هل الجزار الذي يعمل مع رب العمل مقابل نسبة من مبيعات اللحم يعتبر أجيرا أم شريكا ؟ تعليق على حكم المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان ملف اجتماعي 148/95

هل الجزار الذي يعمل مع رب العمل مقابل نسبة من مبيعات اللحم يعتبر أجيرا أم شريكا ؟ تعليق على حكم المحكمة الابتدائية بسيدي  سليمان ملف اجتماعي 148/95 ملف اجتماعي 148/95 بتاريخ 7/2/1995

علاقة التنظيم

 

الأستاذ خالد المروني

محام متمرن  بهيئة القنيطرة

 

عرض وقائع القضية

بتاريخ 23/11/1994 تقدم المدعي بمقال إلى المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان يعرض فيه انه كان يشتغل مع المدعى عليه كجزار منذ فاتح فبراير1993 إلى ان تم طرده من العمل بتاريخ 28/10/1994 بدون سبب مقبول ملتمسا الحكم له بعدة تعويضات.

 

وحيث انكر دفاع المدعى عليه واقعة الطرد مؤكدا بان المدعي غادر العمل من تلقاء نفسه والتمس استدعاء بعض الشهود لاثبات ذلك، كما التمس دفاع المدعي استدعاء شهود الاثبات، وحيث استدعت المحكمة شهود الطرفين واكد شهود  النفي وجود علاقة الشغل بين الطرفين وان الاجرهو عبارة عن2,5 درهم في الكيلو غرام الواحد من اللحم  المبيع  وان  سبب مغادرة العمل هو نزاع بين الطرفين حول ثبوت مديونية المدعي، بينما اكد شهود الاثبات  استمرارية علاقة الشغل  بين  الطرفين ابتداء من صيف1993 وان الاجر الذي كان يتقاضاه المدعي يكون عبارة عن 2,5 درهم في الكيلو غرام الواحد من اللحم المبيع، وحيث انه وبعد تقديم كل طرف مستنتجاته  حول  شهادة  الشهود  تقرر حجز القضية  للمداولة  لجلسة 7/2/1995 وفيها صدر الحكم القاضي برفض دعوى المدعي وابقاء الصائر على الخزينة العامة.

 

التعليل الذي اعتمده الحكم

المدعي كان يشتغل  مقابل نسبة فيما يبيعه من لحم وبالتالي، فانه كان شريكا مع المدعى عليه  بالعمل المجهود الذي يبذله وله الربح في كل كيلو غرام يبيعه من اللحم.

من شروط علاقة الشغل التبعية والمدعي ليس بتابع للمدعي عليه وبالتالي لا يخضع إلى سلطة الرقابة والتوجيه التي يقتضيها القانون لاعتبار علاقة الشغل.

 

المشاكل القانونية المثارة في الحكم

ان المشاكل القانونية التي يثيرها حكم المحكمة الابتدائية بسيدي  سليمان هي كالتالي :

هل لطبيعة الاجر الذي يتقاضاه الاجير تاثير على قيام علاقة الشغل؟ ما هي العلاقة التي يمكن تصورها بين طبيعة الاجر الذي يتقاضاه الاجير وقيام علاقة التبعية ؟

 

مناقشة المشاكل القانونية المثارة في الحكم

الاجر وهو ما يؤديه المؤاجر إلى الاجير مقابل العمل الذي يؤديه هذا الأخير لفائدته (1) وقد اتفق معظم الفقهاء على ان القانون لم يشترط شكلا محددا  للاجر  كما انه  " لا يؤخذ فيه بعين الاعتبار دورية الاداء، أو العناصر المكونة له، فسواء كان الاداء  بالاسبوع أو بالشهر أو اليوم  وسواء تضمن بعض المنافع المادية أو العينية وسواء كان الاجر محددا أو غير محدد باعتبار ان تحديده أو عدم  تحديده لا يمنع من وجود العلاقة الشغلية" (2)،

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1)        الدكتور موسى عبود، دروس في القانون الاجتماعي، الطبعة الأولى، 1987، ص145.

2)        الأستاذ محمد سعيد بناني، قانون الشغل المغربي، علاقات الشغل الفردية، الجزء الأول،  ص 382.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

كما ان كيفية اداء الاجر لا تؤثر على طبيعة العقد فسواء ادي على أساس مدة من الزمن أو بالقطعة وسواء تالف من مبلغ محدد لا غير أو من مبلغ محدد تضاف إليه علاوات فان طبيعة هي وكذلك لا عبرة بمقدار الاجر سواء كان قليلا أو كثيرا (3).

يستفاد مما ذكر أعلاه ان المشرع المغربي اعطى مفهوما واسعا جدا للاجر ولم يقننه في شكل  محدد بل ترك حرية تحديده لاطراف عقد الشغل، الشيء الذي افرز عدة اشكالات تختلف باختلاف المهن والحرف من ذلك  مثلا ما جرت به الاعراف الخاصة بمهنة الجزارة من اداء الاجر للمساعد بحسب قيمة المبيعات.

 

فهل معنى هذا ان المساعد يعتبر شريكا لصاحب المحل وبالتالي  تنعدم علاقة التبعية ين الطرفين كما جاء في تعليل الحكم الابتدائي موضوع هذا التعليق ؟

الواقع ان الحكم الابتدائي عندما اعتبر المدعي شريكا للمدعى عليه اعتبارا لكونه كان يتقاضى اجره بحسب نسب المبيعات يكون غير مرتكز على أساس وبيان ذلك كالتالي :

ينص الفصل 982 من قانون الالتزامات والعقود على ان " الشركة عقد بمقتضاه يضع شخصان أو اكثر اموالهم أو عملهم أو هما معا لتكون مشتركة بينهم بقصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنها"  يتضح من خلال هذا التعريف ان الاركان الخاصة لعقد الشركة هي أولا :  تعدد الشركاء، ثانيا : المساهمة في راس المال،  تحقيق الربح وتقسيمه، هذا بالإضافة إلى  شرط رابع استقر عليه .

 

الاجتهاد القضائي وكذا معظم الفقه وهو المتعلق بنية المشاركة (4) وسوف نركز الحديث عن

الشرطين الثاني والرابع باعتبارهما يمكنان من التمييز بين عقد الشركة وعقد العمل :

ـ المساهمة في راس المال :  ان هذا الشرط يعتبر جوهريا  لقيام عقد الشركة ذلك انه لا يعتبر شركة اتفاق شخصين أو اكثر للقيام بعمل مشترك دون أن يصحب ذلك تقديم حصة، أي ان هذا العمل يكون اقرب إلى فكرة التعاون منه إلى الشركة (5) وتجدر الاشارة إلى ان الحصة المقدمة في راس المال  قد تكون نقودا أو اشياء اخرى سواء منقولة أو عقارية أو حقوقا معنوية، كما قد تكون عمل احد الشركاء أو حتى عملهم جميعا ( الفصل 988 ق ل ع) بل وحتى الثقة والائتمان التجاري يصلحان للمساهمة في راسمال الشركة ( الفصل 989 ق ل ع). من كل ما سبق يتبين ان المساهمة في راسمال الشركة يعتبر شرطا الزاميا لقيام هذه الاخيرة،  لكن إذا ما حاولنا تطبيق هذه القاعدة  على النازلة التي صدر  بشانها الحكم  موضوع هذا التعليق، فهل يمكن القول بان المدعي الاجبر كان مساهما في الراسمال ؟ وهل يمكن اعتبار العمل الذي كان يقوم به بمثابة الحصة المقدمة في الشركة؟

 

بالرجوع إلى وقائع القضية وخاصة دفوعات الطرفين وكذا تصريحات الشهود المستمع إليهم نسمح لانفسنا بالقول ان المدعي الاجير لم يكن مساهما في الرأسمال، مادام أي من الطرفين لم يطرح قيام عقد الشركة وكذا الشهود الذين صرحوا جميعا بان العقد الذي كان يربط المدعي بالمدعى عليه هو عقد عمل، وتبعا لذلك فان العمل الذي كان يقوم به جاء فيه ان " نصيب كل شريك في الارباح يكون بنسبة حصته في راس المال" وهذا الاتجاه هو ما اكدته محكمة الاستئناف بالرباط التي جاء في احد قراراتها انه لا يكفي للقول بان العقد شركة ان يوجد طرفان وان يقدم احدهما مالا والاخر عملا بل يشترط  ايضا لكي تنشأ الشركة ان تتجه إدارة اطراف العلاقة القانونية إلى الاتحاد في الارباح وفي الخسائر  بقصد المشاركة (6) وبذلك يتضح ان هذا الشرط غير متوافر في النازلة.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3)        الدكتور موسى عبود، المرجع السابق، ص 146.

4)        الدكتور شكري احمد السباعي، الوسيط في القانون التجاري المغربي والمقارن، الجزء الخامس في الشركات، 

           ص 30 وما بعدها.

5)        شكري السباعي، المرجع السابق،  ص 36.

6)        قرار صادر بتاريخ 9/11/1963 في الملف عدد 19/6/63، اورده الأستاذ السباعي في مرجعه السابق ص 43.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ـ نية المشاركة : يستنتج هذا الشرط من الفصل 983 ق ل ع الذي ينص على ان الاشتراك في الارباح الذي يمنح  للمستخدمين ولمن يمثلون شخصا أو شركة مقابل خدماتهم كليا أو جزئيا لا يكفي وحده ليخولهم صفة الشركاء ما لم يقم دليل اخر بالعقد على الشركة"

 

اذن يتضح من هذا الفصل ان العقد الذي يربط بين العامل ورب العمل والذي يلتزم فيه هذا الأخير يمنح الأول جزءا من الارباح مقابل عمله ومجهود لا يعتبر لانتفاء عنصر جوهري  وهو نية  المشاركة الا إذا ورد بالعقد وعلى سبيل الاستثناء ما يدل على قيام الشركة وقد سارت في هذا الاتجاه، محكمة الاستئناف بالرباط التي جاء في احد قراراتها ان العامل ولو كان له نصيب في الارباح لا يمكن ان يوصف بانه شريك لان عقد العمل هو عقد يتعهد فيه احد الطرفين ان يعمل في خدمة الطرف الاخر وتحت إدارته واشرافه في مقابل اجر، ولا يقدح في هذا القول ان  العامل في هذا الفرض له حق في الارباح، ذلك ان نصيبه في الارباح له صفة الاجر وان اقتسام العمال لارباح مشروع  فردي أو شركة باعتباره مقابلا كليا أو جزئيا لخدماتهم لا يكفي لاعتبارهم شركاء ما لم يقترن  ذلك بظروف اخرى (7).

 

إذا ثبت ما سبق قلنا ان الحكم الابتدائي عندما اعتبر المدعي شريكا للمدعى عليه بالمجهود الذي كان يبذله دون ان يبين الاسس التي اعتمدها للقول بتوافر عناصر عقد الشركة يكون غير ذي أساس خاصة وان معظم الشهود الذين استمتعت إليهم المحكمة أكدوا قيام علاقة الشغل بين الطرفين ولم  يرد على لسان احدهم قيام عقد شركة بما في ذلك شهود النفي الذي التمس استدعاءهم المدعى عليه نفسه اما القول بكون المدعي كان يتقاضى اجره حسب حجم المبيعات، فلا يمكن اعتماده باي حال من الاحوال لاستخلاص قيام عقد شركة بين الطرفين كما سبق بيانه. وقد سارت في هذا الاتجاه المحكمة الابتدائية  بالدار البيضاء التي جاء في احد احكامها انه لا يعتبر قانونيا العقد الذي وصفه الشركاء بانه شركة إذا تبين ان هذا العقد لا يهدف إلى  نية المشاركة التي هي أساس كل عقد شركة (8).

 

وتجدر الاشارة إلى الحكم موضوع هذا التعليق قد اثار اشكالية التداخل بين الاجر وعنصر التبعية باعتبارهما من العناصر المكونة لعقد الشغل خاصة عندما اعتبر في تعليله ان المدعى ليس بتابع للمدعى عليه وبالتالي لا يخضع إلى سلطة الرقابة والتوجيه التي يقتضيها القانون لاعتبار علاقة الشغل فهل هذا التعليل سليم من الناحيتين القانونية والفقهية ؟ يجمع معظم الفقه على ان مفهوم التبعية يظل غامضا ومستعصيا عن الضبط والتحديد لاجل ذلك، فان القاضي غالبا ما يستعين ببعض العناصر لاستخلاص توافر عنصر التبعية، وقد قسم الفقه هذه العناصر/ الشروط إلى ثلاثة سنفصلها كالتالي (9):

 

1. وضعية الأطراف : ان اطراف عقد الشغل هم

أ ـ المؤاجر : من خلال النشاط الذي يقوم به أو تقوم به المؤسسة يصل القاضي إلى قرينة تفيده في معرفة ما إذا كان نتاج العمل للمشغل ام لا ولا اهمية هنا لطبيعة النشاط الممارس الذي قد يكون ذهنيا.

ب ـ الاجير : وهو الشخص الذي يقوم باداء عمل أو يضع مؤهلاته المهنية تحت سلطة ورقابة وتوجيه المؤاجر في مقابل تقاضيه للاجر.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

7)        قرار محكمة الاستئناف المذكور بالمرجع السابق.

8)        صدر هذا الحكم بتاريخ 30 يونيو، أورده الأستاذ شكري في مرجعه السابق ص 49.

9)        الأستاذ محمد سعيد بناني، المرجع السابق، ص 389 وما بعدها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

2.        شروط تنفيذ الشغل

أ ـ  مكان العمل : ان طبيعة عقد الشغل تقتضي ان يتوفر المؤاجر على مكان  يمارس فيه نشاطه وان الاجير  يكون ملزما بالحضور إلى هذا المكان / المؤسسة لمزاولة نشاطه، لكن القضاء بجميع درجاته  يميل إلى التوسع في مفهوم المؤسسة من ذلك ان كل عمل منجز بها ( أي  المؤسسة) لا يعتبر عملا تابعا ( النجار مثلا الذي قد يشتغل بالمؤسسة بمقتضى عقد مقاولة).

 

ب ـ وقت العمل : ان المؤاجر وبحكم السلطة التوجيه والرقابة الملازمتين له غالبا ما يحدد أوقات العمل بمقتضى النظام الداخلي أو بنود عقد الشغل ان وجد، ويكون الاجير انذاك ملزما باحترام تلك الاوقات تحت طائلة تعرضه  للعقوبات التأديبية.

 

ج ـ غياب مستخدمين تابعين  للاجر : لا يعقل وجود اجراء يشتغلون تحت رقابة وتوجيه الاجير وإلا كنا أمام عمل حر.

د ـ تسليم الادوات والمواد الأولية اللازمة  للشغل : ان هذا العنصر  يمكننا من التمييز بين عقد الشغل وعقد المقاولة، فمتى اشتغل العامل  بأدواته لا يعتبر اجيرا  تابعا للمؤاجر وانما اعتبر مقاولا اما إذا منحت له المواد والأدوات اللازمة للشغل من طرف رب العمل اعتبر أجيرا.

 

هـ ـ الادراج والمراقبة الفعلية لاداء العمل :  يعتبر هذا العنصر اساسا في اثبات وجود علاقة التبعية، والتي قد تتخذ عدة صور، اقواها التبعية الفنية وأدناها التبعية الإدارية التنظيمية ويقصد بالتبعية الفنية خضوع العامل لتوجيه واشراف كامل أو شبه كامل من قبل صاحب العمل في جوهر العمل بدقائقه وجزئياته، اما التبعية الإدارية أو التنظيمية فتترك للعامل سلطانه الفني في مباشرة  العمل وتنفيذه بحيث ينحصر خضوعه لصاحب العمل في شان الظروف الخارجية التي يتم في ظلها هذا كتحديد اوقاته ومكانه مثلا (10)

 

3.        شرط الاجر

ان الاجر  يعتبر قرينة نسبية بالمفهوم الايجابي ( لمصلحة العامل)، ومعنى ذلك انه ان وجد اعتبر قرينة مثبتة لقيام علاقة التبعية، ولا عبرة هنا بالشكل الذي قد يتخذه مادام المشرع المغربي  قد تبنى مفهوما واسعا للاجر وقد سايره في ذلك الاجتهاد القضائي المغربي الذي اعتبر ان  " الشخص المكلف بحراسة مستودع شركة في مقابل السكن الذي قدم له مجانا يرتبط بعلاقة التبعية بالشركة التي تستغل هذا المستودع وانه يتمتع بالتالي بصفة اجير" (11) اما في الحالة التي لا يوجد فيها اجر فان ذلك لا ينفي وجود علاقة التبعية، وقد سار القضاء المغربي في هذا الاتجاه ومن ذلك الحكم  الصادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 5/5/1980 والذي جاء فيه انه  " لا يمكن القول بوجود علاقة تبعية فلا يتطلب ذلك وجود عقد شغل بين مالك المحطة أو الظنين ولا بالتالي اداء الأول للثاني  اجرا وانما  بكون الظنين يعمل بمحطة البنزين وان مالكها يمارس عليه ان شاء  سلطة الرقابة والتوجيه" (12) واعتقد ان هذا الاتجاه الذي تبنته ابتدائية مراكش  قد جاء مصادفا للصواب ومنسجما مع مفهوم تقدمية القانون الاجتماعي الذي يعتبر فيه الاجير الطرف الضعيف في علاقة الشغل وبالتالي الاجدر بالحماية القانونية والقضائية.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

10) الأستاذ حسن كيرة، اصول قانون العمل عقد العمل، الطبعة الثالثة، 1979، ص148 وما بعده.

11) قرار صدر بتاريخ 31/5/1960 أورده ذ. امال جلال في اطروحته  " مسؤولية المؤاجر  عن حوادث الشغل

      والامراض المهنية في القانون المغربي"،  ص 154 وما بعدها.

12) منشور بمجلة المحامي، عدد2 سنة1980، ص76 وما بعدها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اذن وبعد استعراضنا  للشروط التي تساعد على استخلاص قيام علاقة التبعية من عدمه نعود لنطرح السؤال عن الاساس الذي اعتمده حكم المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان للقول بانتفاء علاقة التبعية بين الطرفين ؟

الحقيقة انه إذا ما حاولنا تطبيق الشروط المفصلة أعلاه على النازلة التي صدر بشانها الحكم موضوع هذا التعليق قلنا بان هذا الأخير لم يكن مرتكزا على أساس ما مادامت جميع الشروط  متوافرة : فالمدعي/ الاجير كان يزاول عمله في المكان المعد لذلك من طرف المدعى عليه / المؤاجر (هو عبارة عن محل للجزارة)  كما انه كان ملزما بالحضور خلال الاوقات التي حددها  هذا الاحير هذا  فضلا على ان المدعي لم يكن يتوفر على مستخدمين تابعين له للقول باننا أمام عمل حر،  ولم يكن  يشتغل بأدواته للقول باننا أمام عقد مقاولة، وانما كان يشتغل بالادوات والمواد التي يقدمها له المؤاجر ( اللحم، الثلاجة، السكاكين، الة طحن اللحم…) والاكثر من ذلك فانه كان خاضعا لتوجيه واشراف ورقابة رب العمل، وكان يتقاضى اجرا بحسب قيمة المبيعات،  فهل يجوز القول بعد كل ما أوضحناه ان المدعي الأجير لم يكن بتابع للمدعى عليه   المؤاجر .

ان  ما استعرضناه في هذا الصدد يسمح لنا بالقول بان الحكم رقم 24 الصادر عن المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان  بتاريخ 7/2/1995 في ملف نزاعات الشغل عدد : 148/95 قد بني على أساس غير قانوني.

 

مجلة الإشعاع، عدد 13، ص 237.

 

 

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *