وضعية المدين في ظل مساطر صعوبات المقاولة

2016-10-26-16-07-40

 

 

   بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص

 

من إعداد الطالبة الباحثة:

 مريم أيت تليست

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

           
     
 
   
 
   

 

 

 

 

قائمة المختصرات

 

م.ت

: مدونة التجارة

ق.ل.ع

: قانون الالتزامات والعقود

ق.م.م

: قانون المسطرة المدنية

ص.

: الصفحة

م.س

: مرجع سابق

م.ش

: مدونة الشغل

ق.ج

: قانون الجنا

 

Liste des abréviations

 

 

: Option cité

Op.cit

: suite

S

: Page

P

: tome

T

 

 

 

 

 

مقدمة

يظل الأشخاص المتعاطين للأعمال التجارية أكثر من غيرهم عرضة في أي وقت للتعرض إلى أزمات أو صعوبات ظرفية، من شأنها أن تؤدي بمن لم يعمل على تدارك الموقف من خلال معالجة هذه الصعوبات، والعمل على إيجاد الحلول الكفيلة لتجاوزها، إلى إقصائه من الحياة التجارية وبالتالي احتمال تعرض مصالح من يرتبط معه ببعض العلاقات أو المعاملات لخطر الضياع[1].

 ومن المسلم به في الحقل التجاري أن تجتمع في المقاولة التجارية صفة الدائن والمدين في آن واحد، فالمقاولة غالبا ما تكون دائنة لفئة من التجار وغير التجار ومدينة في نفس الوقت لفئة أخرى من هؤلاء، وهذا الوضع ليس بالأمر الغريب في الوسط التجاري، ويرجع ذلك إلى طبيعة العمليات التجارية التي تتميز بالكثرة والتنوع وتقتضي السرعة في القيام بها، الأمر الذي يتطلب من المقاولة أن تكون متوفرة على أموال كثيرة لا حصر لها إن هي أرادت استغلال جميع الفرص المتاحة لها.

وأمام هذا الوضع فإنه يصعب على رئيس المقاولة، مهما كثرت أمواله، أن يجري جميع معاملاته التجارية بما هو متوفر لديه من سيولة نقدية، إذ يكون مضطرا، حتى يتسنى له القيام بأكبر قدر ممكن من العمليات التجارية، اللجوء إلى تقنيات الائتمان، حيث يستطيع بواسطة ذلك الحصول مؤقتا، عن طريق الاستدانة من شخص آخر سواء كان تاجرا أم غير تاجر، على ملكية رأسمال معين مقابل الالتزام برده تاريخ لاحق يتم الاتفاق عليه كميعاد لاستحقاق الدين.

وبهذا فإن الدائن يمنح ثقته للمدين ويقرضه ما يحتاج إليه بواسطة تقنية الائتمان، ومن هنا تتجلى أهمية الدور الذي يلعبه الائتمان في الحياة التجارية بحيث يمكن للعديد من التجار من ممارسة أنشطتهم وإبرام الصفقات التجارية[2].  

وباعتبار أن المدين رئيس المقاولة هو المدبر والمخطط والمنظم لنشاط المقاولة وتوجيهها لتحقيق غرضها[3]، فإنه يعتبر صاحب السلطة العليا في الإدارة.

وقد عرفه المشرع المغربي من خلال مدونة الشغل بأنه: "كل شخص طبيعي أو اعتباري، خاصا كان أو عاما يستأجر خدمات شخص ذاتي واحد أو أكثر"[4]، كما عرفه من خلال م.ت على أنه: "يقصد برئيس المقاولة، في مدلول هذا الكتاب، الشخص الطبيعي المدين أو الممثل القانوني للشخص المعنوي المدين"[5].

كما أطلق عليه المشرع المصري صاحب العمل وعرفه بأنه "كل شخص طبيعي أو اعتباري يستخدم عاملا أو أكثر لقاء أجر"[6]، وعلى نفس النمط عرفه المشرع الأردني بأنه: "كل شخص طبيعي أو معنوي يستخدم بأية صفة كانت شخصا أو أكثر مقابل أجر"[7].

وهكذا فكل شخص طبيعي أو اعتباري يشغل عاملا أو أكثر مقابل أجر يعتبر مشغلا، ويترتب على ذلك أن يكتسي رئيس المقاولة صفة المشغل أو صاحب العمل وكل شخص له صفة رئيس المقاولة من الناحية الاقتصادية يمكن أن يكون في الوضع نفسه بالنسبة لقانون الشغل أيا كانت التسمية التي تطلق عليه: صاحب مقاولة أو مشروع، صاحب رأسمال أو أرأسمالي، تاجر….

وفي جميع الأحوال يقصد بالمدين رئيس المقاولة، ذلك الطرف الذي يتمتع بالسلطات الإدارية والتنظيمية والتأديبية في المقاولة، ويتحمل كافة الالتزامات التي فرضها القانون لصالح هؤلاء، وهو قد يكون شخصا طبيعيا كما قد يكون شخصا معنويا[8].  

المدين رئيس المقاولة هو عادة الرأسمالي الذي يملك وسائل الإنتاج ويوظفها من أجل غاية اقتصادية، تكمن بالأساس في طيات الاقتصاد الرأسمالي.

صحيح أن المدين المقاول يقيم مشروعه على أساس متطلبات الاقتصاد الوطني أو الحاجة إلى الاستهلاك المحلي أو التصدير وفي ذلك خدمة لمصلحة البلاد، فالمقاولة بكل عناصرها ليست سوى وسيلة لتحقيق الهدف التجاري، بحيث إذا تخلف تحقيق هذا الهدف سيتخلى المقاول عن هذا المشروع نهائيا لينتقل إلى غيره من المشاريع والأعمال.

 من هنا يتضح أن هناك عنصر عنصرا رئيسيا يقوم عليه الاقتصاد الرأسمالي  هو قانون الربح، أو قانون فائض القيمة، والربح هو العامل الأساسي الذي يوجه رئيس المقاولة بالمفهوم الاقتصادي لممارسة سلطاته سواء بصفته مالكا للمقاولة أو مديرا لها، أو باعتباره الطرف الذي يعود إليه الربح من المشروع.

وفي جميع الأحوال فإن رئيس المقاولة نتيجة دخوله في علاقات تجارية يكون في بعض الأحيان دائنا وفي أحيان أخرى مدينا مما يكون في حاجة دائمة إلى تقنيات الائتمان حتى يتمكن من تنمية تجارته والمساهمة بالتالي في نمو الاقتصاد الوطني.

ولضمان الازدهار التجاري كان لابد من تدخل المشرع لحماية الائتمان، وذلك من خلال حماية المصالح الفردية لدائني المدين المتوقف عن دفع ديونه، حيث عملت مختلف التشريعات على سن نظام خاص يطبق على المدين التاجر المتوقف عن أداء ديونه في تواريخ استحقاقها، يتم بمقتضاه وضع هذا الأخير في حالة إفلاس ورفع يده عن أمواله وتركها لدائنيه يقتسمونها فيما بينهم قسمة غرماء[9].

وإذا كانت الفلسفة الجديدة لمساطر معالجة صعوبات المقاولة تقوم على مبدأ الفصل بين المقاولة والمدين فإنه يثار تساؤل حول الوضعية الجديدة للمدين في ظل هذه المساطر.

مما يقتضي منا الوقوف على كل من النصوص القانونية والنقاشات الفقهية المثارة بهذا الصدد، خصوصا وان أغلب الدراسات في مادة صعوبات المقاولة لم تقف عند وضعية المدين بما يستلزم الأمر من تحليل وتدقيق.

وكذا الوقوف على العمل القضائي من خلال مجموعة من الأحكام والإحصائيات، ومعرفة إلى أي مدى فعل القضاء النصوص القانونية على أرض الواقع، وهل هذه النصوص تتلائم مع واقع رؤساء المقاولات، وخصوصا في ظل هيمنة الشركات ذات الطابع العائلي، وكذا مدى قبل هؤلاء للدور الجديد الذي أصبح مناطا بالقضاء التجاري.

وترتبط صعوبات المقاولة بنظام الإفلاس وتطوره، إذ كان التشريع الروماني يستبيح هدر كرامة المدين وذمة، إلا أن الضمير الإنساني لم يكن ليسمح باستمرار هذا السلوك البدائي؛ فحلت مسطرة التنفيذ على أموال المدين محل التنفيذ على شخصه بل الأكثر من ذلك برزت لدى الرومان بعض المبادئ القانونية التي نجد لها اليوم صدى كبيرا في التشريع التجاري.

وقد انتقلت هذه النظم التجارية إلى المدن الإيطالية مركز الإشعاع التجاري في القرن الوسيط، إلا أنه وبالرغم من التطورات والتحسينات التي أدخلت عليها بقيت تشمل التجار وغير التجار.

وقد تبه التشريع الفرنسي القديم إلى الخطورة التي تحوط المعاملات من جراء توقف المدنيين عن دفع ديونهم، فحاول معالجة هذه الوضعية بالضرب عل يد المفلسين بقسوة بلغت حدا التعذيب واستمر الوضع على ما هو عليه إلى أن حل نظام الإفلاس ثم ليحل محله نظام معالجة صعوبات المقاولة[10].   

كما تنبه المشرع المغربي بدوره إلى أهمية الإفلاس كنظام يسلط على المدين التاجر المتوقف عن أداء ديونه، وكوسيلة فعالة لحماية الائتمان واستقرار المعاملات التجارية، مما حدى به إلى وضع اللبنات الأولى لنظام الإفلاس والتصفية القضائية في الكتاب الثاني من التقنين التجاري الصادر في 9 رمضان 1331 الموافق 12 غشت 1913[11].

جاءت هذه المقتضيات التي بشكل متباين حيث إنها لم تكن تتناول الحالات العامة التي يتوقف فيها المدين عن دفع ديونه، وإنما جعلت من الإفلاس نظاما يطبق على حالات خاصة هي حالة المدين المتوقف عن دفع ديونه التجارية.

يروج الإفلاس مبدئيا من خلال تصفية المقاولة عن طريق أداء الديون إلى عقاب المدين المفلس وتطهير عالم الأعمال والتجارة من المتطفلين، دون الأخذ بعين الاعتبار حماية المقاولة التي تعد ركيزة الاقتصاد الوطني.

وقد ظل العمل بهذا الظهير، الذي خضع لعدة تعديلات أهمها 10 فبراير 1951 المستمدة أغلب قواعده من القانون الفرنسي الصادر في 8 غشت 1935 بعد أن أدخلت عليها بعض التغييرات الجوهرية جعلتها تتماشى مع المقومات والمقتضيات القانونية الجاري بها العمل في المغرب، إلى غاية دخول مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة لسنة 1996 حيز التنفيذ[12].

يعتبر الكتاب الخامس من مدونة التجارة من أهم مستجدات مدونة التجارة لسنة 1996، التي جاءت في إطار حركة التجديد والعصرنة في المغرب التي طالت المادة التجارية بأكملها، ثم اقتباسه من التجربة الفرنسية وخاصة القانونين الفرنسيين المؤرخين في فاتح مارس 1984 وفي 25 يناير 1985 والمتعلقين على التوالي بالتدابير الوقائية لصعوبات المقاولة وبالتسوية القضائية والتصفية القضائية للمقاولات، وكذا النصوص التنظيمية الصادرة بشأن تطبيق هذين القانونين[13].  

وبمقتضى الكتاب الخامس من مدونة التجارة، يمكن للمدين المتوقف عن أداء ديونه طلب فتح مسطرة التسوية القضائية داخل أجل 15 يوما من رئيس المحكمة المختصة، وذلك بغية الاستمرار في مزاولة نشاطه تحت رقابة القاضي المنتدب من أجل الاستفادة من مزايا هذه المسطرة، خاصة مخطط الاستمرارية الذي يمكنه من البقاء على ملكيتها والعمل بالتالي على إنقاذها وإرجاع الوضع إلى ما كان عليه قبل توقفه عن الأداء.

ولا يتم اللجوء إلى مسطرة التصفية القضائية إلا في حالة توقف المدين عن الأداء بشكل لا يسعه معه العلاج، أو يثبت أنه قد أتى بأحد الأفعال التي تبرر أنه ليس جديرا بالاستفادة من مزايا مساطر صعوبات المقاولة.

ويلتقي في مساطر صعوبات المقاولة مجموعة من المصالح المتعارضة:

< >مصلحة المدين في التخلص من متابعات الدائنين؛مصلحة الدائنين في استيفاء ديونهم؛مصلحة المقاولة كوحدة اقتصادية.فإلى أي حد استطاع المشرع المغربي من خلال مقتضيات مساطر صعوبات المقاولة إلى التوفيق بين مصلحة المدين وباقي المصالح؟

 

وسيتم معالجة هذه الإشكالية وفق التقسيم التالي:

الفصل الأول: وضعية المدين في ظل مسطرة التسوية القضائية

الفصل الثاني: آثار فتح مسطرة التصفية القضائية على وضعية المدين.  

 

   

 

 

الفصل الأول

وضعية المدين في ظل مسطرة

التسوية القضائية

تعد مسطرة التسوية القضائية من بين أهم المساطر القضائية لصعوبات المقاولة، وذلك في ظل الحظوظ الضعيفة التي تعرفها نجاح هذه المسطرة.

إذ تروم التسوية القضائية في الغالب إلى إنقاذ المقاولة بعلاجي مسطرة الاستمرارية والتفويت، إلا أنه غالبا ما يسعى رؤساء المقاولات إلى مسطرة الاستمرارية نظرا لما تسمح لهم من البقاء على رأس إدارة مقاولتهم من جهة وضمان استمرارية.

إلا أن المشرع المغربي ألزم بمجموعة من الشروط الواجب توفرها حتى يتمكن المدينين من الاستفادة من مزايا مسطرة التسوية القضائية كما خصص لنجاح هذه المسطرة مجموعة من الضوابط.

مما يقتضي منا الوقوف على وضعية المدين خلال افتتاح مسطرة التسوية القضائية (المبحث الأول)، وكذلك معرفة وضعية هذا الأخير خلال تنفيذ مخطط الاستمرارية (المبحث الثاني).

المبحث الأول

مركز المدين خلال افتتاح مسطرة التسوية القضائية

باستقراء المادة 560 من م.ت يتضح أن استفادة المدين من مزايا مساطر معالجة صعوبات المقاولة، تستوجب توفر هذا الأخير على الصفة التجارية (المطلب الأول)، فضلا عن وجوب التقدم بطلب فتح المسطرة داخل الأجل المحدد قانونا (المطلب الثاني)

المطلب الأول: الصفة التجارية للمدين

إذا كان المشرع المغربي صريحا أثناء نصه في المادة 560 من م.ت على ضرورة توفر المدين على الصفة التجارية أثناء توقفه عن الأداء (الفقرة الأولى)، فإنه يستنبط كذلك من خلال مقتضيات هذه المادة أن يكون هناك تلازم بين الصفة التجارية والتوقف عن الدفع (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: الصفة الذاتية للمدين

إن الصفة التجارية أو الحرفية يجب أن ترتبط بالمدين لزوما لطلب وضعه تحت نظام التسوية القضائية، ونظرا لاختلاف الإطار القانوني الذي يتم من خلاله ممارسة النشاط التجاري فإنه من اللازم التمييز بين الصفة التجارية لدى الشخص الذاتي (أولا) ثم الصفة التجارية لدى الشخص المعنوي (ثانيا).

 

أولا- الوضعية القانونية للتاجر الشخص الذاتي

قام المشرع المغربي بخطوة جريئة[14] إسوة بالتشريعات المتقدمة حيث قام بتمديد مساطر معالجة صعوبات المقاولة للحرفيين، وإن لم يورد تعريفا خاصا بالحرفي يوضح من خلاله الخصوصية التي يتمتع بها هذا النشاط بالمقارنة مع باقي الأنشطة الأخرى مكتفيا في ذلك باعتباره نشاطا تجاريا، وإلحاقه حسب منطوق المادة6 من م.ت بالنشاط الصناعي، مع تأكيده من خلال منطوق المادة 560 من نفس المدونة على تجارية النشاط الحرفي، وإخضاعهم بالتالي لمقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة[15]، وفي كل الأحوال فإن التشابه ما بين الحرفي والمقاول يبقى قائما على أساس النشاط التجاري[16].

ولما كانت الصفة التجارية من الشروط الموضوعية لافتتاح مساطر معالجة صعوبات المقاولة، فإن على المدعي إثبات توفرها في المدين كما يجب على القضاء التأكد من هذا الأمر[17]، هذه الصفة التي يتم اكتسابها عن طريق الممارسة الاعتيادية أو الاحترافية لإحدى الأنشطة التجارية الواردة في المادتين 6 و7 من مدونة التجارة أو إحدى الأنشطة التجارية المماثلة لها[18].

وبهذا فإن المشرع المغربي أخضع كل من التاجر والحرفي بشكل متوازي لحكم قانوني واحد، إذ أن الممارسة الاعتيادية أو الاحترافية لإحدى الأنشطة التجارية الواردة في المادتين 6 و7 من م.ت أو إحدى الأنشطة التجارية المماثلة لها تكسب المدين الصفة التجارية، مما يحق له معها طلب فتح مسطرة التسوية القضائية والاستفادة بالتالي من مزايا هذه المسطرة التي تمكنه من تصحيح وضعية مقاولته ومعالجة الصعوبات التي كانت سبب تعثره وتوقفه عن الأداء.

ومن البديهيات والقواعد العامة التي يجب أن تتوفر في المدين الشخص الطبيعي لكي يكتسب الصفة التجارية كونه متمتعا بالأهلية التجارية، إذ أن مدونة التجارة لم تكتف فقط بتوحيد الأهلية التجارية بل سوت كذلك بين الرجل والمرأة، كما تم تحرير القاصر من الإذن المسبق من وليه للقيام بالأنشطة التجارية أو لاكتساب الصفة التجارية[19].

كما أن مدونة التجارة قد سوت ما بين المدين الوطني والأجنبي بخصوص الأهلية التجارية، وإخضاعه بالتالي للتسوية القضائية وإن كان قانونه الوطني لا يجعله مؤهلا لاكتساب الصفة التجارية أو العكس، أما بخصوص القاصر المدين المأذون له بممارسة التجارة، فإنه يكتسب صفة تاجر مما يجعله في زمرة المستفيدين من مزايا مسطرة التسوية القضائية وذلك في حدود الإذن الممنوح له[20].

وبذلك فإن المشرع المغربي بكونه جعل إمكانية فتح المسطرة في وجه المدين التاجر والحرفي[21]، يكون قد ضيق من نطاق تطبيق المسطرة، هذا على خلاف المشرع الفرنسي الذي وسع من نطاق تطبيقها وإن كان من جهة أخرى قد وسع من نطاق اكتساب الصفة التجارية[22].  

كما يخضع لنظام التسوية القضائية المدين الذي يكون مسجلا في السجل التجاري كقرينة تثبت اكتسابه للصفة التجارية[23]، لكن هل يمكن إخضاع المدين الذي لم يقم بإجراء التسجيل في السجل التجاري لمسطرة التسوية القضائية؟

إن حل هذه الإشكالية يوجد في المادة 59 من م.ت والتي تجعل التجار الممارسين اعتياديا أو احترافيا لإحدى الأنشطة التجارية الواردة في المادتين 6 و7 من م.ت أو لإحدى الأنشطة المماثلة لها، كما جاء في منطوق المادة 8 من نفس المدونة، خاضعين لالتزامات التاجر وإن لم يقوموا بالتسجيل في السجل التجاري[24] مما يجوز معه إخضاع المدين الذي لم يقم بالتسجيل في السجل التجاري والذي يقوم بإحدى الأنشطة التجارية الواردة في المادتين 6 و7 من م.ت أو إحدى الأنشطة التجارية المماثلة لها لمسطرة التسوية القضائية.

وبخلاف التشريع اللبناني الذي اشترط ضرورة القيد في السجل التجاري حتى يتمكن المدين من اكتساب الصفة التجارية وتقديم طلب الصلح الواقي وذلك بصرف النظر عن مدة مزاولته للتجارة، فإن نظيره المصري حدد هذه المدة في ثلاث سنوات وكذا المشرع الكويتي الذي حددها في سنتين، مبررا ذلك بإثبات المدين للجدية في العمل والجدارة بالاستمرار في العمل التجاري[25].  

كما نص التشريع اللبناني من خلال مقتضيات المادة 9 من قانونه التجاري على ضرورة إبرام المعاملات التجارية باسم المدين ولحسابه حتى يكتسب الصفة التجارية، التي تمكنه من الحق في تقديم طلب الصلح الواقي[26].

 

 

وإن كان المشرع المغربي لم ينص على هذا المقتضى صراحة إلا أنه يعتبر من المسلمات البديهية، إذ لا يمكن للشخص أن يكون مكتسبا للصفة التجارية إلا إذا كان يتاجر باسمه ولحسابه ومستقلا وغير تابعا لغيره[27].

وفي جميع الأحوال لا يمكن للمدين، الشخص الطبيعي أن يستفيد من مزايا مسطرة التسوية القضائية إلا إذا كان متمتعا بالصفة التجارية التي يتم اكتسابها وفق منطوق المادة 8 من م.ت كما سلف ذكره، أمام هذا الوضع يبدو أنه لا داعي لتعداد "كل تاجر وحرفي" باعتبار أن هذا الأخير  يدخل صمن زمرة التجار التي تم تعدادها في المادة 6 من م.ت، وبهذا فإنه تم استبعاد المدين المزارع من فئة الأشخاص المكتسبين للصفة التجارية وكذا من فئة المستفيدين من مزايا مساطر معالجة صعوبات المقاولة.

وهذا على خلاف المشرع الفرنسي[28] الذي مدد مساطر صعوبات المقاولة حتى إلى المدين المزارع، والذي يعتبر المصدر الرئيسي للكتاب الخامس من مدونة التجارة المغربية، والمصدر التاريخي للتشريع المغربي عامة.

وكان جدير بالمشرع المغربي أن يمدد مساطر معالجة صعوبات المقاولة إلى فئة المزارعين حتى يستفيد هؤلاء من مزايا هذه المساطر.

هذا فيما يتعلق بالمدين الشخص الطبيعي، فماذا إذن عن الصفة التجارية للمدين الشخص المعنوي؟ وخضوعه لمسطرة التسوية القضائية؟

ثانيا- الوضعية القانونية للتاجر الشخص المعنوي

وفقا لمقتضيات المادة 560 من م.ت تطبق مسطرة التسوية على "كل تاجر وكل حرفي وكل شركة تجارية ليس بمقدورهم سداد الديون المستحقة عليهم عند الحلول"، مما يتم معه إخضاع الشركات التجارية لمسطرة التسوية القضائية، إلا أن الكتاب الخامس من م.ت لا يستهدف جميع الشركات إذ نجد شركات التي لا تستفيد من مقتضيات مساطر معالجة صعوبات المقاولة[29]

وبالرجوع إلى التشريع المغربي نجد أن الشركات التجارية لا تخرج عن ستة أنواع: شركة المساهمة المنظمة بموجب قانون رقم 95-17 والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم وشركة التضامن وشركة المحاصة، وهي شركات تجارية وفق شكلها ومهما كان غرضها والمنظمة بموجب القانون رقم 96-5[30].

وبالإضافة إلى الشركات أعلاه فإن المجموعات ذات النفع الاقتصادي تخضع بدورها لمسطرة التسوية القضائية باعتبارها مقاولة تجارية خاضعة للقانون الخاص، كما قد تتعرض كباقي الشركات إلى قاعدة تمديد المسطرة إلى الغير إذا ثبتت أن هناك تجاوزا للمقتضيات القانونية المنظمة لهذا النوع من الشركات كما ينظمها القانون[31].    

وفي جميع الأحوال فإن الشخصية المعنوية تظل فاصلا قانونيا بين الشركة التي تخضع إلزاما لمساطر صعوبات المقاولة وتلك التي لا تخضع لها[32]، مما يطرح التساؤل حول الحالات التي قد تعرفها الشركة؟

< >حالة الشركة المحولة:وإن كانت تختلف إجراءات وشروط التحويل من شركة إلى أخرى إلا أن ذلك لا يؤثر على شخصيتها المعنوية، ذلك أن بالتغيير يهدف الشكل القانوني للشركة وطرق إدارتها وتسيرها، ولا يمس شخصيتها المعنوية مما لا يسوغ معه للمدين التهرب من الالتزامات القانونية وإخفاء حالة التدهور المالي الذي تعاني منه المقاولة[33]، وبالتالي فإن هذا الأخير يخضع لمساطر معالجة صعوبات المقاولة مادام أنه يحافظ على شخصيته المعنوية وتظل علاقته المالية والقانونية مستمرة مع الأغيار.

 

كما يجب التأكيد على أن التحويل لا يؤثر على الالتزامات القانونية والمالية للمدين الشخص المعنوي، ذلك أن الشركة الضامة تعد مدينة لدائني الشركة ولا يؤثر بالتالي هذا التحويل على الوضعية القانونية للدين بحيث لا يترتب على ذلك تجديد الدين اتجاه الدائنين[34].    

ومن جهة أخرى ميز الفقه الفرنسي بين التوقف الذي يسبق التحول والذي يكون بعد التحول، ففي الحالة الأولى يكون فتح المسطرة في حق الشركاء الذين كانوا مسؤولين شخصيا عن ديون الشركة أي أن المسطرة تطبق على الشركة في شكلها القديم، أما في الحالة الثانية الذي تكون فيه واقعة التوقف لاحقة لتحول الشركة فإن هؤلاء المسيرين لا يكون لهم أي دخل[35].

< >حالة الشركة المحلولةتخضع الشركة للحل إما نتيجة انتهاء أجلها أو تحقيق غرضها أو بالاندماج وإذا لم تعد تستجيب للشروط القانونية الواردة في النظام الأساسي للشركة، فإنه يتم حل الشركة إما بمبادرة من الجمعية العامة غير العادية أو من كل ذي مصلحة بناءا على طلب يقدم للقضاء[36].

 

وبما أن الشركة تظل متمتعة بشخصيتها المعنوية عند حلها، وإلى غاية التشطيب عليها من السجل التجاري داخل أجل ثلاث سنوات[37]، فإنه يتم إخضاع المدين الشخص المعنوي في هذه الحالة إلى مسطرة التسوية القضائية.

< >حالة الشركة في قيد التأسيسقد يحدث أن يتأخر المؤسسون في طلب تسجيل الشركة بالسجل التجاري رغم قيامهم بممارسة النشاط الذي أنشئت من أجله مما قد يوقعهم في صعوبات مالية أو قانونية.

 

وباعتبار أن المدين هنا لم يكتسب بعد الشخصية المعنوية فلا يمكن إخضاعه إلى مسطرة التسوية القضائية، لكن يطرح تساؤل حول مصير الالتزامات التي يعقدها المدين في هذه الحالة؟

يجب الإشارة أولا إلى أن المشرع المغربي لم يحدد الوقت الذي تكون فيه الشركة قد دخلت مرحلة التأسيس، إذ أن التأسيس يتم أولا بعد استجماع العناصر الأساسية لعقد الشركة ثم تأتي مرحلة اكتساب الشخصية المعنوية، ونفس الفراغ يعرفه التشريع الفرنسي.

 إلا أن الاجتهاد القضائي الفرنسي ذهب في قرار له إلى أن "الشركة تعد في طور التأسيس من اللحظة التي تظهر فيها بوضوح نية إنشاء الشركة ووصول الاتفاق إلى مراحل متقدمة، وعلى العكس من ذلك فإن نقطة نهاية هذه الشركات تتحدد من تاريخ التسجيل بالسجل التجاري"[38].

وبهذا لا يمكن فتح مساطر معالجة صعوبات المقاولة، بما فيها مسطرة التسوية القضائية، إلا بعد التسجيل في السجل التجاري.

وفي جميع الأحوال فإن المشرع المغربي بكونه جعل إمكانية فتح المسطرة في وجه المدين، سواء أكان شخصا طبيعيا أو معنويا، الذي اكتسب صفة تاجر يكون قد ضيق من نطاق تطبيق مسطرة التسوية القضائية وإن كان من جهة قد وسع من نطاق اكتساب الصفة التجارية إلا أنه ومع ذلك يستحسن تمديد هذه المسطرة، كما فعل المشرع الفرنسي، إلى فئة المزارعين والتي تندرج أعمالها ضمن الأنشطة المدنية[39].

الفقرة الثانية: التلازم في الصفة التجارية للمدين وتوقفه عن الأداء

إذا كانت المادة 560 من م.ت قد اشترطت صراحة توفر المدين على الصفة التجارية وأن يكون في حالة توقف عن الدفع لكي يستفيد من امتياز مساطر معالجة صعوبات المقاولة، فإنه يستنبط كذلك شرط ثالث يتمثل في ضرورة التلازم بين الصفة التجارية وتوقفه عن الأداء.

مما يقتضي منا الوقوف على كل من واقعة المدين التاجر المتوفي والمعتزل وكذا المدين المتضامن المعتزل (أولا)، إلى جانب إثبات المدين حالة التوقف عن الأداء (ثانيا).

أولا- واقعة التوقف المدين عن الأداء

باستقراء م560 م.ت نستشف أن افتتاح مسطرة التسوية القضائية يستوجب وجود تلازم بين الصفة التجارية والتوقف عن الأداء، فضلا عما سلف ذكره من توفر الصفة التجارية والتوقف عن الأداء.

هذا التلازم نجده مكرسا في عدة مقتضيات قانونية، كما هو الأمر في المادة 564 من م.ت التي تنص على أنه: "يمكن فتح المسطرة ضد تاجر أو حرفي وضع حدا لنشاطه أو توفي داخل أجل سنة من اعتزاله، أو من وفاته، إذا كان التوقف عن الدفع سابقا بهذه الوقائع".

وهو الاتجاه الذي تم اقتباسه من المشرع الفرنسي، والذي يعتبر المصدر الرئيسي للمشرع المغربي، إذ يتم فتح مسطرة التسوية القضائية إذا توفي التاجر أو الحرفي أو المزارع، وهو في حالة توقف عن الأداء، وذلك إذا تم رفع الأمر داخل أجل سنة من الواقعة[40].  

ومن خلال قراءة مقتضيات المادة 565 من م.ت المغربية، يتبين لنا أنها تخاطب الشريك المتضامن في شركة يأخذ فيها صفة تاجر وهي إما شركة تضامن أو شركة التوصية البسيطة أو شركة التوصية بالأسهم[41].  

إلا أن ما يؤخذ على المشرع، أن صياغة المادة 565 من م.ت لم تميز بين حالة الاعتزال وحالة الانسحاب إذ أن هناك فرقا بينهما، فالأول هو إنهاء لتواجد التاجر في ميدان التجارة بشكل نهائي بينما الثاني هو إنهاء لنشاط تجاري محدد دون إنهاء للصفة التجارية[42].

ووفقا لأحكام المادة 564 من م.ت تخضع واقعتي الاعتزال والوفاة، إلى حكم واحد وهو إمكانية الخضوع لمساطر صعوبات المقاولة داخل أجل سنة من حدوث الاعتزال أو الوفاة[43].

وبهذا فإنه يشترط في واقعة الوفاة أن يكون التاجر أو الحرفي وهو في حالة توقف عن الأداء، وحسب ما ذهب إليه الأستاذ أحمد شكري السباعي، لا يمكن فتح المسطرة إذا كان تاريخ التوقف عن الدفع بعد الوفاة[44].  

مما يدل على أن افتتاح مسطرة التسوية القضائية يتم في الوقت الذي يكون فيه المدين متوقفا عن الدفع وهو تاجر، وبالتالي فإن التوقف اللاحق عن واقعة الوفاة أو الاعتزال لا يجوز به أن يتم فتح المسطرة.

وعلى المستوى العملي نجد أن القضاء التجاري المغربي يأخذ بهذا الشرط في مختلف الأحكام الصادرة عنه، إذ يلزم بتوفر الصفة التجارية حين توقف المدين عن الأداء.

ونجد بهذا الخصوص في إحدى حيثيات حكم صادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء على أنه:

 "طبقا للمادة 560 من مدونة التجارة فإن مساطر معالجة صعوبات المقاولة تطبق على كل تاجر وكل حرفي وكل شركة تجارية ليس بمقدورهم سداد الديون المستحقة عليهم عند الحلول"[45].

 كما جاء في حيثيات حكم صادر عن المحكمة التجارية بالرباط أنه: "بالنظر إلى مقتضيات المادة 560 من م.ت فإن مساطر معالجة صعوبات المقاولة تطبق على كل تاجر وكل حرفي وكل شركة تجارية ليس بمقدورهم سداد الديون المستحقة عند الحلول"[46].  

ومما يتضح من الحكمين أعلاه أن المحكمتين معا بنتا حيثياتهما بهذا الخصوص على نفس المقتضى، يربط بين الصفة التجارية للمدين وتوقفه عن الأداء. 

مما يدل على أن الوضعية التي محنها المشرع للمدين، من خلال التلازم ما بين الصفة التجارية وتوقفه عن الأداء تمكنه من الاستفادة من مقتضيات الكتاب الخامس من م.ت وخاصة مسطرة التسوية القضائية التي تقدم له مجموعة من المزايا تمكنه من تجاوز الصعوبات التي تعثر استمراريته، وما هذا في حد ذاته إلا آلية للحفاظ على محيط الاقتصاد الوطني.

إلا أنه كيف يمكن إثبات أن المدين التاجر هو في حالة توقف عن الأداء يمكنه من الاستفادة، عن جدارة، بمزايا مسطرة التسوية القضائية؟

ثانيا- إثبات المدين حالة التوقف عن الأداء

استنادا إلى فكرة التوقف عن الدفع يجيز قانون مساطر المعالجة إخضاع المدين للتسوية القضائية حينما يتوقف عن دفع ديونه ولو كانت تظهر عليه مؤشرات اليسر[47]، ومع ذلك لا يستطيع أن يحول الأصول الثابتة إلى سيولة نقدية على وجه السرعة لتتمكن من الوفاء بديونها[48].

وعلى العكس فإنه لا يمكن إخضاع المدين لمقتضيات الكتاب الخامس من م.ت إذا ما كان يقوم بأداء ديونه في الأجل المحدد لها وإن كانت وضعيته معسرة فعلا[49]، وذلك لأنه بإمكانه تحت الائتمان التجاري من تأجيل دفع ديونه الحالة أو حصوله على قروض لسدادها ويكون تبعا لذلك غير متوقف عن الأداء[50]، وبذلك فيسر المدين أو إعساره لا يكون موجبا لإخضاعه للمساطر الجماعية.  

غير أن ما يجب الانتباه إليه بدقة أن اعتبار مؤسسة اقتصادية غير متوقفة عن الدفع والحال أنها متوقفة والعكس صحيح، من شأنه أن يخلق اضطرابا قانونيا واقتصاديا في المجتمع، بل من شأنه أن ينمي شعورا بعدم الثقة في مؤسسة القضاء كلها، وحتى تؤدي مساطر صعوبات المقاولة الهدف المتوخى منها لابد أن تنطلق في الوقت المناسب لها[51].  

وتتضح أهمية التوقف عن الدفع من خلال مختلف الآثار القانونية التي يرتبها هذا الأخير وفي مقدمتها فتح مسطرة التسوية القضائية.

ومن الناحية القانونية لا يكفي أن يدعي المدين توقفه عن الأداء، إذ نظرا لخطورة الآثار المترتبة على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للمقاولة، لابد أن يصدر بذلك حكم قضائي يقضي بفتح مسطرة التسوية القضائية.

فبناءا على مقتضيات المادة 562 من م.ت يحق للمدين أن يودع طلب فتح مساطر المعالجة يقر بموجبه حالة توقفه عن الأداء، وذلك بناءا على واقعة قانونية يكون لها أثرا حاسما على الذمة المالية للمدين وتمس حقوق الأغيار[52].

وبذلك يبقى للمحكمة كامل السلطة التقديرية لرفض الطلب[53] أو قبوله وذلك بعد التحري عن الوضعية المالية والاقتصادية للمقاولة وكذا إجراء الخبرة اللازمة التي تساعدها على إصدار الحكم وقبول أو رفض الطلب، كما يحق لها أن تطلب جميع الوثائق والبيانات من كافة الهيئات والمؤسسات دون أن تواجه بالسر المهني للوقوف على الوضعية الحقيقية لمقاولة المدين.

كما تكون المحكمة ملزمة قبل إصدار الحكم بالاستماع إلى المدين واستدعائه للمثول أمام غرفة المشورة، للبحث في وضعيته الحقيقية والإمكانيات المتاحة لمعالجة الصعوبات المخلة باستمرارية نشاط المقاولة والتي لم تصل بعد إلى وضعية مختلة بشكل لا رجعة فيه.

وبهذا فجل الأحكام التي تمكنا من الاطلاع عليها تبني أساس قبول طلب فتح مسطرة التسوية بناءا على توقف المدين عن أداء ديونه، إذ جاء في حكم صادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء ما يلي: "إن التوقف عن الدفع… هو عدم القدرة على سداد الديون المستحقة عند الحلول الشيء الذي يعني العجز وحصول الاختلال في الموازنة المالية للمقاولة.

 وحيث يستفاد من القوائم التركيبية لآخر سنة مالية والمدعمة بلائحة الدائنين أن المقاولة استهلكت رأسمالها… كما أن كل من الخصاص الاحتياطي المتداول والخزينة الصافية للمقاولة سلبيا الشيء الذي يدل على أن المقاولة تعرف خللا في موازنتها المالية"[54].

كما قضت المحكمة التجارية بالرباط بعدم قبول الطلب لعدم استجابة المدين في طلبه فتح المسطرة للوثائق التي تؤكد أنه في حالة توقف عن الأداء[55].

كما قضت محكمة النقض الفرنسية بأن المدين يعد في حالة توقف عن الأداء متى كان في وضعية مالية صعبة لا مخرج منها بحيث يستحيل عليه تأدية ديونه التجارية الحالة والمحددة وغير المتنازع بشأنها أو الذي لا يستطيع القيام بذلك إلا إذا استعان بوسائل احتيالية[56]

وبهذا فلكي يكون المدين في حالة توقف عن الأداء الموجب لفتح مسطرة التسوية القضائية ينبغي أن يكون هذا التوقف قد أدى به إلى عجز عن الوفاء بديونه في ميعاد استحقاقها وأن يكون التوقف عن الدفع غير مبرر حيث إن وضعية التاجر المدين تكون صعبة ويستحيل عليه معها القيام بذلك الأداء، كما يجب أن يتعلق الأمر بدين تجاري.

إلا أنه لا يشترط أن يكون التوقف عن الدفع مشهورا لدى الكافة، كما لا يشترط عددا محددا لحالات التوقف عن أداء الديون.

ويبدو أن قرار محكمة النقض الفرنسية كان أكثر شمولية واختزالا لمفهوم التوقف عن الأداء الذي بموجبه يقبل طلب المدين الطالب فتح مسطرة التسوية القضائية.

ويلعب تحديد تاريخ التوقف عن الدفع دورا مهما في معرفة مصير عدد من التصرفات التي يجريها المدين قبل هذا التاريخ[57]، إذ أن تاريخ صدور الحكم بفتح المسطرة قد يختلف عن تاريخ التوقف وذلك حتى يشمل الحكم وقائع سابقة على صدوره، لتجنب قيام المدين ببعض التصرفات التي قد تلحق ضررا بالدائنين.

وقد أعطى المشرع المغربي للسنديك إمكانية طلب تغيير تاريخ التوقف عن الدفع مما أعطي لهذا الأخير دون سواه سلطة واسعة في طلب تغيير تاريخ التوقف عن الأداء، هذا مع مراعاة تحقيق المساواة ما بين الدائنين وكذا من أجل الحفاظ على أصول المقاولة كلما كان هناك سوء استعمالها من طرف المدين[58]، وفي جميع الأحوال فإنه يجب تقديم هذا الطلب داخل أجل أقصاه خمسة عشر يوما[59].

وبهذا فلا يكفي أن يقوم المدين بتقديم طلب فتح مسطرة التسوية القضائية حتى تستجيب المحكمة لذلك، بل لابد من أن يرفقه بجميع البيانات والأدلة التي يثبت من خلالها أنه في حالة توقف عن الأداء ليبقى للمحكمة بذلك كامل السلطة التقديرية في رفض طلبه أو قبوله، وبهذا فإن دور المدين ينحصر هنا عند تقديم الطلب وتدعيمه بكل ما قد يؤيد إدعاءه.

فكيف إذن يتم وضع هذا الطلب من طرف المدين، وحدود إلزامه بتقديمه إلى القضاء حتى يستجيب إلى مسطرة التسوية القضائية التي تقدم له مجموعة من المزايا تساعده على الخروج من الوضعية المتعثرة التي تعاني منها مقاولته؟

وهذا ما سنحاول معالجته من خلال المطلب الآتي.

المطلب الثاني: طلب المدين فتح المسطرة

حدد المشرع المغربي بموجب المادتين 561 و563 من م.ت الأطراف التي يحق لها طلب فتح المسطرة، ومن بين هذه الأطراف نجد رئيس المقاولة[60]، الذي يقع على عاتقه دون غيره طلب فتح المسطرة وبصفته الشخصية (الفقرة الأولى)، وذلك داخل أجل ووفق شكليات حددها المشرع لأجل ذلك (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: حدود إلزام المشرع للمدين بفتح المسطرة

إن الطابع الإلزامي الذي تتسم به المساطر الجماعية تلزم المدين باللجوء إلى القضاء كلما اعترضته صعوبات تحت طائلة الجزاء.

فقد نص المشرع المغربي صراحة في المادة 561 من م.ت على أن يجب على المدين أن يطلب فتح المسطرة في أجل أقصاه خمسة عشر يوما، ونفس الإلزامية سبق أن كرسها المشرع الفرنسي، إذ نص على إلزامية فتح المسطرة من طرف المدين في أجل أقصاه خمسة عشر يوما التالية لتاريخ توقفه عن الأداء[61].

وتبعا لذلك يجب على المدين الذي توقف عن أداء ديونه أن يصرح بذلك إلى المحكمة قصد استفادته من مساطر صعوبات المقاولة في مدة أقصاها خمسة عشر يوما التالية لتوقفه عن الأداء[62].

وتعلم لجنة المشروعات إن وجدت وتستشار قبل التوقف عن الدفع[63]، حيث كان من قبل طلب المدين يحتمي بها ضد الدعاوى الفردية التي تقام عليه من طرف الدائنين الذين كانوا يستعملون ضده الإكراه البدني، كما كان يضع نفسه تحت حماية السنديك محاولا الحصول على جواز الأمان، إلا أنه في سنة 1840 تم إلغاء الإكراه البدني في حالة نقص طلب المدين من الجدية، وابتداءا من سنة 1889 عرف التشريع الفرنسي إجراءين متمايزين تتفاوت شدتهما، ويتمثلان في كل من التسوية والتصفية القضائية ويبقى للمدين الحق في طلب إحداهما وهذا ما تجلى أكثر في قانون 1985 المعدل سنة 1994.

ويبقى للمدين وحده ودون سواه السلطة في طلب التسوية أو التصفية القضائية، بحيث لا يستطيع الدائنون ممارسته باسمه، كما يحق للمدين تكليف وكيل خاص لتقديم الطلب نيابة عنه، وإذا ما تعلق الأمر بشخص معنوي فالتصريح تقدمه أجهزته وخاصة بالنسبة للشركات التجارية وبحسب الشكل في الشركة من قبل المدير المشرف أو رئيس مجلس الإدارة، أما باقي الشركاء أو المساهمون فلا يستطيعون القيام بمثل هذا الإجراء[64]

أما بالنسبة لوضع المدين في التشريع التجاري المغربي، فتقديم الطلب يعتبر إلزاميا تحت طائلة العقوبات المالية والشخصية، وذلك راجع إلى أن المدين انطلاقا من موقعه يعتبر الأقدر على معرفة الوضعية الاقتصادية والمالية لمقاولته وظروف عملها وعلاقتها مع الأغيار، مما يوجب دائما الاستماع إلى المدين وتلقي شروحاته في غرفة المشورة لتحديد طبيعة الصعوبات التي تعترض مقاولته والتأكد من وضعه الحقيقي[65].

وإذا كان يظهر من الوهلة الأولى أن تقديم المدين لطلب تسوية وضعية مقاولته يرمي إلى حمايتها وقطع الطريق على الأغيار[66]، إلا أنه يطرح تساؤل حول مدى الإلزامية في حالة تغيير وضعية المدين نتيجة وفاته أو اعتزاله؟

برجوعنا إلى نص المادة 561 من م.ت نجد أنها تنص على صيغة الوجوب لكن بقراءة المادتين 564 و565 من نفس المدونة نجدها تنص على أنه: "يمكن فتح المسطرة"،  ضد المقاولة داخل أجل  أقصاه سنة من واقعة الوفاة أو الاعتزال.

وهو نفس ما سبق أن كرسه المشرع الفرنسي من خلال نص المادة 16 من قانون 1985 وإن كان بشكل أكثر وضوحا معبرا عن ذلك بـ: "إذا توفي المدين وهو في حالة توقف عن الدفع، فيجوز القيام بالتصريح بذلك داخل أجل سنة ابتداءا من تاريخ الوفاة من طرف أحد الورثة أو بواسطة إشعار من طرف الدائنين"[67].

وإن كان المشرع المغربي لم ينص صراحة على إحلال الورثة محل المدين المتوفى، إلا أنه يمكن استنباط ذلك من خلال روح النص الذي يقضى برفع طابع الإلزامية المنصوص عليه في المادة 561 من م.ت، وكذا عدم احترام أجل 15 يوما، رغم الطابع الإلزامي وإن كان يترتب عنه جزاء يتمثل في العقوبة الشخصية للمدين.

كما ذهب التشريع اللبناني بإرجاع الحق في تقديم طلب الصلح الواقي للتاجر المدين فقط على أنه يمكن أن يقدم الطلب بواسطة وكيل عنه وفي حالة وفاته يعود الحق في تقديم الطلب لورثته، بعلة أن هؤلاء هم الذين يستطيعون وحدهم دون سواهم من تقدير حقيقة وضعهم المالي ومدى ملائمة طلب الصلح وذلك باعتباره حقا شخصيا للتاجر المدين لا يجوز ممارسته من الغير[68].

وعليه فإذا كان في ظل  نظام الإفلاس الملغى يصعب تقبل فكرة مبادرة المدين لطلب فتح المسطرة في حقه، فإنه في ظل نظام صعوبات المقاولة، ونظرا لما يحمله من مزايا تهم المصلحة الخاصة للمدين والمصلحة العامة للاقتصاد الوطني، أصبح من الممكن العثور على العديد من الطلبات التي تقدم بها المدين[69] أملا في تسوية وضعية المقاولة خصوصا إذا ما تم اللجوء مبكرا للقضاء، وإن كان الدافع الحقيقي وراء لجوء رؤساء المقاولات في غالب الأحيان يرمي إلى التهرب من المتابعات الفردية والاستفادة من الامتيازات التي تمنحها لهم مسطرة التسوية القضائية[70].  

وبهذا فإن المشرع منح المدين آلية جديدة تمكنه من إنقاذ مقاولته والخروج بها من الصعوبات التي تعثر استمرارية، وذلك من خلال تقديمه طلب فتح مسطرة التسوية القضائية التي تقدم له عدة مزايا إذا ما أعلن في الوقت المناسب عن توقفه عن الأداء.

فماذا إذن عن مشتملات هذا الطلب، وآجال تقديمه؟

 

الفقرة الثانية: شكليات وآجال طلب المدين فتح المسطرة

إذا كان المشرع المغربي قد أعطى للمدين إمكانية طلب فتح مسطرة التسوية القضائية، طبقا مقتضيات المادتين 561 و563 من م.ت، فإن المحكمة قد لا تستجيب لطلبه إذا لم يستوف الشروط الشكلية الواجب توفرها في طلبه (أولا) كما يجب وما لم تقدم داخل الأجل القانوني المحدد لذلك (ثانيا).

أولا- شكليات طلب المدين فتح مسطرة التسوية القضائية

إذا كان المدين شخصا طبيعيا فيمكن له أن يتقدم بطلب الحكم بالتسوية القضائية إما شخصيا أو بواسطة محام، في إطار التمثيل أمام القضاء دونما حاجة إلى وكالة خاصة[71].

أما إذا تعلق الأمر بالمدين الشخص المعنوي فإن رئيس المقاولة هو الذي له الصفة بتقديم طلب فتح مسطرة التسوية القضائية، والمقصود برئيس المقاولة في التشريع المغربي هو الممثل القانوني للشخص المعنوي[72].

وقد حدد الاجتهاد القضائي الفرنسي الأشخاص الذين لهم الصفة في تمثيل الشخص المعنوي والتصريح نيابة عنه بالتوقف عن الدفع المبرر لافتتاح المساطر الجماعية، وهكذا إذا كانت الشركة ذات مجلس إداري فإن الصفة تمنح لرئيس المجلس الإداري[73] أما إذا كانت الشركة ذات مجلس الرقابة فإن الصفة تمنح لرئيس مجلس المراقبة فقط وليس للمدير العام للشركة[74].

هذا على خلاف المشرع المغربي الذي كان صريحا في تحديد من له الصفة في طلب افتتاح المساطر الجماعية والتصريح بحالة التوقف عن الدفع من خلال نص المادة 545 من م.ت دونما تمييز بين الشركات ذات المجلس الإداري أو المجلس الرقابي.

وطبقا لمقتضيات المادة 562 من مدونة التجارة، فإنه على المدين أن يرفق طلبه بمجموعة من البيانات التي تم إيرادها في هذه المادة على سبيل الحصر والتي تتمثل في كل من:

üالقوائم التركيبية لآخر السنة المالية؛

üجرد قيمة كل أموال المقاولة المنقولة والغير المنقولة؛

üلائحة بالدائنين والمدينين مع الإشارة إلى مكان إقامتهم ومبلغ حقوقهم وديونهم وضماناتهم عند تاريخ التوقف عن الدفع.

هذا مع أن المشرع الفرنسي، الذي يعتبر المصدر الرئيسي للكتاب الخامس من مدونة التجارة، لم يكتف بالوثائق التي نص عليها المشرع المغربي بموجب المادة 562 من م.ت، بل أوجب إضافة وثائق أخرى لتمكين القضاء من الوقوف على الوضعية الحقيقية للمقاولة وذلك من قبيل حالة الديون، الضمانات، عدد العمال، ومعلومات تهم وضعية الخزينة ومستخرج من سجل التجارة والشركات الفرنسي او من سجل المهن[75]

أما بالنسبة للتشريع اللبناني فإنه أوجب أن يكون طلب الصلح الواقي الذي يتقدم به المدين إلى المحكمة خطيا وأن يضم المستندات الواردة في المادة 46 من التقنين التجاري، والمتمثلة بالأساس في كل من دفاتر المدين التجارية الإجبارية ووثيقة خطية تبين قيده في السجل التجاري وبيانات بالأعمال وبالدائنين وكذلك المستندات الخاصة بالشركات، وفي حالة نقص بيان فإن للمدين الحق في تقديمه مع إكماله داخل أجل أقصاه خمسة عشر يوما[76]

بموازاة مع ذلك ذهب المشرع الكويتي إلى إضافة مرفقات أخرى تتمثل في شهادة من غرفة التجارة تفيد مزاولته للتجارة بشكل مستمر خلال السنتين السابقتين على طلب الصلح، وصورة عن آخر ميزانية وحساب الأرباح والخسائر وبيان إجمال بالمصروفات الشخصية عن السنتين السابقتين على طلب الصلح، وإقرار من المدين بأنه لم يسبق الحكم عليه بإحدى الجرائم[77].

ويكمن الهدف من تقديم هذه البيانات في إظهار الوضع المالي الحقيقي للمدين، كما نص بهذا الخصوص القانون السوري من خلال المادة 577 في فقرتها الثانية من القانون التجاري على أحكام مماثلة للقانون اللبناني، هذا الأخير الذي قام بوضع حد أدنى لمعدل التوزيعات التي لا ينبغي للمدين النزول عنها[78].  

وإذا كان الاختصاص يؤول للمحاكم التجارية في مادة صعوبات المقاولة للمحاكم التجارية فإن الأمر على خلاف بالنسبة للتشريع الفرنسي حيث يكون الاختصاص وفق التشريع المغربي في الأحوال التي يكون فيها المدين تاجرا أو حرفيا، أما في حالة ما إذا كان مزارعا فإن الاختصاص يكون للمحكمة العليا مما قيد يثير تنازع الاختصاص ما بين المحاكم[79].

وفي جميع الأحوال فإن هذا الطلب يعد إلزاميا مما يتعين معه على المدين تقديمه وفق الشكل المنصوص عليها في التشريع المغربي، وذلك من أجل توضيح الرؤية للمحكمة من جهة، ومن جهة ثانية من أجل إظهار جدية المدين في الخروج من الوضعية المتأزمة التي قد تؤدي إلى إخلال بشكل لا ينفع معه أي علاج، وهنا يجب على المدين أن يقدمه بمجرد توقفه عن الأداء وداخل الأجل الذي حدده المشرع لذلك.

فماذا إذن عن الأجل القانوني الذي يجب على المدين أن يقدم خلاله طلبه الرامي إلى الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية؟

ثانيا- أجل تقديم المدين طلب فتح مسطرة التسوية القضائية

نص المشرع المغربي في الكتاب الخامس من مدونة التجارة على عدة مقتضيات عقابية في حق المدين الذي لا يحترم الالتزام القانوني بالتصريح في حالة التوقف عن الأداء داخل أجل 15 يوما منذ حدوث واقعة التوقف عن الأداء[80]، إذ تنص المادة 706 من م.ت في فقرتها الرابعة على إمكانية تمديد المسطرة اتجاه كل مسؤول يثبت في حقه أنه متوقف عن الدفع ورغم ذلك واصل استغلال المقاولة بصفة تعسفية.

إلا أن المشرع الفرنسي الذي يعتبر المصدر الرئيسي للكتاب الخامس من مدونة التجارة المغربية، ذهب إلى أبعد من ذلك ورتب الإفلاس كجزاء في حالة مخالفة الالتزام القانوني القاضي بالتصريح في حالة التوقف عن الأداء داخل أجل 15 يوما من تاريخ حدوث التوقف عن الدفع[81].

أما التشريع اللبناني فقد حدد أجل تقديم طلب الصلح الواقي من الإفلاس داخل أجل عشرة أيام التي تلي هذا التوقف ويتم سقوط هذا الحق في حالة تقديمه بعد انقضاء الأجل القانوني[82].

وعلى مستوى المحاكم التجارية المغربية فهي حينما تكون بصدد تطبيق مقتضيات المادة 561 من م.ت، لا تكون ملزمة باحترام التاريخ المحدد للتوقف عن الدفع، في تطبيق الجزاء ضد مسيري المقاولة ذلك أن هذا التاريخ يبقى قابلا للتغير حتى وإن تم تحديده بموجب الحكم القاضي بفتح المسطرة.

وبهذا فإن المشرع المغربي حدد أجل قانوني في 15 يوما من تاريخ توقفه عن الأداء يقدم فيه طلبه الرامي إلى فتح مسطرة التسوية القضائية، ولئن كان المشرع المغربي وقد أعطى للمدين إمكانية طلب فتح هذه المسطرة، التي تقدم له مجموعة من الامتيازات التي تساعده على إخراج مقاولته من الصعوبات التي تعثر استمراريته، إلا أنه قيد بشكليات وآجال محددة.

 وهذا هو الطابع الذي يمتاز به النظام اللاتيني ممثلا في مجموعة من الإجراءات والشكليات والمساطر، إلا أن هذا يخدم مصلحة المدين إذ يمكن القضاء من الوقوف على وضعه الحقيقي وبالتالي قطع الطريق أمام كل مدين سيء النية، وبذلك فإنه يتم تعزيز الثقة في نفوس الدائنين المتعاملين مع المدين، مما يمكن هذا الأخير من العمل في ظروف تطبعها الثقة والائتمان.

غير أن الواقع العملي يكشف عن خلاف ذلك حيث إنه في الغالب ما يتم التماطل والتلاعب على القضاء من أجل الاستفادة من مزايا مسطرة التسوية القضائية لتسريب الأموال والتملص من متابعات الدائنين[83].

أمام هذا الوضع إذا قام المدين بتقديم طلب فتح المسطرة داخل الأجل القانوني ووفقا للشكليات المحددة قانونا لذلك، فإنه لا يسع المحكمة، بعد أن تتفحص طلبه، إلا أن تحكم له بفتح مسطرة التسوية القضائية، إذا ما كانت وضعية المدين ليست مختلة بشكل لا رجعة فيه، ويمكن علاج الصعوبات التي تعثر استمرارية نشاطه التجاري.

فماذا إذن عن وضعية المدين بعد أن تستجيب المحكمة لطلبه الرامي بحكم فتح مسطرة التسوية القضائية؟

وهذا ما سنحاول معالجته من خلال المبحث الآتي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني

مركز المدين خلال مسطرة التسوية القضائية

بعد أن تستجيب المحكمة لطلب المدين الرامي إلى الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية، فإنه يعمل على تقديم مجموعة من الضمانات لكي تمكنه من مخطط الاستمرارية الذي يضمن له الحفاظ على ملكية مقاولته وهذا ما سنحاول معالجته من خلال (المطلب الثاني)، إلا أنه يقتضي منا الأمر الوقوف أو لا على وضعيته خلال فترة إعداد الحل وذلك من خلال السلطات التي يمارسها في تسيير مقاولته المواجهة بمسطرة التسوية القضائية (المطلب الأول).

المطلب الأول: سلطات المدين خلال فترة إعداد الحل

بمجرد صدور الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية القضائية في وجه المقاولة التي تعرف صعوبات قانونية أو مالية أو إدارية، يدخل المدين مرحلة انتقالية أطلق عليها الفقه تسميات مختلفة، إذ نجد الأستاذ أحمد شكري السباعي قد سماها بالمرحلة المؤقتة[84]، في حين أطلق عليها أستاذنا امحمد لفروجي فترة إعداد الحل وكذا فترة تأمل وملاحظة[85].

 كما سماها المشرع الفرنسي من خلال قانون 1985 بفترة الملاحظة، ومهما تكن تسميتها فهي تلك الفترة الزمنية الفاصلة بين تاريخ صدور حكم فتح التسوية القضائية ضد المقاولة وعرض السنديك اقتراح مخطط التسوية على القاضي المنتدب وهذه الفترة تحدد في مدة أقصاها 4 أشهر تلي صدور حكم فتح المسطرة تبقى قابلة للتجديد مرة واحدة بطلب من السنديك[86].

وفي انتظار استقرار المحكمة على الحل الذي يبدو مناسبا لوضعية المدين، وخلال هذه المرحلة يجب الوقوف على مختلف السلطات التي يمارسها المدين (الفقرة الأولى) وكذا القيود التي ترد عليها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: السلطات المتبقية للمدين

إن صدور الحكم القاضي بفتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة، يعد نقطة البداية في سبيل اختيار الحل الملائم لوضعية مقاولة المدين المعنية بالأمر، ويبقى القضاء هنا سيد الموقف في اختيار الحل المناسب للمقاولة.

 ومن المستجدات الهامة التي أحدثها النظام الجديد لصعوبات المقاولة هو فصل المدين عن المقاولة مما قد يتم معه النطق باستمرارية المقاولة القابلة للتصحيح مع إبعاد المسيرين الذين كانوا سببا في تدهور حالة المقاولة[87].

ويبقى المدين خلال فترة إعداد الحل محتفظا بالسلطات التي لا تدخل ضمن مهام السنديك أو التي منحتها المحكمة للسنديك[88]، إذ أن المشرع مكن المحكمة بمقتضى المادة 576 من م.ت من اختيار مهمة السنديك وتكليفه إما بمراقبة تسيير المقاولة أو بمساعدة المدين[89] في جميع الأعمال التي تهم التسيير أو في بعضها أو القيام بالتسيير الكلي أو الجزئي للمقاولة، وبهذا فإن المدين يحتفظ لنفسه بالسلطات والمهام التي لم تمنحها المحكمة للسنديك.

وبهذا فإن المدين لا يستطيع مباشرة مهام السنديك وإذا ما تجاوزها فإنه سيقوم بجميع السلطات التي لم تنص عليها المحكمة في مهمة السنديك[90]، إذ في إطار الدور التوجيهي الجديد الذي أصبح يلعبه القضاء في مادة صعوبات المقاولة، فإن المحكمة بموجب لقاء خاص غير رسمي وقبل اتخاذ أي إجراء مسطري تقوم بإقناع المدين رئيس المقاولة بإيداع حساباته بالمحكمة والثقة بالدور الذي تلعبه هذه الأخيرة.

 إلا أنه بالنظر إلى عقليات وسلوكيات غالبية أرباب المقاولات المغربية، الذين لازالوا يعتبرون الوقوع في صعوبات مالية شيئا مشينا ومخلا بالشرف، فإنه ليست لهم الشجاعة الكافية والمبادرة التلقائية لطرح حساباتهم أمام القضاء وطلب فتح التسوية القضائية[91].

واستمرارية المقاولة في نشطاها لا يعني فقط استمرارها في عملية الشراء والقيام بالخدمات بل أيضا الاستمرار في الاستفادة من وسائل التمويل، حيث إذا كان نظام الإفلاس يختلف عن نظام صعوبات المقاولة في كون هذا الأخير لا يغل يد المدين في إدارة وتسيير المقاولة بل إن دوره في هذه المرحلة يعتبر حيويا، ذلك أن المدين يعتبر هو الشخص الذي يعرف جيدا المقاولة وله رؤية كاملة حول نقط القوة والضعف التي تحيط بالمقاولة، وإن كان من الصعب أن يحلل وضعية مقاولته بكل صدق وموضوعية[92].

ورغم تدخل المشرع خلال هذه المرحلة للحد من سلطة الدائن[93] من خلال فرض مزيد من القيود على الدائنين في مباشرة أو الاستمرار في مباشرة إجراءات هادفة إلى التنفيذ على أموال المدين[94]. وكما جاء في إحدى أحكام المحكمة التجارية بالرباط بأن: "الحكم بفتح مسطرة معالجة صعوبات المقاولة يترتب عنه بالضرورة رفع كل حجز وقع على أموال المدين، وذلك من أجل تمكين هذا الأخير من الاستمرار في نشاط مقاولته في أحسن الظروف"[95]، كما يمنع الحكم بفتح المسطرة كل دعوى قضائية يرمي من ورائها أحد الدائنين الحكم على المدين بأداء مبلغ من المال[96].

وبهذا فإن المدين في الحالات التي لا يحتفظ فيها بالتسيير الكلي للمقاولة، فإنه يمارس ذلك تحت مراقبة السنديك، إلا أنه يبقى صاحب القرار الأصلي مع استشارة السنديك في بعض الحالات، واستعمال المشرع لعبارة المساعدة يجعل السنديك عونا للمدين رئيس المقاولة في إنجاز مهمته[97].

إلا أنه من أكثر العراقيل التي تواجه المدين خلال هذه المرحلة هو تمويل المقاولة، فإذا كان المشرع قد وضع مجموعة من التحفيزات لجعل الأغيار عموما والأبناك على وجه الخصوص تتعامل مع المدين أثناء فترة إعداد الحل، فهذا لا يعني عدم وجود عراقيل تحول دون ذلك خصوصا وأن الأبناك هي المعول عليها في تمويل المقاولة أثناء هذه الفترة[98].

وعليه فإن المدين يحتفظ بالسلطات التي لم تمنحها المحكمة للسنديك، كما أن المدين يحتفظ كذلك بالسلطات التي لا تدخل في مهام السنديك ويتعلق الأمر بأعمال التصرف والإدارة المنصبة على ذمة المدين وأموال غير المهنية[99].

ومع هذا لا يمكن الأخذ بهذا الحل في جميع الحالات حيث إذا كان المدين شخصا طبيعيا فلن تكون له إلا ذمة مالية واحدة، مما يصعب معه استبعاد ذمته التي تندمج في ذمة المقاولة من دائرة الإدارة الخاضعة لرقابة السنديك مما قد تمتد مهمة السنديك للأموال غير المهنية للمدين.

وعليه فإن الأصل أثناء الحكم بمسطرة التسوية القضائية وقبل إعداد الحل القضائي، هو احتفاظ المدين رئيس المقاولة بتسيير مقاولته مع إخضاعه لمراقبة السنديك[100]، مما يمكنه من لعب دور مهم في إنقاذ المقاولة من الصعوبات التي قد تؤدي إلى إقبارها وبالتالي إنجاح مساطر معالجة صعوبات المقاولة، والوصول إلى الهدف المتوخى من ورائها والمتمثل في تدعيم وتقوية الاقتصاد الوطني عموما والمقاولة على وجه الخصوص.

وبالتالي فمهما يكن تقدير المحكمة لسلطات المدين فإن ذلك لا يحول من جهة دون قيام هذا الأخير بعمليات التسيير العادية والتي لا تؤثر على الوضعية المالية للمقاولة، ومن جهة ثانية فإن المدين ومهما كانت السلطات المخولة له خلال هذه الفترة فلا يحق له القيام ببعض التصرفات نظرا لخطورتها على وضعية المقاولة والتي تتطلب ترخيص مسبق من المحكمة.

فما هي إذن القيود الواردة على سلطات المدين خلال فترة إعداد الحل؟

الفقرة الثانية: المراقبة القضائية على تصرفات المدين

تعتبر إدارة المقاولة أثناء فترة الملاحظة من أهم المراحل التي تتعرض لها المقاولة بعد حكم فتح مسطرة المعالجة وذلك نظرا للتغيير الذي يطرأ على مستوى إدارة المقاولة، وكذلك نظرا إلى أن الاستعداد لاختيار المحكمة للحل الملائم لوضعية المقاولة لا ينبغي أن ينسيها الدور المنوط بها في الإشراف على إدارة المقاولة.

ومن خلال قراءة مقتضيات المادة 576 من م.ت يتضح أن للمحكمة ثلاث خيارات لتحديد النهج الأفضل والملائم لإدارة المقاولة الخاضعة لمسطرة التسوية القضائية، كما لها الحق في تغيير هذا النهج كلما اقتضت مصلحة المقاولة ذلك.

 وفي نفس السياق يستشف من المادة المذكورة أن المشرع لم يقيد المحكمة التجارية بمعايير شكلية أو موضوعية في اختيارها لشكل إدارة المقاولة بل منحها السلطة التقديرية الكاملة في توزيع المهام ما بين السنديك ورئيس المقاولة، كما حدد المشرع المغربي بموجب المادتين 578 و657 من م.ت حدود ونطاق هذه الإدارة.

كما قد يبدو للمحكمة أن المدين هو غير جدير بإدارة مقاولته أو العكس، وفي كل الأحوال فإن القضاء يترقب خطوات المدين في أداء مهامه[101] حيث إن للقضاء السلطة التقديرية الواسعة خلال المرحلة الانتقالية التي يجب إرفاقها بمجموعة من التدابير والإجراءات التي تساعد على إعداد الحل في أحسن الأحوال[102].

وحماية لأصول المقاولة وكذا لحقوق الدائنين يتم إخضاع تصرفات المدين خلال مرحلة إعداد الحل لترخيص مسبق من القاضي المنتدب، والمقصود بهذا الترخيص هو ذلك الإذن الممنوح للمدين من أجل القيام ببعض التصرفات التي قد تلحق ضررا بأموال المقاولة وكذا بحقوق الدائنين[103].

وموضوع هذا الإذن الذي يمنحه القاضي للمدين، يتعلق بالأساس بالأموال المهنية أو النشاط المهني للمقاولة، هذا وقد ذهب الاجتهاد القضائي الفرنسي إلى أبعد من ذلك من خلال تمديد هذا الإذن ولو كان العمل لا يتعلق بنشاط المقاولة[104].

هذا ويمكن تقسيم الأعمال الخاضعة لإذن القاضي المنتدب إلى شقين يتعلق الأول بإنشاء التأمينات العينية حيث نص المشرع في الفقرة الأولى من المادة 578 من م.ت على أنه: "يرخص القاضي المنتدب لرئيس المقاولة أو للسنديك بتقديم رهن رسمي أو رهن، أو التوصل إلى صلح أو تراضي"، وهذا لا يقف عند مجرد تقديم طلب من طرف المدين بل يجب على هذا الأخير أن يبرر طلبه ويكون وفق ما تتطلبه مصلحة المقاولة ويبقى بالتالي للقاضي المنتدب السلطة التقديرية الكاملة في الاستجابة لطلب المدين أو رفضه، وبهذا يكون المشرع قد منح ثقة واسعة للقاضي المنتدب باعتباره ينتمي إلى الهيئة القضائية ويسهر على حماية مصالح المقاولة.

أما الشق الثاني من الأعمال الخاضعة لإذن القاضي المنتدب فتتعلق بإبرام الصلح أو التراضي، ويتم تقديم الطلب بهذا الخصوص من نفس الجهات التي لها الحق في تقديم طلب إنشاء تأمينات عينية، إلا أنه بالنسبة للصلح الواقي أضاف المشرع بموجب الفقرة الأخيرة من المادة 578 من م.ت، شرطا آخر وهو مصادقة المحكمة على هذا الترخيص[105].

وفي ظل غياب تنصيص المشرع المغربي عن أي جزاء حول خرق قاعدة الترخيص القضائي المسبق، نطرح تساؤل عن الجزاء الواجب تطبيقه على المدين في حالة إهماله الحصول على الترخيص القضائي المسبق؟

للبحث حول هذا الموضوع ينبغي الرجوع إلى القانون الفرنسي، باعتباره المصدر الرئيسي لمساطر صعوبات المقاولة، إذ نجده قد حدد مختلف التصرفات المتعلقة بالترخيص المسبق من القاضي المنتدب وذكر بعدها مباشرة الجزاء المترتب في حالة الإخلال بتقديم طلب مسبق بالترخيص.

 وحينما أجرى المشرع المغربي الاقتباس من المادة 33 الفرنسية فقد جزئها إلى مواد متباعدة[106]، مما أغفل معه ذكر الجزاء المترتب في حالة خرق قاعدة منع إنشاء التأمينات وإبرام الصلح والتراضي دون إذن قضائي، أما الجزاء الذي تم ذكره في المادة 658 فهو يتعلق بخرق قاعدة منع أداء الديون الناشئة قبل فتح المسطرة والمتمثل في بطلان العقد أو التسديد المخالف لمقتضيات المادة 657 من م.ت، بناءا على طلب كل ذي مصلحة وهذا الجزاء هو مقتبس من المادة 33 الفرنسية.

وعلى أي فإن المشرع المغربي قد منح للمدين خلال مرحلة إعداد الحل مكانة مهمة تمكنه من الحفاظ على نشاط مقاولته في انتظار إعداد الحل الذي سيساعدها على الخروج من الصعوبات التي تعتعرض استمراريتها.

إلا أنه يطرح تساؤل حول دوره في إعداد الحل وتنفيذ مخطط الاستمرارية باعتباره الحل الأمثل والذي يرضي طموحه للحفاظ على ملكية مقاولته؟

 

 

 

المطلب الثاني: دور المدين خلال مخطط الاستمرارية

يعتبر استمرار نشاط المقاولة المفتوحة ضدها مسطرة التسوية القضائية من بين أهم المستجدات التي جاء بها نظام معالجة صعوبات المقاولة، ولهذا نجد المدين يعمل جاهدا من أجل تقديم مقترح استمرارية المقاولة لأجل الحفاظ على ملكيتها من جهة وقطع الطريق على الأغيار الذين يعملون على تقديم مقترح التفويت من جهة أخرى.

ولأجل ذلك فإن المدين يقوم بتقديم تقرير الموازنة الذي يتمكن من خلاله من تقديم مقترح استمرارية مقاولته (الفقرة الأولى)، الذي يؤكد من خلاله أنه عازم وعلى جد في تنفيذ مخطط الاستمرارية الذي توافقه المحكمة عليه (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: إعداد تقرير الموازنة

لتبيان الدور الذي يلعبه المدين في إعداد تقرير الموازنة، والذي بواسطته يقدم مقترح استمرارية المقاولة (ثانيا)، فإنه يتطلب منا قبل ذلك التعرف على كيفية إعداد هذا التقرير والذي يعتبر بمثابة اقتراح لمخطط الاستمرارية (أولا).

أولا- كيفية إعداد مخطط الاستمرارية والأسباب المبررة لاعتماده

من خلال قراءة نص المادة 579 من م.ت يتبين أن السنديك هو الشخص الفاعل في تقييم وضعية المقاولة من خلال تقرير الموازنة الذي ينفرد بإعداده فيستخلص الحل الملائم الذي يقوم باقتراحه على المحكمة للمصادقة عليه، ويتم إعداد هذا التقرير بمشاركة المدين.

ووفقا لما جاء في المادة 647 من م.ت فإذا ما تقاعس المدين عن إعداد الحسابات السنوية فإن السنديك يتولى تقييم وضعية المقاولة بناءا على كل المعلومات المتوفرة لديه.

كما يحق للقاضي المنتدب مراقبة الحسابات السنوية التي أعدها السنديك[107]، إلا أنه يطرح إشكال حول مدى أحقية القاضي المنتدب بكونه الساهر على حسن سير المسطرة، في أن يطلب كل المعلومات أم فقط المعلومات التي لا يعلمها وتلك التي لها صلة مباشرة بالمواضيع التي يشتغل عليها كموضوع تقييم وضعية المقاولة؟ وهل في ذلك حدود ينبغي أن لا يتجاوزها؟

بناءا على الفقرة الأخيرة من المادة 646 من م.ت فإن القاضي المنتدب هو الذي يحدد مدى أهمية المعلومات المطلوبة ومدى فعاليتها في تكوين فكرة سليمة عن الوضعية الحقيقية لمقاولة المدين، ولا يمكنه بالتالي أن يطلب إلا المعلومات المفيدة في تقييم وضعية المقاولة[108].

كما يجب على السنديك أن يقوم بإعداد تقرير الموازنة وفقا لما جاء في المادة 579 من م.ت، وأن يبين من خلاله الموازنة المالية والاقتصادية والاجتماعية للمقاولة داخل أجل لا يتعدى أربعة أشهر تحتسب من تاريخ الحكم بالتسوية القضائية.

وحرصا من المشرع على إمكانية عدم إتمام السنديك هذه المهمة داخل أجل أربعة أشهر فإنه مدد هذه المدة أربعة أشهر إضافية، وذلك حتى يتمكن السنديك من الإحاطة الشاملة بالوضعية الحقيقية للمقاولة والقيام بالخبرات الضرورية لاقتراح أفضل الحلول[109].

كما يبين السنديك من خلال التقرير المنجز نوع الصعوبات التي تعاني منها مقاولة المدين، وإن تم إغفال الإشارة إلى الوضعية القانونية للمقاولة إلا أنه ينبغي على السنديك تدارك هذا الإغفال والإشارة في تقريره إلى الشكل القانوني للمقاولة وقانونها الأساسي وغرضها والشركاء والمساهمين ونسبة مساهمتهم في رأس المال وتحديد المتصرفين المخول لهم تمثيل الشركة وكيفية التصويت[110].

وهذا على خلاف المشرع الفرنسي الذي حدد محتوى نموذجي لتقرير الموازنة كما أوكل هذه المهمة إلى وكيل قضائي[111].

هذا ويساعد السنديك في إعداد تقرير الموازنة مراقبون يطلعون على كل الوثائق التي يتوصل بها السنديك مما يمكنهم من خلق منازعة جدية في الوثائق غير القانونية التي يتلقاها السنديك والتي قد تؤثر على التقرير السليم لوضعية المقاولة.

إلا أنه وعيا من القضاء بأهمية هذا التقرير ولضعف التكوين لدى السنادكة فقد كان حكيما لأنه استقر على وضع هذه المهمة على عاتق الخبراء المحاسبين ومراقبي الحسابات وذلك تحت إشراف ومراقبة القاضي المنتدب الذي يقوم هو في أخير بوضع بكتابة هذا التقرير[112].

كما يتم بموجب المادة 651 من م.ت، إصدار أمر من القاضي المنتدب يقضي بتسليم الرسائل الموجهة للمدين[113] إلى السنديك، الذي يكون ملزما بفرز الرسائل المهنية عن الرسائل الشخصية وتسليم هذه الأخيرة إلى المدين.

فأين إذن يتجلى دور المدين في إعداد تقرير الموازنة؟

ثانيا- دور المدين في إعداد تقرير الموازنة

رغم أن الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية القضائية يقيد سلطات المدين وقد يجعلها مقتصرة على مجال التسيير فقط، فإن إعداد مشروع مخطط الاستمرارية يتطلب مشاركة فعلية للمدين وذلك عن طريق تقديمه لاقتراحات بناءة في سداد الديون وتحديد الضمانات الممكن منحها للدائنين الرئيسيين.

وقد ذهب التشريع الفرنسي، الذي يعتبر المصدر الرئيسي للمشرع الكتاب الخامس من مدونة التجارة إلى النص صراحة على أن المدين هو الذي يتولى شخصيا وضع مخطط الاستمرارية[114].

أما في حالة التسيير الكلي فهنا لابد من مشاركة المدين في إعداد المخطط وتصدر الأحكام القضائية بحصر مخطط الاستمرارية[115] بعد الاستماع إلى المدين[116].

كما يتضح دور المدين في إعداد مشروع مخطط الاستمرارية من خلال ضرورة استشارته من طرف السنديك، حينما يكون قد انتهى من استشارة الدائنين وأخذ رأيهم حول الاقتراحات التي يراها ملائمة، وقبل أن يضع السنديك اقتراح استمرارية المقاولة فهو ملزم بأخذ رأي المدين من خلال تبليغه بالتقرير الذي يعده بشأن وضعية المقاولة، وبعد جواب المدين على هذا التقرير الذي يكون بمثابة أرضية لتهيئ مشروع مخطط الاستمرارية الذي يضمن تنفيذه بعد حصره من طرف المحكمة.

وتعتبر الملاحظات والاقتراحات التي يبديها المدين على تقرير السنديك ذات أهمية، إذ أنه يقدمها بحكم داريته بوضعية المقاولة، وبالتالي فإن عدم الأخذ بها بعين الاعتبار قد يؤدي إلى عرقلة تنفيذ مخطط الاستمرارية، إذ أن التقرير كي يكون منتجا لابد من الأخذ بجميع الاقتراحات والتوجيهات لكل الأشخاص الفاعلين في إعداد تقرير الموازنة سواء  أتعلق الأمر بالمدين أو الدائنين أو المراقبين[117].

 وبهذا فإن دور المدين في إعداد تقرير الموازنة يبقى مجرد دور ثانوي إذ يقوم بمساعدة السنديك في ذلك[118]، مما كان ينبغي معه إسوة بالتشريع الفرنسي الذي يعتبر المصدر الرئيسي للتشريع المغربي، إعطاء المدين دورا أكثر فعالا في إعداد تقرير الموازنة وذلك من خلال تقديمه شخصيا مع تقييمه من طرف القضاء والمراقبين والخبراء للتأكد من جديته.

فماذا إذن عن وضعية المدين في تنفيذ مخطط الاستمرارية؟

هذا ما سنحاول معالجته من خلال الفقرة الآتية.

 

 

 

الفقرة الثانية: تنفيذ مخطط الاستمرارية

يمكن للمحكمة أن تتبنى مخطط الاستمرارية وهو يعتبر أنجع الحلول وأنسبها للمدين رئيس المقاولة، لأن استمرار المقاولة في مزاولة نشاطها تحت إدارته يعتبر مكسبا حقيقيا، ولهذا يتعين أن يكون مخطط الاستمرارية مشروطا بوجود إمكانية جدية لتسوية وضعية المقاولة وسداد خصومها[119].

وقد جاءت المادة 592[120] من م.ت بمعيارين أساسيين للأخذ بمخطط الاستمرارية في وجود إمكانات جدية للتسوية من خلال كيفية اعتماد مخطط الاستمرارية (أولا)، والثاني في كيفية تسديد الخصوم (ثانيا).

أولا- كيفية اعتماد مخطط الاستمرارية

إن المحكمة لا تتقيد بالاقتراح الوارد في تقرير السنديك بل تبقى له الصلاحية التقديرية الكاملة لاختيار الحل الملائم والنهائي بعد الاستماع لرئيس المقاولة والمراقبين ومندوبي العمال[121].

إلا أنه لا يمكن للمحكمة الأخذ بمخطط الاستمرارية كحل من الحلول الممكن اعتمادها إلا بتوفر مجموعة من الشروط، وذلك قبل أن تقوم بتحديد مضمونه.

وبناءا على مقتضيات المادة 592 من م.ت فإن المحكمة تأخذ بمخطط الاستمرارية بعد التأكد من إمكانات الجدية لاستمرار نشاط المقاولة[122].

إلا أن المشرع لم يحدد المقصود بالإمكانات الجدية لتسوية المقاولة وأداء خصومها، ليبقى ذلك لتقدير القضاء، مما يتطلب تكوينا متخصصا لهذا الأخير في مجال الإدارة والتسيير وهذا ما يصعب توفره في القاضي، الأمر الذي يفرض الاستعانة بالخبراء لتقدير الإمكانات التي يتوفر عليها المدين والتي تساعده في تنفيذ مخطط الاستمرارية.

وهذا إذا ما توضح للمحكمة أن وضعية المدين تنبأ بحظوظ في استمرار نشاط المقاولة وقدرتها على سداد ديونها فإن المحكمة تعتمد على مخطط الاستمرارية[123].

وعليه فإن مخطط الاستمرارية ينبغي أن يتضمن التدابير التي تضمن تسوية المقاولة وتصفية الخصوم، والتي تتمثل في إدخال تغييرات على تسيير المقاولة كما قد يتم تغيير النظام الأساسي للمقاولة، والذي قد يتم عبر تغيير رأسمالها[124].

وقد أعطى المشرع المغربي للسنديك، بموجب المادة 640 من م.ت، مهمة السهر على تنفيذ مخطط الاستمرارية وإن لم يحدد هذه المهمة بوضوح كما لم يضع لها حدود، إلا أن القضاء في الغالب هو الذي يحدد ذلك[125].

وفي جميع الأحوال فإن المحكمة تحدد مدة مخطط الاستمرارية في مدة أقصاها عشر سنوات، على أن يقوم المدين بتنفيذ جميع التزاماته وإلا فإنه يفسخ المخطط إما بطلب من السنديك أو الدائنين أو تلقائيا من طرف المحكمة[126].

ثانيا- تصفية الخصوم

قبل أن يتم أداء الديون لابد أن يسبق ذلك مرحلة تحضيرية لتصفية الخصوم من أجل تسهيل طريقة الأداء بشكل يتلائم مع وضعية مقاولة المدين، التي لا تزال مستمرة في نشاطها ولم تصل إلى وضعية مختلة[127].

إن عملية تصفية الخصوم تتطلب عملية التصريح وتحقيق الديون[128]، إذ أن العملية تعتمد بالأساس على التخفيضات التي يمكن أن يتقدم بها الدائنون وكذا تمديد الآجال، وهذا يكون بناءا على الاستشارات الفردية والجماعية[129] التي يقوم بها السنديك خلال فترة إعداد الموازنة المالية للمقاولة مع الدائنين الذين قاموا بالتصريح بديونهم داخل الأجل القانوني سواء أتم التحقيق من الديون أم لا، ذلك أن المقاولة قد تتخذ قرار مخطط الاستمرارية قبل الانتهاء من الديون[130].

وبعد انتهاء السنديك من القيام بالاستشارة مع الدائنين فإنه يعد قائمة بأجوبتهم ليخبر بذلك المدين والمراقبين بواسطة رسالة مضمونة[131].

وبهذا يكون السنديك الساهر على إنجاز هذه المرحلة التحضيرية التي تسبق أداء الديون، على أن المدين يكتفي فقط بالاطلاع على ما أنجزه السنديك، على أن يقوم المدين بأداء الديون المقبولة، طبقا لما اتفق عليه مع الدائنين بواسطة الاستشارة وطبقا لما شهدت به المحكمة.

فالأداء يتم وفق الآجال المتفق عليها والتي قد تفوق مدة الاستمرارية، وفي حالة ما إذا تحسنت وضعية المدين وأصبح بمقدوره تصفية خصومه بشكل أفضل فإنه من الممكن أن تتم الزيادة في مبالغ الاستحقاقات على ألا يقل مبلغها السنوي عن 5% من مجموع مبلغها المعتمد في المخطط وهذا وفق ما حدده المشرع من خلال مقتضيات المادة 598 من م.ت.

وفي حالة ما إذا كان كل من الدائن والمدين دائنا ومدينا للآخر فإنه يمكن إجراء عملية المقاصة على أن يكون مبلغ الدين مستحق الأداء وأن يكون الدين من نفس النوع وفق ما تقضي بذلك المادتين 361 و362 من ق.ل.ع.

كما أنه لا يمكن للمدين القيام بأداء الديون التي لم يتم تحقيقها، وإن تم خضوع أصحابها للاستشارة طبقا لما هو وارد في المادة 599 من م.ت.

ويبقى المبدأ العام هو أداء المدين لديونه في الأجل المتفق عليه، لكن استثناءا يتم أدائها قبل حلول الأجل مع تأجيل أداء الفوائد[132]، وإذا كان هذا الأداء لا يستفيد منه إلا الدائنين المتمتعين بضمانات وبامتياز عام على موضوع البيع.

كما يحق للمدين أن يطلب استبدال ضمان بآخر من الدائن، إذا كان للضمان الثاني نفس الامتيازات للضمان الأول، وذلك من أجل الاستفادة من الأموال الناتجة عن البيع واستخدامها في تسوية وضعيته المالية، كما يحق للمحكمة أن تأمر بهذا الاستبدال في حالة عدم اتفاق كل من الدائن والمدين[133]

وفي جميع الأحوال يعتبر التزام المدين رئيس المقاولة بالأداء أمرا إلزاميا لا يمكنه التملص منه، وإلا فإنه يحق للدائن آنذاك أن يطلب بفسخ مخطط الاستمرارية[134].   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

آثار فتح مسطرة التصفية القضائية

على  وضعية المدين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إن مجرد صدور الحكم بافتتاح مسطرة التصفية القضائية يعني حتما دخول المدين موضوع هذا الحكم في جملة من التدابير القانونية المقيدة لحريته، الغرض منها ضمان حقوق الأغيار والدائنين والحيلولة دون القيام بتصرفات أو التزامات مالية خارج نطاق السلطة القضائية مما قد يؤدي إلى إفقار ذمة المدين، التي تعد ضمانا عاما للدائنين ولهذا الغرض فقد نص المشرع المغربي على جملة من التدابير القانونية لحفظ أموال المقاولة، إلا أننا سنقتصر من خلال بحثنا في هذا الفصل على دراسة ما يتعلق بالمدين.

ويكمن الهدف من مسطرة التصفية القضائية في العمل على حماية الذمة المالية للمدين باعتبارها الضمان العام للدائنين، ولأجل ذلك عمل المشرع المغربي على وضع إطار قانوني خاص ينظم تصرفات المدين خلال هذه الفترة بما يضمن مراقبة قضائية دقيقة لأموال المقاولة، وذلك من خلال نص المشرع على ضرورة تخلي المدين عن إدارة أمواله والتصرف فيها ابتداءا من تاريخ صدور الحكم القاضي بالتصفية القضائية وهذا ما سنحاول معالجته من خلال (المبحث الأول).

كما أخذ المشرع المغربي بنظام صعوبات المقاولة كغيره من التشريعات الأوربية، لتجاوز الخروقات المالية الخطيرة التي تكاد تفقد الثقة في ميدان المال والأعمال، وكذا للحفاظ على تقنيات الائتمان التجاري من عجز المدين عن أداء ما تعهد به لدائنيه في ميعاد الاستحقاق، والذي قد يؤدي بدوره إلى عجز دائنيه عن أداء ديونهم في آجالها، مما قد يؤثر على وضعية المقاولة.

مما دفع بالمشرع المغربي، كنظيره الفرنسي، إلى التمييز بين مصير المقاولة ومصير المقاولين، وعمل على تخصيص معاملة تتسم بالإنصاف اتجاه المقاول المدين الذي يكون ضحية للتغييرات التكنولوجية والصعوبات الاقتصادية، وأخرى تتسم بالردع تجاه المقاول المدين الذي لا يستحق دخول عالم الأعمال نتيجة تصرفاته السيئة، مما يستلزم إنزال عقوبات تختلف باختلاف الفعل المرتكب وهذا ما سنحاول معالجته من خلال (المبحث الثاني).

المبحث الأول

غـــــل يـــــــد المــــــدين

إن إطلاق يد المدين بكل حرية والتصرف في أمواله وإدارتها خلال افتتاح مسطرة التصفية القضائية ينم عن خطر كبير يهدد مصالح الدائنين، بغض النظر عن حسن نية المدين أو سوء نيته، لذلك كان من اللازم وضع الأموال المتبقية للمدين في مأمن عن أي تصرف قد يضر بها، وتفادي أي شكل من أشكال الأداءات الانتقائية لبعض الدائنين على حساب الآخرين، مادام أن الأمر يشكل تهديدا واضحا لمبدأ المساواة بينهم.

ولتوضيح ذلك فإنه يقتضي منا الوقوف على الإطار القانوني لتنظيم مؤسسة غل يد المدين وذلك من خلال معالجة ماهية هذه المؤسسة (المطلب الأول) ثم بعد ذلك تحديد شروط قيامها والآثار المترتبة عنها (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مبدأ غل يد المدين

إن فكرة تخلي المدين عن إدارة أمواله والتصرف فيها، أو ما يعرف في قانون الإفلاس " بغل اليد"[135]، يعد إحدى المؤسسات القانونية التي أخذت اهتمام الكثير من الباحثين.

وللبحث في هذه المؤسسة يقتضي منا الوقوف على ماهية غل يد المدين (الفقرة الأولى) وذلك قبل التطرق إلى تحديد مضمون ونطاق غل يد المدين (الفقرة الثانية).

 

الفقرة الأولى: ماهية غل يد المدين

ولأجل الوقوف على ماهية غل يد المدين فإن الأمر يقتضينا منا تطرق لتعريف وتأصيل هذه المؤسسة (أولا)، وكذا تحديد طبيعتها القانونية (ثانيا).  

أولا- تعريف وتأصيل مبدأ غل يد المدين

ترمي مسطرة التصفية القضائية إلى الحفاظ على فرص متساوية أمام كافة الدائنين لاستخلاص ديونهم من أموال المدين، الأمر الذي لا يتناسب مع مبدأ حرية المدين بالتصرف في أمواله وإدارتها، لكن رغم ذلك يجب التشديد من هذا المبدأ لضمان حسن سير المسطرة وتحقيق توزيع عادل لأموال المدين.

لهذا نجد المشرع المغربي يفقد المدين، بمجرد صدور الحكم بالتصفية القضائية، سلطة الإدارة والتصرف في أمواله حيث تنتقل هذه الصلاحيات للسنديك، وبهذا نجده ينص في المادة 619 من م.ت على أنه: "يؤدي الحكم القاضي بالتصفية القضائية إلى تخلي المدين بقوة القانون عن تسيير أمواله والتصرف فيها، وحتى تلك التي امتلكها بأي وجه من الوجوه، مادامت التصفية القضائية لم تقفل بعد يقوم السنديك بممارسة حقوق المدين وإقامة دعاوى بشأن ذمته المالية طيلة فترة التصفية القضائية"[136].

وبمقارنة هذه المادة مع منطوق الفصل 203 من القانون التجاري الملغى، نجد أن المشرع المغربي قد غير من الصيغة اللغوية لتخلي المدين عن إدارة أمواله والتصرف فيها، إذ لم يعد يعتبرها غلا لليد بما تحمل التسمية من معاني مشددة فهي تشير إلى الأغلال التي تقيد حرية السجين[137]، وتمنعه من الحركة أو محاولة الفرار، واحتفظ بفكرة التخلي عن الإدارة والتسيير، وهي فكرة تتماشى مع الواقع ذلك أن التصفية القضائية لا تكون دائما ناتجة عن عمل مدبر ومقصود من طرف المدين، حيث قد تقع أحيانا بغير إرادته ونتيجة عوامل تتعدى قدراته المالية والإدارية.

وعموما فإن غل يد المدين[138] المحكوم عليه بالتصفية القضائية، يجعله يتخلى بقوة القانون عن إدارة أمواله أو التصرف فيها ابتداءا من تاريخ صدور الحكم، وذلك بقصد إجراء التصفية حيث يتم جرد وتوزيع الثمن وباقي العائدات بين الدائنين[139].

كما أن تخلي المدين عن إدارة أمواله أو التصرف فيها بقوة القانون، لا يعطي للمحكمة أي سلطة في تعليقه أو إسقاطه ولو تبين لها أن المدين كان يدير شؤونه التجارية بشكل جيد وأن تدهور أحواله المالية كان ناتجا عن ظروف خارجة عن إرادته[140].

كما عرف الفقه الإسلامي هذه المؤسسة، حيث كان سباقا في إقرارها عن باقي التشريعات الغربية، إذا اعتبر أن المفلس يكون محجورا عليه في المال الذي وضع عليه القضاء يده[141].

وقد كانت هذه المؤسسة منذ ظهورها موضوعا لعدد من التعريفات القانونية والفقهية التي حاولت تحديد المقصود بهذه المؤسسة، التي يرجع ظهورها إلى زمن بعيد، حيث كان يشكل الإفلاس جريمة تقود صاحبها إلى الحكم عليه بالإعدام.

ويرجع الفقه الغربي أصل هذا النظام إلى القانون الإيطالي، أما النظام الفرنسي فلم يعرف نظام غل يد المدين إلا في بداية القرن التاسع عشر مع مدونة نابليون لسنة 1807[142] التي جاءت بمبدأ غل يد المدين، وإن كان مفعوله يسري بأثر رجعي إلى تاريخ التوقف عن الدفع، كما حافظ قانون 1838 على هذه المؤسسة مع جعل مفعولها يسري بأثر فوري من يوم صدور الحكم، هذا وقد نص المشرع الفرنسي على هذه المؤسسة من خلال قانون 1985 في المادتين 14 و15.

أما على مستوى التشريعات العربية، فنجد المادة 501 من القانون التجاري اللبناني تنص على أن: "الحكم بإعلان الإفلاس ينتج حتما، منذ يوم صدروه، تخلي المفلس لوكلاء التفليسة، عن إدارة جميع أمواله، حتى الأموال التي يمكن أن يحرزها في مدة الإفلاس.

ولا يجوز للمفلس، على الخصوص، أن يبيع شيئا من أمواله، ولا يحق له القيام بأي إيفاء أو قبض، إلا إذا كان الإيفاء حسن النية لسند تجاري، ولا يمكنه أن يعاقد أو يداعي أمام القضاء، إلا بصفة فريق متدخل في الدعاوى التي يتبعها وكلاء التفليسة.

على أنه يستطيع القيام بجميع الأعمال الاحتياطية لصيانة حقوقه".

كما نص على نفس هذه المقتضيات كل من التشريع الأردني، من خلال المادة 327 من تقنينه التجاري وكذا المشرع التجاري السوري بموجب المادة 617.

وإذا كان نص المادة 501 من القانون التجاري اللبناني لم يشر صراحة إلى رفع يد المدين المفلس عن إدارة أمواله فإنه من المقرر أن ترفع يده عن أعمال التصرف التي يجريها، لأن الغاية من ذلك هو حماية الدائنين.

ومن أجل ذلك أشارت الفقرة الثانية من المادة 501 من التقنين التجاري اللبناني، إلى أنه لا يجوز للمفلس أن يبيع شيئا من أمواله أو يقوم بأي إيفاء أو قبض[143].

كما نص المشرع الكويتي بموجب المادة 577 من تقنينه التجاري على أنه: "بمجرد صدور حكم شهر الإفلاس تغل يد المفلس عن التصرف في أمواله وإدارتها، وتعتبر جميع التصرفات التي يجريها المفلس يوم صدور الحكم المذكور حاصلة بعد صدوره وإذا كان التصرف مما لا يحتج به إلا بالقيد أو بالتسجيل أو بغير ذلك من الإجراءات، لم يسر على جماعة الدائنين إلا إذا تم قبل صدور حكم الإفلاس.

ولا يحول غل يد المفلس دون قيامه بالإجراءات اللازمة للمحافظة على حقوقه".

وعموما إن مؤسسة غل اليد تعني في العمق إنزال الستارة عن وحدة إنتاجية من الميدان العملي[144]، إذ أن الإعلان عن التصفية القضائية يؤدي إلى غل يد المدين الذي يصبح ممثلا بالمصفي، وخلافا لما كان عليه الأمر في القانون التجاري لسنة 1913 الملغى، حيث إن الإعلان عن التصفية القضائية لا يؤدي إلى غل يد المدين بل يبقى على رأس تجارته.

حيث إن إنقاذ المقاولة خلال هذه المرحلة غير وارد وليس هناك مبرر لبقاء المدين على رأس تجارته بل على العكس من ذلك فحضوره يشكل عائقا لعملية التصفية، فكلما تمت إزاحته كلما كان ذلك لصالح المقاولة وذمتها.

ومبدأ غل يد المدين لا يقتصر على أمواله الموجودة وقت صدور الحكم، بل يمتد إلى سائر الأموال التي تؤول إليه ملكيتها وبالتالي فإن مسطرة الإجراءات الجماعية تشمل غل اليد بشروطه التقليدية[145].

وقد سار القضاء التجاري المغربي على نفس هذا المنوال إذ نجده ينص في إحدى حيثيات حكم صادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء على أن: "مقتضيات المادة 619 والتي ترتب عن الحكم بفتح مسطرة التصفية القضائية تجريد المسير من جميع سلطاته في الإدارة والتسيير وتمثيل المقاولة بمجرد صدور الحكم دون انتظار شهره ونشره".

وبهذا يختلف غل اليد في مسطرة التصفية القضائية عنه في المرحلة الانتقالية ففي الأولى يمنع المدين بقوة القانون من ممارسة جميع أعمال التسيير والتصرف والتقاضي إلى أن يتم قفل المسطرة، بينما في الحالة الثانية فليس لغل يد المدين إلا طابعا استثنائيا إذ يمكن للمحكمة أن تبقي المدين على رأس المقاولة أو تقلص من سلطاته في التسيير[146].  

وعليه فإن وضعية المدين خلال مرحلة التصفية القضائية تصبح معدومة بتكبيل يديه عن الإدارة والتسيير وكذا التصرف في أمواله، وهذا على عكس مسطرة التسوية القضائية حيث يبقى للقضاء السلطة التقديرية في تمكين المدين من التسيير الكلي أو الجزئي لمقاولته، وهذا منطقي إذ أن الهدف من مسطرة التسوية القضائية يكون هو إنقاذ المقاولة من الصعوبات التي قد تؤدي إلى توقف نشاطها، فهنا يكون المدين أدرى بشؤون إدارتها وتسييرها بحكم اطلاعه وداريته بكل ما يتعلق بذلك.

 أما في حالة توقف المدين عن نشاطه التجاري فإنه يتم فتح مسطرة التصفية القضائية للحفاظ على أصول المقاولة من الضياع من أجل ضمان حقوق الدائنين، مما يتم معه استبعاد المدين وإحلال السنديك محله كطرف محايد.

فمؤسسة غل يد المدين لها دور كبير في الحفاظ على العدالة، لهذا نجدها بشكل أكبر في نظام الإفلاس مع الحفاظ عليها في مساطر صعوبات المقاولة ضمن مسطرة التصفية القضائية.

وبتعدد التشريعات التي تطرقت إلى مبدأ غل يد المدين عن الإدارة والتصرف في أمواله، فإنه تعددت معها كذلك النظريات الفقهية التي حاولت تحديد طبيعتها القانونية، وهذا ما سنحاول معالجته من خلال النقطة الآتية.

ثانيا- الطبيعة القانونية لغل يد المدين

إن مبدأ تخلي المدين عن إدارة وتسيير أمواله يجد تفسيره في عدد من النظريات الفقهية التي حاولت تحديد الطبيعة القانونية لهذا المبدأ، فجانب من هذه النظريات اعتبر أنه نوع خاص من نقصان أو انعدام الأهلية لدى المدين تجعله غير قادر قانونا على إدارة أمواله والتصرف فيها بأي نوع من أنواع التصرفات فيحجر عليه لصالح الدائنين بهدف الحفاظ على حقوقهم.

 وهناك من اعتبرها ثقلا لملكية أموال المدين إلى الدائنين حيث لا يعود له إلا ما تبقى منها بعد قفل عمليات التصفية القضائية إذا كانت أصوله أكثر خصومه[147].

 في حين اعتبرها جانب آخر من الفقه نموذجا للدعوى البوليانية لتفادي الإضرار بالدائنين، وهناك اتجاه آخر اعتبرها منشئة لحق عيني على أموال المدين، في الوقت الذي أرجع  فيه فكرة تخلي المدين عن أمواله إلى اعتبارها منشئة لحق عيني على أمواله باعتبارها بمثابة حجز شامل على أموال المدين لحساب الدائنين من تاريخ صدور الحكم المقرر للتصفية القضائية بحيث يترتب عنه عدم نفاذ التصرفات في مواجهة الدائنين[148].

نتيجة اختلاف كل من الفقه والتشريع والقضاء المقارن حول تحديد الطبيعة القانونية لغل يد المدين، أدى إلى ميلاد مجموعة من النظريات في هذا النطاق ونذكر منها على الخصوص:

< >النظرية الانجليزية:يذهب أنضار هذه النظرية إلى أن الحكم بالتفليس أو الإفلاس وقياسا التصفية القضائية ينقل حتما أمول المدين إلى جماعة الدائنين، ويتولى إدارة هذه الأموال السنديك أي أن أموال المدين تنزع لفائدة المسطرة[149].

 

< >النظرية الألمانية:يذهب أنصار هذه النظرية إلى أن غل يد المدين يعد نظاما قانونيا ينشئ حقا عينيا على الذمة المالية لفائدة الدائنين حماية للضمان العام، ويشكل نوعا من الرهن العقاري أو الرسمي على الأموال تأمينا للضمان العام.

 

 

 

< >نظرية نقصان الأهلية:يذهب أنصار هذه النظرية إلى أن غل يد المدين يشكل نوعا خاصا من انعدام أو نقصان الأهلية للمدين المحكوم عليه بالتصفية القضائية وهو يكون مقررا لمصلحة الدائنين، فإذا كان نقصان الأهلية في النظام المدني يجعل التصرف قابلا للإبطال لمصلحة ناقص الأهلية[150] فإن تصرف المدين يعد باطلا تجاه كتلة الدائنين فقط.

 

< >نظرية الدعوة البوليانية:ذهب الرأي الغالب للفقهاء الفرنسيين إلى أن مؤسسة غل اليد ترتكز على قرينة الغش مما يجعل تصرفات المدين باطلة وغير نافذة تجاه كتلة الدائنين.

 

وقد تم تأسيس هذه النظرية، حسب بعض الفقه[151] على كون غل اليد دعوى بوليانية باعتبار كلاهما تبنيان على الغش وتذهبان إلى بطلان أو عدم نفاذ التصرف الذي ينطوي عليه.

< >نظرية الحجز الشامل للذمة لفائدة كتلة الدائنين:ذهب أنصار هذه النظرية إلى أن غل اليد هو بمثابة الحجز الشامل والكامل يقع على الذمة المالية للمدين، المحكوم عليه بالتصفية القضائية، بكاملها دون تصرف هذا الأخير في أموال التفلسة تصرفا مضرا بكتلة الدائنين[152].  

 

كما أن هناك جانب آخر من الفقه الغربي ذهب إلى أن الطبيعة القانونية لتخلي المدين عن إدارة أمواله ترجع إلى فكرة حقوق الإنسان، وخاصة حق الملكية الذي تضمنه كافة القوانين والتشريعات العالمية[153]، لهذا فإن هذا التخلي وإن كان يمنع المدين من التصرف في أمواله، إلا أنه لا يلغي حق ملكيته لهذه الأموال.

 فهو إذن عبارة عن انتقال قانوني وفعلي للإدارة والتسيير من يد المدين إلى يد السنديك تحت مراقبة القضاء، ولهذا فالتصرفات التي يجريها المدين على هذه الأموال، خلال هذه الفترة، لا تعد باطلة ولكنها غير نافذة في مواجهة الدائنين الذين يعتبر السنديك ممثلا لهم[154].

كما أن هناك جانب آخر اعتمد فكرة الحفاظ على النظام العام الاقتصادي كسند قانوني لفكرة تخلي المدين عن إدارة أمواله كمبرر لافتتاح المسطرة، وذلك كمرجع قضائي في تحديد الخيارات القانونية التي تعطيها مساطر صعوبات المقاولة للمحكمة، كما أنه هو المحدد الأساسي لنوعية التدابير القضائية المتخذة من أجل حماية النسيج الاقتصادي العام.

هذا ونجد أن الفقه المغربي، ممثلا في أحمد شكري السباعي، ذهب إلى أن حرمان المفلس من إدارة أمواله والتصرف فيها لا يعني نقل أو نزع ملكية أمواله[155].

وهكذا فغل يد المدين في إطار مسطرة التصفية القضائية لفائدة السنديك يكون من أجل الهدف الذي سطره المشرع المغربي لهذه المسطرة، وهو حماية أصول المقاولة لضمان حقوق الدائنين حتى لا يتأثر هؤلاء من تبعات التصفية القضائية، وخصوصا إذا علمنا أن الهيكل الاقتصادي كالبناء المتراص إذا سقط جزء منه تهدم بكامله مما يقتضي معه اتخاذ جميع التدابير اللازمة لإبقائه متماسكا وقائما.

كما أن حرمان المدين من البقاء على رأس إدارة وتسيير المقاولة هو أمر منطقي وبديهي، حيث إذا كان يتم منحه كل أو بعض السلطات خلال مسطرة التسوية القضائية فلذلك ما يبرره، إذ أن هدف المشرع من وراء هذه المسطرة هو إنقاذ المقاولة بإعطائها فرصة جديدة مما يتحتم معه منح المدين بعض أو جزء من سلطات التسيير والإدارة، أما خلال مسطرة التصفية القضائية فلا يكون الأمر يتعدى سوى الحفاظ على أصول هذه المقاولة حتى يتمكن جميع الدائنين من استيفاء ديونهم، مما لا يسوغ معه منح سلطات التسيير والإدارة إلى المدين إلا أن هذا لا يصل إلى تجريده من ملكية أمواله.

ويبدو أن جميع الاتجاهات الفقهية، السالفة الذكر، تجمع على أن المدين يتخلى فعليا وقانونيا عن التصرف في أمواله لفائدة السنديك، وبذلك فتخلي المدين عن إدارة وتسيير أمواله ما هو إلا قيد قانوني يحد من حق الملكية الذي يتمتع به المدين على أمواله بقصد حماية الدائنين من أي محاولة لإفقار الذمة المالية سواء عن سوء أو حسن نية، وقطع الطريق على بعض الدائنين من الاستباق لفتح المسطرة ودفع المدين للوفاء بديونهم.

هذا خلافا لما كان معمولا به في ظل القانون التجاري الملغى، حيث نجد أن المدين يتنحى عن تجارته وإنما يبقى على رأسها ويتم ذلك تحت إشراف المصفي[156].

فماذا إذن عن الإطار القانوني الذي عمل من خلاله مشرع الكتاب الخامس من مدونة التجارة على غل يد المدين؟

هذا ما سنحاول التعرف عليه من خلال الفقرة الثانية.

الفقرة الثانية: مضمون ونطاق غل يد المدين

يقصد بغل اليد رفع يد المدين المحكوم عليه بالتصفية القضائية عن إدارة أمواله والتصرف فيها والتقاضي بشأنها، ابتداءا من تاريخ صدور الحكم إلى أن يتم قفل المسطرة، وذلك قصد إجراء عمليات التصفية من إنجاز الجرد وتوزيع الثمن وباقي العائدات بين الدائنين ويعتبر باطلا كل عمل من أعمال التصرف والإدارة والتقاضي الذي يتم خلافا لقاعدة غل اليد[157].  

مما يقتضي منا تحديد نطاق غل يد المدين (ثانيا) لكن يجب قبل ذلك تحديد مضمون غل يد المدين (أولا).

أولا- مضمون غل يد المدين

عمل المشرع المغربي، من خلال مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 619 من مدونة التجارة على تجاوز العيب الذي كانت تعرفه المدونة القديمة، وذلك من خلال رفع الغموض الذي كان يكتنف المادة 203 من مدونة 1913 الملغاة، وذلك بإقراره أن غل يد المدين لا يقتصر على الإدارة بل يشمل كذلك أعمال التصرف.

إذ أن مفعول غل اليد في المدونة الجديدة، يعني رفع يد المدين المحكوم عليه بالتصفية القضائية من تاريخ صدور الحكم، وبقوة القانون، عن إدارة أو تسيير أمواله أو التصرف فيها، وحتى تلك التي امتلكها بأي وجه من الوجوه وعن إقامة الدعاوى بشأن ذمته المالية طيلة فترة التصفية القضائية[158].  

إلا أن المشرع من خلال الكتاب الخامس من مدونة التجارة، قد أغفل عن ميزة كانت تعرفها المادة 203 من مدونة 1913 الملغاة، والتي تتمثل في تمكين المحكمة، أن تقبل مشاركة المفلس على وجه التدخل في الدعاوى، إذا رأت ذلك مناسبا.

فقد كان من المستحسن معه، إبقاء على هذه الإمكانية في المدونة الجديدة، وذلك بتمكين المدين من التدخل بإذن من المحكمة في الدعوى متى كان ذلك قد يفيد المسطرة ويفيده هو أيضا.

وبالتالي فإن نطاق غل يد المدين في ظل المدونة الجديدة يكون جد ضيق ومحدود ويكبل يدي المدين بشكل لا يسعه معه إلا أن يلعب دور المتفرج، ويكون سجين عن حرية التصرف وإدارة أمواله أو التصرف فيها.

وهذا يعتبر إلى حد ما منطقي ومعقول إذ أن نظام التصفية القضائية هو بمثابة عقاب له، إما لعدم توجهه إلى مسطرة التسوية القضائية في الوقت المناسب لإنقاذ مقاولته أو لإخلاله بالتزام مالي في إطار هذه المسطرة، إلا أنه تكون هذه المسطرة قاسية عليه في حالة ما إذا كان المدين ضحية لأزمة اقتصادية عالمية أو وطنية، أدت به إلى التوقف عن النشاط.

وفي جميع الأحوال إن مسطرة التصفية القضائية يهدف من ورائها المشرع الحفاظ على باقي مصالح الدائنين المرتبطين بهذا المدين والذين بدورهم تكون لهم ديون لدائنين آخرين، إلا أنه في بعض الأحيان قد يقع هؤلاء الدائنين بدورهم في صعوبات تؤدي بهم إلى فتح مسطرة التسوية القضائية وتكون ديونهم ديون عادية، مما قد يكونون معه في تهديد كبير من الدخول في مسطرة التصفية القضائية[159].  

هذا فيما يتعلق بمضمون غل يد المدين. فماذا إذن عن نطاق ذلك؟

ثانيا- نطاق تخلي المدين عن إدارة أمواله أو التصرف فيها

يشمل غل اليد مبدئيا سائر الأموال التي تعتبر جزءا من الذمة المالية للمدين طيلة فترة التصفية، سواء الأموال الحاضرة أو التي ستدخل ذمته في المستقبل[160]، مادام أن ذمته غير قابلة للتجزئة، أما الأموال الخارجة عن هذه الذمة فلا يشملها غل اليد.  

فبمجرد صدور حكم مسطرة التصفية القضائية، فإن حرية المدين في الإدارة والتصرف في أمواله تنتهي لصالح السنديك الذي يعود له الحق في إدارتها وتسييرها، وذلك من تاريخ صدور الحكم وإلى غاية قفل المسطرة.

ونطاق تخلي المدين عن إدارة أمواله والتصرف فيها، يشمل كل من إدارة الأموال والحقوق وكذا القيام بالأعمال والتصرف.

إذ أن مجرد صدور الحكم القاضي بفتح مسطرة التصفية القضائية، فإنه يتم إقصاء المدين وإبعاده عن أي مركز من مراكز القرار داخل المقاولة.

فمبدأ تخلي المدين عن الإدارة والتسيير يشمل كافة الأموال والحقوق التي يملكها حاضرة كانت أو متوقعة، منقولات أو عقارات، مادية أو معنوية كبراءات الاختراع وحقوق التأليف والنشر وكافة الأموال سواء أكانت ذات طبيعة تجارية أو مدنية ومهما كان مصدرها[161].

ورغم مبدأ تخلي المدين عن إدارة وتسيير أمواله فإنه يحق له الانتصاب كطرف مدني للدفاع عن حقوقه فيما يخص أي جناية أو جنحة يكون ضحية لها، كما يحق له أن يمارس دعاويه الشخصية على أن التعويضات التي تمنح له بمناسبة ذلك تستخلص لفائدة مسطرة التصفية القضائية.

كما يحق للمدين القيام بالإجراءات التحفظية اللازمة للحفاظ على القدرات المالية للمقاولة[162].  

وإن كان تخلي المدين عن إدارة أمواله لا يعتبر حجزا عليه يمنعه من ممارسة مهام وأنشطة أخرى، فهل يجوز له ممارسة تجارة جديدة رغم خضوعه لهذا التدبير؟

لم يتطرق المشرع المغربي بشكل واضح لذلك من خلال مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة، إلا أنه بالرجوع إلى المقتضيات العامة في ق.ل.ع، وحسب منطوق الفصل 1241 منه، فإن أموال المدين تعتبر ضمانا عاما للدائنين، إلا أنه لا يمكن الحجز على بعض الأموال نظرا لطابعها المعيشي أو لاتصالها المباشر بالحياة الخاصة لكل إنسان[163].

كما ذهب الفقه الفرنسي إلى أنه لا يوجد ما يمنع المدين من الدخول في نشاط تجاري جديد، على أن الأموال التي تكون عائدة منه يتم تخصيصها لدفع ديونه الناشئة عن نشاطه التجاري المتوقف والمحكوم عليه بمقتضاه بالتصفية القضائية[164].

كما تدخل سائر الأعمال والتصرفات التي يقوم بها المدين خلال فترة خضوعه لمبدأ التخلي عن الإدارة والتصرف في إطار الأعمال والتصرفات الممنوعة قانونا، إلا ما استثني منها بنص خاص، باعتبارها صادرة عن جهة غير مؤهلة للقيام بها، ولتعلقها من جهة أخرى بحقوق الغير وخاصة منها الحق في استخلاص الديون بالمساواة بين كافة الدائنين.

ويثار في هذا الصدد تساؤل حول إمكانية وفاء المدين بالديون أو استخلاصها عن طريق المقاصة؟

يذهب أغلب الفقه إلى أن أداء الدين أو استخلاصه بهذه الطريقة يتنافى مع حالة التخلي التي تلازم المدين[165]، هذا ولم تنص المدونة الحالية على أي استثناء يخص هذا النوع من الأداء، إذ أنه يعرض مصالح الدائنين للخطر، ويعطي للبعض منهم ميزة الاستفادة من هذا الحق على حساب الآخرين، وهو الشيء الذي سعى المشرع إلى تبنيه سواء في مدونة التجارة أو في النصوص القانونية المنظمة للمقاصة[166].   

ويجري غل اليد في الفقه والتشريع والمقارن ابتداءا من تاريخ أو يوم صدور الحكم ولو لم ينص عليه هذا الأخير، حيث ذهبت محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 10 أبريل 1957 إلى أن أثر غل اليد ينطلق من الساعة الأولى ليوم صدور الحكم[167].   

وفي جميع الأحوال يبقى الغرض الذي يرجوه المشرع من هذا الإجراء هو حفظ الحقوق المترتبة على المدين خوفا من إهدارها أو التصرف فيها بطريقة مضرة لهم.

المطلب الثاني: الإطار القانوني لغل يد المدين

لأجل تنحية المدين عن الإدارة والتصرف في أمواله، فإنه لابد من احترام جملة من الشروط المتعلقة بمؤسسة غل يد المدين، تتعلق بالأساس بالمدى الزمني الذي تستغرقه، باعتبارها تخلق وضعا استثنائيا في حياة المدين لا يمكن أن تستمر إلى مالا نهاية (الفقرة الأولى)، كما يلزم تحديد آثار هذه المؤسسة سواء على المدين أو الدائنين (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: شروط تحقيق غل يد المدين

إن عبارة "غل يد المدين" توحي بيدين مكبلتين مقيدتين محرومتين من التصرف والإدارة إنه الموت المدني[168]، إلا أن الحديث عن مؤسسة غل يد المدين لن يتأتى إلا بافتتاح مسطرة التصفية القضائية، إذ يكون التخلي شاملا وعاما بقوة القانون لكل أموال المدين وسلطاته داخل المقاولة.

هذا بخلاف مسطرة التسوية القضائية التي يتم بمقتضاها تخلي المدين كليا أو جزئيا عن إدارة وتسيير مقاولته، إذ يبقى للمحكمة السلطة التقديرية الكاملة لتحديد مشاركة المدين أم لا في مهام تسيير المقاولة، حيث يبقى للمدين مع ذلك مالكا لحرية التصرف والإدارة داخل المقاولة.

إلا أن المدين خلال مسطرة التصفية القضائية يتخلى بقوة القانون عن إدارة أمواله والتصرف فيها بمجرد صدور حكم بفتح مسطرة التصفية القضائية ودون حاجة لذكر ذلك في منطوق الحكم[169].

وقد كان تحديد تاريخ بدء غل يد المدين محط جدل كبير في الفقه الكلاسيكي، كما اختلفت بشأنه التشريعات القديمة، التي لم تكن تعرف سوى نظام الإفلاس والتصفية القضائية في المفهومين القديمين، حيث كان غل يد المدين يسري بأثر رجعي لا بأثر فوري يبدأ من تاريخ صدور الحكم، كما كانت هناك تشريعات أخرى تجعله يسري من تاريخ نشر الحكم لا من تاريخ صدوره، في حين كانت هناك بعض التشريعات تجعل أثر غل يد المدين يسري من يوم صدور الحكم القاضي بالإفلاس أو بالتصفية القضائية[170].    

وهذا هو النهج الذي اتبعه المشرع المغربي من خلال مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة لسنة 1996 وذلك من خلال مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 619 التي جاء في نصها: "يؤدي الحكم القاضي بالتصفية إلى تخلي المدين بقوة القانون عن تسيير أمواله والتصرف فيها، وحتى تلك التي امتلكها بأي وجه من الوجوه، مادامت التصفية القضائية لم تقفل بعد…".

وبذلك لكي يقوم مبدأ غل يد المدين لابد من صدور حكم يقضي بفتح مسطرة التصفية القضائية، حيث يبدأ هذا التخلي من هذا التاريخ وليس من تاريخ الإشهار، إلا أنه يثار تساؤل حول مآل التصرفات التي يجريها المدين قبل ساعات من الحكم بفتح مسطرة التصفية القضائية؟

نجد أن المشرع المغربي قد التزم الصمت بخصوص هذا المقتضى، بخلاف المشرع الفرنسي، الذي كان واضحا في الفقرة الثانية من المادة 14 من مرسوم 27 ديسمبر 1985، عندما نص صراحة على أن التصرفات التي يجريها المدين في يوم صدور الحكم تعتبر حاصلة بعد صدوره[171]، وذلك للحد من أي محاولة لتهريب الموال خلال النظر في دعوى التصفية القضائية واستغلال حالة الفراغ القانوني الذي يقع خلال هذه المرحلة من حياة المقاولة، وهو نفس النهج الذي كرسه المشرع الكويتي في المادة 577 من تقنينه التجاري.

وإن كان عمليا لا يذكر ساعة النطق بالحكم، إلا أن قرار لمحكمة النقض الفرنسية المؤرخ في 10 أبريل 1957، أكد أن غل يد المدين يعتبر منتجا لآثاره ابتداءا من الساعة الأولى ليوم صدور الحكم[172].

هذا واستقر الرأي الراجح، فقها وقضاءا، على أن غل يد المدين ينتج أثره ابتداءا من الساعة الأولى من اليوم الذي صدر فيه الحكم القاضي بفتح مسطرة التصفية القضائية[173].  

كما أن رفع يد المدين ينطبق بقوة القانون على تسييره لأمواله أو التصرف فيها أو التقاضي بشأنها سواء كمدعي أو كمدعى عليه، ويشمل غل اليد كذلك جميع أموال المدين المتواجدة يوم الحكم بالتصفية القضائية، سواء أكانت أموالا شخصية أو أموالا مخصصة للاستغلال التجاري، وكذا الأموال التي تدخل الذمة في المستقبل كتلك التي تشكل موضوعا لهبة أو إرث أو غيره.

كما يمكن للمدين أن ينتصب طرفا مدينا في دعوى جنائية، غير أن التعويضات المحكوم بها لفائدته تستخلص لفائدة المسطرة[174]، أما فيما يتعلق بالتعويضات المحكوم بها ضد المدين لفائدة الغير فيجب التمييز بشأنها بين ما إذا كانت نتيجة أفعال ارتكبها المدين قبل الحكم بالتصفية القضائية، فحينها يتم التنفيذ على أموال المقاولة، أما إذا كانت مترتبة عن أفعال لاحقة لحكم التصفية فلا تنفذ على أموال المسطرة[175].

إن تخلي المدين عن الإدارة والتصرف يمتد إلى كافة الأموال، حاضرة كانت أم مستقبلية، وسواء أكانت متعلقة بتجارته أو بغيرها كما يبقى هذا المنع مستمرا ما دامت مسطرة التصفية القضائية مستمرة[176].   

الفقرة الثانية: آثار غل يد المدين

يترتب عن التصرف المنجز خرقا لمبدأ غل يد المدين البطلان المطلق لعلة أن التصرف الصادر عن شخص لا صفة له في القيام بالتصرف وكل ذي مصلحة التمسك بهذا البطلان لكون الغاية من تقرير مبدأ غل يد المدين هو حماية أصول المقاولة على أن يثبت أن التصرف هو صادر عن المدين الموضوع تحت نظام التصفية القضائية، وأن يتم ذلك التصرف يوم صدور الحكم أو بعده[177].

لقد كانت أعمال التصفية القضائية تشبه إلى حد كبير أعمال تصفية التفلسات سواء ما يتعلق بالإجراءات الأولية والتحفظية أو ما يتعلق بالديون، حيث نجد نفس الآثار التي كان معمولا بها في نظام الإفلاس هي نفسها الموجودة في نظام التصفية القضائية، والتي يمكن إجمالها فيما يلي:

< >وقف جميع الدعاوى المنقولة والعقارية وجميع طرق التنفيذ؛لا ترفع الدعاوى إلا ضد المصفين والمدين معا؛لا يتم أي تسجيل على أموال المدين إلا ما يتعلق بالرهون الرسمية المبرمة باسم كتلة الدائنين[178]؛  لا يسمح للدائنين أن يطلبوا نزع الملكية عن العقارات التي ليس لهم عليها رهن رسمي؛لا يمكن للمدين أن يلتزم بأي دين جديد، ولا يفوت أصوله كليا أو جزئيا إلا في الحالات المحددة قانونا؛حلول أجل جميع ديون المدين؛وقف سريان الفوائد على دين غير مضمون بامتياز أو رهن حيازي أو رهن رسمي اتجاه كتلة الدائنين؛لا يجوز المطالبة بفوائد الديون المضمونة إلا على المبالغ الحاصلة من الأموال المخصصة بالامتياز أو الرهن الرسمي أو الرهن الحيازي[179]؛نشأة كتلة الدائنين[180].   إلا أنه في ظل القانون التجاري الحالي تم إقصاء كتلة الدائنين، مما أحدث تغيير جدريا في عدد من الآثار القانونية المترتبة عن افتتاح مسطرة التصفية القضائية، إذ كان المشرع بمقتضى قانون 1913 الملغى يقضي بعدم نفاذ التصرفات التي يجريها المدين خلال هذه الفترة في حق الدائنين[181].

 

إلا أنه رغم اختفاء كتلة الدائنين فقد حافظ المشرع من خلال مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة على بعض الجوانب من مؤسسة غل يد المدين، مع تشديد واضح في الآثار القانونية المترتبة عن أي إجراء قد يقوم به المدين أثناء خضوعه لمبدأ التخلي عن الإدارة والتسيير لأمواله، حيث أصبحت كافة الأعمال التي يمكن أن يجريها باطلة بطلانا مطلقا لكونها صادرة عن غير ذي سلطة قانونية لإجرائها[182].

هذا وإذا كان المشرع بمقتضى القواعد المنظمة لمسطرة التسوية القضائية يعامل المدين معاملة الأم لجنينها في مقابل معاملته للدائنين التي تكون معاملة الجلاد لجليده، فإن الأمر ينقلب إلى عكس ذلك خلال مسطرة التصفية القضائية والتي تكون كآلية عقابية له، وقد يتعرض إثر ذلك لعقوبات نتيجة إخلاله بمسطرة التسوية أو التصفية القضائية على الخصوص.

فما هي إذن العقوبات التي يمكن إنزالها على المدين إثر مسطرة التسوية أو التصفية القضائية؟

هذا ما سنحاول معالجته من خلال المبحث التالي.

المبحث الثاني

العقوبات المطبقة على المدين

بالرغم من أن نظام صعوبات المقاولة يستند في جوهره إلى فصل مصير المقاولة عن مصير الشخص المدين، إلا أن الطابع العقابي الذي كان في الماضي القريب طاغيا في نظام الإفلاس لا يزال يرخي بظلاله على نظام صعوبات المقاولة وإن لم يعد يحتفظ بتلك الحدة والقساوة التي كان يتسم بها في ظل نظام الإفلاس.

إذ توقع عقوبة التفالس على المدين المحكوم عليه بالتصفية القضائية إن اختلس أو أخفى كل أو جزء من أصوله، أو قام تدليسيا بالزيادة في خصومه، أو أخفى وثائق حسابية للمقاولة أو الشركة (المطلب الثاني) هذا بالإضافة إلى تعرضه لسقوط الأهلية التجارية كعقوبة إضافية (المطلب الأول).

المطلب الأول: سقوط الأهلية التجارية للمدين

بموجب الكتاب الخامس من مدونة التجارة تخلى المشرع المغربي عن نظام الإفلاس ومعه كل الأساليب التي كانت تمس بحقوق الإنسان، هذا بخلاف المشرع الفرنسي الذي ظل متمسكا بالإفلاس الشخصي إلى جانب الحرمان أو المنع من الإدارة أو التدبير أو التسيير أو المراقبة[183].

وقد أوجب المشرع المغربي على المحكمة أن تضع يدها في جميع مراحل المسطرة من أجل الحكم بسقوط الأهلية التجارية، وذلك كلما توفرت شروط وحالات سقوطها، في حين أن المشرع الفرنسي، الذي يعتبر المصدر الرئيسي للتشريع المغربي، ترك للمحكمة السلطة التقديرية الواسعة للحكم أو لا بالإفلاس الشخصي أو بالمنع من تسيير أو مراقبة الشركة، وذلك حتى وإن توفرت الحالات والشروط[184].

وفضلا عن كون سقوط الأهلية التجارية، إجراء يهدف إلى حماية المصلحة العامة، فإنه يأخذ طابع العقوبة الإضافية التابعة للعقوبة الجنائية في حالة التفالس والجرائم الأخرى المعاقب عليها في مادة صعوبات المقاولة، حيث في هذه الحالة الأخيرة تكون للمحكمة العادية صلاحيات النطق بهذا الحكم وإنزال هذه العقوبة الإضافية.

وتأسيسا على هذا ارتأينا تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين: نخصص الفقرة الأولى للحديث عن عقوبة سقوط الأهلية التجارية والإجراءات المتبعة في إنزالها على المدين، على أن نتناول في الفقرة الثانية الآثار الناجمة عن سقوط الأهلية التجارية للمدين، وجزاء الإخلال بهذه الآثار.

الفقرة الأولى: تعرض المدين لسقوط أهليته التجارية وإجراءاتها

إن الحكم بسقوط الأهلية التجارية لا يتخذ فقط ضد مسيري الشركات التجارية أو المجموعات ذات النفع الاقتصادي التي لها غرض تجاري والتي فتحت في مواجهتها مسطرة التسوية أو التصفية القضائية، بل يطال أيضا التجار الأشخاص الطبيعيين وذلك إذا ثبت في حقهم أحد الأفعال أو الوقائع المنصوص عليها في القانون[185].

مما يقتضي منا التطرق الحديث عن تعرض كل من المدين الشخص الطبيعي والمعنوي إلى سقوط أهليته التجارية (أولا)، وكذا إلى الإجراءات المتبعة بخصوص ذلك (ثانيا).

أولا- تعرض المدين لسقوط الأهلية التجارية

نص المشرع المغربي بموجب المادة 560 من مدونة التجارة على أنه: "تطبق مساطر معالجة صعوبات المقاولة على كل تاجر أو حرفي وكل شركة تجاري…".

إذ أن الأمر هنا يتعلق بالتجار، والذين من ضمنهم الحرفيين، أصحاب المقاولات الفردية أو الجماعية المملوكة على الشياع باعتبار أن هذه الفئة وحدها إلى جانب الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي تخضع لمساطر معالجة صعوبات المقاولة[186]

وإذا ما ثبت أثناء فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية أن المدين الشخص الطبيعي أو مسيري الشخص المعنوي، قد أتى بأحد الأفعال أو الوقائع المعاقب عليها بمقتضى القانون فإنه يتعرض بموجب ذلك لسقوط أهليته التجارة.

هذا وبالرجوع إلى مقتضيات المادة 712 من مدونة التجارة يتبين أن المشرع المغربي، كما هو الشأن بالنسبة لنظيره الفرنسي[187]، أعطى للمحكمة إمكانية وضع يدها في جميع مراحل مسطرة معالجة صعوبات المقاولة من أجل النطق عند الاقتضاء بسقوط الأهلية التجارية عن المدين الشخص الطبيعي.

كما حدد المشرع المغربي بموجب المادة 712 من مدونة التجارة الأفعال والوقائع المبررة لسقوط الأهلية التجارية عن التاجر الشخص الطبيعي والتي تتمثل في كل من الأفعال الآتية:

< >مواصلة استغلال به عجز بصفة تعسفية؛إغفال مسك محاسبة أو العمل على إخفاء وثائق المحاسبة أو بعضها؛اختلاس أو إخفاء كل الأصول أو جزء منها أو الزيادة في الخصوم بكيفية تدليسية. وبهذا الخصوص ذهبت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في إحدى حيثيات قرارها إلى تأييد الحكم الابتدائي القاضي بفتح مسطرة التصفية القضائية في وجه رئيس المقاولة وإسقاط أهلية التجارية ذلك: "إن رئيس المقاولة لم يقدم له (الخبير) دفاتر الحسابات وهيGrand livres  و journaux وbalances … رغم أنها توجد بملف النزاع والتي كانت كذلك لدى سنديك التسوية القضائية وكذا التصفية…" [188].

 

هذا ولا يطبق سقوط الأهلية التجارية سوى على التجار والحرفيين أصحاب المقاولات الفردية والجماعية المملوكة على الشياع، لأن هؤلاء وحدهم، إلى جانب الشركات التجارية هو المعنيون بمساطر معالجة صعوبات المقاولة.

 هذا بخلاف المشرع الفرنسي حيث تطبق المساطر الجماعية على التجار والحرفيين والفلاحيين والأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون الخاص ولو كانت مدنية[189].

أما فيما يخص المدين الشخص المعنوي فنجد المادة 713 من مدونة التجارة تنص على أنه: "يجب على المحكمة أن تضع يدها في جميع مراحل المسطرة من أجل النطق بالحكم، عند الاقتضاء، بسقوط الأهلية التجارية عن كل مسؤول في شركة تجارية اقترف أحد الأفعال المنصوص عليها في المادة 706".

وبرجوعنا إلى المادة 706 من نفس المدونة، نجدها تحدد لنا الحالات التي يثبت فيها في حق المسير أو المسؤول أحد الأفعال التالية:

< >التصرف في أموال المقاولة كما ولو كانت أمواله الخاصة؛إبرام عقود تجارية لأجل مصلحة خاصة تحت ستار الشركة قصد إخفاء تصرفاته؛استعمال أموال الشركة أو ائتمانها بشكل يتنافى مع مصالحها لأغراض شخصية مقاولة على أخرى له بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة؛مواصلة استغلال به عجز بصفة تعسفية لمصلحة خاصة من شأنه أن يؤدي إلى توقف الشركة عن الدفع؛مسك محاسبة وهمية أو العمل على إخفاء وثائق محاسبة الشركة، أو الامتناع عن مسك كل محاسبة موافقة للقواعد القانونية؛اختلاس أو إخفاء كل الأصول، أو جزء منها، أو الزيادة في خصوم الشركة بكيفية تدليسية؛المسك بكيفية واضحة لمحاسبة غير كاملة أو غير صحيحة.وبهذا الخصوص قضت المحكمة التجارية بالدار البيضاء بسقوط الأهلية لمدة خمس سنوات ضد مسير شركة لاقترافه الأفعال التالية:

 

< >عدم تسجيل محاسبة الشركة لعدة سنوات؛المحاسبة المسجلة خاطئة ولا تعطي صورة واضحة عن وضعية الشركة؛هناك عمليات أنجزت من طرف الشركة واستفاد منها المسير شخصيا على حساب باقي الشركاء؛قيام المسير باختلاس أموال الشركاء.وبما أن هذه الأفعال تدخل في زمرة الأفعال المحددة بمقتضى المادة 706 من مدونة التجارة وتم ثبوتها في حق المسير، مما جعل المحكمة التجارية تقضي بسقوط الأهلية التجارية للمدين[190].

 

كما يستفاد من مقتضيات المادة 714 من م.ت، الحالات المشتركة بين التاجر الشخص الطبيعي ومسيري الشركات التجارية أو المجموعات ذات النفع الاقتصادي التي لها غرض تجاري[191].

ولا يتم تطبيق سقوط الأهلية التجارية إلا إذا كانت الشركة تجارية[192]، لأن الشركة التجارية وحدها تخضع لمساطر المعالجة[193] أو كانت مجموعة ذات النفع الاقتصادي التجاري[194].

وبهذا، فإن سقوط الأهلية التجارية كعقوبة إضافية ما هو إلا ردع عن كل تصرف قد يصدر من المدين ويؤدي إلى عرقلة سير مساطر صعوبات المقاولة، إذ أنها تمس بالأساس كرامة التاجر المدين.

فما هي إذن الإجراءات التي يتم اتباعها بخصوص سقوط الأهلية التجارية؟

وهذا ما سنحاول معالجته من خلال النقطة الآتية.

ثانيا- إجراءات سقوط الأهلية التجارية

بما أن المحكمة التجارية هي المختصة بمساطر معالجة صعوبات المقاولة، فيكون لها الاختصاص أيضا بإصدار الحكم بسقوط الأهلية[195].

فالمحكمة التجارية المختصة هي تلك التي يكون تابعا لها المقر الاجتماعي للشركة أو مؤسسة التاجر.

وبالرجوع إلى مقتضيات المادة 716 من م.ت نجد أن المشرع المغربي قد حدد حصريا الجهات الموكول لها تحريك دعوى سقوط الأهلية التجارية، هذا بالإضافة إلى حق النيابة العامة في تحريكها وكذا السنديك، في أي مرحلة من مراحل المسطرة.

هذا بخلاف المشرع الفرنسي الذي أضاف إلى هذه اللائحة، لائحة أخرى حصرية بالجهات التي لا يحق لها تحريك دعوى سقوط الأهلية التجارية من تلقاء نفسها[196].

وحسنا فعل المشرع المغربي فلا نرى فائدة في وضع لائحة حصرية بالجهات التي لا يحق لها أن تحرك دعوى سقوط الأهلية التجارية، مادام تم تحديد الجهات الموكول لها ذلك حصريا.

كما أن إدخال وكيل الملك ضمن الجهات التي يحق لها تحريك الدعوى، يعد أمرا محمودا إذ يهدف المشرع من وراءه إلى حماية آلية الائتمان من الاحتيال والفساد والعمل على زرع الثقة في نفوس المتعاملين، حتى يسود الاستقرار والتوازن في الوسط التجاري المغربي، وكذا لتشجيع الاستثمار عن طريق حماية المقاولات وتدعيم ركائزها.

هذا ويكون الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية وجوبيا في حالة ثبوت الوقائع المبررة لذلك، ومن تم فليس للمحكمة التجارية المختصة أية سلطة تقديرية بهذا الخصوص[197].

كما يتم تبليغ الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية إلى الأطراف عن طريق كتابة الضبط بالمحكمة التجارية التي أصدرته هم الإشارة إلى ذلك في السجل التجاري[198]، وينشر مستخرج منه في الجريدة الرسمية وفي صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية، ويعلق أيضا على اللوائح المخصصة لهذا الغرض بالمحكمة التجارية.

ولئن كانت الأحكام والأوامر الصادرة في مادة صعوبات المقاولة تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، إلا أن الأحكام المتعلقة بسقوط الأهلية التجارة لا تكون مشمولة بذلك[199].

هذا ويخضع الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية لطرق الطعن المنصوص عليها في المواد من 728 إلى 731 من مدونة التجارة، والتي تشمل كل من التعرض وتعرض الغير الخارج عن الخصومة والاستئناف وكذلك إلى النقض.

وبرجوعنا إلى مقتضيات المادة 730 من مدونة التجارة نجدها تتسم بالعمومية حين نصت على أنه: "يتم استئناف المقررات المشار إليها في المادة السابقة بتصريح لدى كتابة ضبط المحكمة داخل أجل عشرة أيام من تاريخ تبليغ المقرر القضائي، ما لم يجد مقتضى مخالف لذلك في هذا القانون".

مما يجعلنا نتساءل حول أحقية النيابة العامة في ممارسة الطعن بالاستئناف بخصوص المقررات الصادرة عن المحكمة التجارية بشان التسوية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية التجارية؟

فالمقصود بالمقررات المشار إليها في المادة 730 أعلاه، هي المقررات المتعلقة بالتسوية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية التجارية.

ونظرا لعمومية هذا النص فقد دفعت النيابة العامة لمحكمة الاستئناف التجارية بمراكش إلى التأكيد على أحقية ممارستها للطعن بالاستئناف، باعتبارها من جهة من أهم أطراف مساطر معالجة صعوبات المقاولة، ومن جهة أخرى، إلى ارتباط هذه المساطر بالنظام العام الاقتصادي والاجتماعي[200].

كما بررت موقفها بأن مساطر معالجة صعوبات المقاولة هي مساطر جماعية لها خصوصيتها وتضم أطراف متباينة المصالح، مستندة في ذلك إلى كل من موقف التشريع الفرنسي، وكذا إلى موقف القضاء الفرنسي والمجلس الدستوري، حيث اعتبر هذا الأخير أن ممارسة النيابة العامة لجميع طرق الطعن المخولة بمقتضى قانون 25 يناير 1985، يعد حلا دستوريا وذلك على أساس أن النيابة العامة مكلفة بالدفاع عن النظام العام ويمكنها أن تحصل على الوسائل التي تمكنها من القيام بصفتها خاصة بالنسبة لطرق الطعن المخولة للأطراف الرئيسية.

هذا وينتج الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية آثارا هامة يؤدي الإخلال بها إلى توقيع جزاءات تجارية.

هذا ما سنحاول معالجته من خلال الفقرة الآتية التي سنخصصها لدراسة الآثار المترتبة عن سقوط الأهلية التجارية والجزاءات المترتبة عن الإخلال بها.

الفقرة الثانية: الآثار المترتبة عن سقوط الأهلية التجارية والجزاءات المترتبة عن الإخلال بها

إن سقوط الأهلية التجارية يعد من ضمن مستجدات مدونة التجارة لسنة 1996، على اعتبار أن مجمل مقتضيات الكتاب الخامس من هذه المدونة مأخوذ عن القانون الفرنسي الذي ينظم بدوره سقوط الأهلية التجارية[201].

على أن معظم التشريعات، وخاصة منها العربية، لا تزال تأخذ بنظام الإفلاس مما كان محط جدال فقهي ومواقف قضائية متضاربة حول ما إذا كان من الممكن للتاجر المفلس ممارسة التجارة من جديد أم لا[202].

ولتوضيح ذلك فإنه يقتضي منا الأمر النظر في إلى كل من الآثار المترتبة عن سقوط الأهلية التجارية (أولا)، وكذا إلى الجزاءات التجارية المقررة في حالة الإخلال بآثار سقوط الأهلية التجارية (ثانيا).

أولا- الآثار المترتبة عن سقوط الأهلية التجارية

يترتب عن سقوط الأهلية زوال صفة تاجر عمن صدر ضده هذا الحكم، ومن مسؤولي الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي لها غرض تجاري من إدارة أو تدبير أو تسيير أو مراقبة مقاولة تجارية أو حرفية أو شركة تجارية ذات نشاط اقتصادي، بالإضافة إلى الحرمان من ممارسة وظيفة عمومية[203].

ويترتب الحكم بسقوط الأهلية التجارية آثارا عديدة، منها آثارا عامة تشمل سائر الأشخاص الطبيعيين المرتكبين لواحد أو أكثر من الأفعال والوقائع المحددة قانونا، سواء أكانوا مسيرين أو غير مسيرين، وتتمثل هذه الآثار في كل من:

< >المنع من الإدارة أو التسيير أو التدبير أو المراقبة، بصفة مباشرة أو غير مباشرة لكل مقاولة تجارية أو حرفية، ولكل شركة تجارية ذات نشاط اقتصادي[204]؛الحرمان كذلك من ممارسة وظيفة عمومية انتخابية.كما يشمل سقوط الأهلية التجارية آثارا خاصة لا تطبق إلا على مسيري الشركات أو المسؤولين عن إدارتها شريطة أن يكونوا شركاء أو مساهمين في الشركة وتتمثل بالأساس في:

 

< >ممارسة حق التصويت، لمن يخول لهم ذلك، يتم عن طريق وكيل تعينه المحكمة لهذا الغرض بناءا على طلب من السنديك؛يمكن للمحكمة أن تلزم هؤلاء المسيرين أو بعضا منهم بتفويت أسهمهم التي يملكونها في شركات المساهمة والتوصية بالأسهم أو حصصهم داخل الشركة في باقي الشركات الأخرى[205].   وتطبيقا لمقتضيات المادة 719 من مدونة التجارة، يجب أن لا تقل مدة سقوط الأهلية التجارية التي تقضي بها المحكمة التجارية عن خمس سنوات، مما يمكن معه للمحكمة أن ترفع هذه المدة لأكثر من خمس سنوات، إذ أن المشرع حدد الحد الأدنى دون أن يحدد لها سقفا أو حدا أقصى.

 

ونجد في هذا الصدد محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء على تأييد الحكم الابتدائي القاضي بسقوط الأهلية التجارية لمدة خمس سنوات[206]، كما أن جل الأحكام التي تمكنا من الاطلاع عليها لا يتجاوز الحكم فيها عن خمس سنوات كما أنه لا يقل عن هذه المدة.

هذا على خلاف المشرع الفرنسي، والذي يعتبر المصدر الرئيسي للتشريع المغربي، الذي ترك الأمر للسلطة التقديرية للقاضي مع تحديد مدة سقوط الأهلية التجارية، لممارسة وظيفة عمومية انتخابية الناجمة عن حكم بالتصفية القضائية في خمس سنوات لا أقل ولا أكثر[207].

ولكي يسري مفعول الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية فقد خصص المشرع لذلك مسطرة محددة، حيث يتم ذلك بقوة القانون في مواجهة المحكوم عليه، ابتداءا من تاريخ الإشعار الذي توجهه إليه السلطة القضائية المختصة أو في مواجهة الغير بعد إتمام الإجراءات[208].

ويترتب أيضا عن سقوط الأهلية التجارية الحرمان من حق التصويت المباشر، إذ فوض المشرع صلاحية ذلك إلى وكيل تعينه المحكمة لهذا الغرض، وذلك بناءا على طلب من السنديك.

هذا على خلاف المشرع الفرنسي، الذي يعتبر المصدر الرئيسي للمشرع المغربي، إذ لم يقتصر على السنديك بل منح هذه الإمكانية لفئة أخرى[209].  

على أنه يمكن للمحكمة أن تلزم هؤلاء المسيرين، أو البعض منهم فقط، بتفويت أسهمهم أو حصصهم داخل الشركة أو أن تأمر بتفويتها جبرا بواسطة وكيل قضائي بعد القيام بخبرة إن اقتضى الحال، على أن يخصص مبلغ البيع لأداء قيمة الحصة الناقصة من الأصول التي على عاتق المسيرين[210].

ولا يعتبر سقوط الأهلية التجارية وعدم أهلية ممارسة وظيفة عمومية انتخابية أبديا، وإنما هو إجراء مؤقت يزول بتوفر شروط ذلك، وهذا رأفة من المشرع نحو المقاولين والمسيرين وفرصة للتوبة والغفران[211].

وينتهي سقوط الأهلية التجارية، وعدم أهلية الانتخاب الناجمة عنه، بقوة القانون في الأجل المحدد[212].

غير أنه إذا قام المحكوم عليه بسقوط الأهلية التجارية بتقديم مساهمة كافية لأداء النقص الحاصل في الأصول، فإنه يحق له أن يطلب من المحكمة أن ترفع عنه كليا أو جزئيا سقوط الأهلية التجارية أو عدم أهلية ممارسة وظيفة عمومية انتخابية[213].

وبتقديم طلب رد الاعتبار إلى المحكمة التجارية التي قامت بإصداره، أما في حالة صدوره عن المحكمة الابتدائية[214] فإنه يتم تقديم الطلب إلى هذه الأخيرة لا إلى المحكمة التجارية.

إلا أنه يثار تساؤل في حالة ما إذا تم صدور الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية عن المحكمتين التجارية والابتدائية فهل ينبغي على المعني بالأمر أن يقدم الطلبين لأجل الحصول على رد الاعتبار؟ أم طلب واحد فقط يكفي لذلك؟

أمام الفراغ التشريعي في علاج هذه التساؤلات، نجد بعض الفقه والذي يمثلهم أحمد شكري السباعي، قد ذهب إلى الاكتفاء بتقديم طلب واحد يوجه إلى إحدى المحكمتين قصد الحصول على رد الاعتبار، وذلك في انتظار تدخل المشرع لحل هذا الإشكال، على أن يكون الحكم الصادر في هذا الصدد، يكتسي حجية مطلقة لفائدة المحكوم عليه بسقوط الأهلية التجارية[215].

في حين نجد أن المشرع الفرنسي عمد إلى حل هذا الإشكال باعتماده مبدأ إعطاء أولوية التنفيذ لحكم جنائي، أي في حالة وجود حكمين أحدهما صادر عن المحكمة التجارية وآخر عن المحكمة الابتدائية، فإن الحكم الجنائي يكون وحده القابل للتنفيذ[216].

ونرى أن هذا هو الحل الواجب اعتماده من طرف القضاء المغربي، وذلك في انتظار تدخل المشرع بنص صريح وواضح بهذا الخصوص.

ثانيا- جزاء الإخلال بالآثار المترتبة عن سقوط الأهلية التجارية

إن تجاوز آثار الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية كان يشكل في ظل قانون 1913 الملغى جريمة معاقب عليها، حيث كان يعد المدين المتوقف عن الدفع والذي يباشر مهمته رغم المنع القانوني مرتكبا لجريمة التفالس البسيط[217].

ويعاقب على ذلك بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات إلا أنه في ظل مدونة التجارة الجديدة يبدو أن المشرع المغربي لم يرتب أي جزاء جنائي على من يتجاوز آثار سقوط الأهلية التجارية.

هذا على خلاف التشريع الفرنسي الذي تجاوز هذه الثغرة في ظل قانون 1985، إذ نص على العقاب الجنائي ضد كل شخص تجاوز آثار هذا الحكم، فاسحا بذلك المجال للقضاء بتقدير العقوبة بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين أو غرامة من 10.000 فرنك فرنسي إلى 2500.000 فرنك فرنسي أو بإحدى هاتين العقوبتين[218].

إلا أنه في ظل تعديل 10 يونيو 1994 الذي عرفه التشريع الفرنسي فقد تم الحد من سلطة القضاء بإلزام القضاء بإنزال عقوبة حددها في الحبس من سنتين وغرامة مالية قدرها 375.000 أورو.

وإن كان التشريع المغربي لم يخصص أي جزاء جنائي بهذا الخصوص، غير أنه تنبه إلى إمكانية ممارسة الأنشطة التجارية من طرف المسير المحكوم عليه بسقوط الأهلية التجارية وذلك خرقا للأحكام المعمول بها في هذا المجال.

وبالتالي فقد جاء ببعض الجزاءات التجارية نذكر منها:

– اعتبار المسير المحكوم عليه بسقوط الأهلية التجارية الممارس لبعض الأنشطة التجارية والخضوع بالتالي لمقتضيات مدونة التجارة، وفي حالة توقفه عن الأداء يخضع لمساطر المعالجة.

إذ تنص المادة 11 من مدونة التجارة على أنه: "يعتبر تاجرا كل شخص اعتاد ممارسة نشاط تجاري رغم وقوعه في حالة الخطر أو السقوط أو التنافي".

– كما تتمثل الجزاءات التجارية أيضا في المدين التاجر المخالف للمنع، إذا فتحت المسطرة ضده لسقوط الأهلية التجارية، إذ تنص المادة 714 على أنه: "يجب على المحكمة أن تضع يدها في جميع مراحل المسطرة من أجل النطق بالحكم، عند الاقتضاء، بسقوط الأهلية التجارية عن كل مسؤول بمقاولة ثبت في حقه أحد الأفعال التالية:

1- ممارسة نشاط تجاري أو حرفي أو مهمة تسيير أو إدارة شركة تجارية خلافا لمنع نص عليه القانون؛

2- القيام بشراء قصد البيع بثمن أقل من السعر الجاري أو استخدام وسائل مجحفة لأجل الحصول على أموال، وذلك بغية اجتناب افتتاح المسطرة أو تأخيرها؛

3- القيام لحساب الغير، ودون مقابل، بالتزامات اكتسبت أهمية كبرى أثناء عقدها باعتبار وضعية المقاولة؛

4- إغفال داخل أجل خمسة عشر يوما بالتصريح بالتوقف عن الدفع؛

5- القيام عن سوء نية بأداء ديون دائن على حساب الدائنين الآخرين خلال فترة الريبة".

إلا أنه يثار تساؤل عن مآل المعاملات المجراة في هذه المرحلة؟ هذا إذا ما علمنا أن اعتياد المدين المحكوم عليه بسقوط الأهلية التجارية لا يؤدي إلى اكتسابه صفة تاجر قبل انقضاء المدة المحكوم عليه بها أو قبل رد الاعتبار إليه.

بالرجوع إلى مقتضيات المادة 11 من مدونة التجارة، والتي يستفاد منها أن كل شخص اعتاد ممارسة نشاط اقتصادي رغم وقوعه في حالة الحظر أو السقوط أو التنافي يعد تاجرا ويجعل من المعاملات التي يقوم بها في هذا الإطار صحيحة، وهذا هو الاتجاه السائد أيضا في المشرع المغربي هو الذي يسير في نهج الفرنسي وليس العكس، والذي يعتبر المصدر الرئيسي للكتاب الخامس من مدونة التجارة، إذ تعد الأعمال وكأنها صادرة عن تاجر يتمتع بأهلية التجارة[219].

ومهما كان الأمر، فإن التصرفات التي يجريها المحكوم عليه بسقوط الأهلية التجارية سواء أتعلق الأمر بالإدارة أو التسيير أو التدبير أو المراقبة تعد باطلة كأن لم تكن، كما يعد لاغيا كل انتخاب يتبوأ بمقتضاه المدين المحكوم عليه وظيفة عمومية انتخابية[220].

وفي جميع الأحوال فإن هذا الإجراء يعد حماية لمصالح الأغيار المتعاملين مع المدين المحكوم عليه بسقوط الأهلية التجارية، وكذلك حماية للائتمان التجاري، غير أن المدين في هذه الحالة لا يستفيد من بعض الحقوق التي يمنحها القانون لمن له الأهلية التجارية، كقصر مدة التقادم والحماية من المنافسة الغير المشروعة وغيرها من الحقوق.   

المطلب الثاني: الإدانة بالتفالس

اتبع المشرع المغربي من خلال مدونة التجارة لسنة 1996 في تنظيم جريمة التفالس منهج الحد من العقاب، وذلك بإلغائه التمييز بين حالات التفالس البسيط وحالات التفالس بالتدليس التي كانت سائدة في ظل قانون التجارة الملغى لسنة 1913.

مما يوجب علينا تحديد الأفعال التي تمس الذمة المالية للمدين (الفقرة الأولى)، وذلك قبل التطرق إلى العقوبات المطبقة على التفالس والإجراءات المتبعة في ذلك (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الأفعال التي تمس الذمة المالية للمدين

بالرجوع إلى مقتضيات المادة 721 من م.ت يمكن تقسيم جريمة التفالس إلى قسمين: أفعال تمس مباشرة الذمة المالية للمدين وتشمل الحالات الثلاثة الأولى (أولا)، وأفعال تمس بشكل غير مباشر الذمة المالية للمدين وتشمل الحالة الأخيرة الواردة في المادة 721 من م.ت (ثانيا).

أولا- الأفعال التي تمس مباشرة الذمة المالية للمدين

وتشمل هذه الحالة كل من عمليات الشراء قصد البيع بثمن أقل من السعر الجاري أو اللجوء إلى استعمال وسائل مجحفة قصد الحصول على أموال بغية تجنب أو تأخير فتح مسطرة المعالجة (1)، واختلاس أو إخفاء كل أو جزء من أصول المدين (2)، وكذا الزيادة التدليسية في خصوم المدين (3).

 

 

< >الشراء من أجل البيع بثمن أقل من السعر الجاري واللجوء إلى الوسائل المجحفةتضمنت هذه الحالة المادة 721 من م.ت، وهي تدخل ضمن حالات التفالس البسيط الوجوبي التي كانت واردة في قانون التجارة الملغى لسنة 1913[221].

 

ومن خلال قراءة البند الأول من المادة 721 من مدونة التجارة، يتبين أن هناك ثلاث أركان ينبغي توفرها: فهناك وسيلة خاصة تتمثل في الشراء قصد البيع بثمن أقل من السعر الجاري، ووسيلة أعم تتحدد في استعمال وسائل مجحفة، ثم أخيرا العنصر المعنوي المشترك بينهما[222].

فبالنسبة للشراء من أجل البيع بثمن أقل من السعر الجاري، ينبغي تجمع عنصرين: الشراء المسبق بغرض البيع كعنصر أول، والبيع بأقل من السعر الجاري كعنصر ثاني، ويتعين على القاضي التثبت منهما على وجه الدقة، بحيث لا تكون هذه الجريمة محددة، إذا لم يتضمن الحكم أية إشارة إلى حجم وطبيعة ووجود البضاعة المشتراة والمبيعة بثمن أقل من السعر الجاري، وكذا إلى الأسعار وإجراءي البيع والشراء، وكذا إلى السعر الجاري لهذه البضائع في الوقت الذي بيعت فيه[223].   

أما فيما يتعلق باستعمال المدين لوسائل مجحفة فينبغي الإشارة إلى أن الصياغة التي استعملها المشرع جد عامة، وبالتالي تعتبر وسائل مجحفة كل الوسائل التدليسية التي من شأنها توفير المال لاستعماله في الحفاظ، وبشكل مصطنع، على مقاولة تعاني من صعوبات[224].

ولئن بعض الفقه قد حاول تحديد الوسائل المجحفة في كافة الأساليب والخطط والعمليات التي تهدف للحصول  على أموال من أجل تحقيق استمرارية مصطنعة للمقاولة، فإنه يبقى مع ذلك تحديدا عاما، لا يمكن أن يتحقق معه الهدف سوى بالنظر إلى كل حالة على حدى بحسب ظروف المقاولة ورقم حجم معاملاتها وطبيعة النشاط الذي تمارسه[225].

< >اختلاس أو إخفاء كل أو بعض أصول المدينتنص المادة 721 من م.ت على أنه: " يدان بالتفالس…. الأشخاص الذين ارتكبوا أحد الأفعال التالية:

 

1-….؛

2- اختلسوا أو أخفوا كل أو جزءا من أصول المدين".

وتتجلى الحكمة من وراء تجريم مثل هذه الأفعال في كونها تؤدي إلى الانتقاص من أصول الذمة المالية للمقاولة، وبالتالي فهي تتضمن مساسا بالضمان العام للدائنين من جهة، ومن جهة أخرى تنطوي على انتقاص مقصود من أصول المقاولة، وبالتالي توسيع الهوة بين خصومها وأصولها، الشيء الذي يحول دون إمكانية استمرارية مقاولة المدين.

وعليه فالقاضي الزجري يتمتع بسلطة واسعة في تحديد عناصر الجريمة، والتي تتمثل في تحديد التصرف المادي للمسير، إضافة إلى تحديده النية الإجرامية للفاعل[226].

وتبقى حالات الاختلاس هي الأكثر تداولا، والأكثر سهولة في الإثبات مقارنة مع حالات الإخفاء، لأنها تفترض وجود فعل إيجابي، فقد قضت محكمة النقض الفرنسية بأنه: "كل تصرف إرادي يقع على أحد عناصر الذمة المالية للمدين، بعد التوقف عن الدفع يعد إضرارا بحقوق الدائنين"[227].

< >الزيادة التدليسية في خصوم المدينتنص المادة 721 من م.ت على أنه: "يدان بالتفالس في حال افتتاح إجراء المعالجة الأشخاص المشار إليهم في المادة 702 الذين تبين أنهم ارتكبوا أحد الأفعال التالية:

 

1-…..؛

2-…..؛

3- قاموا تدليسيا بالزيادة في خصوم المدين".

هكذا تطلب المشرع للمعاقبة على هذا الفعل اجتماع عنصرين: عنصر مادي، والذي يتمثل في فعل الزيادة عن طريق التدليس في خصوم الشركة، وعنصر معنوي، ويتمثل في النية الإجرامية للفاعل، إذ يفترض أن يكون الجاني على علم بأنه يتعدى على حقوق الدائنين عن طريق تعريضهم لمزاحمة دائنين وهميين[228].

وعليه يجب على القاضي الجنائي تحديد سوء نية المسير الذي قام بتلك الأفعال، باعتبار أن جريمة التفالس على ضوء مدونة التجارة لسنة 1996، هي بصفة عامة جريمة عمدية.

ثانيا- الأفعال التي تمس بشكل غير مباشر الذمة المالية للمدين

يتعلق الأمر بالحالة الأخيرة الواردة في المادة 721 من مدونة التجارة التي جاء فيها: "يدان بالتفالس في حال افتتاح إجراء المعالجة الأشخاص … الذين تبين أنهم ارتكبوا أحد الأفعال التالية:

1-….؛

2-….؛

3-….؛

4- قاموا بمسك حسابات وهمية أو أخفوا وثائق حسابية للمقاولة أو الشركة أو امتنعوا عن مسك أية حسابات رغم أن القانون يفرض ذلك".

ويمكن تعريف المحاسبة بأنها فرع من العلوم الاقتصادية، يهدف إلى تسجيل مفصل لمختلف الحركات التي لها قيمة اقتصادية، وذلك من أجل تسيير وتدبير الشؤون المالية والتجارية والصناعية[229].  

وتعتبر  المحاسبة عين المقاولة ونبراسها الذي ينير طريقها، فمسك المحاسبة يجعل المقاولة تباشر نشاطها اليومي والعادي وهي على دراية تامة بوضعيتها الاقتصادية وبتطوير قدراتها المالية، ومدركة باستمرار الأوجه الإيجابية لنشاطها وتدبيرها وإدارتها، فتعمل على تكريسها وتطويرها إلى الأفضل، واعية بالاستمرار بأية عقبة أو عثرة أو سوء تدبير قد يعترض نشاطها، ويؤثر سلبا فتتخذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها وتجاوزها لتحقيق التطور الدائم لنشاطها.

ووعيا من المشرع بهذا الدور البالغ للمحاسبة فقد جعل من مسكها التزاما من الالتزامات الأساسية للتجار، ورتب على مخالفتها جزاءات على رأسها اعتبار بعض صور الإخلالات التي قد تشوب المحاسبة حالة من حالات التفالس.

وانقسم الفقه والقضاء في تفسيره للمقتضيات الخاصة بالامتناع عن مسك كل محاسبة إلى اتجاهين:

أحدهما يقول بالتفسير الحرفي والضيق للنص، معتبرا أن الجريمة لا تقوم إلا في حالة الغياب التام للمحاسبة فهو يستبعد قيام الجريمة إذا كان بإمكان المسير تقديم بعض الوثائق أو إذا كان الفعل المنسوب إليه هو مجرد مسك محاسبة غير منتظمة، أما الاتجاه الثاني فقد تبنى تفسيرا واسعا للامتناع عن مسك كل محاسبة، وذهب إلى القول بقيام جنحة التفالس كلما تبث في حق المسير عدم مسكه لأية محاسبة أو أن المحاسبة الممسوكة مخالفة للمقتضيات القانونية المنصوص عليها في مدونة التجارة[230].

ونظرا لخصوصيات جرائم المحاسبة المنصوص عليها في المادة 721 من م.ت، السالفة الذكر، فإن مدونة التجارة قامت بتجميع حالات التفالس البسيط والتفالس التدليسي المرتبطة بتجريم أفعال المحاسبة الواردة في كل من المادة 364 و369 من قانون التجارة الملغى لسنة 1913، وألغيت لأنها تعود على الصفة الجرمية عن المحاسبة الغير الممسوكة بكيفية منتظمة والغير المضبوطة الصفة أو الصبغة الجرمية في ظل مدونة التجارة لسنة 1996[231].  

الفقرة الثانية: العقوبة المطبقة على التفالس وإجراءاتها المسطرية

سنتطرق من خلال هذه الفقرة لكل من العقوبات المطبقة على التفالس (أولا) وكذا الإجراءات المسطرية المبتعة في ذلك (ثانيا).

أولا- العقوبات المطبقة على التفالس

إن تطبيق عقوبة التفالس على المدين سيء النية تجد أساسها في ارتباط هذا الجانب بالائتمان، وكرد فعل عن تجاوز قواعد المهنة[232].

وقد ظل هذا المبدأ راسخا وثابتا في كل محطة من محطات التحولات الاقتصادية والقانونية لأن القانون التجاري لا يمكن أن يتساهل مع المهمل المتخاذل ولا ذوي النيات السيئة، وإذا لم يتخذ التدابير اللازمة للردع والعقاب فسيفسح المجال على مصراعيه لانهيار القيم الأساسية لميدان الأعمال[233].

وتطبيقا لمقتضيات المادة 722 من م.ت، فإنه يعاقب المدين المتفالس بعقوبات تتنوع حسب الظروف والأحوال، وهي إما عقوبات أصلية أو عقوبات إضافية[234].

وبتراجع مدونة التجارة لسنة 1996 عن التفرقة ما بين التفالس التدليسي، الذي كان معاقبا عليه في ظل القانون التجاري الملغى بعقوبة حبسية تتراوح ما بين سنتين وخمس سنوات، والتفالس البسيط الذي كان معاقبا عليه بعقوبة تتراوح ما بين ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وتوحيد جريمة التفالس تحت اسم واحد نتج عنه كذلك توحيد الجزاءات المقررة لهذه الجريمة[235].

فحسب منطوق المادة 722 من م.ت، يعاقب المتفالس بعقوبة حبسية تتراوح من سنة إلى خمس سنوات، وبغرامة مالية من 10.000 إلى 100.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

ويلاحظ أن العقوبة بمقتضى مدونة التجارة لسنة 1996 أصبحت اختيارية بين الحبس والغرامة، وهذا يتماشى مع الهدف الذي حدده المشرع المغربي، في الحد من العقاب وإعطاء الأولوية للمحافظة على استمرارية المقاولة.

كما يلاحظ أن المشرع المغربي تعامل بصرامة مع كل الإخلالات التي تنم عن سوء نية، والتي يمكن أن تحد من استمرارية نشاط المقاولة ودخولها في دوامة الصعوبات المؤدية إلى التصفية القضائية[236].

أما بخصوص المحاولة في جريمة التفالس فلا عقاب عليها لأن المشرع اشترط في الحالات المشتركة لجريمة التفالس صدور أفعال إيجابية من الشخص المعني بالجريمة[237].

كما قد يتعرض الشخص المعنوي للعقوبة المنصوص عليها بمقتضى الفصل 36 من القانون الجنائي، والتي أحال عليها الفصل 127 والمتمثلة في المصادرة الجزئية للأشياء المملوكة، حل الشخص المعنوي ونشر الحكم الصادر بالإدانة، هذا بالإضافة إلى التدابير الوقائية الواردة في الفصل 62 من نفس القانون.

في حين نجد المشرع الفرنسي قد عدل من العقوبات المقررة لجريمة التفالس، حيث كان ينص بمقتضى المادة 198 من قانون 1985 على عقوبة حبسية تتراوح ما بين ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات، وغرامة من 10.000 إلى 200.000 فرنك أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكن القانون الجنائي الفرنسي لسنة 1992 رفع من الحد الأقصى إلى خمس سنوات وبعقوبة قدرها 73.528 أورو، مع إمكانية رفع هذه العقوبة إلى سبع سنوات إذا كان المتفالس مسير شركة البورصة وغرامة تقدر بـ 102.941 أورو[238].

في حين نجد أن الدول العربية، التي مازالت تعمل بنظام الإفلاس، تفرق بين كل من الإفلاس الاحتيالي والإفلاس التقصيري وتخصص لكل منهما عقوبة خاصة به، ونجد بهذا الخصوص المشرع اللبناني الذي أفرد للإفلاس الاحتيالي عقوبة تتراوح ما بين سبع سنوات أشغال شاقة كحد أقصى، وثلاثة سنوات كحد أدنى وإذا رافق الفعل أسباب تخفيف فيجوز للمحكمة أن تخفض العقوبة إلى سنة ونصف أو حتى إلى الحبس سنة واحدة شرط أن تعلل قرارها[239].

أما عقوبة الإفلاس التقصيري، فقد حددها المشرع اللبناني في الحبس من شهر إلى سنة، وفي حالة التكرار يخضع المدين للمنع المؤقت أو المؤيد من ممارسة التجارة أو تولي وظائف معينة في الشركات، كما هو الأمر بالنسبة للإفلاس الاحتيالي، إلا أنه لا يعاقب على المحاولة في الإفلاس التقصيري باعتباره جنحة إذا لم ينص القانون اللبناني، على ذلك بنص خاص كما هو واضح في المادة 202 من القانون اللبناني التي تنص على أنه:

"لا يعاقب على الشروع في الجنحة، وعلى الجنحة الناقصة، إلا في الحالات التي ينص عليها القانون صراحة"[240].

ثانيا- الإجراءات المسطرية

إذا كانت جريمة التفالس لها ارتباط بمساطر معالجة صعوبات المقاولة التي لا يمكن فتحها إلا أمام المحكمة التجارية، فإن هذه الأخيرة لا تختص بالنظر في الدعاوى المتعلقة بجريمة التفالس، بل يرجع الاختصاص للمحكمة الابتدائية استنادا إلى المادة 726 من م.ت التي جاء في فقرتها الأولى ما يلي:

"تعرض الدعاوى على أنظار القضاء الزجري إما بمتابعة من النيابة العامة أو من طرف السنديك بصفته طرفا مدنيا".

مما يستفاد منه أن النيابة العامة التي يجوز لها تحريك الدعوى العمومية، هي النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية وليس النيابة العامة المفتوحة أمامها مسطرة معالجة صعوبات المقاولة.

وقد أثار موضوع الاختصاص الجنائي للنيابة العامة بالمحاكم التجارية العديد من المواقف والاتجاهات، فهناك من يرى بضرورة توسيع الاختصاص ليشمل الجانب الجنائي، في حين ذهب البعض الآخر إلى اختصاره فقط في الجانب التجاري الصرف[241]، ويدعم أصحاب هذا الرأي الأخير موقفهم بالاعتماد على عدة معطيات منها:

< >أن النيابة العامة أمام المحاكم التجارية مستقلة بذاتها ومنفصلة عن النيابة العامة أمام المحاكم الزجرية مما لا يجوز لأي منهما أن تحل محل الأخرى أو تتعدى على اختصاصها؛كما أنه من شأن إسناد الاختصاص الجنائي للنيابة العامة أن يسلب الاختصاص الحقيقي للمحاكم التجارية بحيث يصبح عدد الغرف التي تبت في القضايا الجنحية والجنائية المتعلقة بالأموال والشركات أكثر من القضايا التجارية الحقيقية، وهذا يعني أنه ستصبح محكمة جنائية تجارية وليس محكمة تجارية.هذا وتخضع الأحكام الصادرة في مادة التفالس لإجراءات النشر والشهر المنصوص عليها في المادة 710 من م.ت وهي:

 

1- تبليغ المقررات الصادرة إلى الأطراف من طرف كتابة الضبط؛

2- الإشارة إلى هذه المقررات في السجل التجاري؛

3- نشر مستخرج منها في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية وفي الجريدة الرسمية؛

4- تعليق مقررات أو مستخرج منها على اللوحة المخصصة لهذا الغرض في المحكمة.

أما فيما يخص الطعون فيجب التنبيه إلى أن المشرع المغربي قد ميز بين الطعون التي تخضع لها المقررات الصادرة بشأن التسوية القضائية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية التجارية، والتي تخضع لها المقررات الصادرة في مادة التفالس فهذه الأخيرة تخضع لأحكام المسطرة الجنائية[242].   

وبالنسبة للتقادم فإنه يسري، بالنسبة للدعوى العمومية الممكن إثارتها، تطبيقا للمقتضيات المتعلقة بالتفالس من تاريخ النطق بالحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة حينما تكون الأفعال المجرمة قد ظهرت قبل هذا التاريخ[243].  

وهذا يعني أنه إذا ظهرت الأفعال المجرمة بعد النطق بالحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة، فالدعوى العمومية والحالة هذه لا تتقادم إلا بعد مرور خمس سنوات تبتدئ من يوم ارتكاب الجنحة[244].

وعلى خلاف المشرع المغربي، حدد المشرع الفرنسي مدة التقادم في ثلاث سنوات تبتدئ من يوم النطق بالحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية القضائية إذا كانت الأفعال المجرمة قد ظهرت قبل هذا التاريخ[245].

 

 

 

خاتمة

 تبين من خلال دراستنا لوضعية المدين في ظل مساطر صعوبات المقاولة في التشريع المغربي أن هذا الأخير يتمتع بسلطات جد مهمة خلال مرحلة التسوية القضائية تمكنه من الحفاظ على ملكية مقاولته والاستمرار على رأس إدارتها.

هذا وإذا كان المدين بتقديمه لطلب فتح مسطرة التسوية القضائية قد يستفيد من مجموعة من المزايا، الهدف الأول والآخر منها هو الحفاظ على استمرارية المقاولة وإخراجها من الصعوبات التي تؤدي إلى إقبارها.

إلا أن استجابة المحكمة لطلب فتح المسطرة لا يعني أن المدين يتم استبعاده من تسيير المقاولة، بل تستمر في ذلك خلال فترة إعداد الحل ويعمل جاهدا من أجل استجابة المحكمة لمخطط الاستمرارية، هذا الأخير الذي يبقيه على رأس مقاولته ويحافظ له على مجموعة من الصلاحيات إلى جانب السنديك الذي يعتبر المسؤول على تنفيذ مخطط الاستمرارية.

لكن من خلال دراستنا لهذا الموضوع على مستوى الواقع العملي كشف لنا وجود مجموعة من التجاوزات التي تتناقض مع المقتضيات التشريعية المعمول بها في هذا الإطار.

فقد تأكد لنا أن المدين لا يلجأ إلى طلب فتح المسطرة إلا بعد أن تصل مقاولته إلى درجة خانقة من الديون، ليجد أمامه مساطر معالجة صعوبات المقاولة كمنفذ يستطيع من خلاله التهرب من أداء ديونه والاستفادة من مزاياها.

كما أنه عند تقديم المدين لطلب فتح مساطر معالجة صعوبات المقاولة فهو يكون ملزما لوحده بإعداد الحل الملائم لتقويم وضعية مقاولته، وذلك أمام ضعف تكوين السنادكة على مستوى الاقتصادي وخاصة الحسابات بل وضعف حتى على المستوى القانوني مما يثير مجموعة من الصعوبات وهذا يؤثر بشكل مباشر على حسن اختيار الحل الملائم للمقاولة، حيث إن المدين يكون هدفه الاستمرار على رأس المقاولة في حين قد يكون الحل الملائم للمقاولة هو تفويتها لأحد الأغيار من أجل ضمان استمراريتها.

كما أن العقليات السائدة لدى كافة رؤساء المقاولات لم تستوعب بعد إمكانية القضاء في لعب دور مهم على مستوى إنقاذ المقاولات المتعثرة، لكون صورة القضاء مرتبطة لديهم بالزجر والعقاب مما يصعب عليهم استيعاب هدفي الإنقاذ والإصلاح على المستوى الاقتصادي.

وإذا كان للمدين دور مهم خلال مسطرة التسوية القضائية فإن الأمر يكون خلاف ذلك في حالة افتتاح مسطرة التصفية القضائية في وجه مقاولته، إما نتيجة عدم احترامه للالتزامات التي التزام بها خلال مخطط الاستمرارية أو نتيجة وصول مقاولته إلى حالة ميؤوس معها من العلاج ولا يبقى سوى إنقاذ أصولها حتى يتمكن الدائنين من استيفاء ديونهم.

وهذا يؤدي إلى غل يدل المدين عن إدارة أو التصرف في أمواله بأي شكل من الأشكال.

وبهذا فإن المشرع المغربي أناط المدين بمهمة يتم من خلالها إنقاذ مقاولته والخروج بها من الأزمة التي تعترضها، شريطة أن يلتجأ إلى القضاء في الوقت المناسب لكي يتمكن من بثر الوباء قبل انتشاره وفوات الأوان على إمكانية العلاج والإنقاذ، وبالتالي إقبار المقاولة والإضرار بمصلحة الدائنين والاقتصاد الوطني وكذا بالمصالح الاجتماعية.

إلا أن ما يلاحظ هو بعد الواقع العملي عن الواقع التشريعي، فالمدين غالبا ما يلجأ إلى مساطر معالجة صعوبات المقاولة ليس من أجل العلاج بل بهدف التملص من متابعة دائنيه والاستفادة قدر الإمكان من الوقت.

ويرجع ذلك بالأساس إلى مجموعة من العوامل نذكر منها على الخصوص:

< >عدم ملاءمة مواد الكتاب الخامس من مدونة التجارة مع واقع المقاولة المغربية التي يسودها الطابع العائلي.عدم وعي رؤساء المقاولات بروح الكتاب الخامس من مدونة التجارة، وكذا الخوف من الكشف على المخالفات سواء من عدم أداء الضرائب أو من عدم احترام حقوق الأجراء والتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.كما أن تكوين القضاء هو ليس متخصصا على غرار قاضي الإداري مثلا، فالقاضي التجاري يتلقى تكوينا عاما إلى جانب باقي قضاة المحاكم الابتدائية وبالتالي تبقى دهينته مرتبطة بالتكوين المدني الصرف.وبهذا فإنه حان الوقت لتمكين الجهاز القضائي عامة والساهر على قسم معالجة صعوبات المقاولة على وجه الخصوص، من تكوين مستمر يمكنه من مواكبة التطورات التي أصبحت تعرفها المقاولة المغربية.

 

ولابد أيضا من خلق قناة تواصلية بين المراكز الجهوية للاستثمار والجهاز القضائي على مستوى التكوين، نظرا لما أبانت عليه هذه المراكز من مساهمة فعالة في تحقيق التنمية الاقتصادية الجهوية على مستوى إجراءات تأسيس المقاولات ومساعدة المقاولين في وتوجيه نشاطهم الاقتصادي.

وفضلا عن ذلك يستدعي الأمر ضرورة تحسيس الفاعلين الاقتصاديين بروح نصوص الكتاب الخامس من مدونة التجارة وبفعالية الجهاز القضائي باعتباره هو الساهر على تطبيق نصوص هذه الأخيرة و حث المدينين على نجاعة اللجوء إليه.

انتهى بحمد الله

   

 

 

قائمة المراجع

أولا: المرجع بالعربية

1- الكتب العامة

< >بناني محمد سعيد: " قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل علاقات الشغل الفردية"، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة يناير 2007.  بنستي عز الدين: "دراسات في القانون التجاري المغربي"، الجزء الأول، النظرية العامة للتجارة والتجار، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى.ج. ريبير ور. روبلو وفيليب ديلبيك وميشال جرمان: "المطول في القانون التجاري"، الجزء الثاني، ترجمة علي مقلد، مجد المؤسسة الجامعية للدارسات والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، 2008.زكي محمود جمال الدين: "قانون العمل"، الطبعة الثانية، 1983.شكري السباعي أحمد: "الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي"، الجزء الثاني، دار النشر المعرفة، الطبعة الأولى، 2003."الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي"، الجزء الأول، دار النشر المعرفة، الطبعة الأولى 2003.العكيلي عزيز: "شرح القانون التجاري"، الجزء الأول، عمار دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، بدون سنة.ناصيف إلياس: "الموسوعة للتجارة الشاملة"، الجزء الرابع، عويدات للطباعة والنشر، بيروت/ لبنان، الطبعة 1999.الوكيلي ميمون: "المقاولة بين حرية التدبير ومبدأ استقرار الشغل"، الجزء الأول، مكتبة دار السلام، الرباط الطبعة الأولى، 2009.2- الكتب الخاصة

 

< >أيت بلا كريم: " استمرارية المقاولة في إطار التسوية القضائية على ضوء العمل القضائي"، مكتبة دار السلام للطباعة والنشر، الرباط، الطبعة الأولى، 2008.خير عدنان: "القانون التجاري: الأوراق التجارية، الإفلاس والصلح الاحتياطي"، المؤسسة الحديثة للكتاب- طرابلس، لبنان، 2003.شكري السباعي أحمد: "الوسيط في القانون التجاري المغربي والمقارن"، الجزء الخامس: الإفلاس، بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، 1991. "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها"، الجزء الأول، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الثالثة، سنة 2003."الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها"، الجزء الثالث، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، دار النشر المعرفة، الطبعة الأولى، 2000."الوسيط في مساطر الوقاية من صعوبات المقاولة"، الجزء الثاني، دار النشر المعرفة، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الأولى، 2000.  القريشي عبد الرحيم: "تدابير الوقاية من الصعوبات المقاولة بين التشريع والتطبيق"، دار السلام للطباعة والنشر، الرباط، الطبعة الأولى 2004.لفروجي امحمد: "صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها"، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، فبراير 2000. 

 

 

 

 

 

3- الأطروحات والرسائل الجامعية

أ- الأطروحات:

< >أخريف عبد الحميد: "الدور القضائي الجديد في القانون المغربي لمعالجة صعوبات المقاولة"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 2000- 2001.بوكبيش عبد الحق: "استمرارية نشاط المقاولة الخاضعة للتسوية القضائية"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 2004- 2005.زهران لحسن: "التصفية القضائية للمقاولة وفق التشريع والقضاء"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – عين الشق، الدار البيضاء، السنة الجامعية 2004- 2005.الزيتوني عبد الرزاق: "استمرارية المقاولة بعد التوقف عن الدفع وحماية الدائنين على ضوء القانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عين الشق- الدار البيضاء، السنة الجامعية 2005- 2006.السلماني عبد الرحيم: "دور القضاء في مساطر صعوبات المقاولة"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال- الرباط، السنة الجامعية 2003- 2004.لفروجي امحمد: "القانون البنكي المغربي وحماية حقوق الزبناء"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني- عين الشق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعي، الدار البيضاء، السنة الجامعية 1996-1997.الوكيلي ميمون: "المقاولة بين حرية التدبير ومبدأ استقرار الشغل"، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، وحدة قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني- عين الشق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدار البيضاء، السنة الجامعية 2006- 2007.ب- الرسائل

 

< >أيت موح حسن: "تحصيل الخزينة لديونها الضريبية في نظام صعوبات المقاولة"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون المقاولة، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال – الرباط، السنة الجامعية 2006- 2007.حجي حياة: "حق الأسبقية المقرر للدائنين الناشئة ديونهم بعد فتح مسطرة التسوية القضائية"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون التجارة والأعمال، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي- الرباط، السنة الجامعية 2003- 2004.حربي مينة: "موقف البنك من تمويل المقاولة التي تعترضها صعوبات مالية"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال والمقاولات، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي- الرباط، السنة الجامعية 2003-2004.سباطة رزان: "نظام العقوبات في قانون صعوبات المقاولة"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون التجارة والأعمال، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي- الرباط، السنة الجامعية 2003- 2004.  الستاوي سمير: " القاضي المنتدب ودوره في مسطرة التسوية القضائية"، رسالة لنيل دبلوم الدارسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون التجارة والأعمال، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي- الرباط، السنة الجامعية 2003- 2004.الشاوي عادل: "بطلان التصرفات خلال فترة الريبة في قانون صعوبات المقاولة: البطلان الجوازي- نموذجا"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال والمقاولات، جامعة محمد الخامس العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي، الرباط، السنة الجامعية 2007-2008.شبو المهدي: "مؤسسة القاضي المنتدب في مساطر معالجة صعوبات المقاولة"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عين الشق- الدار البيضاء، السنة الجامعية 2003- 2004. عبدلاوي حنان: "فعالية نظام السجل التجاري في القانون المغربي"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعقمة في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال والمقاولات، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال- الرباط، السنة الجامعية 2004-2005. عومري زكية: "آثار التسوية القضائية على الدائنين الناشئة ديونهم قبل فتح المسطرة"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون التجارة والأعمال، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي- الرباط، السنة الجامعية 2003- 2004.  الفرتاني مراد: "القانون المغربي والصلح الواقي من الإفلاس"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعقمة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانون والاقتصادية والاجتماعية الرباط،السنة الجامعية 1990- 1991. فقيهي بوشرة: "جريمة التفالس والجرائم الملحقة بها"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، السنة الجامعية 2003- 2004. الفكاني خالف: "نظرة الميسرة"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة القانون المدني المعمق، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال- الرباط، السنة الجامعية 2006-2007.مساعيد إدريس: "مهام مراقب الحسابات في صعوبات المقاولة"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عين الشق- الدار البيضاء، السنة الجامعية 2002- 2003.مسرار مليكة: "فلسفة نظام التصفية القضائية في ظل القانون التجاري القديم والجديد"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق، الدار البيضاء، السنة الجامعية 1998- 1999. مشماشي فاتحة: " الصفة العقابية للإفلاس"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، اكدال- الرباط، السنة الجامعية 1995.4- المقالات

 

< >أمركي محمد: "التصفية القضائية وآثارها"، مقال  منشور بمجلة المرافعة، عدد مزدوج 14- 15، دجنبر 2004.امساعف ياسين: "التفالس كجريمة اقتصادية: شروطه وآثاره"، مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، عدد 6، شتنبر 2004.بركات عبد الغني: "مسطرة تحقيق الأصول في إطار مسطرة التصفية القضائية"، عرض منشور بالموقع الالكتروني www.camaezech.ma.  تاريخ الزيارة 19 ماي 2008 على الساعة 18: 15 دقيقة. برونو بيرجي بيران، ترجمة مينة أكنسوس: "وقاية ومعالجة صعوبات المقاولة، دراسة مقارنة للقوانين المغربية الفرنسية"، مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد 82، ماي ويونيو 2000. بوسليح أحمد: "التسوية القضائية: الأهداف والخصائص العامة"، مقال منشور مجلة المرافعة، عدد مزدوج 14- 15، دجنبر 2004تريد عبد العزيز: "آثار الحكم بالتسوية أو التصفية القضائية على المتابعات الفردية"، مقال منشور بمجلة المعيار، العدد 31، يونيو 2004.الرشيد صلاح الدين: "المسؤولية الجنائية لمسيري المقاولة حال تعرضها للعقوبة (جرائم التفالس)"، مقال منشور بمجلة المنتدى، العدد الثالث، يونيو 2002.عومري زكية: "آثار فتح مسطرة التسوية القضائية على الدائنين الناشئة ديونهم قبل فتح المسطرة (الجزء الأول)" ، مجلة القصر، العدد 51، 2005. قربوج عمر: "الجرائم المالية في مساطر معالجة صعوبات المقاولة (التفالس نموذجا)"، مقال منشور بالذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى، الجرائم المالية من خلال قرارات المجلس الأعلى، الندوة الجهوية السابعة، دار الطالبة، 31 مايو- فاتح يونيو 2007، جمعية التكافل الاجتماعي لقضاة وموظفي المجلس الأعلى، الرباط 2007. كشبور محمد: "مفهوم التوقف عن الدفع"، مقال منشور بمجلة المنتدى، العدد الثالث، يونيو 2002. 

 

 

5- المجلات

< >مجلة القصر، العدد السادس، شتنبر 2006.المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، عدد الخامس، 2005.رسالة المحاماة، العدد التاسع عشر، أكتوبر 2002.مجلة المحاكم المغربية، العدد 84، شتنبر- أكتوبر 2000.ثانيا: المراجع بالفرنسية

 

1-Ouvrages généraux 

< >Cherkaoui Hassania : « droit commercial », imprimerie Najah el Jadida, Casablanca, 1er édition, 2001. Didier R. Martin : « droit commercial et bancaire marocain », société d’édition et de diffusion Almadariss, Casablanca, 1er édition, 1999.Philippe delle becque et Michel Germain : « traité de droit commercial » ; G.Pipert/ R.Roblot, T2, 16ème ed, Ed :4, L.G.P.J, paris, 2000. Yves Guyon : « droit des affaires », T 1, droit commercial général et sociétés, économica Paris, 12ème édition, 1 août 2003.  2– Ouvrages spéciaux :

 

< >Année Chamou Lanat-traeiers et Gelsen Yilini : « droit des affaires, relation- redressement- liquidation », 3ème partie, Ed. presses universitaires de France, 1989. Fernand Derrida et Pierre Gode et Jean Pierre sortais : « redressement et liquidation juridique des entreprises », 3ème Ed, Dalloz, 1991.Gabriel Guery : « prévention et traitement des difficultés des entreprises », Ed du Nord, Paris, 1995. Yves Charlier : « droit des affaires : entreprises en difficulté», 2ème partie, Ed. hachette supérieur, 2000.Abdelwahed Chair : « précis du droit commercial annote », ed ; maghrébine, Casablanca, 1998. Michel Je Antin et Paul le cannu : « droit commercial : instruments de paiement et de crédit entreprise en difficulté », 5ème Ed, Dalloz, paris ; 1999.Pierre- Michel Le Corre : « le créancier face au redressement et à la liquidation judiciaires des entreprises », tome I, presses universitaires d’ax- Marseille- PUAM ; son édition,  2000.  Yves Charlier : « droit des affaires : entreprises en difficulté- prévention- redressement -liquidation », 3ème partie, Ed. presses universitaires de France, 1989.  

 

3- Mémoire :

 

< >Fassi Fihri  Youssef: « l’action paulienne en droit Marocaine », mémoire de fin d’étude pour l’obtention du diplôme des études approfondie, université des perpignan, 1999- 2000.

 

< >El Hammouni Abdeljalil « qu’est ce qu’un commerçant en droit marocain ? », revue marocaine du droit des affaires et des entreprises, n°6, septembre 2004.Brevet Bancaire 2ème année : « droit civil, commercial et bancaire », collection CIFPB Casablanca, 1er éd. 2005.ثالثا: المواقع الالكترونية

 

 

< >www.alalam.com.www.camaezech.ma.  www.oualidou.jeeran.com.                      

 

                 

 

الفهرس

مقدمة. 1

الفصل الأول: وضعية المدين في ظل مسطرة التسوية القضائية. 8

المبحث الأول: مركز المدين خلال افتتاح مسطرة التسوية القضائية. 9

المطلب الأول: الصفة التجارية للمدين.. 9

الفقرة الأولى: الصفة الذاتية للمدين. 9

أولا- الوضعية القانونية للتاجر الشخص الذاتي. 10

ثانيا- الوضعية القانونية للتاجر الشخص المعنوي. 15

الفقرة الثانية: التلازم في الصفة التجارية للمدين وتوقفه عن الأداء 19

أولا- واقعة التوقف المدين عن الأداء. 19

ثانيا- إثبات المدين حالة التوقف عن الأداء. 22

المطلب الثاني: طلب المدين فتح المسطرة. 27

الفقرة الأولى: حدود إلزام المشرع للمدين بفتح المسطرة 27

الفقرة الثانية: شكليات وآجال طلب المدين فتح المسطرة 31

أولا- شكليات طلب المدين فتح مسطرة التسوية القضائية 31

ثانيا- أجل تقديم المدين طلب فتح مسطرة التسوية القضائية 34

المبحث الثاني: مركز المدين خلال مسطرة التسوية القضائية. 37

المطلب الأول: سلطات المدين خلال فترة إعداد الحل. 37

الفقرة الأولى: السلطات المتبقية للمدين. 38

الفقرة الثانية: المراقبة القضائية على تصرفات المدين. 42

المطلب الثاني: دور المدين خلال مخطط الاستمرارية. 46

الفقرة الأولى: إعداد تقرير الموازنة 46

أولا- كيفية إعداد مخطط الاستمرارية والأسباب المبررة لاعتماده 46

ثانيا- دور المدين في إعداد تقرير الموازنة 49

الفقرة الثانية: تنفيذ مخطط الاستمرارية 51

أولا- كيفية اعتماد مخطط الاستمرارية 51

ثانيا- تصفية الخصوم. 53

الفصل الثاني: آثار فتح مسطرة التصفية القضائية على وضعية المدين…………………………………………………………………………….56

المبحث الأول: غـــــل يـــــــد المــــــدين.. 58

المطلب الأول: مبدأ غل يد المدين.. 58

الفقرة الأولى: ماهية غل يد المدين. 59

أولا- تعريف وتأصيل مبدأ غل يد المدين. 59

ثانيا- الطبيعة القانونية لغل يد المدين. 64

الفقرة الثانية: مضمون ونطاق غل يد المدين. 69

أولا- مضمون غل يد المدين. 69

ثانيا- نطاق تخلي المدين عن إدارة أمواله أو التصرف فيها 71

المطلب الثاني: الإطار القانوني لغل يد المدين.. 74

الفقرة الأولى: شروط تحقيق غل يد المدين. 74

الفقرة الثانية: آثار غل يد المدين. 77

المبحث الثاني: العقوبات المطبقة على المدين.. 80

المطلب الأول: سقوط الأهلية التجارية للمدين.. 80

الفقرة الأولى: تعرض المدين لسقوط أهليته التجارية وإجراءاتها 81

أولا- تعرض المدين لسقوط الأهلية التجارية 82

ثانيا- إجراءات سقوط الأهلية التجارية 86

الفقرة الثانية: الآثار المترتبة عن سقوط الأهلية التجارية والجزاءات المترتبة عن الإخلال بها 89

أولا- الآثار المترتبة عن سقوط الأهلية التجارية 89

ثانيا- جزاء الإخلال بالآثار المترتبة عن سقوط الأهلية التجارية 94

المطلب الثاني: الإدانة بالتفالس.. 97

الفقرة الأولى: الأفعال التي تمس الذمة المالية للمدين. 97

أولا- الأفعال التي تمس مباشرة الذمة المالية للمدين. 97

ثانيا- الأفعال التي تمس بشكل غير مباشر الذمة المالية للمدين. 101

الفقرة الثانية: العقوبة المطبقة على التفالس وإجراءاتها المسطرية…………………………102

أولا- العقوبات المطبقة على التفالس.. 103

ثانيا- الإجراءات المسطرية 106

خاتمة. 109

الملحق.. 112

قائمة المراجع. 131

الفهرس… 140

 

partie, Ed. hachette supérieur, 2000, p 519.ème– Yves Charlier : « droit des affaires : entreprises en difficulté», 2

[245] – انظر:

 

 

 

[244] – راجع المادة 4 من قانون المسطرة الجنائية.

 

 

 

[243] – راجع بهذا الخصوص المادة 725 من مدونة التجارة.

 

 

 

[242] – هذا استنادا إلى ما جاء في المادة 732 من م.ت التي تنص على ما يلي: "تخضع الطعون ضد المقررات الصادرة في مادة التفالس والجرائم الأخرى لأحكام قانون المسطرة الجنائية".

 

 

 

[241] – انظر: الموقع الالكتروني:

 – www.alalam.com. Le 7 juin 2008, à 18h30.

 

 

 

[240] – انظر بهذا الخصوص:

       إلياس ناصيف: "الموسوعة التجارية الشاملة"، الجزء الرابع: الإفلاس، م.س، ص 655.

 

 

 

[239] – انظر المادة 253 من قانون العقوبات اللبناني.

 

 

 

[238] – للمزيد من التوسع انظر:

       بوشرة فقيهي: "جريمة التفالس والجرائم الملحقة بها"، م.س، ص 112.

 

 

 

[237] – إضافة إلى أن المشرع نص بموجب المادة 115 من القانون الجنائي أنه لا يعاقب على محاولة الجنحة إلا بمقتضى نص قانوني، وهو ما لا يوجد بالنسبة لجنحة التفالس.

 

 

 

[236] – للمزيد من التوسع انظر:

       كريم آيت بلا: "استمرارية المقاولة في إطار التسوية القضائية على ضوء العمل القضائي"، م.س، ص 219.  

 

 

 

[235] – انظر بوشرة فقيهي: "جريمة التفالس والجرائم الملحقة بها"، م.س، ص 111.

 

 

 

 

[234] – انظر بهذا الخصوص:

      بوشرة فقيهي: "جريمة التفالس والجرائم الملحقة بها"، م.س، ص 109.

 

 

 

[233] – للمزيد من التوسع انظر:

       مليكة مسرار: "فلسفة نظام التصفية القضائية في ظل القانون التجاري القديم والجديد"، م.س، ص 51.

 

 

 

[232] – انظر مراد الفرتاني: "القانون المغربي والصلح الواقي من الإفلاس"، م.س، ص 183.

 

 

 

[231] – انظر بوشرة فقيهي: "جريمة التفالس والجرائم الملحقة بها"، م.س، ص 89 و90.

 

 

 

[230] – للمزيد من التوسع حول الاتجاهين انظر:

       الرشيد صلاح الدين: "المسؤولية الجنائية لمسيري المقاولة حال تعرضها للعقوبة (جرائم التفالس)"، مقال منشور بمجلة المنتدى، العدد الثالث، يونيو 2002، ص 119 و120.

 

 

 

[229] – هذا التعريف وارد ذكره لدى:

       امحمد لفروجي: "التاجر وقانون التجارة بالمغرب"، م.س، ص 323.

 

 

 

[228] – للمزيد من التوسع انظر:

      بوشرة فقيهي: "جريمة التفالس والجرائم الملحقة بها"، م.س، ص 87.

 

 

 

[227] – انظر ياسين لمساعف: "التفالس كجريمة اقتصادية: شروطه وآثاره"، م.س، ص 70.

 

 

 

[226] – راجع بوشرة فقيهي: "جريمة التفالس والجرائم الملحقة بها"، م.س، ص 79 و80.

 

 

 

[225] – انظر بهذا الخصوص:

       عمر قربوج: "الجرائم المالية في مساطر معالجة صعوبات المقاولة (التفالس نموذجا)"، مقال منشور بالذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى، الجرائم المالية من خلال قرارات المجلس الأعلى، الندوة الجهوية السابعة، دار الطالبة وجدة، 31 مايو- فاتح يونيو 2007، جمعية التكافل الاجتماعي لقضاة وموظفي المجلس الأعلى، الرباط 2007، ص 392 وما يليها.

 

 

 

[224] – انظر ياسين لمساعف: "التفالس كجريمة اقتصادية: شروطه وآثاره"، م.سه، ص 69.  

 

 

 

[223] – ياسين لمساعف: "التفالس كجريمة اقتصادية: شروطه وآثاره"، مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 6، شتنبر 2004، ص 68.

 

 

 

[222] – انظر بهذا الخصوص:

       بوشرة فقيهي: "جريمة التفالس والجرائم الملحقة بها"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، الجامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي- الرباط، السنة الجامعية 2003- 2004، ص 69 وما يليها.

 

 

 

[221] – حيث تنص المادة 363 منه على أنه: "كل تاجر مفلس يجب أن يحكم بإشهار تفالسه البسيط إن أوجد في أحد الأحوال التالية:

      1-…؛ 2-….؛

      3- إذا قام بعمليات الشراء للبيع بأقل من السعر الجاري، وذلك بقصد تأخير إفلاسه.

      وإذا كان من أجل الغاية نفسها، قد انصرف إلى الاقتراض أو ترويج أوراق أو غير ذلك من الوسائل الضارة للحصول على الأموال".

 

 

 

[220] – انظر أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها"، م.س، ص 423.

 

 

 

[219] – انظر:

– Yves Charlier : « droit des affaires : entreprises en difficulté-prévention-redressement-liquidation », 3ème partie, Ed.presses universitaires de France, 1989, p. 507.

 

 

 

[218] – للمزيد انظر رزان سباطة: "نظام العقوبات في قانون صعوبات المقاولة"، م.س، ص 55.

 

 

 

[217] – انظر أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها"، الجزء الثالث، م.س، ص 422.

 

 

 

[216] – للاطلاع على موقف المشرع الفرنسي انظر:

       كريم أيت بلا: "استمرارية المقاولة في إطار التسوية القضائية على ضوء العمل القضائي"، م.س، ص 218.

 

 

 

[215] – للمزيد من التوسع انظر:

      أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، مساطر معالجتها"، الجزء الثالث، م.س، ص 422.

 

 

 

[214] – كما هو الحال في حالة المتابعة بالتفالس.

 

 

 

[213] – للمزيد من التوسع انظر:

      رزان سباطة: "نظام العقوبات في قانون صعوبات المقاولة"، م.س، ص 54.

 

 

 

[212] – أي بعد انتهاء المدة المحددة في الحكم الصادر في هذا الشأن، وذلك دونما حاجة إلى صدور حكم آخر.

 

 

 

[211] – للمزيد من التوسع انظر:

       أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها"، الجزء الثالث، م.س، ص 420 و421.

     وانظر أيضا بخصوص التشريع الفرنسي:

– Gabriel Guery : « prévention et traitement des difficultés des entreprises », Ed du Nord, Paris, 1995 ; p.159.

 

 

 

[210] – انظر بهذا الخصوص:

  • Abdelwahed Chair : « précis du droit commercial annote », ed. maghrébine, Casablanca, 1998 ; p. 222.

أما بخصوص التشريع الفرنسي فانظر:

  • Michel Je Antin et Paul le cannu : « droit commercial : instruments de paiement et de grédit entreprise en difficulté », 5ème Ed, Dalloz , paris ; 1999 ; p.580 et 581.

وانظر أيضا:

  • Philippe delle becque et Michel Germain : « traité de droit commercial » ; G.Pipert/ R.Roblot, T2, 16ème ed, Ed :4, L.G.P.J, paris, 2000, p. 1215.

[209] – حيث تنص الفقرة الأولى من المادة 193 من قانون 25 يناير 1985 على ما يلي:

« le droit de vote des dirigeants frappes de la faillite personnelle ou de l’interdiction prévue à l’article 192 est exercé dans les assemblées des personnes morales soumises à une procédure de redressement judicaire ou de liquidation judicaire par un mandataire désigné par le tribunal à cet effet, à la requête de l’administrateur, du liquidateur, ou du commissaire à l’exécution du plan ».

 

 

 

[208] – راجع المادة 710 من م.ت.

 

 

 

[207] – انظر بهذا الخصوص:

– Fernand Derrida et Pierre Gode et Jean Pierre sortais : « redressement et liquidation juridique des entreprises », 3ème Ed, Dalloz, 1991, p. 457.

 

 

 

[206] – محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، حكم رقم 10/10/2008 رقم الملف بالمحكمة التجارية 333/10/2004، رقمه بمحكمة الاستئناف التجارية 5658/2007/11، بتاريخ 10/10/2008، غير منشور.

 

 

 

[205] – للمزيد من التوسع انظر:

      أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجها"، الجزء الثالث، ص 419 إلى 421.

 

 

 

[204] – راجع المادة 710 من م.ت وإن كانت عبارة "ذات نشاط اقتصادي" زائدة ولا فائدة منها لأن كل الأنشطة التجارية هي أنشطة اقتصادية.

 

 

 

[203] – انظر أحمد شكري السباعي: "الوسيط في القانون التجاري المغربي والمقارن"، الجزء الخامس: الإفلاس، بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، 1991، ص 52.

 

 

 

[202] – انظر امحمد لفروجي: "صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها"، م.س، ص 438.

 

 

 

[201] – الذي يعطي للنيابة العامة حق الطعن بالاستئناف بموجب المادة 176 من القانون الفرنسي المؤرخ في 5 يناير 1985، والذي تم تعديله بموجب قانون 1994.

 

 

 

[200] – مقال استئنافي للنيابة العامة بمحكمة الاستئناف التجارية بمراكش عدد 01/2000، ملف عدد، حكم عدد 02/2000، منشور على الموقع: www.oualidou.jeeran.com.  تاريخ الزيارة : 10 ماي 2009 على الساعة 17 و15 دقيقة.

 

 

 

[199] – راجع الفقرة الأولى من المادة 719 من م.ت.

 

 

 

[198] – راجع انظر المادة 710 من م.ت.

 

 

 

[197] – هذا ما يستفاد من مقتضيات المواد من 712 إلى 715 من م.ت التي تستعمل كلها صيغة الوجوب في مطلع كل واحد منها.

      انظر امحمد لفروجي: "صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها"، م.س، ص 435.

 

 

 

[196] – انظر المادة 19 من قانون 25 يناير 1985.

 

 

 

[195] – عادة الحالة المنصوص عليها في المادة 723 من م.ت والتي تنص على انه: "يتعرض كذلك لسقوط الأهلية التجارية المنصوص عليها في الباب الثاني من هذا القسم كعقوبة إضافية الأشخاص المدانون من أجل الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل".

 

 

 

[194] – لتمتعها بالشخصية الاعتبارية بعد القيد في السجل التجاري.

      انظر المادتان 4 و5 من القانون رقم 97-13 لـ 5 فبراير 1999 المتعلق بالمجموعات ذات النفع الاقتصادي.

 

 

 

[193] – انظر المادة 560 من م.ت، حيث إن الشركات المدينة وشركات المحاصة المدينة والمجموعات ذات النفع الاقتصادي المدني لا تخضع لهذه المساطر.

 

 

 

[192] – المادة 713 من م.ت.

 

 

 

[191] – إذ تنص المادة 714 من م.ت على أنه: "يجب على المحكمة أن تضع يدها في جميع مراحل المسطرة من أجل النطق بالحكم، عند الاقتضاء، بسقوط الأهلية التجارية عن كل مسؤول بمقاولة ثبت في حقه أحد الأفعال التالية:

      1- ممارسة نشاط تجاري أو حرفي أو مهمة التسيير أو إدارة شركة تجارية خلافا لمنع نص عليه القانون؛

     2- القيام بشراء قصد البيع بثمن أقل من السعر الجاري أو استخدام وسائل مجحفة لأجل الحصول على أموال وذلك بغية اجتناب افتتاح المسطرة أو تأخيرها؛

     3- القيام لحساب الغير، ودون مقابل، بالتزامات اكتست أهمية كبرى أثناء عقدها باعتبار وضعية المقاولة؛

     4- إغفال القيام داخل أجل خمسة عشر يوما بالتصريح بالتوقف عن الدفع؛

     5- القيام عن سوء نية بأداء ديون دائن على حساب الدائنين الآخرين خلال فترة الريبة".

 

 

 

[190] – المحكمة التجارية بالدار البيضاء، حكم رقم 177/2000، ملف رقم 9176/99/10، بتاريخ 3 يوليوز 2000، منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد 84 شتنبر- أكتوبر، 2000، ص 208 إلى 221.

 

 

 

[189] – محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، حكم رقم 4226/2008 صدر بتاريخ 10/10/2008، رقم الملف بالمحكمة التجارية 197/10/2001 رقمه بمحكمة الاستئناف التجارية 2379/2008/11 غير منشور.

 

 

 

[188] – انظر أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها"، الجزء الثالث، م.س، ص 413.

 

 

 

[187] – حيث إن المشرع الفرنسي نص في المادة 187 من قانون 25 يناير 1985 على ما يلي:

« A toute époque de la procédure, le tribunal peut prononcer la faillite personnelle de toute personne physique commerçante, de tout agriculteur ou de toute  personne immatriculé au  répertoire des métiers contre lequel a été relevé l’un des faits… ». 

 

 

 

[186] – انظر رزان سباطة: "نظام العقوبات في قانون صعوبات المقاولة"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون التجارة والأعمال، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي- الرباط، السنة الجامعية 2003- 2004، ص 42. 

 

 

 

[185] – انظر امحمد لفروجي: "صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها"، م.س، ص 430.

 

 

 

[184] – انظر بهذا الخصوص:

– Année Chamou Lanat-traeiers et Gelsen Yilini : « droit des affaires, relation- redressement- liquidation », 3ème partie, Ed. presses universitaires de France, 1989, p. 254.

 

 

 

[183] – للمزيد من التوسع بهذا الخصوص انظر:

      برونو بيرجي بيران، ترجمة مينة أكنسوس: "وقاية ومعالجة صعوبات المقاولة، دراسة مقارنة للقوانين المغربية الفرنسية"، مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد 82، ماي ويونيو 2000، ص 75.

 

 

 

[182] – ويحق لكل ذي مصلحة التمسك بهذا البطلان والدفع به لاعتباره من النظام العام.

 

 

 

[181] – للمزيد من التوسع انظر:

       لحسن زهران: "التصفية القضائية للمقاولة وفق التشريع والقضاء"، م.س، ص 222.

 

 

 

[180] – للمزيد من التوسع انظر:

       مليكة مسرار: "فلسفة نظام التصفية القضائية في ظل القانون التجاري القديم والجديد"، م.س، ص 48 وما يليها.

 

 

 

[179] – انظر الفصل 345 من القانون التجاري القديم.

 

 

 

[178] – انظر الفصول 338 و341 من التقنين التجاري الملغى.

 

 

 

[177] – على أن صدور التصرف قبل الحكم بفتح مسطرة التصفية القضائية يمكن أن يثار من نطاق فترة الريبة. للمزيد من التوسع انظر محمد أمركي: "التصفية القضائية وآثارها"، مقال منشور بمجلة المرافعة، عدد مزدوج 14- 15، دجنبر 2004، ص 112.

 

 

 

[176] – حيث لا ينتهي هذا التدبير إلا بالقفل النهائي لهذه المسطرة.

       انظر بهذا الخصوص: لحسن زهران: "التصفية القضائية للمقاولة وفق التشريع والقضاء"، م.س، ص 222.

 

 

 

[175] – للمزيد من التوسع انظر:

       عبد الرزاق الزيتوني: "استمرارية المقاولة بعد التوقف عن الدفع وحماية الدائنين على ضوء قانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة"، م.س، ص 212 وما يليها.

     انظر كذلك محمد أمركي: "التصفية القضائية وآثارها"، م.س، ص 112.

 

 

 

[174] – الفقرة الرابعة من المادة 619 من م.ت.

 

 

 

[173] – انظر أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها"،  الجزء الثالث، م.س، ص 64.

 

 

 

[172] – للمزيد من التوسع انظر:

      أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها"، الجزء الثالث، م.س، ص 36.

 

 

 

[171] – انظر محمد أمركي: "التصفية القضائية وآثارها"، مقال منشور بمجلة المرافعة، عدد مزدوج 14- 15، دجنبر 2004، ص 112.

 

 

 

[170] – للمزيد من التوسع انظر لحسن زهران: "التصفية القضائية للمقاولة وفق التشريع والقضاء"، م.س، ص 221.

 

 

 

[169] – إذ تنص الفقرة الثالثة من م 619 من م.ت على أنه: "يؤدي الحكم القاضي بالتصفية القضائية إلى تخلي المدين بقوة القانون عن تسيير أمواله والتصرف فيها".

 

 

 

[168] – انظر فاتحة مشماشي: "الصفة التجارية للإفلاس"، م.س، ص 87.

 

 

 

[167] – سنتطرق إلى ذلك بمزيد من التفصيل خلال حديثنا عن الآثار المترتبة عن غل يد المدين، وللمزيد من التفصيل انظر على الموقع: www.oualidou.jeeran.com.  تاريخ الزيارة : 10 ماي 2009 على الساعة 18.

 

 

 

[166] – حيث ينص الفصل 366 من ق.ل.ع على أنه: "لا تقع المقاصة إذا كان فيها إضرار بالحقوق المكتسبة للغير على وجه قانوني صحيح".

 

 

 

[165] – انظر لحسن زهران: "التصفية القضائية للمقاولة وفق التشريع والقضاء"،  م.س، ص 228.

 

 

 

[164] – للمزيد من التوسع انظر: لحسن زهران: "التصفية القضائية للمقاولة وفق التشريع والقضاء"، م.س، ص 225 إلى 227.

 

 

 

[163] – راجع بهذا الخصوص الفصل 458 من قانون المسطرة المدنية.

 

 

 

[162] – إذ تنص الفقرة الأولى من المادة 646 من م.ت على أنه: "يتعين على السنديك بمجرد الشروع في مهمته وحسب الحالة، أن يطلب من رئيس المقاولة القيام بنفسه بجميع الأعمال الضرورية لحماية حقوق المقاولة ضد مدينها والحفاظ على قدرتها الانتاجية، أو أن يقوم السنديك بها بنفسه".  

 

 

 

[161] – بما في ذلك الأموال التي تؤول إليه بسبب الإرث.

       للمزيد من التوسع في هذا الموضوع انظر: لحسن زهران: "التصفية القضائية للمقاولة وفق التشريع والقضاء"، م.س، ص 224 و225.

 

 

 

[160] – إذ تنص الفقرة الثالثة من المادة 619 من مدونة التجارة على أنه: "يمكن للمدين أن يمارس دعاويه الشخصية وأن ينتصب طرفا مدنيا بهدف إثبات إدانة مقترف جناية أو جنحة قد يكون ضحية أحدهما، غير أنه إذا منح تعويضات، فإنها تستخلص لفائدة المسطرة المفتوحة".

 

 

 

[159] – وهنا تتشابك الأمور مما يصعب على القضاء حلها، هذا وفق ما أدلت لنا به ذة: بنجلون قاضية منتدبة بالمحكمة التجارية بالرباط، في إطار مقابلة شخصية. أجريت بتاريخ 9 مارس 2009 على ساعة 11 صباحا.

 

 

 

[158] – إذ لا يمكن أن يكون المدين لا مدعيا ولا مدعى عليه على أن توجه الدعاوى وتمارس من طرف السنديك، وذلك حسب ما هو وارد في المادتين 619 و653 من مدونة التجارة.

      انظر بهذا الخصوص: أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها"، الجزء الثالث، م.س، ص 32.

 

 

 

[157] – للمزيد من التوسع انظر: عبد الغني بركات: "مسطرة تحقيق الأصول في إطار مسطرة التصفية القضائية"، عرض منشور بالموقع الالكتروني www.camarakech.ma.  تاريخ الزيارة 19 ماي 2009 على الساعة 18: 15 دقيقة.

 

 

 

[156] – إذ أن تقييد نشاط المدين كان يتمظهر على مستويين: مستوى شكلي ومستوى موضوعي، فمن الناحية الشكلية نجد أن المدين لا يتنحى عن تجارته وإنما يبقى على رأسها وإنما مواصلة التجارة تظل استثناء (المادة 343 من القانون التجاري الملغى) ويتم ذلك تحت إشراف المصفي.

     أما من الناحية الموضوعية فنلمس هذا التقييد من خلال التصرفات القانونية المخولة للمدين والمتجسدة في استيفاء الأوراق التجارية وتحصيل الديون الحالة والقيام بالأعمال التحفظية وبيع الأشياء المعرضة للهلاك أو لزوال سريع في قيمتها أو التي يقتضي حفظها تكاليف باهضة، كما يجوز للمدين القيام ببعض الإجراءات المتضمنة التنازل عن الدعاوى والموافقة على كل دعوى موجهة ضده وإجراء الصلح بشأن كل نزاع لا يتجاوز قيمة 150 درهم.

      للمزيد من التوسع انظر: مليكة مسرار: "فلسفة نظام التصفية القضائية في ظل القانون التجاري القديم والجديد"، م.س، ص  50 وما يليها.

     وكذلك فاتحة مشماشي: "الصفة العقابية للإفلاس"، م.س، ص 78 وما يليها.

 

 

 

[155] – للمزيد من التوسع انظر:

      أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها"، الجزء الثالث، م.س، ص 28 وما يليها.

 

 

 

[154] – وقد اعتبر الفصل الأول من البروتوكول الإضافي الأول، الموقع بتاريخ 20 مارس 1952 والمضاف للاتفاقيات الأوروبية لحقوق الإنسان بتاريخ 4 نوفمبر 1950، أن المدين يمكن أن يحرم من حق الملكية إذا كان ذلك من أجل المنفعة العامة. وقد فسرت المحكمة الأوروبية هذا الموقف باعتبار المنفعة القائمة ولو لم تتعلق بالمجتمع ككل، وهذا ما يقع بمناسبة التصفية القضائية حيث يقع تخلي المدين عن أمواله لفائدة المصلحة الجماعية للدائنين وهي مصلحة يمثلها السنديك ويدافع عنها بمقتضى السلط الممنوحة له.   

 

 

 

[153] – انظر عبد الرزاق الزيتوني: "استمرارية المقاولة بعد التوقف عن الدفع وحماية الدائنين على ضوء القانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة"، م.س، ص 220.

 

 

 

[152] – للمزيد من التوسع حول هذه النظريات انظر: أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها"، الجزء الثالث، م.س، ص 27 .

 

 

 

[151] – للاطلاع أكثر على موقف المشرع المغربي من الدعوى البوليانية انظر:

– Youssef Fassi Fihri : « l’action paulienne en droit Marocaine », mémoire de fin d’étude pour l’obtention du diplôme des études approfondie, université des perpignan, 1999- 2000.

     انظر كذلك: أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها"، الجزء الثالث، م.س، ص 27 .

 

 

 

[150] – المادتان 4 و10من ق.ل.ع.

 

 

 

[149] – يرجع أصل هذه النظرية إلى الفقه الإيطالي في القرون الوسطى.

      للمزيد من التوسع انظر أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها"، الجزء الثاني، م.س، ص 26.

 

 

 

[148] – إلا أننا سنستبعد ذلك، إذ في إطار مقابلة شخصية أجرينا مع ذ. بنجلون خديجة قاضية منتدبة بتاريخ 9 مارس 2009 على ساعة 11 صباحا (بالمحكمة التجارية بالرباط)، أن جل عمليات قفل مسطرة التصفية القضائية تأتي نتيجة عدم كفاية أصول المقاولة لخصومها مما لا يبقى أمام هذا الوضع سوى قفل المسطرة إن كان أحيانا يتم قفل المسطرة كنتيجة لسداد مقاولة المدين لديونه.

 

 

 

[147] – انظر بهذا الخصوص:

       لحسن زهران: "التصفية القضائية للمقاولة وفق التشريع والقضاء"، م.س، ص 219.

 

 

 

[146] – إذ أن المقاولة في حالة التصفية القضائية يوضع لها حد مما لا يسمح بإبقاء المدين على رأسها حيث إن حضوره قد يعرقل تدابير التصفية القضائية مما يتم معه استبعاده وإحلال السنديك محله.

      انظر بهذا الخصوص: عبد الرزاق الزيتوني: "استمرارية المقاولة بعد التوقف عن الدفع وحماية الدائنين على ضوء قانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة"، م.س، ص 210 وما يليها.

 

 

 

 

[145] – انظر بهذا الخصوص:

       مليكة مسرار: "فلسفة نظام التصفية القضائية في ظل القانون التجاري القديم والجديد"، م.س، ص 56 وما يليها.

 

 

 

[144] – انظر فاتحة مشماشي: "الصفة العقابية للإفلاس"، م.س، ص 77.

 

 

 

[143] – انظر إلياس ناصيف: "الموسوعة للتجارة الشاملة"، الجزء الرابع، عويدات للطباعة والنشر، بيروت/ لبنان، الطبعة 1999، ص 217 و218.

 

 

 

[142] – هذه المدونة التي جاءت لسد الثغرة القانونية التي كانت تنطوي على الأمر الملكي لسنة 1973 حيث يسرت للمدين المفلس تبديد وتهريب أمواله بطرق وحيل قانونية غير مشروعة.

      انظر أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها"، الجزء الثالث، م.س، ص 24.

 

 

 

[141] – انظر أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها، الجزء الثالث، م.س، ص 25.

 

 

 

[140] – انظر لحسن زهران: "التصفية القضائية للمقاولة وفق التشريع والقضاء"، م. س، ص 219.

 

 

 

[139] – وأي إجراء يتم خارجا عن قاعدة غل يد المدين يعد باطلا بطلانا مطلقا وذلك وفق الفقرة الأولى من المادة 569 والفقرة الثالثة من المادة 619 من م.ت.

 

 

 

[138] – انظر بهذا الخصوص:

      أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها"، الجزء الثالث، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، دار النشر المعرفة، الطبعة الأولى، 2000، ص 24.

 

 

 

[137] – انظر لحسن زهران: "التصفية القضائية للمقاولة وفق التشريع والقضاء"، م.س، ص 218.

 

 

 

[136] – حيث ينص الفصل 203 من القانون التجاري لسنة 1913 الملغى على أنه: "الحكم بإشهار الإفلاس يوجب بمجرد صدوره غل يد المفلس من تاريخ هذا الحكم عن إدارة جميع أمواله وعن إدارة الأموال التي تؤول إليه ملكيتها وهو في حالة الإفلاس ولا يجوز من تاريخ الحكم المذكور رفع دعوى بخصوص منقولات المفلس أو عقاره ولا إتمام الإجراءات المتعلقة بدعوى من هذا القبيل مرفوعة قبل ذلك إلا ضد وكيل الدائنين، وتنطبق القاعدة المذكورة في الفقرة السابقة على إجراءات التنفيذ على المنقولات العقارية.

      ويجوز للمحكمة إذا رأت ذلك مناسبا أن تقبل مشاركة المفلس على وجه التدخل".

 

 

 

[135] – انظر بهذا الصدد:

       فاتحة مشماشي: " الصفة العقابية للإفلاس"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، اكدال- الرباط، السنة الجامعية 1995، ص 87 وما يليها.

 

 

 

[134] – وهنا لا يمكن متابعة المدين قضائيا لتعارضه مع مبدأ المتابعات.

 

 

 

[133] – انظر زكية عومري: "آثار التسوية القضائية على الدائنين الناشئة ديونهم قبل فتح المسطرة"، م.س، ص 74.

 

 

 

[132] – انظر المادة 600 من م.ت.

 

 

 

[131] – انظر المادة 588 من م.ت.

 

 

 

[130] – وإن ذهب البعض إلى أنه يحبذ قيام السنديك باستشارة الدائنين الغير الواردة أسماؤهم في لائحة الدائنين المصرحين بديونهم، إذ من الممكن أن تقبل ديونهم.

      انظر زكية عومري: "آثار التسوية القضائية على الدائنين الناشئة ديونهم قبل فتح المسطرة"، م.س، ص 70.

 

 

 

[129] – وإن لم يوضح المشرع طبيعة هذه الاستشارة هل هي إلزامية أم لا، وإن كانت المادة 585 من م.ت لا توحي بإلزاميتها.

 

 

 

[128] – انظر بهذا الخصوص:

      زكية عومري: "آثار فتح مسطرة التسوية القضائية على الدائنين الناشئة دينوهم قبل فتح المسطرة (الجزء الأول)" ، مجلة القصر، العدد 51، 2005، ص 35 إلى 38.

 

 

 

[127] – راجع بهذا الخصوص:

  • Didier R. Martin : « droit commercial et bancaire marocain », société d’édition et de diffusion Almadariss, Casablanca, 1er édition, 1999, p. 335.  

[126] – وقد بلغت عدد الأحكام بهذا الخصوص بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء إلى حوالي 107 من مجموعة 219 ما بين 1998 إلى حدود سنة 2008، في حين لم يتم فسخ أي مخطط لاستمرارية على مستوى المحكمة التجارية بالرباط ما بين سنة 2004 و2006، انظر الملحق.

 

 

 

[125] – انظر كريم أيت بلا: "استمرارية المقاولة في إطار التسوية القضائية على ضوء العمل القضائي"، م.س، ص 175.

     انظر كذلك:

  • Cherkaoui Hassania : « droit commercial », imprimerie Najah el Jadida, Casablanca, 1er édition, 2001, p. 273.

[124] – زكية عومري: "آثار التسوية القضائية على الدائنين الناشئة ديونهم قبل فتح المسطرة"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون التجارة والأعمال، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي- الرباط، السنة الجامعية 2003- 2004، ص 68.

 

 

 

[123] – غير أنه حصر مخطط الاستمرارية قبل الانتهاء من تحقيق الديون قد يؤدي إلى فشل هذا المخطط فيما بعد.

 

 

 

[122] – انظر عبد الرزاق الزيتوني: "استمرارية المقاولة بعد التوقف عن الدفع وحماية الدائنين على ضوء قانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة"، م.س، ص 67.

 

 

 

[121] – انظر عبد الحميد أخريف: "الدور القضائي الجديد في القانون المغربي لمعالجة صعوبات المقاولة"، م.س، ص 183 وما يليها.

 

 

 

[120] – المقابلة للمادة 69 من القانون الفرنسي في 25 يناير 1985.

 

 

 

[119] – انظر عبد الرحيم السلماني: "دور القضاء في مساطر معالجة صعوبات المقاولة"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال- الرباط، السنة الجامعية 2003- 2004، ص 25.

 

 

 

[118] – حيث جاء في إحدى حيثيات  حكم صادر عن المحكمة التجارية بالرباط، بأن: "السنديك هو المسؤول عن وضع تقرير الموازنة المالية للمقاولة بمساعدة المدين، ملف رقم 5/26/99، حكم رقم 32، صدر بتاريخ 01/11/2000، منشور برسالة المحاماة، العدد 19، أكتوبر 2002، ص 136 وما بعدها.

 

 

 

[117] – انظر عبد الرزاق الزيتوني، المرجع أعلاه، ص 176.

 

 

 

[116] – انظر عبد الرزاق الزيتوني: "استمرارية المقاولة بعد التوقف عن الدفع وحماية الدائنين على ضوء قانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة"، م.س، ص 175.

 

 

 

[115] – وفي إطار إحصائيات تمكنا من الحصول عليها فإنه قضت المحكمة التجارية بالدار البيضاء بحصر مخطط الاستمرارية فيما يناهز 213 حكم ما بين 1998 و2008. أما المحكمة التجارية بالرباط فقد قضت بحصر مخطط الاستمرارية فيما يناهز 12 حكم ما بين 2005 و2006 في حين لم نجد أي حكم في سنة 2004. انظر بهذا الخصوص الملحق ص 114 و116.

      أما المحكمة التجارية بمكناس فقضت بحصر مخطط الاستمرارية فيما يناهز 7 أحكام خلال سنة 2008، هذا وفق ما أدلى لنا به الأستاذ العوني مسؤول بقسم التحديث بوزارة العدل.

 

 

 

[114] – انظر المادة 134 من قانون يناير 1985 المعدل بقانون 10 يونيو 1994.

 

 

 

[113] – وباعتبار هذا خروجا عن المبدأ الدستوري القاضي باحترام المراسلات فإن مشرع م.ت لطف من ذلك بإخبار المدين بالرسائل الموجهة إلى السنديك وبحضوره أثناء فتحها.=

    = انظر بهذا الخصوص المهدي شبو: "مؤسسة القاضي المنتدب في مساطر معالجة صعوبات المقاولة"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عين الشق- الدار البيضاء، السنة الجامعية 2003- 2004، ص 201 وما يليها. 

 

 

 

[112] – معلومة أدلت لنا بها الأستاذة خديجة بنجلون قاضية منتدبية بالمحكمة التجارية بالرباط، في إطار مقابلة شخصية بتاريخ 9 مارس 2009 على الساعة 11 صباحا.

 

 

 

[111] – انظر كريم أيت بلا: المرجع أعلاه، ص 66.

 

 

 

[110] – انظر كريم أيت بلا: "استمرارية المقاولة في إطار التسوية القضائية على ضوء العمل القضائي"، م.س، ص67.

 

 

 

[109] – راجع بهذا الخصوص:=

 =Brevet Bancaire 2ème année : « droit civil, commercial et bancaire », collection CIFPB Casablanca, 1er édition, 2005, p 149.

 

 

 

[108] – ونظرا لأهمية هذه المرحلة فقد عمل المشرع المغربي على تعزيز صلاحيات القاضي المنتدب الإدارية منها والقضائية.

      للمزيد من التوسع انظر سمير الستاوي: " القاضي المنتدب ودوره في مسطرة التسوية القضائية"، رسالة لنيل دبلوم الدارسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون التجارة والأعمال، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي- الرباط، السنة الجامعية 2003- 2004، ص 73 وما بعدها.

 

 

 

[107] – للمزيد من التوسع انظر عبد الرزاق الزيتوني: "استمرارية المقاولة بعد التوقف عن الدفع وحماية الدائنين على ضوء قانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة"، م.س، ص 109.

 

 

 

[106] – المواد 578 و657 و658 و666 من م.ت.

 

 

 

[105] – إلا أنه تم تعطيل منطوق هذه المادة بعد تعديل المادة 6 من القانون رقم 95-53 المحدث للمحاكم التجارية والتي أصبح بموجبها الاختصاص للمحاكم التجارية محددا قيميا في الدعاوى التي تتجاوز قيمة الطلب 20.000 درهم مما يعني ضمنيا تغيير تعطيل مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 578 من م.ت مما سيقلص معه عرض حالات الترخيص على القاضي المنتدب بالصلح والتراضي على المحكمة التجارية للمصادقة، هذا وقد تم التراجع عن هذا المقتضى من طرف المشرع الفرنسي الذي يعتبر المصدر الرئيسي للكتاب الخامس من م.ت.

     راجع بهذا الخصوص عبد الرزاق الزيتوني، "استمرارية المقاولة بعد التوقف عن الدفع وحماية الدائنين على ضوء قانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة"، م.س ، ص 86.

 

 

 

[104] – انظر عبد الرزاق الزيتوني: "استمرارية المقاولة بعد التوقف عن الدفع وحماية الدائنين على ضوء قانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة"، م.س، ص 78.

 

 

 

[103] – انظر عبد الرزاق الزيتوني: "استمرارية المقاولة بعد التوقف عن الدفع وحماية الدائنين على ضوء قانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة"، م.س، ص 77.

 

 

 

[102] – انظر عبد الكريم عباد: "دور القضاء في معالجة صعوبات المقاولة"، م.س، ص 141.

 

 

 

[101] – وينبغي أن نستحضر أن دور مراقب الحسابات لا يقف عند حدود الوقاية من الصعوبات بل يمتد كذلك إلى مساطر المعالجة من الصعوبات.

      انظر إدريس مساعيد: "مهام مراقب الحسابات في صعوبات المقاولة"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عين الشق- الدار البيضاء، السنة الجامعية 2002- 2003، ص 147 وما يليها.

 

 

 

[100] – وكما جاء في إحدى قرارات المجلس الأعلى بأن مهمة السنديك تنحصر في مراقبة عمليات التسيير المنوطة برئيس المقاولة، قرار عدد 1964، المؤرخ في 26/9/2001، ملف رقم 46/500، منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، عدد 5، 2005، ص 114.

 

 

 

[99] – وإذ لم ينص المشرع صراحة على هذا المقتضى إلا أنه يمكن استنتاجه من خلال مقتضيات المادة 576 من م.ت، هذا على خلاف نظيره الفرنسي والذي صرح بذلك بموجب الفصل 32 من تشريع 25 يناير 1985 والذي نص على أن:

« Le débiteur continue à exercer son patrimoine les actes de disposition et d’administration, ainsi que les droits et actions qui ne sont pas compris dans la mission de l’administration ».

 

 

 

[98] – انظر كريم أيت بلا: "استمرارية المقاولة في إطار التسوية القضائية على ضوء العمل القضائي"، م.س، ص 117.

     وانظر كذلك بهذا الخصوص مينة حربي: "موقف البنك من تمويل المقاولة التي تعترضها صعوبات مالية"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون التجارة والأعمال، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي- الرباط، السنة الجامعية 2003- 2004.

 

 

 

[97] – والقضاء لا يمكنه أن يحدد هذه المهام بالدقة اللازمة لأن ظروف المقاولة تتغير، مما يستحسن معه تقسيم المهام بين المدين والسنديك بالتراضي، إلا أننا نرى أنه يصعب ذلك.

     انظر كريم أيت بلا: " استمرارية المقاولة في إطار التسوية القضائية على ضوء العمل القضائي"، مكتبة دار السلام للطباعة والنشر، الرباط، الطبعة الأولى، 2008، ص 80.

 

 

 

[96] – وهذا ما ذهب إليه القضاء. انظر حكم صادر عن المحكمة التجارية بالرباط، رقم 26، ملف رقم 648/2001/3، صادر بتاريخ 14/01/2001، منشور بمجلة القصر، عدد 6، شتنبر 2006، ص 199.

 

 

 

[95] – حكم رقم 252، ملف رقم 3/133/2001، بتاريخ 07/05/2001، منشور بمجلة القصر، العدد 6، شتنبر 2006، ص 197.

 

 

 

[94] – راجع عبد العزيز تريد: "آثار الحكم بالتسوية أو التصفية القضائية على المتابعات الفردية"، مقال منشور بمجلة المعيار، العدد 31، يونيو 2004، ص 9.

 

 

 

[93] – كما يمنع على الخزينة القيام بأي إجراء لتحصيل ديونها الناشئة بعد الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية. انظر بهذا الخصوص حسن أيت موح: "تحصيل الخزينة لديونها الضريبية في نظام صعوبات المقاولة"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون المقاولة، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال – الرباط، السنة الجامعية 2006- 2007، ص 52 وما يليها.

 

 

 

[92] – انظر حياة حجي: "حق الأسبقية المقرر للدائنين الناشئة ديونهم بعد فتح مسطرة التسوية القضائية"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون التجارة والأعمال، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي- الرباط، السنة الجامعية 2003- 2004، ص 134.

 

 

 

[91] – وتجدر الإشارة أنه على رئيس المحكمة القيام بهذه الأدوار بشكل حذر ومحدود حتى لا يفقد استقلاليته وحتى لا يتجاوز اختصاصاته، إذ ينبغي حصر مهامه في تسهيل عمل الأجهزة القضائية الرئيسية والمختصة. انظر عبد الحميد أخريف: "الدور القضائي الجديد في القانون المغربي لمعالجة صعوبات المقاولة"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 2000- 2001، ص 103.

 

 

 

[90] – انظر عبد الحق بوكبيش: "استمرارية نشاط المقاولة الخاضعة للتسوية القضائية"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجدة، السنة الجامعية 2004- 2005، ص 27 وما يليها.

 

 

 

[89] – كما جاء في حكم صادر عن المحكمة التجارية بالرباط بأن مهمة السنديك تنحصر في مساعدة رئيس المقاولة في التسيير، حكم رقم 32، ملف 5/26/99 بتاريخ 01/11/2006، منشور برسالة المحاماة، العدد 19، أكتوبر 2002.

 

 

 

[88] – للمزيد من التوسع انظر محمد المجدوبي الإدريسي: "عمل المحاكم التجارية المغربية"، دار السلام، الرباط، الطبعة الأولى، 1995، ص 106.

 

 

 

[87] – للمزيد من التوسع بهذا الخصوص انظر:

    عبد الرحيم السلماني: "دور القضاء في مساطر صعوبات المقاولة"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال- الرباط، السنة الجامعية 2003- 2004، ص 19 وما يليها.

 

 

 

[86] – انظر المادة 579من م.ت.

 

 

 

[85] – للمزيد من التوسع انظر امحمد لفروجي: "صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها"، م.س، ص 257.

 

 

 

[84] – انظر أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها"، الجزء الثاني، م.س، ص 289.

 

 

 

[83] – هذا ما أكدته لنا أستاذة خديجة بنجلون: قاضية منتدبة بالمحكمة التجارية بالرباط في إطار مقابلة شخصية أجرينها معها بتاريخ 9 مارس 2009 على الساعة 11 صباحا.

 

 

 

[82] – انظر إلياس ناصيف: "الموسوعة التجارية الشاملة"، م.س، ص 36.

 

 

 

[81] – انظر المادة 189 فقرة الخامسة وكذا الفصل 185 من قانون يناير 1985.

 

 

 

[80] – انظر بهذا الخصوص عبد الرزاق الزيتوني: "استمرارية المقاولة بعد التوقف عن الدفع وحماية الدائنين على ضوء قانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة"، م.س، ص 50.

 

 

 

[79] – انظر ج.ريبير، ر.روبلو، فيليب ديلبيك وميشال جرمان: "المطول في القانون التجاري"، الجزء الثاني، م.س، ص 1270.

 

 

 

[78] – للمزيد من التوسع انظر إلياس ناصيف: "الموسوعة التجارية الشاملة"، الجزء الرابع، م.س، ص 34 و35.

 

 

 

[77] – راجع المادة 55 من القانون التجاري الكويتي.

 

 

 

[76] – راجع المادة 462 من القانون التجاري اللبناني.

 

 

 

[75] – انظر عبد الكريم عباد: "دور القضاء في معالجة صعوبات المقاولة"، م.س، ص 23.

 

 

 

[74] – راجع عبد الرزاق الزيتوني: "استمرارية المقاولة بعد التوقف عن الدفع وحماية الدائنين على ضوء قانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة"، م.س، ص 48.

 

 

 

[73] – للتوسع حول تنظيم الشركات التجارية بفرنسا انظر:

  • Yves Guyon : « droit des affaires », T 1, droit commercial général et sociétés, économica Paris, 12ème édition, 1 août 2003, p. 95, et s.  

[72] – انظر الفقرة الأخيرة من المادة 545 من م.ت.

 

 

 

[71] – هذا بخلاف ما استقر عليه القضاء الفرنسي من كون التصريح بالتوقف عن الدفع يتطلب وكالة خاصة، مبررا ذلك، بأنه لا يدخل ضمن المهمة التمثيلية للأشخاص من طرف المحامي أمام القضاء. انظر بهذا الخصوص: عبد الرزاق الزيتوني: "استمرارية المقاولة بعد التوقف عن الدفع وحماية الدائنين على ضوء قانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة"، م.س، ص 47.

 

 

 

[70] – معلومة توصلنا إليها في إطار مقابلة شخصية مع ذة خديجة بنجلون: قاضية منتدبة بالمحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 9 مارس 2009 على الساعة 11 صباحا.

 

 

 

[69] – حيث إن عدد الطلبات الرامية إلى طلب فتح المسطرة تصل حسب الإحصائيات التي تمكنا من الحصول عليها، بمحكمة التجارية بالدار البيضاء إلى حوالي 1294 ما بين 1998 و2008، أما عدد الطلبات بالمحكمة التجارية بالرباط فقد وصلت إلى 30 طلب ما بين 2004 و2006.

 

 

 

[68] – انظر بهذا الخصوص إلياس ناصيف: "الموسوعة التجارية الشاملة"، الجزء الرابع، م.س، ص 28 و29.

 

 

 

[67] – راجع عبد الرزاق الزيتوني: "استمرارية المقاولة بعد التوقف عن الدفع وحماية الدائنين على ضوء القانون رقم 95-15 المتعلق بمدونة التجارة"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عين الشق- الدار البيضاء، السنة الجامعية 2005- 2006، ص 45.

 

 

 

[66] – للتوسع في الموضوع انظر مقال أحمد بوسليح: "التسوية القضائية: الأهداف والخصائص العامة"، مقال منشور مجلة المرافعة، عدد مزدوج 14- 15، دجنبر 2004، ص 125.

 

 

 

[65] – راجع عبد الكريم عباد: "دور القضاء في معالجة صعوبات المقاولة"، م.س، ص 20 و21.

 

 

 

[64] – للمزيد من التوسع حول طلب المدين فتح مسطرة التسوية القضائية.

     انظر ج.ريبير، ر.روبلو، فيليب ديليك وميشال جرمان: "المطول في القانون التجاري"، م.س، ص 1276 وما يليها.

 

 

 

[63] – انظر قانون العمل الفرنسي، المادة L34-1 الفقرة الخامسة.

 

 

 

[62] – انظر الفقرة الثالثة من المادة 3 من قانون 1985.

 

 

 

[61] – راجع بهذا الخصوص:

  • Pierre- Michel Le Corre : « le créancier face au redressement et à la liquidation judiciaires des entreprises », T1, presses universitaires d’ax- Marseille- PUAM ; sans édition,  2000, p543 et s.  

[60] – ويقصد برئيس المقاولة حسب مقتضيات المادة 545 من م.ت، الشخص الطبيعي المدين أو الممثل القانوني للشخص المعنوي المدين.

 

 

 

[59] –  راجع المادة 680 من م.ت.

 

 

 

[58] – للمزيد من التوسع انظر:

      لحسن زهران: "التصفية القضائية للمقاولة وقف التشريع والقضاء"، م.س، ص 105.

 

 

 

[57] – ومنها فترة الريبة التي تبطل فيها الالتزامات الدائنية أو المدينة التي يقوم بها المدين.

      انظر بهذا الخصوص:

      عادل الشاوي: "بطلان التصرفات خلال فترة الريبة في قانون صعوبات المقاولة: البطلان الجوازي- نموذجا"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال والمقاولات، جامعة محمد الخامس العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي، الرباط، السنة الجامعية 2007-2008، ص 15 وما يليها. 

 

 

 

[56] – راجع محمد كشبور: "مفهوم التوقف عن الدفع"، مقال منشور بمجلة المنتدى، العدد الثالث، يونيو 2002، ص 24.

 

 

 

[55] – إذ جاء في حيثيات الحكم: "إن الطالبة لم تدل بالمستندات التي يستوجبها القانون رغم إشعار دفاعها بذلك، كما أن ممثلها لم يحضر للاستماع إليه رغم توصله القانوني بالاستدعاء ورغم تأخير القضية عدة مرات… لا يسعنا معه إلا أن نصرح بعدم قبول الطلب"، حكم صادر عن المحكمة التجارية بالرباط، ملف رقم 5/11/2003، أمر عدد 26/2003، بتاريخ 11/06/2003، غير منشور.

 

 

 

[54] – حكم صادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء، رقم 219/2005، بتاريخ 07/07/2005، ملف رقم 162/20/2005، غير منشور.

 

 

 

[53] – إذ بمقتضى إحصائيات تمكنا من الحصول عليها يتضح لنا أن هذه المحكمة التجارية بالدار البيضاء قضت برفض 530 طلب ما بين سنة 1998 و2008.

      انظر بهذا الخصوص الملحق.

 

 

 

[52] – للمزيد من التوسع انظر:

     لحسن زهران: "التصفية القضائية للمقاولة وفق التشريع والقضاء"، م.س، ص 95.

 

 

 

[51] – للمزيد من التوسع:

El Hammouni Abdeljalil : « qu’est ce qu’un commerçant en droit marocain ? », op. cit, p. 16.   

 

 

 

[50] – للمزيد من التوسع حول الموضوع انظر مينة حربي: "موقف البنك من تمويل المقاولة التي تعترضها صعوبات مالية"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال والمقاولات، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي- الرباط، السنة الجامعية 2003-2004.

 

 

 

[49] – راجع عبد الرحيم القريشي: "تدابير الوقاية من الصعوبات المقاولة بين التشريع والتطبيق"، دار السلام للطباعة والنشر، الرباط، الطبعة الأولى 2004، ص 32.

 

 

 

[48] – انظر بهذا الخصوص:=

  •  =Pierre- Michel Le Corre : « le créancier face au redressement et à la liquidation judiciaires des entreprises », tome I, presses universitaires d’ax- Marseille- PUAM ; son édition,  2000, p.224. 

[47] – انظر بخصوص ميسرة المدين:

      خالف الفكاني: "نظرة الميسرة"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة القانون المدني المعمق، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال- الرباط، السنة الجامعية 2006-2007، ص 32 وما بعدها.

 

 

 

[46] – حكم صادر عن المحكمة التجارية بالرباط، رقم 50/2002، بتاريخ 20/11/2002، ملف رقم 3/2002/5، غير منشور.

 

 

 

[45] – حكم صادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء، رقم 219/2005، بتاريخ 04/07/2005، ملف رقم 162/20/2005، غير منشور.

 

 

 

[44] – أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التيس تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها"، م.س، ص 62.

 

 

 

[43] – للمزيد من التوسع:

      لحسن زهران: "التصفية القضائية للمقاولة وفق التشريع والقضاء"، م.س، ص 44.

 

 

 

[42] – وإن كان قد تحدث من خلال المادة 564 من م.ت على الاعتزال.

      راجع لحسن زهران: "التصفية القضائية للمقاولة وفق التشريع والقضاء"، م.س، ص 42.

 

 

 

[41] – بالنسبة لشركة التضامن تنص المادة 3 من القانون رقم 96-5 المنظم لها على أن: "شركة التضامن هي الشركة التي يكون فيها لكل الشركاء صفة تاجر، ويسألون بصفة غير محدودة وعلى وجه التضامن عن ديون الشركة"، كما تنص المادة 20 من نفس القانون على أن: "شركة التوصية البسيطة تتكون من شركاء متضامنين ومن شركاء موصين. يخضع الشركاء المتضامنين للنظام المطبق على شركة التضامن".

     كما تنص المادة 31 من نفس القانون على أن "شركة التوصية بالأسهم هي التي ينقسم رأسمالها إلى أسهم وتتكون بين شريك متضامن أو أكثر لهم صفة تاجر".

 

 

 

[40] – ج. ريبير، ر.رويلو، فيليب ديلييك وميشال جرمان، "المطول في القانون التجاري"، م.س، ص 1235.

 

 

 

[39] – وقد ذهب امحمد لفروجي إلى القول بأنه: "يمكن تمديد العمل بنظام صعوبات المقاولة إلى المزارعين بالمغرب وذلك في الحالة التي يستند فيها نشاط المزارع المدين على المضاربة وعلى اللجوء إلى تقنيات الائتمان البنكي، ذلك أن الأموال التي تستثمر في إطار النشاط الزراعي لا تقل أهمية عن تلك التي يتم استثمارها في إطار النشاط التجاري أو في الصناعة".

     انظر امحمد لفروجي: "صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها"، م.س، ص 24. 

 

 

 

[38] – انظر بخصوص ذلك لحسن زهران: "التصفية للمقاولة وفق التشريع والقضاء"، م.س، ص 72.

 

 

 

[37] – انظر المادة 55 من م.ت.

 

 

 

[36] – جاء في منطوق المادة 356 من ق.ر 95-17: "يتم حل الشركة قبل الأوان بقرار الجمعية العامة غير العادية".

      وللمزيد من التوسع حول الموضوع انظر:

      أحمد شكري السباعي: "الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي"، الجزء الثاني، م.س، ص 7 وما يليها.

 

 

 

[35] – راجع ج. ريبير، ر.رويلو، فيليب ديلييك وميشال جرمان، "المطول في القانون التجاري"، م.س، ص 1244.

 

 

 

[34] – وقد ضمن القانون المغربي للدائنين حقوقهم بمناسبة التحويل، ومن بين هذه الضمانات ما ينص عليه الفصل 754 من ق.ل.ع.

      وللمزيد من التوسع في الموضوع انظر:

       لحسن زهران: "التصفية القضائية للمقاولة وفق التشريع والقضاء"، م.س، ص 68.

 

 

 

[33] – للمزيد من التوسع انظر لحسن زهران: "التصفية القضائية للمقاولة وفق التشريع والقضاء"، م.س، ص 66.

 

 

 

[32] – وبهذا لا يمكن اعتبار التعاونيات مقاولة تجارية ولو كانت الأنشطة التي تقوم بها مصنفة في عداد الأنشطة التجارية وذلك لانتفاء عنصر المضاربة لديها.

     وللمزيد من التوسع حول الموضوع انظر:

  • El Hammouni Abdeljalil « qu’est ce qu’un commerçant en droit marocain ? », revue marocaine du droit des affaires et des entreprises, n°6, septembre 2004, p. 15.  

[31] – كالتدخل في الشؤون المالية والإدارية لباقي الشركات المكونة للمجموعة، أو فرض سياسات تجارية واقتصادية عليها ولهذا أوجب على القضاء الاحتراس من مثل هذه الحالات.

      للتوسع في المقتضيات المتعلقة بمخالفة تنظيم الشركات التجارية انظر:

      أحمد شكري السباعي: "الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي"، الجزء الثاني، دار النشر المعرفة، الطبعة الأولى، 2000، ص 303.

 

 

 

[30] – لتوسع أكثر حول تنظيم الشركات التجارية انظر:

      أحمد شكري السباعي: "الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي"، الجزء الأول، دار النشر المعرفة، الطبعة الأولى 2004، ص 63 وما بعدها.

      أما بالنسبة للتشريع الفرنسي انظر بهذا الخصوص:

  • Yves Guyon : « droit des affaires », T1, droit commercial générale sociétés ; 12ème Ed. l’académie des sciences morales et politique, p.  97et s.

[29] – هناك طائفة من الأشخاص المعنوية لا يمكنها الاستفادة من مسطرة التسوية القضائية، كما هو الشأن بالنسبة للأبناء، وفق منطوق المادة 8 من القانون البنكي.

      انظر بهذا الخصوص:

      امحمد لفروجي: "القانون البنكي المغربي وحماية حقوق الزبناء"، الجزء الثاني، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عين الشق- الدار البيضاء، السنة الجامعية 1996- 1997.

 

 

 

[28] – ج. ريبير، ر.رويلو، فيليب ديلييك وميشال جرمان، "المطول في القانون التجاري"، م.س، ص 1230.

 

 

 

[27] – إلا أن العمال والمستخدمون التابعون للمقاولة أو لرب العمل لا يكتسبون الصفة التجارية بالاستناد إلى شرط الاستقلال أو عدم التبعية وإن زاولوا الأنشطة التجارية على وجه الاعتياد أو الاحتراف، وبهذا فالعمال والمستخدمون يخضعون لقانون الشغل لأنهم يبدلون الجهد لكسب أجر للعيش في حين أن أرباب العمل يخضعون للقانون التجاري لكونهم مضاربون من أجل الربح والكسب، كما يمكن تمديد المسطرة للمسيرين والمتصرفون ورؤساء مجالس الإدارة والمراقبة.

      انظر حول ذلك:

     أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها"، الجزء الثاني، م.س، ص 57 وما بعدها.

 

 

 

[26] – عزيز العكيلي: "شرح القانون التجاري"، الجزء الأول، عمار دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، بدون سنة، ص 68 وما يليها.

 

 

 

[25] – للمزيد من التوسع انظر:

     – إلياس ناصيف: "الموسوعة التجارية الشاملة"، الجزء الرابع: الإفلاس، عويدات للنشر والطباعة، بيروت- لبنان، الطبعة 1999، ص 25 وما بعدها.

     – وانظر كذلك عدنان خير: "القانون التجاري: الأوراق التجارية، الإفلاس والصلح الاحتياطي"، المؤسسة الحديثة للكتاب- طرابلس، لبنان، 2003، ص 220 وما بعدها.

 

 

 

[24] – للمزيد حول الموضوع انظر:=

    = – ياسين امساعف "التفالس كجريمة اقتصادية: شروطه وآثاره"، مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، عدد 6، شتنبر 2004، ص 62.

      – وكذلك حنان عبدلاوي: "فعالية نظام السجل التجاري في القانون المغربي"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعقمة في القانون الخاص، وحدة قانون الأعمال والمقاولات، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال- الرباط، السنة الجامعية 2004-2005، ص 68 وما يليها.

 

 

 

[23] – انظر بهذا الخصوص:

     امحمد لفروجي: "التاجر وقانون التجارة بالمغرب"، م.س، ص 20.

      وكذلك عز الدين بنستي: "دراسات في القانون التجاري المغربي"، الجزء الأول، النظرية العامة للتجارة والتجار، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، ص 218 وما بعدها.

 

 

 

[22] – راجع ج. ريبير ور. روبلو وفيليب ديلبيك وميشال جرمان: "المطول في القانون التجاري"، الجزء الثاني، ترجمة علي مقلد، مجد المؤسسة الجامعية للدارسات والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، 2008، ص 1231.

 

 

 

[21] – هذا وفق ما جاء في مقتضيات المادة 560 من م.ت، وإن كانت صياغة معيبة لأن التاجر وفق ما ورد في المادتين 6 و7 من م.ت يعد تاجرا، مما لا داعي أن يتم ذكر كل واحد منهما "تاجر وحرفي" لكون هذا الأخير يعد تاجرا.

 

 

 

[20] – انظر بهذا الخصوص:

     امحمد لفروجي: "صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها"، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2000، ص 40 وما يليها.

 

 

 

[19] – راجع أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطرمعالجتها"، الجزء الثاني، م.س، ص 28.

    وكذلك امحمد لفروجي: "التاجر وقانون التجارة بالمغرب"، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 1999، ص 19 وما يليها.

 

 

 

[18] – حيث جاء في نص المادة 8 من م.ت: "تكتسب صفة تاجر كذلك بالممارسة الاعتيادية أو الاحترافية لكل نشاط يمكن أن يماثل الأنشطة الواردة في المادتين 6 و7"، وبهذا فإن المشرع المغربي تبنى نظرية =    = المقاولة في مفهومها الاقتصادي والمالي والقانوني والتنموي والاجتماعي كأساس لبناء القانون التجاري الجديد وإن لم يذكر المشرع المقاولة صراحة إلا أنه عبر عنها بقوله "تكتسب صفة تاجر عن طريق الممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للأنشطة التالية…"، وبالتالي فإن المشرع أخذ بنهج القانون الجرماني.

      للمزيد من التوسع في الموضوع أنظر أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من صعوبات المقاولة"، الجزء الثاني، دار النشر المعرفة، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الأولى، 2000، ص 38 و39. 

 

 

 

[17] – إن جل الأحكام التي تمكنا من الإطلاع عليها تبني قبول طلب فتح المسطرة بعد تأكدها من توفر الصفة التجارية للمدين سواء أكان شخصا طبيعيا أو معنويا، وبهذا ورد في إحدى حيثيات حكم صادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء جاء فيه: "إنه طبقا للمادة 560 من مدونة التجارة فإن مساطر معالجة صعوبات المقاولة تطبق على كل تاجر وكل حرفي…"، حكم رقم 219/2005 بتاريخ 04/07/2005، ملف رقم 162/20/2005، غير منشور.

 

 

 

[16] – للمزيد من التوسع في الموضوع انظر ميمون الوكيلي: "المقاولة بين حرية التدبير ومبدأ استقرار الشغل"، الجزء الأول، مكتبة دار السلام، الرباط الطبعة الأولى، 2009، ص 9.

 

 

 

[15] – انظر لحسن زهران: "التصفية القضائية للمقاولة وفق التشريع والقضاء"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – عين الشق، الدار البيضاء، السنة الجامعية 2004- 2005، ص 38.

 

 

 

[14] – تنص المادة 560 من م.ت على أنه: "تطبق مساطر معالجة صعوبات المقاولة على كل تاجر وكل حرفي".

 

 

 

[13] – انظر امحمد لفروجي: "صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها"، م.س، ص 10.

 

 

 

[12] – انظر أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها"، الجزء الأول، م.س، ص 39.

 

 

 

[11] – انظر أحمد شكري السباعي: "الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها"، الجزء الأول، م.س، ص 9.

 

 

 

[10] – أحمد شكري السباعي: " الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، ومساطر معالجتها"، الجزء الأول، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الثالثة، سنة 2003، ص 19.

 

 

 

[9] – انظر امحمد لفروجي: "صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها"، م.س، ص 8.

 

 

 

[8] – انظر ميمون الوكيلي: "المقاولة بين حرية التدبير ومبدأ استقرار الشغل"، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، وحدة قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني- عين الشق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدار البيضاء، السنة الجامعية 2006- 2007، ص 40.

 

 

 

[7] – راجع الفقرة الرابعة من المادة الثانية من قانون الأردني رقم 51 لسنة 2002.

 

 

 

[6] – راجع الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون المصري رقم 12 لسنة 2003.

 

 

 

[5] – راجع الفقرة الرابعة من المادة 545 من م.ت.

 

 

 

[4] – راجع الفقرة الثانية من المادة السادسة من م.ش.

 

 

 

[3] – في هذا المعنى انظر:

    – محمود جمال الدين زكي: "قانون العمل"، الطبعة الثانية، 1983، ص 100.

    – محمد سعيد بناني: " قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل علاقات الشغل الفردية"، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة يناير 2007، ص 92. 

 

 

 

[2] – انظر امحمد لفروجي: "صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها"، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، فبراير 2000، ص 7.

 

 

 

[1] – انظر امحمد لفروجي: "القانون البنكي المغربي وحماية حقوق الزبناء"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني- عين الشق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، السنة الجامعية 1996-1997، ص 298.

 

 

 


 

 

 

 

التخطي إلى شريط الأدوات