وضعية كفلاء المدين في ضوء مسطرة التسوية القضائية بين مدونة التجارة والقواعد العامة للكفالةفي ظل العمل القضائي المغربي

SAM_2362

الإسم : ياسين أمهدا

الصفة : طالب باحث كلية الحقوق طنجة 

وضعية كفلاء المدين في ضوء مسطرة التسوية القضائية

بين مدونة التجارة والقواعد العامة للكفالة

في ظل العمل القضائي المغربي

من ابرز النتائج أو الآثار المترتبة عن الحكم بافتتاح مسطرة التسوية القضائية: هي وقف و منع المتابعات الفردية وإجراءات التنفيذ، وكذا وقف سريان الفوائد، وكذا تقييد تفويت المسيرين و المساهمين و الشركاء لسندات الشركة، إضافة إلى انطلاق أجل التصريح بالديون منذ النشر في الجريدة الرسمية، مع مراعاة بعض الاستثناءات طبقا للمادة 686 من مدونة التجارة(1) ، و الهدف بطبيعة الحال يظل هو الحفاظ على أصول المقاولة 'Actif'لأجل ضمان استمرارية استغلالها.

لكن يثور الإشكال حينما نتساءل عن مدى إمكانية أو بالأحرى تمديد هذه الآثار حتى على كفلاء المدين – المقاولة المتوقفة عن الدفع -؟ فإذا كان المشرع يقظا من حيث الفترة ما بعد اختيار الحل , بحيث أنه بعد حصر مخطط الاستمرارية طبقا للمادة 662 من مدونة التجارة فإنه يمنع على الكفيل التمسك بمقتضيات مخطط الاستمرارية، لكنه في المقابل يلاحظ أنه التزم الصمت للوضعية القانونية لهذه المؤسسة القانونية في مرحلة إعداد الحل .

و هو الأمر الذي خلق تضاربا في الأحكام و القرارات القضائية سواء على مستوى محاكم الموضوع أو الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض بين رأي قائل بامتداد آثار حكم افتتاح مسطرة التسوية القضائية على المدين وكفيله وبين رأي قضائي وفقهي آخر قائل بالعكس، و هنا يحق لنا أن نتساءل على إمكانية تطبيق أحكام الكفالة الواردة في ق.ل.ع على مسطرة التسوية القضائية في ظل هذا الفراغ التشريعي ، وذلك استنادا إلى المادة 2 من المدونة التجارية؟

و هو الأمر الذي حاولت وزارة العدل تداركه بحيث بادرت إلى إدخال بعض التعديلات على بعض مواد الكتاب الخامس فيما يخص الكفيل , لكن هذه التعديلات يلاحظ عليها بعض الملاحظات القانونية و المحاسبية التي من الضرورة التطرق إليها.

انطلاقا من هذا التمهيد , فإن هذه الدراسة ستعمل على البحث في إشكال هام و جوهري و هو ما موقع الكفيل في ظل مسطرة التسوية القضائية و مخطط الاستمرارية ؟

هذا التساؤل سنعمل على الإجابة عليه دراسة و تأصيلا , باعتماد المنهجية التالية:

المطلب الأول: مدى إمكانية استفادة الكفيل من الآثار المترتبة عن افتتاح مسطرة التسوية القضائية .

المطلب الثاني: الوضعية القانونية للكفيل في مخطط الاستمرارية.

 

المطلب الأول: مدى إمكانية استفادة الكفيل من الآثار المترتبة عن افتتاح مسطرة التسوية القضائية .

بادئ ذي بدئ تجب الإشارة إلى أن الكفالة تعتبر من أهم الضمانات الشخصية، ذلك انه بمقتضاها يصبح للدائن عدة مدينين مسؤولين عن الدين، هذا وقد عرفه المشرع المغربي في الفصل 1117 من ق.ل.ع بقوله: " الكفالة عقد بمقتضاه يلتزم شخص للدائن بأداء التزام المدين، إذا لم يؤده هذا الأخير نفسه ".(2)

والمقاولة في إطار المعاملات التجارية المتعددة و المختلفة التي تقوم بها كل يوم ، تحتاج إلى الائتمان، وبالتالي قد يحصل أن تعمل مقاولة على الاقتراض من مؤسسة مالية أو شراء سلعة أو مواد أولية من ممون (FOURNISSEURS)، لكن الأداء لا يكون حالا وإنما تؤجله لتاريخ لاحق، و من أجل ضمان الأداء ، فإنها تعمل على تعيين شخص آخر سيضمن الأداء في حالة عدم أدائها و هو ما يسمى بالكفالة و هي ضمانة شخصية .

لكن بفعل التغييرات التي قد يعرفها السوق أو النشاط التي تشتغل فيه المقاولة أو لسبب مرتبط بالتسيير.

فان هذه الأخيرة قد تتعرض لبعض الصعوبات المالية أو الاقتصادية أو الاجتماعية تصل إلى حد التوقف عن الدفع.

قد تدفع بها إلى طلب افتتاح مساطر المعالجة طبقا للمادة 562 ,(3)والمشرع التجاري كما نعلم عند صناعته للتشريع التجاري وخصوصا فصول مسطرة صعوبة المقاولة كان محكوما بهاجس الحفاظ على المقاولة داخل النسيج الاقتصادي.

وعلى هذا الأساس فان من ابرز واهم واخطر الآثار المترتبة عن الحكم القاضي بافتتاح مساطر المعالجة نجد وقف ومنع المتابعات الفردية وإجراءات التنفيذ، ثم وقف سريان الفوائد، ومنع أداء الديون السابقة، ثم تقييد تفويت المسيرين لسنداتهم، وانطلاق اجل التصريح بالديون.

فما مدى إمكانية انسحاب الآثار المترتبة عن الحكم القاضي بافتتاح مسطرة صعوبة المقاولة على كفيل المقاولة المدينة؟ بمعنى هل المنع من سريان الفوائد ووقف إجراءات التنفيذ ومنع المتابعات الفردية يمكن للكفيل أيضا أن يستفيد منها أم لا ؟

هنا نقول أن المشرع المغربي التزم الصمت هذا وبالرجوع إلى المادة 653 من مدونة التجارة المؤطرة للآثار المترتبة عن الحكم، فإنها ساكتة عن وضعية كفيلا و كفلاء المدين متى وجدوا. مع الإشارة إلى أن الكفيل لا يستفيد من وقف سريان الفوائد طبقا للمادة 662 من المدونة.

بحيث لم توضح ما إذا كان هؤلاء يستفيدون من وقف المتابعات الفردية شأنهم شأن المدين الأصلي، وهو ما أثار خلافا فقهيا وقضائيا تمخض عنه موقفين متناقضين:

حيث يؤيد الأول استفادة الكفيل، بينما الاتجاه الثاني أنكر تلك الاستفادة على الكفلاء وهو الموقف التي تمثله محكمة النقض.

أولا: الموقف المؤيد.

يرى هذا الموقف أن الكفيل يسري عليه ما يقضي به الحكم القاضي بافتتاح مسطرة صعوبات المقاولة، مستدلا بالقواعد العامة في ق.ل.ع المغربي، وخصوصا الفصول 1140 والفصل 1150، هذا بالإضافة إلى انه ليس هناك في مدونة التجارة ما يحرم الكفيل من الاستفادة من وفق المتابعات على اعتبار أن المادة 662 من مدونة التجارة حرمت الكفيل من التمسك فقط بمقتضيات مخطط الاستمرارية مما يفيد بأنه يمكن أن يتمسك بباقي مراحل المسطرة في مواجهة الدائن.

كما أن الفصول المنظمة للكفالة في ق.ل.ع وخاصة الفصل 1140 والفصل 1150 تنص على أن كل الأسباب التي يترتب عليها انتهاء الالتزام الأصلي فإنها تسري على الكفالة باعتبارها التزام تبعي ، كما أن هذه الأخيرة بوصفها التزاما تبعيا للالتزام الأصلي تدور معه وجودا وعدما و يسري عليها ما يسري على الالتزام الأصلي من أحكام (4) .

وقد تبنت محكمة الاستئناف التجارية بفاس نفس الموقف في احد قراراتها التي جاء فيه " وبما أن المستأنف مجرد كفيل وبصرف النظر عما إذا كانت مسطرة التصفية مددت في حقه يبقى من حقه التمسك في مواجهة الدائن بكل دفوع المدين الأصلي سواء كانت شخصية له أو متعلقة بالدين حسب الفصل 1140 من ق.ل.ع وطالما أن التزام الكفيل تابع للالتزام الأصلي ويحتل نفس المركز القانوني، خصوصا وان مسطرة التسوية القضائية فتحت في حق الشركة ولا زال لم يضع مخططه أي لازال في الفترة الانتقالية التي تمتد من تاريخ الحكم بفتح المسطرة إلى حين الحكم المحدد لمخطط الاستمرارية مما يبقى معه الرجوع على الكفيل مخالفا لمقتضيات المادة 653 و المادة 662 منها، كما أن كل إجراء يقوم به الدائن في مواجهة الكفيل يكون سابق لأوانه ويعد الحجز لدى الغير الذي تقدم به في هذا المجال من الإجراءات المذكورة وتكون هذه الوسيلة هي الأخرى مبنية على أساس ويتعين إلغاء الأمر بشان طالب رفع الحجز والحكم من جديد برفعه والاستجابة به "(5).

وفي القرار عدد: 170 المؤرخ في 21/02/2013 في الملف التجاري عدد 1317/3/1/2011 أكدت محكمة النقض على نفس القاعدة بصفة صريحة حيث جاء ضمن قضائها انه " يستفيد الكفيل من قاعدة وقف المتابعات الفردية المقررة في مواجهة المدين الأصلي إلى حين الحكم بحصر المخطط القاضي بإعداد الحال ".

ومن ضمن ما جاء في تعليل المحكمة ما يلي:

" أن الفصل 1140 من ق.ل.ع لما كان يعطي للكفيل حق التمسك في مواجهة الدائن بكل دفوع المدين الأصلي سواء كانت شخصية له أو متعلقة بالدين المضمون ولما كان تم رفع الدعوى في مواجهة الكفيل حينما كانت المدينة الأصلية في حالة تسوية قضائية في مرحلة إعداد الحل، فانه يبقى من حق كفيلها التمسك بدفوعها المستمدة من المادة 653 من م.ت " .

وجاء في قرار لمحكمة النقض أيضا بتاريخ 21/02/2013 ما يلي:

" لكن حيث انه لما كان الفصل 1140 من ق.ل.ع يعطي للكفيل حق التمسك في مواجهة الدائن كل دفوع المدين الأصلي سواء كانت شخصية لهاو متعلقة بالدين المضمون، ولما كان يرفع الدعوى في مواجهة الكفيل حينما كانت المدينة الأصلية في حالة تسوية قضائية في مرحلة إعداد الحل، فانه يبقى من حق كفيلها التمسك بدفوعها المستمدة من المادة 653 من م.ت والتي من بينها مطالبته بوقف الدعوى الرامية بالحكم عليه بأداء ديون نشأت في مواجهتها قبل الحكم بفتح المسطرة، وهذا الحق المتعلق باستفادة الكفيل من المدين الأصلي يستمر لغاية إعداد الحل ليستعيد بعدها الدائنون حقهم في مقاضاة الكفيل والتنفيذ على أمواله ".(6)

فيلاحظ على هذا الاتجاه أنه خول للكفيل الاستفادة من قاعدة وقف المتابعات الفردية المترتبة عن الحكم القاضي بالتسوية القضائية، بحيث اعتمد المبادئ العامة للكفالة التي تقضي بتبعية الفرع للأصل، فالكفالة التزام فرعي تابع للالتزام الأصلي الذي هو التزام المقاولة المدنية المتوقفة عن الدفع، وبالتالي يسري عليها ما يسري على الالتزام الأصلي من أحكام، ويلاحظ انه كان وفيا للقواعد العامة للالتزامات.

ثانيا: الموقف المعارض

وتمثله محكمة النقض، ومن أهم القرارات في هذا المجال، القرار عدد 1700 المؤرخ في: 31/12/2008 في الملف التجاري عدد: 1120/3/2/2006 .

حيث انه باستقراء وقائع النازلة، نستخلص أن من بين ما نعاه الطاعن في عريضة النقض الذي تقدم بها امام محكمة النقض بأن محكمة الاستئناف خرقت المادة 1140 من ق.ل.ع التي تنص على انه يكون من حق الكفيل التمسك في مواجهة الدائن بكل دفوع المدين الأصلي سواء كانت شخصية أو متعلقة بالدين المضمون.

وانه للأساس المذكور يتعين إلغاء الحكم المستأنف المتعلق بالأداء في مواجهته لكون الفصل 653 من مدونة التجارة ينص على أن حكم التسوية يوقف ويمنع كل دعوى يقيمها الدائنون أصحاب ديون نشئت قبل حكم التسوية القضائية.

ورفضت محكمة النقض في قرارها الوسيلة المثارة من طرف الطاعن على اعتبار:

" إن الكفالة وان كانت ضمانة للدائن ضد المخاطر التي تهدد دينه قبل المدين متى تعذر على هذا الأخير تنفيذ التزاماته تجاه دائنيه وتخول الكفيل طبقا للمادة 1140 ق.ل.ع الحق في أن يتمسك في مواجهة الدائن بكل دفوع المدين الأصلي سواء كانت شخصية له أو متعلقة بالدين المضمون، فان هذه القاعدة لا محل للدفع بها في حالة مسطرة التسوية القضائية في حق المدين لان خضوعه لمسطرة المعالجة من الصعوبات يجعله في وضعية خاصة واستثنائية ولصيقة بشخصه كمقاولة فردية أو جماعية بهدف تذليل ما يعترض مساره من اختلال وإرجاعه إلى وضعيته العادية ضمن النسيج الاقتصادي ".(7)

يتضح من هذا القرار، أن محكمة النقض لم تعتمد أي أساس قانوني، لتعليل و صناعة هذا القرار بناءا على انه ليس من حق الكفيل الاستفادة من الفصل 653.

هذا رغم أن الطعن استند في أوجه دفاعه على الفصل 1140 ق.ل.ع و الفصل 653 م.ت ، وإنما اعتمدت فلسفة المشرع التجاري وللأهداف الذي ابتغاها من نظام المساطر الجماعية، على اعتبار أن الهدف الأساسي من هذا النظام هو الحفاظ على قدر الإمكان على استمرارية المقاولة داخل النسيج الاقتصادي.

لكن حيث أنه من الناحية القانونية فإن المادة الثانية من مدونة التجارة جاء فيها أن القانون المدني من المصادر الأساسية الذي يجب على القاضي التجاري الرجوع إليها في حالة غياب نص في المدونة التجارية , و إذا اعتمدنا هذا المنطق فإنه يمكن القول على أنه كان على المحكمة أن تعتمد مفهوم تبعية الفرع للأصل و تقضي باستفادة الكفيل من المادة 653 استنادا إلى الفصل 1140 من ق.ل.ع . و ذلك باعتماد المادة الثانية من المدونة .

و الحال أنه، وان كانت محكمة النقض اعتمدت مفهوما اقتصاديا في تعليل قرارها القاضي بعدم إمكانية استفادة الكفيل من الفصل 653، فان قرارها لم يستند على أي أساس قانوني أو محاسبي سليم ومن جهة أخرى فإنها لم تعتمد مفهوما اقتصاديا ومحاسبتيا متينا في تقرير القاعدة وذلك لاعتبارين أساسيين:

أولهما: أن المشرع التجاري في المادة 653 لم يستثني الكفيل من هذا المنع، وان كانت نيته كذلك، لنص على هذا المنع كما فعل في المادة 662 في الباب السابع المتعلق بالكفلاء وباستجلاء نية المشرع يتضح أنها ذهبت في اتجاه تمتيع الكفيل بقاعدة وقف المتابعات على غرار المدين الأصلي.

ثانيا: انه محاسبتيا وماليا، فانه بالرجوع إلى القانون 9.88 المتعلق بالقواعد المنظمة للمحاسبة الواجب على التجار مسكها (plan comptable marocain)وخصوصا القسم الثاني المتعلق بالأصول (8) نجده يجعل الكفلاء ضمن أصول المقاولة، بمعنى داخل الذمة المالية الايجابية للمقاولة تحت رقم 2332 ، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن المشرع المحاسبي كان واعيا بان المس بالذمة المالية للكفيل يعني المس بأصول المقاولة.

وإن كان المشروع الحالي المقدم لتعديل الكتاب الخامس قد سار في منحى الاتجاه الثاني الذي تبنته محكمة النقض من خلال تنصيصه مباشرة وصراحة على انه لا يمكن للكفلاء أن يتمسكوا بمنع ووقف الدعوى القضائية وإجراءات التنفيذ المنصوص عليها في المادة 653 من م.ت.

فانه من الضروري التذكير بفلسفة نظام صعوبات المقاولة التي تتجلى في الحفاظ على المقاولة داخل النسيج الاقتصادي.

ومن البديهي في هذا الإطار أن ذلك لن يتأتى إلا بتدبير مالي سليم للذمة المالية للمقاولة، ولكن المشروع الحالي يلاحظ عليه انه لم يأخذ بعين الاعتبار هذه المسالة التقنية التي في حالة إهمالها قد تخلق إشكالات عملية على مستوى مالية المقاولة المتوقفة عن الدفع ، فإذا كان فعلا هدف المشرع من قاعدة وقف المتابعات هو صيانة والحفاظ على أصول المقاولة، فانه بتقريره قاعدة عدم سريان هذه القاعدة على الكفيل، من شأنه أن يخلق تناقضا بين هاته النصوص القانونية، بل وأهداف المشرع من هذا النظام وهنا نقول إن الحفاظ على أصول المقاولة من الناحية المحاسبتية والمالية انسجاما مع القانون رقم 9.88 يقتضي بالضرورة تمديد قاعدة وقف المتابعات إلى الكفيل.

وهنا نطرح سؤالا عريضا، سيطرح إذا تم العمل بهذه القاعدة، وهو ما مدى تأثير عدم استفادة الكفيل من المنع على مالية المقاولة؟ إن التطبيق العملي لهذا التعديل هو الذي سيجيب على ذات السؤال .

 

 

 

المطلب الثاني: وضعية الكفيل في مخطط الاستمرارية :

إذا كان المشرع التجاري سكت عن وضعية الكفيل في مرحلة إعداد الحل، فانه خلال مرحلة مخطط الاستمرارية جاء النص واضحا في المادة 662عندما نصت على ما يلي:

لا يمكن للكفلاء متضامنين أم لا ، أن يتمسكوا بمقتضيات مخطط الاستمرارية.

وبالتالي فإنه لا يمكن للكفلاء متضامنين كانوا أم لا أن يتمسكوا بمخطط الاستمرارية، وبالتالي لا يمكنهم التمسك أو الاحتجاج بما تم تضمينه في مخطط الاستمرارية من آجال جديدة للديون أو تخفيضات لهذه الديون بنسبة معينة بحيث يمكن الرجوع عليهم عند حلول الآجال الأولى للديون وبقيمتها كاملة دون تخفيض (9).

لكن هل يمكن للدائن الذي سقط دينه أن يرجع على الكفيل؟

استنادا إلى مبدأ تبعية التزام الكفيل للالتزام المدين الأصلي، فان الدائن الذي سقط دينه لعدم التصريح داخل الأجل ولم يثبت ذلك بمبرر مقبول، وقبله القاضي المنتدب، فان دينه سقط ولا يجوز له الرجوع على الكفيل، على اعتبار أن دينه سقط نتيجة عدم التصريح به داخل الأجل، وبالتالي فلا يجوز له الرجوع على الكفيل تطبيقا للفصل 1150 من ق.ل.ع الذي نص على انه " كل الأسباب التي يترتب عليها بطلان الالتزام الأصلي أو انقضاؤه يترتب عليها انتهاء الكفالة ".

و في هذا الإطار لقد سلك المشروع الحالي المقدم من طرف وزارة العدل مسلكا سليم عندما قرر بأنه لا يمكن الرجوع على الكفلاء سوى من اجل الديون المصرح بها، وبالتالي فان الديون الغير المصرح بها لا يمكن الرجوع بها على الكفيل، فيكون قد طالها السقوط.

ختاما يجب القول أن المشرع التجاري عليه أن يكون حقوقي ذو نظرة اقتصادية محضة وهو يشرع للنظام الذي يحكم عالم التجارة والأعمال، و كذلك القاضي التجاري في إطار بته في قضايا المساطر الجماعية خصوصا ,و القضايا التجارية عامة , على اعتبار أن العلاقة بين القانون و الاقتصاد هي علاقة ترابط وتكامل، وسينجح الاقتصاد عندما يكون القانون في خدمته من خلال توفير الحماية للحياة التجارية، وقد عبر عن هذا أستاذنا الفاضل محمد العلمي المشيشي عندما قال بان العلاقة بين القانون والاقتصاد هي علاقة جدلية فالقانون يؤثر في الاقتصاد باعتباره جزءا هاما من محيط الحياة الاقتصادية وبصفة خاصة عندما يتعلق الأمر بالتطور الاقتصادي، حيث يلاحظ أن هناك علاقة عضوية بين مضمون القانون وبين حقيقة الحياة الاقتصادية، وتظهر خصوصا من خلال القانون التجاري أو قانون الذمة المالية ".( 10)

انطلاقا من هذا التحليل فانه على المشرع أن يستحضر البعد الاقتصادي عند تنظيمه للنظام التجاري عامة، ونظام صعوبات المقاولة خاصة، كما انه عليه أن يحقق الانسجام بين باقي القوانين المنظمة لمجال الأعمال وخصوصا القانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها، وعلى هذا الأساس فانه إذا كان فعلا الهدف من نظام صعوبات المقاولة هو الحفاظ على استمرارية المقاولة فمن الضروري معرفة انه محاسبيا وماليا أن الرجوع على الكفيل المدين سيؤثر على أصول المقاولة وماليتها.

 

الهوامش :

  1. -بالنسبة للدائنين الحاملين لضمانات أو لعقود ائتمان إيجاري تم شهرهما , فإن أجل شهرين لا تبدأ من النشر بالجريدة الرسمية , و إنما من تاريخ إشعارهم شخصيا بذلك من لدن السنديك و إن اقتضى الحال في موطنهم المختار .
  2. – يراجع عبدالرزاق السنهوري : الوسيط في القانون المدني , ج10 , في التأمينات الشخصية و العينية , دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان , طبعة 1973 , ص 50 و ما بعدها تحدث عن الكفالة كأهم ضمانة من الضمانات الشخصية . كذلك يراجع الدكتور عبدالخالق أحمدون الوجيز في الملكية العقارية , و الضمانات العينية في ضوء مدونة الحقوق العينية و قانون التحفيظ العقاري رقم 14.07 و التشريعات المقارنة , ص 42.
  3. –طبقا للمواد 562 و 563 فإنه يمكن تقديم طلب فتح المسطرة أيضا من طرف الدائن و المحكمة تلقائيا بالإضافة إلى النيابة العامة .
  4. –يراجع الأستاذ علال فالي : مساطر معالجة صعوبات المقاولة , دار السلام للطباعة و النشر و التوزيع –الرباط , ص 191 .
  5. –القرار عدد 524 الصادر بتاريخ 28/04/2004 في الملف عدد 40/2004 . مذكور لدى ذ/ علال فالي ص 192 , مرجع سابق .
  6. –الأستاذ عمر أزوكار محام بهيئة الدار البيضاء : قضاء محكمة النقض في مساطر التسوية و التصفية القضائية , منشورات دار القضاء بالمغرب مطبعة النجاح الجديدة ص 72.
  7. – يراجع ذ/ أزوكار ص 98.

    8- professeur karim khaddouj : Technique de comptabilité Générale , TOP PRESS . P39. ET AUSSI LEN PLAN COMPTABLE MAROCAIN 9.88( PCGE).

    9- يراجع ذ/ علال فالي مرجع سابق , ص 330.

    (10)- يراجع الدكتور نورالدين لعرج : قانون صعوبات المقاولة , مطبعة سليكي إخوان –طنجة الطبعة الثانية لسنة 2011 , كذلك

    M.DRISSI ALAMI MACHICHI –Environnement juridique de la vie économique .revue Marocaine de Droit Economique .N2 2009P :7.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات