ 26 ماي 1983، مجلة القضاء والتشريع، تونس، العدد 06، 1984، ص 134. أشار إليه:  شكري الدربالي، المرجع السابق، ص 121.

100– الفصل 31 من القانون رقم 93 لسنة 2001، مؤرخ في 07 أوت 2001، يتعلق بالطب الإنجابي، المرجع السابق.

101– القانون عدد 75 لسنة 1998 المؤرخ في 28 أكتوبر 1998، يتعلق بإسناد لقب عائلي للأطفال المهملين أو مجهولي النسب. الرائد الرسمي التونسي عدد 87 الصادر في 30 أكتوبر 1998، ص 2176.

102– القانون عدد 51 لسنة 2003 المؤرخ في 7 جويلية، يتعلق بتنقيح بعض أحكام القانون عدد عدد 75 لسنة 1998 المؤرخ في 28 أكتوبر 1998، المؤرخ في 28 أكتوبر 1998، المتعلق بإسناد لقب عائلي للأطفال المهملين أو مجهولي النسب وإتمامها. الرائد الرسمي التونسي عدد 54 الصادر في 8 جويلية 2003، ص 2259.

103– شوقي زكريا الصالحي، المرجع السابق، ص 61.

104– كمال محمد السعيد، المرجع السابق، 96.

105– عبد الرحمن البسام، « أطفال الأنابيب، مجلة مجمع الفقه الإسلامي »، مجلة المجمع الفقهي لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثانية، ج1، العدد 02، 1986، ص 252.

106 – عبد العزيز الخياط، حكم العقم في الإسلام، عمان: الأردن، وزارة الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية، ب.ط، 1981، ص 30.

107– الشحات إبراهيم منصور، المرجع السابق، ص 89.

108– قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة، « القرار الخامس حول التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب »، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثانية لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي، ج1، العدد 02، 1986، ص 337.

109–  زياد أحمد سلامة، المرجع السابق، ص 102.

110– كمال محمد السعيد عبد القوي عون، المرجع السابق، ص 99.

111– شوقي زكريا الصالحي، المرجع السابق، ص 78.

112– محمود سعد شاهين، المرجع السابق، 136.

113– محمد علي البار، التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب، المرجع السابق، ص 285.

114– محمود سعد شاهين، المرجع السابق، ص 136.

115 – جاد الحق علي جاد الحق، المرجع السابق، ص 217.

116-أبو زيد بكر بن عبد الله ، « طرق الإنجاب في الطب الحديث وحكمها الشرعي »، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثالثة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي، ج1، العدد 03، 1987، ص 451.

117 – مجلة الأحوال الشخصية التونسية، المرجع السابق.

118– نص الفصل الرابع على أنه: ” لا يمكن اللجوء ‘إلى الطب الإنجابي إلا بالنسبة إلى شخصين متزوجين وعلى قيد الحياة…”.

119 – هند الخولي، « تأجير الأرحام في الفقه الإسلامي »، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، م27، العدد 03، 2011، ص 293.

120– نص المادة 9 و9 مكرر من الأمر رقم 05-02 المؤرخ في 27 فبراير 2005، نفس المرجع.

121– بلحاج العربي، « المبادئ الشرعية والقانونية والأخلاقية التي تحكم عملية التلقيح الاصطناعي في ضوء قانون الأسرة الجزائري الجديد والمقارن »، مجلة العلوم القانونية والإدارية، جامعة أبي بكر بلقايد بتلمسان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد 15، 2013، ص 18.

122– مأمون عبد الكريم، « الإطار الشرعي والقانوني للإنجاب الصناعي »، مجلة العلوم القانونية والإدارية، جامعة أبي بكر بلقايد بتلمسان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد 4، 2006، ص 84.

123– نص المادة 22 من الأمر رقم 05-02 المؤرخ في 27 فبراير 2005، المعدل والمتمم للقانون رقم 84-11 المتضمن قانون الأسرة، المرجع السابق.

124– تشوار حميدو زكية، « شروط التلقيح الاصطناعي في ضوء النصوص المستحدثة في قانون الأسرة الجزائري »، مجلة العلوم القانونية والإدارية، جامعة أبي بكر بلقايد بتلمسان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد 4، 2006، ص 91.

125– نص المادة 41 من الأمر رقم 05-02 المؤرخ في 27 فبراير 2005، المرجع السابق.

126– تشوار جيلالي، « نسب الطفل في القوانين المغاربية للأسرة بين النقص التشريعي والتنقيحات المستحدثة »، مجلة العلوم القانونية والإدارية، جامعة أبي بكر بلقايد بتلمسان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد 3، 2005، ص 12.

127– عبد القادر العربي شحط، المرجع السابق، ص 258.

128– محمود أحمد طه، المرجع السابق، ص 108.

129– تشوار جيلالي، « رضا الزوجين على التلقيح الاصطناعي »، مجلة العلوم القانونية والإدارية، جامعة أبي بكر بلقايد بتلمسان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد 4، 2006، ص 56.

130– مأمون عبد الكريم، المرجع السابق، ص 86.

131 – النحوي سليمان، التلقيح الصناعي في القانون الجزائري والشريعة الإسلامية والقانون المقارن، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الجنائي والعلوم الجنائية، جامعة الجزائر1، كلية الحقوق، 2010-2011، ص 139.

132– تشوار جيلالي، رضا الزوجين على التلقيح الاصطناعي، المرجع السابق، ص 56.

133– عبد القادر العربي شحط، المرجع السابق، ص 261.

134 – تشوار جيلالي، رضا الزوجين على التلقيح الاصطناعي، المرجع السابق، ص 57.

135- محمود أحمد طه، المرجع السابق، ص 108.

136- تشوار جيلالي، رضا الزوجين على التلقيح الاصطناعي، المرجع السابق، ص 63.

137- بلحاج العربي، أحكام الزواج في ضوء قانون الأسرة الجزائري الجديد وفق آخر التعديلات، ج1، الجزائر، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط1، 2012، ص 510.

138- محمد علي البار، خلق الإنسان بين الطب والقرآن، المرجع السابق، ص 538.

139- تشوار حميدو زكية، المرجع السابق، ص 94.

140- عبد الحميد عثمان محمد، أحكام الأم البديلة (الرحم الظئر) بين الشريعة الإسلامية والقانون، دراسة تحليلية، القاهرة، دار النهضة العربية، ط1، 1996، ص 35.

141- تنص المادة 46 من الأمر 05-02 المؤرخ في 27 فبراير 2005، المتضمن قانون الأسرة على أنه: ” يمنع التبني شرعا وقانونا ”.

142-.KORNPROBST (Louis), la Responsabilités du médecin devant la loi et la jurisprudence françaises, paris, 1957, p. 545.

143- عطية صقر، فتاوى وأحكام للمرأة المسلمة، المرجع السابق، ص 225.

144 – عبد الحميد عثمان محمد، المرجع السابق، ص 92.

145- حسيني هيكل، المرجع السابق، ص 450.

146- تشوار جيلالي، الزواج والطلاق تجاه الاكتشافات الحديثة للعلوم الطبية والبيولوجية، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 2001، ص 120.

147- تشوار حميدو زكية، المرجع السابق، ص 96.

148 – القانون رقم 17 لسنة 1986، المؤرخ في 24 نوفمبر 1986، بشأن المسؤولية الطبية، المرجع السابق.

149- الفصل 31 من قانون عدد 93 لسنة 2001 مؤرخ في 7 أوت 2001، يتعلق بالطب الإنجابي، المرجع السابق.

150- فاطمة عيساوي، « الإنجاب بالوسائل الحديثة في قانون الأسرة الجزائري »، مجلة معارف، المركز الجامعي العقيد آكلي محند أولحاج، البويرة، العدد 06، جوان 2009، ص 232.

151- نص المادة 40/2 من الأمر 05-02 المتضمن قانون الأسرة الجزائري، المرجع السابق: ” يجوز للقاضي اللجوء إلى الطرق العلمية لإثبات النسب ”.

152- القرار السابع بشأن البصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها، (قرارات المجمع الفقهي الإسلامي من الأول إلى الثاني بعد المائة)، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، لرابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، 1977 – 2004، ص 343.

153 – تشوار جيلالي، الزواج والطلاق تجاه الاكتشافات الحديثة للعلوم الطبية والبيولوجية، المرجع السابق، ص 106.

154 – محمود أحمد طه، المرجع، السابق، ص 155.

155 – زبيري بن قويدر، النسب في ظل التطور العلمي والقانوني، دراسة مقارنة، المرجع السابق، ص 50.

156 – حسيني هيكل، المرجع السابق، ص 261.

 

 

 

 

 

 

[1]– jean- louis BAUDOUIN et Catherine LabrusseRiou, Produire l’homme : de quel droit ? Etude juridique et éthique des procréationsartificielles , 1987. In: Droit et société, n°10, 1988. Pratiques de recherche, questions théoriques et problèmesépistémologiques sur le droit et la société, p. 195.

[2] – حسني محمود عبد الدايم عبد الصمد، عقد إجارة الرحم بين الحظر والإباحة، مصر: الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، ب.ط، 2007، ص 173.

[3] – شبوعات خالد، الحماية القانونية للجنين في ظل المستجدات الطبية، (دراسة مقارنة)، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الطبي، جامعة أبو بكر بلقايد بتلمسان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2015-2016، ص 42.

[4] – القانون رقم 175 لسنة 1972، المؤرخ في المؤرخ في 07 ديسمبر 1972، المتضمن تعديل قانون العقوبات الليبي، الجريدة الرسمية للجماهيرية الليبية، العدد 61، بتاريخ 23 ديسمبر 1972.

[5] – القانون عدد 93 لسنة 2001، المؤرخ في 07 أوت 2001، المتعلق بالطب الإنجابي، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، عدد 63 بتاريخ 7 أوت 2001، ص 2573.

[6] – محمد أشو، الولد غير الشرعي في القانون المغربي، الحماية والقصور، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، جامعة مكناس بالمغرب،2012- 2013، ص 36.

[7] – علي محمد يوسف المحمدي، أحكام النسب في الشريعة الإسلامية، طرق إثباته ونفيه، الدوحة، دار قطري بن الفجاءة، ط1، 1994، ص 397.

[8] – هاشم جميل عبد الله، « زراعة الأجنة في ضوء الشريعة الإسلامية »، مجلة الرسالة الإسلامية، بغداد، العدد 231، 1989، ص 83.

[9] – حني محمد، عقد إجارة الأرحام بين الحظر والإباحة، القاهرة، دار النهضة العربية، 2000، ص 259.

[10] – عبد الله بن زيد آل محمود، « الحكم الإقناعي في إبطال التلقيح الصناعي »، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، الدورة الثانية لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ج1، العدد 02، 1986، ص 318،.

[11] – بلباهي سعيدة، « الاستعانة بالأم البديلة في التلقيح الاصطناعي في القانون الجزائري»:https://www.asjp.cerist.dz/en/downArticle/141/2/1/6802 ص 67.

[12] -علي محي الدين القرة داغي وعلي يوسف المحمدي، فقه القضايا الطبية المعاصرة، دراسة فقهية طبية مقارنة، لبنان: بيروت، دار البشائر الإسلامية، ط2، 2006، ص 583.

[13] – شوقي زكريا الصالحي، الآثار المترتبة على عملية التلقيح الصناعي، مصر، دار العلم والإيمان للنشر والتوزيع، ب.ط، 2007، ص 71.

[14] – يوسف القرضاوي، من هدي الإسلام، فتاوى معاصرة، ج2،  لبنان، الدار العربية للعلوم ناشرون، ب.ط، 1993، ص493.

[15] – عارف علي عارف، الأم البديلة أو الرحم المستأجر رؤية إسلامية، منشور في كتاب دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة، م2، الأردن، دار النفائس، ط1، 2001، ص 839.

[16] – عبد العزيز الخياط، حكم العقم في الإسلام، الأردن، عمان، مطابع وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، 1981، ص 29.

[17] – بغدالي الجيلالي، الوسائل العلمية الحديثة المساعدة على الإنجاب في قانون الأسرة الجزائري، دراسة مقارنة، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، جامعة الجزائر1، كلية الحقوق ببن عكنون، تخصص القانون الخاص، فرع قانون الأسرة، 2013 – 2014، ص 85.

[18] – يوسف القرضاوي، بنوك الحليب، الإسلام والمشكلات الطبية المعاصرة، أولا، الإنجاب في ضوء الإسلام، بحث مقدم لأعمال ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام، المعقدة في الكويت بتاريخ 24 ماي 1983، ص 214.

[19] –  محمد بن يحيى بن حسن النجيمي، الإنجاب الصناعي بين التحليل والتحريم، (دراسة فقهية إسلامية مقارنة)، الرياض، مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع، ط1، 2011،  ص 233 و234.

[20]  – محمد بن الخطيب الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، ج3، لبنان، دار المعرفة،  ط1، 1997، ص 373.

[21] – علي محمد يوسف المحمدي، أحكام النسب في الشريعة الإسلامية، طرق إثباته ونفيه، المرجع السابق،ص 397.

[22] – محمد يوسف موسى، أحكام الأحوال الشخصية في الفقه الإسلامي، مصر، دار الكتاب العربي، ط2، 1958، ص 14.

[23] – محمد بن يحيى بن حسن النجيمي، المرجع السابق،  ص 230.

[24] – محمد يوسف موسى، النسب وآثاره، القاهرة، دار المعرفة، ب.ط، 1988، ص 32.

[25] – الشحات إبراهيم محمد منصور، نسب المولود الناتج عن التلقيح الصناعي، الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، ط1، 2011، ص 145.

[26] محمد المرسي زهرة، الإنجاب الصناعي – أحكامه القانونية وحدوده الشرعية، (دراسة مقارنة)، الكويت، جامعة الكويت، 1992، ص 340 .

[27] – بدران أبو العينين بدران، حقوق الأولاد في الشريعة الإسلامية والقانون، مصر: الإسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة، 1987، ص 36.

[28]–  محمود شلتوت، المرجع السابق، ص 281.

[29] – أحمد عمراني، حماية الجسم البشري في ظل الممارسات الطبية والعلمية الحديثة في القانون الوضعي والشريعة، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة وهران، كلية الحقوق، 2009-2010، ص 75.

[30] – زياد أحمد سلامة، المرجع السابق، ص 146.

[31]  –  أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، مجموع الفتاوي، م 32، المملكة العربية السعودية، المدينة المنورة، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ب.ط، 2004، ص 113.

[32] – زبيدة إقروفة، التلقيح الاصطناعي، (دراسة مقارنة بين الفقه والقانون الوضعي)، الجزائر، عين مليلة، دار الهدى، ب.ط، 2010، ص 76.

[33]– الدكتور عبد الحافظ حلمي، الأستاذ محمد نعيم ياسين، الدكتور يوسف القرضاوي، الدكتور مصطفا الزرقا، الدكتور محمد الأشقر، الدكتور جاد الحق علي جاد الحق، الدكتور عارف علي عارف، الدكتور زكريا البري. عمر سليمان الأشقر وآخرون، دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة، م1، الأردن، دار النفائس، ط1، 2001، ص 827

[34] – هاشم جميل، « زراعة الأجنة في ضوء الشريعة الإسلامية »، المرجع السابق، ص 84.

[35] – محمد علي البار، « محمد علي البار، التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب »، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، الدورة الثانية لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ج1، العدد 02، 1986، ص 300.

[36] – زياد أحمد سلامة، أطفال الأنابيب بين العلم والشريعة، الأردن، الدار العربية للعلوم، ط1، 1996، ص 135.

[37] – ياسين بن ناصر محمود الخطيب، ثبوت النسب، ( دراسة مقارنة)، المرجع السابق ص 317.

[38] -خالد محمد صالح، أحكام الحمل في الشريعة الإسلامية، (دراسة فقهية مقارنة مع قانون الأحوال الشخصية)، مصر، دار الكتب القانونية، ب.ط، 2011، ص 469.

[39] – الظِّئْرُ: العاطفة على غير ولدها المرضعة له من الناس والإبل. ويقال أيضا المرأة الظئر، يعني المرضعة لغير وليدها. ومعناه هنا: قيام امرأة بحمل جنين ليس من زوجها لصالح امرأة أخرى أوصت عليه. ابن منظور، لسان العرب، م 4، القاهرة، دار المعارف، ب.ط، ب.ت.ن، ص 2742.

[40] – المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي، « القرار الخامس حول التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب »، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، الدورة السابعة بتاريخ 19 جانفي 1984، ص 153.

[41] – محمد نعيم يس،الإنجاب في ضوء الإسلام: ثبت كامل لأعمال ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام، سلسلة مطبوعات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، المنعقدة بالكويت، بتاريخ 24 ماي 1983، ص 219.

[42] – طفياني مخطارية، التلقيح الاصطناعي، (دراسة مقارنة)، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه في القانون الخاص، جامعة أبي بكر بلقايد بتلمسان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم الحقوق، 2013 – 2014، ص 212.

[43] – محمد المرسي زهرة، المرجع السابق، ص 370.

[44] – سفيان بن عمر بورقعة، النسب ومدى تأثير المستجدات العلمية في إثباته، (دراسة فقهية تحليلية)، المملكة العربية السعودية، دار كنوز اشبيليا، ط1، 2007، ص 427.

[45] – عطا عبد العاطي السنباطي، بنوك النطف والأجنة، القاهرة، دار النهضة العربية، ط1، 2001، ص 278.

[46] – هاشم جميل عبد الله، « زراعة الأجنة في ضوء الشريعة الإسلامية »، المرجع السابق، ص 83.

[47] – سورة النساء، من الآية: 23.

[48] – عبد المحسن صالح، «مستقبل الإخصاب خارج الأرحام»، مجلة العربي، الكويت، وزارة الإعلام الكويتية، العدد 175، 1979، ص 28.

[49] – لبنى محمد جبر شعبان الصفدي، الأحكام الشرعية المتعلقة بالإخصاب خارج الجسم، بحث استكمالي لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير ، الجامعة الإسلامية بغزة، كلية الشريعة والقانون، قسم الفقه المقارن،2006 – 2007،  ص 52.

[50]– الشيخ بدر المتولي عبد الباسط، الشيخ علي الطنطاوي، الدكتور زكريا البري، محمود المكادي، الدكتور علي محي الدين القرة داغي، الدكتور علي يوسف المحمدي. إقروفة زبيدة، المرجع السابق، ص 180.

[51]– عبد الله بن زيد آل محمود، « الحكم الإقناعي في إبطال التلقيح الصناعي وما يسمى بشتل الجنين »، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثانية لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي، ج1، العدد 02، 1986، ص 318 و319.

[52]– زياد أحمد سلامة، المرجع السابق، ص 136 و137.

[53]– أبو بكر بن مسعود الكساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج6، بيروت: لبنان، دار الكتب العلمية، ط2، 1986، ص 385.

[54]– سورة المجادلة، من الآية: 2.

[55]– سورة لقمان، من الآية 14.

[56]– سورة الأحقاف، من الآية 15.

[57] – محمد على البار، طفل الأنبوب والتلقيح الاصطناعي والرحم الظئر والأجنة المجمدة، المملكة العربية السعودية: جدة، شركة دار العلم، ط1، 1986، ص 173.

[58] -أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، ، دمشق، دار ابن كثير، ط1، 2002، ص 1635.

[59]– عائشة أحمد سالم حسن، الأحكام المتصلة بالحمل في الفقه الإسلامي، بيروت، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط1، 2008، ص 203.

[60]– محمد المرسي زهرة، المرجع السابق، ص 389.

[61]– ابن منظور، المرجع السابق، ص 4914.

[62]– مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، م2، مصر، دار الشروق الدولية، ط4، 2004، ص 1056.

[63]– سورة المجادلة، من الآية: 02.

[64]– جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي، بشأن التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب، في دورته الثامنة المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من 19 – 28 جانفي 1985: « إن الأسلوب الأول الذي تؤخذ فيه النطفة الذكرية من رجل متزوج ثم تحقن في رحم زوجته نفسها، في طريقة التلقيح الداخلي هو أسلوب جائز شرعا. وأما الأساليب الأخرى، من أساليب التلقيح الاصطناعي، في الطريقتين الداخلي والخارجي، مما سبق بيانه، فجميعها محرمة في الشرع الإسلامي، لا مجال لإباحة شيء منها ». سناء عثمان الدبسي، الاجتهاد الفقهي المعاصر في الإجهاض والتلقيح الصناعي، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، بيروت، ب.ط، ب.ت.ن، ص 174.

[65]– جمعة محمد بشير، «نسب المولود الناتج عن التلقيح الصناعي»، المجلة الجامعة، جامعة السابع من أبريل، كلية الحقوق ليبيا، العدد 07، 2005، ص 197.

[66]– شادية الصادق الحسن، «حكم الإسلام في التلقيح الاصطناعي»، مجلة العلوم والبحوث الإسلامية، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، معهد العلوم والبحوث الإسلامية، العدد 02، فبراير 2011، ص 06.

[67]– سورة الشورى، الآية: 50.

[68]– محمد سليم العوا، « الجرائم الماسة بالأسرة في الشريعة الإسلامية والتشريعات العربية »، مجلة المحاماة، القاهرة، العدد 5، 1987، ص 49.

[69] – سورة الفرقان، الآية: 54.

[70]– سورة الأعراف، الآية: 189.

[71]– سورة الشورى، الآيتان: 49-50.

[72]– إدوارد غالي الذهبي، «التلقيح الصناعي»، مجلة دراسات قانونية، جامعة بنغازي، ليبيا، كلية الحقوق، م3، 1973، ص 170 و171.

[73]– فرج صالح الهريش، المرجع السابق، ص 231.

[74]-عائشة أحمد سالم حسن، المرجع السابق، ص 185.

[75]– إدوارد غالي الذهبي، المرجع السابق، ص 171.

[76]– فرج صالح الهريش، المرجع السابق، ص 234.

[77]– محمد علي الهادي زبيدة، المرجع السابق، ص 313.

[78]تنص المادة 30 من القانون رقم 17 لسنة 1986، المرجع السابق على أنه: ” العقوبات التي يجوز توقيعها على المخالفين لأحكام هذا القانون هي: أ – الإنذار، ب – اللوم، ج – الخصم من المرتب لمدة لا تتجاوز تسعين يوما من السنة، ولا يجوز الخصم تنفيذا لهذه العقوبة ربع المرتب شهريا بعد الربع الجائز الحجز عليه أو المتنازل عنه قانونا، د – الحرمان من العلاوة السنوية، هـ – الحرمان من الترقية مدة لا تقل عن سبعة أشهر ولا تتجاوز ثلاث سنوات، و – الإيقاف عن مزاولة المهنة لمدة لا تتجاوز سنة، ز – خفض الدرجة، ح – العزل من الوظيفة أو الحرمان من مزاولة المهنة ”.

[79]– محمود أحمد طه، الإنجاب بين التجريم والمشروعية، المرجع السابق، ص 89.

[80]– أحمد محمد لطفي أحمد، التلقيح الصناعي بين أقوال الأطباء و’راء الفقهاء، الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، ط1، 2011، ص 67.

[81]– محمد بن يحي بن حسن النجيمي، الإنجاب الصناعي بين التحليل والتحريم، (دراسة فقهية إسلامية مقارنة)، الرياض، مكتبة العبيكان، ط1، 2011، ص 114.

[82]– فرج صالح الهريش، المرجع السابق، ص 244.

[83]– روين عبد الله حسن، التنظيم القانوني لعمليات التلقيح الصناعي، (دراسة تحليلية مقارنة)، مصر، دار الكتب القانونية، ب.ط، 2016،  ص 83.

[84]– عمر فاروق الفحل، « التلقيح الصناعي والقانون »، مجلة المحامون السورية، العدد 03، 1988، ص 246.

[85] – أحمد شوقي عمر أبو خطوة، القانون الجنائي والطب الحديث، دراسة تحليلية مقارنة لمشروعية نقل وزراعة الأعضاء البشرية، القاهرة، دار النهضة العربية، ب.ط، 1996، ص 142.

[86]– زياد أحمد سلامة، المرجع السابق، ص 70.

[87] – المجمع الفقهي الإسلامي للمؤتمر الإسلامي، « القرار الثاني بشأن التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب »، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثانية، ج1، العدد ة02، 1986، ص 323.

[88]– شكري الدربالي، « نازلة التلقيح الصناعي في الفقه الإسلامي والقانون التونسي »، مجلة الفقه والقانون، المغرب، العدد 58، أوت 2017،  ص 119.

[89]– أميرة عدلي أمير عيسى خالد، المرجع السابق، ص 196.

[90] – إبراهيم محمد منصور الشحات، المرجع السابق، ص 135.

[91] – كمال محمد السعيد عبد القوي عون، الضوابط القانونية للاستنساخ، (دراسة مقارنة)، الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة، ب.ط، 2013، ص 78.

[92] – سورة الشورى، الآيتان: 49 و50.

[93]– حسيني هيكل، المرجع السابق، ص 133.

[94]– زياد أحمد سلامة، المرجع السابق، ص 82.

[95]– جاد الحق علي جاد الحق، بحوث وفتاوى إسلامية في قضايا معاصرة، ج2، مصر، الأمانة العامة للجنة العليا للدعوة الإسلامية بالأزهر الشريف، ط1، 1994، ص 347.

[96]– حسيني هيكل، المرجع السابق، ص 133.

[97]– محمد علي البار، المرجع السابق، ص 290.

[98]– أمر علي مؤرخ في 13 أوت 1956، يتعلق بإصدار مجلة الأحوال الشخصية. الرائد الرسمي التونسي، عدد 66 في الصادر في 17 أوت 1956.

[99]– قرار استئنافي مدني عدد 10197 بتاريخ 26 ماي 1983، مجلة القضاء والتشريع، تونس، العدد 06، 1984، ص 134. أشار إليه: شكري   الدربالي، المرجع السابق، ص 121.

[100]– الفصل 31 من القانون رقم 93 لسنة 2001، مؤرخ في 07 أوت 2001، يتعلق بالطب الإنجابي، المرجع السابق.

[101]– القانون عدد 75 لسنة 1998 المؤرخ في 28 أكتوبر 1998، يتعلق بإسناد لقب عائلي للأطفال المهملين أو مجهولي النسب. الرائد الرسمي التونسي عدد 87 الصادر في 30 أكتوبر 1998، ص 2176.

[102]– القانون عدد 51 لسنة 2003 المؤرخ في 7 جويلية، يتعلق بتنقيح بعض أحكام القانون عدد عدد 75 لسنة 1998 المؤرخ في 28 أكتوبر 1998، المؤرخ في 28 أكتوبر 1998، المتعلق بإسناد لقب عائلي للأطفال المهملين أو مجهولي النسب وإتمامها. الرائد الرسمي التونسي عدد 54 الصادر في 8 جويلية 2003، ص 2259.

[103]– شوقي زكريا الصالحي، المرجع السابق، ص 61.

[104]– كمال محمد السعيد، المرجع السابق، 96.

[105]– عبد الرحمن البسام، « أطفال الأنابيب، مجلة مجمع الفقه الإسلامي »، مجلة المجمع الفقهي لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثانية، ج1، العدد 02، 1986، ص 252.

[106] – عبد العزيز الخياط، حكم العقم في الإسلام، عمان: الأردن، وزارة الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية، ب.ط، 1981، ص 30.

[107]– الشحات إبراهيم منصور، المرجع السابق، ص 89.

[108]– قرارات المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة، « القرار الخامس حول التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب »، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثانية لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي، ج1، العدد 02، 1986، ص 337.

[109]–  زياد أحمد سلامة، المرجع السابق، ص 102.

[110]– كمال محمد السعيد عبد القوي عون، المرجع السابق، ص 99.

[111]– شوقي زكريا الصالحي، المرجع السابق، ص 78.

[112]– محمود سعد شاهين، المرجع السابق، 136.

[113]– محمد علي البار، التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب، المرجع السابق، ص 285.

[114]– محمود سعد شاهين، المرجع السابق، ص 136.

[115] – جاد الحق علي جاد الحق، المرجع السابق، ص 217.

[116] أبو زيد بكر بن عبد الله ، « طرق الإنجاب في الطب الحديث وحكمها الشرعي »، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثالثة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي، ج1، العدد 03، 1987، ص 451.

[117] – مجلة الأحوال الشخصية التونسية، المرجع السابق.

[118]– نص الفصل الرابع على أنه: ” لا يمكن اللجوء ‘إلى الطب الإنجابي إلا بالنسبة إلى شخصين متزوجين وعلى قيد الحياة…”.

[119] – هند الخولي، « تأجير الأرحام في الفقه الإسلامي »، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، م27، العدد 03، 2011، ص 293.

[120]– نص المادة 9 و9 مكرر من الأمر رقم 05-02 المؤرخ في 27 فبراير 2005، نفس المرجع.

[121]– بلحاج العربي، « المبادئ الشرعية والقانونية والأخلاقية التي تحكم عملية التلقيح الاصطناعي في ضوء قانون الأسرة الجزائري الجديد والمقارن »، مجلة العلوم القانونية والإدارية، جامعة أبي بكر بلقايد بتلمسان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد 15، 2013، ص 18.

[122]– مأمون عبد الكريم، « الإطار الشرعي والقانوني للإنجاب الصناعي »، مجلة العلوم القانونية والإدارية، جامعة أبي بكر بلقايد بتلمسان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد 4، 2006، ص 84.

[123]– نص المادة 22 من الأمر رقم 05-02 المؤرخ في 27 فبراير 2005، المعدل والمتمم للقانون رقم 84-11 المتضمن قانون الأسرة، المرجع السابق.

[124]– تشوار حميدو زكية، « شروط التلقيح الاصطناعي في ضوء النصوص المستحدثة في قانون الأسرة الجزائري »، مجلة العلوم القانونية والإدارية، جامعة أبي بكر بلقايد بتلمسان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد 4، 2006، ص 91.

[125]– نص المادة 41 من الأمر رقم 05-02 المؤرخ في 27 فبراير 2005، المرجع السابق.

[126]– تشوار جيلالي، « نسب الطفل في القوانين المغاربية للأسرة بين النقص التشريعي والتنقيحات المستحدثة »، مجلة العلوم القانونية والإدارية، جامعة أبي بكر بلقايد بتلمسان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد 3، 2005، ص 12.

[127]– عبد القادر العربي شحط، المرجع السابق، ص 258.

[128]– محمود أحمد طه، المرجع السابق، ص 108.

[129]– تشوار جيلالي، « رضا الزوجين على التلقيح الاصطناعي »، مجلة العلوم القانونية والإدارية، جامعة أبي بكر بلقايد بتلمسان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد 4، 2006، ص 56.

[130]– مأمون عبد الكريم، المرجع السابق، ص 86.

[131] – النحوي سليمان، التلقيح الصناعي في القانون الجزائري والشريعة الإسلامية والقانون المقارن، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الجنائي والعلوم الجنائية، جامعة الجزائر1، كلية الحقوق، 2010-2011، ص 139.

[132]– تشوار جيلالي، رضا الزوجين على التلقيح الاصطناعي، المرجع السابق، ص 56.

[133]– عبد القادر العربي شحط، المرجع السابق، ص 261.

[134] – تشوار جيلالي، رضا الزوجين على التلقيح الاصطناعي، المرجع السابق، ص 57.

[135]– محمود أحمد طه، المرجع السابق، ص 108.

[136]– تشوار جيلالي، رضا الزوجين على التلقيح الاصطناعي، المرجع السابق، ص 63.

[137]– بلحاج العربي، أحكام الزواج في ضوء قانون الأسرة الجزائري الجديد وفق آخر التعديلات، ج1، الجزائر، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط1، 2012، ص 510.

[138]– محمد علي البار، خلق الإنسان بين الطب والقرآن، المرجع السابق، ص 538.

[139]– تشوار حميدو زكية، المرجع السابق، ص 94.

[140]– عبد الحميد عثمان محمد، أحكام الأم البديلة (الرحم الظئر) بين الشريعة الإسلامية والقانون، دراسة تحليلية، القاهرة، دار النهضة العربية، ط1، 1996، ص 35.

[141]– تنص المادة 46 من الأمر 05-02 المؤرخ في 27 فبراير 2005، المتضمن قانون الأسرة على أنه: ” يمنع التبني شرعا وقانونا ”.

[142]KORNPROBST (Louis), la Responsabilités du médecin devant la loi et la jurisprudence françaises, paris, 1957, p. 545.

[143]– عطية صقر، فتاوى وأحكام للمرأة المسلمة، المرجع السابق، ص 225.

[144] – عبد الحميد عثمان محمد، المرجع السابق، ص 92.

[145]– حسيني هيكل، المرجع السابق، ص 450.

[146]– تشوار جيلالي، الزواج والطلاق تجاه الاكتشافات الحديثة للعلوم الطبية والبيولوجية، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 2001، ص 120.

[147]– تشوار حميدو زكية، المرجع السابق، ص 96.

[148] – القانون رقم 17 لسنة 1986، المؤرخ في 24 نوفمبر 1986، بشأن المسؤولية الطبية، المرجع السابق.

[149]– الفصل 31 من قانون عدد 93 لسنة 2001 مؤرخ في 7 أوت 2001، يتعلق بالطب الإنجابي، المرجع السابق.

[150]– فاطمة عيساوي، « الإنجاب بالوسائل الحديثة في قانون الأسرة الجزائري »، مجلة معارف، المركز الجامعي العقيد آكلي محند أولحاج، البويرة، العدد 06، جوان 2009، ص 232.

[151]– نص المادة 40/2 من الأمر 05-02 المتضمن قانون الأسرة الجزائري، المرجع السابق: ” يجوز للقاضي اللجوء إلى الطرق العلمية لإثبات النسب ”.

[152]– القرار السابع بشأن البصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها، (قرارات المجمع الفقهي الإسلامي من الأول إلى الثاني بعد المائة)، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، لرابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، 1977 – 2004، ص 343.

[153] – تشوار جيلالي، الزواج والطلاق تجاه الاكتشافات الحديثة للعلوم الطبية والبيولوجية، المرجع السابق، ص 106.

[154] – محمود أحمد طه، المرجع، السابق، ص 155.

[155] – زبيري بن قويدر، النسب في ظل التطور العلمي والقانوني، دراسة مقارنة، المرجع السابق، ص 50.

[156] – حسيني هيكل، المرجع السابق، ص 261.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات